- سقوط مخيم تل الزعتر ودور سوريا
- تراجع الفلسطينيين في لبنان أمام الغزو الإسرائيلي

- اغتيال شخصيات فلسطينية في قلب بيروت

- وفاة فيصل الحسيني والعلاقة مع إيران


سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، كيف استطاعت إسرائيل اجتياح لبنان والقضاء على منظمة التحرير بسهولة في جنوبه؟ من الذي أدخلها إلى قلب بيروت لاغتيال ثلاثة من كبار القادة الفلسطينيين في بداية السبعينيات؟ وهل أن فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس قد مات بشكل طبيعي أم مات مسموما؟ هذه الأسئلة سوف نتابع بعض أجوبتها مع غازي الحسيني أبن القائد العربي الشهير عبد القادر الحسيني في حلقة ثانية وأخيرة معه من برنامج زيارة خاصة، في الحلقة الماضية كان غازي الحسيني قد حدثنا عن والده نسر فلسطين وأبرز شهدائها عبد القادر الحسيني ولكن في خلال بحثي في أرشيف العائلة من عبد القادر الحسيني إلى فيصل الحسيني إلى ضيفنا غازي وجدت بعض الملفات التي تكشف عن دور أمني هام كان غازي الحسيني يلعبه خصوصا في لبنان ومن خلال لبنان في الإعداد لعمليات في الداخل الفلسطيني المحتل ولكن في خلال عمله لأكثر من عشر سنوات في لبنان كانت قضية احتلال مخيم تل الزعتر الفلسطيني من قِبَّل ميليشيات اليمين المسيحي اللبناني الأكثر إيلاما في بداية العمل العسكري فلماذا سقط هذا المخيم الفلسطيني الشهير؟

سقوط مخيم تل الزعتر ودور سوريا

غازي الحسيني- مناضل فلسطيني: كانت سوريا لها دور في سقوط تل الزعتر في ذلك الوقت.

سامي كليب: كيف؟

"
عملية احتلال تل الزعتر كانت سياسية أكثر منها عملية عسكرية، وكانت سوريا تريد أن تضع توازنا ما بين القوى الوطنية والفلسطينية مع القوى المارونية الموجودة في الشمال
"
غازي الحسيني: مثلا مناطق اللي كانت محاصرة في تل الزعتر في بعض المناطق كانت في البداية معنا وهم اللي كان لهم علاقة مع سوريا ومع الصاعقة، قالوا لهم تخلوا عنا فتم حصار تل الزعتر حصار كامل ويقال والله أعلم أن في احتلال تل الزعتر كان يقود عملية المعارك ضباط سوريين وهذه الله أعلم هل هي صحيحة أو غير صحيحة بس هذا ما وصلنا وما سمعت فيه والله أعلم وكانت العملية عملية سياسية أكثر منها عملية عسكرية وكان سوريا تريد أن تضع توازن ما بين القوى الوطنية والفلسطينية مع القوى المارونية الموجودة في الشمال فكان لابد من سقوط تل الزعتر لهذا التوازن اللي كانت تسعى له سوريا.

سامي كليب: على كل حال هذا لم يعد سرا اليوم أنه الرئيس الراحل حافظ الأسد يعني لا أدرى ما الذي حصل في تل الزعتر ولكن كان لا يريد أن ينتصر طرف على طرف آخر وتحديدا لا يريد الانتصار على الجانب المسيحي اللبناني.

غازي الحسيني: كان بيعمل توازن فكان تل الزعتر أحد ضحايا هذا التوازن.

سامي كليب: ولكن لولا هذا الجانب السياسي كان ممكن الصمود في تل الزعتر؟

غازي الحسيني: كان ممكن الصمود وكان يعني فيه إمكانية إنه حتى يعني كل منطقة الجبل هذه تسقط بأيدينا شايف حتى قيادتنا ما كانت تسعى للاستيلاء على الجبل.

سامي كليب: من القيادة يعني أبو عمار؟

غازي الحسيني: يعني القيادة كل القيادة الفلسطينية لم يكن عندها رغبة في الاستيلاء على الجبل وكان هناك في خطة وقدمتها لهم وكان ممكن تنجح وكان ممكن نستولي على الجبل ولكن حولوا الخطة لأبو خالد العملة وأبو خالد العملة قال هذه خطة فاشلة ومش ممكن تنجح، أنا شعرت إنه مش قصة أنها فاشلة ولا يمكن أن تنجح إنما كان هناك قرار سياسي بألا يتم احتلال الجبل.

سامي كليب: أبو خالد العملة كان تابع سياسيا لأي قرار معين؟

غازي الحسيني: هو كان أقرب لسوريا.

سامي كليب: أقرب لسوريا.

غازي الحسيني: عشان هيك لما صار الهجوم على الجبل انسحب وترك كل أسلحته موجودة في الجبل، كان عنده حوالي ستة وسبعين مدفع ثقيل لم يُستعمَل أي مدفع منهم في الدفاع عن المنطقة.

سامي كليب: غازي الحسيني كان في لبنان مسؤولا عن محور الجبل وقاتل القوات اللبنانية وحزب الكتائب والأطراف اليمينية الأخرى وقد حُكي الكثير آنذاك عن قيام الفلسطينيين باغتيال عدد من الشخصيات اللبنانية أو المساهمة في ذلك أو التخطيط لاغتيالات وثمة من أشار إلى احتمال تورط الفلسطينيين باغتيال الرئيس اللبناني المُنتخب بدعم إسرائيلي آنذاك بشير الجميل.

غازي الحسيني: لم يكن لدينا أي قرار باغتيال أحد وإحنا كجهاز أمن في ذاك الوقت لم يكن عندنا مخططات لاغتيالات يعني كان سهل علينا نغتال، لو كنا بدنا نغتال كان سهل علينا نغتال وبالأخص إنه إحنا كان لنا يعني تواجد في مكان.

سامي كليب: كنتم أمنيا خارقين الأحزاب المناوئة لكم؟

غازي الحسيني: كنا خارقين.

سامي كليب: مثلا كان لكم عناصر في حزب الكتائب أو الأحرار؟

غازي الحسيني: كان لنا في حزب الكتائب وكان لنا في الأحرار كان حتى في حراس الأرز كان لنا ناس وكنا نستطيع أنه إحنا نقوم باللي بدنا إياه لكن لم يكن عندنا مخطط بهذا الاتجاه، إحنا كان كل مخططاتنا في هذا الوقت هو متوجهة لإسرائيل أما بالنسبة لهيك مجرد جمع معلومات الحصول على معلومات أما العمل الفعلي كان موجه لإسرائيل.

سامي كليب: تولى غازي الحسيني الإشراف على عدد من العمليات في الداخل الفلسطيني المحتل انطلاقا من الأراضي اللبنانية وهو إذ يتحفظ على بعض العمليات فثمة من يؤكد أنه كان ساهم في الإعداد لخطف طائرات كما أشرف على الإعداد لنسف زوارق أو سفن تدريب إسرائيلية، لم يكن أحد يتحدث عن العمليات البحرية فلا إسرائيل كان لها مصلحة في ذلك ولا الفلسطينيون وكل لأسبابه وهذا ما حصل مثلا حين تم إغراق سفينة تدريب إسرائيلية في منتصف الثمانينيات ولم يُحكى عنها أي شيء.

غازي الحسيني: عملية إغراق السفينة هذه لو أعلنا عنها في هذا الوقت كان ممكن تكشف بعض الأشخاص فنحن لم نعلن عنها والإسرائيليين لم يعلنوا عنها إلا بعد فترة..

سامي كليب [مقاطعاً]: كانت سفينة تدريب إسرائيلية؟

غازي الحسيني [متابعاً]: تدريب أينعم بعد فترة أعلنوا أنه يعني بعد سنين إنه لقوا جثث السفينة الفلانية اللي غرقت لقوا بعض الجثث اللي كانوا موجودين فيها على شاطئ البحر.

سامي كليب: طيب سيد غازي الحسيني يعني معروف في الدول العربية بشكل عام أنه الموساد يخترق كل الأجهزة الأمنية العربية وأيضا الفلسطينية كان مخترقها، حضرتكم اخترقتم جهاز الموساد استطعتم الدخول إلى قلب الموساد مثلا والحصول على معلومات مثلا حول مثل هذه التحركات تحرك مثلا سفينة تدريب.

غازي الحسيني: يعني شوف هذه هي مش من خلال اختراق الموساد أو.. لأنه ها الموساد هو جهاز المخابرات الخارجية لإسرائيل يعني بدك تخترق الموساد تخترقه عشان تعرف أيش هو مخططهم ضدك أنت بس مش التحركات الداخلية أو للقوات الإسرائيلية أما هو أنت من خلال عناصر موجودة في الجيش الإسرائيلي عناصر عربية هي اللي كانت تعطيك المعلومات هذه وتعطينا.. وبعض الأشخاص المقيمين في المناطق اللي بتصير فيها العمليات كانوا يعطونا معلومات تفيدنا في هذا الموضوع أما عملية اختراق الأجهزة الأمنية كان مكلف بها جهاز آخر مش جهازي أنا.

سامي كليب: العمليات التي كان يعدها الفلسطينيون انطلاقا من الأراضي اللبنانية وينفذونها في الأراضي الفلسطينية المحتلة جعلت سلاحهم في الداخل اللبناني مثارا لجدل كبير خصوصا منذ تم تشريع هذا السلاح في الاتفاق الفلسطيني اللبناني في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1968 ولكن هذا السلاح لم ينفع كثيرا حين اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982 ولا تزال الأسئلة كثيرة حتى اليوم حول سبب التراجع السريع للفلسطينيين في الجنوب اللبناني أمام الغزاة.



تراجع الفلسطينيين في لبنان أمام الغزو الإسرائيلي

غازي الحسيني: في شهر نيسان أبو عمار الله يرحمه جمع كل القيادات الفتحاوية في مبنى كلية الهندسة جامعة بيروت العربية وقال لنا إنه فيه هجوم راح يتم على لبنان راح يتم من خلال احتلال الساحل وفي الحقيقة في هذا الوقت نحن لم نكن يعني نأخذ الأمور بجدية باعتبار إنه مش معقول هذا الكلام يصير وبالأخص إنه هو جاب لنا مجلة أميركية ناشرة الكلام هذا كاملة وحكي عن انسحابات للقوات السورية من المنطقة باتجاه واحد، السوريون بيقولوا تبديل قوات فهو قال تبديل القوات يعني إن قوات بتروح وقوات بتيجي بس إحنا شايفين القوات رايحة في اتجاه واحد إذاً هناك في شيء أكبر مما نحن نتصوره وبعدها بدأ الدروز يطالبونا بعدم التواجد في المناطق الجبلية وخلونا ننسحب من كثير من المناطق اللي هما موجودين فيها..

سامي كليب: مين اللي كان يطالب وليد جنبلاط؟

غازي الحسيني: جنبلاط أينعم.

سامي كليب: هو بنفسه؟

غازي الحسيني: لا أعرف أنا وقتها مين إحنا هذا قرار أنا بأتكلم عن الوضع اللي جاءنا إحنا كقيادات عسكرية مش عالية في هذا الوقت يعني أنا مش لم أكن يعني من القيادة اللي أقعد مع السياسة وأفهم الأوضاع السياسية أنا كانت توصلني قرارات أنفذها يعني، فكان قالوا لنا الحزب التقدمي الاشتراكي بيطلب مغادرة المنطقة هذه فكنا نغادرها ننسحب منها ونترك المواقع.

سامي كليب: هذا قبل الاجتياح قبل الدخول؟

غازي الحسيني: هذا قبل الاجتياح طبعا، هلا لما بدأ الاجتياح أصبح عندنا في جناحين من القوات العليا الجناح الأولاني هو الساحل وكان الثاني كان المفروض إنه يكون مغطى هو الجبل، أنا يوم الاجتياح كنت موجود في الشام وكنت متوقع يحصل شيء فبلغت شو إذا صار غارة على منطقة المدينة الرياضية بلغوني حتى علشان إنه راح يكون في اجتياح لبيروت وفعلا ما لحقتش أوصل على دمشق بيجيني تليفون يقول فيه غارة على المدينة الرياضية فعدت فورا هناك وأنا راجع كان كل الجبل عبارة عن قوات سورية أو قوات جيش التحرير تابعة لسوريا، ظلينا نازلين لحد ما وصلنا لبيروت والقوات السورية موجودة في ذلك الوقت أنا أخرجت عائلتي من بيروت طلعتهم على الجبل عند أختها كانت ساكنة في عتات قلت لها اقعدي هناك أنا مش فاضي لكم يعني وطلعوا كان نازل السوريين، ثاني يوم الصبح اكتشفوا إنه ما فيش جيش سوري فيه جيش إسرائيلي يعني الجيش الإسرائيلي وصل للجبل بسرعة كبيرة جدا وحل محل القوات السورية بدون معارك يعني عديل لما طلع من البيت الصبح على أساس إنه في عنده هناك كانت قوات لجيش التحرير لفلسطين تابعة لسوريا فاكتشفوا إن في قوات لإسرائيل في الحاجز اللي موجود هناك، هذا أول شيء إنه إحنا انكشف شنحنا من ناحية الجبل، ثاني شيء الإسرائيليين أخذوا مخطط وأنا في ذاك الوقت بلغت غرفة العمليات إنه هناك مخطط تقوم فيه إسرائيل بتقطيع أوصال الجنوب وشبهتها بصينية الكنافة يبتدي يأخذوا كل قطعة من هذه الصينية، كان في وقتها موجود في غرفة العمليات فريق من العراق من الجيش العراقي الفريق كان لاجئ سياسي في لبنان وجاي يشترك معنا قال إنه هذه خطة غبية قلت له بالعكس هذه أذكى خطة موجودة إنه إحنا يقاطعونا زي قطعة البقلاوة يعني شيل حط من هنا من هنا مش عارف إيه شأفة شأفة راح تصير مقطعة، ما بأعرف ما اقتنعوش بكلامي في ذاك الوقت وما أخذوش الإجراء اللي كان مفترض إنه يؤخذ وهو إنه أنا أهاجم مباشرة النقاط اللي عم هم بينزلوا فيها يعني أنا ما أنتظرش لما يصير إنه رأس جسر ويبتدوا في عملية تقطيع الأوصال.

سامي كليب: من اللي رفض؟

غازي الحسيني: وقتها غرفة العلميات.

سامي كليب: من كان فيها المسؤول الأول؟

غازي الحسيني: غرفة العمليات كان فيها هذا الفريق اللي..

سامي كليب: العراقي.

غازي الحسيني: العراقي وكان فيها أبو الوليد الله يرحمه وعدد من الضباط الآخرين يعني مش المعروفين للناس، المهم ما اقتنعوش بكلامي.

سامي كليب: لم يقتنع القادة الفلسطينيون بكلام ضيفنا غازي الحسيني الذي كان وضع خطة لمواجهة الاجتياح والواضح من خلال قراءة ما بقي من الوثائق الفلسطينية أن أخطاء كثيرة وقعت في الجانب الفلسطيني بعضها استراتيجي حيث لم يتوقع أحد أن يتوسع الاجتياح لهذه المسافة الكبيرة ويصل إلى قلب بيروت وبعضها الآخر تقني حيث أن التجهيزات والتحصينات كانت أعجز من أن تصد هجوما كاسحا.

غازي الحسيني: لما قطعوا أوصالنا بالطريقة هذه وبدؤوا يتفاجؤوا إنه هم حاطين اتجاههم في اتجاه الجنوب مش في اتجاه الشرق أو في اتجاه الغرب، الهجوم صار عليهم من عدة اتجاهات، نزلوا عليهم من الجبل وبدأت القوات اللي نزلت خلف الخطوط تهاجمهم من اتجاه الشمال وطبعا البحر بيقصف عليهم من البحر، القوات إحنا دول كانت قوات ما كناش قوات يعني مش ثابتة يعني قوات متحركة فبدأت تغير في مواقعها فوجئت إنه مناطق هي عاملة حسابها تنتقل لها أصبحت محتلة لأنه ما حدش كان يتوقع إنه الجبل يسقط يعني ينزل القوات بهذه السرعة اللي هي إسرائيل من الجبل يقول لك على الخطة بيصير معارك يعني نشوف في معارك في الجبل نشوف في شيء نعرف إنه في هناك نتفاجئ ولا لا، القوات عم تيجي عليهم من منطقة الجبل إلى جانب القوات اللي جاءت عليهم من الخلف بدأت واحدة واحدة فهذه أدت لسرعة سقوط..

سامي كليب: كل ها الأمور ما كانت لها حساب يعني؟

غازي الحسيني: إلى جانب شيء آخر.

سامي كليب: ما كان في حساب لكل ها الأمور؟

غازي الحسيني: ما بأعتقدش إنه كان في حسبا لا ما كانش في حساب وهذا من منطق يعني المنطق الخطأ في العمل العسكري إنه أنت ما تعملش حسابات لأسوأ الظروف بتعمل الحسابات للظروف الجيدة بس مش أسوأها، لما قلت لهم تقطيع أوصلنا هذا راح يؤدي إلى قضاء ما أخذوش بعين الاعتبار الكلام ده ما اخذوش إنه ممكن هذا يكون له تأثير كبير لأنه ما كانوش متوقعين إنه الجبل راح يسقط فبالتالي هذا أدى إلى جانب إنه القيادة الميدانية في ذاك الوقت غيرت مكانها وانسحبت إلى منطقة خارج المنطقة كلها يعني بفكر إنه أنا بأغير موقعي من موقع لموقع قريب له مش بطلع من الجنوب وأروح على البقاع يعني أصبحت في منطقة ثانية وشيء آخر إنه بدأ القيادة تشعر إنه الهجوم متوجه إلى بيروت فبدأت جمع قواتها في بيروت، كمان هذه من الأسباب اللي أسرعت في سقوط هذا إنه بدأ يجمع قواتها في بيروت يقول لهم تعالوا على بيروت تعالوا على بيروت حتى تحمي بيروت من السقوط وجمعت معظم يعني القوات في داخل بيروت أو في الجبل في البقاع على أساس تمنع التقدم في المناطق الثانية وهذا اللي صار وهذا بأعتقد كان خطأ تكتيكي كبير.

سامي كليب: خطأ تكتيكي من قِبَّل الفلسطينيين يعني بيتحملوا هم المسؤولية؟

غازي الحسيني: مش لحالهم طبعا، أنا بأقول انسحاب الجيش السوري هذا أدى لضعف مواقعنا إحنا مش جيش نظامي يستطيع إنه يحمي مناطق بالشكل اللي بيحميها الجيش اللي.. إحنا قوات متحركة.

سامي كليب: طيب سيد غازي حسيني يعني فقط لنعطي سوريا أيضا حقها يعني المعروف إنه حصلت اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي فيما بعد سقط العديد من الشهداء من الجيش السوري وأيضا صمدت مواقع من قبل الجيش السوري..

غازي الحسيني: أنا ما بأفهم شو اللي حدث هون؟

سامي كليب: في بعد المعركة.

غازي الحسيني: الآن حسب الأقوال اللي أنا سمعتها إنه الرئيس الأسد رحمة الله عليه قال قيل لي إليه فقط 45 كيلو.

سامي كليب: نعم هذا طبعا كان معروف يعني فقط تصديقا لكلامك إنه الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران كان حصل على تعهد إسرائيلي من رئيس الوزراء آنذاك إنه لن يتخطى الـ45 كيلومتر واعتبرت فرنسا إنه خدعها.

غازي الحسيني: كويس إذاً بهذه النقطة الأولى إنه هو كان يعتقد 45 كيلومتر فقط ولن يتقدموا أكثر من ذلك وبالتالي كان هناك ما بأعرف كان اتفاق دولي كان هناك إنه إخراجنا إحنا من لبنان، الآن بعد ما دخلوا الإسرائيليين وأخذوا بدؤوا يتوجهوا إلى طريق الشام طريق دمشق وكان لهم فرصة في إحدى المقالات اللي قرأتها من فترة إنه لقوا إنه القوات السورية اللي موجودة في الجبل سهل القضاء عليها ففرصة لهم يضربوها ويقضوا عليها بالسرعة الكبيرة جدا لأنها تعتبر مكسب لهم وأنت تعرف الإسرائيليين ما فيش عندهم عهد يعني، فقاموا مهاجمة الفرقة المدرعة السورية اللي كانت موجودة في الجبل واللي كانت تتجه في اتجاه دمشق وانضربت هذه المنطقة وصارت معارك وصارت معارك قويمة جدا والحقيقة كانت المدرعات هنا كانت بالرغم من أنها كانت مكشوفة الأجواء بس قاتلت وهذه ما حدش فاكرهم لها، أنا بأفرق ما بين شيئين يعني بأفرق ما بين القيادة وما بين الجيش، أنا لا أعتقد إنه الجيش السوري في يوم من الأيام كان سيخوننا ويتخلى عنا بالعكس، إحنا في بيروت لما صدر قرار بانسحاب الجيش السوري بناء على الاتفاق اللي صارت معنا عدد كبير من الجيش السوري رفض ينسحب وانضم لنا وظلوا يقاتلوا معنا، كانوا أفرد أو مجموعات وقاتلوا معنا، أنا لا أنسى المضاد للطيران اللي رفضوا ينسحبوا الطاقم اللي كان موجودين عند الروشة بين الروشة وبين الرملة البيضاء واللي استشهدوا على مدافعهم.



[موجز الأنباء]

اغتيال شخصيات فلسطينية في قلب بيروت

سامي كليب: من الملفات السرية الهامة التي يحمل ضيفنا غازي الحسيني أيضا بعض أسرارها ذلك الملف المتعلق بنجاح إسرائيل في التسلل إلى قلب بيروت عام 1973 واغتيال ثلاثة من كبار القادة الفلسطينيين هم كمال عدوان ومحمد يوسف النجار وكمال ناصر أين كان ضيفنا غازي الحسيني في تلك الليلة وهل فعلا كان يعلم مسبقا باحتمال حصول ذلك؟

غازي الحسيني: في تلك الليلة كنت في زيارة الحاج أمين الحسيني الله يرحمه في المنزه وأثناء ذهابي أو عودتي من هناك أمام البيت كنت بأسكن في بيت قريب من بين هاني الحسن وقريب من بيت أبو يوسف النجار وكمال عدوان في الوسط بين البيتين.

سامي كليب: اللذان طبعا قُتِلا في هذه العملية.

غازي الحسيني: نعم، وصلت بحدود يمكن يعني قبل العملية بربع ساعة فلحظت أنه هاني الحسن طالع من بيته بسيارته الفولكس فاجن وخلفه طلعت سيارة أخرى أميركية فيها خمس ركاب، أنا اعتقد إنها حراسته لهاني الحسن بعد ما وصلت البيت بفترة قليلة سمعت إطلاق رصاص وزمارة أو صفارة الإنذار تبعت اللي الفرقة 16، اعتقدت في وقتها إنه هناك اشتباك ما بين إما من جماعتنا مع القوة 16 أو مسلحين.

سامي كليب: القوة 16 قوة الشرطة اللبنانية؟

غازي الحسيني: الشرطة اللبنانية أه، عند الفجر جاء صديق لهاني وقال لي إنه تم اغتيال أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر، أنا ما كنتش أتوقع إنه هذه المعركة هتكون بهذه الطريقة أبدا يعني وطلعت أن وياه شوفنا منطقة الهجوم وشوفنا سيارتين للقوة 16 مضروبات على الفردام فكأنما هي لما جاءت القوة 16 انضربت السيارات في هذه المنطقة وبدأ التحقيق في موضوع الحدث، الحقيقة أنا كان عندي خلفيات مسبقة لما قد يحدث وتنبهت لها أبو يوسف النجار بصفته كان هو مسؤول الأمن في ذلك الوقت ولكن للأسف هو ما ردش علي، القصة بدأت باعتقال شخص في الكفاح المسلح عراقي من بيت البياتي لاحظنا عليه بعض الحركات الغريبة وغياب غير مبرر، حققنا معه فاكتشفنا أنه كان على علاقة مع أحد الملحقين العسكريين لأحد الدول العربية.

سامي كليب: أي دولة؟

غازي الحسيني: خليها بعدين نحكي فيها.

سامي كليب: شو السبب ما بتحكي؟

غازي الحسيني: خلاص يعني ما فيش لزوم الآن إنه لأسباب يعني أمنية يعني برده بلاش نذكر اسم دولة فبدأنا نجنده إنه يبلغنا شو اللي بصير بينهم وبينه هناك وكيف جُنِد، كان تجنيده إنه تعرف على واحد عراقي في فندق مرحبة في بيروت وهذا العراقي عزمه على البيت وظاهر إنه خدره وفاجأه تاني يوم بصور بأوضاع مشينة معه وهدده بأنه يعني الصور هذه ينشره ويبعتها لأهله إذا هو ما مشي معه فمشي معه وأخذه على الدولة العربية اللي قلنا عليها وجندوه هناك وربطوه بالملحق العسكري، كان مطلوب منه إعطاء عناوين عدد من القيادات الفلسطينية بينها مكان نوم أبو عمار، أبو جهاد، أبو إياد، أبو حسن سلامة، صلاح الصفدي، شفيق الحوت، أبو فراس الغربي وأبو شامخ كان أبو إياد الغربي فبدأنا إحنا وعنواني أنا كمان فبدأنا نعطيه عناوين مغلوطة ماعدا العناوين المعروفة يعني أبو حسن معروف عليه حراسات قوية وبدأ هو هذا وكان الملحق العسكري هذا بيته مقابل لبيت أبو حسن سلامة فاعتقدت إنه طريقة الطلب العناوين هذه في من ورائها شيء يعني إنه مثلا عناوين معروفة طب ليش تطلبها زي ما يطلب حسن سلامة إذاً في شيء تخطيط في نفس الوقت حضر إلى بيروت واحد من داخل الأرض المحتلة اسمه خضر الاسطنبولي..

سامي كليب: خضر الأسطنبولي.

غازي الحسيني: وبلغ أبو شامخ وأبو فراس إن هو مكلف من قبل الإسرائيليين إنه يِأتي ويأخذ عناوين نفس الأشخاص اللي كان طالبهم..

سامي كليب: يعني بالحالة الملحق العسكري العربي كان يتعاطى مع الموساد الإسرائيلي؟

غازي الحسيني: الله وأعلم، هم ما صدقوش الشاب هذا واعتقلوه فين مكانك فين المفروض تقابلهم قال في القهوة الإزاز في جونيا فرحت أنا على جونيا فعلا لقيت القهوة الإزاز موجودة واللي وصف الحكاية وصف كان صحيح بس هم اعتقلهم له ضيع علينا إن إحنا نعتقل الإسرائيليين في ذاك الوقت يعني لو بلغونا فعلا في لحظتها وصدقوه كان إحنا طلعنا على هناك وعملنا كمين واعتقلنا الناس دول لكن هما ما بلغونش إلا متأخر بعد ما كان موعد صار رايح فاجتمعت القصتين ما بعض بلغت أبو يوسف النجار إن فيه عليك خطر يمكن تعتقل وكنت ناوي أستأجر شقة في بناية مقابل أحط فيها حراسات على أساس يوسف النجار كان يرفض أي مظاهر مسلحة حوالين بيته قلت له مش راح يبانوا بيكونوا قاعدين على البلكونة وملابس مدنية رفض يعني الحقيقة الكلام هذا يمكن هذا كانت من الأسباب اللي أنا تركت فيها الأمن.

سامي كليب: طيب حصلت العملية اغتيل القادة الثلاثة أبو يوسف النجار كمال عدوان وكمال ناصر وتبين فيما بعد إنه الموساد دخل إلى قلب بيروت واغتالهم ووفق ما فهمت إنه كان فيه بعض تعاون ربما من شخص لبناني مع الموساد علمتم بالأمر هل عرفتم الشخص اللبناني الذي تعاون وهل قمتم بشيء ضده؟

غازي الحسيني: والله هو يعني في أحد الكوادر اعتقل شخص لبناني عرفت في النهاية إنه بيت سنه.

سامي كليب: بيت سنه.

غازي الحسيني: وحقق معه واعترف هو بأن هو قاد الإسرائيليين للمواقع هذه وأعطاهم معلومات عن البيت وقال إنه فيه واحد من بيت حرب كمان كان داخل في هذا الموضوع، من هو في بيت حرب؟ ما عرفتش حقيقة وكنا مكلفين إحنا ومجموعة من اللبنانيين كانوا بيتعانوا معنا من الأمن العام إنهم يراقبوا المطعم الموجود في رأس بيروت لواحد يهودي وقيل إنه له علاقة بالعملية هذه من خلال اعتراف هذا الشخص واعتقد فيه بعض نشر الجرائد عن المطعم هذا فجاءني الضباط دول وقالوا آل غازي راح تخرب بيتنا بدك نراقب مسؤولينا؟ بننصحك تشيل يدك من هذا الموضوع لأن هذا موضوع خطر وكان قضية الكندي وكل من يمد يده في هذا الموضوع سيُقتَل.

سامي كليب: طب هذا دليل سيد غازي الحسيني إنه بعض القيادات الفلسطينية كانت مؤيدة لهذه العملية عملية الاغتيال لهؤلاء القادة الثلاثة؟

غازي الحسيني: يعني شوف فيه شخص هذا اللي حقق أُعتقِل من قبل أحد القادة هنا.

سامي كليب: من اللي اعتقله فيك تذكر أسماء؟

غازي الحسيني: أبو صالح.

سامي كليب: أبو صالح.

غازي الحسيني: اللي هو انشق فيما بعد اعتقله وسلموه لمجموعة شباب وقال لهم تأخذوه على النمطية وتعدموه على الطريق واعتقد منطقة اسمه وادي الموت أو شارع الموت أو كذا فالشباب بلغونا إنه هيك القصة اعملوا لنا كمين وخدوه منا، فعلا عملنا كمين وأخذناه منهم بعد سفري أنا خارج بيروت رجعت لقيت معتقل الشباب اللي عملوا الكمين حطهم في القلعة في صيدا، بعت رسالة إلى أبو عمار تاني أيام افرجوا عنهم بعت لأبو صالح وخليه يفرج عنهم وانتهت قضية التحقيق من طرفنا في هذا الموضوع، بطلنا إحنا ندخل في الموضوع هذا في التحقيق فيه يعني هذه القصة بدها تفكير يعني..

سامي كليب: الكلام اللي ورد في التحقيق صحيح؟

غازي الحسيني: ليش حكى لي اللبناني الكلام هذا وليش أبو صالح بيعتقل هذا مطلوب إعدامه بدون محاكمة بدون تهمة بدون أي شيء اقتلوه إلا إذا كان يريد أن يغطي على شيء حدث.

سامي كليب: الاغتيالات الفلسطينية الأخرى التي لا تزال عالقة في أذهان الفلسطينيين والعرب هي تلك التي أودت بحياة ثلاثة من كبار القادة الأمنيين الفلسطينيين أيضا والذين لا يزال اغتيال بعضهم حتى اليوم محاطا بأسرار كثيرة أو ربما بعمليات تعتيم مقصودة، أسماء لا تزال محفورة في الذاكرة الفلسطينية المناضلة وفي ذاكرة العرب، أبو إياد وأبو جهاد وأبو الهول.

"
أبو إياد وأبو جهاد وأبو الهول اغتيلوا من قِبل شخص كان على علاقة مع أبو نضال واعترف أنه تم تدريبه في إسرائيل
"
غازي الحسيني: شوف أبو إياد وأبو الهول رحمة الله عليهم اغتيلوا من قِبَّل شخص كان على علاقة مع أبو نضال واعترف أنه تم تدريبه في إسرائيل.

سامي كليب: تم تدريبه بإسرائيل؟

غازي الحسيني: دُرِب في إسرائيل ثم إرسل لكي ينضم إلى أبو النضال فأنضم لأبو النضال وبعدين كُلِف إنه يعود لأبو الهول لأنه كان من عناصر أبو الهول ويطلب من أبو الهول يعني العفو إنه يشتغل معه فشغله حطوا للأسف حارس شخصي له فكانت نتيجة إنه اغتال أبو إياد لما أبو الهول..

سامي كليب: برأيك بعلم من أبو نضال؟

غازي الحسيني: الاغتيال طبعا بأمر من أبو نضال بس هل له علاقة بإسرائيل أو لا هذا علمه عند ربي ما أقدرش أقول.

سامي كليب: بعلم من أبو نضال كان جُنِد بإسرائيل؟

غازي الحسيني: لا بأقول لك ما أعرفش هذه القصة ما أعرفاهش أما واعترافاته قال أنا جندت من إسرائيل وإسرائيل بعتوا لي قالوا لي روح تجند عند أبو نضال، نفس الشيء اللي اغتال عز الدين القلق في باريس اعترف إنه هو تدرب عند الإسرائيليين وأُرسِل ليعمل مع أبو نضال، هل أبو نضال على علم أو غير علم؟ لا أعلم ما أقدرش هذه مسألة أكثر من معلوماتي يعني ما عنديش معلومات فيها واغتيل وكان اغتياله موجه لأبو إياد ما كانش مطلوب أبو الهول، لما جاء أبو الهول دخل قال له أنت لا بدي بس أبو إياد ولكن تدخل أبو الهول اضطر أن يطلق الرصاص على رجله أبو الهول كان مصاب بالسكر وهذا أدى إلى نزيف ومقتله وما كانش مقصود أبو الهول في الاغتيال كان مقصود أبو إياد، شو أسباب اغتيال أبو إياد؟ قد يكون له علاقة كمان بما حدث مع أبو نضال في لبنان ممكن يكون له علاقة في وضع تدخل أبو إياد في اجتياح العراق للكويت كان له رأيه مواجه في للرئيس صدام.

سامي كليب: طب وأبو جهاد؟

غازي الحسيني: أبو جهاد تم اغتياله في تونس وكان هناك تواطؤ من قوات أمن تونسية.

سامي كليب: أكيد المعلومات؟

غازي الحسيني: أنا بأقول لك ليش أكيد أولا السيارة اللي جاءت وتم الاغتيال فيها كانت سيارة مشابهة تماما لسيارات الأمن التونسي وجاءت في موعد اللي بتجيء فيه سيارات الأمن التونسي في ذاك الوقت غابت سيارة الأمن التونسي لم تجيء، ثاني شيء لما زوجته طلبت الجهات الرسمية الأمنية التونسية لم يحضروا إلا بعد ساعة إلا ربع، قائد كبير يُغتال لا تأتي قوات الأمن إلا بعد ساعة إلا ربع من اغتياله ليش؟



وفاة فيصل الحسيني والعلاقة مع إيران

سامي كليب: غازي الحسيني هو شقيق القيادي الفلسطيني الشهير الراحل فيصل الحسيني وفيصل الحسيني كان توفي كما هو معروف بفعل الإجهاد والمرض وذلك في خلال زيارة له إلى الكويت وفيصل الحسيني كان له قلبان الأول قلبه الحقيقي والآخر اسمه ملف القدس فهل توقف الأول كان مقصودا لتوقيف الثاني وهل توفي بشكل طبيعي فعلا أم مات مسموما؟

غازي الحسيني: هذه القضية لحد الآن ما حد بيقدر يحسم فيها لأنه لم يصير عملية مثلا تحليل أو كذا حتى لو صارت عملية تحليل صعب إنك تعرف السم هذا وضع له سم ولا ما وضع له سم لأنه في أنواع من السموم أصبحت تعطى للشخص وهي تختفي المادة السامة وتبقى أثارها..

سامي كليب: كالذي يعتقد إنه أعطى لأبو عمار؟

غازي الحسيني: لأبو عمار أينعم بس أنا بأقول إنه قبل اغتياله بفترة كنا في بيروت وكان عنده هناك مقابلات مع لجنة أصدقاء بيت الشرق في بيروت بشأن المجموعة، في الصباح كان متوجه للمطار قال لي غازي تطلع في فمي فتحت فمه وإذ تمه أزرق زي النيل داخله قال لي آخذني على صيدلية قلت له على الدكتور قال لي على صيدلية ما فيش وقت نروح للدكتور فوقفنا عند صيدلية جاء ينزل رجله ما حملته تعكز على كتافي شافه الصيدلي أعطاه دواء قال له بس لازم يشوفه الدكتور..

سامي كليب: لازم يشوفه دكتور؟

غازي الحسيني: قلت له خلاص قال لي خلاص في عمان نشوف طبيب جاء عمان ما شافش طبيب نزل على القدس ما شافش طبيب وبعدها غادر لندن وبعدين رجع على إيران..

سامي كليب: وبعدها إلى الكويت؟

غازي الحسيني: لا وبعد إيران رجع ثاني على القدس ثم عاد إلى لندن ثم ذهب إلى أميركا..

سامي كليب: دون أن يرى طبيبه في هذه الفترة؟

غازي الحسيني: وسفر متواصل ما كنش في استراحة وعاد إلى لندن من لندن جاء على القدس وفي القدس قضى يوم كامل يحصي البيوت المحتاجة إلى ترميم حتى يطلب من الكويتيين ترميم هذه البيوت، حصى حوالي 1365 بيت في يوم واحد وهذا عمل لا شك إنه مرهق جدا وثاني يوم كان في الكويت، أنا كنت في بيروت بأحاول أعمل موعد مع ميشيل قدا..

سامي كليب: ميشيل قدا الوزير اللبناني السابق المتخصص بشؤون اليهود.

غازي الحسيني: وكان هو رئيس جمعية أصدقاء بيت الشرق في بيروت، اتصل بي ابن عمي قال لي شوفت فيصل على التليفون قلت له لا قال لي وضعه كثير تعبان وجهه كثير تعبان مرهق احكي معه يرتاح.

سامي كليب: السيد غازي الحسيني طبعا الموضوع طويل في تفاصيله وفي المراحل التي مر بها ولكن باعتقادك اليوم إنه ممكن إنه يكون قد سُمِم؟

غازي الحسيني: قد يكون سمم لأنه هذا الشيء الأزرق اللي باين في فمه، وفاته بالشكل اللي توفي فيه قد يكون فيها نوع من هذا والشيء الآخر الإرهاق قد يكون من الإرهاق.

سامي كليب: والمقصود كان إنهاء ملف القدس؟

"
الهدف من إنهاء حياة فيصل الحسيني أولا أنهاء ملف القدس، ثانيا عند اغتيال أبو عمار ألا يكون هناك شخص كالحسيني يترشح رئيسا بعد أبو عمار
"
غازي الحسيني: هو فيه شيئين مقصود فيهم ملف القدس إنهاءه، ثانيا إنه عند اغتيال أبو عمار ألا يكون هناك شخص كفيصل الحسيني يكون مرشح رئيس بعد أبو عمار.

سامي كليب: من أبو عمار إلى طهران مرورا ببيروت والخليل عاصر أو عايش أو ساهم غازي الحسيني بجزء لا بأس به من التاريخ النضالي الفلسطيني وقد لفتتني عنده صور له مع الإمام الخميني وصور أخرى لمسؤولين إيرانيين أو عرب آخرين وكان في الأمر سبب لسؤالي له عن حقيقة دور الفلسطينيين في تدريب رجال الثورة الإسلامية الإيرانية حين كان هو غازي الحسيني في قلب القرار الأمني الفلسطيني. قبل اجتياح طهران كنت توليت منصب نائب سفير في طهران أيضا هل الإيرانيون ساعدوا آنذاك؟

غازي الحسيني: والله شوف في ذاك الوقت إحنا كان علاقتنا كثير جيدة مع الحرس الثوري وبالأخص كل الحرس الثوري في ذاك الوقت كانوا يدربوا عندنا، كان أبو شريف القائد للحرس الشرفي أو أبو الوفى نائبه كانوا هم عناصر في فرقة الـ17 في بيروت وكثير من القيادات السياسية أو العسكرية كانت موجودة عندنا في لبنان وتدربت في لبنان معنا.

سامي كليب: مثلا القيادات السياسية أعطني اسم؟

غازي الحسيني: عندك مثلا اسمه إيش هذا مصطفى شمران.

سامي كليب: مصطفى شمران.

غازي الحسيني: كان موجود عندنا كان في الجنوب، كان في عندك من بينهم هاشم رفسنجاني تواجد عندنا في بيروت أكثر من مرة.

سامي كليب: شو كان السبب للتنسيق؟

غازي الحسيني: كان للتنسيق وكان بيحضر الناس للتدريب وكانوا يعني كان فيه تنسيق بيننا وبينهم موجودين ها دول كثير من القيادات اللي كانت موجودة أنا أذكرها، جلال الدين الفارسي كان موجود عندنا في لبنان، مصطفى الحسيني اللي حاليا موجود هنا كان كمان ضمن القوات عندنا في لبنان ها دول كان على اتصال معهم فها دول كانوا يساعدونا وصار اتفاق بيننا وبينهم على أساس يمدونا بالصواريخ المضادة للدبابات اللي كانت موجودة في الجيش الإيراني بتعرف الجيش الإيراني في ذلك الوقت تقريبا شبه تفكك وفي مقابل صفقة أسلحة رتبنا لهم إحنا كلاشينات وأسلحة خفيفة هذا هم وعدونا..

سامي كليب: صفقة الأسلحة ممن كانت؟

غازي الحسيني: من الاتحاد السوفييتي، في مقابل هم يحولوا لنا صواريخ حوالي 75 صاروخ تاو مع قواعد القذف تبعهم إلى قواعد قذف خاصة، هم كانوا أربعة واحد منهم للتدريب يعني ثلاث قواعد قذف وواحدة للتدريب وكان المفروض توصل عن طريق سوريا للأسف سوريا رفضت.

سامي كليب: سوريا رفضت؟

غازي الحسيني: رفضت سوريا وبالتالي فشلت هذه المحاولة.

سامي كليب: طيب السلاح اللي كان يأتيكم من ليبيا مثلا كان يمر بسوريا؟

غازي الحسيني: آه مش كله وصل، في الاجتياح 1982 لم يصل لنا شيء كنت أتوقع إنه يصل، الشيء اللي وصل لنا أنا بأذكر إنه قبل نهاية المعارك بفترة قصيرة استلمنا شحنة أسلحة تهربت لنا كانت جاية من الملك خالد اللي هي عبارة عن بنادق (G3) ورشاشات قصيرة شاتاير نمساوية وكمية صواريخ هذا الشيء اللي وصل لنا، كانت هدية من الملك خالد ولحد الآن بأذكر كان مكتوب عليها هدية من الملك خالد.

سامي كليب: بالاجتياح 1982 كان مفترض أن تتسلموا سلاح ولم يصل؟

غازي الحسيني: آه في 1982 ليبيا اتصلت في القيادة قالت ما هي احتياجاتكم فأُرسِل لليبيا كل الاحتياجات اللي إحنا نريدها وللأسف لم يصل لنا شيء منها، كان رد القذافي انتحروا..

سامي كليب: انتحروا؟

غازي الحسيني: انتحروا.

سامي كليب: الغريب إنه من يسمع هذه القصص سيد غازي الحسيني يتذكر نفس القصص التي كانت تحصل مع والدك يعني آنذاك سقطت مناطق فلسطينية بسبب عدم وصول السلاح وفي الاجتياح الإسرائيلي للبنان أيضا هُزِمت القضية الفلسطينية بشكل عام وهُزِم العرب في لبنان بسبب عدم وصول السلاح.

غازي الحسيني: صحيح.

سامي كليب: الملفات التي يعرف ضيفنا غازي الحسيني بعض أسرارها أو مفاتيحها هي أكثر من أن تنحصر بساعة ثم إن ابن الشهيد الكبير والقيادي العربي عبد القادر الحسيني يفضل الإبقاء على بعض هذه الأسرار في حنايا القلب حرصا على قضية استشهد لأجلها والده ومات لأجلها شقيقه فيصل بينما هو لا يزال حتى اليوم مؤمن بالنصر وبالعودة ربما إلى القدس في فترة قريبة.

غازي الحسيني: من الناحية الدينية أؤمن إيمان قاطع بأن القدس ستعود وإن شاء الله بشعور شخصي وربما لأسباب أخرى يعني كمان غيبية أعتقد أني سأرى القدس إن شاء الله.