- بين الصوفية والشيوعية
- الشيوعيون وعلاقتهم بعبد الناصر وثورة يوليو
- نشأة الضباط الأحرار والإعداد لثورة يوليو
- علاقة الثورة بالإخوان المسلمين

سامي كليب: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى القاهرة، هل كان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مرتبطاً بالأميركيين؟ هل حاول مد جسور حوار مع إسرائيل؟ هل كان عضواً في التنظيم السري الخاص للإخوان المسلمين أم كان ناشطاً شيوعياً؟ أسئلة طرحتها مذكرات ضيفنا الذي كان أحد الضباط الأحرار الستة الذين شكلوا أول خلية لثورة يوليو الشهيرة إلى جانب جمال عبد الناصر، إنه السياسي المصري العتيق والمعتق الزعيم الفعلي لحزب التجمع خالد محي الدين.

خالد محي الدين- أحد الضباط الأحرار ومؤسس وزعيم حزب التجمع المصري: بعد هذه المدة الطويلة اللي مرت على قيام ثورة 1923 يوليو لاحظت أن الناس لازالت لا تفهم وتقيّم هذه الثورة حق تقييمها ولذلك أنا رأيت أني أتكلم عن ثورة يوليو وخطوطها ومنجزاتها للشعب المصري والأمة العربية.

بين الصوفية والشيوعية

سامي كليب: لفتني في خلال قراءتي لأرشيف خالد محي الدين أن هذا القيادي المصري المولود قبل أربعة وثمانين عاماً قد ترعرع في جو صوفي نقشبندي، فأجداده وأهله كانوا شيوخاً في هذه الطريقة الصوفية التي لها جذور كثيرة في الدول العربية، فجده لأمه هو الشيخ الخليفة محمد عاشق وله في المنزل مسجد وفي بداية هذا الحديث الذي حضرته معنا زوجته سألت خالد محي الدين عن علاقته بالتصوف.

خالد محي الدين: قضية التصوف الناس مش فهماها كويس، التصوف ده نوع من الجانب الأخلاقي الخاص بالشخص اللي بيعمله.. يعني فيه فرق بين.. ما هو كله متدين وكله بيصلي لكن التصوف بيديله رحيق ثاني لأنه كله على محبة وأخوة وأن الإنسان ما لوش غرض، بيعمل كده مش علشان أنه يخش الجنة لا علشان يرضي نفسه ويرضي الله.

سامي كليب: حضرتك بتصلي؟

خالد محي الدين: طبعاً.

سامي كليب: كل يوم؟

خالد محي الدين: كل يوم.

سامي كليب: خالد محي الدين يصلي ويصوم والغريب في تجربة هذا القيادي المصري هي بالضبط تلك المزاوجة بين الدين واليسار، لا بل والشيوعية أيضاً في بعض المراحل، ففي البداية كان سيصبح شيخاً للطريقة الصوفية النقشبندية ولكن حياته راحت في مسار آخر وتراوحت بين الإخوان المسلمين والشيوعيين حتى استقر به الأمر قيادياً يسارياً نخبوياً ومؤسساً زعيماً لحزب التجمع وقد تأثر بأحد رفاقه الضباط الذي أقنعه بداية بالشيوعية.

خالد محي الدين: الكتاب الاشتراكية والشيوعية والحاجات دي فوّقت دماغي.. يعني خلتني أفكر تفكير ثاني لأنه حسيت أنه السياسة علم لها قوانين ولها قواعد وإن الإنسان مش مجرد حماس، أنا كنت متصور الوطنية دي حماس، الماركسية بينت لي أن الوطنية فهم لمشكلات البلد وقوة البلد وعلاقات القوة بتاعتها الداخل والخارج.. يعني تعلمت، حسيت إن أنا تعلمت.

سامي كليب: وكنت في نفس الوقت ضابط؟

خالد محي الدين: وكنت ضابط، تعلمت.. يعني السياسة، ما أنا أصل مشكلتي إن أنا كنت قضية استقلال مصر موضوع كان شاغلني قوي ولذلك كنت مهتم قوي إزاي هنتحرر وهنبني بلد قوية.

سامي كليب: طيب الضابط عثمان فوزي الماركسي هو الذي أثر عليك في قراءاتك الماركسية اليسارية فيما بعد؟

خالد محي الدين: آه أثر عليّ في الأول وبعدين هو نفسه تعيّن سفير في ثورة يوليو وسافر..

سامي كليب [مقاطعاً]: أبعد.

خالد محي الدين [متابعاً]: لا ما أبعدش.. يعني سافر، فما كانش بقى له استمرارية لما كان من اللي خرجوا ليلة 23 يوليو معانا من قيادة الفرسان.

سامي كليب: بس حضرتك لم تنتمي إلى الحزب الشيوعي أو إلى اليسار في ذلك الوقت؟

خالد محي الدين: لا أنا دخلت حاجة اسمها اسكرا، اسكرا دي مجموعة مثقفين بتقرأ في الكتب وتدرس مع بعضها وتثقف في نفسهم وبعدين يبعتوا المثقف ده يروح يشتغل بقى في مصنع عمال أو شركة أو حاجة.

سامي كليب: كانت أحد أجنحة الحزب الشيوعي طبعاً؟

خالد محي الدين: لا هي أصل الحركة الشيوعية في مصر طلعت من كذا تنظيم، فهو الاسكرا دي كانت من فرع حديتو وبعض.. فحديتو هي اللي بقت العلاقة بي وبه.

سامي كليب: يبدو أن الرئيس جمال عبد الناصر كان له علاقة مباشرة أيضاً بحديتو في بدايتها؟

خالد محي الدين: عن طريقي.

سامي كليب: عن طريقك.

خالد محي الدين: أه ما أنا عرفته كان اللي بيوصلني الحاجات دي واحد اسمه أحمد فؤاد اللي هو رئيس مجلس إدارة بنك مصر بعدين اللي هو كان وكيل نيابة وقاضي.



الشيوعيون وعلاقتهم بعبد الناصر وثورة يوليو

سامي كليب: يعني مهم أحمد فؤاد في تاريخك وتاريخ جمال عبد الناصر لسبب بسيط لأنه كان أحد أركان الشيوعية هنا في مصر وحصلت مشاكل بينك وبين الرئيس جمال عبد الناصر بسببه.. طلب منك في مرحلة معينة أن تتركه؟

خالد محي الدين: مضبوط أنت حافظ الطريقة.. حافظ التاريخ تمام، هو فعلاً أحمد فؤاد أنا اللي عرفته بجمال عبد الناصر وجمال عبد الناصر الأول اتغاظ منه بعد الثورة ما قامت لأنه كان بيلعب في وسط الضباط لكن بعد كده بقى تفاهم معه.

سامي كليب: طيب السؤال الذي أود أن أطرحه عليك.. يعني فيما يتعلق بالشيوعية تحديداً يتعلق بهذا الأمر.. يعني هل كان لجمال عبد الناصر علاقة مباشرة بالحزب الشيوعي؟ هل أعجب بالشيوعيين في فترة معينة خصوصاً أنه وفق ما فهمت من ما كتبت حضرتك ومن بعض الكتابات الأخرى أنه كان يوزع أيضاً منشورات أو يحصل على منشورات من قِبل الشيوعيين؟

خالد محي الدين: لا هو ما وزعش إلا منشورات الضباط الأحرار.

سامي كليب: التي كان يكتب عليها الشيوعيون بخط اليد.

خالد محي الدين: الشيوعيين كانوا بيكتبوا العناوين لكن مش المنشور، المنشور كان يكتبه جمال عبد الناصر وإحنا ونسلمها لهم وهم يكتبوا على الـ(Typewriter) لما نقل الجهاز عندهم، إنما الأول كنا بنعملها عندنا، لما الخطر بان علينا كلنا فهو جمال عبد الناصر قال لي ما تقترح على أحمد أنه يأخذوا الماكينة ويطبعوا لنا الحاجة بره ويعطوها لنا.

سامي كليب: يعني الشيوعيين؟

خالد محي الدين: آه فأنا كلمت أحمد فؤاد، قال وماله فبقوا يطبعوها ويجيبوها لنا وقصة عضو الحركة الشيوعية ده الأرمني ولا يوناني مش عارف كان جمال عبد الناصر يروح يستلم منه رزم المنشور.

سامي كليب: وكان اسم جمال عبد الناصر آنذاك.. لقبه موريس؟

خالد محي الدين: موريس.

سامي كليب: صحيح.

خالد محي الدين: هو كان يفتح له ويسلم ويقول له موريس ويأخذ، فلما أعتقل فهو بص في الصور لقى جمال عبد الناصر اللي كان بيروح يأخذ منه، فقال الله دي الدنيا اتقلبت.. يعني هو بيعرف أن جمال عبد الناصر شيوعي مادام بيجيب له الورق، فحصل له حالة.. يعني جن جنونه.

سامي كليب: طب خلينا نفهم هذه المسألة فقط ببعض التفصيل أنه الرئيس جمال عبد الناصر كان يطبع منشورات للضباط الأحرار كان يتولى الطباعة بعض الشيوعيين وهم يكتبون..

خالد محي الدين [مقاطعاً]: لا إحنا كنا بنطبعها الأول أنا وهو وواحد اسمه عبيد.. الصاغ ولا العقيد القائمقام حمدي عبيد دفعة زكريا.. يعني قديم، فكنا بنروح عنده نطبعها، لما حصل إن فيه أخبار وصلت أن البوليس السياسي بيتابع وخصوصاً كان بيتابع عبد الناصر فقلنا نوقف العملية دي، ما نبعتش حد يروح العملية دي إلا مضمون، فكلمت أحمد هو قال لي بقى تقدر تقول لأحمد فؤاد كذا، فأنا قلت لأحمد فؤاد هل ممكن نطبع عندكم وتدونا أنتم الحاجة؟ قال أه ممكن، بدينا نطبع عندهم قبل الثورة ما تقوم بأربعة أشهر.

سامي كليب [متابعاً]: طيب هذا دليل أنه الشيوعيين لعبوا دوراً مباشراً في هذه الثورة؟

خالد محي الدين: لا كانوا..

سامي كليب: الرئيس جمال عبد الناصر أعجب بالأفكار الشيوعية؟ هل فكر بلحظة معينة..

خالد محي الدين: لا هو ما كانش هو.. بالعكس هو ما كانش يضع حكاية الاقتصاد الموجه لحركة التاريخ دي ما كانش.. يعني يؤمن بها كثيراً.. يعني الاقتصاد المؤثر..

سامي كليب: حاولت إقناعه حضرتك؟

خالد محي الدين: أه مؤثر.. لا أنا ما حاولتش أقنعه أبداً، مش عايز أضغط في الموضوع ده لأن إحنا تفاهمنا من الأول إن إحنا الولاء بتاعنا يبقى للضباط الأحرار، كل واحد عنده أفكار أخرى تبقى عنده وتقف قبل ما نيجي هنا.. يعني هو كان.. ومن هنا أنا مشيت معه تمام وكانت علاقتنا من أحسن ما يكون، لغاية بقى ما قامت الثورة وهو مضطر يأخذ إجراءات وفيه بقى حركة السلام المصرية وفيها شيوعيين وهيصطدم مع الشيوعيين دي بقى مشاكل ثانية.

سامي كليب: طيب مثلاً من رجال الثورة الأوائل يوسف صديق كان ضابطاً معروفاً وحضرتك.. يعني وهذا يُقدّر لك حاولت أن تعطي الرجل حقه بعد وفاته لأنه لعب على ما يبدو دوراً مهماً في الدخول إلى مقر القيادة العسكرية للجيش واعتقال كبار الضباط وأبعد فيما بعد لأنه كان شيوعي، صحيح هذا الكلام؟

"
مجلس قيادة الثورة وجمال عبد الناصر أخذا موقفا ضد يوسف صديق بالإجماع وقاموا بالتخلص منه "
خالد محي الدين: أه، هو أصله كان متهور شوية فيعني اصطدم بكذا جهة فما قدرش يكمل، تكتلوا كلهم ضده وجمال عبد الناصر لقى إن هو هيتعبه فحاول يخلّص عليه، كلهم خلصوا عليه.. يعني مجلس القيادة أو مجلس الثورة أخذ موقف ضده كله بالإجماع فبقى مش.. هيوقف فين ولا فين، فما قدرش يكمل.

سامي كليب: لماذا طلب منك الرئيس جمال عبد الناصر قطع العلاقة مع أحمد فؤاد نهائياً؟

خالد محي الدين: ما هو بيعتبر أحمد فؤاد هو اللي بيبوظ دماغي هو قال لي كده، قال أنت بتقعد معنا ولما تروح تقعد معه تيجي لنا بالأفكار.. يعني هي فكرة الإنسان يبقى له فكره الخاص يختلف دي قصص.. يعني العالم العربي والإسلامي وعايش سنوات طويلة على ما..

سامي كليب: فهمت أيضاً إنه في بعض اجتماعات الضباط الأحرار.. طبعاً حضرتك كنت بالخلية الأولى للضباط الأحرار.. كان يقول عنك إنه هذا رئيسه ميكانيكي ويقصد أحمد فؤاد؟

خالد محي الدين: لا دي قصة الميكانيكي دي هو جه يوم عند أحمد فؤاد لقي واحد اسمه الرفيق بدر، الرفيق بدر ده كان سكرتير حديتو وكان بيشتغل في سلاح الطيران ميكانيكي.. يعني درجة عالية شوية بيقولوا عليه (Ground engineer) ولا معرفش المهم.. يعني فتناقش مع جمال عبد الناصر في بيت أحمد فؤاد مناقشة.. يعني أفحمه فيها، طبعاً الولد متعلم ومثقف وبتاع فهو بعد ما نزلنا قال لي مين الرفيق بدر ده؟ قلت له سكرتير حديتو، قال لي إيه هي حديتو؟ قلت له كذا، قال لي بيشتغل إيه؟ أنا ما.. قلت له سكرتير حديتو شغلته دي، قال الله يعني إيه؟ شغلته إيه؟ هو عايز يقصد مهنته إيه طبيب، مهندس فقال لي أنا بأقول لك يا خالد شغلته إيه؟ قلت له يعني إيه شغلته؟ قال لي يعني بيشتغل كاتب بيشتغل.. قلت له لا ده ميكانيكي، أنا عايز أقول له بقى ميكانيكي في الطيران فكنا ماشيين في الشارع راح واقف، قال لي إيه ده معقول.. يعني أنت لو أنت في الحزب الشيوعي تتلقى أوامر من ميكانيكي، أنا ضحكت قلت له طيب ما نتلاقاش ليه ما هو السكرتير المنتخب وثانياً ما فيش حد بيأخذ قرار لوحده، قال لي لا دي قصة تانية خالص، ده إحنا في موقف إيه ده، لا أنا لا يمكن.. وفضل يقول لي كنا بنقول معقول تأخذ أوامر من ميكانيكي.

سامي كليب: طيب كان عنده نظرة فوقية لبعض المهن؟

خالد محي الدين: لا طبعاً مش نظرة فوقية هو تقدمي الاتجاه متنور لكن ما هواش يصل إلى حد إنه يبقى ماركسي، لكن هو كان يرى إن الفكر الوحيد اللي موضح نفسه هو الاشتراكي، فهو أدمن بقى قراءة الاشتراكية وخصوصاً الاشتراكية العمالية بتاعة حزب العمال الإنجليزي.



نشأة الضباط الأحرار والإعداد لثورة يوليو

سامي كليب: ابتعاد خالد محي الدين عن الصوفية والطريقة النقشبندية واقترابه من الشيوعيين لم يأتِ فقط من تأثير بعض رفاقه الضباط عليه وإنما وخصوصاً من التطورات التي عاشتها مصر في حينه، فقط تفجرت التظاهرات عام 1935 وتفاقمت بعد توقيع المعاهدة مع الإنجليز عام 1936، كان العداء للإنجليز في حينه يدفع الكثير من المصريين للإعجاب بهتلر وموسوليني وأعجب خالد محي الدين بحزب مصر الفتاة وحين حصل على شهادة الثقافة عام 1930 دخل إلى الكلية الحربية فيما كان العالم يغلي استعداداً لنشوب الحرب العالمية الثانية ومن تلك الكلية الحربية تخرج الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة إلى جانب محمد نجيب وجمال عبد الناصر، كان ضيفنا أحد أوائل الضباط الأحرار، فمَن كان معه فعلا في الخلية الأولى؟

خالد محي الدين: هو بعث لي عبد المنعم عبد الرؤوف.

سامي كليب: مين الرئيس جمال عبد الناصر؟

خالد محي الدين: آه وبعث لي ثروت عكاشة.

سامي كليب: ثروت عكاشة.

خالد محي الدين: يعني خاف إن هو بطريقته ده ما يقوليش وده فقام عامل لك من الناحيتين، فجاء..

سامي كليب [مقاطعاً]: فقط للتوضيح عبد المنعم عبد الرؤوف كان مسؤول الجناح العسكري للإخوان المسلمين؟

خالد محي الدين [متابعاً]: لا هو كان هو اللي عرفنا في سنة 1946 بعد الحرب بالإخوان المسلمين.

سامي كليب: نعم، لأنه حضرتك تقول في كتابك إنه عبد المنعم عبد الرؤوف كان رئيس الجناح العسكري للإخوان المسلمين.

خالد محي الدين: آه هو كان.. قلت كده؟

سامي كليب: أيوه كاتبه في كتابك.

خالد محي الدين: يعني هو كان بيشتغل.. رأيه إنه يكون مع الإخوان المسلمين وما فيش حاجة إن فيه تنظيم في القوات المسلحة مستقل، إذا ما كانش في حزب أو تنظيم آخر مدني يساندنا.. طيب افرض إنه إحنا حصل كبسة ومسكونا كلنا نعمل إيه في بيوتنا وزوجاتنا؟ لما يبقى أنا فيه عندي الإخوان المسلمين يصرفوا عليّ، يبقى عندي حزب الوفد يصرف عليّ.

سامي كليب: طيب أرسل لك من جهة ممثل الإخوان المسلمين ومن الجهة الثانية..

خالد محي الدين: ثروت عكاشة..

سامي كليب: ثروت عكاشة شو كان يمثل آنذاك؟

خالد محي الدين: ثروت عكاشة ضابط فرسان، صديقه هو، هو صديقه وصديقي.. يعني هو جاب واحد مشترك وطبعاً عبد المنعم عبد الرؤوف اللي عرفنا أصلاً بالإخوان، فلما.. بعثه لي.

سامي كليب: لأنه قرأت رد من ثروت عكاشة على مذكراتك يقول إنه تحدثت عنه إنه كان متردد ولا خائف أو قلق..

خالد محي الدين: لا..

سامي كليب: ولا هو ينفي هذه الصفة.

خالد محي الدين: هأقول لك قصة ثروت عكاشة، هو المهم عبد المنعم عبد الرؤوف وثروت عكاشة، ثروت عكاشة حكى لي عبد الناصر عايزني ليه، قال لي إبراهيم عبد الهادي طلبه وراح معه عثمان المهدي رئيس أركان حرب ولقوا الكتاب الأحمر.. الجيش بيوزع كتب اسمها الكراسات الحمراء فيها بقى مثلاً المدفع الرشاش، مدافع.. مدفع ماكينة، البندقية كذا، المدفع الاثنين رطل.. الخمسة رطل.. يعني توصيفات في الأسلحة، كتب صغيرة.. يعني فيه كتاب اسمه القنابل اليدوية أحمر صغير كده الكتاب ده ممنوع أنه يتداول إلا عند الضابط، لقوا مكتوب على الورقة اليوزباشي جمال عبد الناصر.

سامي كليب: وين وجدوا الكتاب؟

خالد محي الدين: في خلية من الإخوان.

سامي كليب: الإخوان المسلمين؟

خالد محي الدين: آه، بس فجن جنونهم وكان أيامها بقى إبراهيم عبد الهادي بيضرب في الإخوان والإخوان بتضرب في إبراهيم عبد الهادي والموقف ده، فبعثوا جابوه، فبعث طلب من عثمان المهدي أركان حرب القوات المسلحة قال له هات لي جمال عبد الناصر، فجابه له، فراح وأنا قاعد هناك حسيت بخطر شديد وبقيت خايف لا يفتشوني كان في جيبه ورق بقايا منشورات وحاجات زي دي.

سامي كليب: جمال عبد الناصر؟

خالد محي الدين: آه، فالمهم خرج قلقان قوي من الاجتماع ده وحب يرجع للمجموعة اللي كانت معه، بعث جابنا.

سامي كليب: وهكذا تأسست خلية الضباط الأحرار؟

خالد محي الدين: آه، هم بيتكلموا بطريقة ناس مجانين وإحنا جربنا إنهم إزاي دخلوا البلد في حرب وإحنا مش مستعدين فحتى.. يعني ندافع عن حقنا في الحياة إن إحنا ما نحاربش إلا باستعداد.. يعني أنا شايف إن إحنا لازم نعيد تنظيم أنفسنا، قلت له أكيد، قلت له بس مين معانا بقى دلوقتي أعرف بقى، أنا بأقول له كده، قال لي ما أنت عبد الرؤوف كان روّح بقى.

سامي كليب: عبد الرؤوف منعم؟

خالد محي الدين: آه، قعد هو وكان موجود حسن إبراهيم وكمال حسين، هو قال لي إيه بقى شوف إحنا القصة إيه عاوزين نكون نفسنا، قلت له طيب إيه؟ قال لي أنت تبتدي تشتغل في الفرسان وكمال حسين في المدفعية وحسن إبراهيم في الطيران، بقينا أربعة، قال طبعاً أنتم عارفين إن عبد الحكيم عامر صديقي ما بأخبيش عنه حاجة فهو معنا، يبقوا كم؟

سامي كليب: خمسة.

خالد محي الدين: وبعدين جاب عبد المنعم عبد الرؤوف بقوا ستة.

سامي كليب: ست أشخاص.

خالد محي الدين: آه هو كان عايز..

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني كانت الخلية..

خالد محي الدين [متابعاً]: يعني إيه المعركة بينه وبين عبد المنعم عبد الرؤوف؟ عبد الرؤوف عايز يأخذه ويبقى جزء من الإخوان المسلمين.

سامي كليب: طيب اسمح لي فقط.. يعني لتوضيح المسألة إنه كان أول خلية للضباط الأحرار فيها ست أشخاص..

خالد محي الدين: خمسة.. يعني نقدر نعتبر خمسة..

سامي كليب: خمسة وجمال عبد الناصر ويلاحظ إنه فيه شخص إذاً عبد المنعم عبد الرؤوف ممثل للإخوان المسلمين حضرتك.. يعني من قريب أو بعيد ممثل لليسار بشكل عام.. لفكر اليسار ثم عبد الحكيم عامر وبعدين كمال حسين مدفعية وحسين إبراهيم طيران وجمال عبد الناصر هؤلاء هم الضباط الستة الذين أسسوا أول خلية، طيب فهمت إنه السيد الشافعي مثلاً أضيف فيما بعد؟

خالد محي الدين:آه السيد الشافعي وزكريا أضيفوا بعد قيام الثورة.

سامي كليب: نعم، زكريا محي الدين.

خالد محي الدين: آه أولاً زكريا محي الدين لعب دور كبير قوي ليلة الثورة ويعرف جمال عبد الناصر، كان بكباشي أو حاجة زي كده واسمه إيه ده التاني.. حسين الشافعي، أنا كنت في الفرسان وهو أقدم مني فأنا كنت محرج، فذهبت لجمال عبد الناصر قلت له دلوقتي أنا كنت فايت على حسين الشافعي في الشغل بتاعه من بره سلاح الفرسان وأنا كنت بره سلاح الفرسان في إدارة التدريب الجامعي بتاع ضباط الاحتياط، فقلت له أنا فوت على حسين الشافعي فقال خجلت إن أنا أكلمه وأنا يوزباشي وهو صاغ أو بيكباشي مش فاكر فصعب إن أنا أكلمه في المواضيع دي فأنا بأقترح إنك أنت تكلمه.

سامي كليب: وكلمه.

خالد محي الدين: وكلمه وقال له (Ok).

سامي كليب: وانضم إلى الضباط الأحرار.

خالد محي الدين: وانضم للضباط الأحرار ما قالوش بقى في اللجنة الرئيسية.. ما قالوش.. بعدين قال له بعد ما الثورة قامت والدور قام به ليلة الثورة ضخم جداً ضمه لمجلس قيادة الثورة.

سامي كليب: هل محمد نجيب كان على علم بهذه الخلية الأولى؟

خالد محي الدين: لا.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: لم يكن اللواء محمد نجيب في الخلية الأولي للضباط الأحرار ولكنه اختير قائداً للثورة التي أطاحت بعهد الملكية قبل أن يعود ويختلف مع الضباط الأحرار وتحديداً مع عبد الناصر ويبعد ويوضع في إقامة جبرية ويموت في ظروف صعبة وأما ثروت عكاشة الذي كان في الخلية الأولي للضباط الأحرار فإنه لم يدخل في قيادة مجلس الثورة بطلب من عبد الناصر ثم ندم على ذلك وفق ما يروي ضيفنا خالد محي الدين الذي قال إن ثروت عكاشة كان متردداً وهو ما نفاه عكاشة لاحقاً.

خالد محي الدين: أنا ما قلتش إنه كان خايف، أنا بأقول إن ثروت عكاشة كان قلقان من تدخل الإنجليز من القناة إلى القاهرة.. يخشوا يحتلوا القاهرة.

سامي كليب: على كل حال في رده عليك قال إنه لم يكن قلقاً، لم يكن خائفاً وإنما أنت تعرف كما هو يعرف كضباط كيف يجب الإعداد جيداً لهذا النوع من العمليات، مش مهم، أول منشور صدر عنكم كضباط أحرار كان عام 1950.

خالد محي الدين: بعدما نشر قضية الأسلحة.

سامي كليب: تذكر ماذا جاء في هذا المنشور.

خالد محي الدين: والله فاكر هو كان على ضباط بيقولهم نحن بنرسل لميدان القتال دون استعداد ودون تسليح جيد.. يعني إثارة للضباط ضد الحكم.. ضد فاروق.

سامي كليب: أول المناشير كان فيها وفق ما يلاحظ المرء.. يعني من يقرأ كل تلك المناشير كان فيها نفس يساري على اشتراكي شو السبب؟

خالد محي الدين: نفس متقدم، مش يساري نفس متقدم.. يعني فكرة الاستعمار الأنجلو أميركي ناس تقول لك دي بتاعة الشيوعيين، ده مش صح، بتاع كل الناس اللي كانت بتكره الاستعمار.

سامي كليب: يبدو أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يرفض المساس أو انتقاد الولايات المتحدة الأميركية.

خالد محي الدين: يعني هو كان يقول.. بيقول إيه.. إحنا الناس ما تعرفش الأميركان، الأميركان ما إحتلوش مصر، فإحنا خلينا مركزين على الاستعمار الإنجليزي.

سامي كليب: في المناشير يبدو إنه حضرتك كنت تكتب بضعها هل..

خالد محي الدين [مقاطعاً]: أنا أكتب وكان أحمد فؤاد يكتب وكان هو يكتب.. عبد الناصر.

سامي كليب [متابعاً]: طيب حين تفضل بالقول إنه أحمد فؤاد كان يكتب بعض المناشير وحضرتك كمان.. يعني هذا يؤكد أنه الشيوعيين كانوا في مقدمة مَن كتب مناشير.

خالد محي الدين: موجودين آه بس التنظيم مش شيوعي.

سامي كليب: ما كان.

خالد محي الدين: التنظيم مش شيوعي.



علاقة الثورة بالإخوان المسلمين

سامي كليب: التنظيم الشيوعي كان على اتصال إذاً بالرئيس جمال عبد الناصر وقد تعاون الشيوعيين مع رجال الثورة من خلال ضباطهم في الجيش وتولوا كتابة العناوين على مغلفات المناشير بخط اليد لكي لا يتم القبض على الضباط الأحرار ولكن ماذا عن العلاقة الأخرى الهامة في تاريخ الثورة، علاقة الضباط الأحرار وجمال عبد الناصر مع جماعة الأخوان المسلمين وهل فعلاً أن عبد النصر أقسم اليمين في خلية سرية للإخوان وأنه كان يعتبر الأمام حسن البنا زعيمه؟ ضيفنا خالد محي الدين كان مع جمال عبد الناصر في اللقاءات الأولي مع الأخوان وهو خير مَن يعرف القصة من بدايتها.

خالد محي الدين: إحنا كنا عاملين تنظيم ضباط على علاقة بالإخوان المسلمين.

سامي كليب: مين كان فيه التنظيم؟

خالد محي الدين: كل دول، حسين الشافعي وحسن إبراهيم وأحمد مظهر الممثل.. يعني كل.. كمال حسين.. كل اللي كانوا بعد كده في تنظيم ضباط الأحرار..

سامي كليب [مقاطعاً]: كانوا تابعين للإخوان المسلمين.

خالد محي الدين [متابعاً]: كانوا بيشتغلوا مع الإخوان المسلمين، هم الضباط ما كانوش عايزين يقولوا تبع الأخوان المسلمين.

سامي كليب: أحمد مظهر الممثل القدير طبعاً كان يبدو تحصل بعض الإجتماعات في منزله، كان تابعاً للإخوان المسلمين أيضاً؟

خالد محي الدين: لا، كان من المجموعة اللي على صلة بالإخوان المسلمين مش تابع، حضرتك تابع دي عمال أنت تقولها وأنا أقول لك..

سامي كليب: لا، منتمياً.

خالد محي الدين: يعني أصلي تابع ديه كانت الضباط مش عايزاها ولذلك لما دخلونا التنظيم الخاص وحسينا بقى إمتى بقى بانت لما دخلنا التنظيم الخاص ولقينا إن ممكن نتلقى أوامر من المرشد.. المرشد هو الراجل اللي بيحفظنا في الظلام القرآن.. يعني إنك أنت تبقى في هذه الحالة هتنفذ حاجات متعرفاهاش، مش هتناقشها، أنت تنفذ ما يأتي إليك مني وأنا أخذها من المرشد رأساً، الله قلت إيه ده، هو خرج بره وقال إيه ده، بدأت بقى.

سامي كليب: ولكن قبل الدخول إلى التنظيم السري فهمت إنه حضرتك كنت حاضراً في أول اجتماع حصل بين الرئيس جمال عبد الناصر ومؤسس ومرشد الأخوان المسلمين الأول الشيخ حسن البنا.

خالد محي الدين: يعني أول مرة ييجي فيها حسن البنا للتنظيم كنت موجود وكان موجود جمال عبد الناصر.

سامي كليب: تتذكر ماذا حصل في هذا اللقاء وماذا قال الشيخ حسن البنا؟

خالد محي الدين: أصل إحنا كنا بنكلمه على إنه ما فيش لكم برنامج واضح وإحنا عايزين نعرف أنتم عايزين إيه.

سامي كليب: مين اللي قال كده؟

خالد محي الدين: إحنا كلنا.

سامي كليب: حضرتكم قلت للشيخ حسن البنا ليس لديكم برنامجاً واضحاً؟

خالد محي الدين: عايزين نعرف برنامج واضح، يقول القرآن والسنّة والشريعة، لا نقول له معركة الاستقلال الوطني.. يعني طريقنا إيه ولا بالكفاح المسلح ولا ما ينفعش يبقى بالمفاوضات ولا لا مفاوضات إلا بعد الجلاء.

سامي كليب: شو كان جوابه؟

خالد محي الدين: هو قال لي شوف الأخوان المسلمين تنظيم واسع ومفتوح لو أنا حددت له الحاجات ديه.. يعني الأرض زراعية نعمل ضرائب تصاعدية ولا نوزع الأرض؟ ففيه ناس هتبقى مع ده وضد ده وإحنا كإخوان مسلمين ما نحبش ننقسم.

سامي كليب: يعني حضرتك والرئيس جمال عبد الناصر طلبتما من الشيخ حسن البنا تحديد برنامج..

خالد محي الدين [مقاطعاً]: عايزين برنامج.

سامي كليب [متابعاً]: ولكن تحديد البرنامج من أجل.. يعني الاتفاق معه على الخطوات المقبلة أم لإحراجه؟

خالد محي الدين: لا عايزين نعرف هو تياره ماشي فين، أصل سمعنا أخبار إنه له علاقة بالسرايا، إنه له علاقة بالوفد وإنه كان هيرشح نفسه بعدين مصطفى النحاس كلمه.

سامي كليب: يعني كان عندكم شكوك إنه الشيخ حسن البنا مرتبط بالسلطة؟

خالد محي الدين: إحنا ضباط.. يعني لما نروح لجهة الناس بتعتبرها تنظيم خطر هنبقى في موقف صعب فعايزين نعرف خباياه إيه، فإحنا لما حصلت دي.. خصوصاً لما قامت أحداث الطلبة والعمال سنة 1946.. اللجنة الوطنية للعمال والطلبة هم كانوا ضدها والشيوعيين كانوا معها، الشيوعيين كانوا مع اللجنة دي وهم كانوا ضدها وعملوا تنظيم تاني بره، الوفد كان مع لجنة العمال والطلبة، فإحنا حبينا نعرف إيه، طلبنا نشوف، قلنا له إحنا عايزين نعرف طيب في الأرض الزراعية عايز تعمل تحديد ملكية ولا ضرائب تصاعدية، أنت عايز تحارب كفاح مسلح ولا مفاوضات أو لا مفاوضات إلا بعد الجلاء يعني زي الحزب الوطني.. يعني نعرف بس الأخوان المسلمين عايزين إيه، هو.. يعني حاول بقدر الإمكان إنه لا يجوز لنا إن إحنا نحدد هذه الأمور لأن معني كده إنه العضو اللي في الأخوان المسلمين ممكن الناس تنقسم على بعضها.

سامي كليب: ولكن بالمقابل كان معكم في الحركة لإسقاط الملك للقيام بالثورة؟

سامي كليب: يعني كان بيفهمنا إنه كان ضد الملك وضد الإنجليز، ده المهم عندنا الملك والإنجليز، هو فهمنا إن هو معنا عين ضد الملك وضد الإنجليز وده اللي خلانا ساكتين.

خالد محي الدين: طيب فهمت فيما بعد أيضاً وفق ما حضرتك ذكرت في مذكراتك أنه فيه شخص اسمه.. هناك شخص اسمه صلاح خليفة هو الذي أخذك مع الرئيس جمال عبد الناصر إلى مكان مظلم في مسدس ومصحف لكي تقسما بعدم خيانة الأخوان المسلمين والاستمرار في خطهما.. يعني هذا أولاً يشير إلى آمرين؛ أولاً أخذكما إلى التنظيم السري إنه كان التنظيم السري جزء فعلي من الأخوان المسلمين والأمر الآخر أنكما كنتما عضوين بالإخوان المسلمين حضرتك والرئيس جمال عبد الناصر؟

خالد محي الدين: ما أنا بقى بعد ما جاء حسن البنا لاحظ إن أنا وعبد الناصر بنسأل الأسئلة دي كثير..

سامي كليب [مقاطعاً]: فشك فيكم.

خالد محي الدين [متابعاً]: لا قال نتفاهم معهم فجاؤوا قعدوا معانا، بعت لنا مين؟ بعت لنا صلاح خليفة.

سامي كليب: صلاح خليفة شو كان دوره؟

خالد محي الدين: أخو كمال خليفة عضو مكتب الإرشاد وضابط في سلاح الفرسان، هو قعد.. فضل قاعد معي ويكلمني أنا ويكلم جمال عبد الناصر.

سامي كليب: يعني هذا دليل إن الأخوان المسلمين كانوا متغلغلين جداً.. متسللين إلى صفوف الجيش.

خالد محي الدين: طول عمرهم يتسللوا مش.. فهو لما قعد معي قال لي شوف إذا كنت عايزين شغل وكفاح عندنا، عايزين سياسة ودراسة عندنا، قلت طيب يعني كفاح قال لي.. يعني تيجي تخش التنظيم الخاص..

سامي كليب [مقاطعاً]: التنظيم السري..

خالد محي الدين [متابعاً]: السري اسمه التنظيم الخاص وتخش عندنا وتشتغل وتتدرب وتعمل وتبقى عضو.. يعني فهمني كده عضو كبير.. يعني له مكانة واحترام مضحي.

سامي كليب: وبالفعل هذا ما حصل فقد ذهب جمال عبد الناصر مع ضيفنا خالد محي الدين وكانا آنذاك ضابطين في الجيش المصري، ذهبا إلى مقر سري للإخوان المسلمين بغية الانضمام إلى الجناح المسلح والمسمى بالتنظيم الخاص وهناك بالضبط تم قسم اليمين بالإخلاص للإخوان ولتنظيمهم السري.

خالد محي الدين: جاء لنا صلاح خليفة وأخدنا ورحنا في السيدة زينب.. طبعاً مش فاكر الدنيا كانت ظلام ودخلنا بيوت وطلعنا ومن بيوت وجاب لنا واحد اسمه عبد الرحمن السند اللي هو كان رئيس الجهاز الخاص.

سامي كليب: عبد الرحمن السند.

"
عبد الرحمن السند كان على علاقة بعبد الناصر والسند كان يتبع حسن البنا، وجاء الهضيبي تخلص من السند
"
خالد محي الدين: السند، عبد الناصر عمل معه علاقة وعبد الرحمن السند ده كان بتاع حسن البنا ولما جاء الهضيبي حب يتخلص منه.. قصة بقى طويلة، فهو لما جاء لنا أو رحنا له قعدنا في بيت كده أو شقة صغيرة في السيدة زينب وقاعدين أنا أسمع له لمدة ساعة التنظيم ده إيه، هو حاجة كبيرة، المهم بعد شوية دخلونا غرفة مظلمة ودخل معنا عبد الرحمن السند وجابوا لنا مصحف ومسدس وحلفنا وكلمني بقى واحد صوت ثالث أنا وعبد الرحمن السند وصوت ثالث، الصوت الثالث ده يقرأ حتت من القرآن وكلام وبعدين يقول أيها الأخ المسلم أنت قُبلت في تنظيم كذا يسعى للاستقلال وللشهادة.. يعني الكلام المعروف ده وقال في الآخر أنا أتلقى الأوامر من المرشد وأنت تتلقاها مني وتنفذها على الفور.

سامي كليب: دون اعتراض ودون مناقشة؟

خالد محي الدين: ما قالش دون اعتراض ونفذها على الفور، خرجت..

سامي كليب [مقاطعاً]: قبل الخروج اسمح لي حصل نقاش آخر معه ولا لا؟

خالد محي الدين [متابعاً]: ما فيش نقاش، كلام كده أنت الآن عضو في التنظيم الخاص، خرجت وخرج ورايا جمال عبد الناصر كان يعني في غرفة ثانية، فلقيت وشه متاخد قوي فقلت له.. قال لي بعدين وبعدين بقى قررنا إن إحنا ما نتورطش في حاجة من دي وإن إحنا نعمل تنظيم عنده ده كله.

سامي كليب: بس شو السبب.. شو فهمت سبب وجوم وجه جمال عبد الناصر؟

خالد محي الدين: إحنا لاقينا الله.. ده هييجي لي أوامر بيقول لك أقتل فلان، طيب فلان ده إيه؟ يتقتل ولا ما يتقتلش؟ مين اللي يقرر؟ وبعدين إحنا كان بقى قصة إن الجيش هو اللي يتبع الإخوان ولا الإخوان تتبع الجيش دي قصة برضه.

سامي كليب: بس المهم أقسمتما حضرتك وجمال عبد الناصر للانضمام إلى التنظيم.

خالد محي الدين: على الظلام.

سامي كليب: كان الرئيس جمال عبد الناصر يقبل يد الشيخ حسن البنا.

خالد محي الدين: ما فيش حد منا يقبل اليد، هو نفسه حسن البنا قال إحنا بنتعامل معكم غير العضو العادي، أنتم ضباط لكم طريقة أخرى وحالة أخرى.

سامي كليب: طيب ما تتفضل به يؤكد إن الرئيس جمال عبد الناصر كان فعلاً وحضرتك كمان عضوين فاعلين في التنظيم الخاص للإخوان المسلمين؟

خالد محي الدين: لم نكن فاعلين لأن ما عملناش حاجة يعني.

سامي كليب: لا بس انتميتما.

خالد محي الدين: يعني شكلياً، أنا بأقول القصة دي شكلياً آه إنما عملياً لا.

سامي كليب: فهمت إنه الرئيس جمال عبد الناصر كان ينتقد أمامك الإخوان المسلمين؟

خالد محي الدين: هو ما.. يعني هو يحب الإخوان المسلمين، كان يقول الإخوان المسلمين ومحمود لبيب.. أصل هم بعتوا لنا واحد صاغ على المعاش اسمه محمود لبيب بيقول الميزة الكبرى في العملية دي إن إحنا كضباط أحرار عرفنا بعض عن طريقهم.. يعني هم لأنهم عملوا لنا التنظيم ده فعرفنا بعض، عرفنا مظهر وعرفنا حسين الشافعي وعبد اللطيف البغدادي وكمال حسين، فأقول لك التنظيم بتاعهم اللي عملناه معهم عرفنا بدول.

سامي كليب: والفنان أحمد مظهر حين كان ضابطاً انتمى إلى التنظيم الخاص؟

خالد محي الدين: لا اللي أنا شفته معي جمال عبد الناصر وأنا.

سامي كليب: طيب هذا يؤكد سيد خالد محي الدين أن الإخوان المسلمين كانوا عماد الثورة الأساسي.. يعني بدون الإخوان المسلمين لم تنجح الثورة؟

خالد محي الدين: لا.

سامي كليب: طيب شو طالما متسللين إلى صفوف الضباط طالما معظم الضباط منتمون إليهم؟

خالد محي الدين: ما اليسار كانوا متسللين.

سامي كليب: منتمون إلى الإخوان.

خالد محي الدين: ما اليسار كان متسلل.

سامي كليب: مين مثلاً؟

خالد محي الدين: اليسار فيه ضباط كثير، كان عصام فوزي ده مثلاً واحد وفيه كمال الحناوي.. يعني من اليساريين كانوا كثير قوي موجودين برضه.

سامي كليب: بعد حضرتك ابتعدت..

خالد محي الدين [مقاطعاً]: لا لكن التنظيم الإخوان المسلمين هو التنظيم الوحيد اللي كان يقدر يتكلم لأنه علني، جماعة الإخوان المسلمين دي شوف فيها الذكاء، جماعة دينية وبتدعوا للسياسة، لما تيجي تقول له أنت معي يقول لك أنا جماعة دينية.

سامي كليب [متابعاً]: نفذتما عمليات باسم الإخوان المسلمين؟

خالد محي الدين: لا.

سامي كليب: طيب بعد أول حضور والقسم على المصحف والمسدس؟

خالد محي الدين: أخذونا دربونا في صحراء حلوان، أخذونا بيت في الصحراء كده.

سامي كليب: كان معك جمال عبد الناصر؟

خالد محي الدين: كان معي جمال عبد الناصر تعشينا وأكلنا وثاني يوم بالليل ضربنا نار وبالنهار.. يعني وبعدين إحنا.. يعني رتبنا إن إحنا نسيبهم، لما جاءت حرب بقى 1949.. 1948، 1949 شِلنا يدنا بطريقة ذكية بدون أن نصطدم يعني.

سامي كليب: ولكن الرئيس جمال عبد الناصر بقي على علاقة مباشرة مع الإخوان؟

خالد محي الدين: ما إحنا كلنا خرجنا، ما إحنا معانا عبد الناصر.. يعني زي ما عملوا عملنا، مش عبد الناصر لوحده كان هيبقى له علاقة بالإخوان، بس هو ما كانش على إستعداد يخلي الإخوان تمسكه من رقبته.

سامي كليب: لم يبق خالد محي الدين طويلاً في جماعة الإخوان المسلمين وراح يقرأ عن الاشتراكية ويذكر أن أول كتاب قرأه كان اسمه لماذا يجب أن تكون اشتراكياً وكان مؤلفه وزيراً للحربية في حكومة حزب العمال البريطاني، لم يبق خالد محي الدين في حركة الإخوان المسلمين، لا بل راح ينتقدهم ويعتبر أنهم كانوا ضد الديمقراطية ويعملون على إعاقتها، لا بل وانتقد عبد الناصر حين أخرج الإخوان المسلمين من السجن وذلك لما انقسمت الثورة بين الداعين للديمقراطية من جهة وبين المؤيدين للثورة من وقادتها بدون الأحزاب من جهة ثانية.

خالد محي الدين: هو خرجهم من السجن.. يعني كان حللهم وحصلت الأزمة بينه وبين نجيب، فهو أخرج الإخوان المسلمين من المعتقلات وطلعهم ليه؟ لأنهم ضد الأحزاب وإحنا كنا مع الأحزاب.

سامي كليب: قلت في تصريح سابق لك إنه كنت تعجب مثلاً كيف أن الرئيس جمال عبد الناصر أفرج عن مَن تصفهم بأصحاب أعمال عنف.. بإرهابيين من الإخوان المسلمين ويترك في السجن الشيوعيين؟

خالد محي الدين: ده لما هو أول قانون بعد الثورة الإفراج عن المسجونين السياسيين، اسمه إيه ده وكيل مجلس الدولة اسمه سليمان حافظ أحبوا يعملوا قانون للإفراج عن المساجين السياسيين بعد الثورة، مَن هم المسجونين السياسيين؟ على رأسهم الشيوعيين لأن الشيوعية جريمة سياسية، أي حاجة ثانية مش جريمة، حتى الإخوان المسلمين مش جريمة.. يعني واحد بيدعوا للإسلام دي مش جريمة، لكن..

سامي كليب [مقاطعاً]: فلم يفرج عنهم.

خالد محي الدين [متابعاً]: أه فهو ما حدش أفرج عنهم، تقدم مجلس الدولة وقال إنه هذه الجريمة غير سياسية، فأنا سألت بقى كنت قاعد في اجتماع كانوا بدؤوا من هنا يعرفوا اتجاهاتي، قلت له ليه مش سياسية؟ قال لا أصل هم بدهم يغيروا النظام الاقتصادي.. ولما أغير النظام الاقتصادي ما أبقاش غيرت في النظام السياسي؟ قال والله أنا مش عارف.. سليمان حافظ قال أنتم عايزين إيه بقى ما أنا بأجيب لكم حلول أهه؟ فحسيت بقى إن فيه انقسام على هذا الموضوع..

سامي كليب: صحيح إن رأي جمال..

خالد محي الدين: فاعتبروها جريمة غير سياسية وما أفرجوش عنهم وجاؤوا بعد كده كمان في 1954 كان رأيهم إن الشيوعيين ضد الثورة ويظلوا في السجن وأفرجوا عن الإخوان المسلمين بعد ما كانوا حلوهم في يناير وفبراير وجاؤوا في آخر مارس إبريل حلوهم ثاني يعني..

سامي كليب: حضرتك قلت إنه..

خالد محي الدين: أنا قلت بقى إن الإخوان المسلمين..

سامي كليب: قلت أفرج عن الإرهابيين..

خالد محي الدين: خانوا الديمقراطية.. يعني وإحنا بنتحرك علشان نجيب أحزاب سياسية وحياة برلمانية هم وقفوا ضد الأحزاب.

سامي كليب: في الحلقة المقبلة سنتحدث قليلاً عن الإخوان المسلمين بشكل عام، عن حضرتك في الانتخابات هنا في المراحل العديدة، عن نظرتك للإخوان ولكن أود أن أسألك اليوم تغير الإخوان المسلمون، هل يقلقك فوزهم تقدمهم بشكل لافت في الانتخابات الأخيرة؟

خالد محي الدين: هو شوف أصل أنا إيه.. رأيي إن الموضوع ده كبير قوي، حزب على أساس الدين دي أولاً.. ده واحد، اثنين حزب ما تعرفش مصادر أمواله فين..

سامي كليب: عندهم شعبية أوصلتهم إلى مجلس النواب ماذا تفعل؟

خالد محي الدين: عندهم شعبية طيب وماله ما النازي كان عنده شعبية، هتلر نجح في الانتخابات وأخذ الأغلبيات ووصل للحكم في ألمانيا مش بالانقلاب.

سامي كليب: تشبه الإخوان بهتلر؟

خالد محي الدين: الله مش حصل ده، ده حقيقة.

سامي كليب: حين أجريت هذه الحلقة الأولى مع خالد محي الدين مؤسس وزعيم حزب التجمع في مصر كان الإخوان المسلمون قد حققوا لتوهم فوزاً لافتاً في الانتخابات التشريعية أما هو فلم يحالفه الحظ وذلك وسط دعوات لضخ دم جديد في حزبه وإجراء تصليحات وتعديلات ولخالد محي الدين موقف مناهض جداً للإخوان المسلمين سيشرحه لنا في الحلقة المقبلة كما سيكشف لنا عن تفاصيل علاقة الرئيس جمال عبد الناصر بالولايات المتحدة الأميركية فإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.