- حياة المقاومة والنضال في بورسعيد
- التفاعل مع الثورة والتأثر برموزها

- المزج بين الريشة والبندقية في الجيش


سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين يصبح أفضل وسيلة للنضال واللوحة أنجع من بندقية يتحول هذا الفن إلى أفضل جسر للتحرير تارة من الاستعمار وأخرى من الاحتلال، هذه باختصار قصة ضيفنا الخطاط المصري الشهير مسعد خضير البورسعيدي نزوره في القاهرة.

حياة المقاومة والنضال في بورسعيد

مسعد خضير البورسعيدي- خطاط وفنان مصري: الخط العربي هو كل حياتي، بأكلمه وبيكلمني، بأحبه وبيحبني، بيتجاوب معايا، بنتفاهم مع بعض قوى لدرجة لما يكون معايا عبارة عايزة تتكتب الخط بيقول لي.. إذا كان ثلث يقول لي اكتبني أنا بها، الديواني يقول لي اكتبني بها، إذا كانت تنفع رقعة اكتبني بها، فارسي، نسخ، جميع الخطوط أنا بأحبها وهي بتحبني وبنفس الطريقة وفيه مودة وفي غزل بيننا وفي سهر وفي حب كبير جدا ما بيني وبين الخط العربي، مش أنا بس اللي بأحبه هو كمان بيحبني، اللوحة دي أولا كانت.. كنت أنا فتحت مكتب ولما جاء عليا الانتخابات عاوز اشتغل خطاط وعاوز أكتب، ما بيجيليش.. عيل صغير ما حدش بيجيب له حاجة يعني، فرحت جايب يفط قماش.. ثلاثين متر التوب وعملته عشر يفط ورحت كاتب.. النص الثاني كده شمال فوق خضير الخطاط وسبت حتة صغيرة تحتها، النص اليمين كله اللي في الجنب ده كتبت انتخبوا، بقت انتخبوا خضير الخطاط تحتها صغير كده لكتابة لافتاتكم الانتخابية، فالناس إيه مين اللي مرشح نفسه خضير ده، الله ده عشان يكتب يفط فكانت حاجة غريبة جدا.

سامي كليب: على كل حال الغريب أنه بعد حوالي خمسين عام بالفعل ترشحت للانتخابات في منطقة الجمالية هنا حيث نحن.. في منطقة سيدنا الحسين يعني في قلب القاهرة ورأيت بعض الشعارات تقول أهالي الجمالية يؤيدون خضير البورسعيدي..

مسعد خضير البورسعيدي [مقاطعاً]: خضير البورسعيدي..

سامي كليب: وفشلت في الانتخابات؟

مسعد خضير البورسعيدي: ما فشلتش في الانتخابات.. بس هم كانوا عاوزين يقولوا لي إيه؟ بقوا يقولوا لي بس شيل خضير البورسعيدي، إزاي كاتب في مصر وكاتب خضير البورسعيدي، أنت اسمك مسعد مصطفي خضير، اكتب مسعد مصطفي خضير، قلت لهم لا.. لو ماليش خير في بورسعيد ماليش خير فيكم، بقوا يقولوا.. بقى يهاجمني المرشح ويقول إيه؟ لو خضير نجح هيبقي أعضاء بورسعيد.. نواب بورسعيد زادوا واحد وبقى يهاجم بكده، كنت ماشي كويس وأخذت أصوات كويسة، بس الحاجة الحلوة بقى في الانتخابات دي إن الصندوق اللي أنا انتخبت فيه نفسي ما أخذتش فيه ولا صوت.

سامي كليب: في منطقة بورسعيد المناضلة عبر التاريخ والطاردة أبدأ للغزاة وُلد مسعد خضير وتعلقه بها جعله يطلق على نفسه اسم خضير البورسعيدي، لم أصدق حين رأيت عمره اليوم أربعة وستون عاما، فالشباب واضح على محياه ويده وخطه تماما كما لم يصدق أحد ناظر مدرسته حين اكتشف موهبته وفتح له محلا للخط، بدأ المهنة وهو الثامنة فقط من العمر، كانت الحرب العالمية الثانية تلقى بأوزارها.

"
أولاد بورسعيد الباسلة تربوا على النضال وعلى صور الاستشهاد والبطولة والمقاومة
"
مسعد خضير البورسعيدي: إحنا أولاد بورسعيد الباسلة صحينا على النضال وأنا من صغر سني صحيت على صور الاستشهاد والبطولة والمقاومة، أنا كان على طول أمامي ساكن سيد عسران.. كنت أنا من الصالة بتاعتي أشوفه في الصالة بتاعته على طول أمامي وكان في أخوه عسران اللي استشهد وإحنا من شارع الأبطال.. شارع الأبطال ده هو شارعنا اللي هو أول العرب، مليت الحيطان أنا.. مَن يتعاون مع الإنجليز له الموت، بعد كده مَن يتعاون مع الاستعمار له الموت.. كبرناه وزودنا بقى الاستعمار كله، بورسعيد مقبرة الغزاة وبورسعيد مقبرة الغزاة دي في 1956 كنت مالي بها البلد وهي يمكن اللي هي في الصورة دلوقتي.

سامي كليب: مين كان يعطيك أفكار الشعارات خصوصا أنه كنت صغير السن يعني آنذاك؟

مسعد خضير البورسعيدي: لا ناس.. يعني حتى كمان كانت نفس.. بتتكتب لي في ورقة حتى لأن لازم أشوفها لأن أنا ما كنتش أعرف حروف، يعني أنا ما كنتش دخلت ابتدائي عشان.. يعني أنا تعلمت من قبل ما أخش ابتدائي الكتابة.

سامي كليب: حتى يمكن ما كنت تعرف شو يعني استعمار؟

مسعد خضير البورسعيدي: لا أعرف الاستعمار، أعرف استعمار.. إحنا مولودين عارفين إيه الاستعمار وإيه الحرب يعني.

سامي كليب: عائلتك كانت عائلة مناضلة؟

مسعد خضير البورسعيدي: نعم.

سامي كليب: الأهل يعني؟

مسعد خضير البورسعيدي: نعم.

سامي كليب: من بورسعيد حيث استشهد رفيقه نبيل منصور وهو يحرق مستودعا بريطانيا اضطر الفتى مسعد خضير للهجرة مع والدته إلى مدينة طنطا وبقى والده في بورسعيد يسعف الجرحى والمصابين حيث كان يعمل على سيارة إسعاف وفي طنطا بدأ الفتى مسعد يتعلم على أخيه الخط وراح يكتب على جدران المدينة ما تلتقطه عينه من حياة المناضلين والعمال والفلاحين وسجن أكثر من مرة وهو طفل حيث كان يحول حيطان السجن مساحة للخط والنضال.

مسعد خضير البورسعيدي: والدي على فكرة بقى يتسجن بعد ما زهقوا مني.. اللي أنا بأعمله لهم في السجن ده وبأقلب لهم الدنيا وأزعق وأعمل فوالدي بقوا يأخذوه يتسجن وهو واخدينه يقول لي اكتب، اكتب اللي أنت عايزه وهم واخدينه.. مرة أخذوه بلبس.. بالبيجامة يعني..

سامي كليب: وكان يشجعك على كتابة الشعارات؟

مسعد خضير البورسعيدي: أه يقول لي اكتب اللي أنت عايزه.. ما توقفش يعني..

سامي كليب: وكان يسجن بسببك؟

مسعد خضير البورسعيدي: أه ما هو عشان أنا بقى صغير وبتاع وبأعمل دوشة قالوا نأخذ أبوه عشان أبوه هو يحوشوه بعد كده، إنما الحمد لله بقى يشجعني يعني، اتسجنت كثير وأنا صغير جداً، ده كانوا بيجوا.. كان بيجي لي البوليس عشان بأكتب شعارات وطبعاً أخويا برضه انسجن كثير.. محمد، محمد الأكبر مني هو اللي كان بادئ معنا..

سامي كليب: اللي هو علمك الخط؟

مسعد خضير البورسعيدي: هو اللي علمني الخط وبرضه انسجن، بس بقيت أنا في حجرة صغيرة كده أنا لوحدي وهو لوحده يعني.

سامي كليب: بس حسب ما فهمت إنه حتى داخل السجن كنت تكتب على كل الحيطان شعارات؟

مسعد خضير البورسعيدي: الحيطان والأرض وكل دول، ده هو بيقول جبت الطباشير ده منين؟ يعني مليان طباشير فالحيطان والأرض، ده أنا نفسي كنت على الإسفلت أقعد أكتب وأرسم..

سامي كليب: شو كنت ترسم؟

مسعد خضير البورسعيدي: والله كنت أنا كنت بأرسم.. أيامها كنت بأرسم قبل الثورة كنت بأرسم الملك فاروق والنحاس باشا وأحمد ماهر، دول كنت حافظهم كويس جداً، بعد كده طبعاً بقيت أرسم محمد نجيب وبأحفظه كويس يعني، الحاجات دي على فكرة أنا حافظها إلى الآن وممكن بأرسمها على طول يعني لأني رسمت كثير الحاجات دي..

سامي كليب: حصل معك قصص كثيرة وغريبة وأنت طفل، ليس فقط قصص الخط ولكن ما عاشه أيضاً بعض أقاربك، يعني فهمت إنه هناك قصة تؤثر بك منذ أيام الحرب.. قصة ذاك الطفل الذي وجد حياً بعد مرور فترة طويلة على ردم البيت عليه.

مسعد خضير البورسعيدي: أيوة، دي إحنا غبنا عن بورسعيد بعد الحرب.. مش غبنا يعني ابتدينا عشان نعمر بعديها بثلاث شهور فكان في بيت اتهد باللي فيه يعني، القصة دي يعني كل الجيل اللي عايش دلوقتي ما يعرفهاش، بس إنما هي قصة مؤثرة جداً، كان بعد ما اتهد البيت وجم عشان يشيلوا الأنقاض..

سامي كليب: انهد شو السبب؟ في القصف؟

مسعد خضير البورسعيدي: بالقصف وهنقول اتهد إزاي، حصل إيه في بور سعيد برضه في حكاية ثانية، فجاؤوا بقى عشان يشيلوا الأنقاض فلقوا طفل حي صوته طلع أول ما شم الضوء، إزاي حاجة غريبة جداً؟ فلقوه صباعه كان في بقه عايش عليه والصباع بقى حتة جلد.. يعني يا دوب نص ميلي الصباع ده، أنا كنت نفسي أشوف الولد ده دلوقتي عمل إيه، زمانه طبعاً أولاده كثار، ربنا يخليه إذا كان عايش.. إنما قصة مش بنساها أنا، القصة الثانية برضه الإلهية اللي هي لما جاءت الطائرات وراحوا راشين بدرة على البلد.. على أطراف البلد وصاروخ راحت مولعة مرة واحدة.. بدرة حارقة يعني، إحنا..

سامي كليب: على أي بلد؟ على بورسعيد؟

مسعد خضير البورسعيدي: بورسعيد، أه بورسعيد حواليها كلها، بورسعيد بتعتبر جزيرة.. من أي جنب بنخرج منه كوبري.. بحر، فهي لما ولعوا إحنا بقينا ننضم لبعض.. يعني أنا كنت صغير كده وعمال أطلع والسماء دي حمراء علينا، أروح أطلع كده عشان أبص النار جاءت تحرقنا ولا لا، يعني منتظرين إن إحنا نتحرق بس باشوفها قربت ولا لا وكنا في عز الصيف فكل الناس لما الدنيا ضاقت قوي عليهم والحر ضاق بتاع النار طلبوا من ربنا الدنيا تشتي.. تمطر وربنا استجاب بمطرة شنيعة ما حصلتش وراحت مطفية النار وكل الناس خرجت على بحيرة المنزلة والبحر الأبيض والقنال والقنال الداخلية، إحنا عندنا كده بحيرة المنزلة، كده البحر الأبيض، كده القنال، كده القنال الداخلي عندنا.

سامي كليب: وما هي قصة أحد أقرباءك إنه جاء يعانق والدته وقتل في بين يديها؟

مسعد خضير البورسعيدي: آه محمد ابن عمي، محمد إبراهيم خضير ده كان فدائي وكان يعني مناضل وكان في فلسطين كمان، يعني راح حرب فلسطين وبعدين لما حصلت الحرب بتاع بورسعيد جاء.. والدته ما شافتهوش من زمان، فجاء على بورسعيد وهم بيضربوا وجمال والجماعة دول معه يعني، فجاؤوا وصلوا إلى بور سعيد بالحرب.. لابسين لبسهم، لابسين لبس الفدائيين ومعهم المدفعية بتاعتهم ووالدته في الوقت ده كانت في عندنا مستشفى كبيرة كانت تستقبل اللي هم المصابين ووالدته كانت بتساعد في العملية دي، فهو راح عارف والدته فين وهو بيحارب راح لها، فخرجت أول ما شافته راح حاضنها راحت بايساه راح طالع له واحدة يهودية كانت مرات اسمه.. زوجها اسمه كان شالوم عايش في بورسعيد كان بتاع ذهب وكان معروف وراحت طالعة من البلكونة وراحت ضرباه بالبندقية وهو بيحضن وبيبوس فيها راح واقع أمام منها.



التفاعل مع الثورة والتأثر برموزها

سامي كليب: ربما هذه القصص حقيقة فعلاً وربما كان الفتى مسعد خضير يسمعها من الأهل والرفاق الذين كانوا يناضلون ضد المستعمر البريطاني ثم ضد المحتل الإسرائيلي معتمدين على سواعدهم وعلى إيمانهم بالله، هذا الإيمان بقي راسخاً في قلب ووجدان الخطاط المصري ولا يزال حتى اليوم حاضراً في عشرات اللوحات التي يضمها بيته المحترف.

مسعد خضير البورسعيدي: كل ما أجئ أريح نفسيتي كده وأبقى عايز أشتغل أروح عامل أسماء الله الحسنى وأسماء الله الحسنى تناولتها كثير وأعطتها أشكال كثير وبأنوع فيها زي ما أنا عايز وما أزهقش أبداً مع إنها 99 اسم، هنا أسماء الله الحسنى بشكل ثاني وأنا عاملها زي المفتاح.. مفتاح السعد، مفتاح القرآن، مفتاح.. شكل مفتاح جميل جداً وآخذ فيها الخط الثلث مع الخط الكوفي مع الخط الديواني وعملت الشكل ده بطريقة جديدة خالص ما حدش تناولها بالشكل ده قبل كده.

سامي كليب: أسماء الله الحسنى الآيات، القرآنية الكريمة، بعض الأحاديث النبوية الشريفة، كلها تشكل في بيت خضير البورسعيدي شواهد على ذاك النزوع الإيماني الذي يحتل مكانا كبيرا في قلبه وقلوب المصريين ولكن في محترفه أيضا وجدت تلك اللوحة القديمة والهامة التي كتبها في خلال الاستعمار البريطاني لبلاده والتي بقيت صالحة ضد المحتل الإسرائيلي لاحقا.

مسعد خضير البورسعيدي: ثلاث أمم يا بورسعيد متقدمة بدبابات وطيارات تملئ السماء، الأولى داخل البلاد مستعمرة والثانية بعد الانكسار متجبرة والثالثة على العرب متأجرة.

سامي كليب: في تلك الفترة النضالية من حياة الفتى الخطاط مسعد خضير كانت الصور الصعبة أو المشرقة كثيرة في يومياته فهو سمع عن نكبة فلسطين ولكنه شاهد أيضا بزوغ فجر الثورة التي أطاحت بالملكية وجاءت بمحمد نجيب رئيسا ثم بجمال عبد الناصر زعيما.

مسعد خضير البورسعيدي: يعني بالمناسبة دي كتبت صورة غنائية، يعني لما تسمعها تلاقيها حكاية بأحكي حكاية وكلام طفل فعلا.. بتقول إيه؟ وأنا قاعد في البيت سمعت أصوات حرة، جريت على الشباك بصيت لقيت إعلان ثورة، محمد نجيب وسياسة جبارة ومواكب ماشية في الحارة بالطبل والمزمار والشعلة آيدة نار، فرحت من قلبي ونزلت من البيت أجري، حملوني على الأكتاف أهتف ويرد علي آلاف وفضلت أهتف وأنادي إلى الأمام يا بلادي والفرحة مش سيعاني ونجيب واقف أمامي وخلصت المواكب ورجعت المواكب وفي كل انتصار تبتدي المواكب وأنزل من البيت أجري بالطبل والمزمار.

سامي كليب: كتبت لمحمد نجيب غريب.. يعني وما ليس لجمال عبد الناصر لأنه كان القائد الأول للثورة الذي عرف يعني وكان أول رئيس للجمهورية؟

مسعد خضير البورسعيدي: آه وإحنا ممكن دوقتي تلاقي في أجيال تعرف إن أول رئيس جمهورية جمال عبد الناصر، إنما هو محمد نجيب وحضرتها يعني وبعدين ده من 1952 لـ1954 يعني.

سامي كليب: فهمت سيد مسعد خضير البورسعيدي إنه رسمت لوحة كبيرة لمحمد نجيب..

مسعد خضير البورسعيدي: لا جمال عبد الناصر.

سامي كليب: لجمال عبد الناصر؟

مسعد خضير البورسعيدي: جمال عبد الناصر آه.

سامي كليب: وكانت لوحة رغم صغر عمرك أفضل من لوحة واحد من أهم فنانين مصر آنذاك.

مسعد خضير البورسعيدي: آه كان فنان كبير جدا في مصر هنا رسم.. اللوحة كانت 12 متر وتتحط عندنا في ميدان المنشية، فلما اللوحة.. في واحد من الأثرياء كلف رجل فنان كبير عظيم معروف هنا في مصر إنه يرسم اللوحة دي فرسمها رسم أنا ما أقدرش أرسمه، اليد يد جميلة، الوش بتشوف حاجة جميلة، الشغل شغل تاتشات جميلة، أنا عملتها بقى للمحافظة 12 متر برضه، اتعملت بالرسم بتاعي اللي أنا الحمد لله أنا دائما أحافظ على الشبه مية مية، بأتلم الشبه الأول وأشتغل يجئ مضبوط، اللي حصل بقى إن أول ما اتعلقت اللوحة بتاعته المحافظ والدنيا اتقلبت، نزل اللوحة دي.. نزلت، كانت الفكرة إيه بقى؟ لما الفنان الكبير ده رسم اللوحة رسمها على الأرض.. رسم فلما طلعت فوق بقى الرأس قد كده..

سامي كليب: تغيرت المقاسات..

مسعد خضير البورسعيدي: والرجلين قد كده، الحذاء كده أهوه، فإيه بيقول شيل، أنا لما جئت أرسم قعدت فكرت فيها دي من 12 متر.. طيب الوش لازم يكبر وأنزل بمنظور علشان الخدعة بتاعة الارتفاع ده يقوم إيه الوش ده يبقى مناسب مع الجزء ده.

سامي كليب: طبعا سيد مسعد خضير البورسعيدي حضرتك خطاط منذ الصغر، منذ طفولتك كنت ترسم على الحيطان وكنت تناضل بخطك.. تكتب شعارات ضد الإنجليز، فيما بعد ضد الإسرائيليين وما إلى ذلك، هناك محطات رئيسية مرت بها مصر يعني من 1956 الاعتداء الثلاثي، حرب 1967.. هزيمة 1967، حرب 1973، كيف كنت تعيش ذلك؟ وهل في كل مناسبة كنت تلجأ إلى الخط كتعبير عن شخصيتك عن نقمتك عن نضالك؟

مسعد خضير البورسعيدي: كل حاجة ويعني أنا على فكرة في كل محطة من المحطات دي عملت لوحات بالكتابة لما تشوفها تحس بأنها دي فعلا تحس بالموضوع وأنا بأقول اللي هي اللوحات المعبرة.. يعني لو إحنا قريبين من مكتبة مبارك في بورسعيد كنت تشوف بورسعيد 1956 دي معمولة إزاي، يعني معمولة.. ممكن هنبقى نشوف لها صورة هنا كاتب كلمة بورسعيد واقفة على نار وبعدين السين كأن عاملها كاف مادة يدها كده على كلمة مصر بثلاث أهرامات والسماء ولعة نار زي ما أنا شفت كده وهي بتحمي مصر، فاللوحة اسمها بورسعيد فداء لمصر، تعبير تحسه وتشوف فيه اليد وتشوف فيه الحاجات دي وهو ما فيهوش رسم.

سامي كليب: صحيح كنت تكتب أيضا على الحمير؟

مسعد خضير البورسعيدي: آه طبعا كتبنا إيدين طبعا بتاع إنجلترا..

سامي كليب: شو القصة المهضومة يعني؟

مسعد خضير البورسعيدي: ما كنا يعني إحنا بغضب.. إحنا كنا بنغضب من الناس دول وزي ما قلت أنا الشعب البورسعيدي.. المواطن البورسعيدي راضع لبن الوطنية دي دائما أحب أقولها لأن هو في.. يعني حتى لما جاؤوا ضربوا السويس فيما بعد وإحنا ما جلناش بقينا قاعدين زعلانين، ليه ما تيجوا لنا.. إحنا عايزينكم.

سامي كليب: لا بس ليش كنتم بتكتبوا على الحمير؟

مسعد خضير البورسعيدي: كنا بنألس عليه يعني..

سامي كليب: على مين؟

مسعد خضير البورسعيدي: على إيدين وبن غوريون وموليه.

سامي كليب: يعني المسؤولين البريطانيين والإسرائيليين؟

مسعد خضير البورسعيدي: آه كنا بنرسمه ونكتب عليه إيدين بالإنجليزي كده ونمشيه في الشارع والناس تقعد تصفق.

سامي كليب: لوحاتك التي رسمتها عن بورسعيد هل كلها موجودة؟ سمعت إنه في قسم منها في المتحف المصري في بورسعيد والقسم الآخر بقي عندك يعني حافظت على كل ذاك التراث؟

مسعد خضير البورسعيدي: لا هو أنا أهديتهم لمكتبة مبارك في بورسعيد، مكتبة جديدة كويسة والجمهور بيشوفها فقلت دول بعد ما عملت بهم معارض كثير ونشرتهم كويس قوي، عملت معارض في أميركا وفي دبي وفي الكويت ودول كثير وفي بلغاريا وإيطاليا ووديت كل اللوحات دي بتاعة بورسعيد فبعد ما نشرتها سبتها في المتحف.

[موجز الأنباء]

المزج بين الريشة والبندقية في الجيش

سامي كليب: هكذا كان يعبر الفتى الخطاط مسعد خضير ورفاقه عن نقمتهم على المسؤولين البريطانيين والإسرائيليين وحين عاد إلى بورسعيد مرة ثانية راح يدرب الشبان على حمل السلاح والغريب واللافت والجميل في تجربة هذا الخطاط المصري أنه حتى اليوم يرفض بيع لوحاته ومن يزور بيته سيجد هذه اللوحة التي تؤكد أن فنه ليس للبيع.

مسعد خضير البورسعيدي: استخسر قوي إن أنا أبيعها وأخليها لا تقدر بثمن إنما أهاديها.. أهاديها في مكانها الكويس أه، يعني أهاديها لمتحف أيوه، أهاديها لصديق.. يعني صديق فنان يكون.. يعني في صديق بيعمل متحف مثلا وأنا بأحبه جدا أعطيته كذا لوحة.. بس في الإمارات اللوحات دي، بيعمل متحف وبتاع أعطيته.. إنما مش مسألة أن أنا مش بأعملها تجاري وبأحس أنهم أولادي ما يتباعوش إنما أكون سعيد جدا.. جدا لما الناس تجئ تتفرج وتتعلم وتشوف ويفضل.. يعني أنا هنا أهوه ما هو أنا بأعمل ده دلوقتي كأنه متحف مستمر وعايزه يبقى متحف خاص كل اللي يجئ يتفرج واللي عاوز معلومة، اللي عايز أي حاجة أديها له.. أنا بأكون سعيد بكده.

سامي كليب: طيب يعني دائما في كل مقابلاتك سيد مسعد خضير البورسعيدي.. دائما أقرأ في مقابلاتك إنه الخط كان يرافقني في كل محطات حياتي، حين أحزن يكون الخط، حين أفرح، حين أناضل، حين أنهزم دائما الخط موجود، فعلا هذه العلاقة الشخصية يعني موجودة مع الخط بشكل دائم؟

مسعد خضير البورسعيدي: ده على طول، ده أنا في القطار كنت رايح أسوان قعدت عملت لوحات وأنا رايح أسوان، عملت لوحات وعملت.. ابتكرت حاجة عاوز لوحة تبين أن القطار والهزة بتاعة القطار فابتكرت حاجة مهزوزة كده عشان تتكتب وتبين القطار فيها، ده شوف أنا هاقول لسيادتك حاجة أنا أول ما أجئ أنام عاوز بسرعة أقوم علشان أكتب، يعني أقعد أبص في الساعة.. يمكن كل نص ساعة أفتح عيني أبص في الساعة عشان عايز بقى النهار يجئ وأقوم أكتب وأنا من اللي.. يعني قليل أن اليوم يكون أربعة وعشرين ساعة.

سامي كليب: بعد مرحلة النضال والتعبير عن بعض هذا النضال باللوحات والخط على الجدران دخل مسعد خضير إلى صفوف الجيش المصري، صار خطاط القيادة ويكتب اللوحات واليافطات للجيش وتعرف على كبار القادة العسكريين وفي عام 1963 انتقل إلى القاهرة وشارك في حرب 1967، فتارة يترك الريشة ويحمل الرشاش وتارة ثانية يترك الرشاش جانباً ويعود إلى ريشته.

مسعد خضير البورسعيدي: هو الخط كان معايا في كل حاجة، يعني أنا مثلاً لو تلاقي وأنا في الحرب وأنا في الجيش الجندي معه ملابسة وبتاع.. أنا معايا أدوات خط كلها وبعدين كل حاجة كنت بأسجلها بالخط، كنت بأقعد في المعسكرات أقعد أصمم لوحات للخط وعلى فكرة يعني إلى الآن بآخذ من الأفكار دي ودائماً أفكر في الحاجات الوطنية ودائماً أشارك فيها، يعني أنا في كل احتفالات بور سعيد بالأعياد الوطنية لازم أكون مشارك وأشارك بإحساس يعني، يعني لما أعمل لوحة كتابة بتشعر فيها بمعركة داخل اللوحة، بتحس باللي حصل في بور سعيد.

سامي كليب: عل كل حال فهمت إنه أحد أبرز شعراء بور سعيد كتب قصيدة عنك وعلى ما أعتقد موجودة عندك..

مسعد خضير البورسعيدي: أه موجودة.

سامي كليب: ممكن نشوفها شوي؟

مسعد خضير البورسعيدي: أه نشوفها، دي بتاعة الفنان كامل عيد شاعر بورسعيدي ويعرف وهو يعرف عني كل شيء، بيقول إيه؟ كانت البدايات وكانت البدايات زمان زمان زمان، طلع الكتكوت يصيح ويجلجل بالآذان، يعني عايز يقول إنه طفل صغير كده المفروض يصوصو زي الكتكوت.. لا ده أذَّن، بقى ديك على طول وصبحت يا بورسعيدي في القلب وعلى اللسان، خططت بالطباشير على السكة وعلى الحيطان، شافني وأنا بأكتب على الأرض والحاجات دي وأخذت من البساتين السحر والألوان وبقيت مسعد خضير المبدع الفنان، الخط بيك شوفناه زهور ونور وحياة، كأنه حروف بتصلي وتسبح بسم الله، محرابك كله آيات ووراها حاجات وحاجات.. على الآيات اللي عندي طبعاً، خليت للمعنى معاني وخليت للخط غايات، خليت الحرف يشب ويحس بنبض القلب، يتباهى بالانتصارات ويترجم معنى الحب والخط الحلو تمام زي الوش البسام، من قلبي بقول مبروك مليون فوق المليون، شرفت بلدنا يا مسعد نورت التلفزيون.

سامي كليب: التلفزيون دخله مسعد خضير أو خضير البورسعيدي وأصبح فيه أبرز الخطاطين وكتب لأبرز أفلامه ومسلسلاته وبات رئيساً لقسم الخط وخط سبعة آلاف لوحة للمصحف الشريف.

مسعد خضير البورسعيدي: كتبنا هنا العلم والإيمان وناي محمود عفت وزي ما قلت طلعنا على السماء بها، ليالي الحلمية هنا الشعب بتاع الحلمية والتكاتف بتاع زمان والعلاقة بينهم وبين بعض، الشيخ الشعراوي معمولة بخط يوضح إن ده برنامج ديني، حكاوي القهاوي فيها انسيابية كده وحديث الروح نفسها تحتها فيها الروح، يعني مخلي الحاءات دي اللي هي الروح، مصارعة المحترفين طبعاً شكلها شكل مصارعة، هنا بقى التتر لما بيكون عامل كده بيبقى حاجة جميلة ودي برضه حلية مواصفات وصف الرسول عليه الصلاة والسلام والحلية دي معمولة سنة 1400، يعني دوقتي داخلين في 27 سنة، حلية قديمة إنما بأعتز بها جدا.

سامي كليب: للوصول إلى حيث يسكن خضير البورسعيدي في قلب القاهرة بمنطقة الحسين لابد من المرور على العديد من الأماكن الأثرية والتاريخية والإسلامية، فهنا قد تجد مسجدا غارقا بالقِدم وهناك شارع المعز لدين الله الفاطمي، فالتاريخ حاضر هنا بكل تفاصيله الإسلامية والعربية ويبدو أن اختيار السكن في منطقة الحسين لم يكن بالصدفة.

مسعد خضير البورسعيدي: هو أنا المنطقة هنا.. إحنا أولا بورسعيد من البلاد اللي بتحتفل برمضان بشكل كبير والحتة الوحيدة اللي بتحتفل برمضان برضه هنا في سيدنا الحسين، الحاجة الثانية حاجة بسيطة جدا.. الدلل اللي هو تسأل على عنوان يدلك، دي حاجة عندنا إحنا نتأثر بها جدا، يعني إحنا بنجيء في القاهرة في مكان بعيد عن هنا، بنسأل على عنوان يقول لك أمام، نروح أمام يقول إيه اللي جابك هنا؟ ده هنا، نروح هنا يقول لك إيه اللي جابك؟ ده أنت تأخذ مواصلة، يعني ده بهدلونا، إنما في بورسعيد تسأل على عنوان يروح لو مش قادر كده يروح قايم ماشي معك شوي ويقول لك شايف اللمبة اللي هناك دي أو اللافتة دي، فيه تحتها أو خش من جنبها.. كده، يدلك مضبوط أو يوصل عندك، أنا جئت هنا بأسأل برده على مطبعة حجازي ومطبعة حجازي دي كانت سنة 1958 عشان آخذ منها كتب خط وكانت مطرح العمارة اللي أمامي هنا دي، يعني شوف العمارة دي قديمة إزاي.. مطرحها كانت، فالناس هنا في ميدان الحسين مشي معي شويه قال لي عشان أنت هتتعب لما تعرفها، لف لف لف وقال لي خش كده بقى هتلاقيها، قلت دول الناس دول زينا في بورسعيد وأنا هأعيش هنا إن شاء الله لما أجئ وفعلا لما جئت مصر جئت الجيش الأول.

سامي كليب: وتعرفت على بعض الخطاطين الكبار هنا منهم محمد حسني؟

مسعد خضير البورسعيدي: محمد حسني آه.. لا محمد حسني آه..

سامي كليب: والد الفنانة الكبيرة سعاد حسني.

مسعد خضير البورسعيدي: ده بقى نقول إيه، محمد حسني ومحمد عبد القادر وسيد إبراهيم دول الأساتذة بتوعي لما في الكبر بقى..

سامي كليب: فهمت على هذا الصعيد سيد مسعد خضير البورسعيدي إنه مثلا من محمد حسني تعلمت التعقيدات، الخط، من عبد القادر.. محمد عبد القادر الفراغات، من سيد إبراهيم الكلاسيكيات.

"
محمد حسني كان فنانا كبيرا قويا في الخط العربي تصاحبت معه وبقى أستاذي وبقيت أتعلم منه وتعلمت منه التركيبات وتعشيق الحروف
"
مسعد خضير البورسعيدي: صح كده، أنت حافظ سيادتك، فعلا محمد حسني كان يبني عمارة لما يعمل تركيبة في الخط، فمن محمد حسني طبعا معروف أبو سعاد حسني ونجاة الصغيرة كان فنان كبير قوي في الخط العربي وتصاحبت عليه وبقى أستاذي وبقيت أتعلم منه وتعلمت منه التركيبات وإزاي أعشق الحروف في بعضها وإزاي اللوحة تقرأ، محمد عبد القادر ده إزاي تعمل تنظيم اللوحة ونظافة اللوحة وشكل جمالي للوحة وكان دائما.. هو كان دائما يعبر برضه بالمرأة عن اللوحة، يقول الست الجميلة.. لما حاجة مزوقة الست دي جميلة، دي فستانها كويس، طب أنت أدتها على عينها، لا ده إحنا عايزين نقول وشها زي القمر، فهو فعلا بقى يعلمنا إن إحنا نعمل اللوحة.. الخط نعتمد عليه مش على الألوان.

سامي كليب: غالبا ما تقول سيد مسعد الخضير البورسعيدي إنه الخط كالإنسان، ماذا تعني؟

مسعد خضير البورسعيدي: بأقول الخط العربي كائن حي إذا دخل الكمبيوتر خرجت منه الروح وسبحان الذي علم بالقلم لأن الكمبيوتر بيقص الحرف بالسكينة، بنقول بيقطع فيه، الحرف ده بني أدم فعلا بيحس وعايز تعرف إنه بيحس..

سامي كليب: كيف بيحس؟

مسعد خضير البورسعيدي: أقول لك أنا، يعني الحرف قاعد هنا، أنا أمامي هنا ترابيزة فلامم رجلي شوية، لو مش أمامي دي هأفرد رجلي شوية فالحرف برضه أمامه ألفـ هيقف زي ألف كده، أمامه راء هيفرد رجله لتحت، هيأخذ راحته، إنما الكمبيوتر هيرص.. هيجيب هو ده اللي كان واقف أمام ألف زي اللي واقف أمام الراء، يبقى هنا كتم الحرف، الحاجة الثانية إن لحرف اللي كاتبه الكمبيوتر كبره 100 مرة حتلاقيه مساوي قوي وهات الحرف اللي أنا كاتبه كبره زيها هتلاقي نبض قلبي بيدق في الكتابة والكتابة عمالة كده.. اتهزت، إنما التقطيع ده مش بني أدم اللي عمله.. آلة، فهنا الحرب بيحس ولا ما بيحسش؟ بيحس، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله الله، أشهد أن لا إله الله، صوت طالع كده الصوت، أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، زي ما هي بتتقال ولوحات الأذان ما تعملتش لوحة.

سامي كليب: طب شو سر الألوان المتعددة؟

مسعد خضير البورسعيدي: الألوان دي ألوان بتاعة الكسوة والتطريز والحاجات اللي هي بتتعمل في الحاجات الجميلة دي، في الحاجات الدينية دائما.

سامي كليب: فهمت إنك جددت كثيرا في الخط العربي ومقارنته بالخط الأجنبي وتكتب بالخطين بشكل دائم، حتى الخط الياباني، شو السر يعني؟ هل هذا تجديد في الخط العربي؟ هل وددت أن تقول شيئا بخط أجنبي آخر؟

مسعد خضير البورسعيدي: لا أنا مش عاوز أكون بأقلد غير يعني، أنا عاوز يبقى لي بصمة، يبقى لي حاجة، يعني إن شاء الله يكون في شرف المحاولة وخلاص يعني، إنما لازم الطاقة اللي عندي أطلعها.

سامي كليب: لا بس فهمت إن وراء الأمر قصة حصلت معك أيضا، بالنسبة للخط الأجنبي إنه البعض قال إنه عثر على لوحة قديمة على صخرة..

مسعد خضير البورسعيدي: ده اللوحة اللي هي محمد رسول الله اللي بتقرأ عربي وأجنبي، أنا عملت.. كتبت.. كنت الأول بأتفرج على برنامج تلفزيوني قديم أبيض وأسود خناقة بين محمد الكحلاوي وعمر الجزواي، عمر الجزواي بيقول مصطفى يا مصطفى الفرانكوأراب لحنه والكحلاوي أخذها منه، الكحلاوي بيقول له لا قمت أنا أخذت كلمة الفرانكوأراب دي ورحت عامل الله وتقرأ (God)، دائما لما أعمل لوحة لفظ الجلالة عايز اعمل تبقى طقم على محمد..

سامي كليب: شفتها عندك على الحائط.

مسعد خضير البورسعيدي: نشوفها دلوقتي، فرحت كاتب محمد رسول الله عربي إنجليزي، اللوحة دي بقى بالذات في بعض ناس عملوها تجارة، كبروها على الماكينة لأنها اتخذت من الجورنال فما كانتش واضحة لما كبرت على الماكينة بتاعة التصوير العادي دي، فلما نزولها قالوا وجدت محفورة على صخرة في أحد جبال أوروبا والناس صدقت وأخذوها وبعدين طبعا نزل في الجورنال قالوا لا ده خضير عملها من عشر سنين ونزلت في أخبار الناس والحاجات دي، فبيقولوا لي ترد، قلت لهم أنا ما أردش، أنا أرد أعمل إيه، هأعمل أسماء الله الحسنى كلها عربي إنجليزي.

سامي كليب: وهذا ما فعله بالفعل الخطاط المصري مسعد خضير حيث وجدت عنده عشرات اللوحات المكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية وخصوصا منها المتعلقة بأسماء الله الحسنى.

مسعد خضير البورسعيدي: الـ(A) وعملنا (L) و(L) وعملنا الـ(A) دي بقى تاني اختلفت شوية، لفينا بها كده.. برضه أهه الـ(A) لغاية دلوقتي وبعدينا الـ(H) بقى عملنا كده وعملنا كده، بقت بتقرأ بالعربي هنا الحمد لله، لما بنحاول لف بقى دي، نلف دي كده وممكن تبقى (L) وبرضه هتعمل لنا الشكل.. ده دي، لما نجئ شوف مثلا حاجة ثانية، عملنا إحنا كده.. بنعمل دي كده زي الخط المشبك وبعدين بنعمل دي كده، بنعمل بقى إيه الـ(L) دي كده، آدي الـ(L) وبعدين بنعمل الـ(L) الثانية، بعد كده بنعمل الـ(A) اللي هي (Small) وبنعمل الـ(H)، بنعملها كده بقت عطيانا إيه؟ الله أكبر.

سامي كليب: قصص كثيرة كان يمكن أن يرويها لنا الخطاط المصري الذي بدأ حياته مناضلا ضد الاستعمار وبات مناضلا لنصرة الخط العربي ولكن في ختام هذا البرنامج ارتأى خضير البورسعيدي أن نختم هذه الحلقة معه بتعليمي أول دروس على الخط العربي وبشعار برنامج زيارة خاصة، فله كل الشكر.

مسعد خضير البورسعيدي: شوفوا يا جماعة، شوفوا بقت إزاي الكتابة، شوف كان هيكتب وبقت إزاي، في دقيقة.

سامي كليب: طالما الأستاذ العظيم لازم التلميذ يتعلم شوي.

مسعد خضير البورسعيدي: لا ده جميل، ما هو عين وفهم، سيادتك طبعا رجل فاهم كويس وعينيك كويسة وبتحب الخط، أنا عرفت إنك أنت بتحب الخط، يعني إحنا دلوقتي لو ما كتبناش كتابة تُقرأ وتبقى حلوة وعشان نعطي لك المعلومة يبقى أنا أخرس، ما تعرفش تقرأها تبقى فين؟ الخط مترجم اللغة، يعني هو اللغة بتاعتنا، الخط هويتنا الخط العربي وهو مستهدف برضه، يعني الخط العربي غربياً مستهدف، إنما إحنا ضد الريح زي ما بنقول وضد الطوفان اللي إحنا فيه وبنخلي الخط العربي يأخذ مكانته وإن شاء الله الخط العربي ربنا يكرمنا كده قبل ما نموت نعمل له نقابة خط عربي، نعمل له اتحاد الخطاطين العرب، أمنية من أمنياتي دي، أنا ما فيش لي أمنيات شخصية، إنما أمنياتي للخط العربي وبرضه لبورسعيد.