- النقد السياسي والاجتماعي في الرواية
- نقد الصحافيين وعلاقتهم بالسلطة

- مزج الواقع بالخيال

- انتقاد الغرب وتبسيط اللغة في الرواية

- أبعاد وأسباب رفض جائزة ملتقى القاهرة

سامي كليب: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، ربما أي مجلة فنية في دولنا العربية تبيع أفضل من أحسن كتاب أو رواية لكن من يقرأ روايات ضيفنا الكاتب المصري صنع الله إبراهيم سيفاجئ بحجم الوثائق المهمة لحاضرنا ومستقبلنا العربي، صنع الله إبراهيم يروي لنا بعض رواياته في هذه الحلقة الثانية والأخيرة معه من برنامج زيارة خاصة.

النقد السياسي والاجتماعي في الرواية

صنع الله إبراهيم – أديب مصري: الصورة دي على خط الاستواء بالضبط حتى الخط مرسوم أهو وفي أفريقيا في أوغندا على خط الاستواء وده أثناء رحلة كانت تمهيدية لإعداد سيناريو عن نهر النيل، سنة 1998 كنت في أميركا كنت بأدرس في جامعة بيركلي في كاليفورنيا وعملت زيارة لسجن مشهور جدا هناك اللي هو سجن الكاتزار اللي هو كان سجن المجرمين المعتقلين وكانوا عاملين حولوه إلى متحف فكان في طريقة أو من ضمن الزيارة إنك أنت تخش جوه الزنزانة ويتقفل عليك وتشعر بمشاعر السجين.

سامي كليب: هذه الصور في ثياب السجن للكاتب المصري صنع الله إبراهيم لا تنطلق من الواقع وإنما من خيال سينمائي فهو وحين كان يدرس في موسكو التي تأثر بأفكارها الشيوعية لعب أحد الأدوار البطولية في فيلم للمخرج السوري محمد ملص الذي نراه معه في هذه الصورة أيضا لكن بين خيال السينما وواقع سيرة هذا الكاتب المصري الملتزم قصة عشق اختلط فيها الإبداع بالسجن بالفقر والتمرد، عالم من واقع صعب وخيال رحب عكسه في أبرز رواياته التي من الواقع تبدأ وإليه تعود، في رواية ذات تعكس كثيرا ما تقوله الصحافة المصرية والأميركية عن الوضع الداخلي ورغم النقل الموضوعي بس طبعا إرادة واضحة على المواضيع التي تختارها وهذا طبيعي مثلا تقول الرئيس مبارك في تكساس يقول معظم الشركات الأميركية التي قامت بالاستثمار في مصر تمتعت بنسبة عالية من الأرباح فلدينا أكبر سوق في الشرق الأوسط ونملك الأيادي العاملة الرخيصة ثم تنقل عن نيويورك تايمز إن مصر سمحت للولايات المتحدة باستخدام منشآتها لأغراض عسكرية يعني مثلا هذا الربط بين مسألتين طبعا واضح الانتقاد واضح الربط التوثيقي بس الفكرة شو يعني الفكرة أن تأتي بشيء جديد تريد أن تقوله للقارئ لا يعرفه أو تذكيره بما يحصل وهو لا ينتبه إليه؟

صنع الله إبراهيم: هي الفكرة فعلا هي يعني ربط الأمور ببعضها يعني بيحصل كذا وبيحصل كذا وبيقول كلام هنا وبعدين في واحد بيسرق مش عارف إيه وفيه واحد بيعمل مش عارف إيه وبعدين بتلاقي إن هم دول كلهم بيكونوا جهاز الحكم وبعدين تلاقي إن هو رئيس الجمهورية يقول لك إنه الحكومة خدمت بإخلاص يعني فيه مفارقات هي أولا فاكهة وثانيا بتنبه الذاكرة لما حدث لما حدث ويحدث وتبقى مؤشر على المستقبل يعني أنا النهارده مثلا ما أقدرش أعمل نفس الرواية دي لأنه ما فيش جديد لأنه هو نفسه اللي بيحصل هي نفس..

سامي كليب: طيب كيف عم يسمحوا لك تشر هذه الروايات تتصور إن هو الرغبة بعدم الصدام معك أو إنه هناك أمور أهم؟

صنع الله إبراهيم: لا فيه هو طبعا في مراحل يعني، يعني مثلا مرحلة ذات دي بالذات يعني أنا كنت أولا واحد معروف في العالم العربي بدرجة ما يعني..

سامي كليب: لا بدرجة جيدة.

صنع الله إبراهيم: وفي ترجمة لي لأعمالي بره وبعدين في الفترة دي كان يعني كان التصور موجود عندهم إن محيط تأثيري ضعيف في داخل الوطن يعني داخل البلد يعني إنه أولا عدد..

سامي كليب: القراء.

صنع الله إبراهيم: القراء قليلين ده بالنسبة للطبعة الأولى إيه يعني ثلاثة آلاف واحد يعني بالإضافة إلى إنه طيب ما يقول يعني هو في برضه الحتة دي موجودة دائما يعني إنه طالما إنك أنت ما أنتش موجود في تنظيم سياسي وطالما إنك أنت أهو كاتب ومحدود التأثير ومين عارفه لا في لا أنا موجود في التلفزيون ولا أنا موجود في الإذاعة اللي هي ذات الجمهور الأوسع يعني..

سامي كليب: الانتشار الأوسع صحيح.

صنع الله إبراهيم: يبقى بالتالي طب يعني هنعمل مشكلة حوالين كتاب يعني بتاع ممكن يعني ده بيحصل في لحظات يعني وأنا الحقيقة استفدت من الحكاية دي كثير يعني.

سامي كليب: في ربط أيضا ليس فقط بالنسبة للواقع المصري أيضا للدول العربية مثلا قرأت لك إنه الرئيس مبارك يدعو إلى صناعة سيارة شعبية بأيدي مصرية مائة بالمائة ثم بعد مباشرة بعد انتهاء زيارته الرسمية لبريطانيا خادم الحرمين الملك فهد ينتقل إلى القصر الذي اشتراه بثلاثين مليون جنيه إسترليني في حي بريطاني طبعا يعني الربط وكأنك تريد أن تقول إنه لو أن الدول العربية تساعد بعضها لما كنا بحاجة إلى كل هذه المشاريع.

صنع الله إبراهيم: مش بس كده ده في خبر ثاني بتاع إن هو إدى بيضة ذهب مش عارف ليعني..

سامي كليب: لا سأقرأ لك إياها كمان الملك فهد خادم الحرمين يهدي الرئيس الأميركي ريغان بيضة ضخمة من الذهب الخالص تحتوي على العلمين السعودي والأميركي وأصغر أبنائه يتبرع بمليون دولار لمدرسة أميركية.

"
خدمة الحرمين لا تقوم على إهداء الرئيس الأميركي بوش بيضة من الذهب، وإنما تقوم على حل مشاكل الإنتاج والاقتصاد للنهوض بالبلد
"
صنع الله إبراهيم: يعني دي كلها حاجات يعني بالإضافة إلى اللقب اللي هو أخذه لنفسه اللي أطلقه على نفسه يعني، يعني اللي هو ليس له معنى يعني إحنا كلنا خدام الحرمين يعني بس فوبعدين وخدمة الحرمين يعني لا تقوم بإعطاء بيضة ذهب لبوش خدمة الحرمين تكون بالدخول في استثمارات صناعية على النطاق العربي تستوعب الأيدي العاملة العربية وتحل مشاكل الإنتاج والاقتصاد وتنقل البلد نقلة حضارية إلى الأمام.

سامي كليب: حتى الصحافة لا تنجو من قلمك مثلا خبر تعيين إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام مستشارا صحافيا للمصري في العربي الدولي الذي يرأس إدارته دكتور مصطفى خليل بأكثر من ألف دولار شهريا ثم في مكان آخر طبعا نحن نتحدث عن رواية ذات، إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام يمنع نشر مقال لأحمد بهاء الدين عن ظاهرة سمو الأمير الشيخ الفاسي والمجوهرات التي سمح له بإخراجها من مطار القاهرة.

صنع الله إبراهيم: لاحظ إن ده أنا هأقول اللي هأقوله عشان خاطر حكاية الألف دولار الكلام ده كان في الثمانينات يعني، يعني لو كان دلوقتي كان يبقى مثلا مائة ألف دولار أو عشر آلاف دولار، ألف دولار وقتها كانت حاجة كبيرة يعني..

سامي كليب: يعني دائما تنتقد على كل حال جزء من الصحافيين والمثقفين مثلا أيضا تقول عن أنيس منصور تنتقده حين قال نحن نسيء الظن بإسرائيل وتوثق ذلك برأيك يعني..

نقد الصحافيين وعلاقتهم بالسلطة

صنع الله إبراهيم: وهو وفي علاقة هي المشكلة كده المشكلة إنه أو أعتقد إن دي أحد الأهداف بتاعة.. الربط ما بين مواقف في السياسة ومواقف في الحياة اليومية يعني أنيس منصور ده أحد داعمي شركات توظيف الأموال اللي نهبت فلوس الشعب المصري حتى اليوم..

سامي كليب: كيف؟

صنع الله إبراهيم: حتى اليوم في مودعين ما أخذوش الفلوس اللي حطوها في شركات السعد والريان والشريف.

سامي كليب: كيف كان بيدعمه؟

صنع الله إبراهيم: إن هو بيساهم في التعبئة الإعلانية لهم إن هو يتكلم عنهم ويقول لك ده أشرف السعد ده مواطني من المنصورة وإن هو ليس ما يمنع إن هو الرجل يكسب ويجمع ويستثمر وإن ده كله هيعود علينا بالفائدة هو ما عادش علينا بالفائدة هو عاد بالفائدة عليهم هما الاثنين على أشرف السعد وعلى أنيس منصور وراح أشرف السعد أخذ فلوسه وراح في إنغلترا.

سامي كليب: إبراهيم نافع.

صنع الله إبراهيم: ماله؟

سامي كليب: لأن الانتقاد واضح فيما كتبته.

صنع الله إبراهيم: أه طبعاً دول يعني دي مجموعة يعني في مجموعة من الصحافيين من كبار الصحافيين يعني لأنه الحقيقة الصحافيين لهم تاريخ يعني جميل يعني بس فيه مجموعة من كبار الصحافيين رؤساء المؤسسات الصحفية اللي هما خدمت النظام واستغلوا هذه الخدمة في إن هو يعني يثري على حساب أموال الشعب..

سامي كليب: فيك تعطيني بعض الأمثلة لكي..

صنع الله إبراهيم: ما هو أنت لسه قايل الرجل مثلاً أهو إبراهيم نافع ده في يوم من الأيام لما الريان بتاع شركة توظيف الأموال ده هو أتمسك أو أفلس أو حدوتة كده حصلت بعدين مش مجال ذكرها فقال في التحقيقات إن هو عمل.. أسس لإبراهيم نافع بيت في إسكندرية مش عارف ولا فين بأخشاب ثمنها مائة ألف جنيه مائة وخمسين ألف جنيه ولم يأخذ منه شيئاً فيأتي إبراهيم نافع ثاني يوم في الأهرام يعمل بيان إنه أنا أعطيته ثلاثين ألف يعني طيب ما هو أنت عطيته ثلاثين ألف ما عطيتوش الباقي، طيب مقابل إيه؟ يعني إيه المقابل أنت روح أي دار روح مثلاً زي دار الهلال النهارده هتلاقي في مكان غاب قوي في الصالة الطابق الثاني كان في غرفة خشب اتشالت واتعمل مكانها الأرضي اتعملت بالسيراميك وبتاع طيب من اللي عمل ده؟ مهندس كان بيعمل بيت رئيس مجلس الإدارة مش عارف فين، فيعني عمل طيب عملها ليه إيش معنى عملها هنا.

سامي كليب: طيب مليح عم بيدعم الصحيفة.

صنع الله إبراهيم: يعني في طالما إن ما فيش رقابة وطالما إنه الناس دية بتخدم وظيفته الأساسية هي خدمة النظام وكتابة المعلقات اللي هو يفسر فيها ويدافع فيها ويشيد فيها وبالتالي فمسموح له إن هو يستغل نفوذه وبعدين هي في كلهم ماشين على نظرية يعني وكلني وأوكلك.

سامي كليب: انتقدت أكثر من مرة الصحف القومية في مصر لست الوحيد على كل حال في كثير من الكتاب والأدباء.

صنع الله إبراهيم: الصحف الحكومية مش القومية لأنه كل الصحف قومية إنما هو تعبير غلط.

سامي كليب: نعم ولكن مستخدم للأسف يعني مضطرين إنه نستخدمه، طيب عندك أمثلة مثلاً لكي لا يبدو الكلام وكأنه نوع من الكلام هيك فاضي.

صنع الله إبراهيم: أكثر من اللي قلناه ده.

سامي كليب: لا بس أعطيني كم مثال يعني كل الناس لم تقرأ.

صنع الله إبراهيم: كم مثال على إيه؟

سامي كليب: حول الصحف القومية غير إبراهيم نافع مثلاً طيب عندك فكرة مثلاً..

صنع الله إبراهيم: جريدة الجمهورية مثلاً كان رئيسها سمير رجب بردوا صاحب معلقات شهيرة وفضائحه يعني أصبحت على كل في كل مجال مع مشهورة ومنشورة بعد ما مشوه من الجرنال ما هما جيل كلهم بيعملوا كده.

مزج الواقع بالخيال

سامي كليب: ليست مصر هي الوحيدة التي تحتل مكان الصدارة في قلب ووجدان وأدب الكاتب المصري صنع الله إبراهيم فمن القاهرة الغارقة بهمها الاقتصادي وهموم السياسة والتاريخ إلى بيروت المحترقة بالحرب الأهلية والحروب الآخرين إلى سلطنة عمان التي عرفت ثورة انتهت قبل أن تكبر لخّص صنع الله إبراهيم بأدبه الواقعي المرصع بكلمات الحياة ونبض الشارع جزء كبيراً من واقعنا وغالباً ما مزج بين الواقع والخيال حتى كانت بعض رواياته تختلط على قارئها ففي رواية بيروت بيروت مثلاً يعتقد القارئ أن صنع الله إبراهيم قد خطف فعلاً في العاصمة اللبنانية.

صنع الله إبراهيم: وفق الرواية.

سامي كليب: وفق بطل الرواية.

صنع الله إبراهيم: ما دي أنا مأساتي أنا عندي مأساة في مشكلة أنا بأعانيها إنه أنا بأحب أستخدم..

سامي كليب: شخصك كبطل رواية.

صنع الله إبراهيم: تعبير الأنا الضمير المتكلم وأثناء العمل كمان بأتقمص ممكن شخصية الراوي بيني وبين نفسي وبالتالي فإن بيبقى في فالناس بتتصور إن ده حصل فعلاً يعني أنا عانيت من ده كثير عانيت من ده في أول رواية عانيت مشكلة عائلية بيني وبين أسرتي وعانيت في رواية بيروت وبيروت إن في ناس قالت الله ده إحنا ده وعانيت في رواية وردة في ناس كلمتني من عمان من ظفار يعني واحد كلمني بيقول لي هل دية طريقة تتعامل بها مع..

سامي كليب: دولة دعتك وعزمتك.

صنع الله إبراهيم: مع السيدات المحصنات إنك أنت فضحت كيف تسمح لنفسك إنك أنت تفضح واحدة أنا ما سمحتش لنفسي أنا ما ليس علاقة ده أنا مؤلف، أنا بأتخيل حاجات، أنا بأستخدم ملاحظات والحقيقة أحياناً يعني ما بأبذلش مجهود جامد يعني مثلاً أول اسم ييجي على بالي يعني وأول وظيفة تيجي أو بتاع وتكون بالصدفة فيها لها شخص وأنا يعني فعلاً يعني أحب أؤكد ده مرة ثانية يعني بهذه المناسبة أولاً أنا بأعتذر تماماً عن أي مساس حصل بالنسبة لأي شخص في رواياتي..

سامي كليب: على كل حال أنت في بعض رواياتك تقول إنه آمل إنه يقرأ الأمر على أنه رواية.

صنع الله إبراهيم: بالضبط الرواية لما أنا أكتب رواية على الصفحة الأولى معناها إيه إن أنا بأقول هذه كذبة كبرى، أنا بأكذب يا جماعة، أنا بأكذب من أول كلمة إلى آخر كلمة، أنا بقى في الكذبة بتاعتي أنا وشطارتي بقى أقنعك بها إزاي ألبسها بشوية حاجات حقيقية مش يعني حاجات حقيقية معروفة للناس اسم شارع مثلاً بتاع فأنت تتخيل يعني على طول يصدق إن ده فعلاً حصل وده إنك أنت نمت مع الست دية اللي كانت في عمان ولا عملت مش عارف إيه مع مين يا جماعة لدرجة أنا مثلاً في رواية أميركان فيه واحدة ست صديقتي أجنبية بتعرف عربي كويس فبتقرأ الرواية قالت لي يا خبر على اللي أنت عملته هناك في أميركا وزوجتك كانت معك فعلاً مراتي كانت معي طول الوقت في الفترة اللي كنت فيها في أميركا.

سامي كليب: نعم اسمح لي يعني من يقرأ رواية بيروت بيروت يقرأها على أساس إنها مذكرات ولكن في الواقع نتحدث عن بطل رواية عاش ما قلته سيشك في لحظة معينة إنه ممكن تكون أنت ممكن يكون بطل الرواية ولكن التركيز على بعض الأمور في لبنان مثلاً الخطف من قبل حزب الكتائب يعني مقصود وكأنه أردت في مرحلة معينة أن تعبر عن قناعتك الشخصية أيضاً إنه حزب الكتائب هذا كان رأيه إنه ينفر من الدين الآخر يعتبر نفسه إنه يجب تصفية الأديان الأخرى في لبنان والإبقاء على صفوة المسيحيين.

صنع الله إبراهيم: لا هو مش بس كده ومن خلال علاقة وثيقة بإسرائيل وبالسعودية ويعني في تحالفات غريبة كانت موجودة يعني؟

سامي كليب: والغريب إن بطل الرواية الذي يعني تتقمص شخصيته أنت كراوي أيضا في خلال روايتك يتحدث مع مسؤول حزب الكتائب ويدور حوار جميل جدا يعني حين يسألك من أي طائفة أنت أو يسأل بطل الرواية ويجيب ثم يعني يعتبر إن موقفه هو إذا ضد موقف حزب الكتائب لأنه مسلم فتحاول أن تدافع وتقول له رأيك بمسألة الأقباط بعد أن يسألك عن موضوع ولكن في الروايات الأخرى مثلا رمزي في رواية شرف رشدي في وردة شكري في الأميركاني والشخصية الرئيسية في اللجنة يعني دائما من يعرفك على الأقل من قبل من يقرئك أو من أصدقائك يعتبر إن في جزء أساسي منك في هذه الشخصية.

صنع الله إبراهيم: طبعا.. طبعا لأنه أصل ده طبيعي جدا أنت لم تيجي ترسم شخصية يعني أنت هتجيب منين يعني، يعني هتستخدم مادة منين من ملاحظاتك، من تجاربك الشخصية، من أحاسيسك الشخصية، يعني تعرف منين إن هو لو جاءت السيجارة على يده تلسعه لأنك أنت جربت إنك أنت لو جاءت سيجارة على يدك تلسعك وهكذا يعني فبتستخدم إنما هي الفكرة إنه في النهاية بيبقى أمامك شخصية هي ليست لها علاقة إطلاقا بك بي كصنع الله يعني إنما..

سامي كليب: يعني ليست لها علاقة بتفاصيل حياتك وإنما لها علاقة مباشرة بأفكارك بشكل عام؟

صنع الله إبراهيم: مش شرط يعني مثلا عندك واحد زي مثلا بطل أميركاني البروفيسور شكري ده في اختلاف جذري بيني وبينه الرجل من أول ألم أخذه مش جنب الحائط وقرر إن هو مالوش أي علاقة بالنشاط السياسي ولا بالعمل السياسي ولا أي حاجة، صحيح هو بيفكر وبيفكر بشكل كويس وبيعمل وبيربط الأمور ببعضها وبيوصل لنتائج كويسة وكل ده هو إنما من ناحية الفعل ما لوش علاقة بالفعل أنا حياتي مختلفة تماما

سامي كليب: يعرف صنع الله إبراهيم من أين يأتي بمادته الروائية ولا يتردد في تطعيم أدبه بمقالات وتقارير صحافية لا بل غالبا ما يفعل ذلك ومن هذا الواقع ذهب صنع الله إبراهيم إلى سلطنة عُمان حيث رصد قصة إحدى أهم انتفاضاته تقول بطلة الرواية إن يوم ميلادها الحقيقي هو اليوم الذي شنت فيه أول هجوم على القواعد البريطانية، ثم تنتقل من عمان إلى مصر واليمن فلبنان وسوريا والعراق والكويت والسعودية، صنع الله إبراهيم انطلق من واقعة تاريخية ليرصد تاريخ الثورة العربية بفترات إشراقها وانكفاءها فأين كانت نقطة البداية؟

صنع الله إبراهيم: هي نقطة البداية كانت زيارة لعمان وظفار وتذكر إن الله ده كان في هنا طب وإيه الحكاية ومحاولة وهكذا بدأت القصة.

سامي كليب: ضمنيا كنت متعاطفا مع حركة التحرر بظفار؟

"
الرواية سمحت باستعراض الحياة السياسية العربية لفترة معينة والأدوار التي لعبت في هذه الحياة كالدور المدمر الذي لعبه الملك حسين وشاه إيران وأنور السادات
"
صنع الله إبراهيم: يعني كل الناس كانت يعني بشكل عام يعني في تعاطف، يعني فالرواية سمحت بأنك أنت تستعرض الحياة السياسية العربية لفترة معينة، الأدوار اللي لعبت في هذه الحياة، الدور المدمر اللي لعبه الملك حسين ملك الأردن والدور المدمر اللي لعبه شاه إيران والدور المدمر اللي لعبه أنور السادات، الأدوار المختلفة اللي توزعت ما بين المخابرات الإنجليزية والأميركية بالإضافة إلى حماقة أو سذاجة بعض الثوريين واندفاعاتهم في أمور ليس لها علاقة يعني ليس علمية يعني.

سامي كليب: ضعف القناعات أيضا يعني حين تصور هذا الانتقال.

صنع الله إبراهيم: بالضبط المحصلة النهائية هي إيه إن كان في تقريبا يعني أنا سمعت من الدكتور أحمد صدقي الدجاني الله يرحمه قال لي أنت عامل توثيق لتاريخ حركة القوميين العرب في حاجة محددة اسمها القوميين العرب.

[فاصل إعلاني]

صنع الله إبراهيم: المحصلة النهائية إيه إن كان في تقريبا يعني أنا سمعت من الدكتور أحمد صدقي الدجاني الله يرحمه قال لي أنت عامل توثيق لتاريخ حركة القوميين العرب في حاجة محددة اسمها القوميين العرب وإزاي إن هم بدؤوا الأول كحركة فاشية بيعلقوا أعلام سوداء ومش عارف يعملوا إيه وبعدين إزاي تحولت إلى دخلت في مرحلة ثانية وبعدين إزاي طلع منها جورج حبش والناس دي وإزاي بعد كده اعتنقوا الماركسية واعتنقوها وبنفس العقلية خطف طائرات ومش عارف إيه وبتاع يعني ووصولا إلى اللي حصل في اليمن الكارثة المهولة اللي حصلت في اليمن الضحايا اللي سقطوا في الاقتتال اللي حصل ما بين..

سامي كليب: مجزرة الحزب الاشتراكي الشهيرة..

صنع الله إبراهيم: مجزرة الحزب الاشتراكي ده شيء بشع لا يمكن تخيله، جذوره في التخلف العام في البدايات في أشياء كثير فده يعني ده بيبقى يعني لما بتحط يدك عليك بيبقى مبرر للرواية كلها ككل يعني.

سامي كليب: الغريب بس هذا الأمر يضعك أستاذ صنع الله أيضا في يعني جو المثقف العربي اللي من داخله مناضل ومكافح أيضا ولكن الذي ينتقد أيضا جزءا من الذين اعتقدوا أنهم يناضلون على طريقتهم يعني مثلا مسألة القوميين العرب مسألة خطف الطائرات مسألة العنف الثوري التي كانت معتمدة آنذاك يعني كانت بوقتها ربما معتمدة من قبل أشخاص شرفاء كشرف كتابتك اليوم بالأدب يعني حين تقرأ للتاريخ بعين الحاضر في رواياتك تشعر أنك تعطي هؤلاء حقهم؟

صنع الله إبراهيم: آه طبعا ولابد من إعطائهم حقهم لأن هم كانوا بيفكروا وبيحاولوا وبيقوموا بفعل في ضوء ظروف معينة وتأثيرات معينة وسن معين وخبرة معينة فكل ده بيعطي تأثير على.. إنما ده لا يمنع إن إحنا نشعر النهارده بأنه يعني بالجوانب السلبية مهم جدا إن إحنا نلقي الضوء على الجوانب السلبية في عملهم عشان خدمة المستقبل عشان يبقى مفهوم لما يجي واحد في يوم من الأيام يقول لي نأمم المقاهي مثلا زي ما كان سالم ربيع مثلا عايز يعمل في حضر موت يعمل تأميم المقاهي وتأميم التاكسيات وتأميم مش عارف إيه يعني هم ثلاث أربع مقاهي يعني يأمم فيهم إيه يعني، يعني في حاجات بتبقى صبيانية أو حاجات متعجلة أو حاجات جزء من القضية في قضية كبيرة جدا لحد دلوقتي لم تدرس جيدا عالميا حتى اللي هي قضية السلطة صراع السلطة والسلطة.. آلية السلطة نفسها، السلطة لها آلية معينة وفي صراع عليها والصراع ده بيكون غير مبدأي في أغلب الأحيان وشفنا يعني نماذج لهذا الصراع في الصين وفي الاتحاد السوفييتي وفي العالم العربي وفي حتى في أميركا وأوروبا يعني دية عملية شغالة يعني صراع السلطة.

سامي كليب: على ذكر صراع السلطة والارتباط أيضاً لبعض السلطات في الغرب في هذه الرواية في الواقع الجميلة جداً وهي على ما أعتقد آخر رواية لك كتبت بعدها شيء ولا بعدك.

صنع الله إبراهيم: لا لسه.

انتقاد الغرب وتبسيط اللغة في الرواية

سامي كليب: طيب هذه الرواية تشرح قصة حياة أستاذ مصري يذهب في فصل واحد إلى الولايات المتحدة الأميركية ليدرس هناك أيضاً وطبعاً لا ندخل بكل التفاصيل لأنه مهم التركيز أيضاً على عوامله الشخصية والنفسية والسياسية أيضاً ولكن أغرب ما قرأته عن هذه الرواية نقد لأحد الناس على ما يبدو المغرمين جداً بأميركا يقول لماذا هذا الحقد على الولايات المتحدة الأميركية.

صنع الله إبراهيم: والله أنا يعني أنا أولاً حاولت أكون موضوعي أنا أفتخر بأن أنا بأحقد على الولايات المتحدة الأميركية على فكرة وأنا يعني.

سامي كليب: تفتخر.

صنع الله إبراهيم: أفتخر بذلك وأنا بأشعر بالسعادة لما أسمع إن في طيارة هليكوبتر أميركية وقعت في العراق وبأشعر بالسعادة أيضاً رغم إن دي مسألة مؤسفة هما وصلونا لهذا لما أسمع عن في جنود أميركيين قتلوا رغم إن دية مسألة طبعاً بشعة بس أولاً بيقتل ناس ثانية بسببهم المهم فإنما هذا لا هذا الحقد.

سامي كليب: يعني سررت بما قام به أسامة بن لادن ضد (كلمة إنجليزية)..

صنع الله إبراهيم: لا أنا بقى ده موضوع أنا لي فيه أنا أولاً رأيي إن أسامه بن لادن ده هو رغم إنه أنتم متبنيينه يعني كل شوية تذيعوا له شرائط ما نعرفش بتيجي منين أنا رأيي إن هو أكذوبة كبرى..

سامي كليب: بنذيع شرائط شيء ونتبناه شيء.

"
أحداث 11 سبتمبر اختلقتها أميركيا للسيطرة على بترول الشرق الأوسط
"
صنع الله إبراهيم: مخلوقة والشرائط بتاعته دي بتيجي في أوقات معينة بالذات يعني دي عملية مخلوقة وأنا لا أتراجع إطلاقاً عن تقديري وفهمي لـ 11 سبتمبر إن هو في نهاية الأمر سيبك من الناس اللي اتمسكوا أو اللي ماتوا في نهاية الأمر خطة أميركية للسيطرة على بترول الشرق الأوسط ده موضوع يعني لا مجال لمناقشته دلوقتي، إنما أنا عايز أقول إنه رغم كل هذا أنا حاولت وبذلت المجهود إنه أنا أكون موضوعي جداً في الرواية يعني أنا جبت صفحات مشرقة من التاريخ الأميركي، تاريخ المقاومة، تاريخ المقاومة في فيتنام والفيلم اللي اتعمل عن يعني في أشياء لا يمكن تجاهلها، إنما النقطة اللي هي تبان لك على طول يعني واللي تلمسك على طول التوافق الغريب والتماهي ما بين إسرائيل وأميركا والولايات المتحدة لأنه الاثنين قاموا على فكرة مهاجرين يحتلوا أرض ويفنوا سكانها الأصليين ويستولوا على هذه الأرض لأنفسهم.

سامي كليب: يعني الغريب تركيزك على الزنوج مثلا السود..

صنع الله إبراهيم: أه.

سامي كليب: بالولايات المتحدة الأميركية في الواقع تركز على هذا الجانب الهنود الحمر..

صنع الله إبراهيم: الهنود الحمر كمان..

سامي كليب: رفض الكاتب المصري صنع الله إبراهيم للهيمنة الأميركية واضح وشجبه للتبعية الأميركية العربية لأميركا واضح أيضا وهو يحتفظ في منزله بثلاجة عمرها ثلاثون عاما لأنها من تصنيع مصري لكن هل المقاطعة ممكنة فعلا إذا كان جزء من حياته مضطرا للارتباط بالثقافة أو المنتوج الأميركي؟ فابنه يدرس في أميركا وفي منزله يمكن أن نجد النسكافيه موازية للقهوة التقليدية.

صنع الله إبراهيم: ما فيش نسكافيه في البن الأميركاني ده هو يا جماعة أنتم ما حدش ما فيكم عايز يشرب شاي ولا قهوة ولا حاجة، أنت ما تعبتش يا أستاذ سامي مش عاوز تشرب ماء؟

سامي كليب: بين استراحة النسكافيه الأميركية والراحة التي دفعنا إليه صوت المؤذن في الحي المصري الشعبي الذي يقطنه الكاتب المصري صنع الله إبراهيم كان حديثنا عن الولايات المتحدة وعما إذا كانت فعلا عدوه الأول وفق ما يظهر من بعض ما كتب؟

صنع الله إبراهيم: عاوزين يعني نبقى محددين أكثر إن في النظام الرأسمالي اللي تحت سيطرة الشركات العالمية الكبرى واللي مدعوم من جانب القوة العسكرية الأميركية والسياسة الإسرائيلية في الشرق الأوسط وكل هذه دي هي دي المسألة يعني لما بتقول الولايات المتحدة.. الولايات المتحدة دي عبارة عدة ولايات فيها ناس يعني مش..

سامي كليب: أستاذ صنع الله إبراهيم أنا لست ناقدا أدبيا.

صنع الله إبراهيم: الحمد لله الحمد لله.

سامي كليب: ولكن وأحاول أن اعرض ما عشته وما قدمته وما كتبته حضرتك ولكن سأنقل لك بعض ما قيل عن الجوانب الأدبية في كتاباتك يقال إن مثلا تلك الرائحة وأميركاني تميزت بغنائية وتنويعات أدبية وشاعرية رغم قولك إن الرواية بشكل عام لا تحتاج إلى لغة شعرية ومن يقرأ روايتك بشكل عام يعني يشعر في الواقع بهذا التبسيط اللغوي المقصود يعني أنت يمكن أن تكتب بلغة ثانية تماما وأثبت ذلك ولكن التبسيط في يعني تعتبر أن ذلك أصبح مطلوبا اليوم أكثر من أي وقت مضى؟

صنع الله إبراهيم: اليوم وقبل اليوم يعني والحقيقة كان يعني من أوائل الناس طب الله طب ما الجرجاني والجاحظ تكلموا عن مطابقة اللفظ للمعنى ما هي دي الفكرة إنك أنت يعني مش تقعد تقول لي كلمات يعني فضفاضة شاعرية أو غنائية وفضفاضة وما لهاش لها معنى محدد هم كانوا ضد ده وفي العصر الحديث كان يحيى حقي هو برده تبنى هذه الدعوة أن لابد أن يكون المعنى محددا لابد يكون في معنى محدد فدي مسألة مش اختراعي يعني مش اختراعي يعني دي مسألة ده تقليد أنا أعتقد إن هو تقليد مهم وجميل ومفيد يعني.

سامي كليب: يعني طبعا أنا أسالك لأنه لو أي شخص اليوم بثقافة متوسطة أو أقل من متوسطة سوف يأخذ أي كتاب من كتبك سيقرأ بسهولة الكتاب..

صنع الله إبراهيم: ده شيء جميل.

سامي كليب: وستصل إليه الفكرة..

صنع الله إبراهيم: وهذا شيء جميل.

سامي كليب: بالضبط بينما الكثير من الكتاب اليوم أو الأدباء بشكل عام العرب جزء كبير منهم يكتبون بلغة مقعرة.

صنع الله إبراهيم: هو في تصور أنا مرة سئلت هذا السؤال يعني واحدة قارئة أو أديبة قالت لي الله أنت ليه ما بتستخدمش لغة أدبية قلت لها طب وأنا اللي بأكتبه ده لغة أدبية هي في ذهنها اللغة الأدبية هي اللي فيها..

سامي كليب: طباق وجناس.

صنع الله إبراهيم: أه واستطرادات والغيوم التي مش عارف تحلق مش عارف إيه والبتاع واخد بالك في حين إن هو مكتشف من زمان يعني مثلا في قصة معروفة عن تشيكوف يعني إن هو كان بيزور أهل المدارس وفي درس اللغة الروسية فسأل التلاميذ قال لهم يعني إيه، إيه الصفة اللي أنتم ممكن تعطوها لمثلا أعتقد قطعة للسحاب أو لقطعة سكر أو حاجة زي كده، فالأطفال قعدوا بقى يتباروا مثل قطن مندوف مش عارف إيه مثل إيه مثل إيه وبعدين في النهاية قال لهم إيه رأيكم لو قلنا إن هذه القطعة قطعة سكر هي بيضاء، اللون الأبيض بس، كلمة واحدة اللون الأبيض ده له مردودات، له صدى في النفس، بيجلب معاني عديدة جدا بيجلب الصفاء بيجلب النقاء بيجلب حسب تريد بيجلب الثلج إنما هي كلمة واحدة بسيطة جدا أبيض.

سامي كليب:وأنت معتمد على كل حال على هذا الأسلوب..

صنع الله إبراهيم: وهي تتفق هي مع الموضوع.

سامي كليب: هل تقول أو هل قلت كل شيء حتى الآن في ما كتبت في رواياتك..

صنع الله إبراهيم: لا طبعا.

سامي كليب: أم (كلمة غير مفهومة) إنه عم تعتقد إنه هناك محظورات لا تستطيع أن تقولها؟

صنع الله إبراهيم: لا أنا بأكسر بقدر الإمكان يعني مش دي النقطة هي النقطة بس إن الواحد.. الوقت يعني الواحد بيحتاج أنا طبعا السن طبعا بيلعب دور في إن طاقة الواحد ما بتعودش زي الأول بس أنا أتمنى إنه يتاح لي فرصة لأنه عندي مجموعة لسه في موضوعات كثيرة ما تكلمتش فيها.

سامي كليب: ماذا يعني لك المال بشكل عام؟

صنع الله إبراهيم: شيء ممكن الاستغناء عنه.

سامي كليب: الحب؟

صنع الله إبراهيم: شيء لا يمكن الاستغناء عنه.

سامي كليب: كم مرة أحببت في حياتك؟

صنع الله إبراهيم: كثير.

سامي كليب: يقال إنه قلبك واسع ورقيق.

صنع الله إبراهيم: آه يتسع ليعني..

سامي كليب:كم مرة تزوجت؟

صنع الله إبراهيم: مرة واحدة بس.

سامي كليب: الجنس ماذا يعني لك خصوصا إنك تركز عليه في بعض ما كتبت؟

صنع الله إبراهيم: الجنس هو الحب يعني أنا ما بأفرقش ما بين الاثنين يعني.

سامي كليب: لا يمكن أن يوجد حب بدون جنس؟

صنع الله إبراهيم: لا مش ممكن طبعا.

سامي كليب: الوحدة..

صنع الله إبراهيم: ولا جنس راقي بدون حب..

سامي كليب: الوحدة ماذا تعني لك؟

صنع الله إبراهيم: شيء بشع..

سامي كليب: ولكن تعيش فترات وحدة طويلة حسب ما فهمت..

صنع الله إبراهيم: لازم يحصل يعني..

سامي كليب: حتى هجرت بعض المؤسسات التي كنت مؤسسا لها مثلا اتحاد الكتاب الذي شاركت في تأسيسه وفي أول اجتماع له عام 1975 يقال أنك تخليت عن اللقاءات به وعن الأدباء والكتاب..

صنع الله إبراهيم: لا أبدا أنا مازلت عضو فيه..

سامي كليب: وتذهب إليه؟

صنع الله إبراهيم: يعني أنا يعني في أماكن كثير ما بأذهبش لها يعني بحكم السن وبحكم طاقتي زي ما أنت شايف يعني شفت أنا يعني بعد شوية هتبص تلاقيني ممكن يغمى علي، يعني طاقتي محدودة وبعدين باعتبار أن أهم حاجة أن أنا أي وقت ممكن استثمره جيدا يعني أكتب فيه يعني.



أبعاد وأسباب رفض جائزة ملتقى القاهرة

سامي كليب: بسبب مواقفه المناهضة لما هو قائم فإن الكاتب المصري صنع الله إبراهيم لم يحصد الكثير من الجوائز الرسمية ولكن ما ناله منها سرعان ما أحدث ضجة خصوصا حين فاجأ الجميع برفضه المدوي لجائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي..

صنع الله إبراهيم: وبدأت طبعا أنه لست قادرا على مجاراة الدكتور جابر عصفور في قدرته على الارتجال يعني هو الحقيقة رائع في الارتجال يعني ولهذا فقد سطرت بسرعة كلمة قصيرة أعبر بها عن مشاعري وصدقوني إذا قلت أنني لم أتوقع أبدا هذا التكريم كما أني لم أسع يوما للحصول عليه فهناك من هم أجدر مني به واستعرضت أسماء ناس اللي هي ماتت..

سامي كليب: وناس على قيد الحياة..

"
في الوقت الذي تقوم إسرائيل بإبادة الشعب الفلسطيني، تستقبل العواصم العربية زعماء إسرائيل بالأحضان
"
صنع الله إبراهيم: والناس اللي موجودة حاليا يعني وبعدين قلت أنه لقد جرى اختياري من قبل أساتذة أجلاء ورواد للإبداع يمثلون الأمة التي أصبح حاضرها ومستقبلها في مهب الريح وعلى رأسهم أستاذي محمود أمين العالم الذي زاملته في السجن وتعلمت على يديه وأيدي رفاقه قيم الوطنية الحق والعدالة والتقدم وهذا الاختيار يثبت أن العمل الجاد المثابر يجد التقدير المناسب دونما حاجة إلى علاقات عامة أو تنازلات مبدئية أو مداهنة للمؤسسة الرسمية التي حرصت دائما على الابتعاد عنها على أن لهذا الاختيار قيمة أخرى هامة فهو يمثل تقويما لمنهج في الإبداع اشتبك دائما مع الهموم الآنية للفرد والوطن والأمة أنه قدر الكاتب العربي فليس بوسعه أن يتجاهل ما يجري من حوله وأن يغض الطرف عن المهانة التي تتعرض لها الأمة من المحيط للخليج وعن القهر والفساد وعن العربدة الإسرائيلية والاحتلال الأميركي والتواطؤ المزري للأنظمة والحكومات العربية في كل ما يحدث. في هذه اللحظة التي نجتمع فيها هنا تجتاح القوات الإسرائيلية ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتقتل النساء الحوامل والأطفال وتشرّد الآلاف وتنفذ بدقة منهجية واضحة خطة لإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه، لكن العواصم العربية تستقبل زعماء إسرائيل بالأحضان وعلى بعد خطوات من هنا يقيم السفير الإسرائيلي في طمأنينة وعلى بعد خطوات أخرى يحتل السفير الأميركي حي بأكمله بينما ينتشر جنوده في كل ركن من أركان الوطن الذي كان عربيا ولا يراودني شك في أن كل مصري هنا يدرك حجم الكارثة المحيقة بوطننا أنا انتقلت بقى من العامل العام..

سامي كليب: العامل الخاص.

صنع الله إبراهيم: إلى.. وهي لا تقتصر على التهديد العسكري الإسرائيلي الفعلي لحدودنا الشرقية ولا على الإملاءات الأميركية وعلى العجز الذي يتبدى في سياسة حكومتنا الخارجية وإنما هي تمتد إلى كل مناحي حياتنا، لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمي أو تعليم، لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات وصندوق أكاذيب اللي هو التلفزيون ولم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو تعليم أو عدل، تفشى الفساد والنهب ومن يعترض يتعرض للامتهان والضرب والتعذيب، انتزعت القلة المستغلة منا الروح، الواقع مرعب وفي ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت، لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته، لن أطالبكم بإصدار بيان يستنكر ويشجب فلم يعد هذا يجدي، لن أطالبكم بشيء فأنتم أدرى مني بما يجب عمله، ده الكلام ده موجه للجمهور اللي كان موجود في مسرح الأوبرا، كل ما أستطيعه هو أن أشكر مرة أخرى أساتذتي الأجلاء الذين شرفوني باختيار الجائزة باختياري للجائزة وأعلن اعتذاري عن عدم قبولها لأنها صادرة عن حكومة لا تملك في نظري مصداقية منحها.

سامي كليب: ردود الفعل كانت كثيرة تضامن كثير حصل معك شكر كثير مديح ولكن البعض أيضا أعتبر وأنت قرأت أيضا هذا الكلام أنه هناك كان نوع من المسرحية التي أدت أو ساعدتك في الشهرة أكثر مما لو أنك أخذت الجائزة واحد اثنين..

صنع الله إبراهيم: لا يعني أنا كنت معروف قبلها يعني قبل الجائزة أنا معروف يعني مش محتاج يعني شهرة أكثر يعني كنت..

سامي كليب: اثنين قيل أنك أحرجت اللجنة خصوصا أنه على رأسها كان الطيب الصالح الأديب السوداني الشهير وأعضاء أنه من الذين يقدروك ويحبوك وما إلى ذلك؟

صنع الله إبراهيم: لا أنا ما أحرجتهمش، أنا قدرتهم كزملاء وكأساتذة وهما اللي أحرجوا نفسهم يعني هما اللي سمحوا لنفسهم أن هما يشتركوا في هذه المسرحية دي مسرحية..

سامي كليب: طب العام الذي تلا الطيب الصالح اللي كان رئيس اللجنة حين كنت ورفضت الجائزة حصل على الجائزة يعني بتعتبر حالك أفضل من الأدباء الآخرين؟

صنع الله إبراهيم: لا أبدا.. أبدا شوف ما فيش حاجة بص في سياق أي مهنة وفي سياق أي وضع لا تستطيع أنك أنت تقول هذا أفضل من هذا لكل واحد محاسن والضاد دي مسألة فما فيش أفضل ولا حاجة هي كل ما في الأمر أن أنا يعني في السنوات اللي كده هوه اللي قبل الجائزة دي كنت بأشترك في عمليات فيها يعني حملات بيقوم بها عديد من المثقفين احتجاجا على الوضع اللي موجود وشعرت أنه في هيبقي هيكون هناك تناقض ما بين أن أنا..

سامي كليب: تقبل الجائزة..

صنع الله إبراهيم: لسه في الأسبوع اللي قبلها أو من قبلها كنت عامل بيان مع طارق البشري وإدوارد عاشور وبتاع ضد المؤتمر اللي عمله المجلس الأعلى للثقافة تحت عنوان تجديد الخطاب الديني وكنا بنعتبر أن ده استجابة لضغوط الأميركان مش استجابة لحاجة حقيقية، فشعرت أنه يعني الطبيعي المنطقي أن أنا ما أسمحش لنفسي أن أنا أكون بهذا الوضع بس.

سامي كليب: أغرب انتقاد أيضا قرأته حول موضوع أنك ساهمت في شهرة الحكومة المصرية أن هي التي منحتك الجائزة وقبلت برفضك للجائزة ولم تعاقبك ولم يحصل معك أي شيء يعني وقال أحد الكتاب أعتقد أنك قرأت الكلام أحد الكتاب الكبار قال أنه لو حصل هذا الأمر في دولة عربية أخرى لكان وهو عائد إلى منزله اعتقل وسجن..

صنع الله إبراهيم: لا هو طبعا يعني هو اللي عرفته قبل كده أنه كان في وجهات نظر عديدة جدا بالنسبة للموضوع ده، يعني وكان وجهة النظر اللي انتصرت في النهاية هي أنه يعني ما تعملوش منه بطل يعني سيبوه يعني وبتاع وخلاص يعني وهتعدي المسألة يعني هما بيقامروا على هذا يعني.

سامي كليب: ندمت على المائة ألف جنيه؟

صنع الله إبراهيم: إطلاقا.. لأن احتياجاتي أكبر من مائة ألف جنيه يعني ما كنتش هتعمل حاجة..

سامي كليب: قيل أيضا أنه قبلت جوائز أخرى منها جائزة العويس..

صنع الله إبراهيم: العويس أه جائزة العويس جائزة محترمة في رجل محترم اللي هو المرحوم سلطان العويس رجل شاعر بيقدر الشعر والأدب..

سامي كليب: وأعطى جوائز كثيرة لشعراء..

صنع الله إبراهيم: وأعطى.. لا مش هو اللي أعطى شخصيا يعني هو عهد إلى اتحاد كتاب الإمارات اللي تحول بعد كده إلى مؤسسة بأنها تتولى العملية هذه وكانت بتقوم بها بشكل جيد يعني بيختاروا ناس رموز حقيقية وأيضا ناس ما عندهمش أي فرصة أن هما يأخذوا أي جوائز في أي مكان ثاني يعني من حكوماتهم يعني..

سامي كليب: أستاذ صنع الله أيضا لو سمحت لي أيضا يعني بعض الانتقادات لك هنا في مصر أنك تسيء إلى سمعة مصر فيما تكتب لأنك تعري المجتمع تنقل صورة خصوصا أنه روايتك تترجم وما إلى ذلك وأنه برفض الجائزة أيضا أضفت كما يقال يعني سهما على سهم؟

صنع الله إبراهيم: شوف أنا بأقول لك أن النظام القائم وعلى رأسه الحكومة دي ورئاسة الجمهورية والخطط اللي بتوضع لتوريث أبن الرئيس وكل هذا هو ده اللي بيسيء لسمعة مصر الخضوع للإملاءات الأميركية والصهيونية هو ده اللي بيسيء لسمعة مصر الفساد المستشري واللي كل بتسمع قصة الملايين اللي بتنهب والناس اللي بتهرب بالأموال إلى الخارج والأموال اللي بتودع في بنوك أجنبية ومن دماء الشعب المصري، القضاء على الصناعة المصرية والقضاء على الزراعة المصرية، القضاء على التعليم، كل ده بيسيء إلى سمعة مصر هو ده اللي بيسيء إلى سمعة مصر مش العبد لله الغلبان.

سامي كليب: بعبد الإله الغلبان ختمنا هاتين الحلقتين مع الكاتب المصري صنع الله إبراهيم والحديث معه يطول على حلاوة والوقت يقصر بمرارة وتركت له مسك الختام يقول لي ماذا يعني له أن يكون أديبا؟

صنع الله إبراهيم: أنا أحب استعمل كلمة الكتابة مش الأدب..

سامي كليب: تعتبر نفسك كاتبا وليس أديبا؟

صنع الله إبراهيم: أه فالكتابة أنا بأحلف بها يعني أنا ما بأحبش أحلف أقسم يعني باستخدام التعبيرات الدينية أو بأي تعبير تاني أنا أما بأجي أحلف بأحلف بشرف الكلمة اللي أنا بأكتبها على أساس أن دي أكثر حاجة مقدسة عندي.