سامي كليب
: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، ضيفنا هو الذي كتب البيان الأول لثورة يوليو ووضع مؤخرا كتابا لافتا بعنوانه يحمل الكتاب عنوان أسرار هذه الثورة وسوف تجدون أن لديه الكثير من هذه الأسرار التي يرويها للمرة الأولى هو اللواء الركن السابق في الجيش المصري جمال حماد.

جمال حماد- لواء ركن سابق بالجيش المصري: الحمد لله يعني إحنا طبعا الواحد فخور أمام أولادي أمام كل الناس اللي يعرفوني أنني أسهمت في ثورة من أجل الحريات ومن أجل استقلال مصر وكنت معرضا أنا وزملائي كلنا إن إحنا نعلق على أعواد المشانق في اليوم الثاني طبعا على طول هيسبونا مش ممكن ده تمرد على السلطة الشرعية يعني لازم تصفيتهم وقتلهم رميا بالرصاص.

سامي كليب: لم يرمى الضباط الأحرار طبعا بالرصاص وإنما نجحوا ونجحت ثورتهم بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر وجمال حماد كان هناك في تلك الليلة ترك زوجته بصدد الولادة وانضم إلى القافلة التي غيرت وجه مصر وجزء من التاريخ العرب وقد وضع حماد بعد أكثر من نصف قرن كتابه الهام حول أسرار تلك الثورة وخفاياها وعاد بنا إلى تاريخ هام من بلاده والعالم حتى إلى تلك العلاقة التي ربطت مثلا في فترة معينة أنور السادات بالنازية الألمانية لماذا اتصل السادات بالألمان عام 1942؟

جمال حماد: هو أنور السادات كان معروفا عنه أنه رجل مغامر ده كان يعني دائما في تصرفاته كانت روح المغامرة فهو كان لسه ملازم وكاتب في الكتاب بتاعه أنه عمل معاهدة صورة معاهدة بين وبينه ألفريد مارشال رومل.

سامي كليب: صحيح.

جمال حماد: ثعلب الصحراء.

سامي كليب: يعني ولذلك كان الأمر مفاجئ أنه ضابط صغير كأنور السادات آنذاك في بداية عهده يعني يوقع معاهدة مش ممكن..

جمال حماد: هل معقول هذا كلام مثلا يوقع معاهدة مع ثعلب الصحراء رومل مش معقول إنما هو كان أولا يحب التظاهر بروح العظمة والقوة بعض حاجات يعني فيها مخالفات فهو كروح المغامرة التي يعني يتصف بها كان منضما إلى تنظيم في الطيران كان شكله عبد اللطيف البغدادي.

سامي كليب: صحيح.

جمال حماد: فكان هو بقى كل حاجة كانت تحصل يقول لك أنا اللي عملت وأنا اللي.. رغم أنه كلهم طيران وهو من سلاح الإشارة.

سامي كليب: يعني رغم من خلال تحقيقاتك لم يتصل بالألمان أنور السادات؟

جمال حماد: لم يتصل إلا بالجواسيس اثنين جواسيس ألمان وأحد اسمه أبلر والثاني اسمه ساندي دوولا كانوا جاءوا عن طريق الواحات وعن طريق الطريق إلى أسيوط ثم توجه شمالا إلى القاهرة وأخذوا عوامة استأجروا عوامة على النيل بالقرب من إمبابة من الراقصة حكمت فهمي وكانوا يعملوا جلسات عندها ومع الجاسوسين الألمانيين.

سامي كليب: طب جاء الجواسيس لماذا للاتصال بالضباط المصريين للاتصال بالسلطة المصرية آنذاك يعني ولا بالصدفة دخلوا إلى مصر؟

"
تم إرسال جواسيس ألمان بخطة مدبرة إلى القاهرة لمعرفة كل الأنباء عن الجيش الثامن البريطاني
"
جمال حماد: لا دي خطة مدبرة من الألمان بإرسال جواسيس إلى القاهرة لمعرفة كل الأنباء ع الجيش الثامن البريطاني والاثنين دوولا كان معطين لهم يعني مبلغ كبير جدا من الإسترليني جنيهات إسترلينية بس هي مزيفة كانت مطبوعة في اليونان فهما كانوا يصرفوا ببذخ شديد مما استلفت أنظار البعض فإحدى الراقصات اللي في الكازينو اللي كانوا يسهروا به في إمبابة الكيتاكا اسمه بلغ المخابرات البريطانية عنهم.

سامي كليب: وقبضوا عليهما.

جمال حماد: وتم القبض عليهما واعترفا بموضوع أنور السادات إن ده اللي كان يساعدهم هو..

سامي كليب: وقبض على أنور السادات..

جمال حماد: والثاني اسمه حسن عزت الاثنين فعملوا لهم عرض أم أنكروا عملوا عرض وجابوا ضباط آخرين معهم فكان بيقول لك كان ينطلق كالسهم على أنور السادات يقول هو ده أيوه..

سامي كليب: وقبض على أنور السادات من البريطانيين؟

جمال حماد: قبض عليه طبعا قبض عليه وقبض على حسن عزت وتم الاستغناء عن خدماتهما في قوات الجيش..

سامي كليب: طيب على كل حال في الكلام عن الضباط والملك أيضا تقول حضرتك سيادة اللواء إن نقمة الضباط على الملك تفاقمت بعد أن اكتشفوا أنه يقتل ويغتال وينتهك الأعراض والحرمات ويسلب أموال الشعب ويدير أهم شؤون الدولة وهو على مائدة القمار هل كان فعلا ماجنا ومقامرا إلى هذا الحد؟

جمال حماد: هو رغم أن هو يعني بعض الناس كان يفتكروا إن هو مثلا يشرب الخمر لكن في الواقع أنه لم يكن يشرب الخمر إطلاقا ولكنه كان مدمن للقمار القمار دي حاجة معروفة وكان يعني بصفة تكاد تكون مستمرة أنه يسهر طوال الليل في نادي السيارات حيث يلعب القمار مع بعض أخصائه وطبعا بعضهم كان يتعمد الخسارة أمامه عشان في سبيل التقرب منه لأنه رغم الثراء الطائل الذي كان باستمرار يبحث عن المال وعن المقتنيات والتحف الثمينة..

سامي كليب: كان بخيلا؟

جمال حماد: أعتقد أنه كان بخيل لأنه يعني ما ظهرش يعني مظاهر كرمه على الشعب مثلا في أما يحصل أي كارثة زي مثلا الكوليرا لما حصلت أو غيره فكان مثلا مفروض إن هو يدفع وعنده ملايين مؤلفة في البنوك والحاجات دي كلها خصوصا في الخارج إنما هو كان يحب قوي المال و التحف ويعني لما يبقى عند واحد..

سامي كليب: والنساء؟

جمال حماد: والنساء ولو أنه يعني كان يتظاهر بالفحولة ولكن ثبت بعد يعني التحقيقات اللي حصلت بعد الثورة..

سامي كليب: أنه كان عنده عجز..

جمال حماد: إن هو لم يكن فحلا كما كان يدعي ودائما هو يجب إن الناس تعرف عنه إن هو رجل زير النساء..

سامي كليب: يبدو أنه كان يساهم في ترويج هذه الدعايات أيضا..

جمال حماد: أيوه وكان يذهب إلى الخارج يجئ له الراقصات من القاهرة ومن فرنسا واحد اسمها أني برياه..

سامي كليب: هذه معجب فيها..

جمال حماد: كان معجب بها..

سامي كليب: وكاد يطلقها..

جمال حماد: وسامية جمال وبتاع يعني كان يروج هو الشائعات عن مدى قوته العاطفية..

سامي كليب: سيادة اللواء هل كان بعض الضباط الأحرار قبل أن يصبحوا ضباطا أحرار طبعا يشاركون الملك في هذه الهوايات مثلا لعب القمار أو السهر أو النساء وما إلى ذلك؟

جمال حماد: الضباط في هذا الوقت كانوا ضباط يعني..

سامي كليب: صغار..

جمال حماد: في منتهى التواضع لأن معظم ضباط الجيش في هذا الوقت كانوا من الطبقة الوسطى يعني كل الذين قاموا بالثورة ومن قادة الثورة كلهم من الطبقة البرجوازية من الطبقة الوسطى ما حدش كان رجل غني عنده أموال أو غيره فكان إيه اللي هيوديه في المناطق اللي بالشكل ده اللي فيها الملك يسهر ولا بتاع وبعدين حصل أن في بيروح هو..

سامي كليب: لأنه بعد فترة طبعا حين حصلت انتخابات نادي الضباط وكل التطورات اللاحقة فيما بعد بدأ الملك على كل حال يتقرب من الضباط يعني وكان يجالس بعضهم ويذهب إلى النادي ويسهر معهم فيما بعد في هذه الفترة لم يتقرب منه بعض الضباط الأحرار..

جمال حماد: إطلاقا هو كان كل التقرب مع يوسف رشاد الطبيب يوسف رشاد اللي كان هو زميل له في مكان بيخدم فيه في الساحل الشمالي في حتة اسمها الجرولة..

سامي كليب: طيب تقول سيادة اللواء أنه لم يكن أحد من الضباط الأحرار قريبا من الملك لظروف التي ذكرت ولكن حضرتك أيضا تروي في كتابك أنه مثلا حين وقع حريق القاهرة كنت حضرتك على مائدة الملك عام 1952 شو السبب؟

جمال حماد: لست وحدي الذي كنت على مائدة الملك لكن في ستمائة ضابط من الجيش والبوليس على مائدة الملك وإحنا يعني رحنا بصفتنا أسلحة يعني كانوا ينقونا من الأسلحة وأنا بصفتي كنت أركان حرب في سلاح المشاة فدعيت مع باقي ضباط المشاة وضباط الجيش إلى هذه المائدة ولو أننا يعني للأسف أول مرة إننا نحضر في مائدة ملكية لم نذق الطعام بأي شهية لأن إحنا شفنا وإحنا جايين على سراية عابدين لتناول طعام الغذاء شفنا بأعيننا كيف أن القاهرة عرضة لحوادث جسيمة.

سامي كليب: الغريب سيادة اللواء بوصفك لهذه الحادثة وأيضا بعض وصف الذين كتبوا يعني بالفعل تقول إن القاهرة كانت تحترق آنذاك في الحريق الشهير وكان الملك يتصرف وكأنه شيئا لم يكن لا بل أن أحد الضباط وقف أمام الملك والضباط وهتف وقال الجيش سيف الملك..

جمال حماد: سيف الملك..

سامي كليب: وكلكم هتفتم للملك؟

جمال حماد: لا مش كلن..

سامي كليب: أنت ما هتفت؟

جمال حماد: أنا ما هتفت..

سامي كليب: كيف؟

جمال حماد: وكان جمال عبد الناصر معايا في هذا الغذاء كان موجود جمال عبد الناصر كان موجود..

سامي كليب: جمال عبد الناصر هتف؟

جمال حماد: لأن إحنا كضباط أحرار ما حدش هيشوف بقى مين اللي هتف ومين ما هتفش فكنا نؤثر السكوت ورد عليه بعض الضباط لكن يعني طبعا دي أنا قلت عليها كانت مباراة مؤسفة في إظهار الولاء الكاذب للملك..

سامي كليب: من يشاهد الصور الأولى للضباط الأحرار والتي نرى فيها ضيفنا أيضا اللواء جمال حماد يمكن أن يرى خلف الضباط صورة الملك فاروق وفيما بعد أنزلت هذه الصورة..

جمال حماد: كمان ما كانش من الحكمة إظهار نوايانا نوايا الثوار من أول يوم بحيث إن الملك جاهز إن هو مثلا يلجأ إلى الهروب من مصر ويتجه إلى الإنجليز وبعدين يحصل لنا اللي حصل لأحمد عرابي مثلا فكان من الحكمة أنه إخفاء حقيقة نوايا الضباط الثوار إلى آخر لحظة لأنه كانت الفكرة إن إحنا لا نعيد مأساة أحمد عرابي وهو أنه كان الخديوي توفيق اتجه إلى الإنجليز في إسكندرية وبعدين الإنجليز غزو مصر واحتلوها فكان الخوف إن نعيد تاني هذه المأساة وده كان دائما في بال الضباط الأحرار إن إحنا مش عاوزين نعيد مأساة عرابي تاني فكانت الفكرة إحاطة القصور الملكية بالجيش بحيث أنه حتى لو أراد أي أحد ينقذه ما يقدرش لأن الإنجليز لو حبوا ينقذوه فممكن قوي الدخول في السرايا وقتله..

وقائع وأحداث ليلة الثورة

سامي كليب: لم تكن قضية الملك فاروق هي الوحيدة التي طرحت بين الضباط الأحرار فالإعداد للحدث التاريخي في الثالث والعشرين من يوليو كاد يضيع بسبب انكشاف سر الثورة وأيضا بسبب بعض الأخطاء التي حصلت فأين كان ضيفنا اللواء جمال حماد ليلة الثورة؟

جمال حماد: كنت أنا مع زكريا محي الدين وهو أطال الله عمره والعقيد أحمد شوقي.. أنا أخذت جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ورحنا بيته..

سامي كليب: لإقناعه بالانضمام إلى الثورة..

جمال حماد: عشان نضمه إلى الثورة..

سامي كليب: صحيح..

جمال حماد: وأنا السبب في هذا فجاء لنا المقدم زكريا محي الدين وإحنا قاعدين..

سامي كليب: يعني حتى ليلة الثورة كان بعد في محاولات لضم بعض الضباط حتى آخر لحظة..

جمال حماد: حتى آخر لحظة لأن في ناس نكست على أعقابها أنت فاهم إن دي عملية بسيطة ده جمال عبد الناصر في خطبة له قال لم تكن نسبة النجاح تزيد عن 20%..

سامي كليب: صحيح..

جمال حماد: وإذا كان كنا هنفشل فمش مهم إن إننا نفشل بس هيقال إن كان في رجالة موجودين في مصر في هذا الوقت وفي هذا التاريخ وضحوا واستشهدوا مش كده ولا إيه..

سامي كليب: طيب أين كنت إذا مع جمال عبد الناصر زكريا محي الدين..

جمال حماد: رحت بقى مع جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر البيت لأحمد شوقي وضميته بعد كده رحنا بيت صلاح نصر في حدائق القبة أنا والعقيد أحمد شوقي عشان نعطي يعني جاء زكريا محي الدين قابلنا وأعطانا التعليمات الخاصة بالكتيبة 13 مشاة..

سامي كليب: كان سرور صلاح نصر كبيرا حين رأي أحمد شوقي معك..

جمال حماد: أيوه وبعدين رحنا بعد كده في المنيل عند بيت الرائد صلاح سعدة وكان ضباط الكتيبة كلهم لعلمك إن معظم الضباط الأحرار بهذه المناسبة اللي اشتركوا في الثورة معظمهم من رتبة الملازم والنقيب

سامي كليب: صحيح وأعمارهم كانت صغيرة..

جمال حماد: وأعمارهم صغيرة يعني أن بالنسبة لهم الرائد عجوز بالنسبة لهم هم كانوا شباب صغيرين

سامي كليب: كم كان عمرك آنذاك..

جمال حماد: كان عندي 31 سنة وأنا يعني حدث لي محنة لما رحت بيتنا لأنه لقيت زوجتي تعاني من آلام المخاض لأنها هتولد وطبعا لو كنت رجل مش شجاع كانت فرصة إن أنا أقول بقى مش قادر أجئ لأن مراتي بتولد ومحدش معها لأن هي قالت لي أنت رايح تعمل انقلاب فأنا اللحظة الوحيدة اللي خفت فيها ليلة 23 يوليو ساعة ما قالت لي أنت راي تعمل انقلاب أنا كدت يحصل لي ذهول إيه ده إذا كانت مراتي عرفت إن أنا رايح اشترك في انقلاب وهي في البيت ما بتخرجش وبتعاني من مخاض يبقى انكشفنا بقى..

سامي كليب: كان أول ولد..

جمال حماد: لا ده كان الثالث..

سامي كليب: طيب وزوجتك..

جمال حماد: واسمه محمد نجيب..

سامي كليب: نعم على اسم..

جمال حماد: وحاليا هو لواء الرقابة الإدارية اسمه محمد نجيب..

سامي كليب: طيب زوجتك في حالة مخاض قد تولد تركتها وذهبت..

جمال حماد: أيوه..

سامي كليب: لاستكمال الثورة..

جمال حماد: وهي تعلم أنني رايح ولكن وطنيتها ما خلتهاش تحاول منعي بل أعطتني مصحف وضعت لي في جيبي وأول ما وضعت المصحف ده أنا شعرت بأنني أقوى واحد في العالم إيه رأيك بقى والله بأكلمك جد حسيت إن أنا قويت جدا بهذا المصحف وأنت شفت ابني طارق وابني نمرة واحد برهان محمد برهان الدين دلوقتي هو رئيس مأمورية الأمن في غزة بيحاول أن هو يعمل الاتفاقية بين فتح وبين..

سامي كليب: حماس..

جمال حماد: حماس يعني ووضع خطير يعني ربنا ينصره ويسلم أي مخاطر..

سامي كليب: على ذكر سرية..

جمال حماد: الحركة..

سامي كليب: العملية والثورة والحركة بالأحرى كان حضرتك وأكد ذلك كان سؤال حول علاقة الحركة بالإخوان المسلمين تقول إنه التنظيم الوحيد على ما يبدو أن ذاكرت جيدا ما كتبت حضرتك الذي عرف بموعد الثورة قبل حصولها وتقول ما يلي بالحرف حركة الإخوان المسلمين كانت الهيئة المدنية الوحيدة التي أخطرها عبد الناصر بموعد حركة الجيش للثورة..

جمال حماد: أيوه ده صحيح لأن جمال الناصر كشأننا كلنا في هذا الوقت كنا نخشى من تدخل البريطانيين كانت الحاجة الوحيدة اللي هي تجعلنا في حالة قلق واضطراب هي احتمال تدخل الإنجليز وأنهم يعصفوا بنا لأنهم أقوى مننا بمراحل سواء في العدد أو العدد..

سامي كليب: خصوصا إن الملك اتصل بالإنجليز عبر الأميركيين آنذاك..

جمال حماد: أيوه ده بعدين لكن أنا بأقول لك قبلها يعني إحنا كان خفنا كله من الإنجليز أنهم يتدخلوا فجمال عبد الناصر الهيئة الوحيدة اللي ممكن تساعد الجيش في صد الإنجليز في حالة يعني احتمال تدخلهم عسكريا ويجيئوا عن طريق السويس أو الإسماعيلية مين اللي هيصد الناس دوولا عاوزين حركة شعبية يحصل فيها ناس معها سلاح ويقدروا..

سامي كليب: الإخوان المسلمين..

جمال حماد: الإخوان المسلمين ما كانش في حد تاني..

سامي كليب: حضرتك انتميت للإخوان المسلمين..

"
لم أفكر في الانتماء إلى أي حزب أو جماعة فأنا منصرف إلى البحث ولم أشترك إلا في تنظيم الضباط الأحرار فقط لا غير
"
جمال حماد: عمري ما يعني فكرت في أن أدخل أي حزب أو جماعة أو أي حاجة لأني كنت يعني منصرف إلى البحث العلمي وإننا أكتب كتب ومقالات حاجات بالشكل كده ولم أشترك إلا في تنظيم الضباط الأحرار فقط لا غير..

سامي كليب: كان دورهم مهم في الثورة الإخوان المسلمين..

جمال حماد: إحنا طبعا كنا معتمدين على أنه لو حصل الإنجليز تدخلوا وحاولوا التقدم إلى القاهرة إن مع الجيش يبقى في هيئة شعبية بتقاتل معنا فمين الهيئة الشعبية التي في إمكانها أن تقاتل معنا

سامي كليب: الإخوان..

جمال حماد: هم الإخوان المسلمين..

سامي كليب: حقيقة علاقة الثورة بالاستخبارات الأميركية تعرف سيادة اللواء أنه حكي الكثير أنه الثورة كانت على اتصال مسبق وأنه بعد الثورة اتصل الرئيس جمال عبد الناصر أو جاء للرئيس جمال عبد الناصر مستشار في السفارة وحصلت لقاءات وما إلى ذلك..

جمال حماد: هو مايلز..

سامي كليب: نعم..

جمال حماد: عملية لعبة الأمم..

سامي كليب: صحيح لعبة الأمم في لعبة الأمم تحديدا قال إنه حصل اتصال مع الـ (CIA) مع الاستخبارات..

جمال حماد: أولا أنا أستطيع أن أنفي لك تماما أي اتصال للثورة مع الإنجليز أو الأميركان قبل الثورة لم يحدث إطلاقا..

سامي كليب: كيف تعرف؟

جمال حماد: لأن سؤال الأميركان كيف يهتدون إلى عبد الناصر مقدم عادي خالص في الجيش لا يعرفه أحد والدليل على كده إن حتى الضباط الأحرار ما تعرفوهوش وطبعا حادثة القبض عليه في الكربا في ميدان الكربا إن ملازم قبض على جمال عبد الناصر اسمه محمد غنيم لأنه لم يعرفه ولقاه برتبة مقدم وهو عنده تعليمات من يوسف منصور صديق القائد بتاعه إن أي واحد فوق رتبة من مقدم فيما فوق اقبض عليه..

سامي كليب: في أثناء تصويرنا لهذه الحلقة عرفني اللواء والمؤرخ المصري جمال حماد على بعض أبنائه وأحدهم يعمل حاليا في القصر الرئاسي حيث يهتم ببعض الجوانب الإعلامية والأمنية للرئيس حسني مبارك تذكرت في هذه الأثناء بالضبط ما قاله اللواء حماد عن تلك الساعات العصيبة أثناء اقتحام رئاسة الأركان ليلة ثورة يوليو فالاقتحام الشهير الذي قام به الضابط ذو الميول الشيوعية يوسف الصديق جاء على ما يبدوا عن طريق الخطأ..

جمال حماد: الواقع إن المقدم يوسف منصور صديق الذي قام بدور بطولي كبير في ثورة 23 يوليو وأنقذها من الفشل لم يأخذ الحق الذي يستحقه فيما يتعلق بالتاريخ هذا الرجل كان وصل إلى مصر على رأس مقدمة الكتيبة الأولى مدافع 22:01 مشاة اللي كانت موجودة في العريش فجاء إلى القاهرة في 13 يوليو على رأس المقدمة وكان دور يوسف منصور صديق على رأس هذه القوة الهزيلة الضعيفة أن يكون عنصر مساعد يعني إيه يعني مساعدة السرية الرابعة في يعني احتلال مبنى رئاسة الجيش فالنتيجة اللي حصلت غير كده إن هذه القوة الهزيلة..

سامي كليب: هي التي هاجمت..

جمال حماد: هي التي انطلقت إلى الداخل ودخل يوسف صديق ببسالته وبجرأته إلى مكتب رئيس الأركان بعد ما هو طالع على السلم ففي شاويش يعني رقيب حاول يمنع كانوا عشرة اللي داخلين طالعين حاول يمنعه فأضطر أن يطلق علي رصاصة فهذه الرصاصة لما ضربت دب بعدها الفزع في قلوب اللي موجودين فيه لأن السلم اللي طالع الدور الثاني اللي فيه مكتب رئيس الأركان سمعوا دوي الرصاص..

سامي كليب: فتم التسليم بسرعة..

جمال حماد: فطبعا..

سامي كليب: بس تصور سيادة اللواء يعني لو فشل صديق كانت فشلت الثورة كلها يعني، يعني نجاحه أنجح الثورة واحتمال فشله كان أفشلها..

جمال حماد: يعني هو اللي أنجح الثورة عوامل كثيرة لكن يعني من أدوار المهمة البارزة اللي لازم تذكر هو قصة يوسف صديق..

[فاصل إعلاني]

أكذوبة ارتداء عبد ناصر الملابس المدنية

سامي كليب: سيادة اللواء مسألة أخرى ومهمة جدا في تاريخ الثورة وحضرتك كنت شاهد عليها يعني قيل من يريد اتهام جمال عبد الناصر بأنه حين حصلت البلبلة في خلال ساعات الأولى للثورة أو للمهاجمة ذهب وبدل ملابسه وهو وعبد الحكيم عامر وكانا مدنيين حضرتك تؤكد أنهما ما رأيتهما حضرتك بالثياب العسكرية أمام مبنى قيادة الجيش..

جمال حماد: تمام أنا أروي اللي شفته بعيني إنى أنا لما وصلنا في العربية اللي كان بيقودها العقيد أحمد شوقي وجنب منه زكريا محي الدين وأنا قاعد في الخلف ومعايا مدفع رشاش والمخزنجي بتاع الكتيبة 13 مشاه رفض أنه يعطيني المدفع الرشاش إلا بعد أن أوقع له على إيصال شوف البيروقراطية والله هذا ما حدث وقعت إيصال بأني استلمت المدفع الرشاش طبعا ده كان إثبات علي كامل يعني أنني مشترك في هذه العملية فكنا إحنا الثلاثة في عربية جيب مع بعض أحمد شوقي وزكريا محي الدين وأنا فإحنا وصلنا رئاسة الجيش نزلنا من العربة وإذا بنا نرى حسين فريد رئيس الأركان ينزل على السلالم وخلفه يوسف صديق منصور ماسك رشاش وبعض الجنود..

سامي كليب: لكن هل جمال عبد الناصر كما قال البعض أنه صحيح كان بالثياب العسكرية ولكنه استطاع أن يذهب ويغير ملابسه..

جمال حماد: هذا الكلام دول ناس اللي هما ضد الثورة ومن الأسف أنهم يساريين هما اللي أذاعوا هذا الكلام ومصرين عليه رغم أني أنا كتبت إن ده غلط..

سامي كليب: أنور السادات أين كان؟

جمال حماد: أنت تعلم أين كان..

سامي كليب: أنه بالسينما..

جمال حماد: بالسينما..

سامي كليب: صحيح..

جمال حماد: أيوه وهو لما كانوا يحبوا يداعبوه أما كانوا في مجلس الثورة يجتمع وأنور السادات غائب مش موجود لسه ماجاش فواحد قام يقول فين أنور السادات الباقي يرد يقوله في السينما..

سامي كليب: طيب هو طبعا ذهب إلى السينما حسب ما روي فيما بعد هو يقول بعد أن أعد كل شيء وحضر كل شيء ذهب إلى السينما البعض الآخر يقول لا أنه في حال الفشل سيبرر ذلك ويقول الله أنا كنت في السينما ما لي علاقة بالثورة الأهم من هذا أنه البيان الأول للثورة كان مفترض أن حضرتك تقرأه وقرأ بلسان أنور السادات..

جمال حماد: طبعا دي حقيقة وده واقع..

سامي كليب: بس شو السبب؟

جمال حماد: لأنه موجود بخط يدي..

سامي كليب: رجل كان بالسينما ولم يشارك وقرء البيان الأول بلسانه..

جمال حماد: هو يعني اللي يعرفه برده أنه هو كان كاتب كان بيكتب برده فما يستبدلوني أنا لازم يجيب واحد بقى يقدر يقرأ كويس والحاجة الثانية أنه قيل أن جمال عبد الناصر يعلم أن أنور السادات في ألاعيبه في حكاية أنه هو يكون له شهود في حته ثانية يعني كما حدث في اغتيال أمين عثمان باشا برده كان المفروض أنه هو يكون في مكان فكان في مكان آخر يعني هو يجد المغامرة ويجيد إنقاذ نفسه منها ودي مش نقيصة يعني فقيل أن جمال عبد الناصر كان يريد أن يورط أنور السادات في العملية دية..

سامي كليب: ولذلك قرأ..

جمال حماد: بحيث أنها يعني مش أنت هتضحك علينا لأ تعالي بقى أقرأ البيان أنت..



حقيقة وفاة المشير عبد الحكيم عامر

سامي كليب: من الأسرار الهامة التي يعود إليها ضيفنا جمال حماد في كتابه عن أسرار ثورة يوليو التي كان شريكا فيها وكاتبا لبيانها الأول من تلك الأسرار ما تعلق بوفاة المشير عبد الحكيم عامر فالقائد العسكري الذي ألقيت عليه مسؤولية هزيمة عام 1967 تماما ألقيت المسؤولية السياسية على الرئيس جمال عبد الناصر مات وفق الرواية الرسمية منتحرا ولكن بعد سنوات طويلة على ذاك السر الغامض ها هو جمال حماد يؤكد أن المشير لم ينتحر وإنما مات مسموما..

جمال حماد: ده تماما لأن عبد الحكيم عامر لو كان عاوز ينتحر كان لازم ينتحر يوم 8 أو 9 يونية أما الهزيمة أحاقت بجيشه..

سامي كليب: هذا ما قاله جمال عبد الناصر أيضا..

جمال حماد: هذا العار الكبير وهذه النكبة المرير التي لم تصادفها مصر في تاريخها ييجي ينتحر في سبتمبر يعني شوف فات يونية ويوليو وأغسطس وييجي ينتحر في سبتمبر أولا مش ممكن دي حاجة الحاجة الثانية أن عبد الحكيم عامر لم يفقد الأمل في أنه يوما من الأيام سيعود الوئام بينه وبين جمال عبد الناصر ويرجع تاني إلى مكانه..

سامي كليب: أو ينجح بانقلاب عليه..

جمال حماد: أو هو يعمل انقلاب وينجح فيه إذا هو لم يفقد الأمل فالمنتحر ده لازم يكون يائس وهو لم ييأس..

سامي كليب: طيب حضرتك سيادة اللواء تقول تتبنى بالأحرى رأي العالم المصري الكبير الدكتور على محمد دياب خبير السموم والذي يقول ما يلي مما سبق فهو يتحدث عن كل الوقائع التي ذكرت لا يستطيع الباحث المنصف المدقق إلا أن يقرر أن وفاة السيد المشير لم تكن انتحارا وإنما قتلا بإعطائه السم بطريقة أو بأخرى وتقول أيضا في الكتاب في الصفحة 1472 إن بعض الأفراد من حاشية الرئيس جمال عبد الناصر وجودوا أنه لابد من تصفية هذا العنصر المشاغب الذي أيقن أنهم لن يشعروا بالأمان والهدوء والاستقرار إلا بالقضاء عليه وزوال خطرة وعلى الرغم من أن النية الإجرامية للتخلص من المشير كانت مختمرة تماما في نفوس هذه المجموعة من حاشية الرئيس إلا أن الوسيلة التي سوف يستخدمونا لاغتياله كانت تسبب لهم الحيرة وكان الأمر المؤسف أن المشير عامر نفسه هو الذي خلصهم مما بات يقلق بالهم وفى ذلك رواية مهمة يعني حضرتك أنه يحين حاول الانتحار أو تصنع الانتحار مرة بالسم فوجدوا أن هذه هي الطريقة الفضلى وسوف يقول الناس أنه انتحر ولكن سؤالي تقول أن بعض حاشية الرئيس جمال عبد الناصر قرروا قتله هل لي أن تقول من؟

جمال حماد: لا أستطيع..

سامي كليب: تعرفهم..

جمال حماد: لا لكن أنا شبهات مجرد شبهات لأنهم كانوا مش بيدافعوا عن جمال عبد الناصر كانوا بيدافعوا عن أنفسهم لأنهم كانوا يعلمون لو أن المشير رجع ثاني إلى مكانته فإنه سيطاح بهم ويوضعوا في السجون..

سامي كليب: ولكن حينما تقول بعض الحاشية شو هو دليلك يعني على ذلك؟

جمال حماد: أصل مين هيفكر أنه هو يعمل كده علشان يخلص عبد الناصر من هذا الكابوس اللي موجود..

سامي كليب: ربما هو الرئيس جمال عبد الناصر هو اللي فكر مثلا..

جمال حماد: لأ هو أنا ما أقدرش أقول إن عبد الناصر كان موافق على هذا لأن عبد الناصر بعد كده كما قال يعني أحد الوزراء وزير العدل في هذا الوقت أنه هو لما قابل جمال عبد الناصر لاقاه متأثر تأثر شديد جدا بعد المشير قال له أنا مش عارف أعيش..

سامي كليب: يعني فقط ولو باختصار كيف يمكن أن تؤكد أنه سمم ولم ينتحر ورجاء ألا أن لا نطيل الحديث حول الموضوع..

جمال حماد: شوف يكفي أن أقول لك النيابة العامة في تقريرها اللي هي بتوصف فيه انتحار المشير بتقول أنه في اليوم السابق اللي هو كان قبل ده بحوالي 40 قبل ما قيل أنه انتحر بحوالي 40 ساعة أنه هو تناول السم لما جم يأخذوه ويودوه على إحدى الاستراحات اللي موجودة في الهرم أولا لما جم هما عليه كان قاعدة في صالون منزله مع عائلته طب هو حاطط السم معاه وكان في هذا اليوم أيه اللي هيخليه يحط السم في بيجامته أو في لبسه ليه وثابت أنه لم يقم من مكانه إنما أخذ قصرا ونزلوا بيه حطوه في العربية غصب عنه يعني لم يتحرك من مقعدة فمن أين جاء السم ده أول حاجة هل واحد قاعد في شهر سبتمبر..

سامي كليب: طيب دى أولا..

جمال حماد: دي حاجة الحاجة الثانية أنه لما راح مستشفى المعادي معملوش له غسيل معدة إطلاقا..

سامي كليب: وإنما حقن..

جمال حماد: حاجة مقيئة بس وبعدين من التحليل ما لقوش فيه أي كلام لا فيه سم ولا حاجة بعدين هو مشي على رجليه وخرج من مستشفى المعادي بإصرار من الفريق محمد فوزي أنه لازم يخرج ومدير المستشفى طلب منه أنه يسيبه بس ليلة كما بيحصل عند أي مريض أو حاجة زي دي هو أصر على أنه لازم يخرج هذا يدل على إن محمد فوزي كان متأكدا أنه لم يكن تناول السم لأنه يعلم المسؤولية الجسيمة التي تحيق به فيما لو بعد كده حصل له حاجة بسبب أنه خرج به من المستشفى قبل الميعاد بتاعه الأصولي إنما هو كان واثق أنه هو ما أخذش سم ولا حاجة وحتى لما لقى الدكتور جاي بيجري بيقول ده مشير وبتاع وحاجة زي دي قال له لا لا ما تقلقش دي مسرحية يعني حصل هذا وبعدين لما راح هو هناك الدكاترة كان فيه اثنين دكتورين موجودين الدكتورين دول قرروا أن النبض سليم والضغط سليم لغاية الساعة السادسة مساءا شوف بال حضرتك وبعدين ما بين الساعة الثالثة مساءا وستة والنصف هي دي اللي حصل فيها تناول السم لأن من أربعين ساعة لما كان موجودا في منزله النيابة بتقول أنه أخذ السم في هذا الوقت فالدكتور الأخصائي والعالم الباحث ده بيقول أن السم ده الواحد يأخذه ده يموت عشرين واحد..

سامي كليب: حتي قال أيضا دكتور على محمد دياب حتى لو أخذ السم في المستشفى لم تكن بسبب هذه المادة المخدرة التي تناولها لا يستطيع أن يتناول السم لأن صابعه لا يستطيع التحكم بها..

جمال حماد: وهل يعقل أن واحد حينتحر يقوم بعد ما ينتحر ينزل ينزل بنطلون البيجامة ويأخذ البتاع اللي كان فيه موجود يعني المادة المخدرة يحطها ويلزقها في جنبه هنا طب ليه ما دام انتحر طب ما خلاص بقى بيدور على هنا لية وبعدين لغاية الساعة السادسة الراجل اللي اسمه الدكتور بطاطا ده قال أنه هو جاء له طول الليل كان في حالة طبيعية نايم تمام وأنه شافه لما جاله الساعة ستة لاقاه..

سامي كليب: متقيء..

جمال حماد: نبضه سليم وكل حاجة سليمة ما فيش فيه أي حاجة فهنا أنا بأقول بقى ويشاركني العالم الدكتور دياب في أن هنا أحد من اللي كانوا محطوطين في الاستراحة وهو من رئاسة الجمهورية ولم يجد ذكره أبدا في أي تقرير..

سامي كليب: مين هما..

جمال حماد: هما اثنين ما نعرفش أساميهم ولا حد..

سامي كليب: اثنين من رئاسة الجمهورية..

جمال حماد: واحد منهم كان من رئاسة الجمهورية مثلا..

سامي كليب: يعني تعتقد أنه هو الذي دس السم..

جمال حماد: لا استعبد هذا إطلاقا أنه هو في هذه الفترة يعني الساعة دي النصف ساعة أنه جاب له عصير الجوافة وقال ليه اشمعنا الجوافة قال لأن طعمها زي المادة الكودايين اللي هو المادة القاتلة السم فعلشان ما يلاقيش حاجة عجيبة وهو أو غريبة وهو.. هو شرب السم في هذه الدقائق وراح على السرير أو نقل إلى السرير وقالوا أنه انتحر لكن نفس أولاده قالوا واحد هينتحر يقوم يبعث لأبنته يقول لها ابتعي لي عدة الحلاقة وابتعيلي مش عارف أيه واتبعي ليه أيه وأيه طب ليه فدام هينتحر هيبعت الحاجات دي ليه وبعدين الرجال قال مش ممكن كان يقعد المدة دي كلها وهو والنيابة مستندة على هذا أنه أخذ في بقة المادة السم ويقعد لغاية اليوم التالي الساعة ستة مساءا مستحيل من الناحية الكيماوية والعملية مستحيل فهو يعني وضع السم في هذه في عصير الجوافة..

سامي كليب: حين قرأت كتابه حول حرب أكتوبر لفتتني أسماء كبار الضباط والقادة العسكريين الذين استشهدوا بالحرب ضباط برتب عالية قدموا أرواحهم لتحقيق النصر ويؤكد اللواء جمال حماد أن الضربة الجوية الأولى التي نفذها الرئيس المصري حسني مبارك كانت حاسمة لأنها فاجئت الجيش الإسرائيلي تماما كما فاجئ هو نفسه عام 1967 الطيران المصري وقضى على معظمه ولكن لا أنور السادات ولا الرئيس جمال عبد الناصر عانا ما عاناه محمد نجيب الذي يؤكد ضيفنا أنه لو بقي قائدا للثورة ورئيسا للجمهورية لتغير جزء من التاريخ المصري..

جمال حماد: محمد نجيب نحي عن رئاسة الجمهورية النتيجة الحتمية اللي حصلت إن السودان انفصل عن مصر وسبب برده الانفصال سوريا عن مصر إن الضباط الذين أرسلوا والقيادات اللي أرسلت إلى سوريا لم تكن على المستوى كان فيها برده أهل الثقة وأهل الخبرة أهل الثقة هما اللي ضيعونا سواء في انفصال سوريا أو حرب 1967 دول أهل الثقة..

سامي كليب: قد دفعني هذه الآراء التي يبديها جمال حماد لبعض الذين أحاطوا بالرئيس جمال عبد الناصر للبحث عن أسباب شخصية قد تكون خلف ذلك وقال لي بعض الذين عاصروا تلك الفترة أن الرئيس عبد الناصر كان أبعد حماد الذي كان مقربا جدا من محمد نجيب وذلك بعد أن تم إبعاد كل المحسوبين على المشير عبد الحكيم عامر لا بل وأنه في إحدى المرات طلب جمال عبد الناصر خطابا من جمال حماد ثم غير كل نصه..

جمال حماد: جمال عبد الناصر أنا يعني لما تقرأ الكتاب اللي أنا كتبته عن الإعداد للثورة وقلت فيها إذا كان الضباط الأحرار نجحوا في الثورة في عمل هذه الثورة والتي أنقذت مصر من الظلم والاستعباد والحاجات دي كلها فإن الأول اللي يجب أن نعترف له بهذا الحق هو جمال عبد الناصر يعني أنا لم أغبطه حقه إطلاقا في كتابي أنا قلت أنه هو اللي عمل الضباط الأحرار مش أنور السادات.

سامي كليب: ولكن هو الذي قتل الديمقراطية وفق ما كتبت حضرت..

جمال حماد: أيوه بعد كده بقى لكن أنا في وقت الإعداد للثورة وفي قيام الثورة جمال عبد الناصر ده في قمة العظمة إنما لم يكن يستطع جمال عبد الناصر برتبته الصغيرة وهي رتبة المقدم..

سامي كليب: أن يكون قائد..

جمال حماد: أن يكون قائدا لثورة كبيرة يقف فيها الجيش المصري كله هل هذا يعقل ومن كان من الضباط اللي غير أحرار يرضى أن ينضم إلى ثورة قائدها مقدم هنعمل بقى زي الدول الأفريقية اللي نلاقي ملازم أول عمل انقلاب لأ ده ثورة عظيمة وكبيرة جدا ولا يمكن أن تكون بقيادة مقدم أو رائد أو غيره لا لازم رتبة كبيرة..

سامي كليب: على كل حال حضرتك تنقل عن الرئيس جمال عبد الناصر حين قال لمحمد نجيب في إحدى المناسبات إن أرحب بك من كل قلبي وأعلن باسم الفلاحين أنا آمنا بك فقد حررتنا من الفزع والخوف وآمنا بك مصلحا لمصر ونذيرا لأعدائها سيد القائد باسم الفلاحين أقول لك سر ونحن نجود ما الذي قلبه إذا على محمد نجيب ولو باختصار..

جمال حماد: إن هو اعتبر بما أنه هو اللي رتب أموره الثورة وهو اللي أنشأ الضباط الأحرار وهو اللي نجح في الإطاحة بالعهد كله أنه بعد كده ينسب هذا إلى واحد غيره وهو قبل ما تقوم الثورة هو يعلم جيدا أنه هو لا يمكن أن يعمل يصدر بيان من الثورة إلى الشعب ويقولوا فيه إن المقدم فلان الفلاني عمل ثورة محدش هينضم لنا إذا كان هو نفسه قالي قبل بيان الثورة قال أنت أملنا والوحيد في هذا البيان اللي هيصدر باسم محمد نجيب في انضمام قوات الجيش والشعب إلينا..

سامي كليب: طيب حلو الكلام عن البيان مهم حضرتك تروي فيما تروي سيادة اللواء أنه كيف صيغ بيان الثورة وهذا مهم لأنه حتى الآن إشكال وجدل وحول البيان الأول طيب تقول أنكم كنت في منزل

جمال حماد: مش في منزل مكتب محمد نجيب..

سامي كليب: مكتب محمد نجيب بعد أن تولى طبعا مكتب القيادة..

جمال حماد: تمام..

سامي كليب: قيادة الجيش واختليت..

جمال حماد: بعد الحكيم عامر..

سامي كليب: المشير عبد الحكيم عامر وبدأتما سويا بالتفكير بنقاط أساسية..

جمال حماد: النقاط الأساسية ده صح..

سامي كليب: اتفقتما على النقاط وصغت حضرتك البيان..

جمال حماد: تمام..

سامي كليب: وقرأه في البداية جمال عبد الناصر..

جمال حماد: قرأه أه ووافق عليه هو قال لي أنت هتكتب لنا البيان أنا بأكلفك بكتابة البيان باعتبارك إنك أنت أديب وشاعر وعاوزين بيان قوي ويعرف أن أملنا في انضمام الجيش والشعب إلينا هو هذا البيان فعلا

سامي كليب: ولم يغير به ولا أي حرف..

جمال حماد: ولا حرف إنما اللي غير هو محمد نجيب..

سامي كليب: صحيح..

جمال حماد: وده بخط يده وده موجود بالمتحف الحربي..

سامي كليب: ذهبنا إلى المتحف الحربي لنرى ذاك البيان الشهير البيان الأول لثورة الضباط الأحرار والذي أضاف إليه محمد نجيب العبارة التي تؤكد على أولوية الدستور وهنا في هذا المكان الحافظ لأسرار مرحلة مشرقة من تاريخنا العربي وجدنا اسم اللواء جمال حماد في صدارة أسماء الضباط الأحرار ووجدنا البيان الشهير..

جمال حماد: البيان بعد ما صدر انهالت على القيادة برقيات التأييد من كل وحدات الجيش ومن الشعب ومن أساتذة الجامعة ومن كل حتة مما يدلك على أن البيان يعني كان مكتوب بطريقة سليمة يعني ما كتبش أي كلام..

سامي كليب: طيب سيادة اللواء لا شك أنه فيه جانب ثاني مهم في تلك اللحظات التاريخية أو المصيرية في تاريخ مصر بشكل عام في تاريخ العرب آنذاك بشكل عام أنه حضرتك تكلف بعد ثورة هائلة وكبيرة في الوقع بعد قلب الملك بعد أنه قيام الضباط الأحرار بنجاحهم بالثورة بأن تكتب بيانا تعرف أنه سيكون بيان للتاريخ كيف على المستوى الشخصي شعرت بتلك اللحظات بخوف برهبة بالفخر اعتزاز..

جمال حماد: شعرت باضطراب شديد جدا لما كلفني جمال عبد الناصر بكتابة هذا البيان شعرت باضطراب شديد قلت دي مسؤولية خطيرة ويعني كونه أنه يكلفني أني أنا أقول البيان هيذاع على الشعب كونه بيقول لهم الثورة قامت وكلام زي ده طبعا دي علمية خطيرة جدا إنما لما قعدت علي الكرسي أمام اللي.. وجبت الورقة الفلوسكاب البيضة اللي كانت معايا أخذتها أنا من أحد الضباط وطلعت قلمي الحبر وقعدت أكتب بقى ابتديت أنسى بقى لك الاضطراب وكل التوتر الشديد اللي كان عندي بديت أكتب..

سامي كليب: حصل نقاش قبل الكتابة وبينك وبين المشير عبد الحكيم عامر حول بعض النقاط..

جمال حماد: أيوه..

سامي كليب: مثلا اختلفتما على بعض النقاط..

جمال حماد: أه بالضبط..

سامي كليب: مثلا..

جمال حماد: يعني مثلا حكاية إن إحنا نطمئن الأجانب على أن ما فيش أي خطورة عليهم أو حاجة زي دي أو بتاع..

سامي كليب: هذا كان باقتراح منه..

جمال حماد: المناقشة بينا وبين بعض..

سامي كليب: طيب..

جمال حماد: يعني خذ بالك مثلا أقول له خذ بالك من حكاية عرابي مذبحة الإسكندرية اللي حصلت وبتاع واللي راح فيها أجانب كانت مدبرة من البريطانيين فيعني تكلمنا فقلت له مش أحسن برده نقول الكلمة دي إن إحنا نحافظ على أرواح الأجانب وما يخفوش وإحنا مسؤولين الجيش مسؤول عنهم وبتاع فقال والله لك حق في هذا دي حاجة كويسة وبتاع وبعدين هو قال لي طب كمان لازم تقول إن الناس اللي قبض عليهم دوله من اللواءات قادة الجيش إنه سيفجر عنهم قريبا يعني قال ما تنساش دي وفعلا كتبتها..

سامي كليب: طيب جلست خلف الطاولة وبدأت بالكتابة كيف شعرت بتلك اللحظات..

جمال حماد: شعرت بمسؤولية كبيرة جدا وخطيرة وقلت لا بد أني أنا أثبت فيها إني أنا كنت جدير بهذه الثقة التي أعطيت لي علشان أكتب البيان والحمد لله أنه مرت السنين دي كلها محدش أبدا انتقد البيان إذا كنت أنت قرأت حاجة أقول ولا حد انتقد هذا البيان إطلاقا وكلهم قالوا أنه كان بيان متماسك وقوي جدا وفعلا بعدها انهالت علينا التأييدات من كل حتة..

سامي كليب: طب لماذا عمد إليك بكتابة البيان وليس لشخص آخر؟

جمال حماد: لأنهم يعلمون أني ككاتب وصدر لي كتب قبل قيام الثورة ويعلمون أنني شاعر..

سامي كليب: شاعر هذا ما لمسته وأنا أقرأ وثائق ضيفنا اللواء جمال حماد فهو كان في أصعب لحظات الثورة والحروب أو أكثرها متعة يكتب ليعبر عن مكنونة ومكنون ألئك الضباط المصريين الذين جعلتهم أقدارهم يحاربون على أكثر من جبهة من فلسطين إلى اليمن وفى ليلة ثورة يوليو الشهرة استخدم جمال حماد قدراته الخطابية ليلهب الحماسة باللواء السابع مشاه على التصفيق واشتددت العزائم وسألته كيف يشعر اليوم حين ينظر إلى تلك الأيام أي إلى ما حصل منذ أكثر من نصف قرن..

جمال حماد: أشعر بنشوة في بعض الأحيان تتساقط الدموع من عينيى عندما أذكر هذا المجد الذي نتكلم عنه اليوم مش قادرين نوصل له..

سامي كليب: دموع تبدو صادقة لرجل ساهم في صنع صفحات مشرقة من تاريخ مصر وهو اخبرني الكثير من الأسرار التي لم يكتبها حرصا على بعض الأشخاص الذين لا يزالون على قيد الحياة وهو بعد الثورة تولى مناصب كثيرة في اليمن مثلا حيث كان رئيسا لهيئة الخبراء أثناء الحرب وفى دمشق التي تولى فيها منصبا عسكريا رفيعا وصولا إلى توليه منصب محافظ في بلده مصر واليوم وبعد أن توفي معظم زملائه وأصدقائه سألته هل يشعر بالوحدة وهو في السادسة والثمانين تقريبا من العمر..

جمال حماد: الوحدة أليمة لأن أعز أصدقائي كلهم توفوا إلى رحمة الله أعز أصدقائي وزملاء الدفعة وزملاء الخدمة بقى بعض التلاميذ المخلصين والأوفياء لي ما زالوا موجودين بيتصلوا بي ويقولوا إن إحنا لن ننسى أبدا أستاذنا اللي علمنا العسكرية وعلمنا التكتيك الحربي..

سامي كليب: في كل سنة بـ 23 يوليو ماذا تفعل حضرتك؟

جمال حماد: أقرأ سورة يسن..