- التجربة الشيوعية، سياسة الاغتيالات في لبنان
- اغتيال الحريري ومسؤولية سوريا

- الصراع السياسي وشرعية المقاومة اللبنانية

- جورج حاوي.. التعاون الليبي والأزمة اليمنية

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة من برنامج زيارة خاصة، هذا كان منزل ضيفنا قبيل عقود وقد أُحرِق في خلال الحرب الأهلية اللبنانية ولا يمكن الدخول إلى كل أسرار هذه الحرب دون الوقوف عند معلومات ضيفنا الذي كان له دور كبير في لبنان وأيضا في عدد من الدول العربية، مثلا في اليمن فقبل ساعات على وقوع المجزرة الرهيبة في وسط حزب الاشتراكي اليمني كان هناك، أنه الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي.

التجربة الشيوعية، سياسة الاغتيالات في لبنان

جورج حاوي- الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني: لا شك أن المشروع بصيغته القديمة قد فشل أما الحلم فيبقى ويبقى التصميم على أمرين، الأمر الأول دراسة أسباب هذا الفشل علَ الاستنتاجات التي توصل إليها تساعد في بناء المشروع الجديد من الأجيال الطالعة وهذا هو الدور الأبرز الذي يمكن لمناضلين مخضرمين في هذا القرن الماضي أن يقوموا به والثاني ربما كان دور شخصي في إطار بدايات التجربة الجديدة، تجربة الفشل والصواب.

سامي كليب: يعترف جورج حاوي اليوم بفشل جزء كبير من المشروع الذي طالما حلم به منذ انطلاقته الشيوعية من هنا قرية التغرين اللبنانية. وحين كنت أسأل عن منزله في القرية هذا منزل الخشبي الذي اقتبسه من البيوت السوفيتية كان بعض أهل قرية التغرين يعبرون عن بعض الامتعاض والبعض الآخر يرشدني برحابة صدر إلى منزل جورج حاوي الذي يفخر جزء من أبناء قريته بسيرته السياسية خصوصا حين وصل إلى زعامة الحزب الشيوعي بينما يعتبره جزءاً آخر خصما، الزعامات في قرية التغرين لم تعد تقتصر عليه فهنا له منافسون وله أيضا خصوم، لا بل أن منزل أهله قد أُحرِق وهُدم جزء منه ولا تزال بقاياه شاهدة على التنافر والصدام.

جورج حاوي: حرقوا لي بيتين ثانيين، واحد بعلاي نفذته إسرائيل مع الكتائب ضربوا بالـ (B.7) وكسروه إلى آخره لحد أوتيل جيبالي، واحد بالأوزاعة كانت الحكيمة أخذته، كنت أقيم بالشاليه كمان نبيه بري هناك.

سامي كليب: كم جواز سفر عندك؟

جورج حاوي: كثير بس هلا عندي جزائري، يمني، ليبي، مغربي، سوري، لبناني شرعي ومزور عدة مرات، بس ما أجيبش من بلدان اشتراكية.

سامي كليب: ما كان عندك سوفيتي ولا مرة؟

جورج حاوي: لا أبدا.

سامي كليب: جورج حاوي يتهم ميشيل المر بأنه وقف خلف إحراق منزل أهله والمر الذي ينافس حاوي على زعامة قرية التغرين كان قد تولى مسؤوليات كبيرة في الدولة اللبنانية، أما الاتحاد السوفيتي الذي لم يحمل جورج حاوي جواز سفره فهو كاد يحرق كل المستقبل السياسي للشاب الشيوعي وذلك حين اتهمه بأنه عميل للاستخبارات الأميركية الـ (C.I.A) وتبين فيما بعد أن السوفيت كانوا مستاءين من النفس الإصلاحي وشبه المستقل جورج حاوي الذي كان نجمه قد بدأ يسطع في سماء الحزب والمنطقة. ويبدو أن خالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي السوري سابقا لم يكن بعيدا عن هجوم السوفيت آنذاك ضد حاوي الذي سرعان ما أصبح بعد سنوات قليلة زعيما لهذا الحزب اللبناني القديم، كان جورج حاوي نشأ في عائلة متواضعة حيث كان والده بنّاء وتعلم في مدارس مسيحية وبسبب جداله مع رجال الدين قرر اعتناق الماركسية، هو الذي كان يقرأ لوالده الإنجيل والتوراة ولكن أيضا القرآن والسيرة النبوية، أصبح أمينا عاما للحزب الشيوعي عام 1977 أي في العام نفسه الذي شهد اغتيال قائد الحركة الوطنية اللبنانية آنذاك كمال جنبلاط، فهل يعرف جورج حاوي اليوم مَن قتل كمال جنبلاط ولماذا؟

جورج حاوي: نعم منذ زمان نحن نعرف ولم نكن نعلن صراحة ولكن أنا مع وبمسؤولية أن الذي أغتال كمال جنبلاط كان أحد أطراف النظام السوري النافذ وأنا واثق بدون علم الرئيس الراحل حافظ الأسد.

سامي كليب: معقول؟

جورج حاوي: نعم وقد وضع تجاه الأمر الواقع ولم يكن باستطاعته إطلاقا أن يكشف عن هذا الأمر ولا أن يتصرف، عالج النتائج دون أن يستطيع أن يواجه الأسباب وبالتالي..

سامي كليب [مقاطعاً]: معلومات عندك ولا تحليل؟

جورج حاوي: معلومات طبعا وتحليل وأصبحت واضحة وكثير من الناس تعرف أن الدكتور رفعت الأسد هو وراء هذا الاغتيال والدكتور رفعت الأسد كان في موقع أساسي وعماد أساسي من أعمدة النظام ولكن..

سامي كليب [مقاطعاً]: حضرتك التقيت الرئيس.

جورج حاوي [متابعاً]: دعني أقول لك شيء من هذا الحديث، لم يحصل ولا اغتيال كبير في لبنان والمنطقة بقرار من طرف واحد، هناك أطراف كانت تتخلى تجيز وأطراف تنفذ.

سامي كليب: يعني؟

جورج حاوي: عندما اغتيل كمال جنبلاط كنا قد فشلنا في إيجاد ملاذ أمين لكمال جنبلاط، لا في القاهرة حيث مع الأسف الشديد لم توجه له دعوة لحضور المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة الذي كان من حقه في ذاك الوقت رغم محاولاتنا أنا ومحسن إبراهيم وأبو صالح رحمه الله مع الأخ ياسر عرفات ومع.. مش أنا مع السلطات المصرية.

سامي كليب: مَن المسؤول السلطات المصرية أم الفلسطينيين؟

جورج حاوي: أعتقد أنا الفلسطينية كان بإمكانها أن تفرض يعني حضور.. هي كانت تختار، أنا حاولت أن آتي لكمال جنبلاط بدعوة لزيارة ألمانيا الشرقية.. لزيارة الاتحاد السوفيتي وكان التسويف والمماطلة، رفع الغطاء العربي والعالمي الصديق لكمال جنبلاط كي تجري عملية الاغتيال.

سامي كليب: حتى الاتحاد السوفيتي؟

جورج حاوي: حتى الاتحاد السوفيتي لأن كمال جنبلاط كان قد تحوّل إلى الرقم الصعب في المعادلة الداخلية والعربية والدولية، هذا الأمر ينسحب على كل عمليات الاغتيال اللاحقة.

سامي كليب: يقودني إلى سؤال حالي، هل تعتقد أن اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء الراحل جرى بالطريقة نفسها؟

جورج حاوي: فلنترك التحقيق يكشف.. هناك لجنة تحقيق دولية، الفارق هذه المرة ربما أنه لم يكن هناك تخلي من الفريق الآخر، قلت أنا أنه دائما في فريق يحمي وفريق يغتال ويتناوب الطرفان، هذه المرة ردة الفعل تثبت أن الفريق الحامي لم يتخلى واعتبر في اغتياله استفزازا وإهانة وتحديا لذلك كانت هذه الحملة العالمية والعربية.

سامي كليب: شو يعني الأميركي والفرنسي ولا؟

جورج حاوي: الفرنسي الأميركي السعودي..

سامي كليب: السعودي..

جورج حاوي: المصري العربي اللي رأى أنه باغتيال الحريري خرق للخطوط الحمراء كلها وللأعراف وللمواثيق.

سامي كليب: ثمة مَن يقول أن وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تصرّف مع السوري فيما بعد وبعد سنوات طويلة في هذه المرحلة تحديدا على خلفية هذه النزعة الانتقامية من اغتيال أو بسبب اغتيال والده الزعيم الراحل كمال جنبلاط، برأيك فيه شيء منه؟

"
الرئيس الحريري تصدى للحالة الاقتصادية والمالية دون أن يتصدى لمسألة الإصلاح السياسي وهذا ليس خطأه وحده
"
جورج حاوي: هذا ليس صحيح وليد جنبلاط يعرف الحقيقة وقد قالها على طريقته بأشكال مختلفة، قالها أحيانا للزعماء السوريين مباشرة في مقابلات وقالها لصحفيين وقالها تلويحا وقال عرفت وعفوت ومرة أراد أن يشير إلى حالة اغتيال الرئيس الحريري بالقول نريد أن نعرف هو متروك لعائلة الحريري أن تتصرف وأخذ موقف سياسي تطلع إلى المستقبل ولم يغرق في وحوّل الماضي مع الألم الشديد الشديد لهذا هو إنسان كبير وأنا أقدر فيه هذه الإرادة في أن يتخطى الإنسان قضية بهذا الحجم الشخصي، المشكلة أن الرئيس الحريري تصدى للحالة الاقتصادية والمالية دون أن يتصدى لمسألة الإصلاح السياسي وهذا ليس خطئه وحده..

سامي كليب: طبعا هو جزء من النظام..

جورج حاوي: لا في النظام اللبناني المحتضَن سوريا قال له الأمن والسياسة لنا والاقتصاد والمال لك وهو قبل مرغما بهذا التقاسم للأدوار ولكن بعدما تخلى عن السياسة والأمن جاءوا ليقولون له ما لنا وحدنا وما لكم لنا ولكم، أي نريد أن نخربط في الاقتصاد أيضا الإصلاح وإلى آخره، أنا كنت من الذين اعتقدوا منذ البداية وقلت له ذلك لا مجال لإصلاح اقتصادي بدون إصلاح سياسي.



اغتيال الحريري ومسؤولية سوريا

سامي كليب: أستاذ جورج حاوي طبعا رفيق الحريري لا يتحمل وحده المسؤولية كان جزء من نظام كما تتفضل ولا يمكن أن يقرر كل شيء رغم أنه كان له كلمة لا بأس بها برأيك لماذا اغتيل؟

جورج حاوي: أنا أعتقد أن اغتياله كان انتقام لدور ماض وخشية من دور لاحق فيما يتعلق بمشروعه الاقتصادي اللبناني ودوره العربي وفي هذا السياق بدا أن سيطرة الجهاز الأمني وما سمي بالنظام الأمني بلبناني على مقدرات الأمور في لبنان لن تكون ممكنة طالما أن الرئيس الحريري احتل هذا الحجم وأن بالإمكان أن يتحالف هو والزعيم الوطني وليد جنبلاط وعبره مع المعارضة في الانتخابات النيابية التي كانت على الأبواب، بقصر نظر وبغباء استثنائي وبحقد لا مثيل له..

جورج حاوي: ما جرى جرى عكس ذلك فبالطبع هبة الشعب اللبناني بأكثريته الساحقة والأربعة عشر آذار شاهد على ذلك والوضع الدولي..

سامي كليب: يعني حين سألتك أستاذ جورج حاوي عن معلومات تقول لننتظر التقرير الدولي، في التحليل تميل باتهام تجاه سوريا عمليا.

جورج حاوي: لا أنا أتهم النظام الأمني اللبناني الذي قد يكون حصل على..

سامي كليب: ضوء أخضر..

جورج حاوي: حمايات من الأجهزة السورية ولكن أميل شخصيا إلى أن على المستوى اللبناني القرار قد اتخذ مستظلا بالوصاية السورية.

سامي كليب: منذ قليل كنت تتحدث عن الدخول السوري وقلت أن السوري دخل بغطاء أميركي إلى لبنان، طبعا هذا يقودنا إلى رواية هنري كسينغر وزير الخارجية الأميركي السابق الذي حدد أربعة شروط لهذا الدخول منها القضاء على الحركة الوطنية، الدفع باتجاه عملية السلام، إبعاد منظمة التحرير، تفكيك هذه المنظومة الوطنية الداخلية وإبعادها عن الاتحاد السوفيتي، هل هذه الأسباب التي كانت وراء الدخول السوري؟

"
الدخول السوري للبنان تم بموافقة أميركية وإسرائيلية أيضا
"
جورج حاوي: لا شك، معلهش أريد أن أضيف لك أن الدخول السوري للبنان ليس فقط قد تم بموافقة أميركية بل موافقة إسرائيلية أيضا.

سامي كليب: كيف؟

جورج حاوي: وقد تولى المغفور له الملك حسين تأمين هذه الموافقة الإسرائيلية في اجتماع عقد مع مناحيم بيغن في السفارة الإسرائيلية في لندن وأبلغ.. تولى إبلاغ الرئيس الراحل حافظ الأسد بهذه الموافقة كضمانة لعدم اعتداء إسرائيلي على سوريا في مرحلة دخول جيشها إلى لبنان، كنت مرة في الأردن مع شخص أصبح من أصدقائي الأستاذ كباريتي رئيس الوزراء السابق وكنت قد ذكرت مثل هذا الكلام، قال لي أنا توليت نقل الرسالة من الملك حسين إلى الرئيس حافظ الأسد فيما يتعلق بهذه الموافقة.

سامي كليب: قلت في أحد تصريحاتك مرة أنه حتى دخول الأسلحة ووصول الأسلحة إلى الحركة الوطنية اللبنانية والفلسطينيين عام 1976 كان يتم بغطاء وبضوء أخضر إسرائيلي أيضا.

جورج حاوي: قلت أن إسرائيل تحكمت..

سامي كليب: صحيح..

جورج حاوي: بالصراع، كان هدفها استمرار الصراع فعندما كانت سوريا تقوى ضدنا وتتغلب علينا وتكاد تقضي علينا كانت إسرائيل تتسامح وتغض النظر عن شحنات أسلحة تردنا إلى مرفأ سور أو إلى مرفأ صيدا من مصر أو الجزائر أو الاتحاد السوفيتي أو سواها. وعندما كنا نحن نتقدم في قتالنا نحن والمقاومة الفلسطينية ضد سوريا كانت أيضا تزعجنا في اعتداءاتها في الجنوب وفي ضغطها وفي سواها، كانت تريد لهذه الحرب اللبنانية أن تستنزف في آن معا طاقات سوريا والمقاومة الفلسطينية والحركة اللبنانية وهي بذلك كانت جزء من قرار عربي دولي أزكى حرب لبنان وغزَّاها كي يطوع أطرافها وخاصة طرفيها الأساسيين الفلسطينيين والسوريين ليقودهما إلى الموافقة على اتفاقية سيناء أولا ثم على زيارة السادات للقدس ثم على كامب ديفد.

سامي كليب: طيب أستاذ حاوي من يقرأ تصريحاتك السابقة يلاحظ أنه دائما كنت تشير بعبارات المديح للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، كنت قريبا جدا من السوريين في مرحلة معينة وحاورت أيضا الرئيس الأسد مرات عديدة..

جورج حاوي: ربما 16 مرة قابلته.

سامي كليب: صحيح وفي حوارات طويلة جدا وتوسطت أيضا في مرة معينة بين الرئيس الفلسطيني الراحل الله يرحمه ياسر عرفات والرئيس الأسد، طيب في خلال كل هذه اللقاءات والحوارات مع الرئيس الأسد هل كنت تطرح عليه مسألة ماذا يريد من لبنان، مسألة ضرورة استقلال الوضع اللبناني، مسألة أنه لبنان يجب أن يكون دولة قائمة بذاتها، كنت تجرؤ أن تقول له مثل هذا الكلام؟

جورج حاوي: هذا كان موضع حديثنا الأساسي..

سامي كليب: مثلا هل من حادثة معينة؟

جورج حاوي: أريد أن أصارحك بصراحة.

سامي كليب: تفضل.

جورج حاوي: مرات كنا نحن أكثر تطرفا في الحرب من حافظ الأسد، كان يريدنا أن نوقف أطلاق النار كنا نحن نرفض، كان يريدنا أن نقوم بمصالحة داخلية كنا نرفض، كان عندنا مشروع تغيير نوعي في طبيعة النظام اللبناني ليس كما أتُهمنا على أساس طائفي بل على أساس ديمقراطي علماني تقدمي وأنا أعتقد أن الذين اتهمونا آنذاك بالطائفية واتهموا كمال جنبلاط بالفئوية هم الآن أكثر قدرة على فهم كمال جنبلاط وأعني بذلك القوات اللبنانية، حزب الكتائب، الجبهة اللبنانية بتركيباتها المختلفة، كما أننا من موقع الملتزمون بفكر كمال جنبلاط والتحالف الاشتراكي الشيوعي الآن نفهم شعور ومواقف تلك الأوساط أكثر مما كنا نفهمها سابقا، سأخبرك أمرا كنا في مناظرة تليفزيونية في التليفزيون السوري عشية أحد الاستفتاءات على تجديد البيعة للرئيس حافظ الأسد وكان المرحوم عمراد والأستاذ حميدي والأستاذ عاكف حيدر وأنا وقد أبلينا بلاء حسنا في التليفزيون السوري في الإشادة بالرئيس الراحل وفي الدعوة إلى المشاركة، أنا قلت ربما يأتي يوما يشارك فيه اللبنانيون في استفتاءات للرئاسة السورية ويشارك فيه السوريون أيضا في استفتاءات للرئاسة اللبنانية، أعجب ذلك الرئيس حافظ الأسد فاتصل بعبد الحليم خدام الذي تلفن لنا مباشرة ودعانا إلى منزله للتشاور، كان مدحني لي وإلى آخره.. وكان شويه أستاذ عمراد قال يا رفيقنا أبو جمال إذا بدكم وحدة قولوا لنا إحنا حزب وحدوي ليش عم بتقولوا لجورج، قال جورج ما قلنا له عم يطرحه لحاله، فسألناه عن هذا الموضوع قال بصراحة.. قال أن الكيان السياسي اللبناني حقيقة لا يستطيع أحد تجاهلها ولكن صيغة من العلاقات الوحدوية تحترم شكل هذا الكيان ممكن شرطنا لذلك أمران، كنا نتوقع أنه مثلا إجماع الشعب اللبناني، الأمران أولا اتفقت أميركا كي تضمن عدم اعتراض إسرائيل..

سامي كليب: هذا الرئيس الأسد؟

جورج حاوي: لا عبد الحليم خدام، ثانيا موافقة الاتحاد السوفيتي كي يضمن عدم انقلاب أميركا على تعهدها، أما الرأي الشعب السوري والشعب اللبناني فهذا تفصيل.

سامي كليب: عرفت الرئيس الأسد الأب وتعرفت قليلا على الرئيس الجديد بشار الأسد، لو كان الأب موجود برأيك كان استطاع التخلص من هذه الأزمة الحالية؟

جورج حاوي: الرئيس حافظ الأسد والرئيس معمر القذافي تعرضا لضغوط استثنائية من أجل موقف مساند لصدام حسين في حرب الخليج الأولى، أنا عشت ظروف تمزق داخل سوريا من أوساط مسؤولة حتى لا تفهم كيف يوافق حافظ الأسد على الدخول الأميركي إلى العراق.

سامي كليب: مين أطراف مسؤولة؟

جورج حاوي: كل اللي كنت ألتقي بهم في الأوساط السياسية والعسكرية.

سامي كليب: مثلا أعطيني اسم؟

جورج حاوي: مَن أنا رأيت عبد الحليم خدام يقول أني لا أستطيع أن أشاهد أبني ويسألني هذا السؤال، سمعت من أوساط الجيش من اللواء صديقي اللواء محمد الخولي كمان قول أنه حالي.. كيف نحن نقف مع الأميركان بالعراق، بس بعدين كلهم فهموا أن الرئيس الأسد كان بعيد النظر وتحول من (Wanted) إلى شريف في الأفلام الأميركية لأن مغامرة صدام حسين كانت مدمرة للأمة العربية مائة سنة إلى الوراء.

سامي كليب: هل السوريون أستاذ جورج حاوي.. تفضل.

جورج حاوي: بس عفوا خذ مثال مثل ليبيا، ليبيا أرسلت عبد السلام شلّوت لتهدئة صدام حسين جاء مقتنعا بخطته فقال الرئيس معمر القذافي صاحبك عبد السلام بعثناه ليهدأ صدام جاء مقتنع معه، رحت أنا شفت عبد السلام قال لي أبدا بكرة بتشوف راح يكسر رأس الأميركان بالعراق.. يا عبد السلام يا أخي طيب هذا موقف قال شأني هذا مش موقفك، اللي حصل لو كان الرئيس حافظ الأسد على قيد الحياة أعتقد بأنه كان يقرأ جيدا أن هذه المرحلة تتطلب تغيير فعلي وليس لفظي.

سامي كليب: في هذه العودة إلى الوراء يكاد الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي يقلب الطاولة على الجميع والواقع أن هذا اليساري المعتق والذي هجر في مرحلة معينة دينه الأرثوذكسي لاعتناق الشيوعية غالبا ما تميز بصراحة كلامه واعتقل أكثر من مرة تارة في خلال مشاركته في تظاهرة عمال التبغ قبل أكثر من ربع قرن وتارة أخرى بتهمة التعرض لسمعة الجيش وهو ما نفاه مرارا. وتعرض أيضا لأكثر من محاولة اغتيال وفي خلال حديث الذكريات هذا الذي حاولنا بصعوبة كبيرة اختصاره بساعة والذي سيكشف لنا فيه بعد قليل تفاصيل هامة عن ليبيا واليمن كان جورج حاوي يعود بالذكرى أيضا إلى حلمه الذي كان تارة في كوبا وأخرى على جبهات القتال وثالثة في قيادة الحركة الوطنية والصورة شاهدة وتكاد تنطق.

جورج حاوي: طالما النظام الطائفي موجود طالما الخارج عنده مطامح فهذا النظام يولد الفتنة ويستورد التدخل.

سامي كليب: وين هذه الصور في أي مكان؟

جورج حاوي: صميم الغرفة الفرنسية بصميم.

سامي كليب: لما كنتم على مشارف يعني احتلال الوطن كله تقريبا.

جورج حاوي: تحرير الوطن كله ما بنسميه احتلال.

سامي كليب: يعني حسب من أن يوصف الأمر إذا كان من قِبل اليمين اللبناني احتلال.

جورج حاوي: يعني ما هو كل منا كان بيحاول يحرر.

سامي كليب: هذه الصورة.

جورج حاوي: هذه الصورة.. الأحزاب المرحوم الشهيد كمال جنبلاط وكل قادة الأحزاب، عملنا مهرجان يعني لقاء بـ 11 آذار 1972 اللي كان فيه مطروح فكرة قانون الأحزاب اعتبرناها رجعية صار فيه وقت غير مرحلة نضال سياسي بـ 1972..



[فاصل إعلاني]

الصراع السياسي وشرعية المقاومة اللبنانية

جورج حاوي: هذا طبعا كمال جنبلاط ويوسف فيصل ونيقولا الشاوي وأنا بالمؤتمر الثالث للحزب الشيوعي اللي اعتُبر يعني تطور كبير بالفكر.

سامي كليب: هاي طليعة مسيرة منظمة الحزب الشيوعي اللبناني ببيروت عام 1970، خططت للوصول إلى الأمانة العامة للحزب الشيوعي أم صدفة؟

جورج حاوي: لا والله اقتُرحت وهربت منها مرتين ولكن القدر قدر، يمكن قدر قرر الحزب يصاب بهذا القدر ما بعرف.

سامي كليب: في روايات روي عن أنه كان داخل الأحزاب اللبنانية دائما في رجال استخبارات يرسلون للسوريين كل شيء، بحزبكم كان موجود؟

جورج حاوي: مش بحاجة السوريين ما هي نكتة لصديقنا توفيق سلطان أنه المخابرات بالعالم كلها بتدفع، لبنان بتدفع لها للمخابرات السورية حتى تقبلك.

سامي كليب: هاي الصورة مع جيفارا.

جورج حاوي: أيوه مع جيفارا ومع الثانية اللي استشهدت معه، كنا عم بنبني مدرسة سنة 1961، كنت أنا رئيس فريق بناء وهو رئيس فريق، أنا طلعت الأول لأنه أبي معلم معمار فأخذنا للذكرى هذه الصورة الحلوة.

سامي كليب: ذهبت إلى كوبا في أيام الهجوم الأميركي فيما وصف آنذاك..

جورج حاوي: بالـ1961 أيوه بالحصار.

سامي كليب: الحصار.

جورج حاوي: على جهيرون.

سامي كليب: بالضبط وحين شاهدت الاتحاد السوفيتي يتفكك وتنهار المنظومة الشيوعية هل شعرت بخيبة أمل ولا بأنه نهاية منطقية للأمور؟

جورج حاوي: نحن.. أنا كنت شايفها حتى مرة فقيد كبير عندنا يوسف الطار الحلو كان رئيس لجنة الرقابة المركزية بالحزب ما كانش يحضر اجتماعات المكتب السياسي بس كان له حق قراءة محاضر اجتماعات المكتب السياسي، جاء مرة طلب موعد مني قلت له شو يا أبو وضاح، قال لي عم بقراء هذه المحاضر عم تطرح القضايا كأنه هذه التجربة ساقطة كأنه تسمية رئيس وطن تطرح قضايا مهمة كثير، أولا بيصير فينا مثل حكم القرامطة بثمانية وسبعين سنة، قلت له استنتاجك مضبوط يا أبو وضاح، قال لي لا كلامك واضح أنك قلق على التجربة وكلامك واضح أنه.. ما راح تحسنها راح تخليها تنهار.

سامي كليب: من كوبا التي قصدها في مطلع الستينيات إلى الاتحاد السوفيتي مرورا بمعظم الدول الاشتراكية والشيوعية وصولا إلى ليبيا والجزائر واليمن والعراق عرف جورج حاوي الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني كيف ينسج شبكة واسعة من العلاقات ولكنه لم يحتل أي منصب رسمي في الدولة وهو تزوج من طبيبة عيون هي أيضا عاشت في إطار شيوعي إما بالزواج أو بسبب القناعة وربما لأن جورج حاوي لم يحسن أو لم يشاء أو منع من الوصول إلى البرلمان فإنه كان يرعى أبن زوجته رافي مدويان للوصول إلى البرلمان وفي خلال تصوير هذه الحلقة كان يعطي رافي الذين يعتبره بمثابة أبنه آخر النصائح الانتخابية ومَن يقرأ بعض وثائق مؤتمرات الحزب الشيوعي الأخير يجد نقدا لاذعا لجورج حاوي حيث أن بعض الرفاق القدامى يُحملونه مسؤولية العجز عن إدارة اللعبة الانتخابية بينما هو يُحمل الحزب مسؤولية عدم توفير أداة انتخابية. وأما المقاومة الوطنية اللبنانية التي كان الحزب الشيوعي قد أطلق أولى شراراتها فهي سُلمت تسليما إلى حزب الله وكاد دور الحزب الشيوعي يضيع وسط اقتتاله آنذاك مع حركة أمل الشيعية.

جورج حاوي: يعني أنا قلت مرة أنه حتى دخل حزب الله في تجربة شبيهة مع حركة أمل ووصل إلى القتال في كل الجنوب وقلت لو قدر الله أن تنتصر حركة أمل ما كانش راح المقاومة، يعني نحن لا نستطع أن نقاوم كما قاوم حزب الله، ما كان عندنا لا الداعمة المباشرة..

سامي كليب: ليش عندك تشكيك بدور حركة أمل بالمقاومة؟

"
لو انتصرت حركة أمل على حزب الله في إقليم التفاح لكان دور المقاومة قد تغير لأن أسلوب حزب الله واندفاعه وتنظيمه والدعم الذي يتلقاه مختلف عن حركة أمل
"
جورج حاوي: مش.. في واقع هو القتال بين حركة أمل.. كجزء من المقاومة حتى ما يكون تشكيك والجزء الآخر، فلو انتصرت حركة أمل على حزب الله في إقليم التفاح أكيد دور المقاومة كان تغير لأنه أسلوب حزب الله واندفاع حزب الله وتنظيم حزب الله وكفاءة حزب الله والدعم اللي بيتلقاه حزب الله مختلف عن حركة أمل فيما يتعلق بزخم المقاومة، نحن لم نستطع.. نحن دخلنا بنفس التجربة لم نستطع أن ننتصر في وجه حركة أمل المقاومة، معلش حتى ما يكون هنا أنه في ضد مقاومة ومع المقاومة مع أنه كان في هدف منعنا من أن نكون حزبا مقاوما، في قضية ثالثة كمان أنه نحن دخلنا في حصار مالي هائل من الأنظمة العربية، انقطعت عنا كل المساعدات اللي كانت تجيء دفعة واحدة بما في ذلك من النظام الليبي.

سامي كليب: مَن كان يساعدكم؟

جورج حاوي: كانت تساعدنا ليبيا، طبعا العراق بالأول بس نحن قطعنا، كانت تساعدنا اليمن، كانت تساعدنا الجزائر، كانت تساعدنا.. كنا نجيب مساعدات بأشكال مختلفة من البلدان الاشتراكية من السلاح إلى الذخيرة إلى تربية الكوادر إلى التدريب إلى المنح اللي كنا نستخدمها تبرع من قِبل.. الذي يُمنح منحة ليعمل دكتور كان يتولى تربية شهيد، أنا ما كنت بدي انكأ جراح وخصوصا ما راح بذكر أسماء لأنه في أخوة قتلوا بعضهم، في أخ عندنا وفي أخ بحركة أمل.. في أخ بحركة أمل وأخ بحزب الله، في أخ عندنا وأخ بحزب الله وهذه مشكلة الحروب الأهلية، بس أنا بدي أذكر أنه نحن ستمائة عائلة من أعضاء الحزب وكوادره هُجِرَّت من الجنوب ووجدت ملاجئ لها في الرميلة وفي برجا وفي جحيم وفي البقاع وفي تغرين وفي المروج.

سامي كليب: مين هجرتها؟

جورج حاوي: هجرتها القتال مع حركة أمل.

سامي كليب: حركة أمل.

جورج حاوي: في اعتقال عشرات الشيوعيين.. عشرات الكوادر فاتوا على سجون حركة أمل بالجنوب وعذبوا وضربوا ويا ما أحلى سجون الجيش اللبناني، في سلسلة من الاغتيالات ضد كوادر الحزب بالجنوب حصلت، ما راح بذكر أسماء لأنه تهمة اغتيال هذا إذا بتوقع على أمل معناتها الآن بدي أدعى إلى الحرب الأهلية، يعني في نحن بس بدي أقول لك أنه نحن نفذنا ألف ومائة وثلاثة عشر عملية جدية كبيرة ضد الاحتلال الإسرائيلي 95% منهم بين 1982 و1990، أنا لا أذكر أنه مرة طلبت إذن لعملية أو رفضت لنا عملية، يجوز لأنه ما طلبنا إذن أخذ موقف منا ولكن السوريين أذكى من أن يطلبوا منك مباشرة أن توقف العمليات، هم يجعلونك عاجزا عن القيام بها مش مضطرين أنه يطلبوا منك وقفها وبيصيروا بيقول لك ليش ما عم تعمل عمليات.

سامي كليب: طيب حزب الله اليوم هو الذي لا يزال يتولى وقاد فترة طويلة قيادة العمل المقاوم، هل تعتبر اليوم حان وقت تسليمه سلاحه للدولة اللبنانية والاندماج في هذه الدولة كحزب سياسي فقط وليس كحزب عسكري؟

جورج حاوي: في بداية هذا الحديث قلت لك وأرجو أن يتذكر المستمع أنه استراتيجية إبقاء الجنوب ساحة مفتوحة من أجل تحرير الجولان وفلسطين سقطت وأعني بذلك أيضا استراتيجية العمل العسكري في مزارع شبعا التي لم تكن هدفا بذاتها بمقدار ما كانت مدخل وتعبير عن الاستراتيجية الأخرى التي سقطت، حقنا في مزارع شبعا لا يناقش وسيؤول لنا استعادة مزارع شبعا.. قد تكون عسكرية في المستقبل إذا أعطينا مجال للعمل الدبلوماسي الآن.

سامي كليب: إذاً مع أن يسلم حزب الله سلاحه؟

جورج حاوي: لا أنا قلت طرح على الإعلام ووجهت بتفاهم وأعتقد هذا سيكون الحل، الموضوع مش تسليم سلاح أو لا تسليم سلاح، الموضوع هو أن نتوقف عن هذه الاستراتيجية أولا أي أن لا يكون حزب الله حزب هجومي، أنا من أنصار أن لا يوقع لبنان اتفاق سلام قبل سوريا، أن لا يوقع اتفاق سلام بعد سوريا وبالتالي وحدة المسارين قد تقودنا إلى توقيع مثل هذا الاتفاق.

سامي كليب: بس كنت دائما تدافع عن وحدة المسارين.

جورج حاوي: عندما كان وحدة المسارين رافعة للتحرير وليس عبّارة للسلم.



جورج حاوي.. التعاون الليبي والأزمة اليمنية

سامي كليب: من لقاءاتك العربية أستاذ جورج حاوي أيضا لقاءات كثيرة ومتعددة ولازلت حتى اليوم تلتقي به مع العقيد معمر القذافي الزعيم الليبي ولك صداقة خاصة معه وكان يستمع إليك وتستمع إليه، في كل هذه اللقاءات القديمة في الواقع كان يُطرح موضوع أيضا هنا على الساحة اللبنانية يتعلق باختفاء الإمام الشيعي الشهير موسى الصدر حين زار ليبيا واختفي منذ تلك الزيارة، هل سألت مرة بشكل واضح العقيد القذافي هل اختفي عنده؟ وهل نقلت إليه رسائل محددة في هذا المعني؟

جورج حاوي: طبعا أكثر من مرة عشرات المرات سألنا وأجبنا ودخلت بوساطة شبه رسمية في هذا المجال وأطلعت الأستاذ نبيه بري وأطلعت السيد حسن نصر الله وأطلعت الأستاذ محمود حمود وكان وزير خارجية قبل بثلاث سنين، طبعا وأطلعت المسؤولين السوريين الأخ أبو وائل المسؤول الأمني وهنا كمان أطلعت المسؤولين الأمنيين اللبنانيين وأنا لازال بصدد ضرورة حل هذه القضية يعني.

سامي كليب: طب ماذا كان يقول العقيد القذافي؟

جورج حاوي: العقيد معمر القذافي ينفي نفيا قاطعا أن يكون هو وراء اغتيال أو وراء قتل أو وراء إخفاء ضيفه الكبير الإمام موسى الصدر ويقول وأنا قلت عن لسانه أنه لو أرادوا قتل الإمام موسى الصدر لما عملوها في ليبيا، كانوا بيقتلوه بشوارع بيروت أو بالجنوب أو بأي مكان آخر وهذا منطقي ولكن أيضا أنا كما أقرأ الأحداث أنا اختفاء الإمام موسى الصدر وأعتقد مقتله ولكن إذا طولبت..

سامي كليب: معلومات.

جورج حاوي: بأدلة ما عندي أدلة، أعتقد مقتله نجم عن فعل مؤامرة داخل ليبيا استهدف فيها موسى الصدر واستهدف فيها معمر القذافي والعلاقات السورية الإيرانية الليبية من اختراقات في النظام الليبي وهنا أنا دائما بقول أقصى اليسار وأقصى اليمين في بينهم خيط، بين العميل والمتحمس جدا خيط، ما فيك مرات تعرف إذا هذا عميل أو شديد الحماس لأفكارك لأنه مرات العميل يأخذ صيغة المتحمس جدا ليقنع.. ليخفي عمالته وأنا اعتقد أن بعد جريمة.. الجريمة التي ارتكبت بحق الإمام موسى الصدر محاولات إخفاء هذه الجريمة بالأشكال التي أعلن عنها، إرسال الباسبورات إلى ليبيا، إرسال الشنط..

سامي كليب: إيطاليا..

جورج حاوي: إلى عفوا إلى إيطاليا إلى آخره وإخفاء الجثة كليا كان هدفها إخفاء هذه الحقائق عن نظر معمر القذافي حتى لا ينتقم من الذين ارتكبوها.

سامي كليب: إخفاء الجثة تقول؟

جورج حاوي: إذا كان حصل كما أرجح.

سامي كليب: لا يمكن الوقوف عند تاريخ جورج حاوي دون العودة إلى تجربته اليمنية فهو كان الحليف والرفيق والناصح للحزب الاشتراكي اليمني في عدن وحين التهب اليمن الجنوبي بنيران اقتتال قادة الحزب الاشتراكي عام 1986 ووقعت المجزرة الرهيبة في خلال اجتماع مكتبه السياسي كان جورج حاوي قد غادر عدن قبيل ساعات قليلة فقط، فهل ذهب فعلا لصب الماء على النار وإطفائها أم لصب الزيت على الرفاق الذين تناهشوا لحم بعضهم البعض؟

جورج حاوي: تدخلاتنا كانت مش دائمة كانت وقت انفجار الأزمات وبانفجار الأزمات يصبح الإنسان أمام أمر واقع بينما التدخل الوقائي كان يجب أن يكون بإطار تشاوري يحوّل دون انفجار الأزمة، بهذا السياق أنا تدخلت مرتين، المرة الأولى كان عندما أقصى عبد الفتاح إسماعيل وبهذا.. يعني عندما أقصى عبد الفتاح إسماعيل، علي عنتر الله يرحمه وكان صديق عزيز علينا جاء إلى دمشق وأتصل في فطلعت أنا إلى دمشق وأخبرني أنه عبد الفتاح إسماعيل عمل مؤامرة وكان بده أنه يطرد الآخرين من السلطة وإلى آخره وأقصى..

سامي كليب: وأبلغك أنه راح يغتاله.

جورج حاوي: وقال لي بدنا نعدمه، قلت لا ما بيصير هذا الأسلوب غير مقبول هذا كذا.. يعني بس حتى أقدر أؤثر رحت معه بالطائرة بدون باسبور طائرته الخاصة على اليمن.

سامي كليب: مع الإشارة إلى أنه كنت نصحت عبد الفتاح إسماعيل بعدم الجمع بين الأمانة العامة للحزب ورئاسة الجمهورية.

جورج حاوي: نعم وقلت له ما بتمشى أنت شمالي عم تحكم بالجنوب، بعدين احتكار الأمانة العامة ورئاسة الوزراء ورئاسة الدولة غير صحيح وزع صلاحيات، لا وحدة القرار، وحدة الموقف، فباليمن طبعا أن رحت معه ورأسا شفت علي ناصر وعلي ناصر كان عاقلا ونصحته أنه هلا استلمت أنت فما بيصير عبد الفتاح رمز..

سامي كليب: كنت تتهم أنك بتدعمه لعلي ناصر؟

جورج حاوي: إيه أنا دعمته لعلي ناصر قلت له عبد الفتاح رمز أهم شيء الحفاظ على حياته، قال لي شو الحل قلت له دعوته للاتحاد السوفيتي قال لي أنا موافق، رحت شفت السفير السوفيتي هناك، السفير السوفيتي قال هذا وضع غير شرعي نحن لا نعترف باجتماع لجنة مركزية ما كان فيها نِصاب، المكتب السياسي لم يكن حرا، قلت له يا أخي أنت بفنلندا بالسويد ولا باليمن أطلعوا من هذه الترهات كلها، أنت الآن مع واقع معين في علي ناصر ويجب أن تتعاطوا معه، قال لي برفض قلت له (Ok) جئت رأسا إلى بيروت بعد ما عملوا لي باسبور دبلوماسي يمني وتقابلت مع السفير السوفيتي ببيروت وحطيت له الوضع وطلبت دعوة علي ناصر محمد إلى موسكو فورا وأخذ عبد الفتاح إسماعيل معه ويكون هناك يعني لاجئ سياسي، تجاوب السوفيت معي بشكل مباشر وفُرض على السفير السوفيتي هناك توجيه الدعوى لعلي ناصر، ابتسم علي ناصر عارف أنه أنا وراء هذا الموضوع وراح عبد الفتاح لموسكو ودخل إلى المدرسة الحزبية وبردت الأمور وجرى ما جرى، رجعت اختلفت مع عبد الفتاح اللي هو أعز رفيق عندنا وأكثرهم صفاء ذهنيا ونقاء ثوريا وثقافة وأعمقهم ارتباطا بقضية التغيير والتقدم على المجيء إلى اليمن، قلت له ما تروح يا عبد الفتاح بيقتلوك، قال طالبني قلت له يا عبد الفتاح بيقتلوك والله بيتفقوا عليك كلهم والله بيمزقوا صورك، اختلفت أنا وياه بموسكو وطلبت من السوفيت منعه قالوا لي ما بنقدر، جاء عبد الفتاح على اليمن فالتف حوله كل المعارضين ورفعوا الشعار اللي كان مرفوع بوجهه وكان هو ضده عدم الجمع بين الأمانة العامة ورئاسة الدولة ورئاسة الوزراء بوجه علي ناصر وبدأ علي ناصر يفقد أكثريته بالمكتب السياسي لأنه الأكثرية بنيت على مساومة قبائلية أيضا نتجت عن المؤتمر اللي استمر في قرار.. تقرير البرنامج والخطة الخمسية واللي خلال نصف ساعة والنظام الداخلي أخذ بقية الوقت والخلافات عليه، لذلك دخلت بوساطة فعلا وطلبت تأجيل اجتماع المكتب السياسي اللي كان بده ينفجر فيه الحدث، أبرز الأمور أنه عبد الفتاح إسماعيل وافق معي على التأجيل مشترطا وساطة رسمية مني ومن جورج حبش إلا أن أنا كنت مضطر أرجع للشام لظروف استثنائية في العمل..

سامي كليب: وساطة وحضور المؤتمر.

جورج حاوي: وحضور وتحكيم عمليا بينه وبين علي ناصر، قال لي تجيء أنت وجورج حبش بتقعدوا بتشاركوا معنا وبتكونوا طرف في الحل بأوافق على تأجيل المؤتمر قلت له (Ok).

سامي كليب: بس يبدو أنه علي عنتر كان قال لك..

جورج حاوي: قابلت علي عنتر بعده، قلت يا علي قال لي ما ناوي إرجاء إطلاقا بكرة.. بكرة..

سامي كليب: إما يخضع علي ناصر..

جورج حاوي: بيصير إرجاء، قلت له يا علي يا حبيبي قال لي يا بقتله يا بقتل حالي.. بقتله وبقتل حالي، قلت له يا عبد الفتاح ما أنت.. يا علي عنتر ما أنت كنت عم تقول لي بدك تقتله عبد الفتاح هلا أما بتجيبوه أمين عام طيب لو قتلتوه وقتها كيف كنتم بتعتذروا منه هلا، قال لي كانت ظروف قلت له لا مش ظروف لا يمكن يعني في ظروف ما بتسمح بعقد المكتب السياسي أسمعها مني، بعدين شفت علي صالح.. صالح مصلح عفوا صالح مصلح وافق معي إذا وافق علي عنتر على تأجيل اجتماع المكتب السياسي، طبعا كان علي ناصر منتظر نتيجة الوساطة، أنا جئت شفته بآخر الليل وقلت له عبد الفتاح إيجابي ووافق على التأجيل ولكن علي عنتر مُصِر على عقد الاجتماع أنا أنصحك بالتأجيل التقني يعني أنه أنت ما تروح واتركني أوصل على الشام حتى أحكي مع جورج حبش ومع السوفيت، استوضح بعض القضايا التقنية يعني أنه قديش الرفض وشو قال وإلى آخره ولكن شوفته أنه صمت ولم يعد بتأجيل اجتماع المكتب السياسي.

سامي كليب: إذاً علي ناصر لم يكن موافق عمليا يعني؟

جورج حاوي: بلى هو كان مع التأجيل بس هو أخذ بالاعتبار أنه التأجيل لن يحصل، سيحصل الاجتماع.. سيعقد الاجتماع بدونه.. سيعقد الاجتماع بدونه، نحن المشكلة كنت أنا ونديم عبد الصمد وكنت من هناك سأذهب إلى الخرطوم سرا بباسبور دبلوماسي يمني لأجتمع بنوكت أمين عام الحزب الشيوعي اللي هلا بهنيه على خروجه إلى العلانية ولنتباحث في شأن الوضع في السودان وكانت (كلمة بلغة أجنبية) بدها تمر من عدن إلى القاهرة الخرطوم بعدين بأعتقد، بهذا الوقت بيجيني برقية عاجلة من عبد الحليم خدام بضرورة الحضور فورا إلى دمشق في قضية تتعلق بالعلاقة، طبعا صار في أمرين الحضور إلى دمشق بطلب من عبد الحليم خدام فورا، في عندي اجتماع أنا فكرت أنه في موعد مع الرئيس الأسد ثاني يوم، ثم موضوع انفجار الصراع خلانا نغير بالليل، أمن لنا علي ناصر بطاقات على شركة طيران تجيبنا القاهرة دمشق، تركنا عدن ونحن مطمئنين إلى أن الانفجار سيتأجل لأنه عبد الفتاح وعدنا وعلي ناصر وعدنا أنه يؤجل بمعني أنه ممكن ما يحضر ممكن.

سامي كليب: بس علي عنتر كان مهدد صراحة.

جورج حاوي: علي عنتر كان مهدد بس كنا معتقدين أنه راح تتأجل بطبيعة الغياب، وصلنا على مطار الشام أنا رأسا رحت عند جورج حبش ونديم عبد الصمد فورا راح لعند السفير السوفيتي، بدون موعد فتنا نناشدهم التدخل لوقف احتمالات تدهور الوضع فيها، أنا وعند جورج حبش بيتلفن لي نديم قال لي سمعت شو صار باليمن، قال لي انفجر الصراع في قتلي، في جرحى بقلب المكتب السياسي، في بيان من علي ناصر أنه حاول وكذا وإلى آخره فأحبط في يدنا، طبعا بعدين تقصينا الحقائق اللي كانت مخفية عنا، أنا بأحمِل صديقي الرئيس علي ناصر مسؤولية بدء الحدث، صحيح أنه علي عنتر كان مهدد ولكن كان ممكن لو حضر الاجتماع أنه يصير في حوار ويصير في نقاش وبعدين هذه العلاقات القبلية دائما تأخذ طبائع حادة وغيرها، أنا متأسف أنني لم أبقي هناك لأحاول أن أمنع المجزرة، بيجوز كنت رحت فيها بس لو بقيت هناك لما.. ربما ما كنتش سامحت نفسي ربما، جئت حتى أمنعها بس سبقتني.

سامي كليب: بعد تربعه طويلا على عرش الحزب الشيوعي قرر جورج حاوي الاستقالة من الحزب قائلا أنه استقال للبحث عن الحرية خارج إطار قيود التنظيم، جورج حاوي وعد أكثر من مرة بأن يقدم نقدا ذاتيا لكل تجربته فهل سيقول أنه أخطأ في الحساب؟

"
نحن في لبنان أمام ثلاث حالات مستحيلة، حالة القبول بالاحتلال الأميركي أو حالة القبول بالأصولية الإسلامية أو حالة القبول بالأنظمة التي أذلت شعوبنا
"
جورج حاوي: لبنان يزداد تمزقا بنظام تقليدي فاسد والوضع العربي في أسوأ أيامه ونحن أمام ثلاث حالات مستحيلة، حالة القبول بالاحتلال الأميركي أو حالة القبول بالأصولية الإسلامية البن لادنية الزرقاوية إلى آخره أو حالة القبول بالأنظمة التي أزلت شعوبنا وبتتحمل المسؤولية الرئيسية عن هذه الهزائم في المجال القومي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

سامي كليب: طيب بس انتووا كمان يعني كقوى يسارية..

جورج حاوي: بنفس الوقت..

سامي كليب: أسمح لي كقوى يسارية وطنية تتحملوا جزء كبير من المسؤولية، يعني اليوم لما نشوف شخص مثلك قيادي شيوعي سابق، أحد أبرز قادة الحركة الوطنية بلبنان يعني تذهب اليوم لتشارك بتنصيب أو إعادة وضع نصب الشيخ بيير الجميل مؤسس حزب الكتائب أحد أعضاء الجبهة اللبنانية نسمعك تصرّح كل يوم تقريبا لتمتدح البطريرك الماروني نصر الله صفير، تذهب لعقد تحالفات اليوم مع ميشيل عون، يعني عمليا مع كل خصومك السابقين وتدعو في نفس الوقت إلى فك المسارين السوري واللبناني وكأنك تصحح كل هذا التاريخ حتى اليوم وتعود إلى أو تعطي الحق للآخرين.

جورج حاوي: لا بالعكس أنا أن كنت أنتقد نفسي وأحاول أن أعمق هذا النقد فلكي أشجع الآخرين على نقد ذاتي أيضا وهم يتحملون أكثر مني مسؤوليات عن هذا التدهور في العلاقات اللبنانية اللبنانية وعن هذا الإذلال في العلاقات اللبنانية السورية اللي ارتضوا فيها بمعظمهم ووافقوا واستعانوا بسوريا وقبلوا بوصايتها من أجل أن يحسنوا مواقعهم الداخلي.

سامي كليب: ولكن أنت أيضا يعني قبلت بالوصاية السورية.

جورج حاوي: أنا رفضت الوصاية وطالبت في العلاقة وتعاطيت مع سوريا كحليف وكصديق، هي رفضت هذا التعاطي فأصرَّت إما أن تتعاطى مع تابعين أو أن تتعاطى مع أداة، فبفضل كثرة التابعين لها انتصر أعدائها وارتفعت هذه الهزيمة، الآن في بعض الأصداء بسوريا بتقول ياريت الكل مثلك، ياريت سمعنا من جورج حاوي والحزب الشيوعي، ياريت كذا.. بس هذا ندم غير مفيد.

سامي كليب: في عندك صور كثير من أيام الحرب بثياب عسكرية، هل قتلت أحدا؟

جورج حاوي: لا شخصيا ما قتلت حدا بس أنا خططت لقتل إسرائيليين، أنا بأعتبر اللي نفذ واللي خطط نفس الشيء يعني، أما بالحرب اللبنانية لازال أعتقد أنه كنا بموقع دفاعي وفرضت علينا، ربما ما بذلنا جهد كافي لتفاديها أو لإيجاد حلول لها.

سامي كليب: حين ودعت جورج حاوي الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني كان ذاهبا للمشاركة باحتفال إعادة النصب التذكاري للشيخ بيير الجميّل مؤسس حزب الكتائب إلى قلب منطقة بكفيه ولم يشاء أن نصوره في ذاك الاحتفال، بيير الجميّل كان في خلال الحرب الأهلية العدو الداخلي الأول لضيفنا جورج حاوي وساهمت هذه العداوة في إبقاء شرارة الحرب متقدة طويلا، فهل عفا الله عن ما مضى هكذا بشخطة قلم؟ لا تعليق.