- الحنين لعكا والعمل في الجو الشيوعي
- التسلل صوب لبنان وخطف طائرة سابينا

- دور الصليب الأحمر في اقتحام الطائرة

- رحلة التعذيب ثم المحاكمة والإفراج


سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى الأردن، لو انحرفت الرصاصة الإسرائيلية قليلا لكانت ضيفتنا اليوم في عِداد الشهيدات ولأنها انحرفت عن مسارها فإن ضيفتنا أصبحت في عِداد الشهيرات، حصل ذلك قبل ثلاثة وثلاثين عاما حين ضَجَّ العالم بخبر خطف طائرة حيث قُتل اثنان من خاطفيها ونجت ضيفتنا لتشرح لنا اليوم ما الذي حصل، لماذا خُطفت تلك الطائرة؟ وكيف انتهت عملية الخطف؟ إنها المناضلة الفلسطينية السيدة تيريز هلسة.

تيريز هلسة- مناضلة فلسطينية: كل احتلال بده وقت ليزول ومش بالسهولة منظمة صهيونية عملت حالها بهذا الشكل وهذا الشكل القوي اللي عجزت الدول العربية عن فعله في أوروبا وأميركا، بنت حالها اقتصاديا في ثلاث مواقع إسرائيل وأوروبا وأميركا، صارت قوة اقتصادية لا يُستهان بها، صارت قوة إعلامية أيضا لا يُستهان بها، اللي إحنا الدول العربية كانت تفتش على القصور وين تشتري أجمل قصر هم كانوا يشتروا بناية مهلهلة عشان يعملوها إعلام تطلِّع صوتهم، إحنا ما عملنا إعلام، إحنا ما عملنا.. إذا بدك تقول لي إنه متفائلة بالقضية القضية تختلف عن الوضع العربي.



الحنين لعكا والعمل في الجو الشيوعي

سامي كليب: هذه صورة تيريز هلسة أثناء اعتقالها في خلال عمليتها الشهيرة ويمكنكم أن تلاحظوا كيف أن دمها يُغطي نصف جسدها بينما قَسَمات الوجه توحي بالغضب والقلق والتمرد وربما الخوف أيضا. وهذه صورة تيريز هلسة اليوم هانئة مع أولادها، نعمة الله فقط وعمرها الطويل أنقذاها من الموت المحتم برصاص الإسرائيلية لتصبح رمزا للمقاومة الفلسطينية. ولكن ماذا عن بدايتها؟ ماذا عن عكا التي فيها عاشت طفولتها؟ فتيريز هلسة وُلدت من أبٍ أردني وأمٍ فلسطينية، وُلدت في الراما بالجليل ولكنها ترعرعت في عكا ولعبت على شواطئها.

تيريز هلسة: أنا محظوظة جدا أنا أردنية مولودة في فلسطين، يعني بأحمل الصفتين، أمي فلسطينية وأبوي أردني، عكا أنا بأذكرها عكا القديمة اللي هي هسه كثير تغيرت، بأذكرها المدينة القديمة اللي فيها آثار اللي سورها يعني إشي عظيم، أسواقها عظيمة، حاليا كلها راحت، كلها صارت مضبوط هذا التطور العمراني اللي بيقولوا عنه، بس هم خرّبوا عكا في هذا التطور وكانت مقصود تخريبها، لأنه عكا كان معظم سكانها عرب.

سامي كليب: هل تحلمين يوما ما بالعودة إلى عكا؟

تيريز هلسة: مش بس بأحلم بأتمنى، أتمنى إني أرجع لعكا، بأتمنى، يعني عكا بالنسبة لي حلم، فلسطين كلها حلم بالنسبة لي إني أرجع أشوفها، خاصة عكا أنا تربيت فيها كبرت فيها، تعلمت فيها، تعلمت في مدرسة تراصنتا جميلة جدا.

سامي كليب: طيب ست تيريز تقولين في بعض المقابلات الصحافية أن والدكِ بكى مرتين أو رأيتيه يبكي على الأقل مرتين، المرة الأولى حين سمع خبر وفاة والده عبر الإذاعة والمرة الثانية حي توفي الرئيس جمال عبد الناصر.

تيريز هلسة: جمال عبد الناصر نعم.

سامي كليب: لماذا سمع أولا نبأ وفاة والده عبر الإذاعة وكيف؟

تيريز هلسة: أبوي كان عايش بفلسطين، يعني طلع زي ما كل ها الناس كانت تطلع على أساس وراء العمل واشتغل بفلسطين صارت أحداث 1948 والاحتلال الصهيوني لكل المنطقة العربية وأبوي بقي هناك. أبوي كثير بيعتز بأردنيته وكان ممنوع خالص ممنوع يدخل على الأردن، فنتيجة الغربة، غُربته وعاش غريب هناك، فأهله كانوا موجودين في الأردن وهو موجود هناك سمع نبأ وفاته في الإذاعة بس كانت بالنسبة له مأساة.

سامي كليب: الوالد بكى إذاً للمرة الأولى بسبب وفاة والده، المرة الثانية حين توفي الرئيس جمال عبد الناصر يعني العائلة كانت ناصرية؟

تيريز هلسة: خلينا نقول إنه الوالد كان أولا أردني وكان يعتز بأردنيته كثير مش شوي هذه أولا وكان يحب جمال عبد الناصر كان ناصري كثير.

سامي كليب: وحضرتك كنتِ ناصرية؟

تيريز هلسة: كنا نحب جمال عبد الناصر بطريقة مش معقولة وجمال عبد الناصر بالنسبة إلينا كان الرمز العربي المقاوم.

سامي كليب: حضرتك كنتِ بدأتِ نشاطك السياسي في الحزب الشيوعي على ما يبدو أو في الجو الشيوعي وفيما بعد طبعا انتقلتِ إلى لبنان، كيف كان جو النضال آنذاك أيام الحزب الشيوعي؟ خصوصا أنكِ قرأت أكثر من مرة تمتدحين مثلا توفيق زياد في..

تيريز هلسة: توفيق زياد نعم بالنسبة لنا في فلسطين كان اثنين اللي كثير كنا نشوفهم إشي كثير كبير، توفيق زيَاد أولهم والحزب الشيوعي، توفيق زيّاد كان بالفعل يمثل العروبة العربية الصح، أشعاره، خطاباته كيف كان يلتقي مع الشبيبة هذا بالنسبة لي كان رمز كثير كبير في فلسطين.

سامي كليب: طيب في بداية عملك، العمل في الجو الشيوعي، على ما تركز النشاط أو النضال خصوصا إنه كنتِ صغيرة جدا عمليا يعني؟

تيريز هلسة: لا أشياء نظرية، يعني هي أكثر أشياء تثقيفية وأصلا الحزب الشيوعي كله أشياء تثقيفية، يعني كانت مواد تثقيفية، قراءات وهاي كانت جيدة، كان يحثوا الصغار بالسن على القراءة والقراءة المتنوعة وكنا نقرأ قراءات كثير متنوعة ونناقش هاي القراءات في حلقاتنا وكان كما نقاشات سياسية، بس سياسية على جيلنا أنت تعرف إنه إحنا كان عندنا حُكم عسكري.

سامي كليب: طبعا.

تيريز هلسة: لما صارت الـ 1967 تدريجيا اتشال عنا الحُكم العسكري وراح للضفة، في هاي الأثناء إحنا لسه ما كنا عندنا بالنسبة لنا كأطفال مكونين فكرة شو هو الحُكم العسكري، لما رحت على الضفة الغربية وشفت الضفة الغربية وخاصة جِنين هون لقيت إنه خلاص يعني شو هذا، يعني إحنا هيك كنا عايشين، ما كناش مدركين، بس إحنا هيك كنا عايشين وكنت أشوف أد إيش يُمارس التحقير للناس، التحقير.

سامي كليب: مثلا يعني عندك مثال معين؟

تيريز هلسة: يعني مثلا شباب اثنين شباب مراهقين ماشيين يجي مثلا جندي ينزلهم، اركعوا، تَصَور شباب بيبنوا شخصيتهم اركعوا أو زلمة مع عائلة وأطفال صغار يمسكوا الزلمة أمام مَرَته وأطفاله يُهينوه ويضربوه، طب ما أنت في هاي الحالة شو اللي عملته.



التسلل صوب لبنان وخطف طائرة سابينا

سامي كليب: لم تقتنع الشابة المناضلة تيريز هلسة بضيق أفق وهامش عمل الحزب الشيوعي في الداخل، فالفتاة المسيحية التي عاشت في عكا دون تمييز بين مسلم ومسيحي راحت تنظر إلى أولئك الرفاق خلف الحدود، كان فدائيو الخارج قليلي الثقة بالداخل خشية الجواسيس، فقررت تيريز هلسة التسلل وعبور الحدود صوب لبنان للقاء رفاقها والتدرب معهم، كانت عملية التسلل شاقة وبدلا من أن تستغرق خمس ساعات مشيا على الأقدام استغرقت ثلاثة أيام وأُخضعت تيريز الصبية ذات السادسة عشر ربيعا لتحقيق طويل من قبل رجال حركة فتح.

تيريز هلسة: ثلاثة أيام وثلاث ليال، نتيجة الجهل في الطريق يعني مثلا هأقطع هذا الجبل أمشي أعاود أرجع على نفس الجبل اللي كنت فيه، باختصار كانت رحلة شاقة جدا، بدون ماء، بدون أكل، بدون أي شيء وكان وقتها عمري 16 سنة، الهدف الأساسي كان..

سامي كليب [مقاطعاً]: 16 أو 17؟

تيريز هلسة [متابعةً]: هسه.. هون فيه اختلافات 17، 16، هو 16 لأني مواليد الـ 1954 أنا رحت في الـ 1971، فالرحلة كانت كثير شاقة مش شوي، باختصار وصلنا لمنطقة اسمها مرج عيون، مرج عيون برضه هاي كان فيها شوية خطورة إنه أبقى فيها، ظليت أمشي.. أمشي لعند ما وصلت لشارع قعدت فيه بدي أنام خلاص تعبت وأنا لسة بدي أنام مَرَق الـ (Land Rover) مكتوب عليه فتْح..

سامي كليب: مين كان معكِ؟

تيريز هلسة: كان معي صبية وشاب، لسة صبية وشاب هما كانوا صغار وقتها..

سامي كليب: وين صاروا؟

تيريز هلسة: الست متجوزة هون وعندها أولاد وما شاء الله ولادها خلصوا جامعات، الشاب ما بأعرفش وين.

سامي كليب: والتحقا أيضا مثلك بالمقاومة؟

تيريز هلسة: كلهم التحقوا بالمقاومة وهيك أنا لاقيت السيارة الـ (Land Rover) وصلت.. وصّلتنا على بيروت..

سامي كليب: ببيروت طبعا بدأتِ بالاتصال بحركة فتح بمنظمة..

تيريز هلسة: لا اللي أخذوني فتح.

سامي كليب: طيب لما وصلتي إلى الأراضي اللبنانية وتلقفتك عناصر حركة فتح يعني ما كان فيه شك فيكِ إن ممكن تكوني مندسة من قِبل إسرائيل مثلا؟

تيريز هلسة: لا بدي أختصر كثير الموضوع فعشان هيك ما حكيتش كل اللي صار، لا رفعوا البواريد قلت لهم ليه ترفعوا البواريد ما يكفيش البواريد اللي هناك، فرفعوا البواريد وحطونا في الـ (Land Rover)، قلت لهم أنا بدي أقعد على الطرف يعني أتفرج على الشارع، قال لا أنت بدك تقعدي جوه، قلت لهم لا على الطرف، قعدت على الطرف يعني شافونا صغار وخاصة إنه يعني أنا طبعا كنت أصغر واحدة في اللي طلعوا، فقالوا خلاص اقعدي على الطرف، قعدت على الطرف وبعدها طبعا صار معنا تحقيق مطول، خليني أقولك كيف السذاجة اللي بتكون عندنا إحنا، أخذونا على قاعدة وبدؤوا هم يحققوا معنا، لما أخذونا على القاعدة هسه اللي بيشتغل كان بالعمل.. ما بديش أقول من الحزب الشيوعي السياسي الكبير هيك لا هو أكثر نظري، بس تصير تتنبه لشغلات مش كل واحد بيتنبه إليها، لما دخلنا انتبهت إنه قوّموا واحد من النوم، فقام هذا الشخص وطلع تسللا، طلع من المحل اللي إحنا فيه وبعدها عاود رجع، حكى كم كلمة، أمامهم بيقول آه أنا هادول شفتهم كانوا يحكوا مع ضابط إسرائيلي يعني على أساس تحقيق هذا، قلت له والله ما أَكْذَبك، ما أنت لسة كنت نائم وصحوك، كيف.. إذا هاي الشغلات ما لازم تنقال، بس علشان أفرجك السذاجة السياسية اللي عندنا أو اللي بدك تقول عنها شو ما تقول، بس مباشرة طلع علي هذا المسؤول، قال لي طيب على فرض أنك.. ليش حكيتيها؟ قلت له حكيت لأنه أنتم كذابين، ليش بيقول إن كنا مع ضابط إسرائيلي؟ يمكن هو اللي كان مع ضابط إسرائيلي وتعب وجاء نام.

سامي كليب: المهم فرحة كبيرة أنك وصلتي إلى الأراضي اللبنانية إلى حركة فتح وبدأتي..

تيريز هلسة: مش كثيرة فرحة أولا مش كثير..

سامي كليب: ليه؟ شو السبب؟

تيريز هلسة: لا اتغلّبنا كثير، كثير اتغلّبنا في التحقيق خاصة وإحنا من الـ 1948، كثير اتغلّبنا.

سامي كليب: بس صار فيه إهانة صار فيه..

تيريز هلسة: إهانة لا، تحقيق، تحقيق مُتعب، تحقيق كثير مُتعب.

سامي كليب: استمر طويلا التحقيق؟

تيريز هلسة: لا استمر يمكن شي 17 يوم.

سامي كليب: اختير يوم 8 أيار عام 1972 لتنفيذ عملية خطف الطائرة هل هذا التاريخ كان له علاقة بشيء معين أم هكذا بالصدفة اختير؟

تيريز هلسة: لا كان له علاقة بقيام دولة إسرائيل، كان يعني في يومها اللي هو اسمه بالنسبة لهم عيد الاستقلال، بالنسبة إلينا النكبة بالنسبة إليهم عيد الاستقلال، فلا كان له هاي المناسبة، مناسبة كانت بالنسبة لنا مؤلمة جدا.

سامي كليب: عملية خطف طائرة سابينا كانت ذات هدفين، الأول إسماع صوت القضية الفلسطينية في المحافل الدولية والثاني الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، وَقَع الاختيار لتنفيذ هذه العملية على أربعة أشخاص، أولهم قائد العملية علي طه كان بدأ حياته دليلا سياحيا ثم انضم إلى حركة القوميين العرب وانضم إلى الجبهة الشعبية أواخر عام 1968 وتقرّب جدا من وديع حداد المسؤول عن تنظيم العمل الفدائي في الجبهة الشعبية، شارك في التحضير لأكثر من عملية وصار برتبة ملازم أول قبل أن يغادر زوجته وبناته ويقود عملية مطار اللد ولم يكن بالأصل موجودا لقيادة العملية وإنما كان هناك شخص آخر يُفترض أن يُشرف على هذه العملية لأنه طيار. وقد ترك علي طه وصية لعائلته ورفاقه قبل قيادته لهذه العملية الشهيرة والخطيرة فماذا قال في وصيته؟

تيريز هلسة: أمانة يا منظمتنا أمانة يا أيلول الأسود أن لا نتوقف عن الأخذ بالثأر، أمانة أن نُصفي العملاء دون هوادة وأن نلاحقهم أينما وُجدوا، أن نستعمل كل الطرق الكفيلة بإيصال المجموعات إلى هدفها بدقة متناهية. وأمانة أخرى وهي أن لا نحرم القدس من أسماءنا ولا ننحرم نحن من ذكريات القدس التي لن تبخل علينا بسرد قصتنا، نحن الشعب الفلسطيني على كل قرية ومدينة في فلسطين الحبيبة. أما نحن نعاهدكم بأننا سننقل بدقة تفاصيل بطولات شعبنا بالكرامة والعرقوب وفي كل شبر اشتركنا بضرب العدو فيه، إلى شهداءنا الأبرار عاشت ثورتنا، عاش كل المناضلين الشرفاء وثورة حتى النصر، مجموعة القدس الانتحارية 29/4/1972.

سامي كليب: قضت الخطة يعني وفق التفاصيل التي كُتبت وآمل أن تشرحي لنا أكثر إنه أن تكوني أنتِ زوجة عبد العزيز في تلك الليلة وريما زوجة علي وأن تنتقلا إلى الفندق ومن هناك يبدأ التخطيط عمليا أو بالأحرى الانتقال إلى الطائرة لخطفها..

تيريز هلسة: للتنفيذ.

سامي كليب: في ليلة في الليلة التي سبقت عملية التنفيذ هل كنتم خائفين فعلا اليوم نتحدث للتاريخ؟

تيريز هلسة: حقيقة لا، بس اللي كان أكثر بالنسبة لنا إنه لازم كل إشي يُنجز بالطريقة الصح..

سامي كليب: ماذا فعلتم في تلك الليلة قبل التنفيذ؟

تيريز هلسة: عادي.. عادي.

سامي كليب: طلعتم، تعشيتم؟

تيريز هلسة: تعشينا رجعنا، لازم كان نرتاح كثير لأنه أمامنا سفر طويل ما بنعرف بعديها شو بده يصير، ممكن نقعد ساعتين ممكن نقعد عشر ساعات بس ما فكرناش أربعة وعشرين ساعة..

سامي كليب: استطعتِ النوم؟

تيريز هلسة: آه نعم.

سامي كليب: الإنسان يبقى إنسان ست تيريز يعني، هل فكرتي بلحظة معينة بالتراجع مثلا؟

تيريز هلسة: لا، في يعني خليني هيك أقول في شخصية زي شخصيتي، عنيدة ومقدامة لا، ولا كان في إمكانية إنه يخطر على بالي التراجع، كان يمكن يخطر على بالي التبكير، يعني إمتى بده يصير؟ إمتى بدنا نعمل وخاصة إنه جواي كمان كان في تحدي.

سامي كليب: طبعا الجيل الجديد.. نحن نتحدث عن عملية حصلت منذ ثلاثة وثلاثين عام ربما لا يعرف شيئا عن هذه العملية وددت فقط أن تقولي لي كيف دخلتم إلى الطائرة وماذا فعلتم داخل الدائرة؟

تيريز هلسة: هيك.. كان معنا متفجرات من نوع (TNT) معمولة بشكل كورسيه، يعني الست تلبسه، وكان معنا قنابل ومسدسات في علب بودرة لا يمكن كشفها.

سامي كليب: هنا السؤال تحديدا ست تيريز يعني خطفتم طائرة سابينا وكان طبعا اختيار الطائرة ليس بالصدفة لأنه كان في تعاون بين بلجيكا وبين..

تيريز هلسة: إسرائيل.

سامي كليب: إسرائيل.

تيريز هلسة: وكانت أصلا الطائرة كمان برأسمال إسرائيلي.

سامي كليب: برأسمال إسرائيلي ولذلك يعني الواحد ممكن يتصور إنه التفتيش كان كبير، يعني المفترض إنه يكون كبير، كيف استطعتم إخفاء متفجرات (TNT) والمسدس والقنبلة؟

تيريز هلسة: مسدسين وقنبلتين.

سامي كليب: مسدسين وقنبلتين في الدخول إلى الطائرة؟

تيريز هلسة: نعم إحنا كان معنا جوازات سفر إسرائيلية وكنا على أساس إنه..

سامي كليب: مزورة طبعا.

تيريز هلسة: طبعا مزورة وكنا على أساس إنه إحنا يعني كنا إجينا شمة هواء، شهر عسل وصار راجعين على وطننا، فالقنابل كانت في علبة بودرة اللي بعد الحمام بتنحط، بتنرش بعد الحمام والقنابل والمسدسات كل واحد في معه والـ (TNT) كانت محطوطة في الكورسيه هذا اللي بيتشد، اللي بتلبسه الست، مخيط تخييط فيه، فعمليا لا يمكن كشفه لا يمكن.

سامي كليب: وكان آنذاك يجب تذكير المشاهدين إنه آنذاك لم يكن هناك الأشعة (X) ولا..

تيريز هلسة: ولا كان كل هذا التطور ولا كان كل هذا الاحتياطات اللي هسه بتنعمل.

سامي كليب: دخلتم إلى الطائرة طبعا فريق جلس خلف قا ئد الطائرة مباشرة في الصفوف الأمامية وفريق آخر في آخر الطائرة ماذا حصل فيما بعد؟

تيريز هلسة: هي هاي اللي قلتها إنه علي بيروح على الحمام عشان يطلع اللي معه وواحدة فينا بتروح على الحمام، رُحت أنا وطلعت اللي معي وبعدين زكريا راح، ريما راحت وتجمعوا وبعدين علي بيأخذ السلاح وبيفوت على قائد الطائرة وإحنا مباشرة نُوقِّف..

سامي كليب: وماذا قلتم للركاب؟

"
الهدف من عملية خطف طائرة سابينا هو إسماع صوت القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وإخراج إخوة لنا من سجون الاحتلال
"

تيريز هلسة: قلنا إنه الطائرة مخطوفة، خطفتها منظمة التحرير الفلسطينية والهدف منها أول شيء إيصال صوتنا للعالم اثنين إخراج أخوة لنا موجودين في سجون الاحتلال.

سامي كليب: يعني داخل الطائرة فهمنا فيما بعد من خلال ما كُتب عن هذه العملية الخطف وما قلتي حضرتك في مقابلات سابقة إنه في لحظة معينة طالت طبعا عملية التفاوض ولم يحصل أي تجاوب عملي من قبل الإسرائيليين. وهنا السؤال هل كانت لديكم تعليمات في هكذا لحظة في حال لم تُحقق مطالبكم أن تُفجروا الطائرة أو تقوموا بعمل معين؟ يعني ونلاحظ من خلال قراءة هذا التاريخ إنه كان هناك إنذار إنه في حال لم يتم التجاوب بعد عدة ساعات مثلا تبدؤون بقتل بعض الركاب وما إلى ذلك، في هذه اللحظة بالضبط لماذا لم تقوموا بأي عملية وتركتم الأمور تتطور كما تطورت؟

تيريز هلسة: هي هاي الغلط اللي بيصير للعملية يعني، في ناس هم اللي بيعملوا العملية، المفترض القيادة اللي خططت للعملية تُعطي القرار للي بيعملوا العملية، ما تظلها تحكي معهم لا أجلوا.. لا أجلوا، إحنا كانت القيادة تحكي معنا عن طريق الطائرة اللاسلكي اللي في الطائرة..

سامي كليب: مين كان من القيادة الفلسطينية يُوجِّه عملكم؟

تيريز هلسة: حقيقة كان علي طه اللي يستقبل الآتي، علي طه، فاستشهد وما بأعرف شو مين.

سامي كليب: بعدك حتى اليوم يعني بعد ثلاثة وثلاثين عام تحرصين على كل الأسرار الأمنية ونحن نُقدر..

تيريز هلسة: الله يخليك، مثلا علي كان يقول للقيادة إنه تأخروا بيماطلوا فلنُفجر، القيادة تقول لا استنوا عم بيعملوا عم بيسووا، على بال ما يجمعوا، على بال.. فإحنا كنا كلنا اللي في الواقع في المعمعة هذه كنا نعرف إنه وَجب التفجير لازم هسه نفجر الطائرة بركابها فينا.

سامي كليب: فهمتي ست تيريز اليوم بعد كل هذا التاريخ الطويل لماذا القيادة رفضت أن تُفجروا الطائرة آنذاك؟ يعني سؤال غامض.

تيريز هلسة: أنا سألت كثير.. أنا سألت كثير، كثير سألت ليش رفضوا أن يفجروا؟ ما في جواب، كان يقولوا إحنا كنا نفكر كان في اتصالات مع بلجيكا وكان في اتصالات مع فرنسا وكان في اتصالات وعلى أساس إنه مطالبنا راح تتنفذ، كان يوعدوا القيادة في إنه المطالب راح تتنفذ، فلهذا كانت تتأجل بس برضه ما كانتش بالنسبة إلي مقنعة.



[فاصل إعلاني]

دور الصليب الأحمر في اقتحام الطائرة

سامي كليب: هكذا كانت الأجواء داخل الطائرة وكانت ضيفتنا تيريز هلسة تريد تفجير الطائرة بركابها حين تأخرت المفاوضات ولم تُثمر عن أي شيء. وقد سُحب السلاح منها لكي لا تقوم بعملية التفجير منفردة، كان علي طه قائد العملية ينصاع لرأي القيادة التي تنصحه بالتأجيل لأسباب لم يفهمها الخاطفون. وبعد ستة وعشرين ساعة من الانتظار حصل ما لم يكن بالحسبان، جرى اقتحام الطائرة. ولا تزال الأسئلة حتى اليوم تدور حول سبب فشل هذه العملية وحول دور الصليب الأحمر الدولي في اقتحامها فكيف حصل الاقتحام؟

تيريز هلسة: عملية الاقتحام، إحنا هسه لما رُحنا على الطائرة كانت المنظمة ملتزمة 100% بقرارات جنيف، اتفاقية جنيف. واتفاقية جنيف كانت تقول إنه وين.. أينما وُجد رهائن يحق للصليب الأحمر الدخول للاطمئنان على الرهائن وهاي إحنا نفذناها، أنا بوجهة نظري هاي غلط، دخل الصليب الأحمر، عِرف مواقع الكل وكان يسأل، الصليب الأحمر مهمته الوحيدة إنه يطمئن على الركاب، مش مهمته يعرف كم شخص موجود ووين مواقعهم هاي واحد..

سامي كليب: هو دخل شخص واحد فقط من الصليب الأحمر.

تيريز هلسة: إيه مسؤول الصليب الأحمر في إسرائيل.

سامي كليب: وبدأ يسأل نوع الأسلحة وعددكم.

تيريز هلسة: وعددنا ووين واقفين، ليش فيه حدا هناك واقف، ليش حدا هون واقف، هذه مش مهمته.

سامي كليب: حسب ما فهمت إنه علي طه رفض الإجابة.

تيريز هلسة: آه ما حدا جاوب عليه وانقال له للصليب الأحمر إنه مش مهمتك، شو اللي بدك إياه تعرفه؟ قال أنا بس بدي أطمئن عليكم، فما ردينا عليه، بس بشكل أو بآخر إنه إحنا مبينين واحد واقف في أول الطائرة وواحد واقف في نصف الطائرة، الثالث واقف في آخر الطائرة وواحد عند القبطان مبينة، يعني ما في.. وأنواع الأسلحة ما إحنا حاملينها وماسكينها، فهاي كانت غلط إنه الصليب الأحمر يدخل على الطائرة غلط.. غلط، خلص من عندنا البنزين، خلص من الطائرة البنزين فبالتالي بطّل فيه أكسوجين في الطائرة، اضطرينا إنه نفتح الأبواب والشبابيك يعني البابين هذا كان خطأ مميت لأنه الطائرة كان فيها أكسوجين وتكفي بدون ما نفتح الشبابيك.

سامي كليب: وهذا الذي يقود إلى السؤال الأول إنه كان في العملية في البداية ليس علي طه الذي سيقودها وإنما شخص آخر كان قبطان الطائرة ويعرف كل هذه التفاصيل.

تيريز هلسة: ويعرف كل هذه التفاصيل لسبب أو لآخر ما طلعش القائد، فهاي هادول كانوا خطأين كثير كانوا كبار وزيارة الصليب الأحمر للطائرة تكررت كثير، هو كررها بدون طلب كان يكررها وإحنا كل ما طلع الصليب الأحمر نقول إنه التفجير حان يعني لازم نفجر ويجينا أمر القيادة إنه لا، فالصليب الأحمر بكل بساطة كان ينقل المعلومات كاملة ولما انفتحوا الأبواب، الأبواب اللي انفتحوا طبعا هم كمراقبة شايفين من البرج إيش اللي انفتح في الطائرة، بس هو كان بالضبط يقول كيف كل واحد بيتحرك، وين كل واحد واقف، فساعاتها قلنا للصليب الأحمر إنه بدنا بنزين وبدنا أكل للركاب..

سامي كليب: لأنه كان المفترض طائرة تبقى في مطار لساعتين وتنتقل إلى مصر.

تيريز هلسة: وتنتقل إلى مصر نعم.

سامي كليب: خلص البنزين بقيتم في الـ..

تيريز هلسة: لا هو خلص البنزين مش بعد ساعتين، بعد تقريبا سبع ساعات خلص البنزين، بس ظلينا في المطار على أساس نفجرها وخلاص، هذه معتقداتنا إحنا فقلنا للصليب الأحمر إنه بدنا بنزين وغذاء للركاب وقلنا له إنه اللي بده يجيبها بس الصليب الأحمر وبشاحنة صغيرة، جاء الصليب الأحمر وجاء معه أربعة تقريبا لابسين لباس الصليب الأحمر مع مسؤول الصليب الأحمر..

سامي كليب: ما شكيتم ولا لحظة إنه ما يكونوا من الصليب الأحمر؟

تيريز هلسة: لا شكينا، ليش؟ لأنه الصليب الأحمر اللي قاعدين مش قاعدين كأنه واقفين، يعني بالسيارة اللي أنت جاي فيها ليش واقف؟ ليه ما تقعد؟ هذا واحد، اثنين كان في حكي وهم مع بعض كانوا يحكوا، في حكي في حدا بيرد عليهم مش من اللي بيحكوا لأنه كانوا يوقفوا الأربعة مثلا ما يحكوش بس في حكي، بالتالي كان هذا الجيب هذا كله مليان جنود نايمين على الأرض واحد فوق الثاني بقيادة الصليب الأحمر وهيك هجموا على الطائرة.

سامي كليب: غريب ست تيريز إنه الصليب الأحمر فيما بعد حاول يبرر وعقد مؤتمرات صحفية وقال إنه مسؤول الصليب الأحمر اضطُر إنه يأتي مع الآخرين وإنه قطعوا الاتصال بينه وبين قيادته في جنيف وإنه الإسرائيليين هم الذين ضغطوا عليه وربما بالقوة أيضا خلوا جنودهم يلبسوا ثياب الصليب الأحمر ويطلعوا معه في الطائرة.

تيريز هلسة: لا في عنده إمكانية كبيرة يقول أنا ما بأطلع معهم، بدهم يقتلوه ما بيقتلوه، ممثل الصليب الأحمر مسؤول الصليب الأحمر في كل إسرائيل، بعدين من فمك كأُدينك كتاب إيهود باراك بيقول مساعدة الصليب الأحمر كانت لنا كبيرة، أي مساعدة؟ مواساة؟ ما كانتش مواساة، إيش هي المساعدة اللي قدمها الصليب الأحمر؟ يعني إيهود باراك..

سامي كليب [مقاطعاً]: برأيك حتى اليوم لكي لا نطيل الحديث عن الموضوع، حتى اليوم الصليب الأحمر برأيك كان متورط مع الإسرائيليين؟

"
الصليب الأحمر كان متورطا مع الإسرائيليين لأن مسؤول الصليب الأحمر عندما دخل الطائرة ضغط عليه بحمل جنود معه
"
تيريز هلسة [متابعةً]: أنا برأيي أنا آه، كان متورط مع الإسرائيليين، كان متورط في دخوله لأنه مسؤول الصليب الأحمر شو مهمته؟ يعني انضغط عليه إنه يحمل جنود ويجيبهم، ما فيش صليب أحمر بيعملها، لما صار الحصار للمقاتلين في بيت لحم ليش الصليب الأحمر ما ضُغط عليه ودخل جنود جوّه بهيئة صليب أحمر؟

سامي كليب: صحيح، وصل رجال الصليب الأحمر أو بالأحرى الأمن الإسرائيلي بثياب الصليب الأحمر وكانت أبواب الطائرة تقريبا جزء منها مفتوح..

تيريز هلسة: مفتوح وعملوا كأنهم بدهم يعبوا البنزين، لما كأنه بدهم يعبوا البنزين معناه خلاص دخلوا على الطائرة، دخلوا على الطائرة من مكان الأمتعة، في فتحة بتكون من هاي الفتحة هم دخلوا في الطائرة أولها، من فتحة الأمتعة اللي هي قريبة كثير على محل البنزين، دخلوا من محل الأمتعة أول رصاصة أُطلقت كانت على علي طه.

سامي كليب: قُتل فورا.

تيريز هلسة: وزكريا اللي هو عبد العزيز كان قاعد حد الشباك مباشرة أُطلقت عليه رصاصة وقُتل فورا، أنا بهاي الأثناء رحت على علي عشان أخذ المسدس أُطلقت..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب وين كانت أسلحتك؟ ليس اضطرينا تروحي لعلي لتأخذي منه أسلحة؟

تيريز هلسة [متابعةً]: عشان كنت أَلِم جوازات السفر، كنت أَلِم جوازات سفر المسافرين، فرحت عند علي عشان أخذ المسدس لأنه أي طلقة ممكن أطلقها على المتفجرات تتفجر، فأخذت المسدس، أُطلقت علي رصاصة جاءت على إيدي هوني.

سامي كليب: طيب المتفجرات كانت مع مين مع ريما؟

تيريز هلسة: مع ريما آه.

سامي كليب: لماذا لم تفجرها؟

تيريز هلسة: الظاهر كان ناقص شغلة يعني..

سامي كليب: ما عرفتِ التفاصيل.

تيريز هلسة: ما عرفت التفاصيل بالضبط في وقتها ليش، فأخذت المسدس وبدأت أتنقل من كرسي لكرسي وطبعا الجيش كان يُطلق الرصاص، جاءتني رصاصة هون في إيدي وبعدين جاءتني رصاصة في حد عيني وجاءتني رصاصة هون بس مش هي اللي كانت قاضية، الرصاصة الرابعة اللي جاءتني هي اللي دخلت من الكتف من الأمام طلعت من الخلف، ساعتها ما كان في إمكاني وين بدي أحمل المسدس لأنه يدي الاثنين ارتخوا وصار طبعا نزيف كبير في الأيدي وأُلقي القبض علي.

سامي كليب: وصحيح في أحد الجنود ضربك بالسكين أيضا؟

تيريز هلسة: آه هاي وأنا على الحمالة لما حطوني على الحمالة جاء جندي من العوزي وراء العوزي في سكينة غرسها في كتفي وهو هاي السكينة اللي قطعت الشريان الأساسي اللي بيغذي القلب لليد.

سامي كليب: وإحدى الرصاصات حين خرجت من جسدك أصابت بنيامين نتنياهو كان ورائكِ؟

تيريز هلسة: آه خرجت من جسدي؟ لا.

سامي كليب: أو أخطأت جسدك؟

تيريز هلسة: أخطأت جسدي وضربت بنيامين نتنياهو نعم.

سامي كليب: على كل حال آنذاك كانت كل القيادة الإسرائيلية مستنفرة يعني بنعرف إنه غولدا مائير كانت رئيسة الوزراء، موشيه ديان كان وزير الدفاع، شيمون بيريز كان وزير المواصلات ولكن اللافت إنه مش بس بنيامين نتنياهو كان بالعملية أيضا إيهود بارك.

تيريز هلسة: إيهود بارك نعم كان ضابط العملية، بس هو في كتاب مذكراته بيقول إن هو كان قائد العملية، نتنياهو بيقول كمان إنه هو كان ضابط وقائد للعملية (كلمة غير مفهومة) بس الاثنين كانوا بالعملية.

سامي كليب: ست تيريز يعني حين نشاهد صورتك مقبوض عليكِ تماما يعني وكما تصفين جدا إنه كانت الدماء تسيل من جسدك وما إلى ذلك، يعني لا يمكن للمرء أن يفهم تماما طبيعة وجهك هل كان الخوف؟ هل كان القلق الكبير؟ هل كان خيبة الأمل من فشل العملية؟

تيريز هلسة: لا ساعتها أنا كنت هون ما بدي يمسكوني، فطلعت لقيت المنفذ الوحيد اللي أمامي اللي هو باب الطائرة الشباك اللي مفتوح، الشباك اللي مفتوح كثير قريب على الجناح، فما كنتش بدي يمسكوني، يعني هي نوع كمان من المقاومة إذا بدك اللي بأعرف إنه آخرتها راح يمسكوني بس مقاوم، طلعت من الشباك وركضت على الجناح مبين إن أنا اللي بأركض وهو اللي بيركض ورائي.

سامي كليب: هذا طبعا يُكذب أو ربما لا أدري إذا كان يُكذب أو يؤكد رواية رواها موردخاي رحميم وهو أحد المهاجمين يقول أنكِ كنتِ أنيقة ولطيفة وواثقة من نفسك. ويقول رفيقه ماركو أشكنازي أيضا كان من بين المهاجمين رَكَضَت باتجاه.. أو رَكَضْت باتجاه المُخربة تيريز وكتَّفْتُها وركض بنيامين نتنياهو ورائي مع باقي المجموعة، حاوَلَت الهرب فضربتها بالمسدس على وجهه فخرجت رصاصة خطأً واخترقت جانب صدرها وأصابت يد نتنياهو اليسرى وكان في صدرها بطانيات فأخرجتها عنوة وانفتحت القميص ورأيت المتفجرات، رغم أنه نرى أنكِ لست لابسة قميص وإنما (T-Shirt)، ما هي صحت هذه الرواية وهل فعلا..

تيريز هلسة: هي كلها يعني أنا كمان قلتها في مقابلة ثانية (Ok) بدهم يعملوا حالهم أبطال أنا ما عندي مشكلة أبطال.. أبطال، بس القضية مش هيك صارت، القضية تم إطلاق رصاص متبادل، إطلاق الرصاص هذا المتبادل هو اللي كان يصيب ويصوب، يعني نتنياهو طبعا أنا لما بدك تطلق رصاص أنت ما بتعرف مين أصبت، يعني المسافرين كلهم تحت الكراسي فاللي واقفين كلهم واللي مبينين عليك جنود، فأنت لما بتطلق رصاصة ما بتعرفش هاي الرصاصة جاءت في هذا الجندي ولا في هاذاك الجندي، ونتنياهو أيامها ما كان معروف، هو أكثر انعرف واتشهر في العملية وإيهود باراك برضه ما كان إشي معروف، برضه اتشهر في العملية.

سامي كليب: ومش بس فشلت العملية ولكن أيضا شهرتي اثنين من الذين أصبحوا رؤساء..

تيريز هلسة: شفت.. هاي مش مأساتي أنا مأساتي هاي الصليب الأحمر، وقتها تقول لي إنه الرصاصة انطلقت بالخطأ من مسدس أحدهم مش صح أبدا لأنه كيف بدها تنطلق من مسدس أحدهم والخبير اللي طلّع رصاصة من نتنياهو قال إنه الرصاصة.. نتنياهو كان بعيد عن الرصاصة أكثر من أربعة متر.



رحلة التعذيب ثم المحاكمة والإفراج

سامي كليب: نجت تيريز هلسة من الموت بينما استُشهد رفيقاها ولكنها ربما تَمنَّت في ساعات التحقيق الطويلة أن تموت مرات عديدة، فقبل محاكمتها وصدور الحكم عليها بالسجن مائتين وعشرين عاما أذاقها المحققون ذروة ما اكتشفوه، خصوصا في فنون التعذيب النفسي لا بل سعوا أكثر من مرة لإقناعها بأنها مجنونة؟

تيريز هلسة: الغرفة اللي أنا فيها هون هاي للجيش، هاي غرفة في غرفة، يعني ما يُغرك الإضاءة وهاي، إحنا ما بنشوف إضاءة بره، هاي كلها إضاءة أضواء، هاي غرفة في غرفة ومباشرة بدأ التحقيق معي في المستشفي يعني مش..

سامي كليب: ولكن عولجتِ بشكل طبيعي؟

تيريز هلسة: عولجت بشكل طبيعي على أيد طبيب أميركي هو اللي تكفل في العملية ولا إسرائيلي..

سامي كليب: صحيح إنهم كانوا سيقطعون يديكِ؟

تيريز هلسة: كانوا بدهم يقطعوا يدي من عند الكتف، الدكتور هذا تبرع قال لا أنا بأعملها بدون قطع يد ومباشرة بعد العملية عمل مؤتمر صحفي عشان ما يصير في تلاعب فيما بعد باليد إنه يدها ممتازة، راح تكون طبيعية عادية وما في أي خطورة على اليد مع إنه كان في خطورة.

سامي كليب: طيب في الساعات الأولى طبعا محاولة معالجة الجروح هل تعرضتِ للتعذيب في الساعات الأولى؟

تيريز هلسة: كان مغمى علي، فقدت كثير دم وخلاص ما كنتش صاحية، يعني لما وصلت المستشفى أنا ما كنت صاحية، لأنه العِرق الأساسي.. وهون هاي الرصاصة اللي مرت هون فبرضه عملت نزيف واليد هون عملت نزيف ففقدت دم كثير، أُغمى علي قبل ما أوصل.

سامي كليب: ومتى بدأ التحقيق؟

تيريز هلسة: هاي متى بدأ التحقيق، هاي هون الوقت بيموت بتبطل تعرف الساعة ولا اليوم ولا النهار ولا الليل بتبطل تعرف أي شيء لأنك أنت بتكون عايش على إضاءة الكهرباء.

سامي كليب: كان صعب التحقيق؟

تيريز هلسة: كثير.

سامي كليب: مثلا؟

تيريز هلسة: أنا ما بديش أذكر التعذيب الجسدي خلينا في التعذيب النفسي، مثلا التعذيب النفسي إنه الغرفة مضاءة بإضاءة قوية جدا وقلت صعب كان إنه تصدر هذا الصوت الأزيز اللي باستمرار، هذا يعني دائما في معك أصوات في الغرفة، التحقيق كان مكثف لساعات طويلة جدا الإيهام بأنك أنت بدأت تفقد عقلك، الإيهام بأنه هم أعطوك دم مش دم عربي ويعني هاي الشغلات مثلا.. إنه أنا اللي كانت تلعب عندي مجنونة (Ok) قابلها بس اللي ما كنتش عربية كيف هاي بدها تصير، مجنونة وعربية أنا بأقبل أما مجنونة ودمي مش عربي يعني كثير كانت صعبة علي، بتعرف في هاذيك الفترة إنه كيف كانوا يلعبوا بالدماغ، هاي كانت كثير سيئة وبعدين ولا مرة كنت أعرف إن مثلا بأعرف إنه دمي دم عربي فجأة يصير دمي مش عربي، دم يهودي، وبعدين تصدق أنت لفترات وأنا قاعدة هيك وحتى ويا المحقق معي أقول معقول هسه أشوف واحد عربي ما أحبه لا مش ممكن.

سامي كليب: كيف كانوا يحاولوا إنه يوهموكِ إنك مجنونة مثلا؟

تيريز هلسة: مثلا هاي أكثر إشي يعني أنا علقت في ذاكرتي بس في شغلات كثير مثلا، خلينا نقول مثلا أكلتي؟ ما كانوش يجيبوا لي.. كانوا لسه مش جايبين الأكل، أقول لهم لا لسه ما جابوا لي الأكل قالوا كيف لسه واخذين الصينية من عندك مثلا، مثلا هاي إنه المحقق هاي إنه يجي يقعد مثلا عندي 12 ساعة، مش واحد عدة محققين، 12 ويحققوا كل الوقت أسئلة ونفس الأجوبة، بعد 12 ساعة يقولوا إحنا تعبنا بدنا نروح ننام وبنيجي بكرة الصبح يعني بدك تنامي حوالي 12 ساعة، يطلعوا من باب، فيها عدة أبواب الغرفة، يطلعوا من باب ما ألحق يعني بدي أغمض عينيّ إلا وهم يجي يقولوا صباح الخير، إيش شو صباح الخير هسه ما راحوا..

سامي كليب: فاخترعتِ وسيلة؟

تيريز هلسة: اخترعت وسيلة، كيف الوسيلة؟ شقفة خبزة ومليح اللي جابوا الأكل، كان في شقفة خبز قلت آخذ شقفة الخبز أول ما يطلع المحقق بأعرضها على الهواء صارت يابسة معناها أنا فيّ خلل، ظلت طرية معناها ساعتها في لها ألف حل، طلع المحقق طلعت الخبز حتى أتحقق لسة جاء المحقق قال لي صباح الخير، حسيت الخبزة طرية كثير قلت له صباح النور، نمتِ؟ قلت له نعم نمت، قال لي كيف نمتِ؟ قلت له ممتاز، قال لي أنتِِ واحدة كذابة واحدة.. وثاروا كل المحققين، بس أنا ليش كنت أصدق إنه بالفعل مر 12 ساعة على غيابهم؟ لأنه كانوا يرجعوا بهوائي مختلفة، بشعر ممشط، بلحية محلوقة كل إيشي عندهم بيشير إنه ثاني يوم فشو عملوا كانوا يعملوا أكثر، أنت لاحظ إنه الـ (Bandage) اللفاف اللي على اليد إخميل كثير هاي كانوا يفتحوها ويقيموا اللاصقة، في لاصقة كانت تحت، يقيموا اللاصقة ويبدؤوا يمسكوا القطب، هي هاي القطب هاي كانت تكفي أكثر من مائة جلدة إنه يمسك القطبة ويسحبوا ويرجعوها يمسكوا الطرف المقابل، هاي كثيرة كانت مؤلمة وعملت لي فتحات كثير يعني في اليد مش زي قطبة عادية.

سامي كليب: بعد هذا التعذيب الجسدي والنفسي نُقلتي إلى المعتقل طبعا.

تيريز هلسة: نُقلت إلى المعتقل وأنا لسة بين الحياة والموت.

سامي كليب: بالمعتقل استمر التحقيق؟

تيريز هلسة: استمر التحقيق أربعة شهور لعند المحاكمة.

سامي كليب: لا تزال المناضلة الفلسطينية تيريز هلسة تحتفظ بالكثير من الوثائق وأشرطة الفيديو التي تُظهر كيفية محاكمتها ولا تزال حتى اليوم تبتسم حين تشاهد هذه الأشرطة والوثائق، فحينها كانت في السابعة عشر من العمر واليوم باتت في عقدها السادس ولكن ربيع النضال لا يزال مزدهرا في حاضرها تماما كما كان مثمرا في تاريخها وما المحاكمة إلا لحظة طبيعية في حياة المقاومين.

تيريز هلسة: في عنوان كثير عريض حطوه في الصحف الإسرائيلية رغم الحكم مدى الحياة على تيريز هلسة نزلت تبتسم.

سامي كليب: طيب فقط للتوضيح إنه الإفراج حصل في 23/11/1983 بتبادل عملية تبادل الأسرى وكنتِ حضرتك طبعا من الذين تم تبادلهم وذهبتم فيما بعد طبعا إلى الجزائر لأنه رفضوا أن يُبقوكِ في إسرائيل رغم إنه عندك جنسية إسرائيلية ولكن حين أُبلغتي بالقرار إنه خلاص تخرجين من السجن صدقتي أم لم تصدقِ؟

"
اسمي كان يطرح في كل تبادل ولكن إسرائيل كانت ترفض وهذه المرة كانت إسرائيل مُجبرة لأن خروجي كان ضمن شروط التبادل
"
تيريز هلسة: عملية المفاوضات هالتبادل كان لها فترة وكنت أعرف إن أنا اسمي في التبادل بس في كل التبادل اللي كان يصير كان اسمي يكون مطروح، إسرائيل كانت ترفض فهاي المرة كانت إسرائيل مُجبرة لأنه كان في شروط للتبادل إنه أنا لازم أطلع، فكنا تقريبا مهيئين إنه في تبادل، هسه هأقول لك إنه الفرحة كانت كبيرة، كنت مبسوطة إنه بدي أطلع بس في نفس الوقت كثير حزينة إنه تاركة كثير ناس ورائي، أناس بيعانوا المُر داخل المعتقلات أنا ذقته فتكملة ذوقانه لسة للموجودين فهذه هي اللي كسرت كل الفرحة عندي.

سامي كليب: وأول مرة أصبحتِ خارج السجن بماذا فكرتي؟

تيريز هلسة: ما هو قبل لما روحنا على خيمة الإفراج، اللي هي خيمة اسمها خيمة الصليب الأحمر، اللي هي أرض محايدة اسمها، بأقول للصليب الأحمر اتفاق المنظمة مع اللي قاموا بتنفيذ الاتفاق مش هيك، الاتفاق كان إنه كان إحنا نختار وين بدنا نكون وأنا ما بدي أطلع برة، أنا بدي أظل هون، قال لي هاي أوامر إحنا عندنا هيك الأوامر، قلت له هاي أوامر ولا هاي نتيجة تعاونك مع إسرائيل؟ بدك تفضي المنطقة من كل مَن عنده الجرأة إنه يقول لا، اتخانقت أنا والصليب الأحمر طلع صوتنا كثير جاء شارون..

سامي كليب: شارون بنفسه؟

تيريز هلسة: كان شارون إشي في الأركان دخل، بس في خط ممنوع يدخله، فسأل الصليب الأحمر إذا كل إشي بخير، قلت له خايفين عليك أحسن حد يقتلك، شو بسَنَد، فصار شارون حَكْيُه إلي، هنا غلطنا مع بعض كثير أنا وياه قلت له إذا بتقدر تعال..

سامي كليب: اتصلتِ بأهلك لما وصلتي إلى الجزائر؟

تيريز هلسة: ما في إمكانية أتصل معهم لما وصلت للجزائر، أول اتصال إلي مع أهلي كان باليونان، لما كنت في اليونان هذا أول اتصال كان وفيما بعد..

سامي كليب: كيف كان الاتصال؟

تيريز هلسة: يعني كان كثير ما حدا حكى، يعني أنا بس أقول ألو يعني بدي أقول مرحبا تكون مرحبا نصفها طلع والباقي يعني محشور، هم هناك يقولوا معقول وأسمع بكاءهم، بس يعني التليفون ما كان أبدا.. أبدا فيه حكي غير مثلا الوالدة تقولي ماما كِي.. بدون كيفك، الوالد مثلا يعني كانت مؤثرة كثيرا هون أنا بكيت.

سامي كليب: كانت تيريز هلسة تُطلعني على الصحف الكثيرة المحتفظة بها وعلى تعليقات الجرائد الإسرائيلية وصور العملية والمحاكمة حين وصلت ابنتها نادية من المدرسة ونادية تماما كسلمان وإسحاق يفخرون بقصة والدتهم وقد أخبرتني أنهم يرفضون تعلم اللغة العبرية التي تتقنها هي. وهم إذ يعتبرون أن الأردن هو وطنهم الأول فإن فلسطين تبقى في القلب. وقد سألت تيريز هلسة هل تقبل اليوم أن تُرسل ابنتها للقيام بعملية مماثلة لتلك التي قامت بها هي قبل 33 عاما؟

تيريز هلسة: أمي ما أرسلتني، ليش الأم لازم تُرسل؟ الواحد بقناعته.

سامي كليب: كنتِ آنذاك وهذا سيكون سؤالي الأخير كنتِ آنذاك طبعا بعمر 17 سنة ومنذ 33 سنة وقمتي بهذه العملية الكبيرة والخطيرة كنتِ تحلمين أن تتغير الأمور في خلال السنوات المقبلة وأن تُحرر فلسطين، اليوم بعد ثلاثة وثلاثين عاما على هذه العملية كيف تنظرين إلى الوضع وهل تشعرين بخيبة أمل؟

تيريز هلسة: الوضع العربي ضعيف جدا، الشعب الفلسطيني قوي جدا وبهاي المناسبة أنا كنت أود أوجه تحية للسجناء في سجون الاحتلال وأحييهم على صمودهم ونقول لهم إنه ولا أي حدا ناسيكم ما حدا ناسيكم.