- النشأة وبدايات الوعي
- احتجاج مبكر على الاستعمار

- نكسة 1967 والتشكيك فيها

- محنة السبعينيات.. وفقد الزمن الذي كان


سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، نحن هنا في مصر الجديدة ومنها سنعود أكثر من خمسين عام إلى الوراء حيث أن ضيفنا هو من آخر الذين عملوا مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ممن لا يزالون على قيد الحياة، كان وزيرا للحربية بعد نكسة عام 1967 والتي يبدو أن لديه الكثير من الأسرار حول أسبابها وكان مدير لجهاز الاستخبارات حين كانت الاستخبارات حتى في عهد الرئيس جمال عبد الناصر تتعاون مع الـ (CIA) كما تتعاون مع الاستخبارات السوفييتية، كان أيضا سفيرا لمصر في المملكة المغربية والعراق في عز أحداث العراق. إنه السياسي والعسكري والمفكر المصري أمين هويدي.

أمين هويدي- وزير الحربية المصري السابق ورئيس جهاز الاستخبارات المصرية سابقا: أولا أنا سعيد إن أنا أعمل هذا البرنامج.

سامي كليب: أهلا وسهلا فيك.

أمين هويدي: في الجزيرة العزيزة ومعك بالذات.

سامي كليب: شكرا جزيلا لك.

أمين هويدي: وأرسل تحياتي إلى القائمين عليها وأبدأ بأن أقول لك أنني ولدت في قرية بجيرم مركز قويسنا محافظة المنوفية في 22 سبتمبر سنة 1921.

سامي كليب: عُمر أمين هويدي تخطى الخامسة والثمانين عاما ولكن ذاكرته لا تزال متقدة ليس حيال التاريخ فقط وإنما أيضا بشأن الحاضر فهو وحتى اليوم لا يزال يقرأ الكثير ويكتب في كبريات الصحف ولا يزال حتى اليوم مؤمن بقومية عربية شأنه في ذلك شأن كل أولئك الذين عاشوا فترة مشرقة من تاريخنا وقرؤوا وتأثروا بكبار كُتَّاب القومية.

النشأة وبدايات الوعي

أمين هويدي: نحن كنا من جيل قارئ خاصة في الريف لأني كنت في تلك الفترة في شبين الكوم عاصمة المنوفية وكنت في مدرسة المساعي المشكورة الابتدائية والثانوية وكنا نهتم بكل ما هو سياسي بمصر لأنه وعينا العربي لم يكن قد نما بعد وأنا اعترف بهذا وكان من ضمن كتابنا عباس العقاد وكنا نقرأ يعني الواحد فينا لما كان يحصل على قرش وكان القرش عزيز في تلك الفترة.

سامي كليب: كان يشتري كتاب.

أمين هويدي: لأنه لم يكن موجود فكنا نشتري كتاب نقرأه أو نشتري جريدة فكان العقاد يكتب في جريدة البلاغ التي كان يملكها عبد القادر باشا حمزة وكتب مقال قال فيه يهاجم الحكومة وقال أنا هأكتب ثلاثين مقال إن لم تسقط الحكومة..

سامي كليب [مقاطعاً]: سيتوقف عن الكتابة.

أمين هويدي: سأتوقف عن الكتابة..

سامي كليب: وفعلا سقطت الحكومة قبلها.

أمين هويدي: وسقطت الحكومة قبل هذا وكان أبويا يبعثني محطة شبين انتظر القطار اللي جاي فيه الصحف عشان ألحق نسخة بخمسة صاغ وعشان أقول لك خمسة صاغ كانت تصرف على بيت كامل لحمة وخضار وعيش وفاكهة، في تلك الفترة كان بمقام مصروف بيت في يوم كامل كنت أشتري البلاغ لأبويا ولي أنا عشان أقرأها وقد سقطت الحكومة قبل أن يقصف العقاد قلمه.

سامي كليب: يعني للأسف اليوم هناك الكثير من الصحفيين يعملون لصالح الحكومات وليس لتصحيح أخطاءها.

أمين هويدي: هذه كارثة.

سامي كليب: قرأت إنه أيضا حضرتك أول كتاب تمتعت به وقرأته كان كيف تستعد روسيا للحرب.

أمين هويدي: كنت في تلك الفترة ضابط صغير بادئ حياتي في الجيش وكنت ضابط ضرب النار في اللواء الثاني المشاة اللي هو كان لواء التدريب في الهايكستب وكان لي مكتب صغير في حجرة يجمعني مع علي عامر الذي أصبح فريق بعد ذلك أستاذ علي عامر وكان رجل من المدرسة الروسية نظيف جدا عسكري تماما وكان أخا أكبر وكان دائما ينصحني بالقراءة وقال لي على كتاب.. الكتب زمان..

سامي كليب: كيف روسيا تستعد للحرب.

أمين هويدي: الكتاب ده أنا نزلت أدور عليه لقيته كان من مجموعة بينغ وين، بينغ وين كانت دار نشر كبيرة أظن ما زالت حتى الآن كانت تعمل أئمة الكتب بمبالغ زهيدة جدا كان الكتاب سعره ثمانية صاغ ولكن كان كثير الثمانية ساغ فكنت بأنزل في مكتبات موجودة في شارع عماد الدين تحت الأرض اللي هي دلوقتي أصبحت كلها كلوتات وفانلات وبنطلونات جينز وكنت أنزل أدوَّر على هذا ألاقيه، ألاقيه مثلا بأربعة ساغ أو على سور الأزبكية اللي هو دلوقتي بيبيع شرابات وحاجات زي كده كان هناك كتب وقرأت الكتاب وسألني فيه الرجل هذا أداني عادة حبي للقراءة ثانيا لي طريقتي الخاصة في القراءة أنا لا أعرف تصفح الكتاب أنا أقرأه لأدرسه..

سامي كليب: من الغلاف إلى الغلاف.

أمين هويدي: وأكتب ملخص ما قرأت وأنا عندي مكتبتي هنا ممكن تشوف إن أنا في أغلب الكتب أقرأ الفصل ثم بالقلم الرصاص أو أي قلم أكتب ما حصلت عليه من هذا الفصل.

سامي كليب: أدهشتني في الواقع دقة هذا الرجل في القراءة والكتابة وأدهشني أكثر كيف أن عسكري خدم طيلة حياته في الجيش استطاع أن يخصص للقراءة كل هذا الوقت فهو وضع حتى الآن أكثر من عشرين كتاب كان أولها بعنوان فكر عبد الناصر وأحداث العراق والذي أصبح فيما بعد بعنوان كنت سفيرا في العراق ومن أوائل كتبه أيضا ذلك الحامل عنوان كيف يفكر زعماء الصهيونية ونلاحظ في معظم ما كتب أمين هويدي أن هم القومية يبقى شاغلة الشاغل.

أمين هويدي: إذا خرجت الثورة من بيئتها ماتت ونحن تربينا في الشارع العربي ولا أمل لأي دولة عربية إلا في بيئتها العربية قد لا يتم هذا الآن ولكن قد يتم في يوم من الأيام ليس عن طريق فقط وحدة أو اتحاد التعاون..

سامي كليب: بعدك مؤمن بإمكانية الانتصار على إسرائيل؟

"
إسرائيل لم تتواجد هي دولة زائلة وهم يعرفون هذا لأنها دولة اصطناعية الدليل على ذلك   الأسوار التي تُبنى
"
أمين هويدي: ده أنا.. إسرائيل لم تتواجد هي دولة زائلة وهم يعرفون هذا لأنها دولة اصطناعية الدليل على كده الأسوار التي تبنيها في دولة تبني تعيش داخل أسوار لماذا نسأل نفسنا ليه إسرائيل بتبني الأسوار لأنها دولة خائفة.

سامي كليب: طيب سألتك عن الكتب لمن تقرأ بشكل عام؟

أمين هويدي: أقرأ كل كتاب موضوعي يصل إلى يدي ليس لي حد معين لأني ما أحبش أحصر نفسي في واحد.

سامي كليب: أنت تقرأ بالعربية فقط؟

أمين هويدي: أقرأ بالعربية والإنجليزية.

سامي كليب: أمين هويدي الذي ألف كتب كثيرة ويكتب حاليا في عدد من الصحف المصرية والعربية يحفظ في ذاكرته ومذكراته أيضا عدد من المحطات العامة في حياته حين كان ضابط مصري يجد نفسه بين حين وآخر في مقارعة الضباط البريطانيين المحتلين لبلاده فهو كان ضابط في الجيش المصري قبل الجلاء وقبل سقوط الملكية وقبل قيام ثورة الضباط الأحرار.



احتجاج مبكر على الاستعمار

أمين هويدي: في يوم من الأيام عربيتهم تخطت الخط الوهمي اللي حددته بالمعاهدة فأنا روحت للضابط عشان أحتج على هذا الكلام لم أجده تركت له خطاب شديد اللهجة بإنجليزية ركيكة جدا لما حضرتك تقرأها دلوقتي تلاقيها شيء مضحك جدا لكني قلت رأيي لقوات الاحتلال ولما جاء الرجل أعتذر لي وجاء النيجر بتاع البوليس الحربي أسمه ليتر بوي يعتذر ويقدم اعتذار من القيادة البريطانية وشيعت لأخويا يشيع لي صحفي فشيع لي صحفي اسمه محمد البيري الله يرحمه اشتغل معي في وكالة أنباء الشرق الأوسط بعد كده وجاء محمد وثاني يوم أخبار اليوم وكانت في تلك الفترة بتاعة مصطفى أمين وكانت جريدة مهمة جدا بالنسبة لنا نشرت بالخط العريض والمانشت العريض كيف قام الملازم أمين الهويدي بتقديم احتجاجاته التي أرهبت القوات البريطانية.

سامي كليب: وكان هذا المانشيت في 27/9/ سنة 1947.

أمين هويدي: كان سنة كام؟

سامي كليب: 27/9/1947.

أمين هويدي: ياه يعني من كام سنة؟ ستين سنة.

سامي كليب: من ستين سنة يعني تقريبا 58 سنة.

أمين هويدي: كنت أنت لسه ما أتولدتش؟

سامي كليب: لا ولكن على ذكر العسكرية والبداية في الخدمة حين أصبحت ضابط لفتني إنه أول ضحية لك كان حمار صحيح؟

أمين هويدي: آه ده صحيح أنا من قتلت وأنا في العسكرية كان حمار سوداني كنا في حلفا وكانت حلفا في شمال السودان وكان في تلك الفترة السودان يخضع للحكم الثنائي وكانت الكتيبة بتاعتنا.

سامي كليب: بريطاني مصري.

أمين هويدي: بين بريطانيا ومصر وكنا الكتيبة بتاعتي أو السَرية بتاعتي كانت في وابور الثلج وده كان من حسن حظي أن تكون في السودان وجنب وابور ثلج طبعا ده حاجة ميزة كبيرة جدا كان زميلي في تلك الفترة المشير أحمد إسماعيل الذي قاد القوات المسلحة في حرب أكتوبر وكنا نازلين فرقة هو نازل فرقة وأنا نازل فرقة إلى القاهرة واتفقنا كان هناك في باخرة بتطلع من حلفا إلى أسوان وبعدين نأخذ القطار من أسوان إلى القاهرة فقلنا طيب هنأكل إزاي في السفينة طبعا السفينة فيها أكل لكن السفينة غالية طيب يا أحمد نعمل إيه قال نجيب أكل نأخذه معنا عشان نأكل في السفينة وكلفني بصفتي الضابط الأصغر في تلك الفترة لأن أنا وهو كان موجود أيام أن كنت أنا وزير للدفاع أيضا فرحت اشتري حاجات عشان طباخ الكتيبة يطبخ لنا وأنا راجع كنت لسه بتعلم السواقة جديد كنت أنا لوحدي وهذا الحمار في الصحراء وصدمت الحمار أنت واخد بالك وتجمع الأهالي وغرموني ثمن الحمار كان خمسين قرش ساغ.

سامي كليب: على كل حال آنذاك كنتم تتنقلون أيضا على البغال والأحصنة ولا الحمير يعني كان لدى العسكر لم يكن هناك سيارات في بداية عملك العسكري.

أمين هويدي: آه إحنا حضرنا الجيش وقت ما كان الحملة بتاعته من الخيول وحضرنا الجيش في منقباد اللي هي في أسيوط المحافظة حينما تحول من الخيول إلى الميكنة وكان هذا تطور غريب عجيب جدا ليه؟ بدل الخيل أصبح في جراجات وأصبح في عربيات وأصبح في.. وبدل كده بقى في سواقين وبدأ في ميكانيكية وبدأ في بنزين وزيت وحاجات يعني حصل انقلاب وأنا حضرت بيع الحملة بتاعة الأحصنة والخيول في مدينة أسيوط في مزاد علني أنا طبعا كنت ضابط صغير لا أعرف ماذا يدور لكن حضرت هذه اللجان وهي تبيع.

سامي كليب: خيول الجيش.

أمين هويدي: مخلفات الجيش القديم لكي ندخل مرحلة ميكنة الجيش الحديث.

سامي كليب: طيب فيما بعد طبعا ذهبت إلى فلسطين كالكثير من الضباط والجنود المصريين في الواقع الذين كانوا على أرض فلسطين قبل أن يحصل التقسيم وتحتل إلى ذلك ولفتني في تلك الفترة سيد أمين هويدي إنه كان معكم في التدريب ضباط يهود ومن الهجانة.

أمين هويدي: آه طبعا الله ده كان في قوات في لواء يهودي في الهرم مع القوات البريطانية ما كناش نتنبه لكل هذا أبدا أنا سافرت فلسطين في تلك الفترة مرتين وكنا بنسافر إزاي بنأخذ القطار إلى العريش في العريش بنغير ليه لأن الاستعمار كان حريص على إنه يجعل ساعة القطار بتاعة فلسطين خلاف ساعة القطر بتاعة القطبان اللي جاية من القاهرة حتى لا يحصل هناك أي اتصال فكنا نأخذ القطار نوصل للقدس نوصل لحيفا نوصل للأماكن دي مرة واحدة كانت السكة مفتوحة..

سامي كليب: بدون أي تفتيش بدون أي شك؟

أمين هويدي: لا ما فيش وكانت القوات البريطانية روحت أنا مرتين مرة في غزة ومرة في عكة، غزة كانت روحت في معسكر دير سريت اللي أنا حاربت فيه بعد كده سنة 1948 كانت اليهود احتلته وروحت بعدها مش فاكر في سنة كام يمكن 1945 من قبل الماضي طبعا في عكة، في عكة كنت بأخذ فرقة مع ضباط مصريين أيضا عشان ننشأ مدرسة المشاة لأننا من ضمن الضباط الذين أنشؤوا مدرسة المشاة في طريق مصر السويس.

سامي كليب: صحيح والتي أصبحت فيما بعد كتيبة المشاة في فلسطين.

أمين هويدي: نعم فكان هذا كانت الحركة بيننا وبينهم أنا أذكر وأنا في غزة قامت ثورة فلسطينية ضد الهجرة اليهودية لا أكذبك يا أخي لما أقول لك كان وعينا السياسي بسيط مش زي ما انغمسنا في الشارع السياسي بعد كده.

سامي كليب: طبعا ما كان في معرفة أساسا ولا كان في وسائل اتصال؟

أمين هويدي: ما كانش فأذكر أنا في يوم قاعد كانت الخطابات انقطعت والمواصلات انقطعت عن القاهرة فجاء لي ضابط إنجليزي قال لي تليفون طلبك تليفون وأنا في غزة مين يطلب أمين هويدي في التليفون وهو في غزة أخذت بعضي وروحت على مكتب القائد قال لي تليفون طلبك مسكت التليفون لكي أحادث أبويا أكثر محادثة تليفونية في حياتي والدي قلق..

سامي كليب: من التدهورات؟

أمين هويدي: أيوه من عدم وصول خطابات أو اتصال فذهب إلى القيادة البريطانية في فندق سميراميس في تلك الفترة وكان الرجل يجيد الإنجليزية رحمة الله القائد لما دري بالمشكلة بتاعة الوالد وصله بالمعسكر بتاعي في غزة..

سامي كليب: طيب شو كان سبب المكالمة؟

أمين هويدي: نعم؟

سامي كليب: شو كان سبب المكالمة أو هدفها؟

أمين هويدي: الراجل قال لي الأتي ألو وهو يبكي قلت له ألو مين؟ أمين؟ قلت له أيوه أنا أمين، بابا؟ قال لي أيوه أنا أبوك، أنت كويس؟ أيوه أنا كويس، سلام عليكم وانتهت آنت واخد بالك كنا في تلك الفترة بنروح فلسطين العربية نروح عكا نروح غزة نروح القدس أنا ذاكر مرة روحت القدس في ليلة رأس السنة لم أجد مكان في أي أوتيل فذهبت إلى بنسيون موجود في القدس كانت صاحبته يهودية ونمنا على الأرض حتى بدون مرتب.

سامي كليب: طيب يعني كنتم تتدربون إذاً مع رجال العصابات.

أمين هويدي: كنا بنتدرب مع الجيش الإنجليزي..

سامي كليب: لا وأيضا بعض الجنود الإسرائيليين الذين أصبحوا فيما بعد عصابات الهجانة؟

أمين هويدي: ده في حيفا كان معنا ضابط يهودي أنا مازلت أذكر شكله كان رجل كان ضابط قصير وكان معنا ضباط أردنيين أيضا كانوا على علاقة طيبة مع الضابط اليهودي واخد بالك لأن ما كانش في إسرائيل في تلك الفترة وكنا إحنا كان في أوتوبيس يطلع من حيفا لجبل الكرمل شركتين شركة يهودية وشركة عربية.



نكسة 1967 والتشكيك فيها

سامي كليب: من تلك البذور العسكرية نبتت رتب كثيرة في تجربة أمين هويدي فبعد أن أنضم إلى سلاح الحدود عام 1947 وصل في المراتب العسكرية إلى أن أصبح وزيرا للحربية أي بمثابة وزير الدفاع اليوم وتولى قيادة المخابرات العامة ثم صار وزيرا للإرشاد القومي ووزيرا للدولة لشؤون الأزهر وعمل سفيرا لبلاده في أكثر من دولة ومن ذاك التاريخ محطات جميلة ومشرقة أو محزنة ومؤلمة ولا شك أن نكسة عام 1967 التي أصبح أمين هويدي بعدها وزيرا للحربية لا تزال حاضرة في وجدانه خصوصا أنه وضع حولها كتابا لا يزال ممنوعا حتى اليوم وهو يشكك بما حصل قبيل النكسة.

أمين هويدي: أنا عاوز أقول ما هو الموقف الساعة التاسعة إلا عشرة صباح يوم خمسة يونيو هل توافق عن إن أنا أثير هذا؟

سامي كليب: تفضل.

أمين هويدي: إيه هو الموقف.

سامي كليب: تفضل.

أمين هويدي: تسعة إلا عشرة ليه تسعة إلا عشرة وقت قيام إسرائيل بالضربة..

سامي كليب: الجوية.

أمين هويدي: الجوية بتاعتها التي دمرت بها القوات الجوية المصرية على الأرض.

سامي كليب: 80% من القوات.

أمين هويدي: كويس كده إيه كان الموقف تسعة إلا عشرة بالضبط كان عبد الحكيم عامر المشير عبد الحكيم عامر في طائرة ومع الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية والفريق أنور القاضي رئيس هيئة العمليات في السماء كان كل قادة وحدات سيناء موجودين في مطار الماريز في انتظار تشريف عبد الحكيم عامر هذا ضد المبدأ العسكري ما عدا قائد واحد عبد الحميد الدغيدي قائد القوات الجوية في سيناء لازم أذكره الله يرحمه.

[فاصل إعلاني]

أمين هويدي: كان الفريق فوزي وأنا شوفته بعيني الاثنين في منزله هنا جنبي وكان مركز عشرة القيادي مقفول..

سامي كليب: شو أهمية المركز كان؟

أمين هويدي: هو كان مركز القيادة كان مقفول.

سامي كليب: يعني اللي كان منه يجب أن تصدر الأوامر للتصدي لإسرائيل.

أمين هويدي: لاستقبال وإصدار ورأيت الفريق فوزي يخرج من هنا وجاكتته على كتفه أخذ تاكسي وذهب عبد الحكيم عامر رجع نزل في المطار أخذ تاكسي وطلع على القيادة بتاعته والقيادات كلها بدأت ترجع على وحداتها في سيناء البعض لم يصل إلى المغرب.

سامي كليب: طيب يعني في..

أمين هويدي: لذلك أنا قلت إيه لا تعليق.

سامي كليب: طيب هنا..

أمين هويدي: عايز تعليق إيه تاني؟

سامي كليب: هناك أمران إما القيادة العسكرية كانت متآمرة ضد الرئيس جمال عبد الناصر وتريد أن يحصل هجوم وإما أنها كانت غبية إلى درجة تركت كل شيء وكأنه لا شيء سيحدث.

أمين هويدي: كانت جاهلة كانت الرئاسة الرئاسات وقيادات جاهلة لم تعطي للأمور حقها في الموضوع الله ده كان الرئيس يوم ثلاثة كان قال إن إسرائيل هتهجم يوم خمسة يونيو مش المفروض الرئيس يقول هم اللي يقولوا له بس هو الراجل قال كده..

سامي كليب: وخصوصا إنه..

أمين هويدي: طيب ماذا فعلت القوات المسلحة أنا لو منهم كنت أعدت توزيع القوات بتاعتي القوات الجوية أنشرها مش فاهم إيه أعمله وحداتي أحطها في وضع استعداد إلى آخره لم يكن هناك شيء ومش كده لأن القيادات لم تصدق ما قاله عبد الناصر ولم تكن جادة طلعوا في الطائرة يفتشوا على الوحدات.

سامي كليب: لفتني أيضا السيد أمين هويدي إنه حضرتك طبعا كنت في مسؤوليات عسكرية كبيرة مسؤوليات المخابرات ثم وزيرا للحربية ولك خبرة طويلة في العمل العسكري ولكن في الحديث عن سوريا تقول إنه أيضا تحمل سوريا مسؤولية من مسؤوليات النكسة تقول وقد وصفت التردد السوري..

أمين هويدي: أيوه.

سامي كليب: في تلبية طلب الأردن ومصر المساعدة الجوية فرصة ذهبية لقلب الموقف لمصلحة العرب يعني وكلنا يعلم إنه سوريا قدمت الكثير وضحت في الواقع كثيرا من أجل الدفاع عن الجبهة.

أمين هويدي: سوريا ظلت الجولان محتلة حتى الآن لم تطلق طلقة واحدة سوريا دي خطة بتاعتها سوريا انضربت بواسطة إسرائيل قريباً من أشهر بالطائرات الإسرائيلية لم ترد سوريا وقتها لو أنها قامت بواجباتها وضربت المطارات الإسرائيلية وطائراتها في السماء بتضرب في الجيش المصري أو هترجع لوجدت هذه الطائرات المطارات مضروبة..

سامي كليب: ولكنها ضربت يعني فيما بعد.

أمين هويدي: قليل جداً فيما بعد أنت قلت إيه فيما بعد في تلك اللحظة ما الحرب عبارة عن إيه مفاجأة اللحظة اللي تفوت ما تعودش مرة أخرى هذا ليس كلامي فقط هذا كلام الملك حسين في كتابه قال طلبنا أيوه فترددوا طلبنا مرة أخرى قالوا ده الطيران بتاعنا بيعمل حركات استطلاع قال كل الطيران موجود في الخارج حينما بدؤوا يضربون كان الوقت فات لأن لو ضربوا ساعتها المطارات ورجعت الطائرات البنزين خلص وعاوزة تقعد على الأرض بأي ثمن وتلاقي مطار مضروب كانت تعمل إيه الطيارة..

سامي كليب: طيب لفتني..

أمين هويدي: كان ينتهي القوات الجوية الإسرائيلية وهي في السماء كما انتهت القوات الجوية المصرية على الأرض.

سامي كليب: طيب سيد أمين هويدي يعني حضرتك كنت على اتصال أيضاً بالسوفييت يمكن حين أصبحت وزيراً للحربية أو الدفاع كما يُسمى اليوم أو في جهاز المخابرات والغريب إنه تتحدث طبعاً عن دعم سوفييتي كبير وما إلى ذلك ولكنك تذكر وهذا لافت جداً إن السوفيت حتى الذين كانوا معروفين يعني بدعم مصر الكبير العسكري والسياسي وما إلى ذلك كانوا يتجسسون على مصر ويرسلون بعض التقارير إلى إسرائيل.

أمين هويدي: نعم شوف إيه لازم تتعامل مع الدولة العظمى على أنها لها مصلحة خاصة بها..

سامي كليب: نعم ولكن هل لديك دليل حول هذا الأمر مثلاً؟

أمين هويدي: إحنا مسكنا قضايا إحنا مسكنا قضايا لولد على غير علم الرئاسة بتاعته هنا كان بيأخذ مذكرات عشان يرسلها لإسرائيل أنا مسكته..

سامي كليب: وشو كان مصري هو أو سوفييتي؟

أمين هويدي: ده سوفييتي أنا مسكته واستدعيت السفير الروسي بالليل حتى كان عامل حفلة استقبال جاء لي بالليل قوي هو وكبير الخبراء بتاعهم جاؤوا لي بالليل وكان الولد لما مسكناه الظهر أعلنوا عن اختفائه هو كان عندي تحت في يدي ماسكه فلما جم بالليل قلت لهم الواد ده عندي لأنه كذا كذا وقلت لهم تفضلوا خذوه بس ما يقعدش في مصر خذوه وثاني يوم الصبح رحَّلوه.

سامي كليب: كانت حالات كثيرة من التجسس.

أمين هويدي: يعني دي حالة أو حالتين ثلاثة من اللي أنا مسكتهم وهأقول لك على حاجة وبعد كده أنا مشيت من المخابرات على أي حال.

سامي كليب: تتصور هذا هو السبب يعني؟

أمين هويدي: قمت بواجبي.

سامي كليب: الغريب إنه تتحدث عن أجهزة المخابرات تقول إنه كان لكم حتى في عز عصر جمال عبد الناصر كان لكم علاقات مع الـ(C.I.A) مع المخابرات السوفييتية مع أكثر من عشرين جهاز مخابرات في العالم يعني شو كل ها العلاقات مع المخابرات شو كان سببها؟

أمين هويدي: ما هو لازم كده يعني إيه ما إحنا جهاز مش وزارة أوقاف؟

سامي كليب: مثلاً مع بعز التحالف مع الاتحاد السوفيتي..

أمين هويدي: أيوه إحنا مش وزارة أوقاف ولا شيخ جامع الأزهر أنا راجل رئيس المخابرات كما يقاتل القوات المسلحة بالوسائل التي في يدها أنا أقاتل بالوسائل التي في يدي.

سامي كليب: كان أمين هويدي يستعيد كل تلك الذكريات في هذا الحوار معه والذي شاء شهادة على حقبة قد لا تتكرر ومن تلك المحطات زواجه من ابنه خاله عام 1947 فهي كانت متعلمة ووقفت إلى جانبه طيلة حياته وساعدته في كل شيء فحتى حين سجنه الرئيس أنور السادات في خلال اعتقاله لمعظم القيادات الناصرية في بداية السبعينيات حرصت زوجته على متابعة نشر كتابه الذي حمل عنوان كيف يفكر زعماء الصهيونية. ومن يزور منزل أمين هويدي اليوم يشعر بأن ثمة فراغ وبرودة وشعوراً بالوحدة خلفة لا شك غياب السيدة التي ساندته حين كاد الجميع يتخلى عنه في أوقات الشدة.



محنة السبعينيات.. وفقد الزمن الذي كان

أمين هويدي: الرجل فينا يتظاهر أحياناً بالخشونة وما نسميه الرجولة وهو لا يعرف شيئاً كثيراً عن بيته في حالة وجود زوجته حينما تفتقدها أو افتقدتها افتقدت مصر وأصبح البيت خاوياً ولا أعرف شيئاً فيه والله أنا عندي دواليب جوه لم أفتحها لأني لا أعرف المفاتيح فين الزوجة المخلصة التي تربي عائلة كنز ثمين جداً جداً لا يقدره الرجال إلا بعد أن يفتقدوه.

سامي كليب: خصوصاً إنه رحمها الله يعني خصوصاً إنه وقفت إلى جانبك في أصعب المراحل خصوصاً حين تدخل إلى السجن أو تتعرض أيضاً لحالات قريبة من الموت في حالة الحروب وما إلى ذلك الله يرحمها.

أمين هويدي: الله يرحمها يعني أنا عايز أقول لك على حاجة ستلحظها لما خرجنا من السجن كنت موضوع تحت الحراسة يعني بعد الخدمة الطويلة دي سُجنت واتحطيت تحت الحراسة فما كانش معانا نفقاتنا فاضطررت أؤجر هذا المكان ووافقت لما جه الشخص اللي عاوز يأجر وقفت هنا على السلم لكي تدعوا الله إن الراجل يأجر الشقة وفعلاً حينما وافق على الإيجار أجرّتها كل ده بمائة جنية لما خرجت فرحت جداً وقعدت تقول الحمد لله يا رب الحمد لله وطلعت اطمأنت.

سامي كليب: غريب إنه بعد ما كان عندك مسؤوليات كبيرة في الدولة يعني وزير حربية ورئيس جهاز الاستخبارات لم تكن تملك أي قرش وهذا دليل طبعاً على نظافة رجال ذاك الزمن.

أمين هويدي: على فكرة أنا لم أكن أملك موبايل إلا أول إمبارح أحفادي جابوا لي موبايل.

سامي كليب: مبروك، قرأت إنه حين سجنت في عهد السادات سنة 1971 يعني في خلال عملية 15 أيار/مايو الشهيرة أحرقت كل الأرشيف والكتب لكي لا يعثر على شيء.

أمين هويدي: نعم هي أنا كنت بأعمل كتابي كيف يفكر زعماء الصهيونية وأوشك على الطباعة لأنه كان انتهى تصحيحه بقي منه مَلازم وسجنت فهي طلبت سيد أبو النجا يا ده أنا لسه فاكر رحمه الله وقالت له أنا عايزه أصحح الكتاب وأستمر التصحيح بتاعه كان صدر أوامر من نائب رئيس الوزراء زميل لي بمصادرة الكتاب لا لشيء إلا لأنه بقى كتاب أحد السجناء الذين سجنهم أنور السادات.

سامي كليب: يعني ليس المضمون وإنما الشخص؟

أمين هويدي: لا الشخص.

سامي كليب: ليس المضمون؟

أمين هويدي: أه ليس المضمون فهو ضحك عليها ما رضيش يصدمها وبعدين لما خرجت من السجن حُكم علي فيها بسنة مع إيقاف التنفيذ وقيل لي من عضو من أعضاء المحكمة عن كان الحكم بالبراءة لكن السادات أصر إن لازم آخذ حكم وهنا اهتدوا إلى إنهم يدوني سنة مع إيقاف التنفيذ ولذلك لما تقرأ حيثيات الحكم تضحك.

سامي كليب: لم يكن أمين هويدي يملك شيئا حين غادر السلطة والواقع أن ذلك ليس غريباً على الكثير ممن عملوا إلى جانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حيث لم يكن المال آنذاك عصب الحياة وجوهر السياسة كان المهم للشخص أن يوفر قوت عائلته وكان أمين هويدي قد انضم إلى الضباط الأحرار منذ عام 1951 حين اتصل به عبد الناصر شخصياً وكان لا يزال على إحدى الجبهات العسكرية وكان أمين هويدي يتردد قبل ذلك على جماعة الإخوان المسلمين ومصر الفتاة فهل انتمى إلى الإخوان؟

أمين هويدي: لم انتمي لا للإخوان ولا لمصر الفتاة اللي هم كانوا مكاتبهم ورئاستهم في الشارع اللي كنا نسكن فيه في الحلمية الجديدة..

سامي كليب: صحيح كنت تتردد على مصر الفتاة أيضاًَ؟

"
حسن البنا كان طلق اللسان وكان مثقفاً وعالماً كبيراً جداً وكلامه وخطاباته بناءة جداً
"
أمين هويدي: أه كنت أتردد لكي أسمع خطاب حسن البنا اللي هو حديث الأربعاء كان الرجل يخطب كان زلق اللسان وكان مثقفاً وعالماً كبيراً جداً وكلامه وخطاباته بناءة جداً وأذكر ميدان الحلمية وبه آلاف الناس لكي يستمعوا إلى خطاب حسن البنا.

سامي كليب: إذاً تأثرت به قليلاً يعني في البداية؟

أمين هويدي: أه ولكن لم انتمي كشأني دائماً أنا لا أحب التحزب.

سامي كليب: حسب ما تروي حضرتك إنه الرئيس جمال عبد الناصر هو نفسه الذي أدخلك إلى مجموعة الضباط الأحرار ذلك سنة 1951.

أمين هويدي: نعم.

سامي كليب: أولاً هل كنت تعرفه سابقاً وكيف حصل الاتصال به؟

أمين هويدي: أه طبعاً من منا لا يعرف جمال عبد الناصر.

سامي كليب: لا معرفة شخصية.

أمين هويدي: أه معرفة شخصية ما هو كان ده عبد الناصر كان معروفاً وكلنا كانت لنا علاقة بعبد الناصر لأنه كان هو وقتها ساعة ما عرفته كان مدرس في مدرسة الشؤون الإدارية مشهور عنه إنه رجل مستقيم جدا وله كاريزما عجيبة عبد الناصر وعرفت الرجل وجاء لي كانت بتيجي لي منشورات الضباط الأحرار.

سامي كليب: سرياً طبعاً؟

أمين هويدي: سرياً تترمي تحت عقب الباب وكنا وقتها مش في فلسطين كنا وقتها حكومة الوفد كانت لغت معاهدة 1936 وكنا مكلفين ككتيبة بالدفاع عن القاهرة.

أمين هويدي: طبعا دفاع شكلي مرة نروح طريق الإسماعيلية ونغيّر القوات في طريق السويس إلى آخره في يوم جاء، جاء لي وكان معاه السيد حسين الشافعي رحمه الله حسين ما طلعش اللي طلع جمال وكان معاه عدنان عبد الرؤوف اللي هو بتاع الإخوان المسلمين وكان صديقي وأبويا كان يحبه جدا جدا لأنه كان ساكن في جنينة ياميش في السيدة زينب وإحنا كنا ساكنين في الحلمية الجديدة وكان أبويا يحبه جدا جدا عدنان عبد الرؤوف كان شخص محبوب الله يرحمه..

سامي كليب: وطلع لعندك عبد الناصر..

أمين هويدي: وبعدين أنا طلعت الورق الأوامر اللي بأصدرها بصفتي أركان حرب الكتيبة الرابعة المشاة عشان أوريه لعبد الناصر وأنا فخور جدا فهو أزاح الورق بأيده تخيل وهو ضابط صغير أزاح الورق قال لي يا أمين أنت فاكر أن هم أنك بتدافع عن القاهرة صحيح ده بيبعدوكم عن القاهرة خائفين من الجيش حط ده في ذهنك..

سامي كليب: وطلب منك الانضمام..

أمين هويدي: بأقول لك إيه إحنا بنعمل حاجة أسمها ثورة تشترك معانا قمت حضنته وبوسته وقال لي طيب ما تتصلش بحد إلا بي أنا واخد بالك وفضلنا على هذا زارني مرتين ثلاثة بعد كده إلى أن قامت الثورة.

سامي كليب: وحين قامت الثورة كنت في رفح..

أمين هويدي: أنا كنت في رفح حينما قامت الثورة يوم ليه لأن أنا كنت في رئاسة المشاة كنت أركان حرب محمد نجيب أحد أركان حرب الرئيس محمد نجيب وفي يوم جاء قال صدرت الأوامر أن كلكم تمشوا لأن كان هو متهم بتجمع الضباط الصغار معاه ولذلك من يقول أن محمد نجيب لم يكن يعرف ولم يكن مشترك في الثورة ده غلط أنا شاهدته بعيني محمد نجيب المضطهد اللي كان يجيبوه كل يوم ويرجع وشه لون الأرض من الضغوط اللي كانت بتحصل عليه لدرجة أنهم عرضوا عليه يبقى وزير حربية ما رضاش الرجل وبقى فمشينا مشى كل أركانات الحرب بتوعه إلا عدد بسيط أنا روحت الكتيبة الرابعة كتيبتي التي انتقلت بعد كده إلى رفح وحصلت الثورة وأنا في رفح.

سامي كليب: الرئيس المصري السابق محمد نجيب مات مريضا ومهجورا وكان وهج الرئيس جمال عبد الناصر قد أنسى الناس أن ثمة رجل أخر كان في طليعة الثوار هو محمد نجيب.

أمين هويدي: نجيب لم يقرأ الورقة السياسية جيدا لم يكن هو رئيس الثورة كان عبد الناصر قائد الثورة وهو اشترك هو اشترك هنا الناس بتنسى تخلط بين المأمورية التي يقوم بها وبين حقيقة القيادة والرئاسة الذي كان يقود عبد الناصر لكن نجيب أخطأ وأنا شخصيا لما تأزم الوضع بعت لي وقال لي تمسك كبير اليوران أنا اللي جاء لي حسن حافظ قلت له يا حسن بلغ الرئيس يخلي باله ما يوسعش الموضوع ويقرأ الموقف صح ورفضت أن أنا أكون كبير يوران لمحمد نجيب.

سامي كليب: يعني كنت شاعر أنه جمال عبد الناصر هو القائد الأساسي..

أمين هويدي: لا شك في هذا عبد الناصر يعني كان زعيما يا أخي وأنا ما بأقولش الكلام ده تحيزا للرئيس الله يرحمه لا أنا أقوله كحقيقة تاريخية.

سامي كليب: أجد عندك في المنزل صورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر..

أمين هويدي: كثير.

سامي كليب: هل لازلت حتى اليوم متمسكا بأفكاره وبتاريخه..

أمين هويدي: أه طبعا أنا ناصري كنت ناصريا من عائلة ناصرية وحتى الآن أنا ناصري مش بأعبد شخص الأفكار اللي موجودة..

سامي كليب: أولادك ناصريون؟

أمين هويدي: أيوه طبعا كيف لا ما هم لولا ما هو عبد الناصر يتكلموا عن الديمقراطية عبد الناصر كان ديمقراطيا 100% ولكن لم يكن ينظر إلى الشعب الفقير الجعان الحافي أنه يقدر يدي صوته الانتخابي لمن، من الذي سيباشر السلطة في وسط هذا الشعب الغلبان.

سامي كليب: في الصفحة اثنين وخمسين من كتابك مع عبد الناصر تقول أنه كان قال لكم عام 1963 في خلال الحديث عن فصل السلطات قال أنا أعتبر عملية فصل السلطات خدعة كبيرة لأنه في الحقيقة ما فيش حاجة اسمها فصل السلطات لأن اللي عنده أغلبية في البرلمان هو اللي بيأخذ السلطة التنفيذية والتشريعية إذاً القيادة السياسية اللي عند الأغلبية يبقي في يدها حاجتين والحديث للرئيس عبد الناصر السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وإذا أصبح في يدها السلطة التشريعية أصبح بالتالي في يدها السلطة القضائية لأن السلطة القضائية خاضعة للسلطة التشريعية يعني مما يعني حتى قال لكم إن الكلام اللي طلع في فرنسا أيام ديغول عن فصل السلطات كلام نظري وتخريف يعني فيما معناه يعني لأن هو كان مؤمن إذاً يعني بمركزية السلطات.

أمين هويدي: هو مؤمن وأنا مؤمن يا أخي الديمقراطية ديمقراطية الصفوة (The Elite) حتى الحزب من يحرك الحزب؟

سامي كليب: النخبة صحيح..

أمين هويدي: هي الديمقراطية النخبة.

سامي كليب: ولكن تعتمد على الشعب المفروض..

أمين هويدي: على أي شعب وأنت تقود الشعب زي ما تقول أنت واخد بالك نحن لسنا في مدن أرسطو..

سامي كليب: والمدينة الفاضلة.

أمين هويدي: والمدينة الفاضلة دي كانت مدينة أنت النهاردة بلد بسم الله ما شاء الله فيه سبعين مليون واحد..

سامي كليب: على كل حال السيد أمين هويدي..

أمين هويدي: ده موضوع ما تفتحنيش فيه لأنه مش هينسد..

سامي كليب: صحيح بحاجة إلى حوار طويل عريض..

أمين هويدي: آه.. آه..

سامي كليب: طيب في تلك الفترة يعني طبعا قامت الثورة؟

أمين هويدي: لا بس أنا عاوز أفسر حاجة ليه أنا بأقول عبد الناصر كان ديمقراطي هو كان عاوز ديمقراطية سياسية بس متى لما يحقق الديمقراطية الاجتماعية وهنا نقارن بين ما أخذه الفقير في فترة حكم عبد الناصر وبين ما أخذه الفقير في فترة الديمقراطية التي يتحدثون عنها والله نقارن..

سامي كليب: طيب ولكن الأوضاع كلها تغيرت..

أمين هويدي: نشوف الفلاح كسب إيه؟ والعامل كسب إيه؟ والصناعة كسبت إيه؟ والسياسة بتاعتنا كانت إيه إلى آخره عشان نشوف الفرق دلوقتي مين اللي بيكسب مين اللي بيكسب تعالى شوف النهاردة الصوت الانتخابي وصل خمسمائة جنيه واحد يدي واحد خمسمائة جنيه ويقول له خش إديني صوتك دي ديمقراطية هذه ليست ديمقراطية بناء البلد هي الديمقراطية حتى يكون للشعب وللفقير رأيه لأن الديمقراطية الحالية ديمقراطية الصفوة ديمقراطية رأس المال من معه مال أكثر يأخذ أكبر مركز أكبر في الحلقة السياسية.

سامي كليب: حين كنا نصور هذه الحلقة مع أمين هويدي كانت مصر تغلى بانتخاباتها كان الناصريون قلة في هذه الانتخابات ولم أجد ضيفنا أمين هويدي مهتما كثيرا بهذا الاستحقاق الانتخابي رغم تاريخه الناصري لم يكن مهتما حين سألته هل صوَّت لأحد وعما إذا كان يؤيد الناصريين المرشحين لهذه الانتخابات وسألته أيضا عما بقى من عبد الناصر اليوم؟ لماذا لا تنتخب الناصريين اليوم يعني هناك مرشحون ناصريون.

أمين هويدي: أين هم؟

سامي كليب: اليوم أحد الفائزين اليوم..

أمين هويدي: أنا لا أعرفهم..

سامي كليب: لا تعرفهم ولا لا تعترف بهم؟

أمين هويدي: لا أعرفهم مش عارف حد فيهم يعني.

سامي كليب: من يحافظ على تراث الرئيس جمال عبد الناصر؟

أمين هويدي: الله سبحانه وتعالى بقى من عبد الناصر أغلبية الشارع المصري الذين في أزماتهم الحالية يذكرونه دائما من عاش وقته ومن جاء بعده الكل يقول فين عبد الناصر عبد الناصر كان فلتة قضى على مشاريعه بعض العرب ولم يقضي عليه أبدا الاستعمار بعض العرب لأن دائما القلاع تسقط من داخلها.

سامي كليب: أمين هويدي وزير الحربية المصري السابق ورئيس جهاز الاستخبارات المصرية سابقا كان أول سفير لبلاده في المملكة المغربية وله مع الملك الراحل الحسن الثاني ذكريات صعبة تماما كما أنه أتهم بتدبير محاولة انقلابية ضد الرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف ولأن الحديث عن كل ذلك صعب في ساعة واحدة فقد اتفقت معه على لقاء في الأسبوع المقبل فإلى اللقاء.