- بداية التعرف على بوضياف والحياة بالمغرب
- العودة للجزائر والاغتيال

- أعداء بوضياف والمسؤولين عن اغتياله

- أصدقاء بوضياف ورأيهم في اغتياله



سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة حكي الكثير حتى اليوم عن اغتيال الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف البعض قال إن القائمين على السلطة آنذاك هم الذين قتلوه وآخرون اعتبروا أن للإسلاميين مصلحة في هذه الجريمة ولكن ماذا عن السيدة التي حملت سره طيلة حياته؟ السيدة فتيحة بوضياف أرملة الرئيس الراحل بوضياف ضيفتنا اليوم في برنامج زيارة خاصة. لم يكن من السهل اللقاء بالسيدة فتيحة بوضياف ليس لأنها مقلة في الكلام أصلا ولكن بسبب مرضها حيث أن قلبها الذي أحب محمد بوضياف منذ اللقاء الأول ربما لم يعد يحتمل آثار صدمة الاغتيال وفراغ الترمل بعد رحيل الزوج والرفيق والحبيب كما تصفه وقد سألتها بدايةً أين تعرفت على الرئيس الراحل محمد بوضياف؟

بداية التعرف على بوضياف والحياة بالمغرب

فتيحة بوضياف- أرملة الرئيس الراحل محمد بوضياف: تعرفت عليه للمرة الأولى في السجن في (كلمة بلغة أجنبية).

سامي كليب: في فرنسا؟

فتيحة بوضياف: في فرنسا، رأيت الآخرين أولا بن بيلا ثم التقيت به في الممر وبدأنا نتحدث فسألني من أين أنتِ؟ فأجبته أنا التي أرسلت لك الرسائل، كنت أتلقى رسائله وأرسلها له في السجن.

سامي كليب: شو السبب؟ ليش أنتِ كنتِ تتلقي رسائله؟

فتحية بوضياف: لأن ابن عمه كان في السجن مع والدي، فعندما كنت أزور والدي كان يعطيني الرسائل، فعندما ترسل الرسائل بهذه الطريقة لا تتعرض للرقابة إذاً كنت أعطيه رسائل ابن عمه كنت أرسل له من الخارج.

سامي كليب: يعني أول لقاء حصل في السجن؟

فتيحة بوضياف: نعم في السجن.

سامي كليب: ومباشرةً شعرتِ أنه سيكون زوجكِ هذا الرجل وخصوصا أنه كان أكبر منكِ بالعمر؟

فتيحة بوضياف: كان أكبر مني لكنني لم أعر مسألة العمر انتباها بل تحدثت معه وعندما طرح الموضوع قبلت.

سامي كليب: الرئيس الراحل الذي كان يعرف في خلال الثورة الجزائرية باسم سي الطيب الوطني كان قد بدأ حياته مناضلا ومكافحا ضد الاستعمار ومن (كلمة غير مفهومة) التي ولد فيها عام 1919 إلى رئاسة الجمهورية التي استشهد قبل أن يهنأ بها عاش محمد بوضياف قصة عمر صقله النضال وجففته المنافي وعاش قصة وطن ساهم باستقلاله وقتل لأجله بعد نصف قرن على هذا الاستقلال. البعض قال إنه لم يكن يعرف عن الجزائر شيئا لأنه عاش بعيدا عنها في المملكة المغربية المجاورة والبعض الآخر اتهمه بالبساطة السياسية ولكن الجميع مقر بنزاهة كف الرجل الذي كان في طليعة من أشعل الثورة عام 1945 ثم اضطر إلى اللجوء إلى فرنسا ثم سويسرا حين ضاقت به أرض الوطن لما اختلف مع الذين تسلموا شؤون هذا الوطن بعد الاستقلال، فهو ناهض الرئيس الأول بعد الاستقلال أحمد بن بيلا ثم ناهض انقلاب هواري بومدين على بن بيلا واختار اللجوء إلى المملكة المغربية حيث له فيها رفاق نضال وبقي في المغرب ثمانية وعشرين عاما مع زوجته وأطفاله، حينها طرق الجيش الجزائري بابه باحثا عن شرعية ثورية تاريخية تنقذ البلاد من كبوتها، فقُتل لإيمانه بأنه قادر على إنقاذ الوطن، فكيف كان يعيش في المملكة المغربية مع زوجته السيدة فتيحة وأولادهما؟

فتيحة بوضياف: كان يعمل في المكتب.

سامي كليب: كان عنده أصدقاء في المغرب؟

فتيحة بوضياف: ليس الكثير منهم، كان هناك الدكتور خطيب وكان يذهب لزيارته أثناء مروره بالرباط.

سامي كليب: الدكتور عبد الكريم الخطيب كان صديقه الشخصي.

فتيحة بوضياف: كان صديقه.

سامي كليب: كان صديقه من أيام المقاومة كمان.

فتيحة بوضياف: من أيام المقاومة، لم يكن لديه أصدقاء في القنيطرة، كما تعلم لعله دخل منزلا أو منزلين مرةً واحدة.

سامي كليب: في كل فترة المنفى؟

فتيحة بوضياف: في كل فترة المنفى، لم يكن يحب زيارة الناس في منازلهم، كان يقابلهم في الخارج.

سامي كليب: طب شو السبب يعني كان ما يحب الاختلاط بالناس هو طبعه هيك؟

فتيحة بوضياف: يقول لي.. كان يقول هذا ما أريده فاليوم الذي سأموت فيه أريد أن أترك مكاني نظيفا، هكذا كان الحال ببساطة كان يرتدي ملابسه في الثامنة إلا ربعا ويوصل الأطفال إلى المدرسة وبعدها يذهب إلى المكتب ثم يعود في الثانية عشرة وعشر دقائق ظهرا فيتناول طعامه ويأخذ قيلولة قصيرة ثم يرافق الأطفال إلى المدرسة ويذهب إلى المكتب ويعود إلى المنزل في الساعة الخامسة.

سامي كليب: كل يوم نفس الشيء؟

فتيحة بوضياف: كل يوم نفس الشيء.

سامي كليب: كان يتابع أخبار الجزائر؟ كيف بالتلفزيون في الصحف في.. ؟

فتيحة بوضياف: تلفزيون، صحف، كتب وغير ذلك فمثلا كان يقرأ صحيفة لوموند وكان دائما.. حسنا ليس دائما لكن أحيانا كان يقرأ كتابا، كان يطلب مني شراء بعض الكتب وكلما كنت أذهب إلى فرنسا كان يعطيني قائمةً بعناوين الكتب التي يريد مني إحضارها والتي تتناول موضوع الجزائر.

سامي كليب: ما كان يقرأ إلا كتب عن الجزائر؟

فتيحة بوضياف: لم يكن يقرأ عن الجزائر فقط، كان يقرأ بين الحين والآخر كتبا مثيرة للاهتمام ليشغل نفسه بشيء لكن الجزائر كانت موضوعه المفضل.

سامي كليب: خبرني السيد عبد الكريم الخطيب في لقاء معنا بالبرنامج أنه نصحه بعدم العودة إلى الجزائر.

فتيحة بوضياف: أجل.

سامي كليب: صحيح هذا الكلام؟

فتيحة بوضياف: صحيح فالسيد الخطيب كان منفتحا أكثر تجاه الإخوان المسلمين لذلك لم يكن الوقت ملائم بالنسبة له.

سامي كليب: كان خائف أنه يتعرض لسوء الرئيس بوضياف؟

فتيحة بوضياف: أجل.

العودة للجزائر والاغتيال



سامي كليب: كان محمد بوضياف قد وصل إلى الجزائر في السادس عشر من كانون الثاني عام 1992، عاد المناضل التاريخي إلى وطنه بعد ثمانية وعشرين عاما من الغربة القسرية، كان الرجل القوي آنذاك في المؤسسة العسكرية خالد نزار قد أرسل إلى بوضياف الوزير السابق علي هارون لإقناعه بالعودة وتم تكليفه بداية برئاسة المجلس الأعلى للدولة. وجد بوضياف نفسه يسير على السجاد الأحمر لكنه بقي حذرا من الكثير من المحيطين به.

فتيحة بوضياف: حسنا للإجابة بعد أربع ساعات من النقاش مع هارون أجابه بأجل وكان يفترض بهم إرسال الطائرة له في صبيحة اليوم التالي وكان يفترض به العودة، ثم اتصل بصديقه رشيد كريم وطلب إليه الحضور ومعا تباحثا في الوضع وكان هناك مناضل آخر في الحزب قال له أنه إن رجع إلى الجزائر فسيحدث حمام دم لذلك في تلك اللحظة.. ثم شاهد على التلفاز استقالة الشاذلي فاتصل مباشرة بنزار قال له لن آتي، فأجابه أنت حر لست مجبرا على المجيء وعندما كان جميع أصدقاء نزار غاضبين ويسألون لماذا لن يأتي؟ ففي نهاية المطاف كانوا قد وضعوا آمالهم فيه، فأجابه نزار حسنا لقد رأى الأهوال في هذا البلد إن لم يكن يريد العودة فهذا من حقه، ثم غادر رشيد إلى فرنسا الأحد التالي، صعد إلى الغرفة ووجدني هناك وكنت أقرأ وقال لي يبدو أن تطور الأحداث هذا لم يرق لكِ، فنظرت إليه وقلت لطالما فكرت بالعودة إلى الجزائر، كنت تفكر بهذا البلد ثم عندما يطلبون إليك ذلك ترفض وأنت الذي كنت تقول أنك لن تعود سوى لخدمة بلدك، قلت له لم يطلبوا إليك شيء كل ما سألوك إياه هو الذهاب لأربع وعشرين ساعة والوقوف على الوضع مع بعض الأشخاص وبعدها سيعيدونك إلى هنا إن لم تكن موافقا، ليس هناك ما يستدعي القلق وأضفت لقد رفضت لتوك لقد أوقفت كل شيء، لست أقول لك ذلك لأنني أود العودة إلى الجزائر فأنا أعرف أنني الخاسرة الأولى في هذه العملية، فقال لي معكِ حق وأعطاني رقم هاتف لشخص اسمه إسماعيل طلب مني الاتصال به، طلبت الرقم فتكلم مع إسماعيل وطلب التحدث إلى نزار فقال له حالا تكلم مع نزار وقال له أنا قادم في الغد.

سامي كليب: اتصل طبعا آنذاك خالد نزار، خالد نزار كان هو كان وزير الدفاع السابق ولكن أيضا الرجل القوي في الجيش الجزائري وقال له أنه سيعود، حضرتك تقولين أنك كنتِ الخاسرة الأولى في هذا الأمر، لماذا؟

فتيحة بوضياف: كنت متأكدة أنه يوم ما سيقتل، كان أمرا محتوما.

سامي كليب: كنتِ خائفة فعلا من الاغتيال؟

فتيحة بوضياف: فعلا.

سامي كليب: هوه كان خائف؟

فتيحة بوضياف: هوه ما يخافشي، (كلمة غير مفهومة) فهذه هي مشيئة الله.

سامي كليب: كان يفكر أنه ممكن يتم اغتياله؟

فتيحة بوضياف: كان يفكر، كان يفكر ويوم ذهب إلى عنابة توضأ وفعل كل ما يفعله..

سامي كليب: المسلم الحقيقي.

فتيحة بوضياف: المسلم وما ينتظر ملاقاة الموت.

سامي كليب: كان كل مرة يتنقل يقوم بالشيء نفسه أو فقط حين ذهب عن..

فتيحة بوضياف: فقط لدى ذهابه إلى عنابة.

سامي كليب: حضرتك ربما أفضل من يخبرنا اليوم عن بعض التفاصيل المتعلقة بتهديدات ربما التي تعرض لها هل كان يتعرض لتهديدات مباشرة أو تهديدات عبر الهاتف أو ربما من أناس عنده بشكل مباشر؟

فتيحة بوضياف: لا لم يتلق أبدا أي تهديد وهذه هي الحقيقة لم يتلق تهديدا قط وكونه شخصا في السلطة كانوا يتحدثون عنه في الصحف لكن لم يسبق أن تعرض لتهديد.

سامي كليب: طبعا قبل العودة إلى الجزائر كان معروف أن الجزائر بدأت تنقسم تقريبا إلى جزئين؛ من جهة كانت المؤسسة العسكرية الجيش، جهة أخرى الإسلاميين بكل تنويعاتهم يعني الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجماعات الإسلامية المسلحة وما إلى ذلك، ماذا كان يفكر بالطرفين يعني بالجيش وبالإسلاميين؟

"
كان للإسلاميين في الجزائر حضور قوي جدا، ويبدو أن بوضياف كان مقتنعا بأن الفوز في الانتخابات من حقهم، وقد حاول التوصل إلى تسوية معهم
"
فتيحة بوضياف
فتيحة بوضياف: كما تعلم عندما جرت الانتخابات كنت أمضي العطلة في قرية صغيرة مع الأطفال، اتصلت به هاتفيا كي يعطيني النتائج فضحك وقال سأعطيك النتائج لقد فاز الإسلاميون، فشعرت بالدهشة والصدمة، فقال لي لم تشعرين بالصدمة؟ الديمقراطية بالإضافة لأن فوزهم كان متوقعا، فقد كان للإسلاميين في الجزائر العاصمة حضورا قويا جدا، كنا نراهم طوال الوقت وربما كان مقتنعا أن الفوز كان من حقهم، بعث بوسطاء إلى الإسلاميين، فقد كان يحاول أن يعيدهم إلى طريق الصواب، كان يحاول التوصل إلى تسوية معهم، على أية حال يوم وفاته بكى بعض الإسلاميون على باب الرئاسة.

سامي كليب: أعتقد محمد بوضياف أنه سيكون قادرا على السير على حد السيف بين القائمين على السلطة وبين غلاة الإسلاميين، فكان تارة ينتقد النظام الذي حكم الجزائر حتى قدومه وتارة أخرى يرسل الإسلاميين إلى المعتقلات الصحراوية، الرجل الطيب النزيه فاجأ الجميع بأنه لا يزال محافظا على صلابة المناضل الذي قاتل الاستعمار، كانت خطاباته تبعث الأمل في صفوف شعبه ولكنها كانت تزيد أعدائه يوما بعد آخر، فبعضهم خاف من استقلاله وبعضهم شعر بأنه سيضرب مصالحه وثالث عرف أن الرئيس لن يألوا جهدا في القضاء على أي تطرف، فهذا ما قاله بوضياف مثلا في آخر خطاب له قبيل لحظات من اغتياله في عنابة.

[تقرير مسجل]

محمد بوضياف: من الأهداف أو من الأولويات وهو العمل يعني مع هذا الشباب، هالشباب اللي هو المستقبل بتاع البلاد ولهذا نطلب من الشباب هذا أولا ينظم نفسه ونطلب كذلك من الإدارات وفي أعلى الدولة أن يكون اهتمام للتعاون مع هذا الشباب ولبقيته ولتقدمه للصالح العام.

سامي كليب: كثر خصوم بوضياف وكان الفخ جاهزا، كان بوضياف قد وصل إلى عنابة التي تبعد ستمائة كيلو متر شرقي الجزائر العاصمة. وصل عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر إلى قاعة المؤتمرات في بيت الثقافة في عنابة، كان التصفيق لخطابه قد بلغ أوجه وفجأة وقع ما لم يكن في الحسبان أو ربما ما كان في حسبان قلة تعرف أن مصيره الاغتيال، كيف عرفت السيدة بوضياف بأن زوجها قد قتل وأين كانت؟

فتيحة بوضياف: كنت في الطائرة في طريقي إلى أوران وكنت سأمضي يومين ريثما يعود من عنابة.

سامي كليب: هو طلب منك الذهاب عند العائلة؟

فتيحة بوضياف: قال لي ما تبقيش وحدك، أنا امشي لأحسن، لم أكن أرغب في الذهاب فعلا لكن بما أنه طلب مني ذلك كان يجب أن أذهب وعند الظهيرة استدعاني الحرس من الطائرة وطلبوا مني عدم المغادرة، لكن في تلك المرحلة لم أكن قلقة، ظننت أنه قد تكون هناك اضطرابات في عنابة لذلك نزلت معهم، بعد ذلك بدأت تمتد.. تنتابني مشاعر القلق، كان هناك حارس في المقعد الأمامي وسائقان، في العادة لا يكون هناك حرس في السيارة لكنهم كانوا هناك ويحملون أسلحة.

سامي كليب: هما الحراس ما خبروكي أنه قُتل؟

فتيحة بوضياف: لا سألتهم ما الذي يجري فأجابوني لا شيء لا يتعين عليكِ الذهاب إلى عنابة وفقط عند اقترابي من مقر الرئاسة تلقيت اتصالا في السيارة..

سامي كليب: من مين؟

فتيحة بوضياف: من شقيقتي فقد كان شقيقي بصحبته إذ تم إرساله معه إلى عنابة وهو الذي اتصل بالعائلة وقال لهم رحمة الله على محمد، قالت لي شقيقتي لقد مات، فأخذت أفكر في نفسي هذا مستحيل كانوا ليقولوا لي ذلك، حاولت أن أُبعد الفكرة عني، قالت لي أنه قد مات، فعدت إلى مقر الرئاسة وجاء ما اسمه غزالي..

سامي كليب: السيد أحمد غزالي رئيس الوزراء السابق.

فتيحة بوضياف: أجل أخذني على حدة وقال لي أن محمدا قد توفي وهذا كل شيء.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: ماذا فعلتِ حين أخبركِ السيد أحمد غزالي بالنبأ المحزن؟

فتيحة بوضياف: يصعب القول كيف أحسست حينها، سماع النبأ منه جعله نبأ رسميا، ثم جاء الأمين العام ليقول لي إن محمداً لم يمت وإنما أصيب في كتفه، فقلت له يجب أن تقرروا هل قتل أم جرح فحسب؟ لكن غزالي قال له لا، لا يراوغ المرء بهذه الأمور رحمة الله عليه.. ثم شغلوا التلفاز وكانوا يتلون القرآن.

سامي كليب: طلبتِ تشوفيه؟

فتيحة بوضياف: لا لم أطلب رؤيته فقد كان في عنابة عندما أطلق النار عليه خرج الجميع من القاعة وكان هو آخر المغادرين وعندما أخرجوه وضعوه في سيارة إسعاف وكانت مجرد سيارة كبيرة في الحقيقة وتعرضت هذه السيارة لعيارين ناريين، طلقة من الجانب الأيمن وأخرى من الأيسر وهذا أمر لم يُبح به أحد، كان معه في السيارة شقيقه ورشيد كريم وأخذت السيارة تبحث عن المستشفى من دون جدوى استمرت بالدوران إلى أن وصلت الطائرة ثم أخذوه بالطائرة إلى عنابة.

أعداء بوضياف والمسؤولين عن اغتياله



سامي كليب: حين علمتِ بالنبأ بمن فكرتِ إنه ممكن يكون وراء عملية الاغتيال: الإسلاميين أم السلطة؟

فتيحة بوضياف: الإسلاميون لا يفعلون هذا، كانوا بعيدين عن أي شك فكرت بالسلطة فأغلب أعدائه فيها.

سامي كليب: هل كان يحدثكِ عن أعدائه داخل السلطة حين كنتِ تتحدثين إليه؟

فتيحة بوضياف: أغلبهم كانوا أشخاصا جددا، كان يقول إن ذلك الشخص أراد هذا وذلك، لكن كانوا يعادونه في طريقتهم في إدارة الجزائر.

سامي كليب: بمن كان يفكر مثلا؟

فتيحة بوضياف:عمن كان يتكلم؟ رغم أنني سمعته يتكلم عن.. حسنا لم أسمعه يتكلم عن نزار لكن كان يتكلم عن في الحقيقة.. لا أعرف.

سامي كليب: لا تعرفي أو لا تريدين أن تقولي؟

فتيحة بوضياف: لا لم أخبئ أبداً أفكاري، أقول ما لدي وأؤكد عليه.

سامي كليب: هل كان يثق بخالد نزار؟

فتيحة بوضياف: أجل أجمل ما في الأمر أنه كانت لديه ثقة كبيرة به.

سامي كليب: هكذا قتل بوضياف وتم القضاء على مرحلة من تاريخ الجزائر الحديث كان يمكن لها أن تمهد ربما لتغيير الكثير في هذا البلد الذي لا يزال حتى اليوم يدفع ثمن استقلاله، قيل رسميا إن القاتل اسمه لمبارك بومعرافي وهو مساعد ضابط وصدر حكم بالإعدام عليه على أنه نفذ جريمته منفردا ولا يزال بومعرافي حتى اليوم في السجن واللافت أن القاتل كان عضوا في الأجهزة الجزائرية الخاصة المكلفة بحماية الرئيس محمد بوضياف، فهل تصدق السيدة فتيحة الصيغة الرسمية لعملية اغتيال زوجها؟

"
رشيد كريم قال إن من أطلق النار على بوضياف كان ضخم البنية وبومعرافي المتهم بقتل بوضياف ليس ضخما، ولذلك لم أقتنع أبدا بأن بومعرافي هو الفاعل
"
فتيحة
فتيحة بوضياف: عندما عرضوا عملية الاغتيال على التلفاز لأول مرة رأينا قنبلة صغيرة ترمى بالقرب منه، استدار بهذا الشكل ليرى ما كان يجري بجانبه وفي تلك اللحظة تم رمي القنبلة ثم خرج ذلك الرجل بومعرافي من خلف الستار وكما تعرف لا توضع الستارة خلف الرئيس، خرج من خلف الستار، استل بندقيته الرشاشة وأطلق النار من هذه الوضعية، رأيناه ورآه الجميع حتى رشيد الذي كان هناك قال مرارا إن من أطلق النار كان ضخم البنية وبومعرافي ليس ضخما، لذلك قلت مباشرة إنه ليس الفاعل ثم بعد ذلك مباشرة تم إخراج رجل عسكري ممدد على الأرجح أنه ميت، أخرجوه من تحت الطاولة أعتقد أن شريط التسجيل ما يزال بحوزتي، سحبه أحدهم من قدميه ثم أطلق النار، ذلك الرجل الضخم لذلك لم أقتنع أبدا أن بومعرافي هو الفاعل.

سامي كليب: حتى اليوم؟

فتيحة بوضياف: حتى اليوم أه.

سامي كليب: طيب حصلت المحكمة وصدر صدرت الأحكام حتى اليوم ويعني الصيغة الرسمية في الدولة الجزائرية أنه قتل بفعل فردي بعمل فردي من قبل هذا الشخص مساعد الضابط بومعرافي، هل حاولتِ أن تصححي هذه القضية؟ مثلا هل لجأتِ إلى السلطات الجزائرية لتقولي إنه ربما يمكن الاطلاع على الحقيقة أو هل حاولتِ الاطلاع على حقيقة الأمر ومنعتِ مثلا؟

فتيحة بوضياف: قلت ذلك لعدد من الأشخاص ومن بينهم الرئيس زروال، ذهبت لرؤيته في يوم صدور الحكم قلت له أنتم تتطرقون دائما إلى بومعرافي لكن لا علاقة له بهذه القضية، قلت له الفاعل كان كبيرا وبومعرافي كان صغير البنية ليس صغيرا وإنما الآخر كان ضخم الجثة وكان يصوب سلاحه نحو الأسفل، ثم قلت له لم يجر أبدا الحديث عن الشخص الذي سحب من تحت الطاولة رغم أنني أراه على شريط الفيديو لدي تسجيل لما حدث، لم يكن يستطيع زروال فعل الكثير كان شهما لكن لم يستطع فعل الكثير وأرسل إليّ الأمين العام ليقول لي أن لا أقوم بشيء فهم سيقومون بالتحريات ويعيدون فتح التحقيق لكن التحقيق ظل..

سامي كليب: حتى اليوم التحقيق مغلق انتهى على هذه .. من قتله برأيك تعرفي؟

فتيحة بوضياف: لا أعرف من لكنني أعرف أنه ليس بومعرافي بل شخص من السلطة.

سامي كليب: حاولتِ اللقاء ببومعرافي؟

فتيحة بوضياف: أجل.

سامي كليب: ورفضوا؟

فتيحة بوضياف: كما كنت أقول لك حاولت طلب الإذن بزيارته في السجن.

سامي كليب: ورفضوا؟

فتيحة بوضياف: رفضوا.

سامي كليب: حاولتِ أن تكتبِي له رسالة مثلا؟

فتيحة بوضياف: لا.

سامي كليب: هل التقيتِ بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟

فتيحة بوضياف: في الحقيقة خرج رئيسا من هنا.

سامي كليب: يحاول أن يساعدك لمعرفة الحقيقة؟

فتيحة بوضياف: قال لي.. أعتقد أنه يشاركهم الرأي، أتذكر أنه قال لي أنه فتح الملف عندما كان في السلطة.

سامي كليب: كيف؟

فتيحة بوضياف: عندما كان رئيسا كانوا يتحدثون ذات مرة عن مواضيع مختلفة ووصلوا إلى قضية بومعرافي قال لي لا.. لا أعتقد أنه هو الفاعل لكنه بالمجمل أعاد عليّ الكلام نفسه أنه يعتقد أن ذلك كان فعلا فرديا.

سامي كليب: كيف تحاولين أن تعبئي الوقت وقت الفراغ الكبير الذي تركه أو المكان الكبير الذي تركه خلفه بعد اغتياله؟

فتيحة بوضياف: عندي شقيقاتي وأصدقائي لكن مع ذلك أختلي بنفسي في بعض الأحيان.

سامي كليب: هل تزورين قبره من وقت لآخر؟

فتيحة بوضياف: مرة في السنة وأذهب بصحبة الحراس ومن دونهم لا يتركونني أذهب، لكن من جهة أخرى فالذهاب معهم يبدوا لي كمهمة رسمية، أذهب مرة في السنة كما أنه كان يقول أنه يجب زيارة القبور مرة في السنة خلال عيد ما لا حاجة لي بالجلوس عند قبره لساعات طويلة فهذا لا يعود بشيء.

أصدقاء بوضياف ورأيهم في اغتياله



سامي كليب: أثناء هذا اللقاء مع السيدة فتيحة بوضياف كان قد وصل إلى منزلها والذي يضم مؤسسة بوضياف الثقافية والعلمية بعض رفاقه القدامى الذين ما أن عرفوا بأننا نصور هذا البرنامج حول الرئيس الجزائري الراحل حتى تضافروا إلى المكان ليدلوا بشهاداتهم ويتحدثوا عن رفيقهم الذي يعتقدون هم أيضا أن من اغتاله لم يكن من الإسلاميين. وهم من اليمين إلى اليسار علي مروش والهاشمي ترودي رفيقا بوضياف في الحركة الوطنية وعيسى كشيدة رفيق دربه وواضع (كلمة غير مفهومة) عن الكفاح المشترك وطيب بسكار الذي وأن كان أصغر عمرا من الرئيس الراحل إلا أنه صادقه وتأثر به ورافقه في الكفاح السياسي، سألتهم ماذا يحفظون عن الرئيس وهل يصدقون الرواية الرسمية لاغتياله؟

علي مروش: طبعا الكلام على محمد بوضياف لازم يأخذ مستوى بتاع محمد بوضياف، محمد بوضياف رجل حسب ما عرفت أنا في رأيي عنده على الأقل ثلاث مستويات؛ المستوى بتاع ابن الشعب اللي ناضل وسط الشعب وعايش عيشة أبناء الشعب، ثم عنده مستوى الرمز اللي صار فيما بعد رمز بالنسبة للمناضلين اللي عرفوه واللي ناضلوا معاه، ثم صار في المستوى الأسطوري لدى الجماهير أو بعض الجماهير بتاعنا حكايات وحكايات، فأنا من الناس اللي عرفوه في المرحلة الأولى بتاع حياته النضالية تعرفت عليه في برج (كلمة غير مفهومة) وكان بوضياف جاي يعمل في مصلحة الضرائب والمكاتب بتاعها في البرج ودخل معانا في الحزب في أواخر 1945 بعد الحوادث الأليمة أو أوائل 1946 لا أتذكر بالضبط وبقينا مع بعض إلى غاية نهاية الـ 1946، سافرت أنا لفرنسا تركت البرج و(كلمة غير مفهومة) من البرج سطيف كمسؤول في اللجنة الولائية ولاية الحزب يعني مش ولاية الإدارة ثم من بعد صار مسؤول الولاية في الحزب، فالشيء اللي عرفته أنا عرفت بوضياف كمناضل بسيط ويفرقني في السن بعامين يعني ماكناش بُعاد على بعضنا في السن وكذلك في الذات هو طويل وأنا طويل هو كان رقيق وأنا كنت رقيق نعرفوا بعضنا ولكن كحياة المناضلين منحكوش حياتنا الخاصة.

الهاشمي طرودي: هو دائما وأبدا عند بوضياف الله يرحمه عنده مبادئ عنده ثوابت الديمقراطية والحرية والمشروع بتاع المجتمع.

سامي كليب: شو كان رأيه بالإسلاميين؟

الهاشمي طرودي: الإسلاميين نعاود إيش قال، قال زغلول يقول، الدين لله والوطن للجميع.

عيسى كشيدة: السيد محمد بوضياف لما كنت اتلاقى بيه يعني الهيئة بتاعه اللباس بتاعه أولا هو شعبي، زايد على هذا كان كل ما ييجي بعد جولة يجيني في أحد اللباس عنده قشابية، قشابية بتاع في الحقيقة بتاع الجبل يقدر يبات فيها يعني يرقد فيها في الليل ولا القشابية بتاع إنسان بسيط وجي تعبان، تعبان (كلمة غير مفهومة) كما مدام بوضياف.

سامي كليب: ما كان ينام كثير يعني؟

عيسى كشيدة: وفي الليل ييجي يوقظني لوحده (كلمة غير مفهومة) يعني ييجي يوقظني من الفراش ونبقى ندور معاه يعني كانت علاقة حميمية.

سامي كليب: كان مقاوم شجاع؟

عيسى كشيدة: أه شي (كلمة غير مفهومة) في الحقيقة كان أستاذ.

"
كنت أبحث عن معارضة تقنعني، ولما قرأت جريدة الحزب الذي شكله محمد بوضياف انتميت للحزب، الأمر الذي أتاح لي التعرف على بوضياف
"
الطيب بسكار
الطيب بسكار: أنا انتمى إلى الجيل ما بعد الاستقلال وهذا هما كباري وأنا تعرفت بمحمد بوضياف نهاية الستينات لما كنت نفتش على معارضة اللي تقنعني ولما قريت جريدة الحزب اللي كونه محمد بوضياف رحت حوست عليه واتلاقيت وانتميت للحزب يعني هذه هي المناسبة اللي جعلتني أتعرف بمحمد بوضياف، كيف كان الرجل رجل أب وصديق علاقة مش علاقة بتاع إنسان (كلمة غير مفهومة) حاكم لا هو أيش كان يقول لنا يقول لنا أنا في خدمتكم أنا في خدمة الشباب هذا هو الشباب اللي يقدر يحقق غدا الأهداف اللي كنا (كلمة غير مفهومة) قبالة ما حبينا نخرجوا الاستعمار الفرنسي مازال المقاومة.

سامي كليب: لن أسألكم من الذي قتل الرئيس محمد بوضياف ربما لا أحد يعرف بالضبط ولكن لماذا قتل تفضل؟

علي مروش: السبب الوحيد في رأيي هو خوفهم من ضخامة الشخصية وما تملك من قوة التعبير الشعبي المؤثر وبالفعل الكلام اللي كان يقوله كان الشعب نتاعنا في 90% يفهمه.

سامي كليب: خوف، خوف مين خوفهم من الشخص؟

علي مروش: خوفهم من ضياع السلطة لأن بوضياف ماكنتش في أيده السلطة الكاملة هذا يعني (كلمة غير مفهومة) نكذب على نفوسنا، بوضياف جابوه الجيش والجيش باقي يحس فيه.

الهاشمي طرودي: بوضياف حاولوا يقتلوه قبل 1992 حاول يقتله بن بيلا أول حكم بن بيلا بنفيه للصحراء، هو قُتل لأن ملاك إبداع يقيس في حدود المصالح مصالح خاصة وحكم خاص كرسي (كلمة غير مفهومة).

سامي كليب: مين يعني؟

الهاشمي طرودي: مانجمش نقول لك مين (كلمة غير مفهومة) كل شيء نعرفه نحكوه (كلمة غير مفهومة) واللي كان قوة بائدة صحراء كانت قواتنا تتحرك (كلمة غير مفهومة) هي مازالت القدوة مازالت في المعركة (كلمة غير مفهومة) القوات اللي (كلمة غير مفهومة) السياسة (كلمة غير مفهومة) هو وهذه الشعبية وهذا الشعب ماتسعدهومش.

سامي كليب: سيد كشيدة تعتقد أنه الإسلاميين هم الذين قتلوا بوضياف؟

عيسى كشيدة: لا هي كنا عشنا فترة صعبة للغاية الأزمة (كلمة غير مفهومة) لحد اللي حتمتهم نداء لبوضياف وماكانش مش هو اللي يقبل يتحمل هذه المسؤولية إحنا كي إيجه طرحنا له السؤال لماذا رفضت قبل اليوم (كلمة غير مفهومة) واليوم تقبل يقول يا للأسف (كلمة بلغة أجنبية)..

سامي كليب: هذا الواجب

"
الجزائر اليوم تعيش محنة وأزمة خانقة، والسلطة ضعفت إلى أقصى درجة، وربما ندخل في حرب أهلية
"
عيسى كشيدة
عيسى كشيدة: هذا الواجب أنا ناضلت من أجل الجزائر واليوم أراني نشوف الجزائر عايشة محنة، عايشة أزمة خانقة والسلطة ضعفت لأقصى درجة وربما ندخلوا في حرب أهلية لهذا ماعنديش حق كمناضل نرفض لهذا جيت ودار جلسة مع الجيش وكانت عنده شروط.. عنده شروط لكن الشيء اللي يخوف يجب نقول اللي يخوف المسؤولين في السلطة هو عنده خطاب كما كانوا يتكلموا الجماعة يمس المناضل بالدرجة الأولى والجماهير بيلا عرف كيف أيش يحسس الجماهير الشعب كان الشعب بصفة عامة كان دخله اليأس لما جاء هو استرجع النفس ولا استرجع الثقة لكن على حسب المشروع بتاعه كانت الأمور مايحبهش تتغير والأسلوب اللي بده يستعمل ما تكونش تتغير ربما هي اللي خوفتهم ولأجله احتفلوا بالاغتيال بتاعه مش عادي.

طيب بسكار: قتلوه الفئات اللي كانت خائفة يهرب عليها الحكم.

سامي كليب: يفلت من يديها الحكم؟

طيب بسكار: يفلت من يديها الحكم.

فتيحة بوضياف: يحضر الأصدقاء القدامى دائما كي يستمعوا هنا لكن ليس لدي الكثير من الأصدقاء في البداية كان المنزل مليئا طوال اليوم.

سامي كليب: حين كان أصبح رئيسا ولا قبل؟

فتيحة بوضياف: لا عندما أصبح رئيسا توقفت عن استقبال الأصدقاء لكن بعد وفاته كان يزوروني أصدقاء عدة.

سامي كليب: ومع السنوات بدؤوا يقلوا؟

فتيحة بوضياف: هما بدؤوا يقلون وأنا نأيت بنفسي عن الناس ثم أنني لم أعد أرى أشخاصا كثر بعد مرضي وأنا مرتاحة لذلك كثيرا.

سامي كليب: سلامتك يعني حضرتك عشتِ مع الرئيس الراحل محمد بوضياف سنوات طويلة في المغرب العربي في المملكة المغربية تحديدا تقريبا حوالي 28 عاما وتعودتِ هناك على العيش أكثر من الاعتياد على الجزائر خصوصا أنه كان فيه فرق بالعمر بينك وبينه تقريبا شو ربع قرن 23 سنة كان أكبر منك، هل حضرتك مرتاحة اليوم في الحياة بالجزائر أم تفكرين يوما ما ربما بالالتحاق بأفراد العائلة أولاد الرئيس الراحل إلى المملكة المغربية

فتيحة بوضياف: أعتقد أنه يوما ما سأعود، لن أنتظر كثيرا لكن أعتقد أنني قد أعود إلى المغرب.

سامي كليب: شو السبب؟

فتيحة بوضياف: أولادي هناك ويعملون هناك.

سامي كليب: رفاق الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف لا يزالون حتى اليوم يلتقون في مناسبات عديدة للحديث عن رفيقهم الذي قضى قبل أن يحقق جزءا من حلمه ويلتقون أيضا مرة على الأقل في كل سنة حول قبره في مقبرة العالية، تلك المقبرة التي نقل إليها بوضياف وسط هيجان شعبي حين نزلت كل الجزائر إلى الشوارع تحية لتاريخه وغضبا ونقمة على قاتليه وإذا كانت قضية الاغتيال وظروفها لم وربما لن تنجلي فثمة من يعتقد ربما بأن من قتل الثائر والمناضل ورجل الدولة محمد بوضياف كان أصلا ضد الثورة وفي صفوف المستعمرين وهنا يكمن جزء أساسي من محنة الجزائر، أما السيدة فتيحة فهي تستعد للعودة إلى المملكة المغربية والعيش مع باقي أفراد عائلتها، تترك الجزائر ربما لتعود وتعيش في القنيطرة بعيدا عن قتلة زوجها التي لا شك أنها تماما كالكثير من الجزائريين تعرفهم تماما ولكن من يجرؤ على الكلام.