- الإسلاميون ومحاولة الوصول إلى السلطة
- التيار الإسلامي.. النشأة الأولى والأسس الفكرية

- مطالب الجبهة الإسلامية وصراعها مع السلطة

سامي كليب: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة, هل أن الإسلاميين في الجزائر خطيرون؟ وهل أن كلهم قتلة أيقال؟ لا يمكن الإجابة على هذا السؤال دون الاضطلاع على وجهة نظر أحد أبرز وجوه التيار الإسلامي في الجزائر الشيخ عبد الله جاب الله فهذا القيادي الذي نشأ في عائلة فقيرة وترعرع على أفكار الأُخوان المسلمين وصل في الانتخابات الرئاسية عام 2004 إلى مشارف القصر الرئاسي, في هذه الحلقة سيخبرنا عن تطور الحركة الإسلامية في بلاده وعن بعض أسرار التفاوض بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ والسلطات المتعاقبة, الشيخ عبد الله جاب رئيس حركة الإصلاح الوطني في الجزائر.



الإسلاميون ومحاولة الوصول إلى السلطة

عبد الله جاب الله- رئيس حركة الإصلاح الوطني في الجزائر: والله قد لا تصدق أنت ولا يصدق الغير أيضاً إذا عرف بأن أنا لا تهمني هذه المناصب أنا عرضت علي هذه المناصب منذ سنة 1982 والعروض لم تنقطع.

سامي كليب: مين عرض عليك؟

عبد الله جاب الله: السلطة عرضت علي مِراراً.

سامي كليب: شو السبب؟

عبد الله جاب الله: عرضوا علي ما أشاؤا من مناصب.

سامي كليب: أنت المفروض معارض للسلطة.

عبد الله جاب الله: ولكنني ما قبلتها أنا همي هو أن نصلح أن نساهم في إصلاح أحوال البلد..

سامي كليب [مقاطعاً]: ولكن اسمح لي..

عبد الله جاب الله [متابعاً]: إذا جاءت المسؤولية عن طريق الصندوق..

سامي كليب [مقاطعاً]: جاوبني لو سمحت أرجوك.

عبد الله جاب الله: جوابك واضح أجيبك بوضوح.

سامي كليب: لكن لماذا يعرض عليك منصب طالما أنت معارض للسلطة؟

"
السلطة عرضت علي مناصب كثيرة وأنا معارض لها وذلك لأن النظام لا يريد أن تكون هناك معارضة قوية ويريد ديمقراطية مظهرية
"
عبد الله جاب الله: ده لأن النظام يومها ولا يزال حتى اليوم لا يريد أن تكون هناك معارضة قوية وقد قلت هذا من قبل هو يريد ديمقراطية مظهرية.

سامي كليب: يشكل الشيخ عبد الله جاب الله نموذجا لافتاً في السياسة الجزائرية, فهو يتفق مع الجميع ويختلف مع الجميع وليس له عدو ثابت سوى العلمانيين فهذا القيادي الإسلامي الذي يبلغ الخمسين من العمر بعد وله تسعة أولاد عرف كيف يجعل من حزبه أي حركة الإصلاح الوطني أحد أبرز الأحزاب السياسية الجزائرية البالغة أكثر من ستين حزباً رغم حركة الانشقاق التي تعرض لها وعبد الله جاب الله الذي تخلى عن حزب النهضة ليؤسس حركة الإصلاح بسبب خلافات حزبية داخلية انتقلت عدواها إلى حزبه الجديد كان قد حصد 43 مقعداً برلمانياً في انتخابات عام 2002 ثم ترشح للانتخابات الرئاسية عام 1999 وانسحب منها معيباً على السلطة التزوير وحل ثالثا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2004 بعد أن كان يلهب حماسة سامعيه بصوته الرخيم ذي النبرة العالية ولغته العربية التي لها نكهة خاصة في بلد لا يزال الكثير من جيله الخمسيني محكوماً بلغة المستعمر السابق.

[تقرير مسجل]

عبد الله جاب الله: حياكم الله وتحية اللهم لكم هي السلام والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته, أنتم تطلبون التغيير, أنتم تريدون أن يتغير حال الجزائر نحو هدف أفضل, نحو ما هو أنفع للأمة ولوطننا لماذا؟ اسمعوا لي, إن قاعدة الانطلاق ببناء الدولة وتسيير شؤونها إن القوي في الأمة ضعيف حتى يؤخذ الحق منه مهما كان، كان وزيراً أو كان والياً أو كان قائداً عاماً أو كان محافظاً أو كان ما كان فإذا جار وظلم واستغل واستبد إذا احتكر وارتشى إذا تعامل بمثل هذه المعاصي فهو ضعيف حتى يؤخذ الحق منه, أما الضعيف.. ولكن في نفس الوقت الحمد لله لا استغلينا واحد.. حق واحد ولا اعتدنا على واحد أيضاً أبداً فقد كنا ولا نزال من أجل الصالح العام لهذه الأمة أداء لواجب فرضه الله علينا وأملاً في ثواب الله, فقط لقد رافقنا الله تبارك وتعالى أنفساً تواقة تاقت أنفسنا إلى بعض المعاني البسيطة فلما أدركناها فاقت إلى معاني أخرى فلما أدركناها فاقت إلى الرئاسة فلما نتيقها تتيق أنفسنا إلى ما هو أعلى من الرئاسة وما هو أعلى من الرئاسة؟ ما هو؟ .. الجنة ورضوان الله سبحانه عز وجل ولذلك سنعمل من موقع الرئاسة لبلوغ الجنة والفوز لمرضاة الله سبحانه عز وجل وأنتم علينا شهود ولا تلتفت للقيل والقال ولا للممارسات.

سامي كليب: الخطابات النارية للشيخ عبد الله جاب الله لم تمنع خصومه من انتقاده, فنظراً للموقع الإسلامي المعتدل لهذا القيادي الإسلامي وتفضيله الحوار ونقاشاته المتكررة مع أصحاب القرار فأن البعض كان يتهمه بالدوران في كنف السلطة خصوصاً أنه قلما ينتقد المؤسسة العسكرية والبعض الآخر يقول أنه أقل تطرفاً من الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأقل اعتدالاً من حركة مجتمع السلم, لكن من يسمع اليوم الشيخ عبد الله جاب الله يُكيل الانتقادات للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويستل سيف الكلام ضد العلمانيين وضد من يتهمهم برجال التغريب ضد التعريب, يتساءل أين يقف فعلاً هذا الزعيم الإسلامي الجزائري؟ وقد لفتني حين التقيته للمرة الأولى أنه وخلافاً للكثير من القيادات الإسلامية في عالمنا العربي والإسلامي يرتدي الزي الغربي ويضع ربطة عنق لكنه يضيف على رأسه ما يسمى هنا بالطاقية أو العراقية الإسلامية وكان هذا مدخل حديثنا حول ثوابته والمتغيرات.

عبد الله جاب الله: هذا تقليد أكثر ما هو شيء آخر لأن أنا تعودت على وضع الطاقية منذ الصغر.

سامي كليب: رابطة العنق؟

عبد الله جاب الله: منذ كنت صغير أضع الطاقية وأيضاً أضع ربطة العنق منذ سنوات بعيدة جداً فكأنها أصبحت ترمز لمحاولة المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة إذا جاز التعبير يعني فالأصالة قد ربما ترمز إليها الطاقية المعاصرة ترمز إليها البدلة ورابطة العنق.

سامي كليب: هناك البعض يتساءل عما إذا كانت هذه الطاقية تأتي من دول كأفغانستان ولا باكستان وما إلى ذلك هي أصيلة في المجتمع الجزائري؟

عبد الله جاب الله: بالعكس هي أصيلة طبعاً هي أصيلة في المجتمع الجزائري وفي كل ما يسمى بشمال أفريقيا وهذه تسمى الطاقية وتسمى الكبوسة وعندنا يمكن في تونس مثلاً الكبوس في ليبيا كذلك حتى في الجزائر كان موجود الكبوس الأحمر هذا خصوصاً في مناطق الشرق الجزائري ولكن في دولة الاستقلال وقع نوع من التراجع عن هذه المسائل خصوصاً في المدن الكبرى أما في مدن الداخل فلازالت لازال اللباس التقليدي هو الغالب يعني وهو الجُبة الجزائرية والطاقية الجزائرية وهكذا.

سامي كليب: في العودة إلى سياستك شيخ عبد الله ولدت عام 1956 حسب الرواية الرسمية يبدوا أنه في فرق سنتين بين روايتك الشخصية والرواية الرسمية يبدوا 1954 وليس 1956 وتقول في السيرة الذاتية التي قرأت أنك بدأت النشاط الدعوي عام 1969 تقريباً فاجئني الأمر أنك بدأت النشاط يعني عمرك تقريبا 15 عاماً.

عبد الله جاب الله: صحيح هذا الشيء بدأت في سنة أولى وأنا في السنة الأولى متوسط ويَسَر الله لي فأشرفت على بناء أول مصلى بالحي الذي كنت أسكن فيه وهو حي بوعباز في سنة 1973.

سامي كليب: ساعدك الوالد في البناء؟

عبد الله جاب الله: بالتأكيد ساعد الوالد وغيره, أهل الحي كلهم ساعدوا ولكن كنت صاحب الفكرة والقائم على تنفيذها في نفس الوقت.

سامي كليب: من أين مولت؟

عبد الله جاب الله: بمساهمات سكان الحي يعني هم الذين مولوا مشروعهم بأنفسهم ثم أشرفت على تأسيس الجماعة الإسلامية وهي النواة الأولى والكبرى والأساسية للعمل الإسلامي الذي عرف لاحقاً في الجامعات والمدن الجزائرية في سنة 1974 بقسطنتينا كنا يومها سنة أولى جامعية.

سامي كليب: إذاً النشاط الدعوي بدأ فعلا بعام 15 سنة؟

عبد الله جاب الله: أيوه.



التيار الإسلامي.. النشأة الأولى والأسس الفكرية

سامي كليب: طيب المعروف أنه بالجزائر شيخ عبد الله أنه هناك تيارات إسلامية متأثرة بمناخات خارجية عملياً أو داخلياً, يعني حسب ما هو معروف أنه كان فيه مالك بنبي الأشهر الأكثر اعتدالاً في تاريخ الجزائر الحديث أيضاً تيار الإخوان المسلمين جاء من الخارج من مصر من سوريا وتأثر به على ما يبدوا جزء من الجزائريين حتى حضرتك كنت اتهمت بأنك مؤسس الإخوان المسلمين في الجزائر ولكن يبدوا من خلال أدبياتك بعض ما قرأت من كتبك أنه فعلاً هناك تأثيرات من قبل بعض قادة الإخوان المسلمين يعني تذكر الكثير منهم تستشهد ببعضهم حتى تستشهد بمؤسس الإخوان المسلمين في سوريا الدكتور مصطفى السباعي مثلاً وغيرهم, هل يمكن أن نقول أنك ممثل لتيار الإخوان المسلمين تاريخياً في الجزائر؟

عبد الله جاب الله: هو فعلاً أنا يعني تأثرت كثيراً بمدرسة الإخوان المسلمين وفضلها عليا فضلاً كبير وأسأل الله لهم الثواب يعني.

سامي كليب: طيب كيف شو السبب يعني؟

"
تأثرت كثيرا بمدرسة الإخوان المسلمين ولم تكن لي صلة مباشرة بأشخاصهم أو علاقة تنظيمية بهم، إنما تأثرت بكتبهم
"
عبد الله جاب الله: تأثرت بكتبهم أنا قرأت كتبهم أنا لم تكن لي صلة مباشرة بأشخاصهم ولم تكن لي علاقة تنظيمية بهم.

سامي كليب: على كل حال حضرتك أصغر سناً من معظمهم.

عبد الله جاب الله: ولكنني تأثرت بكتبهم, كتب عائلة آل قطب السيد قطب رحمة الله عليه ومحمد قطب حفظه الله, رسائل حسن البنا رحمة الله عليه, كتابات السباعي مصطفى السباعي كتابات سيد حوى رحمهما ال,له جميعاً إضافة إلى ذلك طبعاً فيما بعد كتابات الشيخ يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي رحمه الله وغير هؤلاء الحقيقة.

سامي كليب: طيب شو وَصَلك إلى هذه الكتب يعني من الذي أوصلك لها؟

عبد الله جاب الله: كانت موجودة في المكاتب الجزائرية كانت موجودة اشتريناها من المكتبات الجزائرية.

سامي كليب: بمبادرة شخصية ولا أحد وجهك في صباك؟

عبد الله جاب الله: أنا عندي منذ الصبا عندي تطلع ولله الفضل والمنة للتدين واستمرت هذه النزعة يعني في النمو يعني يوم بعد يوم وقد أشرت إلى أن أنا أنتمي إلى عائلة متدينة.

سامي كليب: وهي التي ورثتها لأولادك حالياً يعني؟

عبد الله جاب الله: بالتأكيد أنا لي أولادي والحمد لله الله سبحانه عز وجل أكرمني فحفظ أربعة منهم كتاب الله سبحانه عز وجل منهم مصعب من الذين يحفظون القرآن الكريم منهم بناتي ثلاث بنات أيضاً أتموا الحفظ والبقية إن شاء الله على الطريق وكذلك متفوقين في دراساتهم فأبنائي الآن عندي رابعة في الجامعة.

سامي كليب: الله يخليهم.

عبد الله جاب الله: ودراساتهم كلهم والحمد لله.

سامي كليب: فيه عندك أحد من أبنائك بأحزاب أخرى جزائرية؟

عبد الله جاب الله: لا ما عندي.

سامي كليب: ليش منعتهم ولا خيار شخصية؟

عبد الله جاب الله: لا هذه خيارات شخصية, فعودة للإخوان الحقيقة كانت تأثرت بكتبهم وفعلاً لما تبنيت هذا الفكر عملت على نشره بمعية إخواني طبعاً بكل ما نستطيع وعرفنا عملياً به وصرنا بمثابة الممثلين له في مرحلة السبعينيات والصدى الأول من الثمانينات بحيث كنا نتهم من طرف الدوائر الرسمية بصفة خاصة ثم هم من طرف كل المهتمين بالشأن الإسلامي على أننا من أسس حركة الإخوان المسلمين في الجزائر ومن يقوموا على.. من يشرفوا عليها ويتحملوا المسؤولية الأولى فيها وتحمل العديد من الابتلاءات بسبب ذلك.

سامي كليب: أيضاً ليس فقط تهمة ولكن قيل الكثير عن أنه أيضا الشيخ محفوظ النحناح رحمه الله أيضاً زعيم حركة حماس أنه كان أيضاً من أبرز ممثلي تيار الإخوان المسلمين, هل توافق القول هل كان أحد غيرك وغيره يمثلون الإخوان المسلمين؟

عبد الله جاب الله: هو الشيخ محفوظ أحد الدعاة يعني أحد الدعاة القدامى وله دور متميز يذكر ولا ينكر ولكنه ما كان يُعرف بأنه من الإخوان المسلمين في مرحلة السبعينيات وما كان يُعرف بأنه من الإخوان المسلمين في بداية الثمانينيات وإنما هو أعلن عن أنه هو من يمثل الإخوان المسلمين في سنة.. عملياً يعني ورسمياً وعلنياً في سنة 1985 فيما يخصنا نحن قبل ذلك سنة 1984 بدأ الحديث في الخفاء على أنه محفوظ النحناح يمثل الإخوان المسلمين ويمثل التنظيم العالمي للإخوان المسلمين إلى آخر ذلك, لكن بشكل جدي ورسمي تم الإعلان عن هذا في أواخر 1985 وكنا يومها في المعتقل نحن المتحدث بمعية مجموعة من القيادات كنا في المعتقل لدى مصالح الأمن دام الاعتقال أربع أشهر كلها تحقيق لما خرجنا في 1986 وجدنا الساحة تغلي في غليان كبير جداً بسبب ما أشيع من إشاعات تتمحور حول كون جاب الله انشق عن الإخوان المسلمين وخرج عنهم والذي يمثلهم الآن إنما هو الشيخ محفوظ النحناح, طبعاً صادمت هذه الإشاعات الرأي العام الإسلامي الذي كان سائدا يومها وقوبلت يعني بالاستغراب من طرف البعض بالتنديد من طرف البعض الآخر بالرفض من طرف البعض الآخر وهكذا وهذا حديث يعني..

سامي كليب [مقاطعاً]: على كل حال حصل معروف ببعض..

عبد الله جاب الله [متابعاً]: منذ ذلك التاريخ طبعا محفوظ النحناح وهو ومن يمثل رسمياً طبعاً وعلنياً وما إلى ذلك الإخوان المسلمين في تنظيم الإخوان المسلمين في الجزائر.

سامي كليب: طيب حضرتك ممكن أن نقول حتى اليوم أنك تمثل أيضاً الإخوان المسلمين؟

عبد الله جاب الله: بالتأكيد لكن مع فقط مع إضافة وهو أنه لم نقتصر استفادتنا على تجربة الإخوان المسلمين أو إنتاج الإخوان المسلمين بل نحن انتفعنا كثيراً بما كتبه المودودي رحمة الله عليه وانتفعنا كثيراً أيضاً بجهد جمعية علماء المسلمين في الجزائر ولا سيما آثار الشيخ بشير الإبراهيمي وقبله آثار الشيخ عبد الحميد البديس وما كتبه يعني أعضاء جمعية علماء المسلمين وحاولنا أن نُكَوِن من كل ذلك الحقيقة يعني رؤية متميزة ربما تميز توجه الجماعة ويتجلى ذلك من خلال خطها السياسي يتجلى ذلك من خلال مواقفها السياسية يتجلى ذلك من خلال برنامجها السياسي وثم نحن لم نترك هذه المسائل حبيسة.. يعني ذاكرتنا وإنما عملنا على كتابتها وبسطها ونشرها وهي موجودة يعني في السوق.

سامي كليب: من يدخل إلى منزل الشيخ عبد الله جاب الله في ضواحي العاصمة الجزائرية لن يفاجأ بكم لافت من الكتب والمؤلفات الإسلامية والعربية, فللشيخ الجزائري الإسلامي عشرات المؤلفات والدراسات والمقالات وهو كان قد بدأ التأليف صغير السن وغالبا ما كان يبادر لتوجيه خطابات تحليلية مطولة لرئيس الجمهورية في الجزائر ناصحاً أو منتقداً أو مشككاً أو معرباً عن قلق كبير ومعارضته للأنظمة الجزائرية المتعاقبة بدأت باكراً ففي خلال السنة الأولى لدراسته الجامعية بمعهد الحقوق والعلوم الإدارية عام 1974 عمل على تأسيس تنظيم إسلامي سري عُرف باسم جماعة جاب الله وهو التنظيم نفسه الذي عُرف ابتداء من عام 1987 باسم الجماعة الإسلامية وكان جاب الله قد عارض مشروع الميثاق الوطني ورفض التوجه الاشتراكي للسلطة أواسط السبعينيات فتم اعتقاله والتحقيق معه للمرة الأولى, هل كان يريد آنذاك قلب النظام؟ ولماذا لجأ إلى العمل السري؟

عبد الله جاب الله: أنت تعرف أن في المرحلة هي مرحلة حكم الرئيس الأسبق بومدين رحمه الله ومما يميز تلك المرحلة هي أنها كانت مرحلة حكم الحزب الواحد وبصفة ربما أدق الرجل الواحد والرأي الواحد والمنطق الواحد إلى غير ذلك وكانت موصوفة بكونها يعني مرحلة لا تسمح في الحقيقة بالرأي الآخر يعني هذا الوضع هو الذي ألجأنا لتأسيس بوادر عن الإسلام الأولى طبعاً وكون العمل السري، العمل السري لا يسمح باتخاذ اسم الله كما لا يسمح باتخاذ شعاراً واضح وبين له ولذلك لم نطلق أي اسم على جماعتنا إنما عرفت مع الزمن بكونها جماعة جاب الله.

سامي كليب: لأنك أنت اللي أطلقته.

عبد الله جاب الله: لا ما لا المعنى الذي تقصده لست من الذي أطلق هذا الاسم بالعكس أنا تأذيت كثيراً من وراء إطلاق هذا الاسم لأنه حملني العديد من التبعات وأخضعني لعشرات الاعتقالات فأنا ما وجدت أن يطلق هذا الاسم ولكن أطلق علي من أطراف شتى لأنه الجماعة بعد ذلك كبرت واتسعت وتشعبت وصارت لها.. صار لها حضور في معظم الجامعات الجزائرية ثم الأوضاع تغيرت في مرحلة أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات الوضع السياسي العام بدأ يشهد نوع من الانفتاح يعني.

سامي كليب: طب هل كنت تنوي من خلال هذا التنظيم السري قلب النظام القائم اللي هو محوره بومدين.. هل كان مقصود يعني به النظام؟

عبد الله جاب الله: هدفنا البعيد هو إقامة دولة الإسلام في بلدنا وانه لابد على أبناء المجاهدين وأبناء الشهداء أن يواصلوا النضال من أجل إقامة الدولة التي من أجلها كانت الثورة ومن أجلها كان الاستشهاد وكانت التضحيات المختلفة.

سامي كليب: والدك كان مجاهد في الثورة؟

عبد الله جاب الله: طبعاً.

سامي كليب: في البداية طُلِبت إلى الأجهزة الأمنية وتم التحقيق معك أكثر من مرة ولكن في فترات السجن الأولى أول سجن عام 1982 حتى الـ 1985 أو الـ 1984 ثم 1985، 1986 وحُرِمت من حقوقك المدنية وأيضاً حق السكن وحق يعني الحقوق عملياً المبدئية البسيطة للإنسان حرمت منها, ما السبب المباشر لهذا الحرمان وكيف عشت تجربة السجن الأولى؟

عبد الله جاب الله: هو كانوا مصالح الأمن والنظام بشكل عام كان ينظر إليه على أنني المسؤول الأول على حركة.. تأسيس حركة الأخوان المسلمين في الجزائر ويومها كانت أبرز الحركات ولم يكن لها منافس في البلاد صحيح كانت هناك ما يسمى بتنظيم لاحقاً ما سمياً لاحقاً بتنظيم الجزآرة وهي امتداد لجهد مالك النبي رحمه الله ولكنه كان عمل محدوداً ومتواضعاً ومحصوراً في بعض المراكز الجامعية وليست له امتدادات يعني خارج المراكز التي نعرفها يعني مركزاً مركزاً ولذلك أي مشكل كان يقع فكنت أول من يدعى للتحقيق أو من أوائل من يطلبون للتحقيق والاعتقال وكان هذا الأمر واضحاً كانوا يستضيفونني بهذا كانوا يقولون لي باستمرار أنه أي مشكل يقع في الجزائر عُد نفسك ضمن قائمة المعتقلين وذلك الذي كان يحدث أنا يعني اعتقلت عشرات المرات وأحياناً كان التحقيق يدوم معي أشهر يعني مرة دام التحقيق قرابة أشهر يعني ومرة أربع شهر ومرة.. في كل مرة.

سامي كليب: كان في إهانات أو تعذيب أو.. ؟

عبد الله جاب الله: يعني حسب المحقق الحقيقة, أحياناً يكون المحقق رجل يعني في مستوى المسؤولية فيبتعد الأساليب اللا أخلاقية في الحديث خصوصاً في سنة 1982 وفي سنة 1985 وعلى وجه الخصوص في 1985 التحقيق كان قاسياً جداً لأن التهمة الأولى التي وجهت إلي..

سامي كليب [مقاطعاً]: 1985 بعهد الشاذلي يعني.

عبد الله جاب الله [متابعاً]: أيوه التهمة الأولى التي وجهت إلي تتعلق في ظنه بمسؤوليتي السياسية عن العمل العسكري الذي كان يقوم به بوعلي رحمة الله عليه يومها كانوا قاموا بالهجوم على ثكنات السمعة التابعة للشرطة بولاية الوالد فوجهوا لي التهمة على أنني أنا المسؤول السياسي وهو مسؤول عسكري وبسبب هذه التهمة تعرضت إلى التعذيب, لكن طبعاً أنا ليس لي علاقة بالرجل ولا أعرفه أصلاً حتى شخصياً لا أعرفه ولم يسبق أننا التقينا على الإطلاق يعني فبعد أسبوعين قرابة أسبوعين للتحقيق سقطت هذه التهمة وحُوِلَت إلى تهمة أخرى أنني مسؤول التنظيم الأخوان المسلمين في الجزائر لكن التحقيق كان أخف يعني التهمة هذه أخف من التهمة الأولى يعني.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: في فترات السجن في الجزائر كيف قمتم بها ماذا كنت تفعل؟ خصوصاً أنه فترات دامت فترة طويلة.

عبد الله جاب الله: أي نعم الحقيقة قد لا يصدق المستمع إذا علم أو سمع بأن الوقت ما كان يكفينا فكنا نتمنى لو أن عندنا أكثر من 24 ساعة.

سامي كليب: شو كنتم بتعملوا؟

عبد الله جاب الله: وقتنا كله كان مسخراً في طلب العلم في حفظ القرآن الكريم, أنا والحمد لله على فضله وهذا فضله الله سبحانه عز وجل ومِنَة اذكرها باستمرار جمعت كتاب الله في تلك الفترة في خلال ثلاثة أشهر.

سامي كليب: كيف تقرأ يومياً وفي أي وقت محدد تقرأ وتكتب هل في أوقات محددة؟

عبد الله جاب الله: أنا خارج يعني المناسبات الانتخابية وخارج أيام العطل وقتي موزع نهاري موزع إلى قسمين القسم الأول للمطالعة والتأليف والقسم الثاني لشؤون الحزب.

سامي كليب: هل مثلاً يخطر على بالك أن تقرأ في الغزل في الشعر في الحب مثلاً هل تقرأ رواية معينة؟

عبد الله جاب الله: لا بالعكس ما قرأت في هذه الميادين هذا جانب موجود في الإنسان ولكن ليست من اهتماماتي وأخذت أموري منذ الصغر بالعزيمة وبالجدية والإنسان ربما أسير ما يألف يعتاد.

سامي كليب: مثلاً السينما المسرح هذه الأشياء الترفيهية ثقافية.

عبد الله جاب الله: هذه كلها ليست من هواياتي.

سامي كليب: ولكن هل تعتبرها كماليات عديمة الفائدة مثلاً؟

عبد الله جاب الله: بالتأكيد طبعاً أنا لو كنت أراها من الوسائل الهامة في حياة الإنسان مفيدة في بناء شخصيته لكنت أقبلت عليها ولكني لا أراها كذلك ولذلك ما اهتممت بها على الإطلاق منذ صغري.



مطالب الجبهة الإسلامية وصراعها مع السلطة

سامي كليب: عام 1988 عرفت الجزائر أولى أصعب خضاتها الأمنية بعد الاستقلال, احتج المواطنون على الأوضاع الاجتماعية نزلوا بعشرات الآلاف إلى الشوارع وقُمِعَت التظاهرات بالقوة والحديد والنار سقط العديد من القتلى واهتز عرش الرئيس الشاذلي بن جديد أدرك أن ضبط الوضع بالوسائل العسكرية وحدها لا يجدي نفعاً فنقمة الشارع أكبر من أن يسكتها الرصاص والكرباج, أضطر النظام الجزائري لإقرار بعض الانفتاح السياسي الذي مهد لاحقاً للتعددية السياسية التي أخذت شكلاً أوسع مع بداية التسعينيات, في تلك الفترة كثف ضيفنا الشيخ عبد الله جاب الله معارضته وراح يهاجم السلطة بشدة وأنشأ جمعية النهضة للإصلاح الثقافي والاجتماعي عام 1988 والتي حلتها السلطة الجزائرية بعد ذلك بخمسة أعوام وقد كتب آنذاك رسائل مطولة للرئيس الشاذلي بن جديد ينصحه بالحكم الصالح.

عبد الله جاب الله: قلت ابدأ رسالتي بأن أذكركم بعظم الأمانة وثقل المسؤولية الملقاة على عاتقكم فقد استرعاكم الله هذه الأمة وهو سبحانه ساءلكم عنها فإن أحسنتم فلأنفسكم وإن أسأتم فعليها وما ربك بظلام للعبيد فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته وليست مسؤوليتكم منحصرة في العمل على إقامة الأمن والدفاع عن حدود البلاد ورفع مستوى معيشة الأمة والنظر لها في علاقتها الخارجية وإنما تتعداها إلى حراسة الدين وسياسة الدنيا فإقامة الفروض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهوض بالصناعة والزراعة وحماية العامل والأمومة والطفولة وسائر ذوي الحقوق من كل صور الاستغلال والإرهاق وكفالة الحق في الأجر والراحة والعلاج والارتقاء بالمستوى العلمي والتقني وتشجيع الاختراع والإبداع وكفالة الحريات وتوفير الأمن وإقامة الدفاع عن حدود البلاد بما يحقق مقاصد الإسلام ويدفع الضرر عن الناس كل ذلك إنما هو من صميم مسؤوليتكم وقد جاء في القرآن الكريم {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}.

سامي كليب: هل برأيك أساء للجزائر الرئيس الشاذلي في حكمه؟

عبد الله جاب الله: الكثير اليوم يرى بأن الشاذلي كان من أحسن الرؤساء الذين مروا على الجزائر وأنه كان أو من أقلهم سوء على الأقل يعني حتى إذا ما قلنا أنه من أحسنهم نقول أنه من أقلهم سوء وأن الرجل ربما لم يقدر حق قدره في ذلك الوقت ولكن مع هذا يبقى تبقى له مسؤولية أساسية يعني تبقى له مسؤولية أساسية في لأنه في عهده وقعت العديد كذلك من حركة الأخطاء ما كان ينبغي أن تقع وأسست لاحقاً لأوضاع كارثية عاشتها الجزائر في التسعينيات ولا تزال تعيشها لحد اليوم وفي نفس الوقت كان في مقدوره بعد ظهور نتائج انتخابات 1991 أن يستمر في المسار الانتخابي وأن يثبت نتائج الانتخابات ثم يمارس بعد ذلك صلاحيته الدستورية وهو ما دعوت إليه شخصياً وناضلت من أجله وعملت من أجل أن يكون.

سامي كليب: ولكن الرجل أقيل.

عبد الله جاب الله: ولكنه يعني يقال أنه قيل وهو يقول أنه استقال ويحمل نفسه مسؤولية الاستقالة لأنه رأى بأنه لا يقوى على التحكم في زمام الأمور والاستمرار في قيادة الدولة.

سامي كليب: والبعض قال استقالوه شو رأيك؟

عبد الله جاب الله: دفع لكي يستقيل يعني جمعوا بين هذا الرأي وذاك الرأي ممكن.

سامي كليب: الجزائر التي عرفت التعددية السياسية وتكاثرت فيها الأحزاب والحركات السياسية خصوصاً في مطلع التسعينيات وجدت نفسها غير قادرة على التحكم بهذا التغيير الجذري في بنى الدولة والمجتمع وسرعان ما وجدت المؤسسة العسكرية نفسها أمام معضلة كبيرة فإما أن تترك الإسلاميين يسيطرون على البلاد أو تمنعهم من الوصول إلى السلطة حتى ولو تطلب الأمر قوة وهذا ما حصل وكانت الاشتباكات ثم الحرب التي يؤكد ضيفنا أنها أوقعت أكثر من مائة ألف قتيل وأفقرت البلاد وفيما تم حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ واقتيد زعيماها الشيخ عباسي مدني والشيخ علي بلحاج مع الكثير من القادة إلى السجون والمعتقلات فإن الشيخ عبد الله جاب الله تماما كالشيخ محفوظ النحناح راحا يحاولان لعبا دور الوساطة تارة ويسعيان لاستقطاب مناصري الجبهة الإسلامية للإنقاذ تارة أخرى ولم يتردد الشيخ عبد الله جاب الله في الذهاب حتى سانت جيديو في إيطاليا للمشاركة في لقاء المعارضة بالحضور ممثلاً عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ, فكيف ينظر اليوم إلى الجبهة الإسلامية وماذا أثمرت وساطته آنذاك بشيوخها والسلطة؟

عبد الله جاب الله: أخطأت في تعاملها مع القوى الإسلامية الأخرى التي كانت موجودة يومها بالساحة, نحن كنا في الرابطة وكنا نجتمع في الرابطة وندرك بأن النظام لا يمكن أن يسمح بيعني أن يسلم بالنتائج لمجرد أن الشعب قد صَوَت وكنا نريد أن تُتَخَذ المواقف مواقف التيار الإسلامي بالصورة أو الشكل الذي تسمح له بإدارة الصراع مع تلك القوى بكثير من حظوظ النجاح, على سبيل المثال من الصياغة التي اقترحت في هذا الشأن تم اقتراح توزيع الدوائر الانتخابية بحيث تكون الجبهة ربما طبعاً الأغلبية ممكن 60% من الدوائر الانتخابية ممكن حتى 70% وبقية الدوائر الانتخابية تشارك فيها إما حركة نضال إسلامية أو حركة مجتمع سلام على أن يكون الاتفاق قائم..

سامي كليب [مقاطعاً]: ضمني.

عبد الله جاب الله [متابعاً]: ضمني بيننا في أن بعد النتائج وبعد ترسيم النتائج يقع التحالف, فلما الظهور بهذا المظهر المتعدد يُأَمل تلك النخب بإمكانية اللعب على هذه التناقضات الظاهرة بين الإسلاميين فيقوي عندهم أيضا ثقة في المستقبل في أن مستقبلهم مضمون يعني وأنهم لا يمكن أن يتعرضوا لأي خطرا يتهددهم.

سامي كليب: رفعت الجبهة ذلك؟

عبد الله جاب الله: في هذا الطرح طبعاً طرحناه في الرابطة مراراً وحاولنا الإقناع به بكل ما نستطيع طرح من قبلنا نحن وطرح من قبل حركة المجتمع السلمي..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب لنبسط..

عبد الله جاب الله [متابعاً]: ولكنه رُفِض.

سامي كليب: اسمح لي الشيخ عبد الله نبسط أيضاً الأمر هنا يعني حضرتك كنت تعرف الشيخ عباسي مدني معرفة قريبة جدا كنت التقيته مرات عديدة سجنت معه أيضا في بداية الثمانينات, هل خلال محاورتك معه أو مع الشيخ علي بلحاج كنت تنصح مثلاً بالتهدئة بعدم التصعيد وشو كان ردهم؟

عبد الله جاب الله: بالتأكيد طبعاً أول بالحقيقة هو علاقتي بالشيخ عباسي مدني علاقة أخوية قديمة ومتينة في نفس الوقت واقتنع الرئيس علي كافي طبعاً بحواره معنا ومع غيرنا لأنه لا حل إلا عبر الحوار ولا حل إلا عبر المصالحة الوطنية وأنه لابد من التحاور مع قادة الجبهة الإسلامية لإنقاذ أنفسهم نظم لي لقاء مع وزير الدفاع يومها وكان السيد الجنرال..

سامي كليب [مقاطعاً]: خادم الأمين زروال.

عبد الله جاب الله [متابعاً]: الأمين زروال وفعلاً دُعيت لمقابلته وذهبت لوزارة الدفاع في ذلك الوقت وتحاورت معه مطولاً حول هذا الموضوع وحاولت إقناعه بكل الوسائل بضرورة التحاور مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ والرجل سمع لي النصيحة وفعلاً ذهب لمقابلتهم في السجن ثم بعد مقابلتهم دعاني للقاء مرة ثانية وأخبرني أنه قابلهم ولكن للأسف دون فائدة فحاولت إقناعه بضرورة إطلاق سراح بعض قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ من أجل أن يتحاور معهم وهم خارج السجن وفعلاً تم هذا أيضاً تعمقت القناعة لديه بفعل عوامل كثيرة جداً لا أقول بفعل قولي له أو نصحي له فقط بل نصحي ربما صادف يعني استعداداً يعني ربما كونته جملة من العوامل فعلاً تم إطلاق سراح البعض وطالب مني حتى اقتراح أسماء من يطلق سراحهم وقدمت الأسماء قلت له أطلق سراح مثلاً فلان وفلان وفعلا تم إطلاق سراحهم بس.

سامي كليب: الأسماء التي اقترحتها.

عبد الله جاب الله: أيوه منهم طبعاً الأسماء التي اقترحتها منهم الأستاذ علي الجدي والأستاذ والأخ عبد القادر الحشاني عفواً..

سامي كليب [مقاطعاً]: أبو خمخم.

عبد الله جاب الله [متابعاً]: أبو خمخم وكمال الجمازي وغيره يعني أربع أشخاص ومن أجل أن يكون الحوار مع قادة خارج السجن لأن الحجة التي كانت عند الجبهة..

سامي كليب [مقاطعاً]: طب حضرتك ذهبت لمحاورة الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج في السجن؟

"
الرئيس زروال طلب من قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن يعلنوا صراحة رفضهم للعنف، مقابل إطلاق سراحهم وسراح المعتقلين السياسيين، والسماح لهم بتأسيس حزب آخر بتسمية أخرى
"
عبد الله جاب الله: ذهبت في أواخر 1994 بطلب من وأول مرة كان الزروال كان رئيس الدولة طبعاً وكان حريصا على حل الأزمة عن طريق الحوار وكان طلب مني إذا كانت لي رغبة للذهاب إليهم أن أذهب إليهم في السجن, فأنا في البداية رفضت وقلت إنني لا أذهب إليهم إلا بشرط أن تعطيني شيئاً آخذه معي إليهم, قراراً استعداداً لحل معين لكذا لكذا, لكن فيما بعد، بعد أن أخذوهم إلى المفتي ذهبت إليهم وتحاورت معهم وقبلوا بأن أكون وسيطاً بينهم وبين النظام وعندها قبلت طبعاً عرض الرئيس الزروال والرئيس زروال كان مطلبه يومها بسيطاً في تقديري جداً ولو قُبِلَ ذلك الرأي لكانت الأمور لصارت الأمور في مسائل أفضل بكثير مما هو عليه, كان مطلبه انحصر فيما يلي في تنديد قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالعنف أن ينددوا بالعنف أن يعلنوا صراحة رفضهم للعنف ومقابل هذا التنديد هو على أتم استعداد أولاً لإطلاق سراحهم وسراح المعتقلين السياسيين وثانياً للسماح لهم بتأسيس حزب آخر بتسمية أخرى وثالثا لإشراكهم في الحوار مع بقية الأحزاب الأخرى.

سامي كليب: كان صادق في هذا التوجه برأيك؟

عبد الله جاب الله: هذا كلامه وهذا الكلام أكده لي مراراً مش مرة ولا اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة أكده لي مراراً.

سامي كليب: نقلت هذا الاقتراح؟

عبد الله جاب الله: نقلت هذا الكلام للإخوان في الإقامة في إقامتهم الشيخ عباسي مدني وعلي بلحاج وتحدثت معهم مطولا وحاولت بكل ما أوتيت من يعني حجج إقناعهم بعدم تضييع هذه الفرصة وحذرتهم من الذين يأتون إليهم يصورون لهم بأن الأمر في صالحهم وأن الدولة على وشك السقوط ومن الأفضل أن يصبروا فإنما النصر صبر ساعة إلى غير ذلك, فقلت لهم هذا الكلام كله لا تسمعوا إليه والحقيقة عكس ما تنقل إليكم على الإطلاق وهذه الفرصة فرصة تاريخية لا تضيعوها احرصوا على عدم تضييعها ووافقوا بعد أخذ ورد على أن يقدموا تصوراً تصورهم للحل لكنهم للأسف لم يفعلوا, فبعد أن ثم جاءت 1995 شاركنا نحن فيما يسمى بالعقد الوطني وشاركت الجبهة في العقد الوطني طبعاً ممثلة بشخصين هدام وعبد الكريم الأخوين يعني هدام وعبد الكريم وتم الاتفاق يومها على العقد الوطني كحل سياسي سلمي شامل وعادل للأزمة عبر منهجية موضوعية متدرجة ومتوازنة وبعد العودة كلفني الأخوة أعضاء مجموعة العقد الوطني بأن أقدم هذا المقترح للرئيس باسمهم أكون متحدثاً باسمهم مع رئيس الجمهورية, الرئيس يومها سي الأمين زروال رفض الحقيقة استقبالي باسم المجموعة وقال لي إذا تأتي بصفتك الحزبية كرئيس حركة النهضة الحركة الإسلامية مرحباً بك أما بصفتك ممثلاً عن مجموعة العقد الوطني فأنا غير معترف بمجموعة العقد الوطني وطالبت يومها اتصل بي أيضاً يومها الشيخ عباسي مدني وطلب مني زيارته اتصل بي بالهاتف عرفت السبب قلت له وعرفت أنه يريد أن يختبر موقف السلطة عن طريقي لأن هناك من أراد زيارته فمنعوه من الزيارة, فقلت له يا شيخ عباسي نحن اتفقنا على أن تقدموا تصوركم للحل فقدموا هذا التصور والآن أنتم شاركتم في كتابة العقد الوطني عبر ممثلكم فلان وفلان, الرأي عندي وقعوا هذا العقد وقدموه أنتم للسلطة قال نحن هذا هو مقترحنا وهذا هو رأينا فهو أكد بأنهم ملتزمون بالعقد الوطني وملتزمون بتوقيع من أناب عنهم يعني ومثلهم هناك.

سامي كليب: خصوصاً الشيخ أنور هدام.

عبد الله جاب الله: فقلت له هذا طيب وهذا جيد لكنه لا يكفي رأي الرأي عندي أن توقعوه أنتم أيضاً وأن تقدموه, للأسف لم يفعلوا طبعاً السلطة بعدها أغلقت هذا الملف.

سامي كليب: من برأيك شيخ عبد الله جاب الله قتل الرئيس محمد بوضياف؟

عبد الله جاب الله: والله سمعنا أقوال وقرأنا أخرى ولكن مادام في غياب الحقيقة قضاء عادل ونزيه ومستقل يصعب إصدار يعني توجيه الاتهام المباشر لهذه الجهة أو لتلك الجهة, لكن هو ضحية الصراع على السلطة الذي كان قائما في البلاد.

سامي كليب: هل تصدق راوية أنه الذي قتله هو الضابط أو مساعد ضابط بومعرافي؟

عبد الله جاب الله: هذه الراوية الرسمية التي قُدِمَت للشعب الجزائري ولكن الشعب الجزائري غير مقتنع بها وأنا أيضاً في النفس منها أشياء في النفس منها أشياء غير مقتنع بها تماماً يعني.

سامي كليب: في كلامك عن الأحزاب تقول أنه بعض أحزاب المعارضة تسرى الخيانة في عروقهم عن من تتحدث؟

عبد الله جاب الله: لا ما قلت بهذه العبارة تسرى الخيانة في عروقهم ولكن قلت..

سامي كليب[مقاطعاً]: أنا وجدتها هكذا في أحد تصريحاتك.

عبد الله جاب الله: فهمت ولكن قلت هو نظام النخب الجزائرية النافذة كما أشرت من قبل نُخَب تربت على الفكر الواحدي وهي لا تريد ديمقراطية تعددية حقيقية في البلاد لا تريد منها إلا الشعار تريد إما على صعيد الحقيقة والواقع والممارسة فهي تريد وحدة بمظهر تعددي وبرؤوس متعددة ليس إلا وعملت على ترويض القوى السياسية المختلفة بمنطق الترهيب والترغيب.

سامي كليب: حضرتك تقول أنك الحزب المعارض الوحيد اليوم, هل الأحزاب الأخرى دخلت؟

عبد الله جاب الله: في الواجهة, هناك طبعاً جبهة القوى الاشتراكية حزب معارض يعني.

سامي كليب: على كل حال لن أسألك عن انشقاقات داخل حزبك يعني حصل كلام كثير عنها ورديت على هذا الكلام بالأحرى البعض قال أنك كنت ديكتاتور داخل الحزب والبعض قال أنك تتخذ القرارات لوحدك أنك تكتب الشعارات والبيانات والمبادئ العامة للحزب لوحدك وحضرتك رديت يعني, اسمح لي أنه ما أدخل بها الجدل الكبير لأنه لن يؤدى الآن إلى نتيجة وهناك قضاء.

عبد الله جاب الله: لا فائدة من وراءه.

سامي كليب: لا فائدة من وراءه خصوصا أنه هناك قضاء يحاول أن يحسم المسألة بينك وبين المنشقين عن الحزب, لكن الذي لفتني في تصريحاتك العديدة أنك تتهم السلطة بتسهيل حملة التنصير والتبشير بالمسيحية في مناطق القبائل وأيضاً في مناطق الجنوب وفق ما تفضلت, هل فعلا هناك حملة توافق عليها السلطة من أجل نشر المسيحية في مناطق القبائل في مناطق الجنوب؟

عبد الله جاب الله: لا هناك حملة مركزة فعلاً في منطقة القبائل وفي منطقة الجنوب وأخذت صور متعددة وكل هذا يتم يعني في العلن وعلى المكشوف دون أن تتحرك السلطة في الوقت الذي مثلاً يمنع فيه الدعاة من أداء واجبهم في المساجد وفي الوقت الذي يمنع فيه العاملون في الحقل السياسي الإسلامي بشكل عام من أداء واجباتهم في تعليم الأمة أمر دينها يسمح لدعاة التنصير والمسيحية بتوزيع ما يشاءون من أشرطة من أناجيل وكل هذا يتم كما قلت لك بشكل علني ورسمي, فليش؟

سامي كليب: طيب ما هو الخطر بالموضوع؟

عبد الله جاب الله: الخطر بالموضوع واضح وبَيِن, لماذا يشجع التنصير وتكبل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتكمم أفواه الدعاة؟

سامي كليب: لماذا؟

عبد الله جاب الله: هذا السؤال يطرح عليهم, لماذا؟ نعم ثانياً أنا اعتقد يعني كتفسير هذا الأمر يندرج في إطار ما يسمى بما أسموه هم بتحضير الجزائر للدخول إلى العولمة, من أهداف العولمة بالنسبة للعالم العربي هو دفع هذه الأنظمة للتطبيع مع إسرائيل, الأميركيون وضعوا أيديهم على حقول النفط في صحراء الجزائر هو الذي تهمهم الآن مرحى أميركا ماذا يهمها من الجزائر أو غير الجزائر تهمها مصالحها بالدرجة الأولى يهمها النفط بالدرجة الأولى والأساسية وتهمها إسرائيل بعد ذلك وللأسف الجزائر صادقت على قانون جديد للمحروقات أعطي امتيازات خاصة لشركات متعددة الجنسيات بحيث هي من يأخذ قد تصل حصتها إلى 75% قد يعني يمكن أن تصل إلى 75% في حين النفط بالنسبة للجزائريين هو جزء لا يتعلق فقط بالجانب المعيشي والجانب الاقتصادي والحياتي بل هو جزء مرتبط بالدماء أيضاً نحن لولا الصحراء لاستقلت الجزائر ربما في 1958.

سامي كليب: طب سؤالي لماذا التقيت السفير الأميركي؟

عبد الله جاب الله: لا هو بطلب منه هو السفير الأميركي في ذلك الوقت التقى بي أكثر من مرة ودعاني لزيارة الولايات المتحدة الأميركية مراراً ولكنني اعتذرت يعني ظروفي ما كانت تسمح ما استطعت تلبية الدعوة.

سامي كليب: يعني هذا الكلام يؤكد أنه الأميركيين يحاورون التيارات الإسلامية وتحديداً يعني التيارات التابعة للإخوان المسلمين تاريخياً.

عبد الله جاب الله: لا هو الحوار كحوار يعني مع سفارتهم هنا في الجزائر لم ينقطع.

سامي كليب: اليوم أفهم لماذا كنت تحي ما لا يقل عن عشرة مهرجانات يومياً في خلال الحملات الانتخابية يعني من الصعب إيقافك حين تبدأ بالكلام في الواقع ولكن سأطرح عليك يعني أسئلة بسيطة وآمل أن تكون الإجابات يعني على قدر السؤال تحديداً لكي يتثنى لنا فهم نظرتك للحياة السياسية في الجزائر في حال وصلت إلى استلام في هذا البلد يوما يعني مثلاً لو أصبحت رئيساً أود أن أسألك سؤالاً محدداً, هل ستسمح بقيام حزب شيوعي ربما يكون ملحداً أو غير ملحداً, هل ستسمح بقيام هذه الأحزاب التي لا تلتزم بالشريعة الإسلامية؟

عبد الله جاب الله: بالتأكيد أنا كنت قد أجبت شريطة احترام الدستور وقوانين الدولة.

سامي كليب: لو أن ابنتك غداً تريد أن تنزع الحجاب عن رأسها هل ستقبل؟

عبد الله جاب الله: هذه مسألة أخرى, هذه هي على كل حال أنا والحمد لله مرتاح من هذا الجانب لأن أبنائي ربيتهم تربية إسلامية صحيحة وسليمة وهم يتبنون ذلك عن قناعة.. قد لا أقبل طبعاً قد لا أقبل أنت تنزع حجابها لأن الحجاب فريضة شرعية ولكنني كيف أتصرف معها تلك مسألة أخرى ليس بالضرورة أن أتصرف معها بالعقاب.

سامي كليب: عندك تسعة أولاد متزوج مرة واحدة؟

عبد الله جاب الله: مرة واحدة نعم.

سامي كليب: هل تشرع الزواج المتعدد يعني الزوجات العديدات؟

عبد الله جاب الله: لست من يشرعه الله من شرعه.

سامي كليب: هل تعتبر أنه مفيد للمجتمع؟

عبد الله جاب الله: بالتأكيد مفيد للمجتمع وكفيل بمعالجة كثير من المشاكل إذا تيسرت له الظروف يعني لكن أوضاع الناس اليوم صعبة ومعقدة والناس غارقين حتى في امرأة واحدة فلا يفكرون في الثانية.

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك.

عبد الله جاب الله: الله يسلمك.

سامي كليب: حين ودعت الشيخ عبد الله جاب الله زعيم حركة الإصلاح الوطني خرجت إلى شوارع العاصمة الجزائرية التي كنت أزورها في خلال الحرب البشعة, عاد كل شيء يضج بالحياة واستعاد الصبية هوايتهم المفضلة أي كرة القدم والمستثمرون الأجانب قادمون بالعشرات وعادت موسيقى الراي تسيطر على الكثير من الأحياء التي كانت في مطلع التسعينيات حكراً على الخطابات النارية للشيخ علي بلحاج, نجح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بإخراج الجزائر من كبوتها وبتعزيز الوئام المدني وتحسين الوضع الاقتصادي نسبياً ولكن من يستمع إلى الشيخ عبد الله جاب الله اليوم يدرك بأن ثمة جروحاً لم تندمل بعد ولكنه يدرك أيضاً بأن بلد المليون شهيد للاستقلال والمائة ألف قتيل في الحرب الأهلية بحاجة اليوم لشيء من الفرح والحياة.