- أزمة السطوة الأميركية على النفط السعودي
- محاولات استقلال النفط ومصالح الدول الكبرى
- تأثير النفط على الحروب العربية الإسرائيلية

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، مَن يملك قرار النفط السعودي المملكة العربية السعودية أم الولايات المتحدة الأميركية؟ ماذا كانت حقيقة الموقف السعودي والمواقف العربية الأخرى في خلال الحروب العربية الإسرائيلية؟ هذا ما سيقوله لنا اليوم في هذه الحلقة الثانية معه وزير النفط السعودي السابق الشيخ أحمد زكي يماني.

أزمة السطوة الأميركية على النفط السعودي

أحمد زكي يماني - وزير النفط السعودي الأسبق: أنا يصيبني الذعر وينتابني الأرق في الليل عندما أتصور اليوم الذي ينجح فيه الغرب في إيجاد بدائل للطاقة وهو الآن في جد وعمل دؤوب لإنجاز ما يريد إذا نجح في هذا هو سينجح قطعا عندئذ الطلب على البترول سينهار هو مسألة وقت.

سامي كليب: حين يتحدث وزير النفط السعودي السابق الشيخ أحمد زكي يماني عن الذعر والقلق حيال النفط فهو يستند ليس فقط إلى تاريخه الهام كأحد أبرز وزراء النفط العرب وإنما أيضا إلى الدراسات الاستراتيجية التي يقوم بها في هذا المجال في المركز الخاص الذي أنشأه لهذه الغاية وأحمد زكي يماني الذي كان حدثنا في الحلقة الماضية عن بداياته في السعودية وطموحاته في الإصلاح كان قد عُيِّن وزيرا للنفط في النصف الأول من القرن الماضي وحين كانت السعودية تجاهد لرفع الهيمنة الغربية عن نفطها سمع أحمد زكي يماني آنذاك بقرار الملك فيصل بتعيينه وزيرا للنفط من خلال الصحف وكان في حينه يزور بيروت.

أحمد زكي يماني: هو الواقع أنا كنت وزير قبل هذا وزير دولة كانت أمور النفط يرسلها الملك فيصل أو الأمير فيصل آنذاك إلى مكتبي وكنت أنا اللي أتولى هذه الأمور وكنت أعمل قبل هذا مستشار قانوني في المديرية العامة للزيت والمعادن يعني النفط ما كان بعيد عني وكان لي كثير من أوجه النشاط للملك فيصل يوجهني لها، بعد هذا رجعت إلى المحاماة والمحاماة يعني كانت مربحة وطيبة ولما وجدت أن هناك تقارب بين الأخوين أوشك أن يتم وأحب أني أستمر في المحاماة فذهبت إلى الخارج في رحلة طويلة ولكن في أول مرحلة وهي بيروت وجدت إني أنا أصبحت وزير بترول فما كان هناك مجال إني..

سامي كليب [مقاطعاً]: غريب إنه لم تستشر قبل أن يتم تعينك؟

أحمد زكي يماني: والله الأمير فيصل الملك فيصل فيما بعد كان يعتبرني إنسان لا أستشار بالنسبة لما يريد هو.

سامي كليب: الأمير فيصل اختار أحمد زكي يماني وزيراً للنفط في وقت حساس جدا للسعودية فقد كانت المملكة خاضعة عملياً لسطوة شركة عملاقة اسمها شركة أرامكو والمعروف تاريخيا أن أول امتياز سعودي للتنقيب عن النفط في السعودية كان أُعطِيَ لشركة كاسوك الأميركية من كاليفورنيا وهي الشركة نفسها التي بات اسمها عام 1944 أرامكو أي (Arabian American Oil Company) تصوروا أن السعودية انتظرت 29 عاما قبل أن تمتلك فقط نسبة 25% من أرامكو وفي تلك الأجواء تسلم أحمد زكي يماني وزارة النفط في مرحلة بالغة الحساسية فهل كانت هناك خطوط حمراء؟

أحمد زكي يماني: الواقع لم تكن هناك خطوط حُمر الملك فيصل كان إنسان يعني رجل بكل المعاني وإذا أقنعته بشيء وقف ودعم وساعد.

سامي كليب: حتى لو كان الأمر ضد القوى العظمى وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا؟

أحمد زكي يماني: يعني في ظروف كثيرة إذا كان بدي أذكر مواقف الملك فيصل يعني مثلا موضوع أنا أول ما بدأت قلت لابد من تكوين البنية البشرية ثم الخبرة العملية وذكرت في أول يوم تعينت فيه وزير بترول كلمتين معهد البترول اللي أصبح فيما بعد جامعة البترول والمعادن والشركة الوطنية للبترول اللي أصبحت فيما بعد بترومين يعني المؤسسة العامة للبترول والمعادن فجئت الواقع وبدأت هذا العمل طبعا كان هناك اعتراض لكن الملك فيصل يعني أيد ووافق على هذين الأمرين.

سامي كليب: لفتني في الحديث عن الملك فيصل أنه حين أنشأت المعهد حضرتك وددت أن يكون باسمه وهو رفض قال..

أحمد زكي يماني: هذا صحيح هذه في المرحلة الثانية لأنه نحن بدأنا باسم كلية البترول والمعادن وبعدين في المرحلة الثانية لما اتسعت وأنشأنا كلية هندسة وكلية هندسة تطبيقية كلية علوم يعني أصبحت بمثابة جامعة وبدأنا في المرحلة الثانية وهناك مرحلة ثالثة.

سامي كليب: الغريب شيخ أحمد زكي يماني يعني اليوم حين يقرأ الإنسان بعض ما هو موجود حاليا حول هذا المعهد والكلية لا نجد اسمك كثيراً في الوثائق على الأقل التي تصدر من المملكة العربية السعودية هل هذه رغبة مثلاً بألا يُذكر اسمك أو لم تكن الأسماء آنذاك مهمة؟

أحمد زكي يماني: أما إنه اسمي لا يُذكر هذه حقيقة أما لماذا طُمس الاسم سواء من الجامعة أو من أشياء كثيرة فغيري يُسأل على هذا.

سامي كليب: صحيح كان موجود على اللوحة التذكارية؟

أحمد زكي يماني: يعني واحدة قديمة في الأول لما كانت كلية هذه يعني بسيطة هذه في قرارة نفسي أنا سعيد إني خدمت وطني بعمل مثل هذا وهذا يكفيني.

سامي كليب: في خلال إنشاء الكلية ثم المعهد طبعا للشؤون النفطية لكي تقوم مؤسسة في الواقع بالمملكة العربية السعودية آنذاك الذي يلفت النظر إنه كان هناك محاربة شديدة لعدم إقامة هذا المعهد والمحاربة..

أحمد زكي يماني: هذا صحيح أرامكو بالذات..

سامي كليب: بالضبط من أرامكو والشركات النفطية الكبيرة ويبدو إنه حتى الأمير فيصل في مرحلة معينة تأثر بهذه الضغوط قبل أن تعيد وتقنعه بالعكس؟

أحمد زكي يماني: هذا ما هو بالنسبة للجامعة لم يتأثر بالعكس ساعدني وأعطاني كل الدعم الممكن بالنسبة للجامعة لكن بالنسبة لبترومين يعني كان هناك شخص يعني محل احترام وتقدير من الأمير فيصل نصحنا بعدم إنشاء الشركة الوطنية..

سامي كليب: أقدر أيضا دبلوماسيتك بس اسمه أحمد زكي سعيد اللي كان..

أحمد زكي يماني: أحمد زكي سعد..

سامي كليب: سعد اللي كان..

أحمد زكي يماني: ما شاء الله أصبحت خيفا يا أخي.

سامي كليب: وهو ذو أصل مصري وكان جاي من البنك الدولي..

أحمد زكي يماني: نعم هذا صحيح نعم من صندوق النقد الدولي..

سامي كليب: النقد الدولي..

أحمد زكي يماني: نعم هذا صحيح..

سامي كليب: هو الذي كان ينصح الأمير فيصل بعدم إقامة بترومين؟

أحمد زكي يماني: أيوة لأنه هذا قد يؤدي إلى هروب رأس المال وإلى تقليص النشاط الأميركي في صناعة البترول إلى آخر الاسطوانة اللي نسمعها ولكن الأمير فيصل الله يغفر له ويرحمه إن شاء الله الناس يقدروا عمل هذا الرجل أتمنى في يوم من الأيام لو أكتب كتاب عن هذا الرجل..

سامي كليب: شو يمنعك؟

أحمد زكي يماني: الوقت يا أخي الوقت..

سامي كليب: بس عم تحضر كتب أخرى يعني لديك كتاب..

أحمد زكي يماني: يعني وما هذه الدنيا كمان..

سامي كليب: لديك موسوعة عن مكة على ما أعتقد وتثير ضجة قبل أن تصدر..

أحمد زكي يماني: أخشى يا أخي إني إذا مدحت هذا الرجل العظيم يقال إني هذا المدح هو ذم لأي أحد آخر وهذا ليس هو هدفي هذا يعني لكن بالنسبة لمؤسسة بترومين..

سامي كليب: البترول..

أحمد زكي يماني: الواقع اقتنع وأمر بإتمام النظام ومشي النظام.



محاولات استقلال النفط ومصالح الدول الكبرى

سامي كليب: يتحدث وزير النفط والثروة المعدنية السعودي السابق أحمد زكي يماني عن تلك الفترة بكثير من الاعتزاز والمرارة في آن فقد كان السؤال الأساس في منتصف السبعينيات متمحورا حول العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية وأول الأمور التي أزعجت أرامكو والولايات المتحدة تعلق بقرار وزير النفط السعودي بألا تكون الحكومة السعودية طرفاً في التحكيم ومَن يقرأ الاتفاقية الأولى لامتياز أرامكو في نهاية الثلاثينيات يدرك كم أن هذه الشركة كانت ذات سطوة كبيرة على السعودية ونفطها طالما أنها مصدر المال الرئيس، كان للشركة أجهزتها الفاعلة واستخباراتها وقوة تمنع أي شخص من التدخل في شؤونها وكانت المعادلة معقدة بين الحصول على المال والتخلي عن بعض السيادة.

أحمد زكي يماني: كانت أرامكو دولة داخل الدولة وترفض أنها تخضع لأي شيء إحنا نشارك فيه قانونا ولكن مرة من المرات وفّقت إني ننشئ محكمة وأرامكو تخضع لها كانوا اشترطوا عليَّ أن تكون هذه المحكمة اللي يخضعوا لها أرامكو هذا كان يعني فوز كبير ما كنت أحلم به تضم رموز من رجال الفكر القانوني فذهبت إلى أستاذي السنهوري باشا واقتنع ووافق إنه يكون عضو في المحكمة وذهبت إلى عميد كلية الحقوق في جامعة هارفيرد عندما كنت أدرس فيها دين غريسويل ووافق وافقت أرامكو لكن ظنوا بعض المتنفذين في سلك القضايا عندنا إنه هذا هو خروج عن الشريعة الإسلامية وتطبيقها وإرضاء يعني.. إيجاد قضاء آخر في المملكة وما كان هذا الأمر هذا أمر يتعلق بعلاقتنا بأرامكو بموضوع البترول بس وماتت الفكرة مع الأسف الشديد بعدما كانت تكاد أن تكون انطلاقة حقيقية نحو السيادة السعودية تجاه أرامكو.

سامي كليب: طيب شيخ أحمد زكي يماني يعني يلاحظ المرء إنه منذ كان التدخل المباشر من قبل البيت الأبيض..

أحمد زكي يماني: هذا صحيح..

سامي كليب: في القطاع النفطي السعودي يعني حتى إنه اسمح لي ببعض المحطات يعني على الأقل نذكر بها إنه حين وقعت نكسة 1967 الحرب الخسارة المصرية الكبيرة المصرية السورية يبدو أنه البعض فكر بالتظاهر داخل معهد البترول وطُرد رئيس المعهد لهذا السبب لأنه مجرد فكروا بالتظاهر.

أحمد زكي يماني: هذا يا سيدي طلبة والله يغفر له ويرحمه مدير الجامعة دكتور صالح أنبا ورجل عظيم وله فضل كبير على الجامعة أراد أن يحتوي انفعالات الشباب فذهب عشان يعني لا تطور الأمور في المظاهرة..

سامي كليب: ليهدئ من روعهم يعني..

أحمد زكي يماني: أي نعم فكانت هناك أجهزة الكاميرات تصوره من شخص معين اللي هو يرأس الاستخبارات في أرامكو واستطاع أن يقنع الأجهزة السعودية بأنه هذا هو سبب البلاء والمشاكل..

سامي كليب: والمحرض..

أحمد زكي يماني: فأُخِذ واعتقل هذا صحيح لكن هذا ما كان البيت الأبيض هذه كانت أرامكو ومن خلفها..

سامي كليب: يعني مثلا حين بدأتم بطرح فكرة المشاركة والحد من صلاحيات الشركة شركة أرامكو على ما أعتقد إنه دخل البيت الأبيض على الخط آنذاك وهو الذي..

أحمد زكي يماني: نعم هذا صحيح..

سامي كليب: منع الحد من سطو..

أحمد زكي يماني: هذا صحيح وهنا تبرز شخصية الملك فيصل..

سامي كليب: شو حصل آنذاك؟

"
الرئيس نيكسون أرسل إلى الملك فيصل رسالة شفوية تقول إن أحمد زكي يماني يسعى إلى زعزعة علاقات بين أميركا والسعودية وهو ضد فكرة الشراكة
"
أحمد زكي يماني: اللي حصل إنه الرئيس نيكسون أرسل إلى الملك فيصل ما يسمى رسالة شفوية الرسالة الشفوية في العرف الدبلوماسي أن يأتي السفير بورقة مكتوبة يتلوها على رئيس الدولة اللي أُعطِيَ له هذه الرسالة كانت الرسالة تقول إنه أحمد زكي يماني يسعى إلى زعزعة علاقات بين الولايات المتحدة وبين المملكة العربية السعودية وضد فكرة الشراكة فطبعا هذه الرسالة سُجِّلت مَن قبل مَن كان يحضر لأنها تليت بالإنجليزي ثم ترجمت إلى العربية وناداني الملك فيصل في صباح اليوم اللي سأبدأ فيه في مدينة جدة المفاوضات أو أستأنفها مع ملاك أرامكو في موضوع الشراكة طبعا ملاك أرامكو أتوا إلى المملكة وعندهم شعور يعني جازم بأنه موضوع الشراكة هذه أنها قُتلت فالملك فيصل قرأ عليَّ أو أعطاني أقرأ الرسالة الشفوية، فأنا قلت له يعني إيش رأيك الآن؟ فقال لي أنت تعتقد إنه هذا مهم جدا لمصلحة المملكة؟ قلت له نعم قطعاً، قال لي إذاً استمر، قلت له الآن الاستمرار ما له أي مفعول ولن يؤدي إلى أي نتيجة، قال وإيش اللي نحتاجه؟ قلت له يصدر دعم منك يبين إنك أنت تدعم موضوع المشاركة قال طيب اكتب الدعم فكتبت إنه المملكة العربية السعودية تحرص على أواصر الصداقة وهذا معلن ومعروف على أواصر الصداقة والتعاون مع شركات البترول ولكنها تحرص على مصالحها وإن لم تتعاون شركات البترول لتحقيق مصالحنا الشرعية فإننا عند إذاً فإنها عندئذ ستتفاجأ بتغيير سياسة الصداقة كلام مثل هذا ما أذكر النص لكن من الممكن الرجوع إلى النص وقال أعطوا لي وزارة الإعلام كانت الإذاعة عندنا ما كان عندنا تلفزيون الساعة اثنين ونصف بتوقيت الغروب آنذاك يعني الساعة ثمانية ونصف تذاع الـ.. فأنا أخذتها وترجمتها بالإنجليزي ورحت للاجتماع طبعاً كانت العنجهية والغطرسة بادية على وجوه الجميع كل شيء مرفوض لا نوافق على هذا نرفض هذا..

سامي كليب: مسؤولين أرامكو؟

أحمد زكي يماني: أرامكو يعني شركات ملاك أرامكو الأربعة بعدما خلصنا قلت لهم إنه هناك بيان من الديوان الملكي سيصدر بعد ساعتين وأنا أحب إنكم ما تفاجؤوا به كنت طبعت النسخة العربية وترجمتها عشان لا تتعبوا في الترجمة فبُهتوا أصابهم وجوم وشيء من الإحباط بعدين سألتهم طيب نتفاوض غداً قالوا لا لازم نرجع لأنه التعليمات اللي عندهم ما كانت مفاوضات ورجعوا واستمرينا بعد هذا في المفاوضات ونجحنا.

سامي كليب: طيب كانت أرامكوا آنذاك هي التي تحدد الأسعار تحدد سقف الإنتاج تحدد كل شيء هل كانت المملكة العربية السعودية في الواقع رغم كل هذا الدعم الذي لقيته حضرتك من الأمير فيصل ثم الملك فيصل فيما بعد كوزير للنفط دعم مباشر هل كنت تستطيع مثلاً أن تحدد حضرتك سعر النفط مثلاً أو الإنتاج؟

أحمد زكي يماني: لا قطعاً لا لكن موضوع تحديد سعر النفط مرَّ بمراحل ثلاثة المرحلة الأولى عندما كانت شركات البترول لوحدها تقوم بتخفيض الأسعار وبالتالي تنقص إيرادات الدولة، لما أنشأت أوبك توقفت شركات البترول عن هذه الإجراءات إنها تخفض أسعار النفط هذه المرحلة الأولى..

سامي كليب: وبالتحديد عن الحديث عن أوبك حتى الشركات في البداية كانت ترفض حتى استخدام كلمات أوبك وحاربتكم محاربة شديد..

أحمد زكي يماني: هذا صحيح مثل الآن عندما كنا فيما بعد فيما مضى نقول إسرائيل المزعومة لكن شركات النفط كانت ترفض حتى تقول أوبك المزعومة كأنه كلمة أوبك كلمة يجب أن لا تظهر على اللسان، لكن المرحلة الثانية هي في بداية السبعينات لما بدأنا في تحديد سعر النفط فيما بيننا كمنتجين وبين شركات البترول هذه اللي تسمى اتفاقية طهران ثم اتفاقية طرابلس، المرحلة الثالثة سنة 1973 لما اُتُخِذت الإجراءات البترولية لما نشبت حرب أكتوبر اللي نسميها شركات البترول رفضت إنها تشارك في موضوع تحديد السعر ما أرادت إنها تكون فيما بين المنتجين والمستهلكين اتركوا الاثنين يصطدموا ببعضهم البعض فبدأنا في تحديد سعر النفط يوم 16 أكتوبر سنة 1973.

سامي كليب: لم يكن أحمد زكي يماني وزير النفط السعودي السابق يستطيع تحديد سعر النفط أو سقف الإنتاج كانت السعودي كغيرها من الدول المنتجة والمصدرة للنفط خاضعة لهيمنة شركات كبرى تحميها الدول الكبرى ومصالحها ولا يزال الأمر مستمراً حتى اليوم حيث أن حرية تحديد أسعار النفط والإنتاج ليست محصورة بدول معنية بالإنتاج وإنما بمصالح الدول الكبرى التي لم تعد تتردد في شن حرب كبيرة للسيطرة على منابع ومصادر النفط وقد مر سعر النفط السعودي بثلاث مراحل أساسية يحددها لنا الشيخ أحمد زكي يماني كان بينها المرحلة التي لعب فيها شاه إيران مع وزير الخارجية الأميركي هنري كسينغر دوراً خطيراً وقد كانت لأحمد زكي يماني في مرحل معينة علاقة جيدة مع شاه إيران.

أحمد زكي يماني: أولاً أنا أتحفظ على عبارة إنه كانت تربطني بشاه إيران صداقة رئيس دولة لا تربطك به صداقة أي كان نوعها لكن في الستينات..

سامي كليب: طيب لكن اسمح لي ألم يهديك مائة شتلة عنب؟

أحمد زكي يماني: هذا صحيح لا هذا شيء آخر في الستينات كنت دائم السفر إلى طهران أنقل إلى الشاه رسالة من الأمير فيصل ثم الملك فيصل وكان دائماً يحاول إنه يحصل مني على بعض معلومات نفطية وصار هناك شيء من الاتصالات أنا ما أدعي إنها كانت صداقة واستمر الوضع إلى بداية السبعينات اللي حصل في السبعينات إنه هنري كسينغر وهو رجل ما قمة في الفكر الاستراتيجي وجد إنه لكي يتخلص من القوة الاستراتيجية العربية المنبثقة من البترول يجب أن يُرفع سعر البترول بالشكل اللي يمكن شركات البترول من الحصول على أموال كبيرة تستثمرها في مناطق أخرى خارج الدول العربية وهذا ما حصل، يعني كانت إيران ضد رفع أسعار البترول وهذا موجود في أوراق أوبك بعد سنة 1973 انقلب الوضع فصارت إيران تريد رفع أسعار البترول أقنعها أو الشاه اقتنع من الرئيس هنري من الوزير هنري كسينغر بوجوب رفع السعر حتى يتمكن من الحصول على أموال تزيد من قدرته العسكرية وأراد أن يخلق من شاه إيران اللي كان يُسمى آن ذاك جندرما الخليج العربي جندرما أو يعني شرطي الخليج العربي واستمر الوضع صارت المشاكل بيننا وبين الإيرانيين بالنسبة لأسعار البترول فاللي صار إنه ارتفع سعر البترول ونجح هنري كسينغر ما فيه شك في إيجاد مصادر بديلة للإنتاج بحر الشمال المكسيك وجهات أخرى، أوبك بدل ما كانت تنتج 70% من إنتاج العالم نزل هذا الرقم إلى 30% أوبك بدل ما كانت تنتج 31 مليون برميل في اليوم في نهاية السبعينات صارت تنتج 15 مليون.

سامي كليب: هذا أثر على السعودية؟

أحمد زكي يماني: أثر قطعاً على كل الدول وحرم الدول العربية من هذه القوى الاقتصادية وهذا اللي صار.

[فاصل إعلاني]

أحمد زكي يماني: لكن بالنسبة لشاه إيران أنا أذكر سنة 1963 وأنا أهتم بالزراعة فوجدت نوع من العنب في إيران شيء جميل فطلبت وكان وزير المالية آن ذاك أمير عباس هويدة اللي بعدين صار رئيس وزراء وبعدين قُتل في الثورة فطلبت لو آخذ شتلات فأخبرني إن هذا ممنوع بأمر الشاه إنه يخرج من إيران في سنة 1976 شوف ما بين 1963 و1976 أراد الشاه أن يشعرني إنه الهجوم الموجه ضدي منه ما هو ضد شخصي ضد السياسة فقال لي السفير الإيراني الله يغفر له ويرحمه جعفر رائد إنه الشاه أمر لك بمائة شتلة سمع إنك تريد سمع من المسافة الزمنية وأُرسلت لي هذه الشتلات ومع الأسف ولا شتلة نجحت ما عرفت إيش السبب لكن هذا صحيح وأنا الواقع يعني وجدت الفرق العجيب الغريب في شخصية الشاه ما بين ما كنت أعرفه في الستينات وآخر مرة رأيته في 1976 بعد وفاة الملك فيصل.

سامي كليب: وقتها عملت لك أزمة كبيرة على ما أعتقد.

أحمد زكي يماني: أيوه نعم رحت أنا ووجدت رجل في غطرسة عجيبة وخيال عجيب ويهدد فأنا..

سامي كليب [مقاطعاً]: صحيح إنه هدد أمامك باجتياح دول الخليج؟

أحمد زكي يماني: لا ما هو بهذا الشكل واضح يعني ما يستطيع أن يقول أنا بدي يعني إنه الناس إما يتأدبوا إما يعني ويمشوا على الصراط المستقيم وإلا نحن نقوم بالواجب فذهبت كان لي صديق هو السفير الأميركي في جدة جيم إيكلس وكنت أمشي معه وكصديق فذكرت له غطرسة الشاه وذكرت له إنه هذا أكيد لن يستمر في الحكم هذا الرجل ما دام وصل لهذه المرحلة سيسبب ثورة في داخل إيران..

سامي كليب: وإنه بدأ يصير مختل..

أحمد زكي يماني: عقلياً غير مستقر هذه قلتها صحيح فوجئت فيما بعد إنه جيم إيكلس ما أخذ كلامي بمحمل صديق مع صديق كتب مذكرة وأرسلها لوزارة الخارجية الأميركية وزارة الخارجية الأميركية بالرغم إنها مذكرة سرية وجدت طريقة وتسربت إلى الواشنطن بوست..

سامي كليب: وكتب مقال على ما أعتقد جاك أندرسون..

أحمد زكي يماني: جاك أندرسون ما شاء الله عليه عندك كل المعلومات فأحدث يعني نوع من الاعتراض والاحتجاج من إيران على هذا..



تأثير النفط على الحروب العربية الإسرائيلية

سامي كليب: وهذا هو المقال. ليس غريباً أن يحدث كلام أحمد زكي يماني كل تلك الضجة عبر التاريخ فوزير النفط والثروة المعدنية السعودي السابق كان شاغل العالم ومالئ ناسه في خلال الثورات النفطية والأزمات البترولية العالمية ومَن يشاهد كل تلك العناوين الصحفية التي كانت تلاحقه كيفما تحدث وأينما حلّ يدرك كم أن دوره على رأس وزارة النفط السعودية كان هاماً للعرب والعالم ولكن هل النفط فعلاً سلاحاً محورياً في الأزمات والحروب العربية الإسرائيلية؟ السؤال قادنا مع الشيخ أحمد زكي يماني إلى حرب عام 1973 حين كان له موقف مغاير لمواقف أولئك الراغبين بقطع النفط أو رفع أسعاره أو معاقبة أميركا عبره بسبب دعمها لإسرائيل.

أحمد زكي يماني: ما كان موقفي هو هو كان موقف الملك فيصل والملك فيصل أنا أجزم قطعاً إنه كان يعلم عن حرب 1973.

سامي كليب: ليش؟

أحمد زكي يماني: عدة أمور من الملك فيصل ما كان يرديني أسافر رحت مرة إلى سان فرانسيسكو قال لي بس يوم اللي تحضر فيه المؤتمر وترجع حالاً لما أردت إني أروح إلى فيينا عشان أرأس اللجنة للتفاوض على الأسعار مع شركات البترول قال لي لا تجلس هنا عندي فشرحت له إذا ما رحت هذا يفسر على إنه إحنا ضد رفع الأسعار، سمح لي على مضض فأنا وكنت أستغرب من عدة أمور من تصرفاته والملك فيصل يعني إنسان يقرأ في عمق تصرفاته يعني كان شخص ما هو عادي فلما ذهبت ونشبت حرب أكتوبر كنت أنا في جنيف ورحت إلى عرف رحت إلى فيينا فعرفت إنه الملك فيصل يريد استخدام البترول كسلاح وهو هذا كلام يعني ذكره عدة مرات أرسلني في إبريل 1973 إلى الولايات المتحدة عشان أقول لهم لا تعتمدوا على تصرفات صداقة في شؤون البترول إلا إذا حُلّت قضي الشرق الأوسط وأزيح الاحتلال عن الأرض المحتلة.

سامي كليب: مَن التقيت آن ذاك؟

أحمد زكي يماني: والله التقيت بمجموعة بدأت طبعاً بروجرز كان وزير الخارجية بجيمس سلنجر كان وزير الدفاع بشولت كان وزير الخزانة ثم اجتمعت بهنري كسينغر اللي كان مستشار الأمن القومي هنري كسينغر انزعج جداً وقال لي أنت أخبرت أحد في الإدارة الأميركية قلت له نعم أخبرت فوان وفولان وفولان قال لي أرجوك إنه هذا الموضوع تسكت عنه ولا تذكره.

سامي كليب: شو كان السب موقف كسينغر؟

أحمد زكي يماني: أنا أحسست إنه أراد أن يخفي هذا الموقف عن نيكسون الرئيس نيكسون ولهذا رغم إنه التعليمات اللي أعطيت لي أن هذا الأمر يتم في صمت وسكون فرحت وأخبرت صديق لي أخبر الواشنطن بوست فنشرت أنه يماني جاء لكي ينقل رسالة من الحكومة السعودية مؤداها إن لم تنشط الحكومة الأميركية في فرض إزالة الاحتلال عن الأراضي المحتلة فهناك تصرفات غير ودية تتم، أنا لما نشر هذا حتى الملك فيصل الله يرحمه قال لي ليش هذا أذيع فقلت له السبب فوافق هو إذا وجد السبب واقتنع به يعني الأمر عنده يصبح مقبول..

سامي كليب: شو كان رد كسينغر يعني هل كان رد تهديدي هل كان رد فيه نصح للمملكة العربية السعودية؟

أحمد زكي يماني: فيما بعد لما..

سامي كليب: لا في خلال اللقاء عفوا..

أحمد زكي يماني: لا في خلال اللقاء لم يبرز أي اعتراض أو أي شيء لكن لما تم ما تم في الكويت والإجراءات البترولية ثم فيما بعد مقاطعة أميركا انفعل كسينغر طبعا يعني دولة عظمى تيجي دول صغيرة تعتبرها لا شيء بالنسبة لها وتجرؤ على مجابهة أميركا كانت ردود الفعل في الأول قرروا أنهم يحتلوا المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات وتألفت لجنة في أميركا وأنا أعرف أسماء اللجنة..

سامي كليب: بس كيف عرفت أنه كانوا بدهم يحتلوا يعني الدول الثلاث؟

أحمد زكي يماني: هذا فيما بعد عُرِف الأمر، بالنسبة لكسينغر مجرد هدد يعني تهديد بدون ما يذكر الإجراءات العسكرية وأنا رديت على التهديد وكنت في الدنمارك وكل هذه منشورة لا تلعبوا بالنار لكن شليسنغر سرب هذه المعلومة إلى الحكومة البريطانية فثار نيكسون عليه وعاتبه بأي حق أنك أنت أمور سرية في هذه الخطورة بهذه الخطورة فيعني قال له كسينغر قال له كسينغر لم يتحدث عن إجراءات عسكرية.

سامي كليب: طيب الدول العربية في ذاك التاريخ بالضبط عام 1973 كانت كلها موافقة على تهديد المصالح الأميركية في المنطقة في حال لم تسحب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها؟

أحمد زكي يماني: لا هذا كان ما بين المملكة العربية السعودية وأميركا..

سامي كليب: كنتم على تشاور مع الدول الأخرى من أجل اتخاذ هذا القرار؟

أحمد زكي يماني: لا أنا لم أطلع على أي تشاور لكن أنا متأكد أنه الرئيس السادات كان يعلم بأنه البترول سيستخدم كأداة في المعركة.

سامي كليب: كان فيه اعتراضات عربية وفق علمك؟

أحمد زكي يماني: الاعتراضات اللي كانت هي إما بأننا نأمم شركات البترول هذا كان اعتراض العراق أو أننا نسحب كل أرصدتنا من الغرب ونقاطع الغرب وهذه كانت ليبيا وهكذا يعني كانت اعتراضات يعني ليست في مجال البترول بالمعنى الصحيح الخطة اللي جاءت واللي يعني أنا وضعت أسسها في فيينا مع صديقين لي واحد منهم لا يزال موجود حي خضر حرز الله وصديق توفاه الله مصري اسمه نور الدين فراج هذه الخطة هي اللي حملتها معي للملك فيصل أنا وضعتها وكأني أقرأ أفكار الملك فيصل لأني أعرف..

سامي كليب: شو كان فيها؟

أحمد زكي يماني: كانت مجرد تخفيض إنتاج البترول شهريا بنسبة 5% وهكذا يعني الضغوط تزداد كان الهدف منها استخدام البترول ليس كسلاح ولكن كأداة سياسية لإشعار الرأي العام في الغرب أنه هناك مشكلة ما بين إسرائيل وما بين العرب هذا كان الهدف طبعا يعني بعض الأخوة من الدول العربية انسحبوا كنا نجتمع تحت مظلة أوابك منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ولهذا اجتمعنا لما انسحب بعض الوزراء اجتمعنا تحت مظلة وزراء البترول العرب واتخذنا هذا القرار اللي اتخذ.

سامي كليب: طبعا الحرب قامت وسلاح النفط لم يستخدم بشكله الصحيح آنذاك ولا تزال حتى الآن الكتابات كثيرة في الواقع والتحليلات أنه عن الأخطاء التي ارتكبت البعض قال لم يكن من الضروري استخدام سلاح النفط لأنه أثر عكسيا والبعض الآخر يقول لا يعني الإجراءات التي اتخذت كانت في محلها اليوم تقييمك لما حصل بعد كل هذا التاريخ يعني بعد مرور أكثر من ربع قرن؟

"
أميركا أذكى من العرب وكسينغر أذكى بكثير من العقول العربية وكان يعلم أن الشارع العربي والمثقفين العرب يريدون أن ترتفع أسعار البترول حتى يحصلوا على أموال أكثر من الدول الإمبريالية في الغرب
"
أحمد زكي يماني: أميركا أذكى مننا وكسينغر أذكى بكثير من العقول العربية كان يعلم أنه الشارع العربي وحتى المثقفين العرب يريدوا أن ترتفع أسعار البترول حتى يحصلوا على أموال أكثر من هذه الدول الإمبريالية في الغرب هذا أمر كان معروف ولهذا إذا أنت وقفت وقلت إنه رفع السعر بشكل فجائي خطير وفي غير المصلحة الاستراتيجية العربية تصبح عميل للاستعمار.

سامي كليب: هذا بالضبط ما حصل فوزير النفط السعودي السابق أحمد زكي يماني يؤكد أنه اضطر لمغادرة منصبه لأنه عارض رفع أسعار البترول ومعارضوه يقولون إنه غادر منصبه لأن الملك فهد لم يحبذ قراراته النفطية التي أحدثت مشكلة للسعودية قبيل إبعاد اليماني من منصبه لكن بعيدا عن القول وعكسه فإن مَن يقرأ أرشيف تلك الفترة الحساسة يُذهل كيف أن شاه إيران لعب اللعبة الأميركية من خلال الضغط باتجاه رفع السعر وجاراه في ذلك كل من الجزائر والعراق وليبيا وبعض الدول الأخرى وفق ما يقول ضيفنا فشلت الخطة السعودية وفُرض على الدول العربية وقف الإجراءات البترولية ابتدأ من عام 1974 واللافت والغريب والمريب هو أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات بطل حرب العبور كان هو نفسه بطل وقف الإجراءات البترولية العقابية فهل كان ينسق سلفا مع الأميركيين؟

أحمد زكي يماني: الواقع كان الرئيس السادات الله يرحمه يصر على إيقافها وكان الملك فيصل يرسلني مرات عديدة أقابله لكن كان موقفه يعني متشدد في هذا الأمر ثم أراد أن يدعو لمؤتمر للأربع وهم سوريا ومصر والجزائر والسعودية أنه يكون الاجتماع عنده في القاهرة لبحث الموضوع، رفض الملك فيصل فقال له السادات طيب نخلي الاجتماع في الرياض رفض الملك فيصل لأنه كان هناك يعني رأيان متضاربان، فاتفق أنه يكون الاجتماع في الجزائر وسافر الملك فيصل كنت بصحبته من الرياض إلى الجزائر ونزلنا في الجزائر وكان الملك فيصل ما رأيته في حياتي في وجوم وسكوت مثل هذه المرة..

سامي كليب: شو كان السبب؟

أحمد زكي يماني: ما أعرف إيش اللي تم أنا أتمنى لو أعرف إيش اللي تم..

سامي كليب: ما عرفت حتى اليوم لا تعرف؟

أحمد زكي يماني: إلى اليوم ولكنه نظر لي وقال لي راح ترفعوا الإجراءات البترولية كده بألم بس ورفعنا الإجراءات البترولية..

سامي كليب: الغريب أنه السادات يطالب برفع الإجراءات والملك فيصل لا يريد رفعها يعني..

أحمد زكي يماني: ما أعرف.. لأنه يعتقد الملك فيصل..

سامي كليب: خلافا لما الناس تعتقد..

أحمد زكي يماني: أنها ما أعطت ثمرتها أنه لو انتظرنا بعض الوقت ما أعطت ثمرتها ثم أجهزت هذه المحاولة في استخدام البترول كأداة سياسية برفع السعر وكانت النتيجة أنه فقدت أوبك قوتها.

سامي كليب: التاريخ النفطي لوزير النفط والثروة المعدنية السعودية السابق أكبر من أن يُحصى بحلقة أو حلقتين وكلما فتح المرء ملفا عن النفط العربي أو وثيقة من الوثائق الكثيرة التي يحتفظ فيها الشيخ أحمد زكي يماني سيجد مفاجأة أو قضية ولكن هذا الخبير النفطي والذي يشرف على مركز استراتيجي للنفط وقع في بعض المرات بخطأ التوقعات ويبدو أن ذلك ارتبط بأخطاء لا بل بكوارث السياسيات العربية.

أحمد زكي يماني: ما أخطر منها كان نتيجة أحداث سياسية أو تصرفات سياسية فمثلا الهجوم على إيران من قبل صدام حسين هذا عمل ما كنا نتوقعه أدى إلى ارتفاع السعر بعض الشيء ثم بعض التصرفات الأميركية فيما بعد ثم احتلال الكويت هذه أمور أثرت في العرض والطلب وفي الخطأ اللي أصاب.. أصاب توقعاتي يعني الإنسان اللي يحلل الإنسان الموضوعي اللي يفهم في البترول يعرف ليه توقعاتي ما صحت لكن أيضا فيما بعد..

سامي كليب: حتى بعد الاعتداءات على الولايات المتحدة..

أحمد زكي يماني: الآن احتلال العراق من قبل أميركا أحدث ردة وهزة كبيرة وهبوط كبير جدا في الإنتاج العراقي ثم تصرفات أوبك هذه اللي أدت لرفع السعر الحالي اللي تجده خلاف توقعاتي يعني رجل الشارع أو الذي يجهل شؤون البترول يعرف ليش التوقعات أنا أتوقع أنه سعر البترول أو توقعت سيهبط والآن يعني أنا أقول لك وسجلها علي أنه أسعار البترول عندما توجد هناك البدائل للطاقة اللي يسعى الغرب الآن ويصرف ملايين الدولارات لها سترى أنه أسعار البترول ستنهار ولكن إلى الأبد.

سامي كليب: في الواقع أنا أسألك عن بعض الأخطاء بتوقعات هو تحديدا هذا الأمر أنه بعد الحرب الأميركية على العراق حضرتك توقعت أن ينخفض وفجأة ارتفع السعر بشكل جنوني يعني؟

أحمد زكي يماني: بعد لأنه ما قوبلوا بالأحضان وبالورود زي ما كانوا يتوقعوا وكانوا يعتقدوا أنهم يزيدوا الإنتاج العراقي لستة ملايين أو ثمانية ملايين برميل اللي حصل العكس اللي حصل ما تراه الآن في العراق وهبوط الإنتاج العراقي من مليونين وثمانمائة ألف أو ثلاثة ملايين الآن اللي يصدروه مليون ومائتين ألف فهذا اللي أدى إلى سبب رئيسي لارتفاع السعر.

سامي كليب: لم يكن من السهل الإحاطة بكل التاريخ النفطي للمملكة العربية السعودية بحلقة واحدة مع وزير النفط والثروة المعدنية السعودي السابق أحمد زكي يماني فاتفقنا على أن نكمل الحوار في الأسبوع ولكن وقبل أن أودعه اقترحت عليه أن نختم هذه الحلقة معه بشيء من الجوانب الفنية في شخصيته فالشيخ أحمد زكي يماني يكتب الأغنية وله أصدقاء ملحنون وقد أسمعني في حضور زوجته السيدة تمام بعض من كلمات الأغنية التي كتبها لابنته وأخبرني أن اثنتين من بناته تجيدان الموسيقى.

أحمد زكي يماني: يعني أنا كتبت أغاني قليلة في مناسبات مختلفة كلها تتعلق بأهلي بأولادي بأمور يعني خاصة وعائلية يعني كتبت لبنتي سارة مثلا لما جاي أهل العريس للخطبة وأنا عرفت يعني وكان الأمر مهيأ قبل هذا كتبت لهم رد على مجيئهم فهي كانت أغنية وأعطيتها لصديق لي الأستاذ أمجد العطافي ولحنها لي فلما رحت استقبلهم في المطار ونحن في أثناء عودتنا من المطار إلى منزلي وضعتها وسمعوها فكان هو هذا الاستقبال هو اسمه مالك وهو من عائلة معروفة في تاريخ الحجاز وتاريخ مكة وكانت تربط جده الثاني بجدي علاقة عميقة جدا الاثنين هم كانوا من علماء الشافعية وهو أيضا درّس والدي فلهذا يعني كانت الأغنية الترحيبية بدأتها أقول له.. يا مَن ملكت قلبها وجئت تطرق بابها، هذه القلوب تفتحت وشرعت أبوابها لمالك ولأهله، هلا سمعتم نبضها يشدو بحب مكة وحب سادة أهلها، فإذا تلاقى أهلها كان ذلك عزها، إن النجوم إذا التقت ولدت لمكة شمسها..

[مقطوعة غنائية]

رأيت سارة في المنام فظننتها وهم الخيال

             تميزت فيها الخصال وتملكت عرش الجمال.