- الرؤية الموريتانية للقضايا العربية والعلاقات الإسرائيلية
- الصراعات وقضية الصحراء الغربية
- الشأن الموريتاني الداخلي والرحيل عن السلطة

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، لم يعرف العالم العربي تقريبا قائدا عسكريا قَلَب السلطة في بلاده ولم يشأ أن يبقى في رئاسة الجمهورية منذ الانقلاب على الرئيس السابق معاوية ولد الطايع قيل الكثير عن هذا الانقلاب ولكن القليل عن صاحبه ولذلك سنتعرف عليه في هذه الحلقة الخاصة سنتعرف على الرئيس الموريتاني الحالي علي ولد محمد فال مباشرة من قصره الرئاسي في نواكشوط.

[شريط مسجل]

علي ولد فال - الرئيس الموريتاني: بسم الله الرحمن الرحيم أيها المواطنون منذ سنوات دخل النظام السابق في أزمة ضيقة مع الشعب وبدأت العلاقات بينهم تدهور وتفاقم الشعور بالكبت والظلم.

سامي كليب: في الثالث من آب/ أغسطس أو غوشت كما يقول المغاربة من عام 2005 أعلن العقيد علي ولد محمد فال الإطاحة بالرئيس معاوية ولد الطايع فجذب معظم أحزاب موريتانيا وشعبها إلى جانبه.

[شريط مسجل]

علي ولد فال: تقرير ثلاثة غوشت المبدأ الأول هو عن تقرير ثلاث غوشت والمؤسسات اللي انبثقت عنه كمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية وكالحكومة الانتقالية جاؤوا من أجل خدمة الشعب الموريتاني وخدمة الدولة الموريتانية ولا استخدامها لأي حالة ولا لأي غرض.

الرؤية الموريتانية للقضايا العربية والعلاقات الإسرائيلية

سامي كليب: لم يكن هذا الانقلاب الأول على الرئيس السابق معاوية ولد الطايع الذي تعرض لمحاولات انقلابية كثيرة ولكن الأهم من الانقلاب هو صاحبه إنه العقيد علي ولد محمد فال الذي عاش في ظل عشرين عاما كمدير عام للأمن الوطني فصار في دائرة الضوء ليس فقط لأنه نجح حيث عجز غيره في قلب معاوية وإنما لأنه يبشر بتغيير جذري بدأه بالإعلان عن العزم على عدم ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية وأعقبه بإقرار عدد من المواعيد الانتخابية مؤكدا أنه هو نفسه لا يريد رئاسة الجمهورية ثم أقر تعديلات دستورية تقصر ولاية الرئيس من ست إلى خمس سنوات وتمنع احتمال البقاء أكثر من عشر سنوات في السلطة. سألتك سيادة الرئيس منذ قليل عما إذا كنت تخشى على حياتك أو انقلاب ما وتبدو واثقا جدا من نفسك من الشعب أيضا بأنه قد يكون الانقلاب الأخير يعني هل فعلا حضرتك واثق من الديمقراطية من الحرية من أنه الشعب لن ينتفض مرة جديدة أو العسكر لن ينقلبوا مرة جديدة على الحاكم على رئيس الجمهورية؟

علي ولد فال: أفعل كل شيء لكي لا يحدث ذلك أعمل لتفاديه وسأقوم بكل ما بوسعي لذلك وإنني متأكد من أن الموريتانيين يعرفون جيدا أن ذلك أفضل لموريتانيا ولمستقبل بلدهم وشعبهم والباقي سيحدث كما يشاء الله.

سامي كليب: من الصعب معرفة تفاصيل كثيرة عن حياة الرئيس الموريتاني علي ولد محمد فال فهو وعلى غرار أبناء شعبه لا يحب الحديث عن نفسه وقد يبدو في بعض المرات خجولاً رغم صلابة الشخصية ولكن ما توفر لنا في خلال البحث عنه يفيد بأن الرجل الأنيق المظهر والكلام وُلِد في البادية وترعرع تحت خيمة ثم انتقل مع عائلته إلى السنغال حيث أن والده المنتمي إلى قبيلة أولاد أبو السبع كان يعمل بالتجارة ويملك قطيعين من الإبل والغنم وقد أرسل الفتى علي ولد محمد فال إلى المدارس العسكرية وهو صغير السن حيث تعلم في أعرق المعاهد العسكرية في فرنسا ثم في مكناس المغربية وحين وقعت الهزيمة العربية عام 1967 كان لا يزال في المدارس العسكرية الفرنسية.

علي ولد فال: عندما بدأت الحرب كانت في البداية لمة جيدة وجيدة..

سامي كليب [مقاطعاً]: جيدة بالنسبة لنا كعرب يعني..

علي ولد فال [متابعاً]: بالنسبة للعرب مع الأسف في اليوم الثاني أو من الثالث انقلبت القضية..

سامي كليب: بدأت أخبار الهزيمة..

علي ولد فال: بدت أخبار الهزيمة وبدأ التلفزيون وتنحت مشاهد مسيئة بالنسبة للجيش العربي وبالتالي هذه كانت صدمة بالنسبة لنا كانت صدمة حقيقة كبيرة وكانت هناك فيه جو عن بعض الفرنسيين اللي كانوا موجودين عندنا يسخرون من..

سامي كليب: من العرب..

علي ولد فال: من المشهد من بعض المشاهد..

سامي كليب: يعني كان التصرف الفرنسي يؤدي بينكم وبين الفرنسيين كضباط عرب وموريتانيين..

علي ولد فال: نعم ما كلها أطفال هي كلها شي من الأطفال وبعد..

سامي كليب: ولكن هل كان يؤدي في المدرسة مثلا إلى نوع من التشنج من الصراع؟

علي ولد فال: لا في القاعة نتكلم عن في القاعة عندما ضغط الأنباء عندما بعض الفرنسيين عندما يشاهدوا المشاهد اللي حقيقة مشاهد مؤسفة بالنسبة للجيش العربي يبدو السخرية ويبدو تعاليق بالنسبة لنا تعاليق غير مرضية وغير مقبولة..

سامي كليب: شو كانت ردة فعلكم؟

علي ولد فال: هي ردة الفعل هي آنذاك تكون في فتنة ما بيننا وبينهم..

سامي كليب: طبعا مَن يتحدث سيادة الرئيس عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أو عن حرب 1967 لابد وأن يذكر تعلق الموريتانيين بشكل عام بجمال عبد الناصر هل حين كنت في المدارس الفرنسية تشعر أيضاً بهذا التعلق هل كنت تحب شخصية الرئيس جمال عبد الناصر؟

علي ولد فال: لا شك بالنسبة لجمال عبد الناصر آنذاك في أيام الستينات والسبعينات كان حقيقة رمز بالنسبة لكل الموريتانيين وبالنسبة للموريتانيين كلهم كان رمز عربي قوي وكان حقيقة الموريتانيين يشاطروا كل الأمور اللي تجري في الساحة، في الساحة اللي سيطر عليها جمال عبد الناصر والفاعليات اللي فاعليات.. وهذا كان بصفة عفوية وبصفة طبيعية وبصفة..

سامي كليب: يعني لا شك كنتم سيادة الرئيس يعني صغير السن آنذاك ولكن هل كان يعنيك شخصيا مثلا؟

"
جمال عبد الناصر كان رمزا خاصا بالنسبة للموريتانيين يتعايشون ويتفاعلون معه بصفة عفوية بدون انتماء أيديولوجي
"
علي ولد فال: لا شك ما كان فيه أي موريتاني مهما كان سنه آنذاك بالقضية المعاشة في العائلة وبالتالي حتى الناس العجائز والكبير والصغير يتابع ما يجري في مصر وما يجري في العرب من حول جمال عبد الناصر بالنسبة للستينات والسبعينات موريتانيا جمال عبد الناصر كان حقيقة يكوِّن رمز خاص بالنسبة للموريتانيين ويتعايشوا ويتفاعلوا معه بصفة عفوية بدون انتماء أيديولوجي..

سامي كليب: من الناصرية أو ماذا نعم صحيح.

علي ولد فال: بدون انتماء أيديولوجي ومن دون انتماء وانتماء..

سامي كليب: سياسي..

علي ولد فال: كانت التفاعل تفاعل حقيقة قومي عفوي وطبيعي مع كل الأحداث اللي تجري حول جمال عبد الناصر.

سامي كليب: طبعا سيادة الرئيس يعني نتحدث عن القومية العربية يعني في السابق عن الرئيس جمال عبد الناصر كانت فترة لها إشراقاتها وربما أخطاؤها أكثر لا مجال للجدل بشأنها اليوم ولكن قرأت لك وسمعت لك في بعض المرات نوع من الخطاب الجديد الذي يقول إنه القومية العربية انتهت ولابد من واقعية سياسية وبناء الوحدة العربية على أسس جديدة اليوم أسس مصالح أسس اقتصادية ربما أسس تعاون عربي برأيك انتهت مرحلة القومية العربية؟

علي ولد فال: في الخمسينات كان هناك وضع عالمي معين وكان هناك وضع عربي معين وكان هناك وضع سياسي معين وبالتالي هذه الأطروحة بشكلها كانت ساهمت لتوعية الشعوب العربية..

سامي كليب: كانت صالحة لوقتها يعني..

علي ولد فال: وكانت في الوقت كانت في الوقت يمكن أنها تعود مناسبة بالوقت ياللي حقيقة شاركت في توعية..

سامي كليب: الجماهير..

علي ولد فال: الجماهير العربية ولعبت الدور السياسي في الوقت اللي مناسب، مع الأسف من بعد القضية قابلت مسير آخر والمسيرة قابلت طريقة أخرى..

سامي كليب: أخذت طريقا آخر..

علي ولد فال: أخذت طريقة أخرى جديد بدأت حقيقة تعاش بالنسبة للأنظمة السياسية كالتدخل في شؤونهم الداخلية وبدأت تشكل معاداة من كل نظام عربي لهذه الأطروحة وبالتالي كونت مشاكل جديدة ما بين الأقطار العربية وبالتالي كل نظام يُحتسب عن الناس اللي عندها هذه الأطروحة الوحدوية بهذا الشكل اللي هذا هو وتحت هذه الفكرة السياسية هي فكرة الناصرية وفكرة البعثية وفكرة هذه الفكر الذي هي أنا صبحت أناس تدار من رجال أخرى ومن دول أخرى وبالتالي صبحت تهدد أمن القُطر العربي الآخر وبالتالي صبحت القضية قضية أكثر سلبياتها من..

سامي كليب: إيجابياتها..

علي ولد فال: إيجابياتها وأكثر وتفرق أكثر من أن هي توحد الأمة العربية.

سامي كليب: تتحدثون سيادة الرئيس يعني عن نظرة جديدة للعالم العربي عن مستقبل جديد مبني على أسس جديدة غير أسس أيديولوجية كما تتفضلون غير أسس سياسية بالمعنى الحزبي كما كان لا ناصري ولا بعثي وما إلى ذلك طيب ما هي هذه الأسس؟

علي ولد فال: إحنا اللغة واحدة التاريخ واحد وهذا نادر بالنسبة لأي أمة مهما كانت..

سامي كليب: يعني الاتحاد الأوروبي بني بلغات عديدة وثقافات عديدة..

علي ولد فال: بلغات عديدة وثقافات عديدة..

سامي كليب: وتواريخ عديدة أيضا..

علي ولد فال: تواريخ عديدة..

سامي كليب: مختلفة..

علي ولد فال: وإحنا هذه المشكلة ما هي مطروحة إحنا اللغة واحدة الدين واحد تقريبا وفي الأساس الدين واحد التاريخ واحد العرق ما إذا حبيت أن أتكلم الأصل أساسا واحد وبالتالي عوامل التوحيد موجودة كلها، تبقى الإرادة السياسية وتبقى الإرادة السياسية هي اللي حقيقة وهذه الإرادة السياسية لم نتمكن من الإرادة السياسية إلا إذا كان هناك حقيقية إعادة ثقة بين الأنظمة.

سامي كليب: إعادة الثقة بين الأنظمة العربية كلمة غالبا ما سمعتها من الرئيس الموريتاني علي ولد محمد فال في خلال زيارتي إلى موريتانيا ولقائي به لساعات طويلة فالرجل يعتبر أن إعادة الثقة هي الشرط الأساس لإعادة الوحدة العربية على أسس واقعية جديدة ومن منطلق المصالح المشتركة وليس على قاعدة الأيديولوجيات السابقة وهو في ذلك يتحدث بكثير من المرارة عن تجاهل العرب أو جهلهم لبلده موريتانيا.

علي ولد فال: يبدو لي عن العرب في الشرق المشارقة أن عندهم نفس الموقف بالنسبة للموريتانيين وبالنسبة للعرب لحدود الأمة العربية كمواقف أوروبا القديمة بالنسبة لأميركا والأميركيين حقيقية أنا نذكر الإخوان كلهم عندما يتكلموا بموريتانيا وعن الموريتانيين يتكلموا عنهم بهزل وبطرق غير لائقة البعض منهم يستهان بموريتانيا وبقدراتها للأمة العربية وقدراتها للخدمات اللي قد تكونها للأمة العربية وعندما يتكلم عن موقع موريتانيا هو يلوح يقول لها موريتانيا موقفها لم يكن له تغيير على الأمة العربية.

سامي كليب: موريتانيا التي وقفت طويلا إلى جانب القضايا العربية وكانت سباقة في طرد السفير الأميركي وسباقة في دعم منظمة التحرير الفلسطينية وموريتانيا التي كان الكثير من قادة الكفاح الفلسطيني يحملون جواز سفرها قررت فتح علاقات مع إسرائيل في عهد الرئيس السابق وحين وصل الرئيس الحالي علي ولد محمد فال إلى السلطة اعتقد البعض أنه سيضع حدا للعلاقات الإسرائيلية الموريتانية.

علي ولد فال: لو كنت رئيس موريتانيا سآخذ هذا القرار..

سامي كليب: نفس القرار؟

علي ولد فال: نفس القرار..

سامي كليب: إقامة علاقة مع إسرائيل؟

علي ولد فال: إقامة علاقة مع إسرائيل..

سامي كليب: شو السبب؟

علي ولد فال: إذا كنت آنذاك مسؤول عن موريتانيا سآخذ نفس القرار وأستمر في نفس القرار حتى ما دمت مقتنع بنفس القرار أنا اليوم مستمر بنفس القرار ليس لأي سبب آخر إلا اقتناعي بالقرار منذ البداية والقرار الأول الرأي الآن بالنسبة أساسا للدول العرب وكل الدول العرب عملوا الاتجاه يعود اتجاه سياسي وتسوية على أسس سياسية..

سامي كليب: طيب عال وهذه النقطة تم تبنيها؟

علي ولد فال: هذه النقطة عندما وصلت الأمة العربية والدول العربية كلها لهذا الطرح اللي الآن بدأت الدول العربية تتفاوض في القضية بدأت الدول المعنية مباشرة اللي مصر والأردن والفلسطينيين بأنفسهم قالوا (ok) تسوية سياسية.. تسوية سياسية ندخل التسوية السياسية مباشرة وهم أدرى من أي دولة عربية أخرى بالقضية اللي هم المعنيين على الجبهة الأولى هم المصريين والأردنيين والفلسطينيين هم الجبهة الأولى المعنية..

سامي كليب: والسوريين واللبنانيين..

علي ولد فال: والسوريين واللبنانيين ولكن الجبهة الأولى وهذا كله والسوريين واللبنانيين فعلا، طبعت مصر طبعت الأردن أقروا الفلسطينيين وإحنا بالنسبة لنا الممثل الشرعي للفلسطينيين والمتكلم له واللي إحنا مواقفنا مواقفها تملي المواقف الموريتانية مواقف المنظمة الفلسطينية كممثل شرعي للفلسطينيين تملي على موريتانيا مواقفها في القضية الفلسطينية وهذا ما حدث وهناك كانت الصلة دائمة بالنسبة لنا والقيادات الفلسطينية عندما اتخذت المنظمة الفلسطينية كممثل شرعي للفلسطينيين موريتانيا دعمت هذا الاتجاه ودارت علاقات بصفة واضحة وبصفة غير مغشوشة وبصفة معلنة من أجل دعم هذا الطريق ومن أجل دعم تسوية سياسية للقضية ولا لدعم آخر ليس على حساب أي إنسان وهذا عن أساس عن موريتانيا اللي هي لها مواقف سياسية هي كيف ما قلت هو الموقف للمنظمة الفلسطينية كهيئة شرعية تمثل الشعب الفلسطيني وهذا هو السبب اللي موريتانيا عندما اتجهت المنظمة الفلسطينية للاتجاه وكانت هناك بالدوام اتصالات وكانت هناك تنسيقات موريتانيا دعمت اتجهت نفس الاتجاه وبنفس الاقتناع وبنفس القضية وما دامت الطريق بالنسبة لنا عن اقتناع ما دام الاقتناع هو هذا الاقتناع سنستمر في هذا الاقتناع القضية الفلسطينية الإسرائيلية والقضية العربية الإسرائيلية ستحسم سياسيا لن تحسم عسكريا ليس هناك أن هناك أي احتمال أنها تحسم عسكريا لابد أن تحسم سياسيا لابد أن تحسم سياسيا.

سامي كليب: طيب سيادة الرئيس ثمة مَن يقول إنه بالجيش تم أو بالعمليات بالأحرى بالعسكر تم تحرير بعض الأراضي مثلا لبنان حُرر بفضل المقاومة وليس بالتفاوض انسحبت إسرائيل اضطرت إلى الانسحاب..

علي ولد فال: القضية اللبنانية هي أمر والقضية السورية هي أمر آخر والقضية الأردنية أمر آخر والقضية المصرية أمر والقضية الفلسطينية الإسرائيلية أمر آخر هذا لابد من أن يعود هذا واضح.

سامي كليب: طيب يعني باختصار سيادة الرئيس أن القضية الفلسطينية تحل ربما بالسياسة بالتفاوض القضية اللبنانية حلت عسكريا كان يجب أن تحل عسكريا يعني سأسلك سؤالا شخصيا حين حرر لبنان بفضل المقاومة هل فرحت مثلا؟

علي ولد فال: أنا أقول لك عن كل شبر من التراب العربي إذا حُرر سواء بالمقاومة سواء بالسلم سواء بالتهدئة أنا نفرح له لاشك كل شبر من التراب العربية إذا حرر أنا نفرح لتحريره مهما كانت الطريقة اللي يحرر عليها.

الصراعات وقضية الصحراء الغربية

سامي كليب: حين كنت أجري هذه المقابلة مع الرئيس الموريتاني علي محمد فال لم تكن إسرائيل قد باشرت بعد تدميرها لبنان وقتل شعبه ولم تكن المقاومة قد بدأت برد الصاع صاعين وحين حصل ذلك هب الموريتانيين يتظاهرون ويطالبون بطرد السفير الإسرائيلي ولفتني هذه المرة أن السلطة لا تقمع ولا تمنع المظاهرات أو التعبير عن هذا التضامن وفي الحديث عن الصراعات انتقلت مع الرئيس الموريتاني للحديث عن قضية الصحراء الغربية فهو وبعد دراسته في أرقى الكليات العسكرية في فرنسا ومكناس في المغرب وجد نفسه في مهمته العسكرية الأولى مرسلا إلى الجبهة الصحراوية لمقاتلة رجال بوليساريو حين وقعت الحرب بين الجبهة وموريتانيا منتصف السبعينات.

علي ولد فال: أشك شخصيا عن كان فيه أي اقتناع بالنسبة لأي موريتاني بهذه الحرب ولا بالطريقة اللي هي أواجه بها الحرب هذه الحرب وبالتالي آنذاك كنت ضابط في الجيش وكضابط في الجيش عليَّ ككل ضابط..

سامي كليب: تنفذ الأوامر..

علي ولد فال: لا ما مشكلة تنفيذ الأوامر هناك خدمة بلدي وكل موقف تواجهه بلدي نكون في هذا الموقف ونكون حقيقة في الدفاع عن هذا الموقف مهما كان الموقف حتى يراجع بلدي هذا الموقف وكان علي أن أكون بنفس الموقف اللي فيه بلدي وكانت فيه آنذاك البلد وكانت فيه قيادة البلد هذا واجب على كل مواطن وبصفة خاصة واجب على كل ضابط وعلى كل جيش.

سامي كليب: هذا من الناحية الرسمية ولكن شخصيا هل شعرت بالمرارة مثلا؟

علي ولد فال: مهما كانت هذه اقتناعاتي الشخصية مهما كانت اقتناعاتي الشخصية هذا كان واجب علي وكنت وأنا حقيقة قمت به بدون..

سامي كليب: تردد..

علي ولد فال: بدون تردد بدون شعور شخصي هناك الشعور الشخصي ليس له مكان..

سامي كليب: غريب بس سيادة الرئيس كيف يمكن للإنسان أن يترك شعوره الشخصي جانبا أو يضعه جانبا وينفذ طبعا حضرتك طبعا نفذت مسؤوليتك دفاعا عن وطنك كما تتفضل ولكن على المستوى الشخصي يعني ألم تشعر بنوع من المرارة إن أول عملية تقوم بها بعد تخرجك الكبير من مدارس عسكرية هامة في فرنسا وفي المغرب فيما بعد أن تعود إلى بلدك أول مهمة عسكرية هي القتال على حدود عمليا عربيا؟

علي ولد فال: لاشك الاقتناع شيء والواجب شيء آخر وأنا نحتسب على كل حال بالنسبة للمواطن مهما كانت..

سامي كليب: قناعته..

علي ولد فال: مهما كانت قناعته مهما كانت أطروحاته مهما كانت تبصره لبعض الأمور ومهما كانت اقتناعاته ببعض الأمور هناك واجب وطني عندما بلد يتوجه ككل لقضية عليه أن يتوجه لهذه القضية.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: مقتنع الرئيس الموريتاني علي ولد محمد فال اليوم بأن الحرب لم تؤدِّ إلى أية نتيجة وأن الحل السلمي والتوافقي هو الأساس ولكن حين كان في الجبهة تميز بقدرة عالية على القتال وبشجاعة وهدوء أعصاب لافت لا بل أنه كان يقرأ وهو في المعسكرات وفق ما أخبرني رفيق عمره العقيد بابي.

بابي - عقيد أحد رفاق الرئيس الموريتاني: أحيانا وفي ظروف صعبة كان يستطيع بهدوئه أن يبقي الأمل حيا فينا بفضل الهدوء الذي كان يتصف به منذ صباه وبكل صراحة كان في الأمر بعض التناقض كنا أصدقاء موريتانيين عديدين هناك وقد اتضح لي ذلك في تلك الفترة كان يقرأ كثيرا أعرف أنه خلال سنواتنا الدراسية الأولى كان يقرأ بكثرة وقد تشاجرنا مراراً أنا وهو بسبب ذلك لأننا كنا نسكن في غرفة واحدة وأنا كنت أحب النوم وهو كان يحب القراءة في الليل لذا كنا نتشاجر وأذكر أن ذلك كان السبب الوحيد للتشاجر فيما بيننا.

سامي كليب: موريتانيا عانت في خلال الصراع على الصحراء من الحرب عند حدودها واهتز أمنها الداخلي بسبب هذه الحرب أكثر من مرة وتعرض رئيسها الأول بعد الاستقلال مختار ولد دادا لتنازع المصالح والتهديدات من قبل الرئيس الجزائري الراحل هواري بوميدين والعاهل الغربي الملك الحسن الثالث الثلاثة باتوا اليوم في ذمة الله ولكن مختار ولد دادا الذي كان يتهم بأنه كان أقرب إلى المغرب منه إلى الجزائر قرر الانسحاب من تلك التجاذبات أما اليوم فإن الرئيس علي ولد محمد فال يبدو مستمراً في الحياد الإيجابي في قضية الصحراء بغية إبعاد بلاده عن مشاكلها.

علي ولد فال: موقف موريتانيا بالنسبة للقضية أنا قلته إعلانا بصيغة إعلانية وكررته على في كل ظرفية وأتاحت لي الفرصة إني أكرره وكان واضح بالنسبة لي موريتانيا ليست طرف في هذا النزاع كل حل إجماعي وعليه إجماع أفضله عن أي حل آخر مهما كان..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب حضرتك تعرف سيادة الرئيس..

علي ولد فال [متابعاً]: وإذا ما كان هناك حل إجماعي موريتانيا تدعم الشرعية الدولية وما تقم به الشرعية الدولية في الاتجاه اللي هو هذا هو الموقف الموريتاني وهذا اللي هو دائماً اللي نكرر لإخواننا في المغرب وفي الجزائر وهذا بالنسبة لنا قضية واضحة وهي اللي عندنا نقول للكل عن علاقتنا بالأخوة لم تكن على أساس المواقف بالنسبة للقضية الصحراوية قضية الصحراء.

سامي كليب: طيب سيادة الرئيس يعني تفضلت قبل قليل بالكلام عن دعم موريتانيا للحل الدولي وحاليا المملكة المغربية تطرح حلاً على الأقل أحادياً حتى الآن يفيد بإمكانية منح الصحراويين حكماً ذاتياً تحت العلم المغربي طبعاً بوليساريو رفضت مباشر الجزائر أيضاً رفضت ولو يعني بشكل مرات مباشرة ومرات غير مباشرة حين نتحدث عن الحل الدولي حضرتك أيضاً لا تؤيد حكماًَ ذاتياً يقترحه المغرب أو حلاً أحادياً مثلاً؟

علي ولد فال: أنا قلت وأكرر عن أي حل موجود عليه الإجماع للأطراف..

سامي كليب: التوافق..

علي ولد فال: والتوافق بالنسبة للأطراف هو الحل المفضل بالنسبة لبلدنا..

سامي كليب: وفي حال لم يتوفر إذاً الحل الدولي؟

علي ولد فال: إذا لم يتوفر نحن ما معنيين بالقضية وهناك حقيقة علاقات متميزة بين الشعب الموريتاني والشعب الجزائري وبين الشعب الموريتاني والشعب المغربي.

سامي كليب: هل كنت تعرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والملك محمد السادس قبل أن تلتقي بهما كرئيس للدولة الموريتانية؟

علي ولد فال: لا شخصياً لم تكن لي معرفة خاصة..

سامي كليب: أي علاقة..

علي ولد فال: علاقة خاصة بالملك ولا بالرئيس بوتفليقة ولكن الرئيس بوتفليقة زعيم عربي معروف والملك محمد السادس حقيقة شخصية بارزة ومعروفة والملك كان عنده دور كبير لتطوير سياسي للمغرب واقتصادي للمغرب..

سامي كليب: صحيح وأقام افتتاحاً بالفعل..

علي ولد فال: كذلك الرئيس بوتفليقة كان له دور كبير ومتميز بالنسبة للأمور الجزائرية هذا لا شك.

سامي كليب: يبدو على كل حال مناخ التغيير جيدة في بعض دول المغرب العربي فهمت سيادة الرئيس إنك كنت تعرف أيضاً عن قرب العقيد معمر القذافي ويبدو الرئيس التونسي أكثر يعني من الرئيس الجزائري والملك كنت تعرف الرجلين قبل هذه الفترة؟

علي ولد فال: نفس الشيء.

سامي كليب: ما كانش في علاقات شخصية مثلاً؟

علي ولد فال: لا ما فيه علاقات شخصية بالنسبة لأي حد من الشخصيات الاثنين إن هناك أي علاقات شخصية مسبقة قبل أن نوصل للرئاسة وعندما وصلنا للرئاسة كانت حقيقة العلاقات طبيعية وقوية.

سامي كليب: هل العقيد معمر القذافي شجعك على ما قمت به وهنأك مثلاً هل كان مسرورا بما قمت به؟

علي ولد فال: لم أسأله.

سامي كليب: يعني ليس بحاجة إلى سؤال العقيد لابد أنه قال لك كلام.

علي ولد فال: أنا لم أسأل أحد.. قبل ما نقوم به لم أسأل أحد.

سامي كليب: يعني خصوصاً إنك تذكره بفترة شبابه كمان يعني.

علي ولد فال: لا شك.

الشأن الموريتاني الداخلي والرحيل عن السلطة

سامي كليب: سيادة الرئيس نعود إلى الشأن الداخلي لو سمحت لي الموريتاني من 1982 حتى 2005 توليت مسؤوليات عسكرية في الواقع منذ وصولي إلى موريتانيا بعد التغيير أسأل عنك الجميع يقولون هذا الرجل لم تلطخ يداه بالدم وكان يستقبل كل مَن يطرق بابه ويساعد مَن يستطيع مساعدته وددت أن أسألك اليوم فعلاً لم تلطخ يداك مطلقاً بدم موريتاني حتى في أعتا الظروف الأمنية التي مرت بها موريتانيا؟

علي ولد فال: أكيد بالنسبة لي كما قلت في السابق بحياتي لم وأنا مسؤول عن كل القضية ولا أتحرض عن مسؤولياتي بأي حالة مهما كانت الحالة اللي بها لم أقم بعمل مقتنع به مهما كانت الظروف اللي أنا بها وبالطريق اللي مقتنع به ولا أندم على أي طريق اتخذته لتسوية القضية الأمينة اللي واجهتها.

سامي كليب: هل طلب منك مثلاً مرة واحدة الرئيس السابق معاوية أن تنفذ أمراً ورفضته بسبب قناعتك الشخصية؟

علي ولد فال: لم يسبق لي ولم أتذكر إنه طلب مني أمراً غير لائق باقتناعاتي.

سامي كليب: شو السبب كان يقدرك ربما أكثر من غيرك؟

علي ولد فال: لا أدري لماذا، ما أتأكد منه إنه لم يطلب مني أمراً غير لائق بالنسبة لاقتناعاتي.

سامي كليب: لم تتعرض مطلقاً لمضايقة من قبل الرئيس معاوية على الصعيد الشخصي؟

علي ولد فال: لا.. لا.

سامي كليب: طيب سيادة الرئيس قلت حضرتك..

علي ولد فال: ما فيه أي وقت كانت فيه مضايقة بالنسبة لي.

سامي كليب: على المستوى الشخصي..

علي ولد فال: ولم أشعر بها شخصياً.. وإذا كانت لم أشعر بها شخصياً.

سامي كليب: طيب قلت سيادة الرئيس إنه ليس هناك أي موريتاني اليوم إلا ولديه مسؤولية من قريب أو بعيد عن ما حصل في خلال عهد الرئيس السابق معاوية ولد الطايع وطبعاً وصف القول كأنه نوع من الغفران عما حصل ولكن في نفس الوقت القول إنه كل موريتاني مسؤول وليس ولد الطايع وحده المسؤول بهذا المعنى أين هي مسؤوليتك السابقة طالما كل موريتاني كان مسؤول؟

علي ولد فال: مسؤوليتي محدودة في خانة معينة ومسؤولية معنية ليس لي مسؤولية مانعة من اتخاذ القرار السياسي للحريات وأن أتخذ القرار السياسي لتطور النظام السياسي ما عندي بالنظام السياسي أنا مسؤول على الأمن في خانة الأمن وبالتالي هذا واجب مسؤول عنه التطور السياسي والمشاكل السياسية المطروحة والطرق اللي تسوى بها أنا ما مسؤول عنها ويعني وليس لي..

سامي كليب: بس الأمن كان يحمي السياسة الأمن كان يحمي القرار السياسي..

"
الأمن لا يحمي قضية سياسية وإنما يحمي كيان الوطن الموريتاني ووحدته وشعبه
"
علي ولد فال: الأمن يحمي البلد يحمي وحدة بلد ويحمي أمن بلد وأمن شعب هذا هو الأمن ليس ما يحمي قضية سياسية هو يحمي أمن بلد وأمن شعب وكيان الوطن الموريتاني وهذه المسؤولية اللي تحملناها وهذه المسؤولية اللي نحن مسؤولين عنها ونحن مستعدين فيما أعتقد عن كل الأمر اللي قمنا في هذا الاتجاه وهذه القضية اللي هي المسؤولين عنها.

سامي كليب: هذه الصورة معبرة جداً عن جزء من التاريخ الموريتاني فعلى يسارها الرئيس الموريتاني السابق العقيد معاوية ولد الطايع وصل إلى السلطة بانقلاب على الرئيس محمد خونة ولد هيدالة الموجود في الوسط وعلى اليمين القيد علي ولد محمد فال الذي انقلب على معاوية هذه حلقة في مسلسل من الانقلابات في موريتانيا مستمر منذ الاستقلال فالرئيس الأول مختار ولد دادا سقط بانقلاب ثم وقعت محاولتان انقلابيتان ضد ولد هيدالة أعدم قادة الأولى بعد ما فشلت ونجحت الثانية بقيادة معاوية ومنذ عام 1987 جرت خمس محاولات انقلابية ضد معاوية نجحت الأخيرة بقيادة علي ولد محمد فال لكن الموريتانيين يمنحون رئيسهم الحالي ثقة كبيرة ربما لأنه حقق في أقل من عام الكثير مما وعد به.

[شريط مسجل]

علي ولد فال: لقد تحقق الكثير في فترة وجيزة حيث تم وضع الآليات الكبيرة بتحقيق برامج المرحلة الانتقالية بإجماع وطني لم يسبق له مثيل.

سامي كليب: قبل الانقلاب الذي قام به الرئيس الموريتاني علي ولد محمد فال في الثالث من آب/ أغسطس عام 2005 ضد الرئيس معاوية ولد الطايع كان ولد محمد فال المدير العام للأمن الوطني يجتمع في مكتبه بالكثير من الشخصيات والأحزاب السياسية وقادة الرأي، كانت الذريعة الرسمية أنه يود تقديم تقارير عن حالة البلاد للرئيس معاوية ولكن تبين فيما بعد أنه كان يعد في الواقع للانقلاب أو بالأحرى لما يصفه بالتغيير الذي جاء سلمياً والذي كان يود أن يتم من داخل النظام ولم يقدم على خطوته إلا بعد أن تأكد من الجميع تقريباً أنهم كانوا يريدون التغيير خصوصاً بعدما ضمن تأييد ومشاركة قادة الحرس الجمهوري. يعني الناس في موريتانيا منذ جئت للإعداد لهذه الحلقة سيادة الرئيس في الواقع تريد أن تفهم ما الذي حصل الدول العربية أيضا التي تابعت حركة التغيير كما تصفها أو الانقلاب كما يصفه البعض تريد أيضا أن تعرف بعض المعلومات التي لم تقلها حتى اليوم يعني منذ أي فترة منذ متى بدأت الإعداد لهذه الحركة هل فجأة؟ هل جاءت بشكل فجائي؟ هل اختمرت برأسك منذ فترة طويلة؟

علي ولد فال: ليس بإمكاني أن أقول لكم في العام الفلاني ولا في النهار الفلاني ولا في الشهر الفلاني..

سامي كليب: يعني خلينا بالتقريب مثلا ثلاث سنوات؟ تقريبا منذ ثلاث سنوات تقريبا منذ سنتين يعني على الأقل تقريبي..

علي ولد فال: لا يبدو لي عن ضرورة التغيير تأكد لنا منذ سنتين قبل التغيير ولكن آنذاك كنا نفضل ومخليين الاحتمال عن التغيير يجيء من داخل النظام ولا من خارج النظام هذا هو اللي عن النظام من نفسه يقوم بالتغيير من داخله ومن نفسه وتوجيه سياسي جديد للبلد يعطي انفراج جديد للبلد هذا هو اللي كنا نحب أن يحصل واللي كنا حقيقة..

سامي كليب: تفضلون أن يحصل بهذا الاتجاه..

علي ولد فال: نفضل أن يحصل في هذا الاتجاه أكثر من أن يفرض علينا الحال أن نقوم في الاتجاه اللي قام به.

سامي كليب: طيب شاركت رفاقك الضباط الذين شاركوك طبعا في هذه الحركة قبل فترة طويلة يعني متى بدأت الاتصالات للإعداد فعلا لعملية الثالث من شهر أغسطس قبل فترة طويلة أنه فهمت أنه بعض الضباط الذين كانوا مرافقين لك يعني مقربين جدا علموا قبل ساعة فقط هل كان هناك بعض الضباط يعلمون بذلك الأمر قبل أشهر مثلا؟

علي ولد فال: أنا شاركتهم في اليوم والشهر والعام اللي جرت فيه القضية تفاصيل القضية ما شيء ضروري الآن خلوها للتاريخ.

سامي كليب: سيادة الرئيس احترم تماما موقفك ولن أطيل الحديث عن الموضوع ولكن أشرح لي على الأقل لماذا لا تريد أن تتحدث عن الموضوع اليوم يعني تواضعا أم لأسباب أمنية أم لا تريد ذكر أسماء بعض الضباط الذين شاركوك مثلا يعني فقط أشرح لنا السبب الذي حتى اليوم خصوصا أنه السبب يناقض موقفك من هذا الموضوع يناقض كل مواقفك الأخرى التي تتسم بصراحة وبشفافية وما إلى ذلك إلا بموضوع الانقلاب يبدو لي أنك لا تريد أبدا الحديث عن الموضوع هل من باب التواضع أم لأسباب أمنية؟

علي ولد فال: لا ما في أي سبب أمني بالنسبة للقضية هذه القضية حسمت وحسمت بالطريقة اللي حسمت بها ولكن المشكلة أنا ما عندي مشكلة المشكلة مشكلة الآخرين..

سامي كليب: ساعة الصفر يعني يوم الثالث من آب/ أغسطس من البداية كانت مقررة أم قررت بعد أن سافر الرئيس للمشاركة في تشييع الملك فهد؟

علي ولد فال: لا أتذكر..

سامي كليب: حضرتك كنت صاحب القرار بالتغيير يعني حضرتك حددت مسؤوليات ووزعتها وأسألك في الواقع سيادة الرئيس لأنه أنا أيضا سمعت الكثير من الأسئلة البعض قال قد يكون الرئيس لما له من خبرة لما له من سمعة طيبة لما له أيضا من تجربة طويلة هو الواجهة لهذا التغيير ولكن الذين قرروا ليسوا هو كما حصل مع محمد نجيب مثلا في مصر حضرتك صاحب قرار التغيير؟

علي ولد فال: القرار كان قرار جماعي ليس قرار فردي كان قرار وليس هناك إمكانية أن يكون قرار فردي كان قرار جماعي ونفذ بصيغة جماعية وبطريقة جماعية ولكل دوره في هذه القضية.

علي ولد فال: عرفت موريتانيا منذ استقلالها عام 1960 سبعة عشر مديرا عاما للأمن الوطني لكن الرئيس علي ولد محمد فال كان الأطول صمودا حيث بقى في هذا المنصب عشرين عاما وكان قد بدأ قبل سنوات قليلة يسمع في مكتبه الكثير من شكاوى الأحزاب والمواطنين وشهد منذ عام 2003 ما لا يقل عن ثلاث محاولات انقلابية قادها فرسان التغيير بإشراف الرائد السابق صالح ولد حننا حيث كان الغضب على عهد معاوية ولد الطايع قد بلغ ذروته.

محمد ولد شيخنا - الرجل الثاني في فرسان التغيير: كانت هناك أسباب أخرى غربية ومنها أولا العلاقات المرفوضة مع إسرائيل مرفوضة في مبدئها وفي مسارها أيضا محاربة الإسلام وأهله والتي تجسدت في سجن العلماء ومطاردتهم.

سامي كليب: هذا الانقلاب وغيره جعل الرئيس علي ولد محمد فال يفكر بكيفية تجنيب البلاد خطر الانزلاق في فوضى عارمة أو اقتتال داخلي ويمهد الطريق للتغيير بشكل سلمي والرئيس الموريتاني علي ولد محمد فال يميز تماما بين الإسلام والتطرف ككل أهل بلده الذين لا يمنعهم تعلقهم بالإسلام من الانفتاح بالعقليات والعادات الاجتماعية الجميلة على الآخر هذه العقليات التي تجعل من المرأة شريكا فعليا للرجل أو ربما نصف المجتمع بامتياز.

علي ولد فال: تماما إنني مسلم مقتنع بإسلامي وممارس له ولدي القناعة والإيمان بالإسلام المتسامح وبالتطبيق الأرثوذكسي للإسلام ولذلك فلا تناقض عندي بين طريقة عيشي للإسلام وطريقة ممارستي له وبين نظرتي لمشاكل المجتمع وليس لدي أي تناقض بالنسبة لهذه المسألة.

سامي كليب: ويبدو أن الرئيس الموريتاني علي ولد محمد فال كان حاسما في سياق محاربته للتطرف وهذا بحد ذاته مهم لمنع موريتانيا من الغرق من جهة فيما غرقت به بعض الدول العربية والأفريقية ومن جهة ثانية لتقديم صورة جيدة عن النظام الموريتاني على الساحة الغربية حيث أن الديمقراطية وضرب التطرف باتا في صلب السياسة الدولية.

[شريط مسجل]

علي ولد فال: نرفض ربط الإسلام والمسلمين بهذه الظاهرة الغريبة على مجتمعاتنا وقيمنا الإسلامية هذه القيم والتعاليم التي تنبذ العنف والتطرف والإرهاب وتدعو إلى الحوار والتسامح بين الحضارات والتفاهم بين الشعوب والتعايش السلمي بين الأمم.

سامي كليب: الشعب الموريتاني الذي عرف استثناء فترات قاتمة يطمح اليوم لمزيد من الحرية الحقيقية ولذلك فإن الاستحقاقات المقبلة التي أقرها المجلس العسكري الأعلى بقيادة الرئيس علي ولد محمد فال تحمل الكثير من التحديات والأمل ولكن لا الأمل ولا مغريات كرسي الرئاسة تدفع ولد فال لتغيير رأيه فهو أكد لي أكثر من مرة في خلال هذا اللقاء أنه سيغادر الرئاسة بعد الانتخابات مهما حصل.

علي ولد فال: لا شك أنا بالنسبة لي اليوم الدور الأساسي هو حقيقة أن نقوم بالعمل الذي قلنا أنه سنقوم به للبلد ومن بعد إن شاء الله سأغادر السلطة..

سامي كليب: ستغادر نهائيا؟

علي ولد فال: نعم نهائيا..

سامي كليب: كل المسؤوليات أم فقط رئاسة الدولة؟

علي ولد فال: لا شك كل المسؤوليات..

سامي كليب: طب سيادة الرئيس زهدا بالسياسة بالسلطة أم رغبة في الراحة خصوصا أنه ثمة مَن يقول ولا شك أنه تصلك بعض الأصداء أنك تعد النفس للعودة بعد خمس سنوات بشكل أقوى يعني يأتي رئيس في خلال السنوات الخمس المقبلة وحضرتك ستعود وسيرحب بك الموريتانيون كما يرحبون اليوم أنه ستعود إلى الرئاسة هل العودة أو عدم العودة هو قرار نهائي؟

علي ولد فال: لا إحنا اليوم.. المشكلة المطروحة اليوم هو من بعد أنا والله لا أعلم ما سأفعل غدا ولا سأفعل من بعد وإن شاء الله خلوا للزمان يقرر إن شاء الله.

سامي كليب: يعني إذاً احتمال العودة بعد خمس سنوات قائم؟

علي ولد فال: أنا شخصيا لم تكن لي نية مبيتة في هذا الاتجاه ولم يكن لي قرار في هذا الاتجاه ولم يكن لي مسبقا ولا من بعد قرار في هذا الاتجاه اللي هو..

سامي كليب: ولكن يعني كيف تجيب على الذين يقولون سيادة الرئيس أنه الرئيس سيغادر حاليا السلطة بتأييد شعبي واسع حتى برغبة شعبية واسعة وفي الواقع لمستها أنا شخصيا هنا أنه كثير من الناس ربما قطاعات واسعة تريد أن تبقى في السلطة لأنك الضمانة كما يقولون وأنك بدأت بطريق لابد من إكمالها في الرئاسة حضرتك تفضل احترام قرارك الشخصي ووعدك يعني أن توفي بالوعد من العودة إلى رئاسة الجمهورية مرة جديدة ولو بانتخابات ولو بتصويت الشعب بعد خمس سنوات الاحتمال سيكون قائما وربما ستعود وترشح نفسك وهو هذا سؤالي يعني هل ستغادر السياسة نهائيا أم ستبقى لاعبا سياسيا في مجال آخر وربما ستطمح للرئاسة مجددا يعني هل زهدا بالسياسة أم طلبا للراحة ستغادر السياسة؟

علي ولد فال: لا الطلب للراحة الراحة ما بعد شهر وشهرين الراحة ستكون ما هي المشكلة الراحة ما هي المشكلة حقيقة الراحة ما هي المشكلة الأساسية بالنسبة للقرار ولا بالنسبة للأمور المطروحة الراحة ليست..

سامي كليب: هدف..

علي ولد فال: مقوم مثل مقوم من المقومات اللي..

سامي كليب: تستند إليها بقرارك..

علي ولد فال: أستند بها بالنسبة لهذا القرار هذا الوعد سيحترم الآن ما بعد الوعد وما بعد احترام الوعد للشعب الموريتاني والأمور اللي ستجري هذا حقيقة أنا لم..

سامي كليب: لم تفكر به..

علي ولد فال: لم أفكر فيه الآن لأن القضية الأساسية بالنسبة لي هي إكمال المشروع الموجود اليوم للشعب الموريتاني وهذا هو الأساس بالنسبة لي هو اللي تنصب عليه جهودي أما بعد سنرى إن شاء الله والزمن خلوا إن شاء الله الزمن يقرر والوقت يقرر والظروف تقرر..

سامي كليب: سيادة الرئيس قبل أن أشكرك على هذا الحديث طبعا بعد فترة ستغادر رئاسة الجمهورية بعد الانتخابات ما هو الشيء الأول الذي ستفعله هل ستذهب إلى البادية لتمضي يوما أو يومين براحة تامة؟

علي ولد فال: لا شك.. لا شك سأخرج كالسجين يخرج من سجنه.

سامي كليب: من الصعب تصور أن رئيسا للبلاد يشعر في قصره الرئاسي بالسجن ولكن مَن يزور موريتانيا ويتعرف على صحرائها الجميلة وبواديها الرائعة وألفة ومحبة أهلها وفضائها الرحب يدرك تماما ماذا يعني الرئيس حين يقول إنه يغادر السجن ومَن يأتي إلى بلاد الشنقيط يغادرها وفي قلبه شيء منها يعيده إليها كلما سنحت الظروف.