- مسارات العلاقة بالسوفيات
- حلم تصنيع السلاح وقيادة الحكومة
- رفض الخصخصة والحرب على الفساد
- النشاط السياسي في عهد مبارك

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، الرجل الذي كان يلقب بأبي الصناعة في مصر في عهدي الرئيسين الراحلين ,أوأنور السادات وجمال عبد الناصر صار يقول اليوم كل ما باعوا مصنعا كأنهم يذبحون أبني، استكمل حديث الذكريات في هذه الحلقة الثانية والأخيرة معه مع الدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر السابق.

عزيز صدقي - رئيس وزراء مصر الأسبق: أنا مش غرضي إني أنا أتهم ناس أنا غرضي أصحح أوضاع تمس مصلحة مصر أنا ضد مبدأ الخصخصة من أصله إحنا ما بنيناش المصانع علشان نبيعها.

مسارات العلاقة بالسوفيات

سامي كليب: من الصعب على رجل كان يقف كل ثماني وأربعين ساعة أمام مصنع جديد في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن يقبل بمسار نقل المصانع إلى القطاع الخاص ولكن كل طرف في مصر لديه مبرراته وهذا ما سنعرفه بعد قليل، أما في سيرة وتاريخ رئيس الوزراء المصري السابق عزيز صدقي البالغ من العمر اليوم 86 عاما فقد كانت له في موسكو صولات وجولات ومنها حين قاد وفدا من 42 شخصا للقاء الرئيس خروتشوف والحصول على قروض مالية.

عزيز صدقي: كان فيه اتفاق (Already) علشان كده راح قبل كده عبد الحكيم عامر ورجع قال إنهم يعني بعد نقاش وياهم إنهم يساعدونا قال إنهم وافقوا على كذا وكذا وبعدين الحقيقية مش عاوز أخش في هذا، لما رحنا بقى وعملنا المباحثات قلت لهم انتم اتفقتوا على كده قالوا لا ما حصلش ودي كانت مشكلة، يعني فيه بعض حاجات كان أيوه ذكرت لكن ما كانش تم الاتفاق عليها منها إن قيمة القرض 700 مليون روبي ما هو بالروبي..

سامي كليب: اللي كانت تعادل كم؟

عزيز صدقي: حوالي 60 مليون جنيه إسترليني في ذلك الوقت يعني فأنا لما تباحثنا حطولي عضو في مجلس الرئاسة الكونتر بتاعي، أنا وزير لا رئيس وزارة ولا غيره لكن عاملوني معامله كبيرة ففي المباحثات بأتأكلم أقول مبلغ القرض عايزين نرفعه من 700 مليون إلى 1000 مليون يقوم يقول ده نأجلها.

سامي كليب: منَ خروتشوف؟

عزيز صدقي: لا لا عضو مجلس الرئاسة الكونتر بتاعي في المباحثات، إحنا قعدنا نتباحث لمدة أسبوعين ليه لأنه هو غير مخول في هذا، مشينا في الباقي لغاية ما جاء الآخر خالص قاموا قالوا لي به النقطتين اللي فاضلين اللي كان الخلاف عليهم قيمة القرض والشرط اللي أنا أضفته إن السداد يتم أول قسط سنه بعد بدء الإنتاج، يعني معنى هذا أن أنا هأدفع لما يكون عندي إنتاج بعته ما عنديش مشكلة في التمويل بقى، فدي برده كان طلب والزيادة من 700 فقالوا لي النقطتين دول هتشوف خروتشوف فرحت قابلت خروتشوف، طبعا خروتشوف ده كان أعظم واحد في العالم.

سامي كليب: طبعا.

عزيز صدقي: وهو كان يكشر كده بس أنا كنت أحبه لأنه حبوب جدا فكلمني قال لي قالوا لي عليك وعلى المصريين اللي وياك يعني كان بيجامل يعني وبعدين حط ورقة أمامه أنت لك طلبين الأول كذا رفع من 700 أنت طالب (نيت) يعني لا ليه يعني إذا قدرت تنفذ.

سامي كليب: المرحلة الأولى.

عزيز صدقي: عدا الـ 700 مليون أنا أعدك أنك إي حاجة تطلبها هديها لك رديت عليه قلت له لأ أنا مش هنفذ الـ 700 مليون بس بدلا من أن نعملها بخمس سنين أنا هأعملها في 3 سنين وحصل وعلشان كده كل الطلبات اللي بعد كده من غير مفاوضة أطلب قرض بيعطوه لنا.

سامي كليب: والشرط الثاني وافق عليه؟

عزيز صدقي: الشرط الثاني قال موافق لا اللي جاي ألذ بقى وعلشان أنا وافقت لك كان قبل كده راح الرئيس القواتلي.

سامي كليب: شكري القواتلي.

عزيز صدقي: وعمل اتفاقية الشروط اللي أخذها ما هياش كده.

سامي كليب: طيب.

عزيز صدقي: لأن إحنا وافقنا لك على التعديل ده أنا هأطلب السفير وهأقول له إنه هنغير البند ده لصالحهم يعني بنفس الطريقة علشان.. آدي القصة.

سامي كليب: طيب دكتور عزيز صدقي يعني طبعاً حضرتك كان من موقعك كرئيس للوزراء وقبل ذلك من موقعك كوزير للصناعة كان لك اتصالات مع السوفيت والحصول على مساعدات للمساهمة في التصنيع في مصر ولكن لفتني إنه الرئيس عبد الناصر كانت تصله معلومات مغلوطة أيضا عن السوفيت، يعني مثلا مرة كان انتظر أربعة أشهر للحصول على مساعدات عسكرية ذهبت حضرتك إلى موسكو وجدت إن السوفيت ليسوا على علم.

عزيز صدقي: صح حصل، أنا لما كنت مسافر طبعا قبل ما أسافر بروح أشوف الرئيس أسلم عليه وأقوله إذا كانت له تعليمات يعني، فقال لي في تلك المرة يعني قال لي يا عزيز إحنا بعتنا طلبنا حاجات من السوفيت ما ردوش علينا فيعني أرجوك وأنت هناك شوف قلت له حاضر، فأنا أول ما رحت هناك المستشار العسكري هناك قلت له فيه الموضوع الفولاني أنا عايز يعني.. هناك فيه وزارة الإنتاج الحربي هي اللي تلبي طلبات التسليح.

سامي كليب: صحيح.

عزيز صدقي: فحدد لي معاد رحت لاقيت أربع جنرالات منتظرين نزلت من العربية سلموا عليه ناس لطاف يعني وطلعت، طبعا أنت مع الناس دول ناس تعرف إزاي تكلمهم أنا لي أسلوبي فقلت لهم يعني فيه موضوع الفلان أولا كان معايا بقى المستشار العسكري.

سامي كليب: الملحق العسكري المصري.

عزيز صدقي: لاقيت أنا اللي عرفته عليهم ما يعرفهمش.

سامي كليب: غريب رغم إنه الطلبات يجب أن تمر به.

عزيز صدقي: ده الموضوع، إذاً أنا لاحظت إذا كان هو ما قبلهمش فأنا قلت لهم يعني إحنا سبق.. قالوا لي طلبات أيه ما أوحتش ما أنا فهمت بقى إن الحقيقة إن إحنا المقصرين.

سامي كليب: طيب برأيك شو كان السبب أنه كان عبد الناصر يطلب سلاحا بعض المستشارين قربه مثلا كالمشير عبد الحكيم عامر لا يريد مثلا.

عزيز صدقي: لا إهمال.

سامي كليب: إهمال؟

عزيز صدقي: إهمال ما أنا بأحكي لك اللي حصل إيه كيف خذ بالك إذاً لأول مرة بيعرفوا مش كده قلت لهم لا، المستشار قام راح مطلع الطلبات قلت لهم بدي أقول لكم حاجة بقى قبل ما تبصوا ما أنا علشان تأخذ تكسب لازم تعرف اللي أمامك تتعامل معاه إزاي، قلت لهم بقى أنا الرئيس جمال عبد الناصر طلب مني ده لو قلتم لي لأ احفروا لي حته جنب في الكريملين وادفنوني هنا فطسوا على روحهم من الضحك، قلت لهم لا أنا ما بهزرش أنت عارف الطريقة دي يعني أنا لازم أرجع برد إيه رأيك كاملا كما هو وافقوا عليه، كان وقتها فيه اجتماع للجنة المركزية للحزب في قاعة الاحتفالات في جامعة القاهرة جمال عبد الناصر أنا بعثت له شفرة تم الموافقة على كذا وكذا في الخطاب بتاعه قال وأنا بأكلمكم عزيز صدقي في موسكو أخذ موافقة على كذا وكذا دى القصة كما حدثت.

سامي كليب: كان يثق بالسوفيت الرئيس عبد الناصر؟

عزيز صدقي: آه.. لا بدي أقول حاجة وهما كانوا بيثقوا فيه ده نقطة مهمة جدا يعني أنا لازم أقول الحقيقة هما ما كانوش بيثقوا في أنور السادات.

سامي كليب: كنت تشعر بذلك يعني أنت ذهبت أيضا في عهد أنور السادات إلى روسيا؟

عزيز صدقي: قالوا لي.



حلم تصنيع السلاح وقيادة الحكومة

سامي كليب: مع السوفيت أو بدونهم كان الرئيس جمال عبد الناصر يدرك أن تصنيع السلاح في مصر سيحدث ثورة حقيقية فالاعتماد الكامل على الخارج يجعل مصر رهينة لهذا الخارج ومَن يقرأ وثائق التاريخ سيرى أن السوفيت وفى أوج دعمهم لعبد الناصر كانت لديهم حساباتهم ومصالحهم التي لم تكن دائما متوافقة مع مصلحة مصر ومن هنا جاءت فكرة تصنيع السلاح ودبابة للجيش المصري.

عزيز صدقي: التسليح بيبدأ من أنك من الطلقة إلى الصاروخ، إحنا عملنا الذخيرة كلها صنعناها في مصر البنادق والحاجات دي صنعناها في مصر، أيضا أنا أقول لك بقى جالي في وقت من الأوقات قال لي يا عزيز دي قصة أنا أرجو أن العالم العربي يعرف أن إذا أردنا يمكننا أن نصنع المستحيل.

سامي كليب: عايزين دبابة بر مائية.

عزيز صدقي: آه قال لي يا عزيز هل نقدر نعمل علشان نعبر القناة إحنا لازم نعمل الدبابة هل نقدر نصنعها؟ قلت له حاضر يا ريس هأدرس وهلأرد عليك، جمعت الناس بتوعي الدبابة عبارة عن زي موتور مش كده وبعدين جسم وبعدين تصميم علشان تقدر تبقى تعوم في المياه، أنا ندهت الناس بتوعي أنا عندي مصنع السيارات يعمل الموتور عندي الحديد والصلب نقدر نعمل الجسم التسليح يعني وهكذا.

سامي كليب: إلا الجنزير.

عزيز صدقي: آه فقالوا نقدر نعمل ده كله بس حاجة واحدة يعني عايزه مصنع كبير لكن نقدر نشتريها الجنزير، رحت قلت له، طيب يا عزيز أعمل جهزت أخذت منا شهرين فبلغت الريش قام قال لي.. كان وقتها عين علي صبري مفتش أو حاجة على القوات المسلحة كان مكلف بهذا فقال لي طيب أنا هأقول لعلي فعاملينا علشان نعدي القناة طيب نجربها إزاي؟ اخترنا حته في النيل المسافة رايح جاي تعادل قناة السويس اللي هي فين محطة الكهرباء بتاعة جنوب القاهرة دي النيل اللي عندها..

سامي كليب: وحصلت التجربة بنجاح؟

عزيز صدقي: وجاء علي صبري ومعاه 12 قائد من القوات المسلحة وجاءت العربية الدبابة و12 عسكري مصري ركبوا الدبابة، نزلوا عدو النيل لغاية البر الثاني ورجعوا، طبعا الضباط كانوا في غاية السعادة أنا سلمت وخلاص على صبري راح أبلغ الرئيس طبعا إيه اللي حصل؟ قالوا لي خلانا بعتنا الدبابة عنده في البيت في الجراج ونزل بنفسه شافها.

سامي كليب: شافها.

عزيز صدقي: بعد كده طبعا أنا ما ليش دعوه إحنا عملنا الجيش تولى بعد كده يعمل ما يعملش.

سامي كليب: طيب شو السبب توقف تصنيع هذه الدبابة؟

عزيز صدقي: أنا ما أعرفش.

سامي كليب: مش معقول.

عزيز صدقي: مش شغلتي.

سامي كليب: ما سألت؟

عزيز صدقي: أنا ما سألت دي أسرار عسكرية بقى يعني أنا دوري عملته مش كده بس أنا بأرد عليك.

سامي كليب: ممكن على صبري أفشل القصة؟

عزيز صدقي: لا لا ما أعتقدش لا لازم فيه أسباب أخرى يمكن كانوا اشتروا مثلا كميات جاهزة ولا حاجة ما أعرفش.

سامي كليب: بقي سر تلك الدبابة غامضا كالكثير من الأسرار العسكرية التي عرفتها مصر قبل هزيمة عام 1967 كانت العلاقة بين الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر قد وصلت إلى مرحلة القطيعة بعد صداقة العمر وكان عبد الناصر يرى بأم العين أن جيشه الذي بناه للحرب قد تاه قسم منه في مجريات الحياة وتراكمت الأخطاء فوقعت الهزيمة وبادر ضيفنا عزيز صدقي ومن موقعه كأبي الصناعة في مصر بتوجيه رسالة إلى عبد الناصر يؤكد فيها على مسؤولية الجيش.

"
كشفت النكسة أن هناك خللا خطيرا في كثير من نواحي العمل، بعد أن أخذ ضباط الجيش  يتطلعون إلى الحصول على أعمال مدنية في الشركات والسفارات
"
عزيز صدقي: لقد كشفت النكسة التي أصابتنا نتيجة لهذا العدوان عن أن هناك خللا خطيرا في كثير من نواحي عملنا، يجب أن نعترف هنا أن القوات المسلحة في السنوات الماضية كانت تقوم بأعمال أخرى كثيرة تخرج عن وظيفتها الطبيعية ولنكون أكثر وضوحا لقد أصبح ضباط الجيش لا يعتبرون أن وظيفتهم بالجيش هي عملهم الدائم بل أخذوا يتطلعون إلى الحصول على أعمال أخرى مدنية في الحكومة والشركات والسفارات وغيرها.

سامي كليب: بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر جاء الرئيس أنور السادات وكلف عزيز صدقي برئاسة الحكومة وإعداد البلاد للاكتفاء الذاتي بغية الصمود على الأقل أربعة أشهر للحرب، اعتبره السادات أكفأ مَن تحمل الإنجازات العظيمة لثورة يوليو وفق ما قال في خطابة وطلب منه إعداد الجبهة الداخلية لكي تكون قادرة على تحمل مخاطر المعركة وتعميق الخط الاشتراكي والاستمرار في المعدلات المعقولة للتنمية.

عزيز صدقي: أنا طبعاً دي مسؤولية كبيرة، أولاً يعني الواحد ما يفرحش بحاجة زي كده لأن مسؤولية ضخمة جدا.

سامي كليب: المهم زوجتك كانت موافقة ولا لا رحمها الله؟

عزيز صدقي: لا كرئيس وزارة ما قلتش لا أنا تكلمت عن تعييني وزير دي حاجة ثانية، فقعدت أفكر أنا هأتحمل المسؤولية دي كلها لازم أضمن أني أنا قادر أني أعمل عاوزه ليه شروط، يوم الثلاثاء زي ما قال لي طلبني أروحه ميعاد رسمي بقى علشان يطلع في الجرائد فرحت، قال لي فكرت قلت له أيوه قال لي آه قلت له أنا ما عنديش مانع بس ليه شرطين إيه هما؟ الشرط الأول أنا أشكل الوزارة يعني ما فيش تشاور.

سامي كليب: قبل؟

عزيز صدقي: أستنه قام سرح دقيقة وقال لي طب أنا ليه بس رجاء في اثنين أنا عارفك هتوافق عليهم ممدوح سالم صاحبك، ممدوح سالم كان فعلا صديقي يعني وهو وزير الداخلية خذ بالك يعني خذ بالك هو اختار إيه وأنا قلت له طبعا ممدوح أنا موافق عليه، محمد صادق زميلك اللي وزير الحربية أي الحاجتين اللي خاصين بالأمن يعني من حقه أنه يبدي رأيه فيهم ومع ذلك قال لي أنا أرجو إنك توافق وأنا عارف أنك هتوافق قلت له موافق قال لي خلاص ده أول شرط قبله، الشرط الثاني عندما تشكل الوزارة أنت ما تتصلش بالوزراء عايز حاجة كلمني واللي نتفق عليه ننفذه، يا ريس ده من أنزحة أنت بتكلفني بمسؤولية خطيرة جدا علشان أقدر أقوم بيها لازم أضمن إن أنا عايز أعمل فريق عمل (Team work) علشان أنجح وعلشان أنجح لو واحد في الوزراء يحس إنه مفروض علي مش هأعرف أشتغل قال لي خلاص وقد كان.

سامي كليب: طيب هل كان الرئيس أنور السادات أكثر ديمقراطية في التعامل معكم من الرئيس جمال عبد الناصر يعني كان يقبل بسهولة أكثر؟

عزيز صدقي: معايا أنا طبعا كرئيس وزراء ما أنا بأحكي لك ده أنا أخذت منه كل حاجة.

سامي كليب: ولكن هل كان أكثر من الرئيس عبد الناصر؟

عزيز صدقي: لا جمال عبد الناصر كان الـ (System) إنه رئيس الوزراء.

سامي كليب: هو الذي يقرر.

عزيز صدقي: هو رئيس هو رئيس الحكومة.

سامي كليب: عال هذا معروف لكن بالتعامل معكم.

عزيز صدقي: لكن أنور السادات رئيس جمهورية وعين رئيس وزراء واشترط عليه أنك أنت ما تدخلش والتزم بكلامه فالوضع مختلف.

سامي كليب: ولكن الرئيس عبد الناصر كان يتدخل فيكم أكثر من السادات أو كان ديمقراطي أكثر؟

عزيز صدقي: لا لا مش حكاية ديمقراطي هو ما دام عينك يعطي لك الحرية علشان تطلع اللي عندك يعني تطلق ملكاتك زي ما أنت عايز لكن من حقه إنه يتدخل.

سامي كليب: لأنه سمعتك في إحدى المقابلات تقول إنه كان ديكتاتوري الرئيس عبد الناصر كان ديكتاتورا.

عزيز صدقي: لا لا هما بيتكلموا بقلوا أنه هو كان ديكتاتور قلت لهم أنا بدي أقول حاجة جمال عبد الناصر.. ديكتاتور يعني إيه؟ يعني ينفذ ما يريد مش كده ما فيش عليه قيود وده حقيقي بس فيه ديكتاتور وأنا لغاية النهارده أنا ما عنديش مانع أنه ييجي حاكم ديكتاتور بس يكون يعمل زي جمال عبد الناصر.

سامي كليب: طيب الرئيس أنور السادات قبل الحرب كلفك بمهمة دقيقة أن طبعا تحضر البلاد لكي تستطيع أن تصمد على الأقل أربعة أشهر..

عزيز صدقي: أنا اللي حددت الأربع أشهر.

سامي كليب: نعم أربعة أشهر بالنسبة للسلع بالنسبة يعني للأشياء التي يحتاجها الناس وذهبت في مهمة إلى دول الخليج للحصول أيضا على مساعدات مالية، عدت فقط بوعود ما هي الدول التي زرتها ولماذا لم تحصلوا فعلا على مساعدات؟

عزيز صدقي: أنا هأقول لك حاجة أنا يعني كلهم أصدقائي كلهم ناس طيبين لكن نقول الحقيقة يعني، رحت واستقبلت كرئيس وزارة طبعا الكل بقى بيستقبلني في المطار ونقعد بقى نتكلم مش كده، حاضرين إن شاء الله حاضر الطريقة إياها دي ده ما بتجبش، فيه طبعا حاجات تمت وفيه حاجات ما تمتش يعني هو كان تكليف أنور السادات لي قول لهم إحنا هنخش الحرب وإحنا هنحتاج لمساعدات هل أنتم مستعدين أنكم.. فالكل يقول لك حاضرين.

سامي كليب: كانوا موافقين على دخولكم الحرب؟

عزيز صدقي: آه طبعا ومرحبين طبعا.

سامي كليب: غريب لأنه بعض كتب التاريخ قالت العكس أنه قالت حتى حين دخل الرئيس أنور السادات الحرب كانت بعض الدول وتحديدا الخليجية تعارض هذه المعركة.

عزيز صدقي: تعارض لا ما حدش يعارض لا يمكن في نفوسهم كانوا كده أنا ما أعرفش لكن يعارض في إيه أنا أنا هأحارب علشان أسترد أرضي لأ لأ، بس الوعود أغلبها ما نفذش يعني أقول لك على واحد مش عاوز أقول اسمه يعني قال لي قوي وأنا الجيش بتاعي كله تحت أمركم أنا ما عنديش مشكلة بس تقوموا تحاربوا الأول وأنا هأبعث لكم اللي أنتم عاوزينه، طبعا ده كلام ما ردتش عليه لأنه لما تقوم الحرب هأستنى لما أقول له يبعث لي كلام يعني.

سامي كليب: ليش ما بتذكر اسمه؟

عزيز صدقي: لا.

سامي كليب: شو السبب.

عزيز صدقي: ما فيش داعي أنا بدي أقول لك حاجة.

سامي كليب: تفضل.

عزيز صدقي: أنا هأريحك وأريح السامعين وده ينطبق عليّ أنا أيضا عايز تنجح اعتمد على نفسك.



[فاصل إعلاني]

رفض الخصخصة والحرب على الفساد

سامي كليب: في الاعتماد على النفس هذا كان للصناعة دور كبير ولكن مَن المراقب حركة التصنيع الحديث في مصر يرى أن بعض المصانع التي بنيت في عهدي عبد الناصر والسادات قد توقفت أو بيعت إلى القطاع الخاص وتم تحميل مسؤولية الصناعة في عهد عبد الناصر المسؤولية على أساس أن المصانع شُيدت بشكل عشوائي أو بدون مقومات للاستمرار وهذا ما يحاول ضيفنا رئيس الوزراء المصري السابق أبو التصنيع في مصر عزيز صدقي تصحيحه بعد مرور حوالي النصف قرن.

عزيز صدقي: بس أنا بدي أقول حاجة لما بتبني مصنع مش معناها إنه خلاص خلصت العملية على كده، هذا المصنع لابد علشان يستمر في الإنتاج في النجاح فيه متطلبات قطع غيار وصيانة وتجديد ولذلك أنا بأقول القصة اللي قيلت بعد كده، المصانع وقفت والله لما بتمنع أنت التمويل عن المصانع.. أنت عربيتك محتاجة لشوية حاجات لو ما عملتهاش هيحصل إيه في العربية؟ تقف.

سامي كليب: طيب أنا اللي لفتني دكتور عزيز صدقي يعني قرأت وشاهدت معظم ما قتله حضرتك في الأشهر القليلة الماضية، يعني اتهامات كثيرة تقول مثلا الحكومات المتعاقبة باعت المصانع، إنه نقلت المصانع إلى مجال الخصخصة وكأن هناك نية متعمدة لضرب هذه المصانع لشل هذه المصانع، طيب أي حاكم يحكم في أي دولة عربية من مصلحته إن المصانع تعمل لماذا تبيع ولماذا تخصخص؟

عزيز صدقي: لا لا أنا بدي أقول لك حاجة، أنا مش عاوز أخش في الحديث ده يعني لكن الموضوع ده اتفاق وافقت عليه مصر إنه.. لدرجة أنه ده ربطوه باتفاقية كامب ديفد، إن أحد أسباب كامب ديفد أن مصر إزاي قدرت تحارب لأن عندها القطاع العام فاشترطوا إنه خلاص الدولة ما تبنيش مصانع بعد كده، قد يكون الكلام ده حقيقي أو مش حقيقي أنا عندي ناس دارسين وعندهم هذا الكلام وهنطلعه في كتاب.

سامي كليب: ما هي مآخذك اليوم على السياسة المصرية والصناعة المصرية؟

عزيز صدقي: الصناعة المصرية أنا بدي أقول لك حاجة، أنا مش عاوز افتخر اللي عملته خاص بنتائجه أنا أسأل الشعب المصري اللي هو يهمني اللي كانوا عايشين يوم دخلنا حرب 1973 ما كناش بنجيب مسمار من بره معتمدين على إنتاجنا الشعب يشهد هل إنتاجنا كان مكفينا وكان كويس ولا لأ بس، طيب وقد وصلنا إلى هذا إزاي انحدرنا إلى ما نحن فيه الآن.

سامي كليب: شو السبب؟

عزيز صدقي: لأنه السياسة أنك أنت غيرت السياسة، إحنا كنا سياستنا إن إحنا نعتمد على نفسنا وننتج كل احتياجاتنا ونشغل عمالنا وإلى آخره دلوقتي لا.

سامي كليب: طيب ممكن شخص يتعمد أن يعمل ضد سياسته ضد مصلحته ضد سياسة بلده ضد مصالحه الاقتصادية مش ممكن.

عزيز صدقي: لا مش مصلحته هو أنا أتكلم مصلحة مصر فيه فرد بيشتغل وفيه مصر حاجتين مختلفتين.

سامي كليب: يعني تقول مثلا حضرتك أنه حتى خروجي من المسؤولية لم تكن هناك شركة واحدة خاسرة.

عزيز صدقي: آه.

سامي كليب: شو اللي حصل؟

عزيز صدقي: الميزانيات موجودة يعنى إحنا ما بنتكلمش إنشاء إحنا بنتكلم من الواقع وبعدين إذا كان الإجابة زي ما بقول لك كده طب السؤال طب إيه اللي حصل؟ اللي حصل إنك غيرت السياسة ليه يعني أنا حد وأنا قلتها في خطب أنا بأسأل الرئيس أنتم بتعملوا كده ليه؟

سامي كليب: طيب خلينا نبدأ ببعض الأمور، يعني تقول مثلا في ندوة الإصلاح الاقتصادي الشامل في مصر التي نظمها المنتدى الثقافي بالقليوبية، قدمت أرقاما فعلا مخيفة يعني مثلا عن حجم تهريب الأموال إلى الخارج تتحدث عن 200 مليار مائتي مليار دولار هُرّبت إلى الخارج طيب أولا كيف تعرف يعني من أين لك هذه الأرقام بالدرجة الأولى؟

عزيز صدقي: لا أنا بدي أقول لك حاجة أنا مش بوليس سري بس فيه مصادر، أنا الرقم ده قيل لي من شخص أحبه جدا وأحترمه جدا بس هو مات الله يرحمه وهو عمل دراسات مش بس عن الدين عن حاجات كثيرة جدا يعني.

سامي كليب: طيب يعني رقم شفهي ما له سند قانوني.

عزيز صدقي: لا لأ أنا بأقول لك حاجة.

سامي كليب: نعم.

عزيز صدقي: بلاش تأخذ كلامي أنا جمع اللي انتشر في الصحف القومية عن قضايا الفساد واللي هرب وقبضوا عليه واللي عليه كذا واللي حكموا عليه بالسجن هتلاقيها أكثر من الرقم اللي بأقول لك عليه ده يعني علشان ما نخشش في جدل.

سامي كليب: طيب مسألة المصانع يعني حضرتك تفضلت وقلت إن هناك مصانع تباع إلى القطاع الخاص تباع إلى الخارج أيضا وإنه العمال يشردون في الواقع يعني حين تقرأ بعض الأرقام التي تصدر..

عزيز صدقي: مالناش دعوة بيقولوا إيه أنا هأقول لك حاجة أنا هأعطي لك مثال أنا رحت في اجتماع عاملينه العمال في حلوان واللي يرأس الاجتماع مكتب للدراسات العمالية يعني في منطقة حلوان، وقف وبيتكلم عن شركة القيمة الدفترية للشركة كذا وبيعت بكذا بيقرأ من التقرير، بيعت بعُشر الثمن الدفتري، الدفتري عادة ده يبقى.. الحقيقة وكان بيتهم وبيقول أنا مستعد يحققوا معايا أقول له أنت كذاب يعني أمام العمال 2000 عامل موجودين، أنا بس من حقي أن أسأل بقى إذا كان ده حقيقي نسأل ليه؟

سامي كليب: طيب مَن تتهم عمليا؟

عزيز صدقي: الفساد.

سامي كليب: مَن؟

عزيز صدقي: من فوق لتحت، مش عاوز أخش في هذا التفصيل الأعمال تقاس بنتائجها أين التصنيع؟

سامي كليب: أين التصنيع؟

عزيز صدقي: آه أنت بتقول أني أنا بقول أن وقف التصنيع أيوه وقف التصنيع ده إحنا بنبيع مش بنبني.

سامي كليب: الكلام ليس دقيقا تماما يعني سأعطيك بعض الأرقام موجودة، الاستثمارات العربية والدولية في مصر تصل هذا العام إلى حوالي عشرة مليارات دولار.

عزيز صدقي: ربما.

سامي كليب: الصادرات الصناعية ازدادت بنسبة 25% بين 2003 و 2005، مساهمة القطاع الصناعي في الناتج القومي تصل إلى نحو 17% والقطاع يوفر اليوم فرص عمل لنحو مليونين وأربعمائة ألف شخص، في ديسمبر من العام 2004 تم توقيع على بروتوكول خاص مع الولايات المتحدة الأميركية لإنشاء ثماني مناطق صناعية تمنح مجموعة من السلع المصرية حق الدخول إلى الولايات المتحدة بدون رسوم، هناك أيضا مناطق اقتصادية كشمال غرب سيناء صناعات تحويلية، أيضا في الأرقام البرنامج الذي وضعته الحكومة لخطة الألف مصنع الشهيرة وحضرتك انتقدته الموضوع يقول أنه بـ 2006 سيتم إنشاء 90 مصنعا توفر العمل لخمسة وأربعين ألف عامل، في 2007 مائة وثلاثة وعشرين مصنع لـ 62 ألف عامل، 2008 مائة وثلاثة وخمسين مصنع، عام 2009 مائة وثمانين 210 مأتي مصنع و2011 مائتين وثلاثة وخمسين مصنعا ستوفر المصنع الأخير المصانع الأخيرة من 2011 لـ 127 ألف عامل يعني تقريبا يكون عندك لحوالي مليون عامل من الآن حتى 2011.

عزيز صدقي: يا ريت أنا هبقى في غاية السعادة لو ده صحيح.

سامي كليب: طيب ما هذه أرقام.

عزيز صدقي: لا أنا عاوز أسألك سؤال جبت الأرقام دي منين؟

سامي كليب: أرقام نشرت اليوم.

عزيز صدقي: مين اللي قالها؟

سامي كليب: سأقولها لك بالضبط اليوم هناك مؤتمر للاستثمارات الاقتصادية معقود في هذه اللحظات في فندق سميراميس وهذه الأرقام الموجودة في التقارير الرسمية الموجودة على الطاولة.

عزيز صدقي: تقارير رسمية مطلعاها جهة رسمية مش كده؟ أنا بقول يعني أنا أشك في الأرقام دي، أنا قلت لعاطف عبيد عاطف عبيد أصله كان موظف عندي لما كنت وزير صناعة أنا أكبر منه سنا.

سامي كليب: رئيس الوزراء السابق.

عزيز صدقي: أيوه وهو صغير كان من درجة خامسة عينته عندي في وزارة الصناعة فأنا أحبه يعني وهو يحبني.

سامي كليب: كان موظف شاطر ناجح؟

عزيز صدقي: الحقيقة ما اشتغل معايا اشتغل مع وكيل الوزارة أنا يعني أحبه وهو راجل عظيم أنا بأتكلم في الموضوع بنتكلم بقى على حكاية لما بدوا الخصخصة وبتاع وبعدين بيدافع عن.. هو طبعا كان رئيس وزارة بيدافع عن السياسة اللي بيعملوها يعني فأنا هأرد عليه أقول له إيه؟ قلت له يا عاطف إحنا هنتناقش في إيه إحنا بنينا وانتو بتبيعوا اللي بنيناه هنتناقش في إيه؟ لا فيها نظرية ولا فيها حاجة أبداً يعني دي حاجة واضحة.

سامي كليب: شو جاوبك؟

عزيز صدقي: ضحك.

سامي كليب: بس ضحك؟

عزيز صدقي: هايجاوبني هيقول لي إيه؟

سامي كليب: ما دافع عن سياسته؟

عزيز صدقي: لا لا ما يقدرش هو عارف إني أنا لو دخلنا في النقاش يعني مش هأسكت.

سامي كليب: طيب مثلا غالبا ما تتحدث دكتور عزيز صدقي وطبعا لكلامك مصداقية كنت رئيس وزراء وكنت وزير للصناعة تقول إنه هناك فضيحة مثلا ببيع شركة المراجيل البخارية.

عزيز صدقي: مش أنا اللي قلت ده.

سامي كليب: قلت هذا الكلام.

عزيز صدقي: أنا ما قلتش فضيحة أنا ما بأستخدمش ألفاظ بالشكل ده لكن الناس تكلمت ليه؟ لأنه دي جاءت في قضية واحد من اللي سجنوا بعد كده يعني، إنه القصة أنا جاء أسمي فيها بمناسبة أيه إن أنا اللي عملت المصنع ده وعارف قصته إيه، هو مبنى على أرض 33 فدان على النيل في الحوامدية، ثمن الأرض لوحدها سبعين ثمانين مليون اتباع المصنع باللي عليه بـ 17 مليون.

سامي كليب: طيب أنا قرأت بعد كلامك بعد ما قرأت هذه الكلام يعني حاولنا أن نحصل على بعض المعلومات بشأن هذه المسألة، مثلا فهمت أن رأس مال الشركة كان 7.7 مليون.

عزيز صدقي: أنا ما دخلتش في هذا أنت هتكلمني على حاجة ما أعرفهاش.

سامي كليب: أسمعني وخسائرها وصلت إلى 7.1 مليون جنيه وبيعت عام 1994 بـ 17 مليون دولار، استخدم جزء من ذلك لسداد الديون وقدرها 39 مليون جنيه يطب كان فيه كارثة يعني هما بيعتبروا أنه أنقذوا المسألة.

عزيز صدقي: لا أنا بدي أقول لك ما دخلنيش في هذا لأني أنا بره الأسلوب ده مش صح، المسائل لا تؤخذ بالطريقة دي.

سامي كليب: ليش بأعطي لك أرقام.

عزيز صدقي: لا أنت الكلام اللي بتقوله ده هو اللي استندوا إليه في البيع طيب أنا هأقول لك حاجة ابتدينا أكذكرك بقى لما ابتدينا نقول نبيع القطاع العام هنبيع الشركات الخسرانة مش كده ثم بعنا الشركات الكسبانة، إذاً..

سامي كليب: أعطني مثل.

عزيز صدقي: إيه.

سامي كليب: أعطني مثل.

عزيز صدقي: كله.

سامي كليب: لا أعطني مثل واحد.

عزيز صدقي: أعطي لك مثل على شركة تقرر بيعها وأنا بأسأل ليه.

سامي كليب: نعم.

عزيز صدقي: الألومنيوم اللي أنا عملتها، الميزانية المعلنة كسبانة 800 مليون جنيه، مصدرة بـ 200 مليون دولار مكفية البلد من الألومنيوم، سؤال بتبعها ليه؟ الكلام اللي أنت بتقوله الميزانية أنا ما أعرفوش علشان أقدر أرد عليه لازم أدرسه.

سامي كليب: يعني تقرأ الأرقام التي تريد بهذه الحالة.

عزيز صدقي: لا.

سامي كليب: كيف لا هذه معلومات رسمية وأنا فهمت.

عزيز صدقي: هو أنا المفروض لازم أجرى وراء كل رقم رسمي لا أنا آسف.

سامي كليب: طيب اسمح لي أنا فهمت أنه حين يتم البيع هنا في الواقع..

عزيز صدقي: أنا بدي أقول لك حاجة أنت الآن بتتكلم كأنك بتتهمني أنا، أنا آسف.

سامي كليب: بالعكس أنا أرد على ما تقول.

عزيز صدقي: إذا كان بتجرجرني علشان أقول كلام أنا مش عايز أقوله مش هأقوله.

سامي كليب: لا.

عزيز صدقي: أنا هأقول لك ليه، القضية أكبر من هذا، الموضوع أكبر من الأسئلة اللي أنت بتسألها دي، سؤال بسيط جدا أنا عايز حد يجاوبني عليه إحنا بنينا المصانع دي ليه؟ أظن تكلمنا في هذا.

سامي كليب: علشان العشب طبعا.

عزيز صدقي: طيب إيه اللي خلانا نغير سياستنا ونقول لا هنبيع ده سؤال ولماذا ما حدش رد علي؟

سامي كليب: طبعا السؤال ردوا عليه وحضرتك رجع رديت، قيل إن وضع المصانع تعبان وإنه..

عزيز صدقي: تعبان.. الرد أنا هأرد أرد عليه بقى أنا سبت الحكومة كلها في سنة 1974 مش كده، لغاية 1974 جيب ميزانيات جميع شركات القطاع العام.

سامي كليب: كويس.

عزيز صدقي: ونشوفها حصل فيها إيه كونها خسرت بعد كده ما تسألنيش أنا عليه بقى أسأل ليه لأنه ما دام قررت إنك هتبيع منعت التمويل ومنعت التجديد ومنعت ودي أسباب معروفة يعني.

سامي كليب: كل العالم يقوم اليوم بالخصخصة.

عزيز صدقي: لا أنا ما ليش دعوة بحد.. أنا آسف أنا برفض كلمة كل العالم دي الكلام ده مش حقيقة.

سامي كليب: لا جربوا يعني مثلا.

عزيز صدقي: يا سيدي استنى بقى.

سامي كليب: طيب اسمع لي.

عزيز صدقي: الصين نظام رأسمالي؟

سامي كليب: يا أخي خذ فرنسا.

عزيز صدقي: لا رد عليا أنت أنا هسألك بقى نتغير الأدوار.

سامي كليب: تفضل.

عزيز صدقي: الصين نظام رأسمالي ولا؟

سامي كليب: لا مش رأسمالي.

عزيز صدقي: طيب إزاي نجحت النجاح ده؟ لما هما كلامهم إنه الكلام كل اللي مش عارف إيه فشلت، طب يا أخي مش كل ما تعممش فيه اللي فشل وفيه اللي نجح زي الرأسمالية فيه اللي نجح وفيه اللي فشل الكلام ده كلمة كل العالم ده كلام مرفوض، عملياً مرفوض.

سامي كليب: طيب أنا أعطي لك مثالا بسيطا النظام الفرنسي كان أيضا نظام الحماية الاجتماعية اللي بتتفضل بالكلام عنها الآن بدؤوا يخصخصوا الشركات الأساسية الكهرباء.

عزيز صدقي: لا لأ.

سامي كليب: الاتصالات الهاتف.

عزيز صدقي: ده موضوع أنا بدي شوف في المناقشة العلمية ما تقدرش تتكلم بالشكل ده أبداً، كل حالة بحالتها فرنسا وضعت نظام خدمة اجتماعية لا مثيل له في العالم.

سامي كليب: صحيح.

عزيز صدقي: لدرجة إنه لما عملوا الوحدة الأوروبية طالبوا بأنه النظام بتاعهم يعمم في الدول الأخرى رفضوا لأن هيتخرب بيتهم.

سامي كليب: أنا عندي سؤال دكتور عزيز صدقي يعني بيقولوا إن البيع حين يتم هنا في مصر يعني لكي نتحدث عن الأمور كما هي ولكي لا نقول أنه والله نهتم ولا ندافع وما إلى ذلك، إنه يتم تحت إشراف جميع أجهزة الرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وزارة المالية اللجنة الوزارية للخصخصة المشكلة من 17 وزيراً.

عزيز صدقي: أنا ما أعرفش الكلام ده على فكرة اللي أنت بتقوله ده أنا ما أعرفوش لأن أنت بتكلمني عن حاجة أنا ما أعرفهاش هل ده صحيح هل.. ما أعرفش.

سامي كليب: لا هذا القانون.

عزيز صدقي: لا يا أخي يعني بدنا نقول أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، نتكلم في الموضوع بصفة حقيقية فيه نظام يتبع الآن، فيه رأيين فيه رأي بيقول هو ده الصح وفيه رأي بيقول لا مش كده اللي هو موضوع الخصخصة خلاص نتكلم في هذا.

سامي كليب: نعم.

عزيز صدقي: ما دخلنيش في تفرعات بيقولوا ده الرقابة إيه وده أنا ما أعرفش الكلام ده والله ما أعرفه أنت بتقول كده.

سامي كليب: لا زم تعرفه.

عزيز صدقي: ليه هو أنا موظف في الدولة أنا مش موظف في الدولة.

سامي كليب: لأنك تتهم، مَن يتهم يجب أن..

عزيز صدقي: لا لا أولا أنا مش بأتهم أنا أذكر واقعة فرق بين أنك تذكر واقعة هي تكون بتشكل اتهام ده موضوع ثاني لكن أن بناقش ما فيه مصلحة مصر.



النشاط السياسي في عهد مبارك

سامي كليب: رغم سنواته الستة والثمانين لا يزال رئيس الوزراء المصري السابق والرجل الذي وصف يوما بأبي الصناعة في مصر لا يزال ناشطا في الحقل السياسي فقد شكل عزيز صدقي مع مجموعة من الأحزاب والشخصيات جبهة معارضة وشارك في قيادتها وهي تضم أحزاب تبدأ باليسار وتنتهي بالإخوان المسلمين وطالب أكثر من مرة بإلغاء حالة الطوارئ وإحداث تغييرات دستورية تصل إلى تغيير طريقة انتخاب رئيس الجمهورية ومدة بقائه في الحكم سألته في سياق هذا الحديث هل هو اليوم معارض؟

عزيز صدقي: لإيه؟

سامي كليب: للسلطة القائمة.

عزيز صدقي: أنا مش معارض لحد أنا بقول ما يصلح لمصر هو إيه وأطالب به، أنا بدي أقول لك حاجة يعني أنا لما أقول النظام ده بطالب بأن يبقى انتخاب رئيس الجمهورية بالشكل الفولاني دي مش معناها أنى أنا ضد حسني مبارك الشخص، أنا أناقش موضوع ما فيه مصلحة مصر هو بالشكل الفولاني أنتم عاوزين تحولوها إلى إن هل أنت ضد.. لا أنا مش ضد حد أنا مع مصر.

سامي كليب: طيب لو ما كنت معارض لماذا دخلت وأسستم الجبهة الوطنية للتغيير وفيها حركة كفاية والوفد والتجمع الناصري والإخوان المسلمين.

عزيز صدقي: طيب هأقول لك أنت سألت سؤال كويس قوي التغيير مش كده، تغيير إيه؟ تغيير الفساد تغيير الاستبداد وتغيير الفقر، أظن ده أنا مش أنا اللي بقوله ده هما اللي بيقولوه طب عايزين.. هل مبسوطين من كده ولا نغيره؟ نغيره، علشان تغيره إحنا بنقول إحنا عاملين الأجهزة دي علشان تعمل على الاقتراح بالنظم التي تغير الحاضر اللي إحنا بنشتكي منه إلى ما يصلح لمعالجة هذه المسائل.

سامي كليب: تميز بين الرئيس حسني وبين النظام القائم؟

عزيز صدقي: لا طبعا هو النظام، طبعا مش معناه أنه هو مسؤول عن كل ما يحدث وده نقطة ثانية، أنت لما تقول هذا الكلام كأن.. وبالتالي إيه حاجة تقولها تبقى بتوجها لحسني مبارك، لا فيه حاجات بتحصل ويمكن هو ما يدراش بها لكن هو مسؤوليته تيجي في أنه ما أنت مسؤول حقيقي مش أنت اللي عملتها لكن أنت مسؤول أنك تخليهم يبطلوا الكلام ده.

سامي كليب: طيب غريب فيه برنامج مصري في برنامج اسمه حوار على نار هادئة مع الزميل محمود فوزي قلت أنا لا أثق إلا بالرئيس حسنى مبارك.

عزيز صدقي: بالطريقة دي أرد عليك بقى.

سامي كليب: تفضل.

عزيز صدقي: شوف حسني مبارك بشر، أنا أعرف حسنى مبارك من قبل ما يبقى نائب رئيس جمهورية وهو قائد سلاح الطيران لما أنور السادات كان بيقول سلاح الردع، سلاح الردع يعني إيه اللي هي الطيارة الميغ 23 عايز الروس يعطوها له كانوا ما بينتجوهاش لسه فكلفني بأني أنا أطلبها ورحت في زيارة منهم وأخذت معي حسنى مبارك لأنه المختص، فراح معي علشان نتكلم في هذا وفعلا وافق، أولا علشان يبان اللي كان بيحصل يعني الشكوى من أنهم ما بيعطوناش سلاح الردع، الردع إحنا لسة ما أنتجناهاش علشان نعطي لكم لازم يبقى.. أيوه عملنا الطيارة بس علشان أعطي لكم لازم يبقى (Production) أعطي لك منه هيبدأ هذا في مايو القادم ده الرد وده القصة الطويلة بقى ده موضوع آخر بقى، فقلت لهم طيب معايا حسنى مبارك علشان توروا له الطيارة إحنا ما ورناهاش لحد ولا حزب وارسوا، بس إحنا عاوزين نشوفها وافقوا أنا كنت مسافر ثاني يوم الصبح قالوا بس هو يفضل علشان هنعمل له عرض بكره الساعة 10 يشوف فيها الطيارة ده.. كان معانا في الوفد ده، بعدين الرد بقى إحنا برد علشان.. بس إحنا كان بيثقوا في أنور السادات مصدرني ليه؟ لأنه.. فقالوا شوف بقى إحنا حتى لو أعطينا لكم الميغ 23 هتطلعوا بعد شوية تقولوا ما اعطوناش، أنتو بتقولوا سلاح الردع أولا ما حبناش نناقشك وأنت بتطلب الطلب ده، علشان تأخذ الطيارة حتى لما أعطيها لك الطيارين اللي هيشتغلوا على الطيارة دي محتاجين لست شهور تدريب علشان يقدر يقود الطيارة، الإنتاج مش هيبدأ إلا في مايو اللي جاي إذا مش هتقدر تستخدمها قبل سنة ونصف يعني حسبوها لعلمك في الانتركت ندهو لي في أوضة على جنب ثلاثة رئيس الجمهورية بن غوريون ورئيس الوزارة وبرجيديف، إحنا عندنا اقتراح علشان نخلص من الموضوع ده بقى، ما هو زقانين كل شوية نقول لهم إحنا مستعدين نعطي لكم صاروخ مداه 400 كيلو.

سامي كليب: بدل الطائرة.

عزيز صدقي: ده لا محتاج لتدريب ولا حاجة أنتم هاتحاربوا مين؟ إسرائيل، إذاً من عندكم تقدروا تضربوا الصاروخ تضربوا إسرائيل كلها، ثانياً نسلمه لكم بكره بعد بكره تقدروا تستخدموه لأنه ما فيش تدريب ولا غيره، إحنا مستعدين، أنا أحكي لك ده بالمناسبة إزاي حصلنا على الصاروخ ده طبعا أنا وافقت وقلت أبقى أرجع لأنور السادات، لما رجعنا طبعا وافقنا هذا الصاروخ اللي هو لما عملنا وقف إطلاق النار أطلقناه من مقر الصاروخ كان في نجع حمادي نزل في الثغرة اللي قالوا عليها الست دبابات الإسرائيلية اللي عدت دي وأنور السادات كان يومها دعانا علشان قبول وقف إطلاق النار في قصر الطاهرة وجاء بقى منفوخ.. كان السيد مرعي وممدوح سالم وأنا، نهايته يا عزيز قال لي كده الصاروخ اللي أنت جبته والله هو كان دمه خفيف نزل على بعد 10 متر من النقطة اللي إحنا حددناها.

سامي كليب: حلو.

عزيز صدقي: أنا بأحكي له أهوه يعني أنا باقول إيه، المسائل ما نأخذهاش ببساطة فيه تفصيلات وإزاي حصلت والعلاقات تمت إزاي.

سامي كليب: على كل حال حتى الرئيس حسنى مبارك كرمك وأهداك وسام وعرضك أن تكون جزءاً من حكمه.

عزيز صدقي: طبعا وأنا ما زلت وأنا النهارده لما بأتكلم ما أنا في الحكم أنا بأقول الكلام ده علشان يطلع في الهوى علشان إذا كان يوافق عليه ينفذ.

سامي كليب: الرئيس حسني مبارك كرم ضيفنا رئيس الوزراء المصري السابق عزيز صدقي والرئيس أنور السادات عان اعتمد عليه لتجهيز مصر للحرب والرئيس جمال عبد الناصر كلفه بالصناعة المصرية التي بدأ بها من نقطة السفر وأصبح لقبه أبا الصناعة المصرية واليوم وبعد كل هذا العمر المديد يقف عزيز صدقي على بوابة التاريخ مدركا أن العودة إلى الوراء صعبة وأن تغيير سير الأمور قد يكون أصعب.