- أزمة دارفور والتدخل الخارجي
- العلاقة مع الصادق المهدي والترابي

- إسماعيل وعلاقاته الدبلوماسية

- الوساطة بين سوريا ولبنان وفي الملف العراقي

سامي كليب: مرحبا أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى الخرطوم حين تولى ضيفنا وزارة الخارجية قال (عطل فني) مليئة بالألغام فالولايات المتحدة تقصف مصنع الشفاء في الخرطوم والدبلوماسيون الأوروبيون يتقلصون هنا والدول العربية غاضبة على موقف السودان من الخليج، اليوم لا تزال الولايات المتحدة الأميركية غاضبة وحين وصلت إلى هنا كان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يودع السودان، قصة الدبلوماسية السودانية يرويها لنا وزير الخارجية السوداني السابق والمستشار الرئاسي الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، حين وصلت إلى السودان كان نظام الرئيس عمر حسن البشير يتعرض لأسوأ الضغوط الدولية بسبب أزمة دارفور رغم التنازلات العديدة التي قدمها النظام للمتمردين سابقا في الجنوب وحاليا في الإقليم فمن هنا من بلاد الحرب الجديدة في السودان تبدأ قصة التأزم المستأنف بعد هدنة لم تدم بين السودان وواشنطن، هدنة كان يساهم فيها التعاون الكبير بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب والله وحده يعلم كيف ستنتهي الأزمة الجديدة ولكن الأكيد أن الخرطوم التي لا يزال مصطفى عثمان إسماعيل يلعب دور الإطفائي الأول في سياستها الخارجية لا تريد مطلقا المواجهة مع الإدارة الأميركية؟

أزمة دارفور والتدخل الخارجي

مصطفى عثمان إسماعيل - وزير الخارجية السوداني السابق والمستشار الرئاسي: نحن نحاول بقدر الإمكان أن نتفادى هذه المواجهة من خلال وضع خيارات دبلوماسية سياسية للخروج من هذه المشكلة بدون مواجهة.

سامي كليب: أزمة دارفور متشعبة وإذا كان النظام الحالي قد ارتكب بعض الأخطاء التي يعترف هو نفسه بها فإن بعض الأزمة يطبخ في مقر الهولوكوست اليهودي مثلما قال لي مصطفى عثمان إسماعيل وبعضها الآخر في أوساط اللوبي الأميركي الداعم للسود ولكن بعضها الثالث طبخ في دولة تشاد المجاورة ذلك أن قبيلة الزغاوة الدارفورية الشهيرة لها إمدادات هامة في تشاد بل أن الرئيس عمر حسن البشير قال صراحة إن التمرد قد انطلق من هناك من تشاد.



"
أول من أطلق التمرد كان ضابطا في الجيش التشادي، ولا تستطيع تشاد أن تنكره نظرا للتداخل بين تشاد ودارفور وبين القبائل التشادية والسودانية
"
مصطفى عثمان إسماعيل: قال إن من أطلق التمرد كان ضابطا في الجيش التشادي هذا مؤكد يعني لا تستطيع حتى تشاد أن تنكره لأنه التداخل بين تشاد ودارفور وبين القبائل التشادية و..

سامي كليب: أشهر قبيلة مسيطرة.

مصطفى عثمان إسماعيل: حتى القبيلة التي تحكم الآن في تشاد هي ذات القبيلة التي تقود التمرد في دارفور قبيلة الزغاوة.

سامي كليب: صحيح.

مصطفى عثمان إسماعيل: والرئيس ديبي بنفسه تحرك من دارفور إلى نجامينا وبالمناسبة الرئيس ديبي بنفسه إحدى زوجاته سودانية بل العلاقة بينه وبين الرئيس البشير أن الرئيس ديبي يسمي ابنه عمر البشير زي ما ذكر الرئيس البشير في عدد من لقاءاته الرئيس ديبي في نهاية التمرد ما كان جزء منه لكن القبيلة بحكم أنها هي القبيلة الحاكمة وهي الموجودة في القوات المسلحة والموجودة في الأجهزة الأمنية والمتنفذة كان السلاح نحن نعرف كيف كان يصل السلاح إلى المتمردين في دارفور وكيف كان يتم التدريب هو كان يحاول أن يساعدنا في أن يصل إلى حل لكن جرت ثلاث محاولات انقلابيه عليه نتيجة لعزوفة من أن يدعم التمرد وكان يقول إن هذا التمرد سيدمر القبيلة، لكن عندما شعر أن الضغط عليه اشتد ما كان منه إلا أن تجاوب مع رغبة القبيلة في أن يترك هذا الدعم يصل ثم تطورت المسألة إلى إيقاف.. إغلاق القنصلية السودانية وكذلك السفارة السودانية وحصل رد أيضا من الجانب السوداني وتعقدت الأمور لكن هذه تحمد للعقيد القذافي أنه أصلا لم ييأس في سعيه لإصلاح العلاقات السودانية التشادية، حاول ربما خمس محاولات كان آخرها جمعت بينهم الاثنين في طرابلس قبل أسبوع وكان موجود أيضا السياسي وحرص جدا ألا ينتهي هذا الاجتماع إلا إذا حصل اتفاق بين الرئيسين وبين الدولتين وبالفعل وأنا أعتقد أن هذا الاجتماع الأخير الذي عقد في طرابلس كان اجتماع ناجح وآثاره ستنعكس على الأرض وربما سمعت أنت اليوم تصريح شفت أنا في الجزيرة أنه تشاد ترفض وجود قوات دولية على أراضيها.

سامي كليب: صحيح أن تشاد وإرتيريا وأوغندا وغيرها من الدول المجاورة للسودان قد عرفت أزمات عديدة مع الخرطوم ولكن الصحيح أيضا أن دولا عربية تنافرت مع نظام الرئيس عمر حسن البشير ولذلك كان مصطفى عثمان إسماعيل يلعب دائما دور المهدئ ويعيد بناء جسور هدمت ولكن الغريب هو ما أخبرني به عن فرحة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبريت حين شعرت بتنافر بين القاهرة والخرطوم.

مصطفى عثمان إسماعيل: هي تحدثت معي وقالت لي يا مصطفى أنتو كل شيء عملتوه إلا شيء واحد، قلت لها ما هو؟ قالت لي أنه أصبح قرار الخرطوم مستقل عن مصر، قلت لها لمعلوميتك هذا أسوأ شيء عندنا وسنعيد النظر فيه وإذا كنت تعني بذلك أن يكون دائما خلاف مصري سوداني فهذا خطأ كبير جدا ولن يحدث.

سامي كليب: العلاقة مع مصر وعمرو موسى نسجها مصطفى عثمان إسماعيل خيطا خيطا، فالقاهرة كانت تتهم السودان بالوقوف خلف محاولة اغتيال الرئيس حسنى مبارك وهذا ما نراه بعد قليل لكن ما هي حقيقة أن مصطفى عثمان إسماعيل علم بخبر تعيينه وزيرا للخارجية من زميل مصري له.

مصطفى عثمان إسماعيل: أنا كنت وزير دولة في ذلك الوقت وتذكرت أنه بعد استشهاد الشهيد الزبير محمد صالح وكان نائب أول لرئيس الجمهورية انعقد الاتفاق على اختيار علي عثمان محمد طه الذي كان وزير للخارجية لمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية وأنا كنت مرافق للوزير محمد أبو زيد وزير الري وفى جولة في منطقة الجزيرة وبينما نحن في هذه الجولة هو كان يستمع إلى راديو أم درمان وهو كان في عربة وأنا كنت في عربة أخرى فقال يا مصطفى أنا سمعت أنه عينت أنت وزير خارجية، قلت له أنت متأكد؟ قال متأكد، أنا عادة عدنا هنا إذا تختار لموقع إذا كانت الفرصة مواتية يمكن أن تستشار ولكن يمكن أيضا ألا تستشار وما تنسى أنا كنت وزير دولة في الخارجية فجيت على الخرطوم، أتصل في الرئيس البشير قال لي وقع الاختيار عليك لتكون وزيرا للخارجية، أنا عمرو موسى أحبه للأخر لأنه ينبع من حبي لمصر، أنا أعتقد أنه مصر الشعب المصري الصفوة المصرية مسؤوليتها كبيرة جدا لذلك أنا أحب أن أذكر بيتين من الشعر في هذا المجال قاله شاعر سوداني خلينا نقول

يا مصر سودي في الحياة فإن حقك أن تسودي

زدي على الأيام عز فوق عزك ثم زيدي

سامي كليب: من الشعر إلى الصور وهي شواهد على محطات كثيرة في علاقات السودان مع الخارج فهذه مثلا صورة من قطر.

مصطفى عثمان إسماعيل: هذا هو الأمير يعني سمو الأمير حمد بن خليفة وتربطني به علاقة شخصية وهو بالمناسبة وقف مع السودان في ظرف كان السودان يكاد يكون وحيدا.

سامي كليب: قطر؟

مصطفى عثمان إسماعيل: قطر يعني ويرجع الفضل لسمو الأمير في أنه وقف مع السودان في ظروف صعبة جدا، كان الأخيرين كانوا يتخوفوا من أن يقفوا مع السودان فوقف مع السودان ودعم السودان اقتصاديا ودعمه سياسيا ولعلك تابعت موقف قطر في مجلس الأمن من قضايا السودان.

سامي كليب: موقف مجلس الأمن من قضايا السودان كان صعبا ومعقدا ولكن الولايات المتحدة الأميركية هي طبعا السبب، علاقات تعقدت ثم انفرجت ثم تأزمت بين الخرطوم وواشنطن وحين انفرجت في مرحلة سابقة يتردد مصطفى عثمان إسماعيل في التصريح قائلا نحن عيون أميركا في إفريقيا.

مصطفى عثمان إسماعيل: مش عيون أميركا يعني أنا لم أقل عيون أميركا.

سامي كليب: لأ قلته في تصريح والتصريح موجود.

مصطفى عثمان إسماعيل: أنا قلت أنه أميركا محتاجة للسودان في معركتها لمحاربة الإرهاب والدول التي تنسق معه كانت أميركا في ذلك الوقت تنسق إثيوبيا ومع إرتيريا وإرتيريا كانت علاقاتها سيئة مع السودان وقلت في ذلك التصريح أنه مستحيل أن تحارب الإرهاب وهناك دول مستثناة من هذا البرنامج.

سامي كليب: طيب في أبريل من العام 2005 قالت صحيفة لوس أنغلوس تايمز إن الإدارة الأميركية إدارة الرئيس جورج بوش طبعا أقامت شراكة وثيقة في مجال المخابرات مع السودان الذي ساعد في حرب واشنطن على الإرهاب وقالت إن سي أي أيه نقلت رئيس وكالة المخابرات السودانية إلى واشنطن في الأسبوع الماضي لعقد اجتماعات سرية طبعا تتحدث عن العام 2005 ليس في الأسبوع الماضي ما هي صحة هذه المعلومات؟

مصطفى عثمان إسماعيل: يعني أنت يمكن أن تقول عرض نحن يمكن أن نقول نحن نريد أن نبين أهميتنا.

سامي كليب: تعاونتم في موضوع الإرهاب مع الأميركيين؟

"
اكتشف الأميركيون أن هناك آلاف الوثائق التي كانوا يعتمدون عليها وهي مزورة عن السودان، بل كانت هناك عناصر داخل السودان تقدم معلومات مزورة عن السودان
"
مصطفى عثمان إسماعيل: يعني العلاقات بين الأجهزة الأمنية ظلت مستمرة لم تنقطع وقبل أن يعين مسؤول المخابرات هذا في مكانه عندما كنت أنا وزيرا للخارجية وبعد ضرب مصنع الشفاء للأدوية وقدنا حملة دبلوماسية شرسة ضد الولايات المتحدة بتأييد من الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية وعدم الانحياز والتقيت بكلينتون في ذلك اللقاء الشهير الذي كما ذكرت أن كوفي عنان قال لي أنا أكثر شيء استغرب في أن أفراد الإف بي أي المنتشرين في الغرفة كيف أنهم لم يقبضوا عليك ويقلموا أصابعك وعظامك كيف تركوك أن تصل إلى الرئيس وتتحدث معه كل هذا الوقت ذلك الحوار الذي انتهى بأن الرئيس كلينتون يكلف وكيل أول وزارة الخارجية توماس بكرينغ أن نبدأ حوار ومن خلال هذا الحوار بدأنا بحوار أمني واكتشف الأميركيون أن هناك آلاف الوثائق التي كان يعتمد عليها الأميركيون هي مزورة عن السودان بل كان هناك عناصر موجودة في داخل السودان عناصر أجنبية عربية تعمل لمصلحة المخابرات الأميركية وتتلقى راتب وكانت تقدم معلومات مزورة عن السودان وكانت تزور وثائق وترسلها للولايات المتحدة باعتبار أن هناك معسكرات للإرهاب موجودة في جبل الأولياء وهناك معسكرات للإرهاب موجودة في المرخيات معسكرات الدفاع الشعبي وهناك فلسطينيين موجودين في هذه المعسكرات كل هذه المعلومات استطاعت الأجهزة الأمنية أن تغربلها وأن تكذبها.

سامي كليب: يعني قدمت الكثير من المعلومات للأميركيين معلومات استخباراتية؟

مصطفى عثمان إسماعيل: كانوا يقولون إن مصنع الشفاء للأدوية يمتلكه أسامة بن لادن قدمنا كل المعلومات التي تؤكد أن هذا المصنع لا يمتلكه أسامة بن لادن بل من يمتلك هذا المصنع لا علاقة له بالحكومة أصلا ربما سمعت به رجل الأعمال المعروف صلاح إدريس وهو يحمل جواز سفر سعودي وجواز سفر سوداني، كذلك البنوك كان يمكن لعدد من البنوك السودانية أن تحظر لولا أننا من خلال التعاون الأمني كشفنا لهم تفاصيل ما يجري في هذه البنوك وأن هذه البنوك لا علاقة لها بأسامة بن لادن أو غيره فحافظنا على هذه البنوك وعلى مساهمين هذه البنوك فلا يتضرروا بهذه الإجراءات، ثم بعد ذلك كثير من الأسماء اللي كانت معروفة بنشاطها الإسلامي لكن لا علاقة لها بالإرهاب كل ما طلب الأميركيون اسما قدمنا له قائمة أين هو موجود وماذا يفعل، لم نسلم أي سوداني لأي جهة أو جهاز أمن أميركي.

سامي كليب: طيب ولكن فيه وثائق تقول وتؤكد أنكم سلمتم الأميركيين بعض المطلوبين وربما أيضا سلمتم بعض الدول العربية من كان مشتبه به على الأراضي السودانية في مرحلة معينة مرحلة التعاون ضد الإرهاب؟

مصطفى عثمان إسماعيل: ولم نسلم عربيا واحدا أو غير عربي.

سامي كليب: طيب ولكن في السابق يعني سلمتم كارلوس المتهم بالإرهاب تم تسليمه إلى فرنسا.

مصطفى عثمان إسماعيل: لأ كارلوس إلى فرنسا كارلوس تم في صفقة هذه الصفقة تقول إن كارلوس أولا دخل بجواز غير سوداني جواز أجنبي والنقطة الثانية كارلوس كان مطلوب بالانتربول، الفرنسيون عندما طلبوا كارلوس قلنا لهم إحنا لن نسلمكم كارلوس إلا إذا طلبه الانتربول، نحن أعضاء في الانتربول، فجاؤوا بطلب من الانتربول لتسليم كارلوس، قبل ذلك طلبنا من كارلوس أن يغادر السودان رفض أن يغادر السودان.

سامي كليب: رغم كل التعاون السابق بين الأميركيين والسودان في مجال مكافحة الإرهاب إلا أن التأزم عاد يحكم البلدين فهل رغبت واشنطن فعلا في فصل الجنوب مثلا وهل تريد إسقاط النظام؟

مصطفى عثمان إسماعيل: استراتيجية الحكومة الأميركية في تقديري حتى الآن ليست مع فصل جنوب السودان استراتيجية قامت في أيام الديمقراطيين على تغيير النظام وبعد ذلك جاء الجمهوريون واستراتيجيتهم قائمة على تذويب النظام في مجموعات أكبر.



العلاقة مع الصادق المهدي والترابي

سامي كليب: انفصال الجنوب وارد ومصطفى عثمان إسماعيل أسر لي بأن السودان يستعد لهذا الاحتمال كما يستعد لاحتمال بقاء الوحدة وقد تكبد السودان خسائر فادحة قبل أن يصل إلى هذه النتيجة، مئات الآلاف من القتلى وربما أكثر بكثير ومئات الآلاف من الجرحى والمشردين وتكاليف عسكرية يومية كانت تتخطى المليون دولار وحينما كنت أتمشى على ضفاف النيل الجميل في الخرطوم كنت أرى بعض النساء الجنوبيات النازحات يصنعن القهوة في ظروف صعبة ليحصلن على قوت يومهم والغريب أن من يعاشر هذا الشعب السوداني المسالم والطيب والمضياف يعجب لانزلاق البلاد إلى هذا النوع من الاقتتال الذي لم يؤدي إلى شيء وربما لذلك بالضبط اقتنع الجميع بضرورة العودة على لغة الحوار ولكن الحوار الذي التأم بعد حروب مع من كانوا يوصفون بمتمردي الجنوب لم يلتئم تماما مع معارضي الشمال وفي مقدمهم زعيم حزب الأمة وطائفة الأنصار الصادق المهدي الذي كان أطيح به بانقلاب الجبهة الإسلامية أو ما عرف بثورة الإنقاذ، الصادق المهدي المعارض شبه الدائم للنظام والذي سنستضيفه في زيارة خاصة كان زار أميركا أكثر من مرة وآثار أسئلة عديدة خصوصا أنه اتفق مع النظام ثم اختلف معه قبل أن يجف حبر الاتفاق.

مصطفى عثمان إسماعيل: يعني الصادق المهدي قطعا رجل وطني رجل مفكر لديه إضافات في القضايا الوطنية والقضايا الإقليمية والقضايا الدولية لكن الذي يؤخذ على الصادق المهدي هو عدم الحسم يعني صادق المهدي دخل في اتفاق مع الرئيس نميري ودخل الاتحاد الاشتراكي وأدى القسم وعدد من أنصاره دخلوا في حكومات الرئيس نميري لكنه هو لتردده اختلف مع الرئيس نميري وخرج من الاتحاد الاشتراكي، نحن دخلنا في حوار معه، يعني أنا شخصيا رتبت لقاء بيني وبين الدكتور الترابي في جنيف أول لقاء خروج الصادق المهدي هو كان لقاء جنيف بيني وبين الدكتور الترابي، أذكر أنا في ذلك الوقت كنت رتبت اللقاء سافرت إلى كوريا الشمالية وبعد أن تم اللقاء خشيت من أنه وكان علاقتنا متوترة في مصر أن يصدر بيان من الأخوة في مصر يهاجم هذا اللقاء فاتصل.. فاتصلت بعمرو موسى وطلبت منه فعلا هذا ما تم، ثم بعد ذلك رتبنا لقاء جيبوتي وأنا الذي وقعت نيابة عن الحكومة السودانية هناك التقى بي الرئيس البشير ووقعنا أنا والأخ مبارك الفاضل في وجود الرئيس البشير والسيد الصادق المهدي في اتفاق جيبوتي وكان مفروض أن يكون في إثيوبيا وكان يجب أن لكن إثيوبيا تحفظت وبالتالي انتقل اللقاء إلى جيبوتي، عندما جاء الصادق المهدي إلى الخرطوم شكلت لجنة برئاسة مبارك الفاضل والصادق المهدي كان يعلم هذه اللجنة ويتابع عملها وعندما توصلت اللجنة المشتركة بقرار المشاركة رفض الصادق المهدي المشاركة يعني هذا التردد عدم حسم الأمور في أحيان كثيرة يجعلك تتساءل هل تصل لاتفاق يمكن فعلا أن تصل لاتفاق معه إذا كان لا يثق بنا، هو أولا مما يخدم هو أتى من الخارج دون أي ضمانات من الحكومة، الصادق المهدي للآسف الشديد نحن نقدر فيه بعض الأشياء أنه هو رجل وطني ظل مرتبط بهذا التراب بالنسبة الدكتور الترابي يعتبر هو القيادي السياسي عندما نذكر قيادات الأحزاب السياسية الوحيد الذي لم يلجأ إلى دولة أجنبية طيلة فترة حياته السياسية إما في السجن أو نشط أو في الوزارة لكن يحمد له أنه ارتبط بالداخل وأدار معاركه من داخل السودان الصادق المهدي رجل يعني وافقي وهذه محمدة البعض يقول أنها مسلبة في أنها تسلب من اتخاذ القرار وفى نفس الوقت في تقدير الصادق المهدي رجل وطني لكن الرؤية تغيب عنه الرؤية الوطنية في إطار معارضته للنظام يعني الصادق المهدي لا يصبح ولا يمسي بالهجوم على النظام.

سامي كليب: العلاقة مع الصادق المهدي سيئة ومع الدكتور حسن الترابي لم تتحسن والمعروف أن ضيفنا مصطفى عثمان إسماعيل الذي ترعرع على أفكار الترابي وعاد من مهنة طب الأسنان من لندن إلى السودان بطلب من الترابي لتولي الأمانة العامة بدرجة وزير لمجلس الصداقة الشعبية كان قد اضطر للابتعاد عن الزعيم الإسلامي حين عزل الرئيس عمر حسن البشير حليفه السابق ولكن مصطفى عثمان إسماعيل الذي يتولى اليوم مسؤولية الأمانة السياسية في حزب المؤتمر الحاكم والمبقي على شعرة معادية مع الترابي مكلف أيضا بالاتصال بالأحزاب وهو يعمل لفتح قنوات الاتصال مجددا مع الزعيم الإسلامي الأبرز أفلا يخشى النظام من عودة الترابي للعمل على الإطاحة به؟

مصطفى عثمان إسماعيل: هو لا يخفي طبعا أنه سيعمل على الإطاحة بالنظام لكن يقول إنه سيقوم بذلك بشكل سلمي وعبر صناديق الاقتراع ونحن ليست لدينا أية مشكلة في هذه أي حزب سياسي موجود في الساحة من حقه أن يسعى إلى الوصول للحكم ووصوله للحكم إما يعني ذلك خروج هذا النظام من الحكم أو يعني تحالف قد يكون النظام جزء منه أو إلى آخره إلى آخره فالعملية السلمية متاحة ومقبولة وممكنة.



[فاصل إعلاني]

إسماعيل وعلاقاته الدبلوماسية

سامي كليب: كل شيء ممكن في السودان ولكن من يزور البلاد هذه الأيام يرى فيها حركة نشطة على أكثر من مستوى وكأنما الخرطوم تريد أن تبعث الأمل من تحت الرماد وإذا كان السودان تعرض حتى الآن لأكثر من خمسة عشر قرارا دوليا بضغوط أميركية مباشرة إلا أن وزير خارجيته السابق مصطفى عثمان إسماعيل يستطيع أن يقول إنه فتح أبوابا كثيرة للدبلوماسية السودانية في محيطها العربي والإفريقي لا بل أنه هو الذي بادر كما أسلف إلى الهجوم دبلوماسيا على الرئيس الأميركي السابق في خلال عشاء على هامش الأمم المتحدة وفى الحديث عن التاريخ سألته عن أصعب لقاءاته الدبلوماسية؟

مصطفى عثمان إسماعيل: في تقديري أصعب لقاء أنا تربطني علاقة جيدة بالعقيد معمر القذافي وللمعلومية أنا أحمل وسام الفاتح من سبتمبر وأعطيت أنا عندما كنت وزير خارجية تعاملت مع عدد وزراء الخارجية الأفارقة لكسر الحصار الذي كان مفروضا على الجماهيرية الليبية في مؤتمر واغادوغو.

سامي كليب: هو لذلك أعطاك الوسام؟

مصطفى عثمان إسماعيل: إحنا ثلاث وزراء خارجية وزير خارجية جنوب إفريقيا وشخصي ووزير ثالث أعطي هذه الأوسمة الثلاث لكن بالرغم من ذلك أشهد أن اللقاءات الصعبة في الحوار مع العقيد معمر القذافي.

سامي كليب: شو السبب؟

مصطفى عثمان إسماعيل: يعني هو يطرح القضايا بوضوح وأنت لا تجد طريقة إلا أن ترد عليه بذات الوضوح، يعني مثلا أذكر مرة في لقاء من اللقاءات حتى كان الرئيس البشير موجود فهو بدأ اللقاء بأنه هو قلق جدا على الوضع في السودان وأن عادة الانقلابات العسكرية تكون مهددة بالذهاب وأنه لابد من معالجة الوضع في السودان حتى يستتب الأمن وانفتاح القوى السياسية والرئيس البشير كان يسمع فاستأذنت الرئيس البشير وقلت له للعقيد أخ عقيد، قال لي نعم، قلت طيب إحنا انقلاب عسكري وأنتوا أيضا انقلاب عسكري ما الفرق بين الاثنين؟

سامي كليب: يقال أنه عند لقاء العقيد القذافي في كامبالا بجون قرنق رحمه الله رئيس الحركة الشعبية كان قال له القذافي أنه ماذا تريد مزيدا من السودان أكثر مما قدمه لك يعني فالدين لم يعد مذكورا في الدستور دستور عام 1998 والشريعة لن تطبق عندك فيبدو أنه جون قرنق أخرج نصوص أخرى الدستور تؤكد تطبيق الشريعة في مجالات عديدة فنظر العقيد القذافي وقال له هذا ليس دستورا هذا قرآنا صحيح.

مصطفى عثمان إسماعيل: أنت لو نظرت حتى لليبيا يعني الدستور الليبي نفسه دستور إسلامي يعني ليبيا الآن لو ذهبت في الدول العربية في عدد كبير من الدول العربية ربما تجد الخمر وتجدها غيرها لكن في ليبيا ما تجد حاجة حتى لو اطلعت على الكتاب الأخضر الكتاب الأخضر حقيقة هو ترجمة لمشروع إسلامي.

سامي كليب: قبل العودة إلى موضوع لبنان مررنا في هذا الحوار مع وزير الخارجية السوداني السابق مصطفى عثمان إسماعيل على قضية زميلنا في قناة الجزيرة سامي الحاج المعتقل في سجن غوانتانامو السيئ الذكر فسامي الحاج الذي تتفتح عيون أفراد عائلته كل يوم على أمل أن يروه بينهم لا يزال معتقلا دون محاكمة ولكن يبدو أن لدى المستشار الرئاسي أملا قريبا قد يتحقق.

مصطفى عثمان إسماعيل: نحن الآن يعني حاولنا سياسيا ولم نجد استجابة وقبل فترة جاءنا رئيس حكومة أعتقد أنه هو ربما يترشح للانتخابات الأميركية الرئاسية وكان أيضا ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن، جاء إلى الخرطوم وطلب إطلاق سراح صحفي أميركي كان يعتقل في دارفور قبل عدة أسابيع والرئيس وافق على إطلاق سراح هذا الصحفي الأميركي بشرط أن يعمل هذا الرجل مع الإدارة الأميركية لإطلاق سراح الأخ سامي الحاج وذهب الرجل ولكن بالرغم من ذلك نحن الآن اتفقنا مع مكتب محاماة أميركي وغطينا كل التكاليف المالية وفي تقديرنا أن مكتب المحاماة الخطوات التي قطعها حتى الآن مبشرة جدا، أنا شخصيا متفائل بأنه عبر هذا المكتب يمكن أن نصل إلى إطلاق سراح سامي الحاج وخاصة أن الحكومة القطرية أيضا تتعاون معنا في هذا المجال باعتبار أنه سامي الحاج موظف في قناة الجزيرة.



الوساطة بين سوريا ولبنان وفي الملف العراقي

سامي كليب: أمل الخرطوم باحتمال إطلاق سراح زميلنا السوداني سامي الحاج قد يكون من الآمال القليلة التي يعيشها السودان هذه الأيام وسط اشتداد الضغوط عليه ومع ذلك فإن ضيفنا مصطفى عثمان إسماعيل المستشار الرئاسي الحالي ووزير الخارجية السابق لم يألو جهدا في إطفاء الكثير من النيران المشتعلة في أكثر من دولة عربية حتى ولو أنه غالبا ما يترك خلفه النيران في السودان، فمن العراق إلى لبنان حيث فاجئ الجميع في خلال وساطته مع سوريا بإعلانه أن دمشق باتت قابلة بإقامة علاقات دبلوماسية مع بيروت، أمر كان غير وارد في السابق ومستغربا خصوصا في عز الأزمة اللبنانية السورية هل حصل فعلا على تأكيدات من الرئيس بشار الأسد بهذا الصدد؟

مصطفى عثمان إسماعيل: التأكيدات التي قد أخذتها من الرئيس بشار هو إحنا موافقين على تبادل التمثيل الدبلوماسي لكن يعني التمثيل الدبلوماسي يأتي تطور الأوضاع وتحسن الأوضاع الأوضاع الآن متدهورة ودعونا نحن موافقون بإمكانكم أن تعلنوا أننا موافقون على تبادل التمثيل الدبلوماسي لكن دعونا قبل أن نصل إلى نقطة التمثيل الدبلوماسي أن نهيئ الأجواء لذلك، فكانت الفكرة هي أن تتم هذه اللقاءات وأن ترتب زيارة لرئيس الوزراء اللبناني إلى دمشق وأن تنعقد اللجنة العليا السورية مجموعة من الخطوات تنتهي بتبادل التمثيل الدبلوماسي.

سامي كليب: هل كانت سوريا مستعدة فعلا لقبول زيارة فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني؟

مصطفى عثمان إسماعيل: نعم يعني أنا عندما تحدثت مع الرئيس بشار الرئيس بشار أعطاني موافقة في أن مرحبا برئيس الوزراء فليأتي واتفقنا أن يأتي وفد مقدمة وزير الخارجية وأن يلتقي مع وصيفه ونحضر الموضوعات المطلوبة لهذه الزيارة ثم اتفقت مع وزير الخارجية على موعد محدد لزيارة وزير الخارجية ثم سافرت إلى دمشق وتحدثت مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ومع وزير الخارجية وكانت هناك موافقة من حيث المبدأ ولكن وزير الخارجية لم يذهب.

سامي كليب: لم يذهب أم أن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لم يقبل بأن يذهب فوزي صلوخ على اعتبار أن وزير الخارجية اللبناني المستقيل حاليا طبعا كان معتبر أنه جزء من المعارضة ولم يكن بالتالي واردا عند فؤاد السنيورة أن يرسل وزيرا معارضا ليمهد له زيارته إلى دمشق؟

مصطفى عثمان إسماعيل: يعني يمكن أن يكون هذا أو ذاك لأن أنا طبعا أبلغت رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وقلت له دمشق تنتظر وزير الخارجية للترتيب لزيارتك أنت فوزير الخارجية يذهب ويبدأ التحضير وهو موجود تسافر أنت وإن شاء الله تلتقي برئيس الوزراء السوري والرئيس بشار الأسد ونأمل أن تشكل هذه خطوة هامة جدا بالنسبة إلينا حتى نستطيع أن نمضي معك..

سامي كليب: معالي الوزير اسمح لي مقاطعتك طبعا موضوع لبنان مهم جدا ولكن لا أود أن يستأثر بكل هذا الحوار خصوصا الملفات كثيرة التي أشرفت عليها حضرتك في خلال عملك الطويل في وزارة الخارجية حوالي السبع سنوات فقط يعني بالنسبة للوساطة التي لعبتها هناك والتي لم تؤد حتى الآن إلى نتائج يعني فعلية أو على الأقل ظاهرة يعني كان فيه مسألة ثانية المسألة الأولى المحكمة الدولية والثانية قضية تغيير أو تعديل أو ربما تغيير كل الحكومة مسألة المحكمة الدولية، فهمت من حضرتك أنه كل الأطراف اللبنانية كانت موافقة عليها ولكن التقيت بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ويبدو أنه كان لديه على الأقل مسألتان يود أن يستوضحهما ويعني قالهما لك وحاولت أنت أن تقنعه ربما ببعض الحلول في هذه المسألة ماذا يريد تحديدا السيد حسن نصر الله سيد المقاومة اللبنانية؟

مصطفى عثمان إسماعيل: يعني أهم ما فيها كان هو يريد أن يتأكد من وهذه المسألة آثارها لي برضه الرئيس لحود أنه في المحكمة مثلا قانون المحكمة يتيح اعتقال الأشخاص لزمن غير محدد ودون تعويضات وشكى مثلا من ضباط الأمن المعتقلين الآن في السجون نقطة ثانية هم يريدوا أيضا أن يتأكدوا من أن إلى أين ستذهب هذه المحكمة ما هي حدودها وارتباطها بالقوانين اللبنانية فاتفقنا في هذا الإطار في أن تشكل لجنة فريق عمل..

سامي كليب: من المعارضة؟

مصطفى عثمان إسماعيل: اثنين من الموالاة واثنين من المعارضة يجلسوا مع بعض ويناقشوا التحفظات التي يمكن أن تبديها المعارضة.

سامي كليب: لماذا؟

مصطفى عثمان إسماعيل: التزم رئيس الوزراء بأنه إذا كانت هذه التحفظات تحفظات موضوعية ومقبولة سيلتزم بها، نحن قلنا من جانبنا على استعداد إذا لم يصل الفريقان إلى اتفاق يمكن جدا لوفد الجامعة العربية الأخ الأمين العام عمرو موسى وشخصي أن نتدخل للوصول إلى حل نهائي وكنا نرى أن هذه المسألة يمكن تقودنا لمعالجة قضية المحكمة وكما ذكرت لم أجد من الفرقاء اللبنانيين في المعارضة أي شخص ضد المحكمة.

سامي كليب: وفى سوريا؟

مصطفى عثمان إسماعيل: سوريا ما خرجت به عند زيارتي لسوريا هي أنهم غير معنيين بهذه المحكمة وأنهم أرسلوا إلى الأمين العام للأمم المتحدة خطابا يقول إن سوريا غير معنية بهذه المحكمة وإذا فيه أي خطوة من الخطوات جاء اتهام لسوريا أو لمواطن سوري هذا يعني مناقشة بين الأمم المتحدة وسوريا عندها لكل حادثة حديث.

سامي كليب: طيب سيادة الوزير مصطفى عثمان إسماعيل حين ذهبت على سوريا واستقبلك الرئيس بشار الأسد كان السؤال يعني لا زال ساخنا إذا صح التعبير يعني حول موقف سوريا من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وعن دورها في ذلك هل هي متورطة أم لا هل سألت السؤال مباشرة للرئيس الأسد إذا كان يعرف من اغتال الحريري؟

مصطفى عثمان إسماعيل: سألته وكان رده لأنني أنا قلت له يعني كان النقاش في البداية هذا عقب استشهاد الرئيس رفيق الحريري أنه زرت دمشق قلت يعني سوريا كانت موجودة كانت مسؤولة عن الأمن في لبنان وبالتالي هناك مسؤولية أدبية لسوريا في معرفة من اغتال الرئيس الحريري.

سامي كليب: مصطفى عثمان إسماعيل طبيب الأسنان الذي كان أصغر وزير للخارجية في (كلمة غير مفهومة) وبقي في منصبه حوالي الثماني سنوات ووصف بالطفل المعجزة أو بصاحب الابتسامة الطفولية تحببا أو اعتراضا على توليه هذا المنصب الحساس صار مستشارا للرئيس عمر حسن البشير لكنه في كل ذلك غالبا ما يتسلح بصوفيته التي أخذها عنه أهله ويتسلح بالإيمان لا بل وغالبا ما يجد العبادة والصلاة حلولا تعجز عنها على ما يبدو سبل الدبلوماسية.

مصطفى عثمان إسماعيل: تناول القرآن يدعونا في أن لا نيأس من رحمة الله {لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} وكل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تؤكد لنا كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى والمعركة مشتعلة فتتحول الهزيمة إلى نصر، أنا تجربتي يعني لا أريد أن أفصل في تجربتي الشخصية لكني ما ظلمني أحد أو ما لجأت إلى الله سبحانه تعالى في موقف من المواقف إلا وجدت أنه في أنه في نهاية النفق أجد أن سبحانه وتعالى تتدخل قدرته فتنقذنا.

سامي كليب: عناية الله أنقذت ضيفنا خصوصا حين كان سيستقل مع المشير زبير محمد صالح النائب الأول السابق للرئيس السوداني طائرته فغير رأيه في آخر لحظة وتحطمت الطائرة وهو لا يزال حتى اليوم يحرص على زيارة قبر صديقه ورفيقه مسؤوله السابق وعناية الله هي التي أنقذت السودان أيضا حين تحطمت طائرة القائد الجنوبي السابق جون قرنق.

مصطفى عثمان إسماعيل: خذ مثلا حادثة الطائرة الخاصة بالراحل جون قرنق حدثني عدد من الأوروبيين بأن هذه الحادثة لو تمت بأي طريقة غير الطريقة التي تمت بها لما نجا السودان من عقوبات دولية وإرهاصات يعني دكتور جون قرنق سافر إلى أوغندا طرحنا عليه اقترحنا له أن يأخذ طائرة رئاسية سودانية رفض فذهب بطائرة أوغندية وبكباتن أوغنديين وبحراسة من الحركة الشعبية وهناك عدم ثقة مازالت عدم ثقة موجودة بين الطرفين بالرغم من ذلك بالرغم من هذا حدثت حدثت حادثة الاثنين الأسود حيث خرج الناس في الشوارع وقرابة المائتين شخص قتلوا نتيجة للمصادمات التي حدثت بين أنصار الدكتور جون قرنق رغم أن القضية كانت واضحة لكن أنا في تقديري أن هذا الوضوح الذي به تمت به هذه العملية كانت من عناية الله سبحانه وتعالى.

سامي كليب: عناية الله كان بحاجة إليها أيضا وكثيرا وزير الخارجية السودانية السابق مصطفى عثمان إسماعيل ٌلإعادة إلى المياه إلى مجاريها مع الأشقاء العرب وخصوصا مع دول الخليج فكل دبلوماسيته مرحه وقدرته الفائقة على دخول قلوب محدثيه لم تنجح في تعديل رأي دول الخليج التي كانت تعيب على السودان وقوفه إلى جانب العراق رغم أن مصطفى عثمان إسماعيل نفسه وقف إلى جانب الأسرى الكويتيين وعمل لنصرة الكويت بل أنه حين حمل رسالة من البشير إلى الرئيس الراحل صدام حسين لم يلاقي أي ترحيب.

مصطفى عثمان إسماعيل: فنظر إلي بجفاء شديد جدا وقال لي يا مصطفى قبل أسبوع كان يجلس في هذا الكرسي الذي تجلس فيه أبو عمار الله يرحمه وقال لي ماذا تريد؟ أنا قلت له.. أنا قلت له أيش دخلك أنت بالأسرى الكويتيين فكانت هذه بالنسبة إلي يعني رسالة أنه أترك.. سكّر الموضوع ده، فأنا بدأت مرة ثانية أتحدث أنه الرئيس يقول لك أنت أطلقت سراح الكبار فأطلق سراح هؤلاء حتى تكون يعني فاتحة في أنه نحن نعمل لمعالجة الجرح الذي حدث فاستمع إلي جيدا ثم قال لي إذا أنت مصر على الاستمرار في هذا الموضوع دعنا نصلي فسألني صليت العصر؟ قلت له لا فذهبت معه فصلى صلاة طويلة جدا طبعا هو إمام وأنا مأموم فصلى صلاة طويلة وبعد ما سلم جلس يدعو ثم نظر إليّ فقال لي نتابع مناقشة الموضوع قلت نعم قال طيب يلا فراح استدعى وزير الخارجية وأيضا عنده مستشار قانوني كان متخصص في الموضوع الحقيقة اسمه رياض في وزارة الخارجية فكلفهم بأنهم يجلسوا معي في الفندق وزير الخارجية آنذاك أنا أعتقد كان اسمه أحمد حسين.

سامي كليب: وبالفعل سلمك لائحة الأسرى الكويتيين الرئيس العراقي طبعا سلمك إليها أو بالأحرى المبعوثون عنده والمساعدون ونقلت الرسالة إلى عصمت عبد المجيد أمين عام الجامعة العربية آنذاك لأن العلاقات بينك وبين الكويت لم تكن جيدة رغم كل هذه الجهود برغم استقبالك لوفود هنا كويتية في السودان لم يرض الكويتيون وذهبت في تلك الزيارة الشهيرة واستقبلوك ولكن كان اللقاء الأصعب مع ولي العهد الشيخ سعد العبد الله خبرنا عنه.

مصطفى عثمان إسماعيل: الذي يعني أحمده للشيخ صباح وكان في ذلك الوقت وزيرا للخارجية استقبلني استقبال طيب وكنت على اتصال به لترتيب هذه الزيارة وأصر على أن ألتقي بولي العهد الشيخ سعد طلبت من الشيخ صباح أنه يعفيني عن هذا قال لي لأ لابد من أن تلتقي فذهبت في مجلس الوزراء وهو كان في الجلسة فخرج وجلسنا أولا فترة هو أعطاني اتجه للجهة الأخرى وبعد برهة يعني قال لي أهلا قلت له طال عمرك إحنا دول الضد فضحك ضحكة مدوية ونظر إلي مبتسما وقال لي خلاص إحنا سبنا يعني خلينا حكاية دول الضد دي، ففي اللحظة دي الشيخ صباح كان في البرلمان فأوصلوه الأخوة المرافقين أنه الشيخ سعد قال للدكتور مصطفى عثمان إحنا تركنا موضوع دول الضد فإذا بالشيخ صباح يعلنها في البرلمان أن الشيخ سعد قال تركنا موضوع دول الضد، فطبعا عبّر لي عن مرارة يعني أذكر من الأشياء اللي قالها قال أنت يعني من فين جيت؟ قلت له جيت من السعودية، قال لي من قابلت؟ قلت قابلت ولي العهد الأمير عبد الله، قال لي أيش قال لك؟ قلت له من الأشياء اللي قالها، قال لي أنه نحن لن ننسى ما فعلتموه في الكويت قال لي صدق بعد ذلك قال لي أنتوا السودانيين قاتلتمونا في الشوارع، قلت له طال عمرك إذا العراق غزا الكويت مرة أخرى نفس هؤلاء السودانيين ستجدهم يقوموا بنفس هذا العمل، قال أيش؟ قلت طال عمرك السودانيين اللي وجدتهم في الشوارع هؤلاء ليسوا سودانيين، دول جزء من الجيش العراقي يسمى بالفيلق السوداني، نظام البعث أصلا يشتغل على هذا يعني عنده فيلق اسمه الفيلق السوداني وأذكر عندما قامت ثورة الإنقاذ الرئيس البشير أرسلني إلى الرئيس صدام لطلب مساعدات ومن ضمنها أنا اقترحت للرئيس البشير أيه رأيك نطلب منه الفيلق السوداني ليعطينا له فالرئيس صدام قال لي اطلبوا أي شيء..

سامي كليب: إلا الفيلق.

مصطفى عثمان إسماعيل: إلا الفيلق السوداني فقلت له هؤلاء لو العراق غزا السودان هم سيكونون مع الجيش العراقي ويغزو السودان فتفهم الموضوع.

سامي كليب: اقتنع الشيخ سعد العبد الله ولي عهد الكويت آنذاك ثم كانت المسألة الأخرى مع مصر مسألة شائكة والعلاقات المصرية السودانية معروف يعني تاريخيا أساسية، بالنسبة لسياستكم خصوصا بالنسبة للدبلوماسية السودانية الخارجية طيب ذهبتم للقاء الرئيس المصري حسني مبارك ونذكر تلك الحادثة حين وقع عليك فنجان القهوة في الطائرة واحترتم كيف ترتبون الأمور فيما بعد ولكن سؤالي بالنسبة للوضع الأمني والسياسي مع مصر يعني كانت مصر تتهم بعض أركان النظام عندكم بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا هل استطعتم إقناع الرئيس مبارك بعدم مسؤولية الخرطوم أو على الأقل بطي هذا الملف مثلا..

مصطفى عثمان إسماعيل: إثيوبيا قبضت على بعض المشاركين وهم أحياء..

سامي كليب: وقال أنه..

مصطفى عثمان إسماعيل: وقامت بالتحقيق معهم ولكنها حتى الآن إثيوبيا لم تعطينا نتائج التحقيق، تقديرنا أنه تجاوزناها أنا دائما عندما أتحدث عن الرئيس مبارك أقول إن هذا الرجل يعني رجل صحيح هو بسيط ويمكن أن تدخل عليه لكنه رجل وطني بمعنى الكلمة، فيه واحد من اللقاءات التي كنا نتحدث فيها ذكر لي بالحرف أنه عندما حدثت الحادثة هو طبعا مقتنع جدا أنه السودان ورائها قال لي ضباط الجيش في مصر جاؤوه وأدوا التحية وأنهم على استعداد لضرب الخرطوم، فكان رده أنه تضربوا الخرطوم هل تعلموا عندما تضربوا الخرطوم ماذا تضربون أنتم وصرفهم وبعد ذلك تسامى على كل هذه القناعات وحرص جدا على تطبيع العلاقات وفي تطويرها وفي تقديري هذا كان ناتج لتخوف من أن السودان بهذه العقوبات وببعد مصر عنه قد تحدث فيه فتنة وأن يتمزق وأن يتشرزم وذلك في تقديري أنهم اتخذوا القرار السياسي الصحيح أن هذه القضية ندعها جانبا ونركز على الحفاظ على أمن السودان واستقراره وهذا ما كان يمكن أن يحدث لولا الرئيس مبارك شخصيا.

سامي كليب: بالحديث عن مصر انتهى لقائنا مع المستشار الرئاسي السوداني ووزير الخارجية السابق مصطفى عثمان إسماعيل ولكن قبل أودعه اكتشفت أنه ليس هو وحده من يحب الشعر ويحفظه ولكن ابنته أيضا فتركت لهما مسك الختام بالشعر بعيدا عن دارفور التي يعتبرها صنيعة مراكز الهولوكوست في واشنطن كما يقول بعيدا عنها إذا وبعيدا عن المشاكل الأخرى التي قد تتفاقم خطورتها قريبا إذا ما استمرت أميركا في تحميل السودان كل مأسي العالم.

ابنة مصطفى عثمان إسماعيل: أنا السودان أنا السودان

صحائف سامية أسمى مكان مطرزة بايدي موشحة بأيدي

مأشي كان أنا الممزود عرب أزرود وبفكر الشعوب رويان

أكفكف دمعة المحتاج وأدي الخايف ألف مكان

وكيف لما تكون بلدي فيها الجايع والعطشان

أجيب في الساحة واتبختر وقال للقالوا عني جبان

يا مين ما من صفاتي أنا أن العربي وكمان رطلان

أنا العزة وأنا السودان أنا العزة وأنا السودان.

مصطفى عثمان إسماعيل: إن نظرت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوص حناحاه

كم صرفتنا يد كنا نصرفها وبات يحكمنا شعب حكمناه

استرشد الغرب بالماضي فأرشده

ونحن كان لنا ماضي نسيناه

كم صرفتنا يد كنا نصرفها وبات يحكمنا شعب حكمناه.