- موقف الصادق من مشكلة دارفور
- معارضة النظام الحاكم
- مؤامرة الإطاحة بالصادق
- قضية الخلافات الدينية في السودان

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين يسأل ضيفنا عن تاريخ ميلاده يقول أنه ولد في اليوم ذاته الذي ولد فيه السيد المسيح وفي ذلك طبعا مؤشر إلى رغبته في التحاور مع الجميع، هو تحاور فعلا مع الجميع، هو تحاور فعلا مع الجميع إلا مع سلطات بلاده فحاوره معها لم يصل حتى اليوم إلى أية نتيجة وكان يطالب في السابق بالإطاحة بالنظام، الصادق زعيم حزب الأمة وزعيم طائفة الأنصار يواصل حديث الذكريات في هذه الحلقة الثانية والأخيرة معه من برنامج زيارة خاصة.

الصادق المهدي - زعيم حزب الأمة السوداني: نمشى على الدرب الطويل ولا يقيم لنا مدى أن الحياة بسحرها نغم ونحن له صدى من مات فيه جمالها فحياته فيها سدى كم طالب لسعادة ضل الطريق وما اهتدى هي فيك وهي رضاك عنك ففيما تبحث أبعد.

موقف الصادق من مشكلة دارفور

سامي كليب: بقصيدة الشاعر السوداني العريق إدريس جماع كانت بداية هذه الحلقة الثانية مع زعيم حزب الأمة السوداني وإمام طائفة الأنصار الصادق المهدي فهو قارئ نهم للشعر تماما كنهمه للسياسة والكتابة وهو في كل هذه الشؤون والشجون يغلب عليه طابع المعارضة المستمر منذ حوالي النصف قرن ومنذ شبابه اعترض على تدخل عمه الإمام المهدي في التأثير على القرار السياسي ثم عارض وتفاهم وعارض الرئيس السابق جعفر النميري ثم أطيح به من قبل الجبهة الإسلامية فعارض نظام الرئيس عمر حسن البشير والدكتور حسن الترابي ثم تفاهم مع الاثنين ثم عاد إلى معارضته للبشير وحين زرته كانت الضغوط الدولية على السودان في ذروتها حيال مسألة دارفور.

الصادق المهدي: الحقيقة يا أخي ببساطة شديدة هناك ضحايا ولا يمكن لهذا الأمر أن يستقيم بدون عدالة فمادام العدالة الوطنية تخلفت ما في مفر من العدالة الدولية..

سامي كليب: طب سيد صادق المهدي يعني تقول السلطة هنا أنه نحن اعتقلنا البعض ونود محاكمة البعض الآخر وهي تعترف بوقوع طبعا هي لم تسمي ذلك بالإبادة وما إلى ذلك وإنما تجاوزت كبيرة يعني تحاول هي أن تعتقل وتحاكم المسؤولين عما حصل في دارفور هل المطلوب قبل ذلك أو تعتقد أنها تراوغ؟

الصادق المهدي: يا أخي كل الإعلانات من السلطة بأنها ستفعل تأتي رد فعل مش فعل تأتي رد فعل لما تقول الأمم المتحدة الطعن في مصداقية ما يحدث يأتي من أنها كلها ردود أفعال تقول المحكمة أو تقول الأمم المتحدة فيقال أن هناك تدابير محلية كأن هذه التدابير المحلية حقيقة وسيلة من وسائل إبطال التحقيق والمحاكمة الدولية الحكومة كانت كونت لجنة برئاسة السيد دفع الله الحاج يوسف كلام دفع الله الحاج يوسف أو لجنة دفع الله الحاج يوسف فيما يتعلق بما جرى في دارفور مطابق إلى حد كبير الحيثيات التي ظهرت الآن في كلام أوكومو المدعي العام للمحكمة الجزائية الدولية لكن يا أخي ما وقع في دارفور لا يقف عند حد جرائم ارتكبها بعض الموظفين.

سامي كليب: حضرتك شاهدت بعض الأشياء يعني هل لمست فعليا؟

الصادق المهدي: نعم أنا شفت فعليا قرى محروقة أحرقت قرى قابلت نساء تحدثنا عن ما حدث لهن من اغتصاب أنا أعتقد أن مفردات ما وقع لا يمكن أن ينكرها أحد لأن كل من حققوا ولمسوا الحقائق أكدوها.

سامي كليب: سيد صادق المهدي يعني معروف أنه حضرتك وحزبك والأنصار طبعا طائفة الأنصار لكم وجود كبير على ما يبدو في دارفور تاريخي ومستمر هل تعتبر يعني لكي لا نطيل الحديث حول موضوع هناك مواضيع عديدة أود أن نناقشها لو سمحت هل تعتبر اليوم أنه الحل الوحيد هي محكمة دولية وإرسال قوات دولية يعني لم يعد هناك مجال لحل آخر؟

الصادق المهدي: ما فوتت الدولة الفرص بعدين حكاية أننا عندنا وجود في دارفور جزء كبير جدا مما حدث في دارفور كان محاولة مرتبة منظمة موجهة لإلغاء وجودنا في دارفور وده سبب من أسباب تمزيق النسيج الاجتماعي في دارفور يعني أهمية وجودنا في دارفور بدل ما توظف لصالح السلام والأمن وتحقيق المشاركة استخدمت كوسيلة لإبادة وجودنا السياسي والديني في دارفور وطبعا مستحيل..

سامي كليب: الوجود السياسي للإمام الصادق المهدي بدأ في السودان باكرا لا بل أن خصمه وصهره القيادي الإسلامي الشهير الدكتور حسن الترابي يقول أن الصادق المهدي ولد في فمه ملعقة من ذهب وهو في الواقع ذهب الوراثة فالصادق المهدي وريث عائلة سياسية ودينية عريقة تربعت على عرش الأنصار لكنها عرفت السجون والمنافي والقتل منذ أيام الاستعمار الإنجليزي.. سيد صادق المهدي حين تسأل عن يوم ولادتك دائما تقول أنه يتزامن مع يوم مولد السيد المسيح في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر حضرتك مولد طبعا سنة 1936 فهل لهذا الكلام من مؤشر معين هل تريد من خلاله أن تقول شيء معين؟

الصادق المهدي: طبعا لا وهو نفسه ميلاد المسيح مختلف عليه في 7 يناير عند الأقباط أنا ما عندي أصلا يعني معنى شعائري ولا معنى غيبي بالعكس وأنا قاعد أقول أنه أصلا نحن في طفولتنا ما كانوا السودانيين بيحتفلوا بعيد الميلاد ولكن أمي احتفلت بعيد ميلادي بالذات واهتمت به لسبب واحد أنه هي فرحت لأنه تطابق يوم 25 ديسمبر وأول شوال فتطابق عيدين يعني هي استبشرت بهذا لكن ده استبشار لها هي لكن أنا لا أرتب على هذا أي معنى غيبي..

سامي كليب: حكي الكثير عن الغيبيات في يوم ولادتك يعني البعض حضرتك يمكن قلت أيضا في مقابلة أنه جدك أيضا استبشر خيرا وأنه كان سيسميك باسم وأطلق اسم آخر وأنه خبرنا القصة لأنه مهمة..

الصادق المهدي: يعني اللي حصل أنه جدي كان قال يعني هو لما كان جاء الخبر بولادتي كان بيقرأ سورة إبراهيم وكان عايز يسميني إبراهيم وبعدين تشاور كده مع من تشاور فواحد قال له أنت ما عندك اسمين أديه واحد منهم هو أصلا اسمه عبد الرحمن الصادق فأدني الاسم ده وما في شك أنه هو كان بيرتب على لأن هو كان بيفتكر أنه في وقت ما جاءه الخبر كان قال في جمرية ركت على مكاويته وبقيت هناك مدة من الزمن فهو اعتبر ده نباء من الجمرية دي وبعدين هو ما في شك قال لسمعي أمام والدتي لما حصل يعني قال لها أنه ده الولد اللي بيملأ مكاني ويعني هكذا في أشياء كثيرة جدا زي دي لكن أنا ما بأرتب عليها شيء لأنه حتى الإنسان اللي ربنا وهبه ولا في أي شيء من هذا النوع ممكن تتغير تتبدل الأمور لأنه {واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ} يعني ما ولا عندي أي ضمانات لشيء..

سامي كليب: هل تؤمن بالغيبيات؟

الصادق المهدي: أي إنسان عنده دين لازم يؤمن بالغيب..

سامي كليب: يعني أنا سمعت أنه حضرتك حتى في بعض القرارات المصيرية كنت تعتمد على مناسك معينة تتعلق بالغيبيات من مناسك الاستخارة الإسلامية؟

الصادق المهدي: لا أنا بأقول أنه أنا عندي حوار مستمر مع عقلي الباطن وبيظهر هذا في بعض الرؤى..

سامي كليب: مثلا؟

الصادق المهدي: وبعض الرؤى.. يعني رؤى تصدق يعني تحصل رؤية أنا تصدق أنا عندي عشرين رؤية في حياتي صادقة يعني وموثقة لأني بأكون اتكلمت مع ناس عنها يعني مثلا رؤية وفاة الرئيس عبد الناصر رؤيته اتكلمت عنها وحصلت رؤية نهاية مايو زمان وتاريخ رأيتها في السجن وقلتها وحصلت يعني نهاية نظام مايو يعني ففي رؤى كثيرة بتحصل لكن أنا المدهش كثير من الناس بيفتكروني عقلاني أكثر من اللزوم لأني ما بأقدم حجة بدون ما تكون مستندة على أساس عقلاني والمدهش في التاريخ أكثر الناس عقلانية هما من أكثر الناس انفتاح..

سامي كليب: بس مش دائما تقدم حلولا عقلانية يعني سوف أعطيك مثل قرأت عنك أنه مثلا حين وقع السيد محمد عثمان المرغني اتفاقية السلام مع جون قرنق خطبت برلماني حزبك قائلا لقد استخرت الله وهداني إلى أن وراء الاتفاقية مؤامرة مصرية أميركية وغدا تصوتون على رفض الاتفاقية؟

الصادق المهدي: ما قلت كده أنا الكلام.

سامي كليب: خطأ هذا الكلام..

الصادق المهدي: كلام فارغ أنا ما بأقول كلام زي ده أصلا أنت لو قالوا لك كلام عني فيه لغة زي دي تشطبه بدون ما تلاقيني أنا ما بأتكلم أصلا حتى لو ده رأيي ما بأقولش كلام زي ده وما صحيح والغريب أنا كنت مع الاتفاق بتاع المرغني مش كنت ضده..

سامي كليب: السيد رئيس الجمهورية السيد عمر حسن البشير قال بمؤتمر صحافي بس طبعا قبل سنوات أنه ينبغي على أي زعيم شمالي يخامره الظن بأنه يتمتع بأي تأييد في البلاد أن يعود إلى قواعده ليستيقن من أن كافة أهل السودان قد اندمجوا في نظام الإنقاذ.

"
الخريطة السياسية السودانية متغيرة لكن أعتقد أن الحزب لم يخسر في هذه الخريطة والدليل أغلب أقاليم الشمال تحبني وهناك زخم شعبي حيث ما أذهب
"
الصادق المهدي: أيوه دي أماني طبعا ولكل أحد الحق في أن يتمنى لكن في رأيي المؤتمر الوطني دلوقتي معزول.. معزول من أهل السودان حقيقة ومعزول بسياساته وبإجراءاته التي اتخذها صحيح في بعض الأفراد كسبوهم لكن هما معزولين الآن في رأيي المؤتمر الوطني الآن حزب معزول وفي رأيي نعم الخريطة السياسية السودانية متغيرة لكن أنا ما بأعتقد أن إحنا خاسرين في هذه الخريطة وكما قلت دليلي على ذلك أنا طفت حتى الآن أغلب أقاليم الشمال أغلبها وحيثما نذهب بيكون في زخم شعبي كبير جدا وحماسة أكبر.

سامي كليب: قلت في مرحلة معينة كما حاصرنا الحربيين بالسلام نحاصر الشموليين بالديمقراطية هل ترغب حضرتك بالإطاحة بهذا النظام.

الصادق المهدي: أنا بأعتقد أنه الإطاحة بهذا النظام بطريقة عنفية ممكن يسبب أضرار كبيرة للسودان لأنه السودان الآن ملغم.. ملغم تماما صحيح أدى إلى هذا التلغيم سياسات النظام لكن الآن السودان ملغم وليس ملغما فقط فيه حضور دولي أكبر من أي بلد أفريقي موجود الآن نحن الآن عندنا المخاوف الآتية تمزق يعبر عنه تنظيمات أثنية مسيسة أسلحة مسيسة وموجودة عند كثيرين جدا ووجود أجنبي لا حد له تداخل بيننا وبين جيراننا بحيث أنا أستطيع أن أقول كل جيراننا الآن عندهم قدم في السودان كلهم عندهم قدم في السودان.

سامي كليب: مثلا أعطني مثل؟

الصادق المهدي: كلهم ما داير أدخل في أمثال..

سامي كليب: أعطني مثل؟

الصادق المهدي: ما داير أدخل في أمثال أنا بأقول لك أنه كل.. يعني عندنا كل جيراننا عندهم قدم دلوقتي في السودان..

سامي كليب: طب المشاهد سيقول هذا اتهام..

الصادق المهدي: ما أنا ذاتي ما مؤسس عليهم حاجة..

سامي كليب: بدون قاعدة..

الصادق المهدي: أنا ما مؤسس عليهم حاجة أنا داير أقول لك أنا مؤسس على الاتهام ده ماذا أنا بأقول أنه لذلك نحن ما عايزين نغير النظام بالعنف لأنه في عوامل إذا تغير النظام بالعنف سوف تفرض وضع يمكن أن يكون أسوأ مما نحن فيه الآن.

معارضة النظام الحاكم

سامي كليب: في خيمته المتوسطة منزله استقبلني الإمام الصادق المهدي وهو في هذه الخيمة كما في المنزل يستقبل مئات الأشخاص يوميا خصوصا من طائفة الأنصار التي يتولى إمامتها وحزب الأمة الذي يتربع على زعامته منذ فترة طويلة لم يختر غيره حتى اليوم زعيما وبين زقزقة العصافير في ذاك الحي من أم درمان ونعيق بعض الغربان والبوم في بعيد انطلق حديثنا حول شؤون وشجون الساعة مع الرجل الذي كان ولا يزال وربما يستمر معارضا.. طب عمرك اليوم تقريبا واحد وسبعون عاما بعد هذا العمر الطويل إن شاء الله عمرك أطول والتجربة الطويلة تشعر بنوع من الغبن أنك لم تستطع أن تغير أن تزيل هذا النظام مثلا؟

الصادق المهدي: أبدا بالعكس أنا أعتقد معارضتي لهذا النظام وأخطاء النظام نحتت لي عرشا في قلوب وعقول السودانيين ما كان ممكن احتله أنا الآن سعيد جدا بأنه أنا لي مكانة شعبية وسط الأنصار وسط حزب الأمة وسط السودانيين عامة كبيرة جدا وده في رأيي الإنسان اللي بيفكر بالمعنويات والجوهريات بيقيس بهذه المقاييس أنا أعتقد الآن ربنا عصمنا من أن نخطئ في هذه الأمور ومكنا من أننا نأخذ مواقف صحيحة وصار الناس الآن يدركون صوابها ولذلك أنا ما شاعر أبدا بغبن أنا شاعر بأننا صحيح ما كملنا المشوار ولكن قطعنا شوط كبير.

سامي كليب: ولكن النظام قد يستمر سنوات طويلة بعد؟

الصادق المهدي: أنا ما أعتقد النظام يريد أن يستمر بالبهدلة دي هو دلوقتي في بهدلة أنا ما شايف أنه النظام دلوقتي مواجه إلا ما يمكن أن تسميه بهدلة حالة من التمزق والاختلاف والصراع أنا ما أعتقد أنه في أحد في النظام يتمنى أن يستمر في هذه الحالة.

سامي كليب: تقول تفضلت منذ قليل أنه السلطة تسيطر على أموالكم أو تحتجز أموال هل يمكن أن تعطيني بعض الأمثلة؟

الصادق المهدي: لما وقع الانقلاب نحن كانت عندنا عربات وعندنا منشآت وعندنا أشياء وعندنا دور أغلب هذه الدور صودرت والعربات كذلك صودرت تقدير أن ما صادروه بالتفاوض بيننا وبينهم كان زي أربعة مليون ونصف دولار لما حصل الاتفاق نحن رأينا ضرورة أن يرد هذا رجعوا لنا الدار في أم درمان ورجعوا لنا بعض الدور.

سامي كليب: هذه الدار؟

الصادق المهدي: لا الدار دار الأمة رجعوا لنا الدار في أم درمان ورجعوا لنا بعض الدور وأدونا ربع المبلغ الذي اتفقنا على أنه يمثل قيمة للأشياء التي صادروها فمازال إذا عندهم الجزء الأكبر من الأموال التي صادروها من حزب الأمة.

سامي كليب: طب كويس ولكن بدؤوا بشيء ما..

الصادق المهدي: لا ما هما في رأيي يعني دفعوا ما دفعوا في مناخ التفاهم عندما تغير المناخ تغيروا.

سامي كليب: الرئيس البشير يقول في بداية ثورة الإنقاذ قال آنذاك أن الصادق المهدي الذي كان.. أسمح لي سأنقل تماما كما قال أن الصادق المهدي الذي كان متشدقا بالديمقراطية والعدالة هو كبير المفسدين وكمثال على ذلك لقد أخذ خمسة وثلاثين مليون جنيه سوداني بحجة أنها تعويض عن استيلاء الحكومة على بيت عبد الرحمن المهدي في حين أن هذا البيت كان أصلا منحة حكومية ومضى يطالب بتعويضات لأسرته بينما الشعب جائع يتسول المساعدات والجنود يقاتلون ببطون خاوية وأسلحة بلا ذخيرة..

الصادق المهدي: أنا اعتبرت هذا الكلام لغو ولكن إذا الرئيس البشير الآن مصر عليه أنا ممكن أرفع عليه قضية قذف لأنه أنا ما شيلت شيء من الدولة أصلا بالعكس كانت قد قررت الحكومة حكومتي بموجب تقديرات عملها وزير المالية تقديرات عملها وزير المالية كانت قررت أن لأنه هناك أرض في أم دوم أصلا قدرت بأقل من قيمتها وأخذتها الحكومة بأقل من قيمتها فأصحاب الورثة طالبوا بردها ونتيجة لده جرت تسوية بينهم وبين وزير المالية أن ترد لهم هذه القيمة وحدثت شبهة في أن هذا الكلام في عهد حكومتي فيه محسوبية ونقل الأمر للبرلمان والبرلمان نقاش هذا الموضوع ووافق عليه باعتبار أن هذا أقل ما يعمل من تعويضات أنا كرئيس وزراء لغيت هذا الكلام وقلت أنه رغم هذا القرار من البرلمان أهل المهدي اللي مطالبين يطالبوا عن طريق القضاء عشان نقفل الشبهات ده فيما يتعلق بمسألة التعويضات أنا موقفي منها كان واضح بعدين أنا الوحيد اللي أفقرتني السلطة مش زادتني أنا لم استلم مرتب على طول ما حكمت وأنا لم أسكن في بيت حكومة وأنا الوحيد اللي كنت لما أجيء راجع من رحلة خارجية بأرجع الميزانية اللي بيدوها من المالية بأرجعها للحساب العام..

سامي كليب: لخزينة الدولة نعم..

الصادق المهدي: وأي هدية أعطيت لي كانت في متحف دلوقتي سرق طبعا في كانت في متحف.. متحف في رئاسة الوزراء أنا..

سامي كليب: من سرقه؟

الصادق المهدي: النظام الذي جاء بعدنا بدد بكل شيء وما سلكوا هذا السلوك واللي حقه يسأل دلوقتي مين الناس اللي جاؤوا من وين والآن ثرائهم شنو الآن الناس الحاكمين بينما هما بيتكلموا عن أنهم جينا من الغبش أزالوا هذا الغبش.

سامي كليب: بس أنا ما شايف أنه الرئيس البشير غني؟

الصادق المهدي: أنا ما بأتكلم عن شخص أنا بأقول لك الناس النظام الآن أفراد هذا النظام الآن يملكون أضعاف.. أضعاف ما يتصورون.

سامي كليب: حضرتك ماذا تملك اليوم سيد صادق المهدي؟

الصادق المهدي: أنا أملك ما ورثته فقط وده ناقص والحقيقة..

سامي كليب: وكيف تعيش يعني حين تسافر وتتنقل وما إلى ذلك؟

الصادق المهدي: عندي شركة أيوه السفر أنا ما قاعد أسافر أصلا إلا ضمن دعوات بتجيني من مؤسسات دولية ولا عربية ولا أفريقية ولا إسلامية إلى آخره..

سامي كليب: يعني مدفوعة سلفا؟

الصادق المهدي: مدفوعة الثمن ومدفوع السكن ده السفريات أما أنا عندي شركة عملتها بيني وبين أولادي وزوجاتي وبناتي..

سامي كليب: شركة ماذا؟

الصادق المهدي: شركة اسمها الصديقية هذه هي الشركة التي تقوم بتدبير المعيشة انطلاقا مما ورثته لكن..

سامي كليب: لا ولكن هي شركة بماذا تهتم يعني شركة عائلية؟

الصادق المهدي: شركة تشتغل بالزراعة والعقار والصناعة والتجارة يعني شركة لكل الأعمال الاقتصادية المهم أنا عملت حاجة برضه مختلفة عما بيعملوا كثير من الناس كثير من الناس بيخفوا على أولادهم وبناتهم وأسرهم حقوقهم ما عرفوها ألا بعد أن يموتوا أنا عملت سلوك مختلف أنا جمعتهم وعملتهم هما الشركة.

سامي كليب: ليس هذا هو السلوك المختلف الوحيد الذي اختطه الصادق المهدي لنفسه فهذا القيادي السوداني المعارض اختلف مع سلطة الإنقاذ التي قادها الرئيس عمر حسن البشير والزعيم الإسلامي الدكتور حسن الترابي لأنها انقلبت عليه وقلبته من الحكم واختلف حتى مع بعض أحزاب المعارضة التي تحالف معها واختلف مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة العقيد جون قرنق حين كان الصادق المهدي رئيسا للوزراء لا بل ويختلف أيضا مع بعض الفقهاء ورجال الدين على أساس أنه إمام يخاطب لغة العصر مع التمسك بالتقاليد ولأنه يخاطب لغة العصر فلا بأس أن لعب كرة المضرب بين وقت وآخر إمام يمارس لعبة التنس أمر غريب عادة ولكن الصادق المهدي لا يرى لا في هذا الأمر ولا في غيره أية غرابة كما يتلاعب بكرة المضرب تلاعبت أهواء السياسة والأمن بتاريخ الصادق المهدي فالقيادي السوداني المعارض الذي يقال هنا أنه ولد وفي فمه ملعقة من ذهب.. من ذهب الزعامة والسياسة حيث أنه لم يكن قد تعدى الثلاثين من العمر وأصبح زعيما لحزب الأمة ورئيسا للوزراء سجن في عهد الرئيس السابق جعفر نميري وأطيح به من قبل الجبهة الإسلامية ممثلة بالرئيس عمر حسن البشير والدكتور حسن الترابي وفي العودة إلى ذاك التاريخ سألته ألم يكن يتوقع الانقلاب عليه عام 1989 فيما كانت المؤشرات تدل على احتمال ذلك؟

الصادق المهدي: كنا نعرف أنه في مؤامرات وفي أحزاب أصلا غير ديمقراطية شغالة في السياسية السودانية ونعرف أن أحزاب تتعامل مع الديمقراطية للإطاحة بها وده كان جزء من أمراض النظام وجزء أخر من أمراض النظام كانت الحكومة الانتقالية عملت قانون للقوات المسلحة أشبه بكيان مستقل من السلطة التنفيذية فكان يصعب على الإدارة السياسية أن تخترق هذا الكيان وكنا بصدد نعمل قانون عشان يجعل القوات المسلحة كما ينبغي أن تكون جزء من الجهاز التنفيذي ويعالج هذه الثغرة ولكن ما لحقنا كنا نعلم أن هناك تآمر نعم وبلغ التآمر درجات أهمها أنه في سنة أوائل سنة 1989 وقعت حادثة في منطقة بالقرب من غوبا أسمها ليريا وانسحبت القوات المسلحة من هناك دون قتال مع ما عندها من إمكانات وعملوا لنا تنوير في القوات المسلحة لماذا انسحبوا وكان التنوير في رأيي غير صحيح وأنا كرئيس وزراء قلت هذا الكلام أنه التنوير ده غير صحيح وما معناه أنتم كقوات مسلحة ما مستعملين الأسلحة اللي عندكم بالكفاءة المطلوبة فعملت أنا مسائلة عسكرية للجيش مشوا هما وقلت لهم أمشوا فكروا في كيف نعالج هذه الأمور مشوا فكروا للأسف استمعوا لمن قال لهم بدل ما تخلوه يسائلكم عسكريا أنتم أعملوا له مسائلة سياسيا ده أدى إلى مذكرة القوات المسلحة الشهيرة بعد ما صفينا مشكلة المذكرة أنا اجتمعت بقائد الجيش ونائبه الفريق فتحي والفريق مهدي وقلت لهم هما جاؤوا عشان يقولوا لي إحنا نشكرك على الطريقة اللي أدرت بها هذه الأزمة قلت لهم أنتم بالعملية اللي عملتوها دي لأنه لما عشان تكتب المذكرة عملتوا تنوير للقيادات التنوير ده بيحضر القيادات دي لانقلاب إيه استعدادكم عشان تواجهوا هذا الموقف لأنه إذا ما مستعدين نحن بنقدر نحمي الديمقراطية قالوا نحن مستعدين لو النملة تحركت.

[فاصل إعلاني]

مؤامرة الإطاحة بالصادق

سامي كليب: لم تتحرك النملة وإنما تحركت آلة كاملة للإطاحة بالصادق المهدي من رئاسة الوزراء كانت الخطة قد وضعت والفخ فتح وما أن أقدم الصادق المهدي على توجيه اللوم للجيش حتى أطبق الفخ عليه فوضعت مذكرة الاحتجاج العسكرية وكان الآخرون عند المفترق ومنذ ذاك والصادق المهدي يسعى للعودة إلى ما كان حتى الأمس القريب يعتبرها الحكومة الشرعية.

الصادق المهدي: أنا أعتقد أنه الوضع اللي كان موجود من حيث ابتعاد السلطة التنفيذية من إدارة القوات المسلحة كما ينبغي ووجود أحزاب عقائدية ضد الديمقراطية أصلا كان خطر على الديمقراطية ولكن أنا كنت بأقول وقلت الكلام ده رسميا كرئيس وزراء أنه أبله جدا من يحاول يستلم السلطة في ظروف حرب أهلية وفي ظروف حالة اقتصادية البلد عايزة رؤية قومية رؤية مشتركة وطنية مش رؤية حزبية..

سامي كليب: حين كنت في الحكم؟

الصادق المهدي: أثناء الحكم ولذلك اللي يحاول يعمل انقلاب ده إنسان عايز يرمي نفسه في الصاج وأعتقد أن الذين قاموا بالانقلاب الآن يمكن أن يوافقوني أنهم رموا أنفسهم في صاج.

سامي كليب: من اتخذ قرار الإطاحة بك من هو الشخص؟

الصادق المهدي: هي الجبهة الإسلامية القومية..

سامي كليب: ولكن هناك شخص يقرر بشكل عام؟

الصادق المهدي: مؤكد مسؤولية الدكتور حسن الترابي..

سامي كليب: ماذا كانت مسؤولية الرئيس عمر حسن البشير؟

الصادق المهدي: الرئيس عمر حسن البشير جاء ضمن العناصر المجندة للقيام بالانقلاب.

سامي كليب: يعني آنذاك كما تتفضل كان وضع صعب نقل عن السفير الأميركي بالخرطوم نورمن آندرسون يقول بلغت خيبة أمل الشعب درجة أصبح معها المواطن العادي على استعداد للترحاب بأي حكم بديل عن تلك الديمقراطية المشئومة شو كان السبب كانوا ضدك الأميركان يعني؟

الصادق المهدي: كانوا ضدي لأنه أنا السفير آندرسون ده بالذات إنسان كان عنهجية الأميركان في كل مكان بيعتبروا أي حكومة لازم تتصرف بتعليمات منهم واكتشفوا خيبة الأمل بتاعتهم هما في أننا ما مطيعين لأوامرهم ولذلك اتخذوا مواقف كثيرة قبلها يعني تدل على خيبة الأمل عندهم أولا جاءني السفير الأميركي في الأول وقال لي يعني بعد شهر بس من انتخابي جاء يقول لي أنه نحن بنعتقد حجم السفارة الليبية في الخرطوم أكبر من اللزوم وده بيهددنا.. بيهددنا وعشان كده هننقل نحن إذا ما حجمتم الليبيين إحنا هننقل سفارتنا إلى نيروبي فقلت له الخرطوم وأنت تعلم أأمن من نيروبي والسفارة الليبية إحنا ما بنتدخل في شؤون السفارة الليبية إحنا ما بنتبع سياسات ليبيا لكن ما نتبع رأيكم في ليبيا أيضا وعلى أي حال هما كانوا ينقمون علينا علاقاتنا مع ليبيا وعلاقاتنا مع إيران وينقمون علينا استقلال القرار وإلغاء التسهيلات العسكرية التي كانوا يحظون بها في السودان من عهد نميري ولذلك كانوا فعلا متضايقين لكن المدهش لأنه النظام كان ديمقراطي أميركا وحدها هي اللي أوقفت العون العسكري الذي كانت تقدمه لنظام عسكري نظام نميري أوقفوه وأوقفوا الدعم المادي المدني الذي كانوا يعطونه لنظام جعفر نميري فده أكبر دليل على أنه هما الحكم مش الديمقراطية أدوا نميري الديكتاتور ومنعوا من الحكومة الديمقراطية.

سامي كليب: منصور خالد يقول في أحد كتبه أنه أنت الذي دخلت الجيش بالسياسة من خلال رسالة أرسلتها آنذاك إلى قائد الجيش تشكو له فيها عن أوضاع البلاد وكأنك تريد أن تقول له تدخلوا أنتم أكثر شو صحة؟

"
القوات المسلحة يجب أن تلعب دورا قوميا لدعم الدستور لا لخرق الدستور
"
الصادق المهدي: منصور خالد حالة أنا في رأيي منصور خالد حالة سياسية تدرس كحالة ما بيتكلم موضوعيا لكن الشيء اللي بيشير إليه مهم كان حصل حل البرلمان بطريقة غير ديمقراطية في سنة 1968 وأنا أصلا بأعتبر أن القوات المسلحة والقضاء جزء لا يتجزأ من المحافظة على الكيان السوداني لأنه في النهاية إذا ما حوفظ على هذا الكيان كان بيتعرضوا لخطر فأنا بدل ما أنا اشتغل عمل ثوري كتبت للقائد العام وبأقول له أنه الموضوع ده بينكم أنتم وبين القضاء لازم حله لأنه الأحزاب السياسية عملت مؤامرة ضد بعضها البعض فأنا ما طلبت منه أن يستولي على السلطة أنا طلبت منه أن يقف مع الديمقراطية طلبت منه أن يقف مع الدستور مش أن يقف يعني هو الاستيلاء على السلطة كان بيكون أنه إذا أنا خاطبته كقائد عام أنه الأمور كذا استولوا على السلطة أنا ما عملت كده بالعكس أنا دائما كان رأيي أنه القوات المسلحة يجب أن تلعب دور قومي لدعم الدستور مش لخرق الدستور ولذلك أنا طالبته هو والقضاء أنهم يأخذوا موقف لصالح الدستور مش لخرق الدستور لكن منصور وغيره بيشوفوها بنظارة سوداء.

سامي كليب: هل حضرتك مع العلمانية خصوصا أنه كتبت كثيرا حول الموضوع؟

الصادق المهدي: طبعا ما مع العلمانية وأنا قلت لك بوضوح أنا بأعتبر أنه المطلوب مش دولة علمانية دولة مدنية وقلت ما هو الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية..

سامي كليب: صحيح..

الصادق المهدي: وبأقول أنه أنا باعتبر نفسي ملتزم بالإسلام لكن مش ملتزم بفهم الأقدمين للإسلام..

سامي كليب: طيب ولكن في كتاب نحو ثورة ثقافية هذا الكتاب تقول في الصفحة مائة واثنتي عشر إذا كانت العلمانية تعني الاعتراف بقوانين الطبيعة وحرية البحث العلمي والاعتراف بأن هذا سعي مهما بلغ فإنه بطبيعة الحال لا يطول سوى مدركات الحواس والاختبار فإن العلمانية بهذا الفهم تحكم على مجالها وتسكت عما سواه ولا تتناقض مع القيم الروحية والأخلاق.

الصادق المهدي: أيوه ما ده فهم لمن يرى أنه أنت إذا عايز أنا كمسلم أقول لك قوانين الطبيعة محترمة ومقدرة أنا موافق إحنا كمسلمين علينا أن نحترم ونلتزم ونسعى لاكتشاف قوانين الطبيعة لأنه {ومَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ والأَرْضَ ومَا بَيْنَهُمَا إلاَّ بِالْحَقِّ} معناها الطبيعة دي كتاب ذاته منزل.

سامي كليب: ولكني فهمت كأنك يعني تقول أنه العلمانية لا تتناقض مع الدين مع الأخلاق مع..

الصادق المهدي: لا أنا بأتكلم عن أنه هذا الفهم هو طبعا ده ما فهم العلمانية أنا بأقول أنه في هذه النقطة ممكن يتطابق رأينا مع علمانيين في الحتة دي..

سامي كليب: يعني مثلا في إحدى رسائلك الجوابية أيضا إلى العقيد جون قرنق تقول لعلمك فإن لي موقفا معلنا وهو أنني لا أعتقد أن هناك حد عقابي إسلامي على الردة وهو ما كنت أشرت إليه بالتفصيل في كتاب العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي والإسلامي..

الصادق المهدي: هذا صحيح أنا لا أعتقد هناك عقاب بشري على الردة.

سامي كليب: إيه بس في الرسالة نفسها تقول أن علينا أن نعمل لعدم السماح لأي عمل سياسي يقوم على أساس الولاء الديني وحده..

الصادق المهدي: نعم..

قضية الخلافات الدينية في السودان

سامي كليب: يعني وكأنه البعض أو بعض منتقديك فسروا الكلام وكأنك لا تريد أن تكون الشريعة هي الحاكمة بشكل عام يعني أو هي المستمد منها؟

الصادق المهدي: كيف أنا بأعتقد الشريعة تستوعب أن تعطي الآخرين حقهم الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيفة المدينة أعطى حقوق وحريات كاملة لأصحاب الأديان الأخرى وذاتية مالية وكل شيء نظم معهم الدفاع عن المدينة ولكن هذه الأشياء عندهم حرية فيها لا أنا بوضوح تام في الحتة دي بأعتقد أنه إحنا كمسلمين أولا الدولة مدنية ولذلك تقبل أن يشترك فيها وفي إدارتها الناس كمواطنين ثانيا أننا نحن كمسلمين ملزمين بأحكام إسلامية ولكن هذه الأحكام الإسلامية يجب أن نفهمها حسب الحكمة والظروف وعلى أي حال لا نطبقها على غير المسلمين.

سامي كليب: يعني حضرتك هل تقبل اليوم سيد صادق المهدي كإمام لطائفة الأنصار كزعيم حزب الأمة أن يحكم السودان رجل مسيحي؟

الصادق المهدي: يعني السؤال ده سؤال..

سامي كليب: لو اختاره الشعب..

الصادق المهدي: السؤال ده سؤال في رأيي ملغوم لأنه طبيعة الحال أن رئيس الجمهورية سيأتي من الأغلبية والسودانيين كلهم الآن حتى اللي كانوا بيعارضونا في الحتة دي في المؤتمر الوطني وفي المؤتمر الشعبي وافقوا على أن يكون الضابط في هذا الموضوع مش القانون يكون الضابط في هذا الموضوع الأغلبية الشعبية ولذلك إحنا كلنا اتفقنا على هذا الموضوع إذا عشان كده بينص الدستور والقانون والرؤى السياسية وفي دي ما في اختلاف الآن ما في اختلاف إلا من بعض الناس الإسلاميين في السودانيين لكن من أغلبية القوى السياسية الإسلامية في السودان الآن بقى في اتفاق على أن هذا الموضوع تضبطه الأغلبية الشعبية وليس النصوص الدستورية وعلى أي حال أنا بأعتقد أنه..

سامي كليب: يعني الأغلبية الشعبية يوما ما قد تقرر أن يكون الرئيس مسيحيا؟

الصادق المهدي: فلتقرر..

سامي كليب: حضرتك ما عندك معارضة للأمر..

الصادق المهدي: نعم فلتقرر لكن أنا بأقول ده موضوع السؤال عنه حقيقة بالطريقة دي نوع من محاولة فتح الجراح يعني وما له معنى..

سامي كليب: سأحاول سيد صادق المهدي أن أزيل الألغام من هذا السؤال ولكن يعني فقط لفهم فكرك ويعني استراتيجيتك بهذه العلاقة بين الدين والدولة والإسلام بشكل عام، يعني هل حضرتك شخصيا يغيظك أن يصل مسيحي إلى رئاسة السودان في حال قرر الشعب السوداني يوما ما بالانتخابات أو بطريقة أخرى؟

الصادق المهدي: مشكلتنا مع المسيحية والمسيحيين أنا دائما باقول اليوم أنه المسيحية ما معترفة بنا كمسلمين وإحنا معترفين بها..

سامي كليب: هنا في السودان؟

"
نحن كمسلمين نريد العيش في حرية دينية ولا نريد من أحد أن يطبق علينا هذه الحرية الدينية ونريد أن نطبق الأحكام القطعية التي علينا أن نطبقها بصورة فيها حكمة ومراعاة لظروف الزمان والمكان
"
الصادق المهدي: لا.. لا المسيحية كعموم مشكلتنا مع المسيحية إحنا في حوار مع المسيحيين وفي حوارنا مع المسيحيين أنه إحنا لازم نتعامل بالمثل أنتم لا تعترفون بالإسلام ونحن نعترف بالمسيحية كأهل كتاب ده عدم توافق في المعاملة بالمثل، على أي حال أنا رأيي إحنا كمسلمين عايزين نعيش في حرية دينية ومع عايزين أحد يطبق علينا هذه الحرية الدينية عايزين نطبق الأحكام القطعية التي علينا أن نطبقها بصورة فيها حكمة وفيها مراعاة لظروف الزمان والمكان وبصورة لا تفرض على الآخرين أي نظام حكم يسمح لنا بهذا ما عندناش مشكلة معه..

سامي كليب: حتى لو كان على رأسه مسيحي؟

الصادق المهدي: ما أنا جاي لك في دي أنا في رأيي يحكم السودان أي شخص ينتخبه الشعب مستعد أن يعطي الجماعات الدينية حرياتها الدينية الكاملة وإذا انتخب الشعب السوداني ضمن هذه المعادلات في انتخاب حر إنسان دينه غير الإسلام له ذلك على أنه إحنا ما بنكون ممن يؤيدوا ذلك بل ممن يعملوا على أن يكون رئيس الجمهورية دينه هو دين الأغلبية ولكن لا يفرض دينه هذا على الآخرين.

سامي كليب: طيب في طبعا الكلام كان قديم أعتقد في الخطاب الأول أمام البرلمان لحضرتك قلت أن الطابع المميز لأمتنا هو الطابع الإسلامي والسمة العربية هي السمة الغالبة عليه ولن تتحدد هوية السودان الثقافية وتعزز.. أو تعزز هيبته وكرامته إلا في ظل نهضة إسلامية بعدك عند رأيك ولا تغير هذا الرأي تعدل؟

الصادق المهدي: النهضة الإسلامية التي تفتح هذا المجال ما هو إحنا ما هو خلافنا مع الإسلاميون هم الذين حولوا الإسلام إلى إيديولوجية سلطة وتسلط إحنا نعتقد نعم لابد من لنهضة السودان لنهضة إسلامية مش للمسلمين وحدهم ولكن حتى يكون المسلمون رائدين في موضوع النهضة السودانية بالنسبة للعروبة أنا كنت ولازلت أقول السودان مكون من أثنيات مختلفة عربية وزنجية ونوبية ونوباويه وبيجويه دي الاثنيات المكون منها السودان هذه الاثنيات الآن بعضها يتكلم العربية لغة أم وبعضها يتكلم اللغة العربية لغة مكتسبة وبعضها يتكلم اللغة العربية لغة مخاطبة إحنا إذا نتكلم هنا عن وجود كبير للثقافة العربية ولكن إحنا من ضمن الأشياء اللي اقترحناها في تصويب اتفاقية السلام ضرورة اتخاذ برتوكولين برتوكول ديني عشان يكون فيه فعلا لكم دينكم ولي دين ويتنظم على هذا الأساس وبرتوكول ثقافي يعترف بمكانة اللغة العربية العملية دي بالنسبة للسودان ولكن لا يكون هذا على حساب نفي الثقافات الأخرى ولا على حساب إجبار الآخرين بالتعريب.

سامي كليب: طيب يعني اليوم لو وددت أن تعرف اسم دولة السودان ماذا تقول السودان بلد عربي أفريقي.

الصادق المهدي: نعم أقول أن السودان بلد عربي أفريقي نعم وأنا بأقول السودان هو جسم مصغر لأفريقيا كلها بما فيها من تكوينات أثنية وثقافية.

سامي كليب: طيب سيد صادق المهدي حضرتك اليوم إمام لك العديد من الكتابات حول الإسلام والإسلام في الواقع الحديث أو المحدد إذا صح التعبير تدعو إلى الاجتهاد يعني ضمن العقيدة هل استطعت في تاريخك أن تقنع شخصا واحدا سودانيا غير مسلم أن ينتمي إلى الإسلام أو من الذين يعتبرون لهم عادات وتقاليد ولا دين من الأديان المعروفة لهم مثلا؟

الصادق المهدي: يعني بالأفراد كده لا أستطيع أن أقول ولكن أعتقد كثيرين نعم حصل أنهم تقبلوا أنا في رأيي ما استطعنا أن نفعله هو الدفاع عن الإسلام بالصورة التي لو تركت لتعريف الإسلام السلطوي القائم لكان الفرار من الإسلام أكبر إحنا في رأيي استطعنا أننا نحافظ على.

سامي كليب: ما هو قائم..

الصادق المهدي: كثير جدا من المسلمين أن يستمروا في احترام التزامهم الإسلامي.

سامي كليب: تلاحظون أن السيد الصادق المهدي القيادي السوداني المعارض غالبا ما يستخدم في كلامه نون الجماعة حتى حين يتحدث عن نفسه وهنا بالضبط يكمن جزء من مشكلته مع خصومه حيث أن الخصوم يعتبرونه معتدا بنفسه أو مغاليا في موقعه ولعل الجوانب الشخصية تلعب دورا في السودان بحيث أن الصادق المهدي بدا على الأقل حتى الآن أي بعد أن نيف عمره على السبعين عاما غير قابل للكسر أو العصر فبقي هو في معارضته قويا والسلطة في سلطتها قوية حتى ولو تقارب الجانبان أكثر من مرة رغم أن الجميع رفع في السودان شعار الإسلام وإسلام الصادق المهدي له جذور مختلفة عما نعهده في الدول العربية الأخرى.

الصادق المهدي: أنا نشأت في بيئة أصلا عندها طرح إسلامي قوي جدا الدعوة المهدية وأول مشكلة كانت عندي أولا تصنيف المهدية في الجسم الإسلامي العام وده كان شغل شغال وأعتقد أنه أتيت فيه بفكر جديد لا في الإخوان ولا في غيرهم..

سامي كليب: يعني تعتبر أنه الطريقة المهدية بما قدمته لها حضرتك باتت قائمة بحد ذاتها كما الإخوان المسلمين كما الآخرين.

الصادق المهدي: أيوه أنا بأقول أنه أنا استطعت أنه أخرج الفكرة المهداوية أو الفكر المهداوي من إطار طائفي وتقليدي وتاريخي إلى حركة ذات وجود وفعالية الآن ده في رأيي كان المجهود اللي أستطيع أن أقول قمت به حقيقة بدون مساعدة من أي فكر آخر لأنه الأفكار الأخرى أما بتدعو للمهدية برؤية مختلفة من رؤية الإمام المهدي في السودان أو بترفض المهدية كلها.

سامي كليب: يعني موقفك الشخصي حيال..

الصادق المهدي: ما رأيي في الإخوان..

سامي كليب: اسمح لي هو راح أسألك حول الموضوع موقفك الشخصي حيال الإخوان المسلمين وحيال مثلا الحركة الوهابية كيف تنظر إلى هاتين الحركتين؟

الصادق المهدي: لا شك أنه الحركة الوهابية تمثل ردة فعل لظروف معينة حدثت بين المسلمين وأدت إلى تطوير الفكر الظاهري بالصورة التي فعلتها وفي رأيي تتطابق مع أحكام كثيرة قررها الإمام المهدي فيما يتعلق بمسألة الولاء والبراء وفيما يتعلق بمسألة التوحيد إلى آخره ففي دي ما بين الإمام المهدي والشيخ محمد بن عبد الوهاب في تطابق في كثير من النقاط ولكن أنا بالنسبة لي طورت هذا الموضوع بصورة أنه نحن محتاجون الآن للخروج من النظرة هذه إلى نظرة تستوعب المستجدات وأنا اتخذت من عبارة قالها مقولة قالها الإمام المهدي في هذا الصدد لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال فمع أنه تاريخا تطابق في كثير من الأمور مع الوهابية إلا أنني الآن أتحدث عن منطق آخر للتعامل مع المستجدات ده فيما يتعلق..

سامي كليب: أفهم منك أنه لم تعد قريبا من الوهابية كما كان عليه جدك؟

الصادق المهدي: أيوه أنا بأقول أنه أنا طورت النظرة..

سامي كليب: طيب بالنسبة للإخوان المسلمين؟

الصادق المهدي: أنا في رأيي الحركة الإخوانية عملت عمل كبير في أنها طرحت الإسلام في العصر الحديث بلغة وأسلوب مختلف ولكن أنا أصلا ما انتميت لها وأن تعاملت مع قياداتها والآن أنا بأعتقد هما محتاجون لقفزة ما بعد الإخوانية الآن نحن بصدد مرحلة جديدة في رأيي المرحلة الجديدة نحن بنتكلم دلوقتي عن ضرورة التعامل مع الإسلام كمرجعية لدولة مدنية في رأيي هما لازم يقبلوا النقلة دي من التصور بتاع الدولة الإسلامية إلى دولة مدنية بمرجعية إسلامية وفي رأيي كثير الآن من الحركات الإسلامية خطت هذه الخطوة وأعتقد أنه الحركة الإخوانية مطالبة بأنها تطلع من ثياب المرجعيات القديمة إلى ثوب جديد يمكنها من أنها تتحدث بلغة نحن مستعدون أن نقبل حقوق المواطنة الكاملة للمسلم وغير المسلم في الدولة المدنية نحن مستعدون أن نعطي الحرية الدينية الكاملة للمسلم وغير المسلم في وضعنا ثلاثة نحن لن نتآمر لنحصل على السلطة بالقوة كما حصل في السودان وسنتجنب أي محاولة للحصول على السلطة بالقوة لأنه للأسف كثير منهم لما وقع انقلاب السودان أيدوه وعضضوه وده كان خطأ تاريخي لابد أن يحرم الوصول إلى السلطة باسم الإسلام ولا غيره بالقوة رابعا التداول السلمي للسلطة لأنه للأسف بعض قادة جبهة الإنقاذ في الجزائر بمفهوم إخواني قالوا كلام ما معناه نصل للسلطة ونبطل السلم اللي طلعنا به وده أعطى فرصة للانقلابيين عشان ينقلبوا لابد أن يكون في تأكيد وتطمين أننا نقبل التداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة.

سامي كليب: هذه الآراء التي يطلقها الصادق المهدي بالإخوان المسلمين تستند طبعا إلى اجتهاده الشخصي في الإسلام والاعتماد على النظرية المهدية ولكنها تنطلق أيضا من مرارته الشخصية الدفينة حيال ما تعرض له حين أطيح بسلطته من قبل الدكتور حسن الترابي والرئيس عمر حسن البشير والحركة الإسلامية في السودان وفي الواقع فإن الحركة المهدية الممثلة بطائفة الأنصار متجذرة في السودان وفي خلال رحلتي إلى هذا البلد الأفريقي العربي ذي الخمسمائة قبيلة كنت أشاهد الناس يقبلون على يد الصادق المهدي يقبلونها أنه تجسيد للتراث الديني للعائلة المهدية التي يعيد البعض هنا أصولها إلى المذهب الشيعي والبعض الآخر ينفي كان ذلك سببا لسؤال ضيفنا عما يحكى عن تمدد شيعي في السودان بدعم إيراني؟

الصادق المهدي: يعني أنا لا أدري لكن أنا بأعتقد السودانيين شيعة عاطفيين بمعنى أنهم بيحبوا آل البيت لكن شيعة بالمعنى المذهبي في السودان ما موجود لم يكن وليس موجود الآن ولكن ماله إحنا السودان مفتوح لكل الأفكار والاجتهادات فليكن أنا أعتقد المشكلة مش أبدا في أنه في مجهود أو نشاط بتقوم به إيران ولا بتقوم به أي دولة من الدول لصالح مذهبها فليكن أنا ما في وصاية على المسلم لكن المهم إحنا في فتنة كبيرة جدا دلوقتي وهي أن الخلاف السني الشيعي تحول إلى استقطاب سياسي ذو أبعاد داخلية وخارجية إحنا لازم نبطل هذا اللغم وده ممكن.

سامي كليب: وحشة الغربة أصعب أم وحشة الوطن؟ خطر على بالي أن أطرح السؤال على الصادق المهدي ولكن لا بأس فمشاكل السودان تجعل زائر هذا الوطن العربي الأفريقي ذو التراث العريق والشعب الطيب يحرص على أن لا تتكسر النصاب على النصاب فإلى اللقاء.