- محمد الخالصي من الكاظمية إلى بريطانيا
- الخالصية.. تاريخ النضال

- الخالصية بين المقاومة السلبية والمقاومة المسلحة

- محمد الخالصي.. الاتهامات ومحاولات الاغتيال



سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، بين الكاظمية في العراق وبريطانيا التي نزورها اليوم تاريخ دم واحتلال وتحرير، فالكاظمية أنجبت آية الله مهدي الخالصي الذي قارع الاستعمار البريطاني في عشرينيات القرن الماضي وبريطانيا تحتضن اليوم حفيده الذي تعرض لأكثر من محاولة اغتيال ويحاول أن يقارع الاحتلال الأميركي الجديد.. وبين سيرة الجد وقصة الحفيد سنرى كيف أن التاريخ العراقي يكرر نفسه، ضيفنا هو سماحة الإمام مهدي الخالصي.

محمد الخالصي من الكاظمية إلى بريطانيا

محمد مهدي الخالصي- إمام شيعي ومناضل عراقي: أنا لست خائف على مستقبل العراق فقط، أنا خائف أو مترقب من أحداث خطيرة على العالم الإسلامي برمته وعلى الإنسانية، نعم العراق فيه خطر لأنه الاحتلال وبهذه الصورة الوحشية التي رأيناها خلال هذه الفترة القصيرة، هذا.. كل إنسان لابد أن يحسب لهذا حساب ولكن نحن مع ذلك ثقتنا بالله كبيرة وبأن الشعب العراقي أيضا.. ثقاتنا فيه كبيرة لأنه مر بتجارب هائه وبتجارب مريرة ولكن خيَّب أمال أعدائه وسيخيب أمال أعدائه بإذن الله.

سامي كليب: لا يوحي الإمام مهدي الخالصي بأنه خائف على مستقبل العراق وهذا كان أيضا الأمر بالنسبة لجده آية الله مهدي الخالصي أو لوالده محمد الخالصي.. وفي الواقع من يقرأ سيرة الجد آية الله مهدي الخالصي الذي ترجمها إلى الفرنسية بيارجون لويزار الذي كان ضيفنا في الحلقة الماضية من برنامج زيارة خاصة، ترجم عن بطل الإسلام وهي الوثيقة الوحيدة المكتوبة باللغة العربية، يشعر بأن الجد لم يكن خائف أيضا من المستعمر البريطاني تماما كما كان حال الوالد الشيخ محمد الخالصي الذي كتب المعارف المحمدية أيضا وهو مختبئ من ملاحقة المحتل البريطاني بعد أن قارعه طويلا.. ولكن وددت أن أسأل في بداية هذا الحديث الإمام مهدي الخالصي على ما يستند في عدم خوفه اليوم من الأميركيين؟

محمد مهدي الخالصي: استند في هذا على أمرين أولا تجارب التاريخ، تجارب التاريخ أثبتت بأن هذه الأرض هي أرض.. في الحقيقة منذ أبينا إبراهيم عليه السلام كانت أرض الثراء بين الحق والباطل ولم يكن من باب الصدفة أن الله سبحانه وتعالى اختار إبراهيم في هذه الأرض لكي يقارع الشرك ولك يكسر الأوثان، ثم خلال الفترة ما بعد التجربة الإبراهيمية إلى التجربة الإسلامية مر الشعب العراقي بكثير من هذه الأحداث وكذلك الأمة الإسلامية ولكن الغزاة زالوا واندحروا وبقي الشعب العراقي شعبا واحدا متمسك بهويته الإسلامية وسيبقى كذلك.

سامي كليب: مدينة ليدز التي يقيم فيها ضيفنا الإمام مهدي الخالصي تبعد عن لندن حوالي الثلاث ساعات بالسيارة أو القطار.. وإلى جمال الطبيعة الفاصلة العاصمة البريطانية عن ليدز فإن هذه المدينة التي تشتهر بجامعاتها والحركة الطلابية النشطة فيها تضم جالية مسلمة كبيرة وكانت في خلال الحرب على العراق مسرح لمناهضة الاحتلال الأميركي البريطاني، هنا يقيم مهدي الخالصي هذا الإمام العراقي المتحدر من عائلة مناضلة عبر التاريخ يقيم مع شقيقه الشيخ مهدي وأقاربه وأحفاده وهنا يحتفظ بصورة لمدينة الكاظمية.

محمد مهدي الخالصي: هذه صورة الحرم الكاظمي في مدينة الكاظمية المقدسة، مرقد الإمامين الإمام موسى بن جعفر وحفيده الإمام محمد الجواد، الإمام موسى هو ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام كما تعلمون والإمام محمد الجواد هو حفيده ابن عليّ الرضا المدفون في خرسان، فالإمامان يسمى إما الكاظمين أو الجوادين حسب نسبه إلى ألقابهما، هذه هي الصورة وتتميز عن سائر العتبات في العراق لأنها فيه فيها أربع منابر وقبتان ذهبيتان وهذه القبة الزرقاء هو المسجد الذي نصلي فيه.. مسجد الخالصي أو المسجد الصفوي كما هو مشهور أو مشهد الجوادين الآن، هذه هي القبة التي نقيم فيها صلاة الجمعة ونقيم فيها الشعائر الإسلامية الأخرى.

سامي كليب: الإمام محمد الخالصي والد ضيفنا كان أعاد في الكاظمية صلاة الجمعة التي كانت قد غابت أو غيَّبت طويلا هناك، هذه الخطوة وغيرها كانت تثير بين الوقت والآخر حفيظة بعض رجال الدين على آل الخالصي، ليس من دوافع دينية محضة وإنما لأسباب سياسية وعشائرية كثيرة حتى ولو أن الوالد كان كالجد والحفيد غالبا ما يتعرض للملاحقة والقمع والاعتقال من قبَّل الاستعمار أو السلطات العراقية والإيرانية، فمن أين وصلت عائلة الخالصي إلى الكاظمية؟

محمد مهدي الخالصي: في الحقيقة هو أول من انتقل من منطقة الخالصي للكاظمية هو الشيخ علي الخالصي الذي هو جد الشيخ عزيز الخالصي الذي هو جد الشيخ مهدي الخالصي الذي هو جدي، يعني الجد السابع هو أول ما انتقل، فبما أن عشيرتنا هي عشيرة بني أسد التي تسكن جنوب العراق، بني أسد المعروفة.. العربية المعروفة التي تسكن جنوب العراق الجزائر والشبايش وما إلى هذه المناطق والأفخاد الكبيرة منها تسكن في منطقة الخالص انتقلت وعشت على حوض نهر الخالص ولها أملاك ولها أراضي هناك وعلاقات مع.. وأسرتنا كانت تتولى رئاسة العشيرة أو الفخد في تلك المناطق يعني الرئاسة العشائرية حسب الأصول القبائلية.

سامي كليب: الإمام مهدي الخالصي الذي ورث عن أهله زعامة العائلة وتعمم لكي يُكمل طريق جده ووالده يعيش في مدينة ليدز البريطانية هنا في منزل متواضع، تماما كما يروى عن جده آية الله مهدي الخالصي أنه كان ذروة في التقشف والتواضع ولكن من يقرأ سيرة الجد الموجودة فقط حاليا باللغة الفرنسية بفضل الكاتب والباحث الفرنسي بيارجون لويزار يتساءل كيف أن الإمام الحالي مهدي الخالصي يعيش في بريطانيا أي في البلد الذي سعي جده آية الله الخالصي لدحره من على أرض بلاد الرافدين.

محمد مهدي الخالصي: السر في ذلك أنني لم أتي إلى بريطانيا بإرادتي الشخصية، إنما توالت الأحداث واقتضت الظروف بأن أجد نفسي في بريطانيا، فبعد أن وجدت نفسي في بريطانيا وجدت أنني هنا أستطيع وفق القوانين الموضوعة لمصلحتهم أن أقول كلمتي بصراحة وأن لا أضطر في ذلك إلى المنجاة أو إخفاء الحقائق، فبمقدار ما تسمح به القوانين البريطانية أن أؤدي واجبي فأنا موجود هنا لهذا السبب ولأنه بعد ذلك لم أجد مأمنا في الحقيقة في البلاد التي استعمرتها بريطانيا في ذلك الوقت ولكن وجدت أنني أستطيع هنا أن أكون في مأمن نسبي لأداء بعض الواجبات الشرعية التي يمكن أن أؤديها.. وأنني ما اخترت هذه الأرض لمجرد الأمان أو.. إنما أبحث عن مكان يمكنني فيه أن أؤدي واجبي الشرعي بما يرضي الله سبحانه وتعالى وبما يرضي ضميري وبهذا المقدار أنا موجود هنا وعندما تسنح الفرصة أن أعود إلى وطني أو إلى أي مكان آخر مما هو متاح فهذا متروك للأقدار ولمشيئة الله، لأنني في الحقيقة كما سترى في لقاء لعله، أنا ولدت في المنفى وعشت في المنفى وقلما عشت في وطني نتيجة ما صبه علينا الآخرون.

الخالصية.. تاريخ النضال



سامي كليب: الإمام مهدي الخالصي الذي يقيم اليوم في منفاه الطوعي في مدينة ليدز البريطانية كان ولد عام 1938 في محافظة همدان الإيرانية.. وبين منفاه البريطاني الحالي ومَنافيه الكثيرة الأخرى عرفت حياة هذا الشيخ العراقي خضات وتقلبات كثيرة تعرض في خلالها لأكثر من محاولة اغتيال ولا تزال بعض الرصاصات حاضرة في جسده ذكرى وألما. ومن دراسة العلوم الدينية الحقوقية في كاظمية العراق إلى ضابط احتياط في الجيش العراقي إلى محكوم بالإعدام بسبب رفضه ضرب الأكراد، بقي الإمام مهدي الخالصي الذي يلقب أيضا بآية الله وفيا لمدرسة العلوم الإسلامية التي أسسها أهله وهو يتحدث الفارسية بنفس طلاقة العربية وذلك لأنه كان قد ولد وترعرع في إيران بسبب نفي والده.

"
بمجرد أن توج فيصل ملكا على البلاد جاءه البريطانيون بمعاهدة الانتداب التي قال عنها والدي إنها الاستعمار بعينه

"
محمد مهدي الخالصي: عندما غزت بريطانيا العراق في سنة 1914 وكان المرحوم الجد في مقدمة من ذهب.. والمرحوم الوالد في مقدمة العلماء الذين ذهبوا إلى ساحات القتال لمقاتلة الغزاة، ثم بعد أن سيطر الغزاة على العراق بين 1914 إلى سنة 1920 هيأ المرحوم الجد والوالد الأجواء للقيام بمقاومة أو ثورة ضد الوجود البريطاني في العراق، فكانت ثورة العشرين وأحداثها وكان المرحوم الوالد هو الذي أعلن ثورة العشرين في صحن الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء. ومنذ إذاً قامت الثورة وكانت الأحداث جرت وتوالت، تحت طائلة ضربات الثورة حاولوا أن يغيروا كيفية المعاملة مع العراقيين فعمدوا إلى مسألة الحكومة الوطنية التي سموها برئاسة عبد الرحمن النقيب، ثم استيراد فيصل ليكون ملكا على العراق وبعدئذ المرحوم الوالد بايع فيصل على أن يكون ملكا على العراق بشرطين أساسيين، أن يكون منقطعا عن سلطة الغير وأن يكون مقيدا بمجلس دستوري يمثل الأمة. ولكن الإنجليز بمجرد أن توج فيصل جاؤوا إليه بمعاهدة الانتداب مثل القانون المؤقت للحكم في العراق الآن وطلب منه أن يمرره، فعندما فيصل عرض معاهدة الانتداب.. يعني معاهدة الانتداب الإنجليزي على العراق أو مسألة الانتداب قبل المعاهدة، فالمرحوم الوالد قال أن هذه المعاهدة هو الاستعمار.. هذه المعاهدة هو الاستعمار في قالب معاهدة، الوالد لم ينفى إلى إيران لأننا نحن ليست أية علاقة لنا مع إيران من ناحية.. نحن من بني أسد وقبيلة عربية ولم نحمل أي نوع من الوثائق التي كان يحملها بعض الإيرانيين أو بعض.. ولهذا لم تستطع بريطانيا أن تنفينا إلى إيران أو تنفي المرحوم الوالد إلى إيران، إنما أجبرت المرحوم.. سير بيير سيكوكس الحاكم السياسي البريطاني للعراق أجبر تحت طائلة التهديد بأن يغادر المرحوم الوالد العراق، هذا قبل نفي المرحوم الجد، أن يغادر المرحوم الوالد من العراق، فالمرحوم الوالد كان يرى عدم الإذعان لهذا التهديد ولكن المرحوم الجد رأى أنه قد هذا يؤدي إلى سفك الدماء ونحن لسنا بحاجة إلى هذا فوافق على مغادرة ولده للعراق، فكان من الطبيعي أن يذهب إلى أقرب دولة وأقرب يومئذ بالنسبة لبغداد هي إيران، ثم أن العلاقات الموجودة بين إيران والعراق من ناحية المذهب ومن ناحية.. فذهب إلى إيران وبقي في إيران فظن الإنجليز أنه بنفي المرحوم الوالد يستطيعون أنه يسكتوا المرحوم الجد، لم يفلحوا في ذلك، المهم المرحوم الوالد بقي في إيران إلى أن سارت مسألة.. عجزوا عن إجبار المرحوم الجد على السكوت فحينئذ قرروا نفيه، فلم ينفوه أيضا إلى إيران لأنه لا يحمل الجنسية الإيرانية ولا له علاقة بإيران ولا تستطيع بريطانيا أن تنفي أحدا من منطقة نفوذها إلى دولة أخرى مستقلة، فإنما نقلته.. نفته إلى الهند المرحوم الجد وعندما جرت اضطرابات في الهند على أثر الصدى الهائل الذي صار لنفي المرحوم الجد باعتبار لأول مرة تتجرأ دولة أجنبية على المساس بمرجع إسلامي كبير فصارت أصداء واسعة داخل الهند، فخرج الناس في مظاهرات إلى بومباي حيث كان من المفروض أن ينزل المرحوم الجد من الباخرة، فوجد الإنجليز أنهم أخطؤوا خطأ كبير فلم يسمحوا للباخرة للوصول إلى بومباي أرجعوها إلى مستعمرة أخرى من مستعمراتهم عدن.

سامي كليب: ولد ضيفنا الإمام مهدي الخالصي في المنفى الإيراني إذاً بسبب انتقال والده الإمام محمد الخالصي إلى الجوار الإيراني بعيدا عن المستعمر البريطاني.. ولكن والده عاد وتعرض للسجن والقمع في إيران بسبب معارضته للشاه وفي كل موالاته أو معارضته كان والده تماما كجده ينطلق من مبدأ الحرص على الإسلام والعمل على تحرير الأرض، فهذه مثلا صورة لوالده مع الملك العراقي فيصل الثاني حين كان الفيصل لا يزال فتي ويبدو أن الإمام محمد دعم ترشيح فيصل لأنه عجز عن إيجاد شخص آخر من علماء المسلمين للترشح للمنصب ولكنه اشترط على فيصل العمل على استقلال بلاده والتقيد بمجلس دستوري وهكذا ما أن أذعن فيصل لمعاهدة التعاون مع بريطانيا حتى خلع الإمام محمد عنه شرعيته الدينية. ولكن ماذا عن الجد ماذا يذكر الإمام مهدي الخالصي اليوم عن جده أية الله مهدي الخالصي؟

محمد مهدي الخالصي: سيرة العلماء وسيرة المراجع وسيرة.. هذه السيرة مبنية على أساس من عذوبة العيش ومواساة أبسط الناس في حياتهم المعيشية، فهو.. أسرتنا على العموم ليست من الأسر الغنية ذات الأمجاد وكل الذي عندنا هو للناس وفي سبيل الله ولهذا السبب المرحوم الجد كان يرى أن الزهد عنصر من عناصر الشخصية الإسلامية، أن لا يكون هنالك له طمعا أو جشعا في الحياة فسار على هذه السيرة ومن الأمور التي تذكر في حياته أنه كان يحاول أو يساوي نفسه مع أبسط طلبة من طلاب مدرسته، هو عندما أسس مدرسة الزهراء في الكاظمية والتي هي الآن أسمها جامعة مدينة الإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، منذ أن أسس هذه المدرسة وكان من طلابها أو خريجها الكثير من المشاهير، فالمعروف أن السيد أبو القاسم الكرشاني المرجعي المشهور والسيد الخنساري والمرعشي النجفي والدكتور فاضل الجبالي على سبيل المثال هادوّلا من تلامذة هذه المدرسة.. والدكتور فاضل الجمالي وهو في الأمم المتحدة يفتخر بأنه هو أحد تلاميذ الشيخ محمد الخالصي، كان المرحوم الجد عندما أسس وفي ذلك الوقت كانت صعوبة العيش وكان هنالك نوع من التردي الاقتصادي في أمم الدولة العثمانية والعراق بصورة خاصة كجزء من هذه الدول، فكان يحاول أن يعيش كسائر الناس في أبسط الأوضاع، حتى يقال أن أحد الأغنياء جاء له بعباءة ثمينة وهدية إلى المرحوم الجد فسأل عنها عن قيمتها فقيل له أنها تساوي كذا مقدار، فأرسلها إلى السوق لكي تعوض بعشرين عباءة من النوع البسيط حتى يلبس هو واحدة ويوزع البقية على سائر طلبة المدرسة الذين كانوا من..

سامي كليب: طبعا.. في غير صفات الزهد والتواضع إذا صح التعبير أيضا صفة الجهاد وكان جدك الإمام المهدي الخالصي في الواقع قاد عمليات الجهاد ضد المستعمر البريطاني، الذي لفت نظري في هذه السيرة الجميلة إنه في بداية دعوته للجهاد قام علماء العراق وأيضا جزء من علماء إيران ضده، يعني حتى كان في فترة معينة شبه وحيد ولم يقف إلى جانبه إلا ربما عالِم أو عالِمان.

محمد مهدي الخالصي: نعم هو في الحقيقة كان هو قوي البرهان وقوي الحجة وقوي البيان في إثبات وجهة نظره، فأي عالِم من العلماء يلتقي به غالبا ما يجد ذلك العالِم.. وحتى ولو كان من كبار المراجع ممن يذعنون له وجهة نظره، أما أنه كان البعض ضده فهذه نتيجة الظروف الموضوعية أو المواقف التي كان يقفها مما يجدها البعض ليس في مصلحته إما الشخصية وإما ليس كما يرى في نظره المصلحة العامة، على سبيل المثال إن المرحوم الجد أفتى بأنه يجب صرف الحقوق الشرعية لمقاومة الاحتلال وليس من الضروري أن تسلَّم إلى.. كما كانت توزع في وقتها بشكل آخر، فالطبيعي هنالك أناس يتضررون من هذا النوع من أن الأموال.. أن الأموال والأخماس والزكوات التي يستفيد منها البعض أن تذهب لتقوية الجند والمقاومة وإلى آخره.

سامي كليب: من الذين وقفوا ضده مثلا أو الذين لم يناصروه آنذاك.. وأنا طبعا أعتمد على الرواية ليس لدي وثائق أخرى هو السيد حسن الصدر، يعني وكأننا نشعر أنه منذ ذاك كان هناك فرق بين عائلة الصدر وعائلة الخالصي في كيفية التعامل مع المحتل البريطاني.

"
الدعاية البريطانية عزفت على وتر الطائفية، وكانت تشيع أن الدولة العثمانية دولة سنية، في حين أن بريطانيا دولة لا تتدخل في شؤون الشيعة السياسية

"
محمد مهدي الخالصي: قد تكون هناك مجرد اختلاف في وجهات النظر وليس.. أو وإن كان البعض يرى أن للأسف هنالك أسباب أخرى، كل ما في الأمر أن المرحوم الجد كان يرى ضرورة الجهاد وضرورة مقاومة الاحتلال وآخرون يرون أنه من الممكن مهادنة المحتل وبعضهم كان متأثرا بالدعاية والبريطانية التي بُثت في العراق قبل الاحتلال، فكما أنه بُثت الدعاية في العراق قبل الاحتلال الأميركي بأنهم جاؤوا إلينا محررين وأنهم.. كذلك بُثت دعايات حتى أن كثير من عملاء البريطانيين من الهند أوتي بهم بعنوان أناس يسكنون في العتبات المقدسة، كانوا يقيمون المجالس لكي يبثوا الدعايات التي تريدها بريطانيا.. والدعايات البريطانية كانت منصبة على ما يلي، أن الدولة العثمانية دولة سُنية فحين إذاً البريطانيين أحسن لنا منهم لأنهم دولة لا تتدخل في شؤون الشيعة السياسية، نفس النغمة التي الآن يطرح بأن الشيعة والسنة وإلى آخره.

سامي كليب: يبدو أنه في أول اجتماع لعلماء المسلمين في العراق حين كانوا يتداولون بشؤون كيفية مقاومة المستعمر البريطاني وكان يعني الرأي السائد هو ضد المقاومة وكان والدك موجود بينهم فأخبر الجد.. يبدو أنه الجد خرج وبكي أمامهم وقال كيف تقبلون بالمحتل وما إلى ذلك وأعاد يعني تشجيع الناس على مقاومة المحتل، يعني هذا يقودنا إلى أطرح عليك هذا السؤال لأني أفكر الآن بما قام به مثلا مقتضى الصدر.. يعني وكأننا نعيد التاريخ ولكن من وجهة نظر أخرى.

محمد مهدي الخالصي: في المؤتمر الذي ذاع عليه في الكاظمية.. مؤتمر كاظمية الثاني في صحن الكاظمية وجمع العلماء وكانوا يناقشون معنا، فوجد أن بعضا منهم ينحى منحى الاحتماء ببريطانيا.. بعض الحاضرين، فهو بعد أن.. أراد أن يحسم الموقف فقال إنني قررت الذهاب إلى الجهاد غدا.

[فاصل إعلاني]

الخالصية بين المقاومة السلبية والمقاومة المسلحة



سامي كليب: يبدو أنه في أول اجتماع لعلماء المسلمين في العراق حين كانوا يتداولون بشؤون كيفية مقاومة المستعمر البريطاني.. وكان يعني الرأي السائد هو ضد المقاومة وكان والدك موجود بينهم فأخبر الجد، يبدو أنه الجد خرج وبكى أمامهم وقال كيف تقبلون بالمحتل وما إلى ذلك وأعاد يعني تشجيع الناس على مقاومة المحتل، يعني هذا يقودنا إلى.. وأطرح عليك هذا السؤال لأني أفكر الآن بما قام به مثلا مقتدى الصدر، يعني وكأننا نعيد التاريخ ولكن من وجهة نظر أخرى.

محمد مهدي الخالصي: في المؤتمر اللي دعا إليه في الكاظمية، مؤتمر الكاظمية الثاني في ساحة الكاظمية وجمع العلماء وكان يناقشهم وما إلى ذلك فوجد أن بعض منهم ينحى منحى الاحتماء ببريطانيا بعض الحاضرين، فهو بعد أن.. أراد أن يحسم الموقف فقال إنني قررت الذهاب إلى الجهاد غدا فمن كان يرى رأيي فأهلا وسهلا وهذه ساحة الجهاد مفتوحة لكل أحد وما غزي قوما في عقر دارهم إلا أذلوا وعزة الإسلام في مقاومة المحتل. وفعلا حسم الموقف ضد هؤلاء الذين كانوا هم في الحقيقة أبواق للدعاية البريطانية للتمهيد لغزو العراق، فذهب وحتى قيل له أن معدات الحركة غير مستوفية إلى الآن فانتظروا يوم أو يومين فقال كلا نحن قررنا السفر، سنسافر إلى بغداد ولو مرحلة وننتظر هناك لإكمال الاستعداد حتى نكون قد وفينا بقولنا، ثم ذهب إلى ساحة الحويزة وفي ساحات القتال والأهواز وغيرها وقاتل إلى سقوط بغداد ثم كانت ثورة العشرين.

سامي كليب: هل مقاومة السيد مقتدى الصدر في العراق تذكرك ببداية مقاومة جدك آية الله مهدي الخالصي؟

محمد مهدي الخالصي: مقاومة الشعب العراقي كله وفي مقدمتهم التيار الصدري والسيد مقتدى تذكرنا بأن جدوى المقاومة ستبقى مستمرة ولن تستطيع.. وتذكرنا بمقامة كل المجاهدين عبر التاريخ ضد الغزوات التي تعرضت لها بلدانهم، فحينئذ السيد مقتدى الصدر والتيار الصدري واحد من هذه الأمثلة التي ينبغي أن تساعد وتأيد والتي ظُلمت أيضا من قِبَّل أطراف مختلفة وقيل فيه ما قيل عندما يعني أطلقت أبواق الدعاية المعادية عبر الإنترنت.. لتحجيم.. وعلى سبيل المثال عندما قام الإمام الخميني بنهضته وثورته كانت كل الأبواق الأجنبية والصهيونية والأميركية والشاهنشاهية ومَن في ركابهم من المعممين وغيرهم، على نمط واحد أنه هذا رجل كبير مخرف وعندما قامت مقاومة السيد مقتدى الصدر كل بريطانيا والصهيونية ومن على أنه زعطوط طفل يعني، فحينئذ هذه دعاية من بيده وسائل الدعاية ووسائل التشويه وقد يجد بعد الآذان الصاغية لفترة معينة ثم تنكشف الحقائق.

سامي كليب: الإمام مهدي الخالصي أخبرني أنه يستيقظ عند الخامسة من كل صباح للصلاة وهو بين الحين والآخر يستقبل زواره من أبناء الجالية المسلمة هنا في مدينة ليدز البريطانية ليرشدهم إلى الطريق القويم أو ليجيب على بعض تساؤلاتهم وهو لم يتردد مثلا في قبول صالة في إحدى كنائس المدينة هنا لإقامة صلاة الجمعة فيها، فالرجل مؤمن بحوار الأديان وهو قبل دعوة بابا الفاتيكان عام 1977 لتعميق الحوار المسيحي الإسلامي، تماما كما كان قد سعى لدى الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر للتوسط في سبيل حل خلاف عبد الناصر مع الإخوان المسلمين.. وأما في الداخل العراقي فقد عرف هو وعائلته تقلبات عديدة حيال الأنظمة المتعاقبة، فهو ناهض حكم عبد الكريم قاسم بتهمة دعم قاسم للشيوعيين والإلحاد ولكنه ناصر حكم عبد السلام عارف.

محمد مهدي الخالصي: هذه محطة من محطات حياتنا، فكما تعلمون بأنه خريج الكليات في العراق كان من الطبيعي أن يدخل في دورة ضباط احتياط ويُمنح رتبة ضابط في الجيش العراقي لخدمة فترة معينة وهذا كان ما جرى علينا أيضا في ذلك الوقت، يعني ليس برغبة مني دخلت هذا.

سامي كليب: وعندك صورة جميلة بثياب العسكرية.

محمد مهدي الخالصي: أيوه على كل حال هذه بعض ذكريات العمر، فعندما تخرجت من كلية الاحتياط العسكرية كان موقعي في قسم الدروع فوجئت بنقلي في زمن عبد الكريم قاسم كان.. وفي صراعنا ضد عبد الكريم قاسم والموجه التي أطلقها للغوغاء في الذي سمي بالمد الأحمر، فحينئذ نقلت وفوجئت بنقلي من فصيل من قسم الدروع إلى صنف آخر صنف المشاة ثم خارج بغداد، فنُقلت إلى الناصرية في اللواء الرابع عشر على ما أتذكر، بعد فترة وجيزة فوجئنا بنقل الفوج أو بنقل اللواء والفوج الذي أنا كنت أعمره إلى الشمال لمقاتله الأكراد، في اللقاء الذي عادة قائد الفرقة وقائد.. أمير اللواء يعقدها مع الضباط طرح الموضوع ثم طلب المناقشة، أنا اعترضت قلت أن هذه حرب أهلية وحرب ظالمة على قسم من الشعب العراقي وهذه ليست مهمة القوات العسكرية، أرسلونا إلى فلسطين نقاتل ولكن لا ترسلونا إلى مقاتلة الأكراد، هو كان متعاطف معي ولوجهة نظري فأشار إليَّ بالسكوت لأن هذا كلام خطير، بعدين انفرد وقلت أن هذه حرب أهلية ولا يجوز المشاركة، رفع السلاح على الإنسان المسلم لا يجوز خصوصا، فانفرد بي على جنب بعد انفضاض الجلسة وقال أن كلامك خطير لأن هنالك مخابرات عسكرية يكتبون تقارير وهذا يعتبر تمرد من ضابط في وقت الحركات وهذا تعرف، قلت له على الأقل أنا حقوقي وأدرى أن هذا حكمه المحاكمة الميدانية والرمي بالرصاص ولكن أن أُقتل مظلوما خيرا لي من أن أقتل أو أُقتل وأنا ظالِم، قال أنت تعال معنا أنا أجعلك في مقر الفرقة ولا أسمح.. لا أتركك أن تقاتل، قلت ولا أكسر سوادكم لأن مجرد السير معكم هو في عصيان هو عمل لا يجوز، فقال أذهب وفكر حول الموضوع، فذهبت وفكرت وقررت أنه انصرف وأترك الجيش فذهبت إلى منطقة عشائرنا وبقينا معهم فصدر عليَّ حكم بالإعدام كما هو وهذا من مفاخري إن شاء الله واحتسبه عند الله أنني رفضت أن أقاتل الأكراد في الوقت الذي كان كثير من مَن هم من الأكراد أنفسهم كانوا يعاونون السلطات أو يعينونهم على مقاتلة بني جنسهم، فما نقوله دين نتدين به.

سامي كليب: إلى من تشير مثلا، هناك قائدان اليوم عند الأكراد جلال طالباني ومسعود البرزاني؟

محمد مهدي الخالصي: لا أشير إلى أحد بالذات، كلا يعرف هنالك مَن كان يخدم في الجيوش في أيام عبد الكريم قاسم، يعني الفرسان وهي الميليشيات التي يعرف نفسه الناس يعرفونه، كان يخدم ويقاتل قومه في الوقت الذي نحن وقفنا هذا الموقف انطلاقا من ديننا، لأن السياسة عندنا ليست متاجرة وانتهاز فرص إنما هو.. السياسة في الإسلام هو رعاية شؤون الأمة.

سامي كليب: هل تعتبر أنه أمر جيد أن يصبح مثلا شخص كجلال طالباني رئيسا للعراق؟

محمد مهدي الخالصي: نعم.

سامي كليب: هل تعتبر أن الأمر جيد أن يصبح شخص كجلال طالباني رئيس للعراق مثلا أحد زعماء الأكراد؟

"
نحن رفعنا لواء المقاومة السلبية بعدم التعاون مع المحتل لتعجيزه عن تحقيق أهدافه، وهذا لا يعني اعتراضنا على المقاومة المسلحة
"
محمد مهدي الخالصي: أنا لا اعتبر شيئا جيدا أن يكون أي شخص في ظل الاحتلال شيئا في العراق، يعني ذا منصبا في العراق لأن هذه كلها جزء من اللعبة الاحتلالية الاستعمارية فأنا لا ارتضيه واعتبر هذا ينبغي أن.. انحياز انحيازا كاملا إلى الشعب وإلى المقاومة.. ونحن رفعنا لواء المقاومة السلبية، المقاومة السلبية على الأقل عدم التعاون مع المحتل لتعجيزه عن تحقيق أهدافه، هذا هو مبدئنا في المقاومة وهذا يعني عدم الاعتراض على المقاومة إذا كانت مسلحة وصالحة ولا يعني أننا نُحرض على المقاومة المسلحة ولكننا ندعو إلى المقاومة، فأي منصب في ظل الاحتلال هو ليس شيئا جيدا من أي شخص كان.

سامي كليب: تحديدا الكلام عن المقاومة..

محمد مهدي الخالصي: ولو كان معمما ولو كان ذو عنوان إسلامي فكيف بالآخرين.

سامي كليب: تحديدا عن المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية أو المقاومة السلبية أو الإيجابية كما شئت، يعني جدك قاوم عسكريا، والدك أيضا شارك مع جدك في المقاومة العسكرية، لماذا لا تؤيد مباشرة أو لا تدعو إلى المقاومة العسكرية في العراق أو لا تشارك حضرتك في المقاومة مباشرة يعني؟

محمد مهدي الخالصي: هذه الأمور متروكة إلى الظروف الموضوعية لكل شخص، لكل وضع، لكل.. ثم النظر إلى المصلحة، هل هنالك مصلحة حقيقية في ظرف عدم تكافؤ القوى وأيهما أفضل؟ فنحن ننطلق من المقاومة السلبية وهذا يعني.. وهذه ليست مقاومة سلمية كما يعبر عنها البعض أما جهلا وأما تعمدا، المقاومة السلبية يعني عدم التعاون مع الاحتلال بأي صورة من الصور وعدم القبول بمشاريعه وعدم الدخول في مشروعاته التي يطرحها ومنها كان موقفنا من الانتخابات بالرغم من أنه قد تكون الانتخابات وسيلة ولكنها في ظل الاحتلال سوف لن تكون وسيلة مجدية لأنه ستطيل من عمر معاناة الشعب العراقي في ظل الاحتلال.

سامي كليب: ولكن سماحة الإمام يعني أسمح لي الكلام من منطقة ليدز البريطانية أسهل من الكلام من داخل العراق، يعني حضرتك ممكن أن تقول الكلام هنا، عدم المقاومة وعدم التعاون وما إلى ذلك يعني سيسألك العراقيون لماذا لا تقول هذا الكلام وأنت في العراق وليس هنا؟

محمد مهدي الخالصي: المقاومة السلبية التي.. أولا نحن مع كل الشعب العراقي الذي يقاوم بأي صورة من الصور التي يستطيعها، أما أن ظروفي الموضوعية أو الشخصية لا تسمح بهذا فهذا أمر متروك إلي تقديره أنه في أي مكان بإمكاني أن أوصل كلمتي وأن أسمع صوتي وأن أكون مجديا، في الوقت الذي أرى أن هذا الأمر مجدي سوف أكون في الداخل، أنا أعلم أن وسائل الاحتلال الخبيثة والدعاية الشديدة التي بيده والخصوم الموضوعيين الموجودين والمستقوين بالاحتلال سوف يشاغلوني إذا دخلت العراق بأمور جانبية.

سامي كليب: رغم أنه شقيقك في العراق.

محمد مهدي الخالصي: هو.. امتدادنا في العراق موجود، هذا لا.. لكل موضعه، يعني كلا يستطيع أن يقوم بدوره في المكان الذي يرى أنه الأنسب والأقدر عليه، أنا أرى أنه من هنا أستطيع أن أُسمع صوتي وأن أدير الموضوع أفضل مما أن أكون في داخل العراق وإذا أكون هنا أستطيع أن أحمي أخي من أن ينشغل بمعركة جهادية في الداخل ولكن أنا واثق من أنه إذا دخلت أنا شخصيا إلى داخل العراق فسوف أشاغل بأمور جانبية تافهة سخيفة وهذا مكر ولا مناص منه لأنك إن سكت عنه تخسر وإن دخلت فيه تخسر، فلأجل هذا أرى أن موضوعي الآن في أي مكان في العالم أستطيع أن أوصل صوتي هو الأجدى وأن يكون هنالك لنا امتداد في داخل العراق وهذا موجود ولله الحمد، أنا أستطيع أن أحمي الأمل في العراق من أن ينجرف إلى معارك جانبية، بينما أخشى أنه إذا أنا كنت شخصيا أشاغل بمعارك جانبية عن الهدف الأصلي وهو مقاومة الاحتلال.

محمد الخالصي.. الاتهامات ومحاولات الاغتيال



سامي كليب: في الحديث عن عائلتكم والعلاقة مع السلطات التي تعاقبت على العراق تفضلت حضرتك منذ قليل ويعني أشرت إلى مقاومة العائلة لحكم عبد الكريم قاسم وما تقوله يعني من التيار أو الجو العام الذي أشاعه في العراق وكما نعلم أنه كان مدعوما أيضا من قِبَّل الشيوعيين بشكل مباشر، في المقابل العائلة تعاونت مباشرة مع عبد السلام عارف حتى أنها أثارت ضدها الكثير من الانتقادات بسبب هذا التعاون.

"
كان عهد عبد السلام عارف أفضل العهود التي شهدها العراق، لأن الرجل كان محبا للسلام ولم يرتبط بأي جهة أجنبية ولم يكن في عهده أي معتقل سياسي، وقد التقى عبد السلام بمشروعنا ووجهة نظرنا
"
محمد مهدي الخالصي: هذا صحيح جدا والسبب في ذلك أن عبد السلام عارف هو الذي التقى بخطنا، نحن.. لسنا نحن الذين ذهبنا إلى عبد السلام عارف، نحن رأينا أن الرجل يتصف بصفات افتقدت في كل الأنظمة التي وجدت في العراق، أول صفه أنه محبا للإسلام غير مبغض له، ثاني صفة أساسية أنه لم يكن مرتبط بأي نوع من الارتباط بأي سلطة أجنبية وهذا أمر جذريا وأساسيا في عبد السلام عارف، ثالثا أن كنا نجد منه أذن صاغية للحدث الذي نقوله، فحينئذ هو الذي التقى بخطنا ونحن لسنا مصممين على محاربة السلطة على كل حال حتى ولو كانت صالحة، فجاء الرجل وكنا نأمل ترشيده وكل الذي قيل فيه، في أنه طائفي وغيره.. كله من أساليب الأعداء لأنه هو الرجل الوحيد الذي لم يكن مرتبطا بأي جهة أجنبية فكان من الطبيعي أن تثار عليه كل الأبواق من الشرق والغرب لإسقاطه وإجهاض مهمته، حتى انتهى به الأمر إلا أن يقتل بالشكل المعروف في حادثة الطائرة تمهيدا لمجيء النظام المعروف إلى سدة السلطة لكي يمهد للاحتلال على هذه الحالة، فإذا عبد السلام هو الذي التقى بمشروعنا ووجهة نظرنا ونحن لم نستفد منه أي فائدة مادية ولا معنوية وكان عهده من أفضل العهود على العراق جميعا برأي جميع المنصفين، العهد الوحيد الذي لم يكون فيه أي معتقل سياسي أبدا.

سامي كليب: تقول أنه..

محمد مهدي الخالصي: وبالرغم.. وحتى أن بعض الذي شاركوا في مؤامرة من الشيوعيين.. في مؤامرة ضد نظام الحكم وحكم عليهم بالإعدام، عندما جاء أهاليهم وذكروا بأن هؤلاء غرر بهم وأنهم تابوا من هذا.. أنا سعيت لإطلاق سراحهم من الإعدام، فلم يقتل في عهد عبد السلام عارف أي إنسان عراقي من غير حق ولم يكن في سجن في العراق لأي شخص لسبب سياسي.

سامي كليب: يعني تتفضل تقول أنه قد أطيح أو قُتل عبد السلام عارف لكي يؤتي بنظام هو الذي أسس لمجيء الاحتلال، طبعا تعني نظام صدام حسين؟

محمد مهدي الخالصي: نعم.

سامي كليب: طيب في بعض ما قرأت في بعض المقالات التي كتُبت في الواقع عن عائلتكم، البعض يتهم من يسمونهم بجماعة الخالصي يعني حتى ليست عائلة..

محمد مهدي الخالصي: أو عصابة الخالصي.

سامي كليب: أو عصابة الخالصي بدعم حزب البعث ويذهب هذا البعض إلى حد القول أنه في خلال حركة 8 شباط عام 1963 يعني الانقلاب الشهير نزل مسلحو الحركة إلى الشوارع وقاموا بقتل الكثير من الأبرياء بحجة مقاومة الشيوعيين الذين دعموا عبد الكريم القاسم والمدرسة الخالصية تحولت إلى سجن.

محمد مهدي الخالصي: هذه من الوسائل المعروفة لدى الخصوم في إثارة الدعايات الغوغائية، ليس هنالك أي جماعة مسلحة نزلوا في الشارع بهذه الصورة وبالعكس الطرف الآخر هم الذين نزلوا في الشارع وقتلوا واستولوا على بعض مراكز الشرطة وقتلوا الشرطة واحرقوهم.. وهؤلاء الذين يقولون أن جماعة الخالصي قتلوهم، أليس لهم أهالي في العراق يطالبون بدمهم؟ فليأتوا بشاهد واحد أن جماعة الخالصي قتلوه، هذه لا تتجاوز عن أن تكون مجرد دعيات ديماجوجية لغرض التشويه وتصب في نفس..

سامي كليب: أسمح لي ولكن أنا أنقل لك ما يقال لكي على الأقل تبرر أو تحاول أن تدعم موقفك وترد على ما يقال، حُكي أيضا عن حادثة جامعة الهاشمي الذي كان العلامة إسماعيل الصدر في الواقع على ما يبدو يؤمه ويقال أنه أحد عناصر الأمن حاول طعنك حضرتك واعترف إسماعيل الصدر بأنه حاول قتلك وقد هاجمت جماعة الخالصي الجامع وأغلقته هذا الصحيح؟

"
تعرضت لحادث اغتيال من طرف السافاك الإيراني لوقوفنا في وجه محاولة احتواء الحركة الإسلامية التي أسسناها بالتعاون مع المرحوم الصدر الكبير رحمه الله
"
محمد مهدي الخالصي: هذا الكلام بهذه الصورة غير صحيح نهائيا، أنا تعرضت لحادث اغتيال ومن طرف السافاك الإيراني لوقوفنا في وجه محاولة احتواء الحركة الإسلامية التي أسسناها بالتعاون مع المرحوم الصدر الكبير رحمه الله، حاولوا احتواء الحركة للجهة التي تعمل لمصلحة إيران فوقفنا بوجه هذا. وبعد ذلك عندما عجزوا عن الاحتواء أمروا بتحطيم العمل بأنواع مختلفة من الأعمال وبعدين عندما عجزوا عن.. حاولوا تركيع السيد محمد باقر الصدر رحمه الله وأثاروا حوله حتى أنه جلس في بيته.. وصبوا نفس الوسائل علينا في سبيل احتواءنا أو في سبيل تركيعنا للقبول بالاحتواء نحو النفوذ الإيراني الشاهنشاهي، رفضنا ذلك بصلابة فصارت مؤامرة القتل الذي دبرته سفارة شاهنشاهية بالتعاون مع بعض العملاء المحليين، على الأثر ثارت فتنة كما هي والسيد رحمه الله السيد إسماعيل وهو من الأبرار وكان من أقرب المقربين إلينا، هو تركا للفتن وهاجر.. خرج وبقي المسجد مغلقا خلال فترة غيابه.

سامي كليب: فترة عامين على ما يبدو؟

محمد مهدي الخالصي: على كل حال فترة غيابه الذي هو ترك الكاظمية، ثم أرسلنا إليه وكان على اتصال معنا وبالتدخل المباشر من محمد باقر الصدر رحمه الله وجاء إلى الكاظمية واحتفينا به وجلسنا معه وانتهى كل شيء ولكن الإثارات والدعايات تزال مستمرة.. وحتى في هذه اللحظة التي نحن نجابه أعتى احتلال على وجه الأرض يجيء أستاذ سامي كليب فيطرح هذا الموضوع، فيشاغلنا بهذا الموضوع عن الموضوع الأساسي.

سامي كليب: لا في الواقع سماحة الإمام يعني..

محمد مهدي الخالصي: أنا أدرك ماذا..

سامي كليب: أسمح لي، سأدافع عن نفسي وأتركك.

محمد مهدي الخالصي: ولكن لا أرى أنه الوضع مناسب الآن في هذا الوقت في طرح هذه المواضيع الجانبية التي ستشغلنا عن المعركة الأصلية.

سامي كليب: سماحة الإمام أقدر موقفك وآمل أن تقدر موقفي، يعني كصحافي أود أن أقول الأشياء الإيجابية وأيضا أتحدث عن موقف الآخرين وما يقال، يعني طبعا ونحن نتحدث عن الوجه المشرق لعائلتك، لجدك، لوالدك، لك ولكن لابد من أن أنقل إليك أيضا انتقادات الآخرين لكي ترد عليها وهذا دوري كما هو دورك أن تدافع عن موقفك، على كل حال ليس هذا هو المهم، الأهم ما يحصل اليوم كما تتفضل في العراق وهنا أود أن أسألك تحديدا، بالنسبة للطائفة الشيعية في العراق وما يحصل حاليا من استقطاب لهذه الطائفة، يعني كما لاحظنا إنه الانتخابات التي حصلت وهذه الإغراءات الأميركية للطائفة الشيعية دفعت البعض لانتقاد هذه الطائفة والقول إنه تلعب لعبة السلطة الآن، حضرتك تدعو إلى المقاومة السلبية أو المقاومة السلمية كما يسميها البعض، اليوم أين تقف الطائفة الشيعية العراقية برأيك وهل هناك خطر عليها في المستقبل؟

"
أنا يهمني العراق والإسلام، وكل من يقاوم الاحتلال ويدافع عن الإسلام أنا معه بغض النظر عن طائفته
"
محمد مهدي الخالصي: أنا لا أتعامل أبدا لا في تاريخ أسرتي ولا في منهجي الفكري مع هذه المسميات، طائفة شيعية طائفة سُنية، أنا يهمني العراق والإسلام، كل من يقاوم الاحتلال ويدافع عن الإسلام أنا معه بغض النظر عن طائفته وعن.. ومن هو لا يكون فهو يعرف تكليفها، فأنا لست بصدد أن أقيَّم أنه هل حقيقة الطائفة الشيعية، هذه من الأكاذيب التي أريد بها احتواء الطائفة الشيعية أو دفعها إلى مناصرة الاحتلال أو السكوت على الاحتلال أو تحييدها، هذه أمور قيل.. الذين روجوا أو بشروا الاحتلال بأنكم ستُستقبَلون بالورود في العراق، الطائفة الشيعية هي أول من قاومتهم في جنوب العراق، مدينة بغداد عاصمة صدام حسين وقواه العسكرية لم تصمد أمام قوى الاحتلال إلا ساعتين بينما مدينة أم قصر الصغيرة الشيعية أكثر من شهرين تقاوم.

سامي كليب: من عبد الكريم قاسم الذي يشكل بالنسبة لضيفنا الإمام مهدي الخالصي ذروة الشرور في العراق إلى عبد السلام عارف الذي لقي تأييد العائلة الخالصية عرفت حياة هذه العائلة تحالفات وتناقضات كثيرة في العراق ولكن لا شك أن حكم الرئيس صدام حسين كان الأكثر قسوة على أفراد هذه العائلة التي أخبرني الشيخ مهدي الخالصي أنها فقدت الكثير من أبنائها بسبب غضب صدام عليها. وفي خلال الكر والفر مع سلطات العراق تارة وسلطة شاه إيران تارة أخرى كاد ضيفنا الإمام الخالصي يموت أكثر من مرة.

محمد مهدي الخالصي: عندما كنت في سوريا تعرضت أو اكتشفنا العديد من المحاولات الاغتيال من قِبَّل النظام.

سامي كليب: نظام صدام حسين؟

محمد مهدي الخالصي: نعم، بعضها اكتشاف عناصر كانوا في حالة مشبوهة عند زيارتنا للسيدة زينب وألقي القبض عليهم فتبين أنهم من عناصر النظام، معهم مسدس مع كاتم صوت إلى آخره.. وفي مرة من المرات اتصلوا بنا جماعة وقالوا إن أحدهم اتصل قال عندي حديث خطير وموضوع يخص فلان، فذهبوا جماعة لملاقاته فقالوا إحنا مجموعة أُرسلنا بسيارات تحمل علامات خليجية جاية عن طريق تركيا ونحن مكلفون باغتيال فلان يعني اغتيالي.. ولكن أنا كنت أيام خطابات الشيخ وصلاة الجمعة وكذا مُكلف بمراقبته من الأمن وتأثرت بأفكاره إن أنا استيقظ ضميري ووجدت إنه من واجبي أن أقول لكم هذا الكلام وأرصده لكم ولكن عوائلنا رهائن عند صدام، إذا علموا إحنا يعني لم نطبق فعوائلنا في خطر، فعلى كل حال عالجنا الموضوع بالشكل الممكن وهكذا.. وعندما انتقلت وصلتنا عدة طرود مشبوهة اكتشفت بعضها كانت مفخخة أرسلت من لبنان، على كل هذه وسائل جرت، في إيران أيضا تعرضت.. وصلتنا رسائل من داخل إيران بعلائم تدل.. من رئيس الشعبة الخامسة اللي كنت معتقلا في زمان عندهم، بعلائم التي تدل أنه صادرة منه، إنه إن لم تكف أنت وإخوانك وجماعتك عن مقاومة النظام، فإننا يدينا ليست قصيرة وهذا الذي جرى أن أُطلق علي النار في إيران و..

سامي كليب: يبدو أنك أصبت في جسدك عدة إصابات.

محمد مهدي الخالصي: أصبت بستة رصاصات، أربع منها في البطن خرجت من الظهر ولازلت أعاني من بعضها وواحدة بالساق والأخرى بالفخذ والحمد لله الله نجاني بأعجوبة بعد أن كان الموت محقق، بعد مضي فترة من الشفاء تعرضت مرة أخرى لمحاولة اغتيال وأطلِقت علي رصاصة واحدة ويبدو أنه من شخص ماهر في الرماية لأنه أصاب الصدر بين الأذن والعين هنا وخرجت الرصاصة من هنا.. والحمد لله الله سبحانه وتعالى كتب السلامة.

سامي كليب: من غير المعروف متى سيعود الإمام مهدي الخالصي إلى العراق الذي ترك فيه قيادة عائلة الخالصي ومدرستها الإسلامية الشهيرة للعلوم لشقيقه جواد الخالصي ولكن الأكيد أن هذا الشيخ الذي يجاهد من منفاه البريطاني لحماية العراق من الغرق في وهم دعاية المحتل يحمل العراق في قلبه ويضع مدينته الكاظمية في القلب والوجدان.

محمد مهدي الخالصي: أفتقد كل حجارة في العراق، أفتقد كل سعفة من سعفات النخيل ولكن..