- الملاكمة والانضمام إلى سلاح الطيران
- تداعيات حرب اليمن

- موعد مع جمال عبد الناصر

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين كانت مصر جمال عبد الناصر غارقةً بمستنقع الحرب اليمنية عام 1962 طُلب إلى ضيفنا أن يقود غارةً جويةً عسكريةً أردنية بالتعاون مع المملكة العربية السعودية لضرب القوات المصرية في اليمن، كان عليه أن يختار بين رتبته العسكرية الكبيرة وبين وأد الحرب والذهاب إلى مصر فعرَّج بطائرته على القاهرة ليثير من هناك أزمةً سياسيةً كبيرةً، إنه قائد سلاح الجو الملكي الأردني سابقا السيد سهل حمزة.

سهل حمزة- قائد سلاح الجو الملكي الأردني سابقا: تصور أن يناط بك مهمة تقدر وتستطيع أن تنفذها، هذه المهمة هي إلى ضرب ثورة من بلد شقيق عربي، فهل أسفك دم عربي لشيء أنا غير مقتنع فيه؟ وغالبية أعتقد الشعوب العربية لا ترضى بالاقتتال العربي.. العربي.

الملاكمة والانضمام إلى سلاح الطيران

سامي كليب: في مدينة إربد شمال الأردن وُلد سهل حمزة عام 1935 في كنف عشيرة الصمدية وأما إقامته في العاصمة عمَّان فسببها أن والده الموظف السابق في وزارة المالية كان استقر فيها عام 1940، كان والده يحلم بمستقبل باهر لابنه ولكنه لم يتوقع مطلقا أن يصل هذا الابن الطموح إلى درجة الذهاب بطائرته إلى مصر مفضلا فيها اللجوء السياسي على ضرب القوات المصرية في اليمن وسهل حمزة الذي أتقن فنون الرياضة وألعاب القوى أثناء دراسته كان قد فتح عينيه على قضية فلسطين وتظاهر ضد وعد بلفور لا بل أنه انتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين التي طُرد منها بعد ستة أشهر فقط.

"
أحمد الدسوقي بطل الملاكمة وأعتقد أنه كان من جماعة الإخوان المسلمين أنشأ ناديا للتدريب على الملاكمة فاستهوتني الرياضة فانتسبت إلى الإخوان المسلمين فخضعت لتدريب الملاكمة وللتدريب الديني
"
سهل حمزة: جاء ملاكم أو بطل مصر في الملاكمة البطل أحمد الدسوقي وأعتقد إنه كان من جماعة الإخوان المسلمين وأُعطي سطوح العمارة مع غرفة وأنشأ ناديا للتدريب على الملاكمة فاستهوتني الرياضة فانتسبت إلى الإخوان المسلمين على أن أكون عضوا عاملا أيضا فخضعت لتدريب الملاكمة وللتدريب الديني، في مجال الملاكمة وصلت إلى ما أردت وخضت مباريات وكان النصر حليفي بجهود البطل أحمد الدسوقي، بالنسبة لآرائي بالنسبة لآرائهم الدينية لم أستطع أتقبلها فكان هناك دائما نقاش وسجال وفجأة وجدت إعلان أنني مطرود من جماعة الإخوان المسلمين..

سامي كليب [مقاطعاً]: على كل حال بقيت كل حياتك تلاكم باتجاه معاكس ولازلت حتى اليوم تمارس الرياضة على ما يبدو؟

سهل حمزة [متابعاً]: آه الرياضة هي جزء من حياتي مازالت منذ صغري إلى الآن.

سامي كليب: يعني قد يعجب المشاهد إنه حين يراك إنه عمرك اليوم سبعين سنة ولا يظن المرء أنه هذا العمر فعلا هو لك يعني في أقصى حد نعطيك ستين عاما، على كل حال الطيران على أيامك كان يتطلب لياقات بدنية كبيرة.

سهل حمزة: لا شك.

سامي كليب: هنا نراك في طائرة قديمة جدا.

سهل حمزة: هذه أول طائرة نفاثة أُحضرت للأردن وكانت خطرة جدا لسبب واحد أنني كنت أجلس على الباراشوت وأربط نفسي بالمظلة وإذا أردت أن أقفز، شيء عجيب يجب أن أقلب الطائرة ثم أفتح الغطاء لكابينة الطائرة وأفك الحزام وأسقط بالجاذبية.

سامي كليب: يعني إمكانية..

سهل حمزة: وهذه على ارتفاعات منخفضة لا يمكن.

سامي كليب: يعني إمكانية القتل كانت كبيرة جدا.

سهل حمزة: أيوة طبعا.

سامي كليب: وكان يتطلب جهدا جسديا كبيرا الطيران؟

سهل حمزة: الطائرات كانت يعني بالخدمة أو بالصناعة عادية حسب تكنولوجيا العصر آنذاك فكانت كلها (Manual) تقريبا وكانت تتطلب..

سامي كليب: يدويا.

سهل حمزة: في الاقتتال الجوي خاصة وليس بالطيران العادي لأن الطيران العادي سهل مش صعب أما في القتال الجوي والمناورات و.. تتطلب جهدا عضليا مع التركيز على الطيران طبعا.

سامي كليب: اختلف الوضع مع السنوات يعني اليوم الطيارات القتالية أصبحت أسهل بكثير؟

سهل حمزة: أصبحت أسرع بلا شك.

سامي كليب: واحتمال الخطأ أقل.

سهل حمزة: وهذه هي طائرة فوق أثر تاريخي اسمه قصر عمرة من أيام الأمويين في قلب الصحراء.

سامي كليب: هذه هي الصورة الوحيدة الباقية عند سهل حمزة فهو حين لجأ بطائرته إلى القاهرة فقد رتبته العسكرية وحُكم عليه بالإعدام وفقد بالتالي كل تاريخه وأرشيفه وحين عاد إلى الأردن لم يستطع الحصول على أي شيء من هذا التاريخ حتى ولو أنه استعاد حياته شبه الطبيعية ولكن كيف بدأ حياته العسكرية؟ ولماذا؟

سهل حمزة: مسألة الانضمام إلى الجيش أو الخدمة العسكرية فيه كان هناك نوع من التهاون أو التساهل في القبول وكانوا يسمون متطوعين أصلا يعني فكانوا يقبلون في سن مبكرة..

سامي كليب: على أي أساس؟

سهل حمزة: ولم يمانعوا أن أكون أقل من 18..

سامي كليب: على أي أساس كان يُختار الشخص لكي يصبح ضابطا، هل كان مثلا يجب أن يوثق بأهله بشخصه أن تكون له كفاءة معينة أن يكون بعمر محدد؟

سهل حمزة: بالنسبة إليّ كان في الفترة تلك امتحان يعلن عنه ويتقدم إله من يشاء فتقدمت..

سامي كليب: كان آنذاك جلوب باشا قائد الجيش ومؤسس الجيش الأردني ويبدو أنه كان له رأي في اختيار الضباط أيضا، مررت بامتحان عنده؟

سهل حمزة: لا لم يحصل هذا، كان يعتمد على من هو مسؤول آنذاك إنه هؤلاء من أبناء لا غبار عليهم يجوز هكذا، أما ما هي الدوافع أما لم تكن هناك واسطة.

سامي كليب: حضرتك دخلت إلى الكلية.. كلية سلاح الجو وكان آنذاك بلغت تقريبا يعني بحوالي الـ16 أو 18 عام.. عام 1954 كانت مصر تغلي آنذاك بحركة ضباط الأحرار وقلب الملكية في الأردن.. في مصر بالأحرى إلى أي مدى تأثرت بهذه الحركة بحركة الضباط الأحرار محمد نجيب وجمال عبد الناصر وهل كنت تعلم شيئا عنها؟ هل تأثرت بها بشكل مباشرة؟

سهل حمزة: كان قيام الثورة تصادفت مع وجودي في مدرسة الضباط قبل أن أتخرج فهذا أثار بنفسي شعورا بالفخر أن هناك فئة من الضباط تستطيع أن تحقق شيئا لبلدها من خلال أهدافها المعلنة، هذه بداية التفكير في هذا الاتجاه جديا وهذا يعني سبق وسألت أنت إنه الدورات العسكرية قصيرة سنة واحدة فعلا هي كانت سابقا أقل من هيك فكانت أول دورة تمتد إلى سنة.

سامي كليب: في مصر طبعا الضباط الأحرار زملاءك المصريون قلبوا النظام الملكي، هل كنتم كضباط خصوصا إنه هون أيضا في الأردن هناك قامت حركة ضباط أحرار، هل كنت قريب من هذه الحركة أو هل فكرت مثلا بالانضمام إليها أو بالاقتراب منها في مرحلة معينة؟

سهل حمزة: صراحةً أقول لا لم أنضم ولم أحاول لسبب واحد أنني كنت مهتما ومكرسا كل وقتي لمجال تخصصي، طيار يجب أن أعد طيارين لأني.. أضيف إلى ذلك بعد تخرجي كطيار ذهبت في بعثة إلى إنجلترا وعدت مدربا فكنت حريصا على إيجاد طيارين أكفاء لمزاولة مهنتهم لبناء مستقبل لسلاح جو كبير.

سامي كليب: على كل حال علاقاتكم كضباط هنا بالملك حسين لم تكن كعلاقة الضباط في مصر بملكهم، كان لدى الكثير من الضباط الأردنيين إعجاب بصورة الملك.

سهل حمزة: بالضبط وكان قريبا من القوات المسلحة ضباطا وجنودا يعني، كان دائم الزيارة لهم في معسكراتهم ووحداتهم أينما كانوا صحراء..

سامي كليب: كان يسهر معكم؟

سهل حمزة: كان يأتي إلى سلاح الجو كان يعشق سلاح.. أو يعشق الطيران ثم كان يرتاح إلى وجوده مع الطيارين مع الضباط مع الجنود، كان أقرب شيء لأنه مهنة الطيران هي مثيرة..

سامي كليب: وحساسة؟

سهل حمزة: وخاصة بالنسبة إلى الملك فاقترابه من هذه المهنة يعني لم يتدرب وله مطار في القصر مثلا كان يأتي إلى المطار ويجلس معنا ويشرب الشاي معنا سواء إن كان شايا جيدا أم.. نأخذ معنا كل ما نعايشه في ذلك الوقت ونشأت صلة قوية جدا خاصة مع الطيارين.

سامي كليب: على كل حال أسلحة الطيران في الدول العربية هي التي كانت قادت معظم الانقلابات يعني السلاح حساس ومثير كما تفضلت وكان لابد من الحاكم أن يقترب منه.

سهل حمزة: هو لا شك في تلك الفترة كان سلاحا حاسما في أي مجال عسكري.

سامي كليب: استمر سهل حمزة بالترقي في صفوف الجيش الأردني حتى بلغ رتبة قائد سلاح الجو الملكي، كان عاشقا للطيران رغم تعرضه للموت في إحدى الطلعات حين احترقت طائرته تماما كما أن شقيقه الطيار كان قد قُتل واختفى في ظروف لم تعرف تماما بعد.

سهل حمزة: إنما لا نعرف المصير، حاولنا دبلوماسيا بكل الوسائل والطرق بما فيها الحكومة الأردنية وجلالة الملك شخصيا يتابع الموضوع لأنه كان على صلة عميقة وصديقة مع الأخ زياد.

سامي كليب: الملك.

سهل حمزة: آه الملك حسين، لما بدأ الصيف يقترب ذابت الثلوج فجاء خبر من تركيا أن وجدنا طائرة محطمة في المكان الفُلاني على قمة جبل عالٍ فأُرسلت بعثة للوصول إليها فذهبوا وجدوا فعلا هي طائرة سلاح الجو وقد اصطدمت وتحطمت ولطيبة هؤلاء الناس في القرى المحيطة تم دفنهم على الطريقة الإسلامية وكانوا مسلمين في هذه المنطقة وكان سهولة العثور على جثث.. وإلا كانت أكلته واندثر بعد.. المهم نُقلت الجثث وأقيمت لهم جنازة كبيرة الواقع.

تداعيات حرب اليمن

سامي كليب: بعد مقتل شقيقك لم تتردد ولا أي لحظة بأنه تغادر هذا السلك؟

سهل حمزة: لا ما قلت لك سأضرب ما إذا كنت أعاني صحيا وأبتعد عن الطيران سأعطي مثلا للطيارين الآخرين فأن يكونوا برضه في هذا الاتجاه فحبيت أن أكون قدوة للاستمرارية.

سامي كليب: حين بدأ سهل حمزة بالترقي في صفوف سلاح الجو الأردني كان العالم العربي يعيش تطورات وخضَّات كبيرة وجذرية في بعض جوانبه وتحول إلى ساحة لتآمر الشقيق على الشقيق والجار على جاره وما أن حل صيف عام 1962 حتى كان الانشقاق قد وصل إلى أوجه فمصر منفصلة عن سوريا وسط الاتهامات المتبادلة والرئيس جمال عبد الناصر غارق بالمستنقع اليمني من جهة وبصراعه مع الحلف العربي الآخر بقيادة المملكة العربية السعودية والأردن من جهة ثانية، في تلك الأثناء كان الأردن والسعودية قد وقَّعا اتفاقية الطائف الشهيرة التي كرَّست الدفاع المشترك للتعاون العسكري وفي تلك الأثناء أيضا وجد ضيفنا قائد سلاح الجو الملكي الأردني سابقا سهل حمزة نفسه في محنة كبيرة فالأردن قرر مع السعودية قذف القوات المصرية في اليمن وكان على سهل حمزة الإشراف على الأمر تماما فما الذي حصل؟

سهل حمزة: ذهب وفد عسكري برئاسة قائد الجيش حابس المجالي وكنت أحد أعضاء هذا الوفد..

سامي كليب: إلى السعودية؟

"
ذهب وفد عسكري برئاسة قائد الجيش حابس المجالي وكنت أحد أعضاء هذا الوفد إلى السعودية من أجل تطبيق اتفاقية الطائف وللتنسيق والتعاون في المجالات العسكرية
"
سهل حمزة: إلى السعودية والشيء الانطباع اللي عندي أنه ذاهبين من أجل تطبيق اتفاقية الطائف للتنسيق والتعاون في المجالات العسكرية كوفد عسكري وكيف نتبادل الخبرات والتدريب إلى آخره، بعد هذا انقسمنا إلى لجان ثم انتقل إلى الحديث في هذه اللجان وخاصة اللجنة العسكرية عن موضوع كيف نساند الإمام البدر ليعود إلى حكم اليمن من خلال تدريب أو.. السلاح والعتاد طبعا متوافر بالسعودية ولا يحتاج أن نجيبه نحضر به من الأردن..

سامي كليب: يعني لو سمحت لي أستاذ سهل حمزة فقط لكي نشرح للمشاهد وضع اليمن آنذاك يعني كان فيه الإمام البدر عاهل.. اليمن محكومة بعاهل الإمامة بالمقابل الرئيس جمال عبد الناصر أرسل قواته لمساعدة الثوار اليمنيين الذين كانوا ينوون قلب هذا الحكم الذي كان جائرا آنذاك، تفضل.

سهل حمزة: كان يراودني شعور أن يجب أن لا نعيد هذا الإمام مرة أخرى.

سامي كليب: ورغم ذلك كُلفت بدعمه.

سهل حمزة: كُلفت بدعمه وبعد أن كان يطلب مني ما مدى قدرتكم على استخدام سلاح الجو في مساعدنا للوصول إلى عمق اليمن لضرب الثورة في عقر دارها وكان جوابي طبعا الإمكانية موجودة عندنا كسلاح جو يتمتع بالكفاءة.. كفاءة طائرات وطيارين وفنيين ومهندسين إلى كل ما هناك إنما قلت لهم أن المدى ما بين أي مطار في السعودية حتى نصل إلى صنعاء وما حولها الحُديدة لضرب أي شيء في العمق لا يمكن لأنه الطائرة إذا ذهبت يمكن أن لا تعود لنقص الوقود أو لأسباب جوية أو.. أو إلى آخره ولا يوجد وسائل ملاحية أو اتصالات سلكية أو لاسلكية أو أرصاد جوية لمعرفة طبقات الجو العليا كيف نطير فيها إلى هذا، فكان جوابي لهم مقنعا وقلت لهم إذا أردتم أن تستخدموا سلاح الجو الأردني فابنوا مطارا على حدود السعودية اليمن وكان تمركزهم هناك في نجران وقالوا هناك مطار في نجران ويصلح، لا أعرف أنتم أدرى ولكن يجب أن أذهب إلى نجران فخُصصت لي طائرة وذهبت إلى نجران ووجدت أنه لا يوجد مطار يوجد ممر ترابي أو رملي في هذه البقعة ممهدة تنزل عليها الطائرات الخفيفة أو التي تنقل أحمالا عادية يعني ليست ثقيلة جدا وهذا كل ما هنالك.

سامي كليب: طيب لكي لا نطيل الحديث حول هذه المسألة بالضبط إذاً بعد كل هذه الاستعدادات ذهبت إلى منطقة نجران وجدت أنه المطار غير متوفر، وسائل تقنية عمليا غير متوفرة، هناك خطر على الطائرات المغيرة في خلال عودتها ربما لن تعود، متى اتُّخذ القرار فعليا بضرب القوات إذاً؟ وكيف تعاملت مع هذا القرار؟

سهل حمزة: أثناء وجودنا في السعودية وصلت برقية إلى قائد الجيش..

سامي كليب: من مين؟

سهل حمزة: لا أدري، فاستدعاني إلى الجناح المقيم فيه فذهبت..

سامي كليب: قائد الجيش السعودي أم الأردني؟

سهل حمزة: لا قائد الجيش الأردني اللي هو اللواء حابس المجالي فأحاديث عادية ابتدأ بها وثم انتقل إلى أسئلة أثارت الشكوك فيَّ..

سامي كليب: مثل؟

سهل حمزة: يسأل عن استعداداتنا كسلاح جو وكانت إجابة صريحة أنه هو يعرف أنه إمكانياتنا جيدة وكفاءتنا جيدة وقال لا ليس هذا ما أعني، أريد أعرف ما هي اتجاهات هؤلاء الطيارين هل لهم.

[فاصل إعلاني]

سهل حمزة: فهذه الخزانات ممكن أن توصلنا لكن بعد إذا اشتبكنا في منتصف الطريق سنسقط هذه.. لأنها تعيق الحركة هذه الخزانات الاحتياطية من الوقود فطلب من المستشار أن يتكلم فتكلم ليشرح لي كطيار وبعد أن انتهى قلت له أنا غير مقتنع فنيا بما قلته وأستطيع أن أثبت ذلك فصار نوعا من الحرج في الاجتماع فبادر وصفي التل وقال هذه مهمة حربية والحرب تتطلب منا التضحية وعليكم أن تقوموا بذلك.

سامي كليب: وخسائر، إذاً لا نقاش بالموضوع.

سهل حمزة: لا نقاش وأوضح إنه بالنسبة لمشكلة الوقود فالحل موجود واستمر في الكلام، الحل أن تذهبوا إلى أهدافكم تضربوا أهدافكم بالسلاح الذي تحملونه ثم تواصلوا الطيران إلى عدن تهبطوا في القاعدة العسكرية البريطانية تتزودوا بالوقود ترتاحوا تكملوا تسليح الطائرات وفي طريق العودة تضربوا مرةً أخرى، عصفورين بحجر واحد، كلام لا أستطيع أن أناقشه لأنه ليس من اختصاصي كهذا خطوة أو قرار سياسي.

سامي كليب: ولكن في هذه اللحظة سيد سهل حمزة كنت تشعر إنه بنوع من الغُبن.. الحزن الداخلي العربي سوف تذهب للقصف الأول.

سهل حمزة: ليس حزنا بل حافزا إلى محاولة إيجاد مخرج.. أي شيء.

سامي كليب: بس كنت بقرارة نفسك تنوي القيام بالعملية يعني؟ مضطر للقيام بها ولا كنت بدأت تتردد؟

سهل حمزة: كان همي قبل هذا القرار أني أو لا كان في الجو هناك من سماع الأخبار هناك مساعٍ عربية لوقف هذه التداخلات إيجاد حل دبلوماسي.

سامي كليب: إذاً المراهنة على الوقت؟

سهل حمزة: المراهنة.. فهذا ما حاولت أن أعمله قدر إمكانياتي ومكثت في عمَّان أسبوع تقريبا.

سامي كليب: ولم تخبر أحدا بالموضوع.

سهل حمزة: لا إطلاقا فاتصل بي رئيس الوزراء وقال لي آن الأوان الاستعدادات على ما أعتقد جاهزة، طبعا هذه المعلومات ليست مني جاهزة بل من المستشار الإنجليزي فأمر أن أذهب في اليوم التالي إلى الطائف لاستقبال سرب الطيارين إلى آخره وقلت إن المعدات لم تصل حسب علمي مع اتصالي مع الطائف وقال ستصل فهي في الطريق إلى هناك فجاءتني برقية في المساء..

سامي كليب: من وصفي التل رئيس الوزراء.

سهل حمزة: قال المهام التالية يجب أن تنفذ اعتبارا من بعد غد أو.. لا غدا، فجلست في مكتبي، فكرنا..

سامي كليب: شو كانت المهام؟ هي قصف المواقع المصرية؟

سهل حمزة: آه هي كانت إذا أردت أن تكون.. لأكون دقيقا أنه إذا..

سامي كليب: حبذا، تفضل.

سهل حمزة: ضرب مطار صنعاء والحديدة وتعز وتدمير الطائرات والمعدات الموجودة، ضرب ميناء الحديدة، ضرب السفن المصرية في البحر الأحمر المتجهة والعائدة من اليمن، ضرب إذاعة صنعاء ومحطة اللاسلكي، ضرب حصن حِجة، ما أدري ما هو حصن حجة يعني وليست لنا خرائط حتى نعرف أين حجة، ضرب محطة الإذاعة في تعز، ضرب ميناء الصليف شمال الحُديدة.

سامي كليب: يعني انقلاب كامل عمليا.

سهل حمزة: تدمير كامل، فجمعت الطيارين قلت آن الأوان أصارحهم بما أن المهام وصلت ويجب أن أُبلِّغ فقلت لهم هل تعرفون لماذا أنتم هنا؟ فقالوا طبعا لا نعرف، نعرف أن هناك تعاون ما بيننا وبين السعودية وجئنا لهذا الغرض فقلت بالإضافة إلى ذلك وصلت برقية وبها المهام التالية التي ذكرتها الآن وكانت الصدمة بادية على وجوههم، لم يتوقعوا هذا.

سامي كليب: طبعا.

سهل حمزة: وسألت هل من أسئلة أو آراء؟ فقالوا لا أسئلة لدينا وأنت قائدنا وما تأمرنا به نحن تعلمنا أن نطيع كما علمتنا فانتهى الاجتماع وعدت إلى غرفتي وحاولت أن أنام طبعا لم أستطع، قررت أن أعود إلى عمَّان للاجتماع مع الملك شخصيا منفردا بدون آخرين.

موعد مع جمال عبد الناصر

سامي كليب: عدت والتقيت الملك حسين بدون أن تخبر وصفي التل رئيس الوزراء؟

سهل حمزة: بدون أن أخبر أحدا حتى الطيارين لم أخبرهم فتركت خبرا أني أنا ذاهب إلى عمَّان فقط لا غير، وصلت إلى عمان وتوجهت رأسا إلى مكتبي ولمحت المستشار العسكري في الممر فلحق بي يريد أن يدخل معي إلى المكتب فقلت له انتظر في مكتبك إذا أردتك سأستدعيك، دخلت ورأسا اتصلت مع القصر الملكي، لم أجد الملك وقيل لي إنه الملك سيتوجه بعد قليل إلى حضور مناورة مع الجيش في الصحراء فسألت هل هناك اتصال أستطيع أن أتصل معه؟ قال التعليمات إذا هو أراد شيئا فهو سيتصل، أما من القصر ليست عندنا تعليمات أن نتصل فيه، فقلت سأنتظر حتى يأتي وطلبت من القصر إذا حضر أو أبلغ أنه سيحضر في الساعة الفلانية أن يبغلوه إني أنا موجود وأريد مقابلته شخصيا وفجأة وبدون.. دق جرس التليفون وإذا به رئيس الوزراء وصفي التل وبادرني قال ماذا تعمل هنا؟ وكيف أتيت بدون إذن؟ فقلت بصراحة جئت لأقابل الملك شخصيا فردَّ قال الملك مشغول والأفضل أن تغادر الآن إلى عملك وغدا سنحضر مع جلالة الملك لافتتاح أول طلعاتكم الجوية إلى أهدافكم، انتهى الأمر.

سامي كليب: برأيك كان مقصود قطع الاتصال بينك وبين الملك قبل تنفيذ المهمة؟

سهل حمزة: لا أعتقد لا، انتظرت قلت سأنتظر وصارت الساعة تقريبا الواحدة والنصف فذهبت إلى نادي الضباط وطلبت أكلا خفيفا على أساس إذا عدت أن أكون يعني صالحا أن أقود طائرتي وهناك بدأت أفكر جديا إذا لم يحضر الملك ماذا؟ فدار شريط كامل في نفسي قادني إلى شيء واحد إذا كنت سلبيا فالمهمة ستُنفذ في غيري، بواسطة غيري، إذا امتثلت فهو عار لي ولبلدي، إذاً لابد من المجابهة كيف؟ أن أنقل هذه المهام المناطة بي لأبلغها إلى الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا لأن هو كان المقصود الأول في هذه المهام بالإضافة إلى ثورة اليمن لأنه بدونه ستنهار ثورة اليمن بدون دعمه العسكري لها والسياسي ستنهار ثورة اليمن.

سامي كليب: وهذا ما فعلت؟

سهل حمزة: وهذا ما فعلت ركبت طائرتي واتجهت إلى القاهرة.

سامي كليب: طيب ذهبت إلى مصر، طبعا المهمة الذهاب إلى مصر لم يكن أمرا سهلا خصوصا أنك تظهر بطائرة أردنية معروف كان هناك قلق من موقف الأردن موقف السعودية وصلت إلى الأجواء المصرية، ماذا فعلت؟

سهل حمزة: أبدا أنا بعد ما تعديت الحدود الأردنية اتجهت غربا فوق صحراء سيناء، طبعا أعرف الطريق لم يكن معي الخريطة فوصلت إلى السويس يعني كنت سأقابل السويس أو القنال فليست مهمة صعبة يعني فوصلت إلى السويس وهناك اتصلت في مطار القاهرة وقلت لهم أنا فلان الفلاني جئت بطائرتي رقم كذا تابعة لسلاح الجو.. حسب الأصول تُبلِّغ عن وصول طائرة فصار تردد من برج المراقبة..

سامي كليب: طبيعي قائد سلاح الجو.

سهل حمزة: لا يوجد لك سجل عندنا في أن طائرة قادمة إلى آخره فقلت لا يوجد عندي أي إجابات أخرى الآن فقال انتظر وحوِّم فوق السويس فبقيت في أجواء السويس لمدة نصف ساعة تقريبا.

سامي كليب: نصف ساعة في الأجواء؟

سهل حمزة: كانت حوالي الساعة اثنين ونصف ثلاثة.

سامي كليب: فجرا؟

سهل حمزة: لا الظهر قعدت وفكرت وحضرت فكانت اثنين ونصف ثلاثة الوقت وهو فترة ذهاب المسؤولين إلى بيوتهم، هذا قدرته فيما بعد إنه لا أدري ثم قال إنه أتجه إلى مطار القاهرة على ارتفاع معين وأبقى على هذا الارتفاع وبرضه اعمل انتظار فوق المطار وبعد يمكن أكثر من نصف ساعة كمان جاء الإذن بالهبوط، هبطت كان في استقبالي ضباط اثنين من القوات الجوية برتبة عقيد.

سامي كليب: من تتذكرهم ولا لا؟

سهل حمزة: آه أذكرهم يعني أول مقابلة صعب الواحد ينساها، كان العقيد طيار بهيج حمزة والعقيد طيار يوسف ظيفل.

سامي كليب: أنت ما أخبرتهم ولا بأي شيء؟

سهل حمزة: لا قلت لهم.. كررت إني أنا فلان الفلاني كذا.. كذا طبعا هم غير مخوَّلين في الحديث معي في أيِّ من الأمور وبعدها جاء إنه مطلوب أو مش مطلوب أن أذهب إلى مجلس الوزراء أو رئاسة الوزراء، ذهبت إلى رئاسة الوزراء وقالوا إنه هناك مجلس الوزراء منعقد حاليا وجلست في غرفة الانتظار وبعد يمكن عشر دقائق حضر وزير الإرشاد القومي عبد القادر حاتم وجلسنا مُرحبا أجمل ترحيب وجلسنا وتحدثنا عن الموضوع وقلت له موجزا لسبب مجيئي.

سامي كليب: ما الذي حصل؟

سهل حمزة: فقال لنذهب إلى المطار لنعلن على الملأ ما تقوله.

سامي كليب: لم يكن من السهل العثور على وقائع ذاك المؤتمر الصحفي الشهير الذي عقده سهل حمزة في القاهرة للإعلان عن لجوئه السياسي ورفضه ضرب القوات المصرية في اليمن وقد ذهبنا إلى مصر نبحث في الصحف والوثائق المصرية عما حصل، كان وزير الإرشاد القومي المصري آنذاك الدكتور حاتم عبد القادر قد عقد مع اللاجئ العسكري الأردني ورئيس سلاح الجو الأردني سابقا سهل حمزة مؤتمرا صحفيا في الثاني عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1962 فماذا قال القائد العسكري الأردني آنذاك في المؤتمر الصحفي؟

سهل حمزة: طُلب مني بعد أن قدمني سيادة الوزير أن أتكلم فقلت صراحة أريد أن أتكلم بإيجاز بدون الدخول في تفاصيل أنا فلان فلاني كررتها كذا مرة ليسجل في الصحافة والإذاعة وليكون صوتي واضحا لمن يريد أن يسمع أو يصل إليه وقلت كُلفت في مهام التي قلتها قبل قليل وإذا لديكم أسئلة أخرى أنا مستعد، سُئلت أسئلة كثيرة وكنت أجاوب عنها بصراحة إلا أن شيئا واحدا استثارني سُئلت هل أنت فلسطيني أم أردني؟ انزعجت من هذا السؤال الواقع ورديت قلت أنا عربي من الأردن.

سامي كليب: هذه هي الصورة للمؤتمر الصحافي على ما أعتقد؟

سهل حمزة: آه هذه بداية المؤتمر عندما كان يتحدث سيادة الوزير.

سامي كليب: هل طلب منك أن تقول شيئا محددا للقيادة المصرية؟

سهل حمزة: لم يطلب مني شيء إطلاقا.

سامي كليب: في اليوم الثاني طبعا التقيت الرئيس جمال عبد الناصر وهذه هي صورة شاهدة على هذا اللقاء على ما أعتقد.

سهل حمزة: وأنا فخور بهذه المقابلة.

سامي كليب: تذكر ماذا دار بينكما من حديث؟

سهل حمزة: الواقع كان هو اللقاء الأول وهو قدِم إلى الباب شخصيا واستقبلني عند الباب..

سامي كليب: ماذا قال لك؟

"
في لقائي الأول بالرئيس جمال عبد الناصر استعرض الرئيس مسيرة الثورة والأوضاع السياسية في العالم العربي وعلاقات مصر
"
سهل حمزة: استعرض كل مسيرة الثورة والأوضاع السياسية في العالم العربي وعلاقات مصر إلى آخره وكنت مستمعا جيدا كعادتي وطلبت منه أن أقول كلمة أو أقول شيئا فشكرته على حسن استقبال هذا البلد العظيم وشرحت له المهمة في تفاصيل أكثر وكان يستمع..

سامي كليب: تشعر أنك أمام الزعيم العربي..

سهل حمزة: بلا شك.

سامي كليب: شعرت برهبة اللقاء؟

سهل حمزة: ليست رهبة إنما يعني نوع من.. فجأة الود يغمرني كنت صريحا في كلامي سهلا بكلامي من غير أي شيء أو رهبة أو خوف لا بالعكس كان الجو وديا مريحا.

سامي كليب: حدثك عن الملك حسين؟

سهل حمزة: تحدث عن السياسة لم يكن هناك شيء شخصي بالنسبة للملك حسين.

سامي كليب: ولكن كان طبعا يعني حزينا وغاضبا على موقف الأردن والسعودية لابد أنه أشار؟

سهل حمزة: آه هو ذكر أثناء استعراضه للأوضاع العربية أنه الضغوط التي تمارس من الدول الغربية الذي كان يؤلمه أكثر قال لي هو مساندة بعض الدول العربية في هذه الضغوط على جمهورية مصر العربية يعني أوضح وقد صرح قبل أن أسأله ويسألني.

سامي كليب: على كل حال هذه الخطوة كان لها نتيجة كبيرة جدا بدليل أنه تم توقيف العملية التي كان من المفترض أن تقودها ضد القوات المصرية في اليمن، هل كانت تصلك الأصداء من الأردن ما الذي حصل بعد ذهابك إلى مصر إلى القاهرة؟

سهل حمزة: أريد أن أضيف إلى المقابلة..

سامي كليب: تفضل.

سهل حمزة: قلت له لي طلبا أرجو أن تلبيه وتوافق عليه، أريد أن ألتحق بالقوات الجوية المصرية كضابط كغيري من الضباط وبدون أي امتيازات

سامي كليب: وبراتب عالي..

سهل حمزة: لم أذكر لا راتب ولا غيره بدون أي امتيازات إضافية عن ما يأخذه الضابط المصري وصدر في اليوم التالي قرارا جمهوريا بذلك، أما عن سؤالك بالنسبة.. كنت أتتبع في المساء الإذاعات وعلمت من القادمين فيما بعد وبعض الطيارين اللي كانوا يأتوا في زيارات ووصفوا لقاء جلالة الملك معهم ليلة وصولي أو ليلة إذاعة البيان وكان طبعا منزعجا، الأصداء كانت على ما أُعلمت أنا لا أدري أنه هناك كانت فرحة كبيرة في الأردن..

سامي كليب: في؟

سهل حمزة: في الأردن كما كانت فرحة في مصر وعبروا عنها الشعب المصري يعني أحسن تعبير لا أنساه.

سامي كليب: بقي قائد سلاح الجو الملكي الأردني في مصر يشارك في نضاله العربي ضد إسرائيل من على الأراضي المصرية وفي كنف الرئيس جمال عبد الناصر، كانت الجبهة المصرية الإسرائيلية بدأت تغلي بشرارات ونذائر الحرب وفي الليلة الشهيرة ليلة الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967 كان ضيفنا سهل حمزة مناوبا في شعبة العمليات الجوية المصرية وما أن حل صباح الخامس من الشهر نفسه حتى تلقى النبأ المشؤوم، كانت الطائرة الإسرائيلية قد بدأت بضرب المطارات المصرية في سيناء وغرب القناة وفي منطقة الدلتا، فماذا فعل وكيف عاش تلك اللحظات الرهيبة؟

سهل حمزة: في تلك الليلة لم يظهر أي نشاط جوي إطلاقا، سكون تام وفي اليوم التالي كنت مستعدا أن أذهب إلى عملي لأحل محل ضابط آخر، أنا كنت في شعبة العمليات في القيادة وفجأة دخل عليَّ رئيس شعبة العمليات الجوية كان برتبة لواء وقال إن المطارات عن بكرة أبيها تُضرب من الجو فأسرعنا إلى مركز العمليات، وصلنا بعد عناء من المواصلات الازدحام والشوارع بعد أكثر من نصف ساعة وصلنا ووجدنا أنه الشاشة تبين أعداد هائلة من الطائرات فوق أجواء مصر.

سامي كليب: الغريب أنه مصر كانت مدركة أنه ستحصل عملية إسرائيلية، كانت تستعد لذلك الرئيس المصري نفسه جمال عبد الناصر رحمه الله تحدث عن الموضوع رغم ذلك تركوا الطائرات شبه عارية عمليا لكي تأتي إسرائيل وتقصفها حضرتك كنت خبيرا في هذا المجال يعني برأيك لماذا تركت هذه الطائرات ألم يكن في ذلك أيضا خطأ كبير؟

سهل حمزة: سألت هذا السؤال قبل أي وجود نوايا عدوانية أو حالة سياسية ممكن أن تؤدي أن الطائرات يجب أن تُحمى يجب أن لا تبقى في العراء حتى لو لم يكن هناك تهديدات مباشرة فالجواب كان ليست هناك مخصصات مالية وكان خطتهم وللأسف يعني كان لم تكن دقيقة لأنهم افترضوا أو قدروا أنه إذا قامت إسرائيل بضربة جوية نستطيع أن نستوعب هذه الضربة ويقدروا خسائرهم القوات الجوية المصرية..

سامي كليب: بـ 20%..

سهل حمزة: 20% وهذا غير صحيح هذا تقدير لم يكن صحيحا إطلاقا.

سامي كليب: ذهبت إلى مصر للمرة الأولى بطائرتك من قبيل الاعتزاز بما قمت به طبعا وحماية دولة عربية مجاورة وحضرت أهم نكسة عمليا بتاريخ مصر عام 1967 كيف كان شعورك في تلك الليلة في خمسة حزيران 1967 حين شاهدت كل هذه الطائرات قد دُمرت؟

سهل حمزة: لا أقول إحباط إنما أقول حزنا عميقا لما جرى لأنه كان إبادة جماعية للطائرات، خسائرنا من الطائرات المقاتلة والمقاتلة القاذفة والمعترضة كانت بحدود 80%.

سامي كليب: عاد سهل حمزة إلى الأردن بعد سنوات من العفو الملكي عنه وكان قد تزوج في مصر من شابة أردنية يقول إنها الوحيدة التي حملت همه طيلة حياتها ووقفت سندا كبيرا له وحين عاد قبل وظيفة في الحكومة كمستشار وزاري للنقل الجوي وقال لي أنه لم يعد يركب الطائرات منذ زمن طويل ومن يسمع قصة قائد سلاح الجو الأردني السابق يدرك على الأرجح أن أحد أهم أسباب هزيمة العرب عبر تاريخهم الحديث تكمن في أنهم كانوا في العلن جهابذة التضامن الكلامي والخطابي وفي السر سلاطين التآمر وهو أراد فقط أن يقول إنه لن يقبل التآمر حتى ولو فقد رتبته.