- التأثر بالنشأة النضالية والقيام بأول عملية
- كوابيس الاعتقال والتحقيق والتعذيب
- القراءة في السجن وأحداث النورس

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا إلى هذه المرة إلى دبي، كانت ضيفتنا في السابعة عشر من العمر حين نفذت عملية ضد الجيش الإسرائيلي، جُرحت واعتقلت وعذبت هذا مهم وطبيعي ولكن الأهم هو أنها منذ أكثر من ربع قرن لا تزال تغالب قسوة الحياة وتعيش في المنافي، قصة السيدة عايدة سعد تختصر الكثير من قصص السجينات الفلسطينيات المحررات.

عايدة سعد: أيام بأحزن على حالي يعني إنه أنا مريت في هذا، مش معقول أنا تجاوزت هذا كله مثلا التعذيب والزنازين كل اللي مريت فيه، غربة أهلي، نسف البيت.. بيتنا اتنسف، كيف أهلي تشردوا كلهم فبأحزن على حالي أيام وبعدين بقول لا أنا جدعة.

سامي كليب: تعيش عايدة سعد حاليا في إمارة دبي، تحب الظهور وتهتم بها بعد أن أمضت زهرة عمرها في معتقلات إسرائيل، هي من مواليد عام 1951 وهاجر أهلها من يافا بعد نكسة عام 1948، ترعرعت على صور الإعانات وحياة الفقر ونشأت على جيل النضال من جهة والهزيمة من جهة ثانية، والدتها التركية الأصل اهتمت بتربيتها ذلك أن والدها كان توفي وهي لا تزال في بطن أمها.

عايدة سعد: بتذكره تماما يعني أمي لما كنت أحكي لأمي تقول لي أنتي بتتخيلي أو سمعتي اللي أنا بأحكي لكي إياه بس أنا صدقني يمكن كان عمري خمس سنين.. ست سنين بس أتذكر تماما إنه أمي تكون قاعدة هيك على كرسي الـ (Corner) أسمع الأولاد بره يقولوا يابا وبابا وعديات فأنا بدي أكون زيهم زي أي طفلة يعني، أروح بسرعة هيك مضايقة أقول لها كمان أنا بدي أب، جيبي لي أب، يعني وينه؟ فتقول لي هاي هو كان أخويا متمدد على السرير، أنا عارفة بأعماقي عارفة يعني إنه هذا أخويا بس أكذب على حالي ما مشكلة بس أرضيت شيء عندي.

التأثر بالنشأة النضالية والقيام بأول عملية

سامي كليب: في صباك طبعا كانت المنطقة كلها منطقة تغلي بالقومية العربية وبالنضال وبالسعي لتحرير فلسطين وما إلى ذلك وأعتقد أنكِ كنت تشاهدين الأهل يخبؤون السلاح في كل الأوقات.

عايدة سعد: تعرف قبل ما نحكي على السلاح وقبل ما نحكي على المقاومة والشغلات هذه اللي أنا شفتها، من وأنا طفلة طبعا بنت صغيرة ما بتفهم هيك الشغلات بس من كتر ما الواحد بيسمع بيتأثر أو بده يفهم يعني شوي شوي بده يفهم.

سامي كليب: شو كنت تسمعي منها؟

عايدة سعد: لا قبل ما أقول لك شو كنت أسمع يعني بالنسبة للهجرة نفسها أو بالنسبة لاغتصاب الأرض نفسها لما كنت أشوف كان من البيت للمدرسة كنت أشوف يوزعوا مؤن للاجئين.. هذه كانت تضايقني، يعني إحنا كان يطلع لنا مؤن وأنا كنت أرفض إن أمي تروح تأخذ هذه المؤن، ما بأعرف كان نوع من الكرامة أو الحساسية إنه ليش إحنا هيك الفلسطينية لحد ما أثر في أخويا فؤاد كان من الضباط الأوائل بجيش الشقيري وقتها.. كنت أيامها أروح أنام هيك بغرفته بس عشان أسمع إيش بيحكي هو وأصحابه.. كثير تأثرت بأخويا فؤاد، لحتى الحرب.. بالحرب شفت قتل كثير وشفت الجار.. الطفل كثير مستشهدين، بعد الحرب أكثر واحد وأول واحد مازن أبو غزالة.

سامي كليب: أول شهيد؟

عايدة سعد: أول شهيد كان في شارعنا اللي هو مازن أبو غزالة عمل عملية طباس عشان ينقذ أصحابه تقريبا 19 واحد كانوا فهو كان بالمقدمة، فهذا أثر علينا كثير، نسف بيته وبعد هيك استشهد له أخ ثاني قتلوه في تركيا بعد هيك قتلت برضه بنت عمه استشهدت شادية أبو غزالة.

سامي كليب: طيب يعني فتاة مثلك صغيرة السن تشاهد أهلها لاجئين يعني يأخذوا المؤمن تبرعات.. شقيقتان تقتلان وشقيق ضابط يعني لابد وأن تتأثر بهذا الجو..

عايدة سعد: يعني بعد الحرب من الطفولة فجأة كبرت خلال يوم، كلنا هيك، الجيل هذا هيك، بس برضه كان قبل تأثيرات شوف أنا كنت أحب عبد الناصر كثير، عبد الناصر كان شيء غير الشكل..

سامي كليب: صحيح كنت تكتبين له رسائل؟

عايدة سعد: نعم كنت يوميا وما كان يرد عليا، كنت يوميا أكتب له رسائل وأبعث له إياها، ساعات بأسمع صاحباتي واحدة تبعث لعبد الحليم وواحدة لفريد وواحدة.. فبدي أنا أكتب لحد بس ما حاسة إحساسهم، ما عندي هذا الإحساس فأكتب لعبد الناصر بس عمره ما رد عليا بس رد عليا وأنا في المعتقل.

سامي كليب: بس كنت تحبي عبد الحليم، كنت تحبي أغنية له أموت أعيش ما يهمنيش.

عايدة سعد: أموت أعيش ما يهمنيش كفاية أشوف علم العروبة، نعم طبعا أنا كنت ألحقها من شارع لشارع عشان أشوفها، إيه هذه الأغاني إيه.

سامي كليب: تتذكري شو بتقول الأغنية؟

عايدة سعد: أموت أعيش ما يهمنيش كفاية أشوف علم العروبة..

سامي كليب: شو كانت شو بتقول كمان؟

عايدة سعد: ما بديش أقولها بغنوة، هي أموت أعيش ما يهمنيش كفاية أشوف علم العروبة، لو مت يا أمي ما تبكيش، راح أموت عشان بلدي تعيش، افرحي يا أما وزفيني في يوم النصر افتكريني، كنت أفكر لو أعمل شيء سأحررها.

سامي كليب: من صور الطفولة تلك تحفظ عايدة سعد الكثير من مقتل شقيقتيها بالقصف عام 1956 مرورا بذكرياتها مع أخيها الضابط في المقاومة الفلسطينية والعربية والملاحق من قِبل الجيش الإسرائيلي المحتل وصولا إلى مشاهدة أهلها يخبؤون السلاح تحت أكوام النفايات، تفتحت عينان هذه الشابة الفلسطينية على ربيع النضال المناقض لقسوة عيش اللاجئين، تأثرت بالزعيم المصري جمال عبد الناصر وتأثرت بروايات الثوار والمقاومين فقررت أن تصبح بدورها مقاومة وتدربت على السلاح في فلسطين والأردن ولم تكن قد بلغت الخامسة عشر من العمر بعد، جاءت نكسة أو هزيمة أو صدمة عام 1967 حين قضت إسرائيل بضربة واحدة على الطيران المصري لتزيد الشعور بالهوان من جهة وبالنقمة وضرورة المقاومة من جهة ثانية، تدربت عايدة سعد على العمليات ونفذت أهمها وهي في السابع عشر من العمر، حصل ذلك في السادس عشر من شهر نيسان عام 1969 ضد معسكر إسرائيلي في قلب غزة.

عايدة سعد: في هذا الوقت على فكرة كانت فيه سرية تامة للعلم ما كنتش أعرف مين خطط؟ مين.. إيش التحضيرات؟ هذه كل واحد له دوره، مثلا بالخارج أبو جهاد يخطط بالداخل في شخص بيدرب يعني كيف بالضبط نعمل العمليات، كل واحد له دوره، لكن حتى أعرف اللي عم بيدربني كيف أعمل العملية.. صدقني ما كنت أعرف اسمه، يمكن هو كمان ما بيعرف اسمي، كان في سرية سرية يعني ما بعرف كيف هلا انعكست الأمور كلية، قبل ثلاث أيام تقريبا من اعتقالي كان بدهم يجيؤوا يعتقلوني وللصدفة كان في البيت مش لي.. كان لأخويا وأنا شفت بس قبل ثلاث أيام من اعتقالي جاؤوا لاعتقال أخويا أو اعتقالي، هيك فهمت فيما بعد بالمخابرات طبعا، كان في البيت تقريبا خمسة وثلاثين قنبلة يدوية والخزانة كانت مفتوحة وأنا كنت شيفاهم، فلما سمعت صوت الجيش جاء مباشرة رحت تمددت على السرير وفردت شعري وصرت أغني كان في صورة فريد الأطرش عملت حالي يعني واحدة هيفاء كثير، اطلع عليا الجيش إني واحدة مش بتاعة هيك الشغلات يعني معناته معلومة كذب هذه وراحوا فطلعت بعد ما روحوا قلت لأمي شفتي أنا كيف انتصرت، قالت لي على شو؟ قلت لها لا ولا شيء، اللي كان بيخطط العملية من الخارج هذا طبعا بس المسؤول تبع بعدين عرفته مسؤول عن كل البنات وعن الشباب.

سامي كليب: أبو نبيل.

عايدة سعد: الأخ المناضل أبو نبيل الزعيم، تعرف لما بأتذكر لما بأقول الزعيم في أمور كثيرة بتلف برأس الواحد.

سامي كليب: راح نحكي عنه بعد قليل خصوصا فترة التعذيب في السجن ولكن خلينا بالإعداد لو سمحتي للعملية، كيف تم ومتى حصل الاتصال بك وما الذي جرى؟

عايدة سعد: اللي سمعته كان لازم أسمع بالراديو كان وقتها من قبل ثلاث أيام، سمعت الإشارة اللي كانت جاية لي لآخر يوم كانت الإشارة إنه العصفور فوق الشجرة آخر يوم إن العصفور ينطلق، فأنا سمعتها بالليل تقريبا كان..

سامي كليب: هذا في أي راديو؟

عايدة سعد: في صوت فلسطين كان من مصر كان يجيء، أتذكر هيك يعني كان ربحي عوض وقتها المذيع أيام ما طلعت تعرفت عليهم فأجتني الإشارة ثاني يوم طبعا تحركنا، المجموعة اللي معي قلت لك ما أعرفش الأسماء اللي كانوا معي لحتى ما توجهنا للمعسكر طبعا كان معي أنا قنبلتين بس الباقي كان معهم شغلات ما بعرف إيش هي بس أنا كنت مسؤولة العملية يعني لازم أفوت كان..

سامي كليب: كم شخص تذكري؟

عايدة سعد: اللي بعرفه خمسة أو ستة بس كانوا كلهم خارجي..

سامي كليب: كنت الفتاة الوحيدة؟

عايدة سعد: لا في فتيات بس أنا اللي أفوت بالمعسكر لأنه هاي المعسكر مش إني أنسف المعسكر، التخطيط كان لنسف مصفحة فيها اللي عرفته من 16 إلى 17 من الضباط الكبار الإسرائيليين، يعني كان هدف..

سامي كليب: وكان مطلوب منك..

عايدة سعد: الهدف اللي هو نسف هذه المصفحة مش المعسكر أو ناس ثانية لا، الهدف برقم معين لأنه وقتها كتبوا على أيدي رقم المصفحة.

سامي كليب: ونسف المصفحة داخل المعسكر؟

عايدة سعد: داخل المعسكر طبعا..

سامي كليب: يعني العملية كانت عملية انتحارية؟

عايدة سعد: إيه طبعا، بس أنا اللي كنت مسؤولة عنها إني أفوت وبعدين هم يكملوا بطريقتهم يعني كل واحد له دوره، اللي حصل لما بعد ما أفوت في.. ما عارفة كيف أوصف لك إياها، بس بعد ما فوت في هناك كثير قريب كان واحد شرطي اسمه مدار الحايك على ما أظن هو خاف لأني كنت بهذه الحالة حاملة القنابل، شافهم وأنا برفع بلوزتي يعني القنابل ورائها..

سامي كليب: شرطي شو؟ فلسطيني؟

عايدة سعد: إيه، فقال لي شو هذا لسه ما كمل فكان جاء له إشارة من بره إنه سبها فبالفعل نزل السلاح تبعته وسابني، فوت على المعسكر التخطيط كان لازم في مجنزرة معينة لازم أتخبأ ورائها.. حاولت إني أتخبأ شافوني الجيش فجاؤوا يرفعوا المسدسات أو إنهم يقتلوني، طبعا القنابل كانت مشيولة..

سامي كليب: الصاعق.

عايدة سعد: كانت مشيولة، حدفت أول قنبلة عليهم، إيشي دم وهيك صار.. كنت أنا بشكل عام بعيدة أربعة متر ثلاثة متر، فما قدروا يطخوا عليا.. يعني يضربوني بنار ما قدروا لأنه فرجتهم في يدي الثاني قنبلة برضه مفتوحة جاهزة فهما لو بدهم يضربوا عليا النار راح أتفجر أنا وياهم.

سامي كليب: طيب كان عمرك تقريباً 17 عام، ما خفتي؟

عايدة سعد: لا، صدقني لا، صدقني لا، ما عندنا خوف يعني كنت حاسة إنه أنا بدي أرد لأمي كرامتها، لأهلي، لشعبي، لمازن أبو غزالة، ما بدي أقول لك إني كنت وطنية وبأفهم إيش الثورة.. لا في عفوية، في ما عارفة كيف أقول، بس في عفوية ما بدي أقول لك ناضجة وفاهمة وبأفهم في السياسة، لا بسيطة جداً..

سامي كليب: في حماس.

عايدة سعد: حماس، كان قوية..

سامي كليب: في قناعة.

عايدة سعد: عبد الناصر كان يشكل شكل بالنسبة لي، الشغلات اللي شفتها أمامي القتل والناس تطلع من المعتقل كانت متعذبة أشوفهم، لا بيأثر مش بس عليا أنا لا.. على كل الجيل تبعي، بذاك الوقت صدقني في أصغر مني كان، بذاك الوقت صدقني كان في أصغر مني.

سامي كليب: طيب رميتي أول قنبلة، أصابت الدبابة؟

عايدة سعد: أصابت نعم، طبعاً بنصفهم.. ضربت بنصف المصفحة هي..

سامي كليب: يعني كنت قريبه عملياً؟

عايدة سعد: نعم قريبة، بس في النص.. ما وقع شيء، يعني كانوا مخططين لها كويس جاؤوا من المعسكر وبدؤوا يركضوا على المصفحة، طبعاً ما بعرف مين ضرب ثلاث رصاصات.. هي بتنضرب بشكل مثلث عشان يصير توهان، فهم ما عرفوا بالضبط وين بس شافوا إن المصفحة فيها.. لما نقرب على المصفحة كثير مجموعة كبيرة بدهم ينقذوا فكنت أنا الضربة الثانية، لما ضربت الثانية أنا صرت كنت قريبة.. قربت فأصبت، جاءني بعض الشظايا بس بهذه اللحظة رجل واحدة انقطعت، شوفت شيء انخبط علي فطلعت هي رجل بس الدم بعد ما وقعت الرجل طبعاً لما اطلعت على حالي لقيت نفسي كلي دم مغرقة دم يعني، فمش معقول هذا من شظايا فقلت أكيد يعني رصاص وانصبت فقلت يعني خلاص أنا مت، أنت عارف كطفلة وصغيرة وهبله شوية.

سامي كليب: تتذكري شو فكرتي بها اللحظة؟

عايدة سعد: أه، إني لازم اللي ورايا يعرفوا ليش، يعني خلاص بدي.. ميتة يعني صرت أقول أنا بنت الثورة، مازن أبو غزالة، أنا بنت فتح، بنت الثورة، شغلات هيك، أنا اسمي عايدة، يعني ما بديش أنكر، بدي أعرف الناس إنه ليش عملت لأنه ما هدفي أنا على فكرة ما هدفي إني أقتل ولا هدفي.. أنا على فكرة كثير حساسة وكثير شفافة، ما بأحب القتل بس هما أجبروني.. أجبروا أجبرونا بالفعل زي واحد غصب عنك بدك تعمل هيك، هم اللي دفعونا نعمل هيك، لما بأتطلع لأهلي أمي وأخواتي كيف بيتطلعوا.. قتلوا من أخواتي، الوضع تبعنا ما كان سهل، شباب من الحارة اللي كان بتتعذب اللي استشهدت، صعب بجد صعب فغصب عنك بدك تعمل هيك شيء.

سامي كليب: طيب رميت القنبلة الثانية ولم يبق معك قنابل.

عايدة سعد: آه بس في هذه اللحظة من كثر ما كنت متصابه في يدي وفي رجلي فتوجعت فأنا كنت متأكدة إن يعني أنا خلاص فصرت أحكي أي كلام.. أنا بنت الثورة وفتح والثورة ولعبد الناصر هذا أهم شيء ذكرت عبد الناصر فأنا تذكرت اسم مازن أبو غزالة بس بنفس اللحظة من الألم حطيت أيدي داخل البلوزة بتاعتي من الوجع يعني طبعاً هما لما قلت مازن أبو غزالة وحطيت إيدي تحت البلوزة فكروا إن في حزام ناسف.

سامي كليب: يعني فقط للتذكير إن مازن أبو غزالة فجر نفسه في حزام يعني.

عايدة سعد: آه عشان ينقذ أصحابه.

سامي كليب: فهم اعتقدوا إن معك حزام ناسف.

عايدة سعد: عن أنا نفس الشيء إنه معي حزام ناسف، فأبعدوا عني، سلمي بتسلمي.. بيحكوا بالعربي والعبري وخلال الربع ساعة كان الصليب الأحمر..

سامي كليب: ربع ساعة بمواجهة الإسرائيليين؟

عايدة سعد: نعم بمواجهة الإسرائيليين، أنا واقفة ما بعمل شيء ما عندي أسلحة.

سامي كليب: طيب وبقية أفراد المجموعة وين كانوا؟

عايدة سعد: هو على فكرة إن أنا ما انصبت وعلى فكرة إني أقدر أنسحب بس ما قدرت أنسحب لأني انصبت وهيك، يعني ضربة الرجل لما جاءت عليا ووقعت وبعدين نهضت يعني كلها صارت شيء غصب عنا، طبعاً كان بالحسبان هذا إن ممكن أستشهد كان بالحسبان.. لا هم راحوا بس مسكت السيارة سمعت، السيارة تبعتهم اتمسكت، شيء بخلال الربع ساعة كان في من كثير ناس مثلاً من الكنديين الفرنسيين الأجانب كانوا يدعموا القضية الفلسطينية يدعمونا كانوا واقفين ويصورا فما كانوا يقدروا كمان حتى بعد هيك إنه في قتلوا ناس وقالوا والله بالعملية ماتوا وهو مش حقيقة يعني وبعد ربع ساعة وبهذا التوقيع طبعاً أغمى علي وقعت، لما أنا وقعت حسيت إن حد بيشدني من شعري وبخبط وبوكسات وضرب وفي واحد خاتمه انكسر وهو بيديني بوكسات انكسر في وداني فحتى الفص تبع الخاتم فهذا أثر على السمع يعني شوية.

سامي كليب: جرحت الفتاة الفلسطينية عايدة سعد وكانت في السابعة عشر من العمر، اعتقلت وعذبت في الساعات الأولى للاعتقال ورغم أنها أعلنت انتمائها لحركة فتح إلا أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تبنت العملية بعد حين في بيان حمل الرقم 106 يقول تعلن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤولياتها عن العملية التالية تجسيداً لأهداف النضال الثوري ولدور الفتاة الفلسطينية في النضال المسلح في فلسطين ومشاركتها جنباً إلى جنب مع رفقائها في الكفاح المسلح وانتقاماً لأخواتها المعتقلات في سجون العدو واللواتي يتعرضن لأقصى أنواع التعذيب الوحشي النازي على أيد الصهاينة النازيين الفاشيين قامت المناضلة البطلة عايدة سعد بهجوم جريء وفي وضح النهار على دبابة عسكرية إسرائيلية محملة بالجنود وألقت عليها قنبلتين يدويتين في مدينة غزة بجانب مستوصف خيري قرب مبنى البريد مما أدى إلى تدمير السيارة وقتل وجرح عدد من جنود العدو.

عايدة سعد: أنا اللي عرفته طبعاً المنظمة بتقول لك حسب حتى في عندي رسالة من إحدى القيادة اللي طلعت إياها موجودة عندي بيقول لك 19 بس هم ما كانوا 19، سمعت بيقول لندن قالت أربعة بس إسرائيل لا يمكن تعترف بأي قتيل بيقول لك كله دائما جرحى، يعني أنا شوفت أمامي مرة في السوق قتلى أمامي بس ما بيعترفوا إنه..

سامي كليب: بس حضرتك لما ألقيت القنبلة شاهدتي ناس قتلوا مثلاً؟

عايدة سعد: ما كنت مستوعبة أنا ما يعني ما همي إني أشوف أحد قتل، مش مصدقني ما الهدف إني أنا أقتل أنا الهدف إني أعرف العالم العربي قبل الأوروبيين إنه في امرأة فلسطينية، إنه في معاناة عند الشعب الفلسطيني، إنه يكفي نروح نأخذ مؤن، بيكفي.. يعني لازم العامل تعرف ليش أنا عملت؟ ليش بنت صغيرة يعني بالنسبة لي بها ذاك الوقت 17 سنة كان ممكن أتزوج وألبس ذهب زي النسوان وبيت، لا أنا ما اخترت هذا وعملوا على فكرة عملوا تحليل نفسي.. إسرائيل أنا أول ما اتمسكت ما فيش بعد شهر تقريباً.. قبل شهر لأن محاكمتي أنا بخلال شهر كانت مع موشى ديان كان موجود وبقسم كبير كان موجود ومن بينهم الأستاذ فايز أبو رحمة، عملوا لي تحليل نفسي.



كوابيس الاعتقال والتحقيق والتعذيب

سامي كليب: طيب بس خلينا في البداية، بعد اعتقالك لم تعالجي وبدأت التحقيقات، كانت تحقيقات قاسية؟ كان في ضرب كان في تعذيب في البداية؟

عايدة سعد: لا في البداية لا عشان الإصابة، بس نقلوا لي الدم مش أكثر بدون أي علاج على فكرة، بدون أي ما يقيموا شظايا أو إنه يساعدوني طبعاً ما كنت أمشي على رجلي كانوا اثنين ماسكني بزحف، خبط اللي هي بوكسات وضرب بعد ثالث يوم لما حطوا الطاولة وحطوا الكرسي وهذا كان كثير مزعج على فكرة.. الضوء كان مزعج كثير الإضاءة اللي هي الإضاءة مرة واحدة بيجيب لك الإضاءة على العيون هذه كثير.. ما أعرفش ليش لما بأحكيها يمكن الناس بتفكرها سهلة بس هي كثير قاسية قصة الإضاءة هذه في زنزانة كثير صعبة، استمر التحقيق إشي عشر أيام كان قوي.. مش على العملية، العملية اعترفت فيها يعني ما فيها إني أنكرها أصلاً أنا مش هدفي إني أنكرها، اعترفت فيها.

سامي كليب: اعترفتي في بداية التحقيق؟

عايدة سعد: آه من البداية معترفة.

سامي كليب: كيف تم الإعداد والتنفيذ والتنظيم؟

عايدة سعد: لا.. لا مش هذا لا مش هذا، لأنه كل شيء في البداية أنا كتبت قالوا لي اكتبي وكتبت لمدة أسبوع مشيت إنه أنا بأعرف واحدة حتى سميت اسمها.. من دار أبو شليح، اسمي عايدة أبو شليح ومحمد أبو شليح كانوا هما بالكويت أصلاً وهذه سيدة متزوجة وعندها أطفال أصلاً وما لهاش دعوة بالقصص هذه كلها، كنت سامعة قصتها إنها تزوجت وسافرت على الكويت فخطرت على بالي بس هي، فقلت محمد أعطاني القنابل وأخته عايدة قالت لي أسوي هيك وهيك يعني هيك وكتبت هذه القصة بس يعني قصص بسيطة جداً.

سامي كليب: طيب حضرتك لما بدأت الإعداد للعملية كان في تدريب على في حال إنه اعتقلتي كيف يجب أن تتصرفي؟

عايدة سعد: طبعاً كان فيه، إيه كان فيه، أنا كنت قعدت أكثر بعد ما جئت من عمَّان وبعد ما عرفت قعدنا أكثر من شهر ونصف في عندنا كانت خزانة وعليها مرايا هيك، أقف وأمثل الدور يعني كيف بدي أقف بالمحاكمة وكيف أتحداهم وكيف وبالفعل عملت بالمحكمة هيك تحديتهم يعني بقوة وبإصرار لأني أخذت حبيت.. ومش لأني بدي أمثل ها الدور إني أنا بأتحداهم لا، كان صدقني أكثر للإعلام برة.

سامي كليب: طيب في المقابلات تقولين سيدة عايدة إنه خضعت لتعذيب من نوع عمليات جراحية بدون بنج، اعتداء على الجسد والنفس تعرية، إحضار الأهل وتعذيب أخي أمامي وإرغام والدتي على رؤيتي، فعلاً هذا ما حصل؟

"
غرف التعذيب فيها طاولة رفيعة جدا تشبه السرير ويخلعون ملابس الشخص وتوضع نقطة ماء على الرأس باردة جدا وساخنة جدا وهذا يؤثر على العقل بشكل عام
"
عايدة سعد: آه تعذيب فوزي أخويا، في غرف التعذيب في طاولة رفيعة جداً زي سرير يعني يشلحوا الشخص وفي نقطة تجيء على الرأس باردة جداً جداً وساخنة جداً جداً على فكرة هذا بيؤثر على العقل بشكل عام، أخويا بأعرف لهلا عم بيعاني من ظهره فشوف المأساة شوف أمي بتشوف هيك منظر يعني بالنسبة لي صدقني لو اخويا مهما عذبوه شاب أو أنا بس كأم كثير يعني توقعت كل شيء على فكرة قبل بس لعند وجود أمي لا ما توقعته بصراحة، ما توقعته لأنه أمي إنسانه شفافة جداً..

سامي كليب: في أي يوم يعني جابوها إلى السجن يعني؟

عايدة سعد: من أول يوم.

سامي كليب: من أول يوم في التحقيقات؟

عايدة سعد: أه طلعت يوم نسف البيت عرفت، نسفوا بيتنا يمكن بعد عشرة أيام لأنه فجأة عرفت.. أنا كنت بالزنزانة أصلاً فما ما كنت آكل مش إني مضربة عن الأكل لا ما كنت قادرة يعني تعبانه من الضرب..

سامي كليب: حضرتك كنت خبرتي أهلك بالعملية؟

عايدة سعد: لا أنا في أخ بس لي بيعرف بس ما بيعرف إن أنا مسؤولة عن العملية.

[موجز الأنباء]

عايدة سعد: يعني أنا لليوم بأقوم من.. يعني كنت كثير وقت أكون نائمة عند بنتي أقول لها بدي أنام جنبك، أكون شبه خائفة.. بأخاف، زيي زي كل الناس بخاف، الأحلام مزعجة بس تطورت أحلامي إنه صرت أحلم إن بنتي بدهم يأخذوها بدهم يعذبوها بدهم تشوف التعذيب اللي أنا شوفته، لليوم هذا أعاني منه وكلهم يعانوا، ما تصدق واحدة تقول لك ما بأعاني.

سامي كليب: كوابيس السجن والاعتقال والتحقيق والتعذيب تعود حتى اليوم إلى المناضلة الفلسطينية عايدة سعد وهي تخشى على ابنتها وحرصت كل الفترة الماضية على عدم الحديث عن معاناتها وما تعرضت له هي وزميلاتها المعتقلات لكي لا تؤثر على ابنتها الوحيدة فعايدة سعد تزوجت من شاب فلسطيني وأنجبت منه ابنة أسمتها فلسطين ولكن الزواج لم يصمد وتكفلت شبه وحيدة بتربية ابنتها التي تزوجت بدورها وهاجرت إلى كندا بعد ما درست الكمبيوتر في الجامعة الأميركية بدبي وأنجبت بدورها فتاة أسمتها عايدة وحين زرت السيدة عايدة في شقتها في الإمارات كانت وعلى عادتها كل يوم تتصل بابنتها فلسطين عبر الإنترنت لأنها لم تراها منذ أكثر من عام وعايدة سعد كانت فقدت والدتها وهي في المنفى.. لفظت والدتها الرمق الأخير وهي تتحدث معها على الهاتف ولم تستطع رؤيتها ولكن اللافت في حديث عايدة سعد عن تجربتها في السجون الإسرائيلية هو ذاك المشهد الذي لم تنسه في حياتها مشهد، مسؤولها السابق أبو نبيل الزعيم يتعرض لأبشع أنواع التعذيب أمام عينيها.

عايدة سعد: فوتوني على غرفة معنا مجموعة كبيرة من المحققين، مين هذا؟ تطلعت فيه، تصدق إني خفت أنا كنت صغيرة يمكن بصراحة بحكي معك إني عن جد خفت من شكله أنا خفت، هو بان عليه يعني أبو نبيل شفق علي إنه أنا بالفعل خفت منه.

سامي كليب: ليش كيف كان شكله؟

عايدة سعد: ما له.. صدقني وحياة بنتي وحياة حريتي اللي أخذتها بعد عشرة سنين ما في أي معالم للوجه، ما في أي معالم لوجهه، فكيف بدي أعرفه؟ قالوا لي من هذا؟ قلت ما بعرفه، تعرف السب وال.. قلت له ما بأعرفه، ما تعرفي من هو؟ قلت له ما بأعرفه، بنسوي.. بنعمل وقميصي فتحوه، قلت له صدقني وحلفت له وبالفعل ما بأعرفه يعني قالوا لي (Ok) طلعوني بره طبعا رجع ضُرب وسمعت صراخه جوه، ماشي طيب ما هو مكمل، قالوا لي (Ok) هلا هتعترفي بكس سهولة، تعالي أخذوني وقفوني على أول الكوريدور طبعا الكوريدور طويل جدا جدا، وقفوني أول الكوريدور.. الشقة هون الغرف وكل غرفة طبعا لها تعذيب شكل إيشي الطاولة إيشي المية إيشي الإضاءات إيشي اللي معلق إيشي.. قالوا لا هلا بس بدنا واحد معين أنت تتعرفي عليه هلا هتتعرفي عليه لحالك وجئت شوفت واحد عاري معهم عصا مدببة وشفت العصا وشفت فيها دم واحد ثاني حمال جندي حامل خبزم وبيقول له إذا ما قال عو زي الكلب بيعوي، العصا بيحطوا له إياها، قال ما بحط له العصا، أقسم لك بالله العلي العظيم أنا بعد ما شوفته وحكينا يعني بعد ما طلعت قصدي لو عرفته يمكن أي فلان الفولاني بس سيبوه بس ما عرفته حقيقة أنا ما عرفته بعدها قلت لهم صدقوني ما بأعرفه وروني كم منظر هيك حطوني أنا وإياه بالغرفة أكثر من نصف ساعة، صدقني خفت منه أنا عارفة إنه فدائي مناضل بس خفت منه بهذا العمر قد ما يكون يعني بدي أقول.. بديش أقول لك أنا بطلة وأنا.. هذا حكي فاضي، يعني كله هذا حكي فاضي يعني، بظل بأرجع إنسانة طبيعية، صرت أخبط على باب الزنزانة إنه طلعوني أنا خائفة صدقوني.

سامي كليب: بعد فترة التحقيقات الأولى حصلت المحاكمة وحُكم عليك بالسجن عشرين عاما خصوصا إن كان عمرك 17 عام يعني تحت سن الثمانية عشر عاما عادة الحكم يكون مخفف رغم ذلك عشرين عاما يعني كثير، صحيح إنه لك جملة شهيرة لا أدري يعني ما هي صحة هذا الكلام إن وقفتي أمام المحقق أو الحاكم أو رئيس المحكمة وصرخت عاشت فلسطين وما إلى ذلك.

عايدة سعد: هم حاولوا بيحطوا إن العملية عشان استشهاد أخواتي، لا (Ok) جزء هو جزء بس مش عشان أخواتي أنا عملت، يعني المحاكمة كانت حلوة انبسطت فيها يعني..

سامي كليب: لما صدر الحكم عشرين سنة شو كان ردة فعلك؟

عايدة سعد: كانت سمعت بره بس لما قال عشرين سنة سمعت المظاهرات بره، هم لما فوتوني على فكرة على قاعة المحكمة قبل كنت في السيارة نزلوني عادي بس قيود في يدي فشوفت تقريبا غزة وضواحيها كلها كانت على باب المحكمة كان جنب جندي المجهول وشو بدي أقول لك الورد غير شكل والناس غير شكل رفع لي معنوياتي كثير وعلى فكرة عبد الناصر قال لأبو عمار إنه عايدة سعد أمسكت.. كانوا بروسيا وقتها وقال لأبو عمار في واحدة هيك وقال أبو عمار أي هلا لسة جاءتني الأخبار فأنا ما كان يعنيني لا ما محكمة ولا شنقوني مائة مرة المهم عبد الناصر قال عايدة سعد..

سامي كليب: لكن الحال اللافت ست عايدة سعد إنه قصتك انشهرت في كل الدول العربية آنذاك، يعني في مثلا جريدة جزائرية المجاهد جريدة الشهيرة لجبهة التحرير الجزائرية..

عايدة سعد: اللي قبلها أول مجلة كانت من الإمارات على فكرة من دبي من البنك العربي بس ما بعرف شو المجلة.

سامي كليب: والمجاهد تضع صورتك على إحدى صفحاتها في خلال المحاكمة وتقول المرأة في المعركة وتقول الجريدة أذاعت وكالة الأنباء أن عصابة الصهاينة حكمت على المناضلة عائدة عيسى سعيد إن هم طبعا أخطؤوا..

عايدة سعد: أي كله بيغلط عادي.

سامي كليب: بالسجن عشرين عاما لأنها ألقت قنبلة يدوية على حافلة إسرائيلية ففتلت وجرحت..

عايدة سعد: قالوا قنبلة مو اثنين؟

سامي كليب: نعم، فقتلت وجرحت من فيها من الجنود وقالت أيضا إن الطالبة أعلنت أنها فعلت ذلك لتحرر وطنها من المحتلين وطبعا هناك مديح كبير وكلام شاعري حلو عن قضيتك هذا دليل إنه كانت انشهرت القضية في كل الدول العربية آنذاك خلال المحاكمة.

عايدة سعد: حتى في أوروبا كان في واحد محامي أوروبي كان في إحدى الأوراق هون مش عارفة إذا بتلاقيها عندي إن فترتها.. قبل ما أقولك في داخل التحقيق على فكرة قالوا لي يعني انشهرتي، دخلت التاريخ، بس وأخيرا لو آخر يوم بعمرك زي ما عملنا وصار بجميلة أبو حريد هنعمل فيك وهنوسخ اسمك لهم يدية في كل شيء على فكرة.

سامي كليب: غريب رغم إنه جميلة أبو حريد يعني تاريخها ناصع في الجزائر ولا تزال حتى اليوم نوجه لها التحية يعني لها عبر البرنامج.

عايدة سعد: لأنه تجوزت فرنسي هاي القصة، هذا شيء شخصي بالنسبة لها جميلة أبو حريد طبعا فيلمها أنا حضرته مائة مرة أصلا.

سامي كليب: لا وعلى كل حال الذي تزوجته جاك فيرجيس المحامي الشهير كان يدافع عن جبهة التحرير وعن مناضلي جبه التحرير.

عايدة سعد: أيوة أنا وقف لي واحد أجنبي.. خفت، من القصة.. من القصة هذه خفت بصراحة رفضته.. كان راهب، في وقت صار حتى طلعوا إشاعة وأعلنت في الجريدة إنه هذه إشاعة كاذبة، بتعرف كان كثير ناس من الأجانب بيهتموا فينا بقضايا بيساعدونا مثلا أهلي لو بدهم يزوروني.



القراءة في السجن وأحداث النورس

سامي كليب: حُكم على المناضلة عايدة سعد بالسجن عشرين عاما وأبقي شقيقها في السجن الإسرائيلي سبعة أشهر وأطلق سراح والدتها وسعت كما يسعى كل السجناء للتأقلم مع حياة السجن ولتنظيم الحياة، كانت لا تزال في عز شبابها وكانت مخطوبة لابن عمها ولكنا قررت أن تتركه وهي في السجن لمعرفتها بأنها لن تخرج منه وهي شابة ولكن السجن كان فيه أيضا نضال للبقاء على قيد الحياة وللخروج منه أكثر معرفة ووعيا فكانت القراءة خير رفيق.

عايدة سعد: هاي الفترة بعد الحكم طبعا وكنا بنات كثير بالعكس مرحلة كثير حلوة بأفتخر فيها وبأعتز فيها وأحب أتذكرها دائما، كنا نقرأ كثير، كان في برنامج بالنسبة للقراءة كلنا نقرأ الكتاب ونتناقش مع بعض..

سامي كليب: أي نوع من القراءة؟

عايدة سعد: يعني مثلا بأتذكر الأم لمكسيم جورج يمكن قرأناه يمكن خمسة عشر مرة.

سامي كليب: يعني طبعا كان لرواية مكسيم جورج علاقة مباشرة بحياتكن خصوصا إنه هذا الكاتب الروسي الشهير كان كتب مأساة أو نضال والدة يعني أم مناضل في خلال الثورة، كيف كانت تعيش وتوصل الأكل وتساعد وما إلى ذلك وكان لها علاقة بأهلكم بشكل مباشر.

عايدة سعد: لا كتب رائعة بتاعت بالذات مكسيم جورج كنت أحبه كثير.

سامي كليب: وأي نوع من القراءات الأخرى؟ يعني كان يسمح لكن مثلا بإدخال كتب سياسية؟

عايدة سعد: سياسيا لا.

سامي كليب: ممنوع؟

عايدة سعد: طبعا لا هي كتب بس اجتماعية كتب هيك يعني.

سامي كليب: صحف؟

عايدة سعد: كان أيديعوت أحرنوت بس يمزعوا طبعا شغلات، مش أي خبر مثلا نضال، صور، كانوا نظام..

سامي كليب: يعني تعلمت العبرية؟

عايدة سعد: أيوة هناك إحنا بنعلم حالنا بحالنا بس العبرية يعني مجبور إنك تتعلمها لأنه عشر سنين بدك تتعامل فيها فطلعنا بالعبرية قويين كتابة وقراءة.

سامي كليب: صار في علاقة مع السجانين والسجانات بالأحرى يعني صار في صار في تعاطف بمرحلة معينة من قِبلهن معكم مثلا.

عايدة سعد: أيوة في تعاطف، على فكرة في بتحس إنهم كانوا يبكوا بتعاطفوا لأنه بتعرف شرطية جاية بدها تشتغل عشان راتبها فيتعاطفوا معنا نقعد نناقشهم، يعني أكثر شيء كانت تريزة تناقشهم عشان اللغة تبعتها وأيام ليصير تحدي وأيام إحنا بدنا نتحدى، نكون متعمدين يعني مثلا (Ok) أنا بالسجن بدي أقعد عشر سنين بس على فكرة مش الشطارة والنضال واحد يضرب قنبلة ولا مسدس ولا لا مش ها الشغلة، الشطارة فيما بعد إنك تطلع إنسان طبيعي، ما كان في أيام بيمر ما نلاحق نخلص البرنامج اللي إحنا بنعمله، نلعب رياضة كثير كل شغلاتنا كل شيء يعني حياة كثير حلوة.

سامي كليب: هذا كان التحدي ولا كان في تحدي أيضا بإضرابات؟

عايدة سعد: تحدي مثلا.. أيوة بإضرب هذا موضوع ثاني كلية طبعا بس لا التحدي مع النفس بعض الأحيان مثلا نقعد طيب عايدة فيك أنتي تقعدي 21 يوم في الزنزانة أيوة طيب أجرب فأروح أفتح المشكلة عشان أقعد 21 يوم بالزنزانة، 21 يوم..

سامي كليب: زنزانة انفرادية؟

عايدة سعد: أيوة انفرادية وبعيدة عن القسم بتكون لحالها بس 21 إنه أسبوع ماء وخبز بس وأسبوع أكل والأسبوع الثاني ماء وخبز وممنوع أطلع على الشمس يعني 21 بيكون مسكر لا ونطلع جدعان يعني تعودنا.

عايدة سعد: أسبوع ماء وخبز بس وأسبوع أكل والأسبوع الثاني ماء وخبز وممنوع أطلع على الشمس يعني 21 يوم يكون مسكر لا ونطلع جدعان يعني تعودنا

سامي كليب: أمضت عايدة سعد عشر سنوات في السجن وحين بلغت السابعة والعشرين من العمر حصلت عملية النورس الشهيرة التي قادتها القيادة العامة في الجبهة الشعبية ونجح الصليب الأحمر الدولي في التوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل وتم الإفراج عن سبعة وستين معتقلا كانت ضيفتنا بينهم ولكن ثمة أمرا غريب حصل لدى صعود المعتقلين إلى الطائرة.

عايدة سعد: في البداية ما قالوا لنا إفراج، حملونا بطريقة زي بداية الاعتقال إذا مش أكثر، كانت كثير صعبة بجد كثير صعبة يعني طريقة الخروج كانت فيها مأساة كبيرة معاناة كبيرة، بعد ثلاث أيام تقابلنا مع الصليب الأحمر وقال لنا أنه فيه خروج بس بدكوا مش خروج نفي.. فيه اختلاف الناس كثير مفكرة أنه خروج الواحدة طلعت تحررت بتقدر ترجع أي وقت على بلدها.. منفيين نفي، فقال لنا الصليب الأحمر على المنفيين تطلعوا فيه تبادل أسرى ستتم بجنيف هيستقبلوكم جماعة هناك في طائرة وهتنتقلوا بس في داخل الطائرة طول من اليوم لحتى لتوصل الطائرة الثانية اللي هيستقبلوكم فيها الفلسطينية مهما عملوا اليهود يعني لو واحد انطخ أمامكم بتسكتوا لأنه هم بحالة كانوا كثير صعبة يعني وقتها نفسيا باين عليهم تصرفاتهم معانا، اللي حصل بعد شدينا ما عارفين ثلاث أيام خمس أيام إحنا في الزنزانة ليل نهار يعني ما فيش فيها نهار الزنزانة تحت الأرض وكأنه هيك شيء، ركبونا في أوتوبيسات يعني الحركة من خلال إحنا طبعا مغمض العينين مش شايفين وين بس يمسكونا.. قبل ما نركب الطائرة أعطونا نشرب قال اشربوا ماء عشان إحنا بدنا نركب الطائرة مسافة بعيدة، شربنا ماء أنا ما بلعت على فكرة، حسيت في فمي إيش لزج، إيش لونه؟ ما بأعرف بس بعد ما نزلنا وبعد ما أنا شفت إيش اللون إشي لزج فبسرعة سكرت فمي وما شربت، هم فكرونا يمكن أنا شربت بس أنا وقتها ما شربت، قعدت فترة في الفم حتى طول ما إحنا في الطائرة أحس فيه لحمة أحس فيه إشي بالفم..

سامي كليب: شو كان؟

عايدة سعد: ما بأعرف إيش هو بس بعد ما نزلت من الطائرة لقيت مجموعة كبيرة من الشباب على تمهم مادة بيضاء فسألتهم فقالوا لي إيش لزج وبتعرف ما اهتمينا برضه لأنه الشباب والبنات طلعنا ألاقي البنات في الأتوبيس هاي عادة هاي فلانة يعني من فرحتنا كمان ما انتبهنا للقصة هادي وللأسف ما حد أهتم يعني اللي شافونا شافوا أنه فيه إيشي أبيض على تمنا شاف أنه إحنا تعبانين لازم يعملوا لنا تحاليل ما عملوا، الغريبة كذا واحدة من البنات صابهم سرطان الشباب والبنات ماتوا بالسرطان، هل هذا يعني.. أنا ما بأعرف بس هل هذا منه؟ يعني ريمة طنوس، عفيفة بنورة، مجموعة من الشباب والبنات اللي معنا راحوا بالسرطان، يعني أنا فترة رأسي وجعني على فكرة وربنا هيك، رحت على دكتور قال لي ما فيش بالرأس ورم ما فيش إشي، أنا فكرتها شظية لأنه عندي لسه الشظايا بجسمي فقال لي ما فيش إشي ورم بالرأس تقول لي شظية يعني يبين، هذا ورم لازم يروح ما بيعرف حميد أو سرطاني فيومها بدي أروح عشان أعمل العملية فقال لي بتصدقي أنه هذا حالة نادرة بتصير مع الواحد..

سامي كليب: راحت؟

عايدة سعد: بالكلسة بتكلسي حوليها ما فيه داعي تشيليها وراح.

سامي كليب: حمد الله على السلامة.

عايدة سعد: الله يسلمك، لا يعني ليش الأسرى معظمهم ومش بس على فكرة مرض السرطان لو بحثت مع الشباب معظمهم اللي طلعوا فيه منهم ما بيقدروا يتزوجوا وفيه ما بيقدروا يخلفوا.

سامي كليب: متى شعرتي أنك أصبحتِ طليقة ومحررة فعلا؟

عايدة سعد: بجد بجد في ليبيا لما شفت مظفر النواب القدس عروسة عروبتكم قاعد فيها من الساعة 11 بالليل لثاني يوم الساعة السابعة الصبح.

سامي كليب: تقول قصيدة مظفر النواب القدس عروس عروبتكم القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض فما أشرفكم هل تسكت مغتصبة ومن فلسطين المحتلة اضطرت عايدة سعد إلى النفي بعد السجن، تم نقل السجناء إلى جنيف ومنها إلى ليبيا ثم سوريا حيث طلبت من الرئيس السوري حافظ الأسد جواز سفر سوري فأهداها إياه ثم إلى لبنان حيث قررت الاستمرار بالنضال ولكنها صدمت بواقع النضال وبتشتت التنظيمات الفلسطينية وتعرضت شخصيا لتهديدات من أحد أبرز المسؤولين الفلسطينيين حين قال لها لن تكلفينا أكثر من رصاصتين وملصق، لم أشأ أن أدخل معها في تفاصيل ما تعرضت له فتاريخها النضالي أكثر إشراقا من زواريب تجار النضال ولكني سألتها لماذا لا تعود إلى فلسطين المحتلة؟

عايدة سعد: لو سمحوا لي أني أسافر على غزة.. بطلع على مين بدي أروح؟ أخ توفى، أمي توفت.. أمي توفت وأنا على التليفون بحكي معها، ما بأعرف هل اسميها هذه حرية اللي أنا فيها تحررت ما عارفة، على فكرة والله بنعيش بصراعات الواحد لسة عايش بصراع، أي حرية عايشها، الحياة صعبة ما قادر والله لليوم ما قادرين.. يعني بأحكي مع صحبتي تريز هذه كل اليوم بتقولي عايدة لهلا جاي على بالي بتقول لي لهلا مش قادرة أصاحب أحد لهلا مش قادرة أحكي ما أحد، عايدة تعالي عندي قلت لها أول ما يصح لي بيكون معايا إمكانية راح أجيبك أو أنا أجي وياكي، قالت لي عايدة أنا بدي أقعد أنا وإياكي بس أعيط أعيط وألطم ألطم اللي ما عملته أمام أي إنسان وورجيك عشان أخفف شوي من معاناتي لأنه أنتي الوحيدة اللي هتفهميني.

سامي كليب: تريز التي تتحدث عنها عايدة سعد هي المناضلة الفلسطينية الشهيرة تريز هلسة التي نفذت عملية خطف طائرة سبينا لإطلاق سراح رفاقها المعتقلين فقتل عدد منهم وهي نجت من الموت لتغيب لسنوات طويلة في غياهب السجون الإسرائيلية، تريز هلسة التي كانت ضيفتنا في حلقة سابقة من هذا البرنامج تعيش اليوم في الأردن وهي لم تشاهد عايدة سعد منذ سنوات طويلة، تواضع حال المناضلتين من جهة وصعوبة اجتياز حدود الدول العربية من جهة ثانية يمنعهما من اللقاء وحين تجمع إحداهما بعض تكاليف الاتصال الهاتفي تتصل برفيقتها تسأل عن حالها، تواعدت عايدة سعد على اللقاء مع تريز هلسة وقالت تريز إنها لو حصلت على تأشيرة إلى الإمارات فسوف تسابق الريح للإتيان حتى ولو أن وضعها المالي لن يسمح لها وقالت لها عايدة سعد إنها لو وفرت بعض المال ستسابق فرحتها إلى اللقاء، غريب أمر هذه المناضلات اللواتي دفعن من دمهن وحياتهن وربيع أعمارهن لأجل قضية ووجدن أنفسهن باحثات بعد عمر مديد عن لقمة العيش.

عايدة سعد: بتعرف أول ما طلعنا إحنا أعطونا في ليبيا كل واحدة شيء ثلاثة آلاف دولار.. لا 36 ألف دولار بس أعطونا إحنا ثلاثة والباقي راح تبرع ما بأعرف، عرفت أنه 36 ألف بس أخذنا ثلاثة، برضه تبرعنا فيهم فقعدنا بدون لا درهم يعني بنحب نتبرع فيه ناس تبرعوا لنا على فكرة بس برضه راحت بطرقها لأنه إحنا يعني بأعرف الله يرحمه سمو الشيخ زايد أول مرة جئت على البلد عرفت أنه قدم لنا كثير بس أنا ما كنت آخذ أي شيء شخصي لي.

سامي كليب: وين كانت تروح الفلوس؟

عايدة سعد: يعني أقول لك أنا واحدة من الناس مرة كانت حملة تبرعات وأنا ما كنت عارفة أنه حملة تبرعات لأنه أنا ما بأحب هذه القصة أنه لما أحكي قصتي أقف بنادي أو بجمعية ما كنت أحب تصير حملة تبرعات فيومها عرضوا فيلم وقالوا فيه حملة تبرعات وتحت برعاية عايدة فوقتها الناس الصندوق تعبى صدقني لبسوني دهب حقيقة في هاداك الوقت هون في دبي لبسوني دهب من فوقي لتحتي كلي يعني بجد صرت أخذته كله وحطيته في الصندوق.

سامي كليب: وضعته في الصندوق وقالت إن مال الثورة يبقى للثورة والواقع أني حين زرت عايدة سعد بمنزلها في دبي لم أفاجأ بأنه لا يشير مطلقا إلى رفاهية أو غنى وإنما هو غني بحميميته والأشياء الفنية فيه فعايدة سعد اليوم في دبي التي استضفتها واحتضنتها بقرار من رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد تعيش مع زوجها العراقي الذي تزوجته قبل ثلاث سنوات فقط وهو مقيم في الإمارات منذ أكثر من ربع قرن لم يعد خلالها أبدا إلى العراق لأسبابه الخاصة وهو مهندس ورسام وخطاط وفنان منح زوجته المناضلة شيء من شفافيته وعلمها كيف تنسى همومها ببعض الموسيقى الكلاسيكية.

زوج عايدة سعد: أعجبتني شخصيتها، نضالها، روحها، شفافيتها، ها الأشياء هذه وبنفس الوقت هي قوية جدا، يعني كل إنسان عنده إيمان بشغله معينة وعنده طموح أنه يحقق شيء، هي بالنسبة لها كفلسطينية كان أهم شيء أو بالنسبة للفلسطينيين كلهم إنه يحرروا بلادهم أو يغيروا حياتهم إلى الأفضل، جاءهم يعني شيء كابوس كبير كأنه يعني فهذا كنت أتصور قلت أمنيات الفلسطينيين كان أنه تحريرهم بس هي يعني عملت وبس يعني حلمت بها الشيء هذا شيء عجبني أنه يعني حاولت تشارك بتحرير بلدها أو تغيير مصير الشعب الفلسطيني.

عايدة سعد: أنا شيء مؤمنة فيه عملته عشان ناس زي مازن أبو غزالة وعشان منذر وعشان شادية وعشان أول مناضلة وأم حنونة فاطمة برناوي، عملته عشان شعبي، عملته عشان أرضي، عملته عشان أموت أعيش عبد الحليم، عملته لحبي لعبد الناصر في هاذاك الوقت، عملته بكل قناعة فما بأندم على شيء أنا عملته ما عملته عشان أشخاص عشان فلان ولا هذا القيادي لا أنا عملته أنا إيمان مني أنا بحب مني أنا.