- تجربة الاعتقال وهجرة العائلة لفرنسا
- مبررات تشدد النظام السوري

- ظروف تأسيس لجنة الدفاع عن الحريات

- تأثير العمل السياسي على حياة نعيسة العائلية

- الحريات الديمقراطية في عهد بشار

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، قبل حوالي ربع قرن اعتُقل ضيفنا وعُذِّب شر التعذيب لأنه كان يدافع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا وقبل إجراء هذه المقابلة ببضعة أشهر اعتُقل للأسباب نفسها، بين الاعتقال الأول والاعتقال الثاني عرف سجونا كثيرة وكاد يُلقَب بأهم سجناء الرأي في سوريا، إنه رئيس رابطة الحريات الديمقراطية أو الدفاع عن هذه الحريات وحقوق الإنسان في سوريا المحامي أكثم نعيسة.



تجربة الاعتقال وهجرة العائلة لفرنسا

أكثم نعيسة: يعني هلا تجربة السجون تجربة قاسية ولكنها أيضا يعني تجربة إنسانية وعميقة جدا والسجناء يعني سجناء سوريا السياسيين يعني في غالبيتهم مبدعون فعلا وأنا أصلا يعني بطبيعتي مبدع وكثير من القضايا التي كان الإنسان في خارج السجن يضع أقنعة ليخبئها يعني عن الآخرين تنكشف داخل السجن يعني يصبح السجن لادغ لكن يعني يصبح عصيب وقاسي جدا، هلا لا أدري إن كان يعني سيُسمح للجزيرة إنه تدخل دمشق ما بأعرف لكن أعتقد إنه يعني إذا سألتوني في دمشق سأجيب يعني إذا كنتم في دمشق وكانت هذه الكاميرات موجودة فأنا سأجيب هذا ما أعرفه لكن لا أعرف من أين تجئ.

سامي كليب: حتى لو علمت إنه قد تُعتقل أو تُستدعى على الأقل إلى مقر الشرطة؟

أكثم نعيسة: نعم وهاي مسؤوليتها الطبيعية يعني أخي سامي أنا قضية الاستجوابات والاستدعاءات قضية كثير طبيعية يعني أنا قبل سفري بحوالي عشرة أيام تم استدعائي فشيء طبيعي يعني.

سامي كليب: كنت أود أن أصور هذه الحلقة مع أكثم نعيسة في دمشق التي فيها ترعرع حتى السادسة عشرة من عمره ولكن المحامي السوري الذي شَهَرته بلاده لكثرة ما اعتقلته وأذاقته مُر السجون كان في خلال إعدادنا لهذه الحلقة موجودا في مدينة قا الفرنسية التي تبعد عن باريس حوالي الساعتين بالسيارة وحين اتصلت به للاتفاق على الموقع قال لي أنا هنا عند شقيقي لأن عائلتي كلها مشردة ومهاجرة أو مهجَّرة فمعظم أشقائه هم أطباء أو مهندسون وشقيقه الذي استقبلنا هنا كان هو الآخر قد تعرض للسجن رغم أن والدهم كان دبلوماسيا ثم سفيرا فهل هجرة العائلة حصلت بسبب نضال أكثم نعيسة فقط أم لخيارات شخصية؟

أكثم نعيسة: يعني البعض نقول نعم البعض قد يكون خيار شخصي نعم لكن أكثر من نصف العائلة ليس خيار شخصي، رحلوا.. جاؤوا إلى فرنسا لأسباب تتعلق أحيانا بآرائهم.

سامي كليب: آراؤهم أو بسببك أيضا؟

أكثم نعيسة: أو بسببي نعم يعني الآن أخي قد يكون بسببي.

سامي كليب: دمشقي النشأة والصبا ودمشقي الكفاح والتمرد والسجن وبين دمشق التي عرفت ريعان شبابه ودمشق التي كادت تسرق منه ربيع الشباب ذهب أكثم نعيسة إلى اليمن للدراسة ثم إلى الاتحاد السوفيتي في العراق والقاهرة التي فيها أنهى دراسة الحقوق عام 1976 ولكن مَن يقرأ سيرة أكثم نعيسة يفهم أن بذور التمرد ونصرة الحق كانت قد بدأت تنتج قمح الحرية وسنابل الانعتاق في قلب وفكر الفتى السوري منذ تفتُّح وعيه على مفاهيم الحرية والكفاح فهو مثلا ترك الاتحاد السوفيتي اعتراضا على ما كان يعتبره حرمانا للحرية.

أكثم نعيسة: للحظة من اللحظات كان يبدو الاتحاد السوفيتي تعرف للمراهقين يعني بمرحلة كان فيه موجة يعني الموجة الماركسية متصاعدة والموجه أيضا القومية متصاعدة، كان الاتحاد السوفيتي بشكل أو بآخر يمثل الحلم للبعض الآن، بالنسبة لي حقيقة للحظة من اللحظات أيضا كان الاتحاد السوفيتي يمثل حلم يعني عندما ذهبنا إلي هذا الحلم ليضحى واقع بالنهاية كان لدي كثير من الملاحظات حول تعامل النظام السوفيتي مع شعبه، كانت النقطة الأهم هي أن يعني هذا النظام يغتال حرية شعبه فعلا لذلك قررت إني أترك الاتحاد السوفيتي.

سامي كليب: الغريب سيد أكثم نعيسة أنه عشت في ظروف عمليا أفضل من غيرك لأن الوالد كان دبلوماسي والمفترض يعني بأبناء الدبلوماسيين أن يكونوا مؤيدين أكثر لما هو قائم من النظام القائم ولكن ألاحظ أن الاتحاد السوفيتي بالعراق أيضا في الدول التي زُرت كنت دائما تنتقد قمع الحريات وكان القمع يعني بدأ يظهر أيضا في سوريا، ما الذي دفعك بهذا.. إلي هذا الاتجاه أكثر يعني؟

أكثم نعيسة: يعني من الصعب الإجابة على هذا السؤال قد تكون قضية تتعلق ببنية شخصية ليس أكثر من ذلك لا علاقة بحساسية تجاه مسألة الحرية هلا هي القضية في البداية يبدو لي هيك هكذا المسألة هلا في النهاية يعني لكن مع مرور الزمن تبلورت بالوعي واكتملت ونضجت بالوعي.

سامي كليب: تأثرت بقراءات معينة.. بتيارات معينة في العالم مثلا آنذاك؟

أكثم نعيسة: يعني في مصر، الحقيقة في مصر تعلمنا يعني كانت تجربة مفيدة لي في مصر يعني عندما كنت في الجامعة كان هذا الكلام في عام 1975 - 1976 يعني كان هناك حركة طلابية رائعة في مصر وكان هناك غليان طلابي يعني وتُوج هذا الغليان في عام 1976، 1977 بالحركة الطلابية العمالية اللي..

سامي كليب [مقاطعاً]: صحيح وموجة اعتقالات واسعة.

أكثم نعيسة [متابعاً]: كانت موجة اعتقالات واسعة فطبعا أنا عشت هاي التجربة بكل أبعادها داخل الجامعة في مصر يعني وكنت لا أخفيك كنت مؤيد لأحد الأحزاب الصغيرة في مصر وهو حزب يساري يعني وشاركت بمظاهرات داخل الصفوف بالجامعة وحتى خارج الجامعة أيضا.

سامي كليب: على كل حال يعني في قراءة ما تعرضت له حضرتك يعني أول اعتقال وفق التواريخ بين يدي حصل عام 1982.

أكثم نعيسة: نعم.

سامي كليب: إن لم أكن مخطئاً، ما الذي أدى إلي هذا الاعتقال وكيف عشت ظروف الاعتقال والسجن؟

أكثم نعيسة: يعني هذا كان الاعتقال الأول لي وكانت تجربة يعني هي التجربة الأولي وطبعا التجربة الأولي تكون قاسية دائما طبعا يعني المشكلة إن في هذا الاعتقال تعرضت لتعذيب وحشي..

سامي كليب [مقاطعاً]: لكن شو كان السبب المباشر؟

"
اعتقالي الأول سببه اتهامي بالانتساب إلى أحد الأحزاب غير المرخصة والاتهام الآخر تشكيل مجموعة مناهضة للدولة
"
أكثم نعيسة [متابعاً]: السبب إنه كان اتُّهمت بأنني منتسب إلي أحد الأحزاب اللي غير مرخصة يعني وأيضا كان هناك اتهام آخر أني في تشكيل مجموعة.. مجموعة مناهضة للدولة..

سامي كليب: المساس بأمن الدولة.

أكثم نعيسة: نعم المناهضة يعني هي نفس التهم اللي عم تتوجه الآن المناهضة لأهداف الثورة وقلب نظام الحكم يعني أنا عندما اعتُقلت في أول مرة يعني كان كارثة أنهم قالوا لي أن أنت ستقلب النظام يعني..

سامي كليب: صحيح، تجربة السجن كانت صعبة وتعرضت لتعذيب كبير على ما يبدو.

أكثم نعيسة: نعم في البداية نعم عذبونا بشكل وحشي.

سامي كليب: أي أساليب مثلا؟

أكثم نعيسة: يعني أولا ضرب الكابلات، الكابل لكن أنت ما بتعرف هذا الكابل يعني.

سامي كليب: إن شاء الله ما أعرفه يعني.

أكثم نعيسة: إن شاء الله يا سيدي لأنه يعني هو الكابل يعني يمكن أكبر من هذا بشيء بثلاثة مرات أو أربعة مرات شايف كيف، كهرباء كابلات الكهرباء اللي تُستخدم للطرقات العامة يعني التوتر العالي أو كذا يعني بالضبط ما بعرف شو مدى استخدامه لكن فهذا ضرب كان على القدمين أحيانا علي، أنا كمان ضُربت على الكليتين فتضرر الكليتين بدأت يعني أبصق دم وأتبول دم وحطونا بدولاب وبعدين يعني فيه عندهم كرسي..الكرسي السوري هذا مشهور يعني كل وسائل التعذيب المعروفة في سوريا.

سامي كليب: استمر التعذيب فترة طويلة؟

أكثم نعيسة: استمر التعذيب حوالي أسبوع تقريبا.

سامي كليب: كنت تعتقد أنك قد تموت في السجن؟

أكثم نعيسة: نعم لأنه يعني رُحِّلت نُقلت إسعاف المشفى وأحد الأطباء قال إنه سيموت فقال له أحد الجلادين يموت يعني شو اللي نعمله سمعت هاي الكلام.



مبررات تشدد النظام السوري

سامي كليب: أعتُقل أكثم نعيسة وعُذب ولم يكن الأمر غريبا على دولة قادتها ظروفها السياسية والأمنية لاعتماد نظام سياسي أحاديا على غرار أنظمة المنظومة الاشتراكية في العالم فكل انتقاد للنظام خيانة وكل مطالبة بالحرية تعتبر خروجا على الخطوط الحمراء التي وضعها النظام للنظام ليس في سوريا فقط وإنما في معظم الدول العربية ولكن النظام السوري كان دائما يتسلح أو يتذرع بالقوانين لتبرير الاعتقالات والقمع فقانون الطوارئ صادر منذ عام 1962 ثم إن المادة الثامنة تقول إن حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم يقود الدولة والمجتمع من خلال الجبهة الوطنية التقدمية ولكن ميثاق الجبهة الموقَّع عام 1972 أعطى لحزب البعث الأغلبية وبالتالي فإن الأغلبية هي التي تقرر أي حزب البعث فما الذي برر كل هذا التشدد؟

أكثم نعيسة: في سوريا ما بين عام 1975 لحتى 1990 عاشت فترة قاسية جدا يعني جدا كانت هناك عدا الصراعات اللي تمت بين الإخوان المسلمين وبين السلطة لكن النظام نفسه رفع وتيرة القمع إلى درجة غير مقبولة يعني في فترة من الفترات كان قمع وكان هناك قمع في سوريا لكن قمع عقلاني لماذا؟ أن هناك فعل ورد فعل موازي، متوازيان يعني كنت أعلم إنه الواحد يُعتقل كان يُعتقل لشهرين ثلاثة أشهر أربعة أشهر لكن ما بين 1975 حتى يعني بدايات.. نهايات الثمانينات كانت يعني مستويات القمع في سوريا غير عقلانية فعلا وبدأ القمع يتخذ أشكال انعطافة نوعية سواء من حيث، حتى التعذيب أخذ انعطافة أيضا أخرى وانعكس هذا الأمر ليس فقط على طرفي الصراع يعني مو فقط على الإخوان المسلمين لا أيضا على المعتقلين الآخرين سياسيا.

سامي كليب: طيب هنا سؤال سيد أكثم نعيسة، حضرتك من موقعك كمحامي أيضا لابد وأن تدرك ما كان قائما في سوريا آنذاك يعني شخص كالرئيس حافظ الأسد تعرَّض هو نفسه للاغتيال عدة مرات أُلقيت عليه أكثر من مرة قنبلة وطبعا كان هناك صراع قوي ومجازر حصلت بسبب الصراع مع الإخوان المسلمين يعني هو كان يستطيع أن يبرر الأمر بالمسائل الأمنية ويقول يجب التشدد لكي لا يفلت النظام من يديه هل هذا كان كافيا لتبرير حجم القمع الذي حصل أم هناك أسباب أخرى بتصورك؟

"
سبب القمع الوحشي هو أن السلطة قامت باحتلال المجتمع عسكريا تم في شتاء عام 1982 عندما تم توجيه ضربة لقوى المجتمع بأكمله لقوى أحزاب المعارضة
"
أكثم نعيسة: يعني من الصعب أنا لا أعتقد أنه تبرير كافي.. لا أعتقد أنه تبرير كافي هل هناك أسباب أخرى لا أدري قد يكون القمع في النهاية قد يكون هدف يعني يتحول إلى هدف القمع لكن ما جرى في سوريا في تلك الفترة لم يكن يبرره أيا ما.. أياً من الأحداث التي جرت يعني هناك حالة صراع بين قوتين قوة النظام هي كانت قوة هي المسيطرة والمهيمنة والقوة الأخرى من الإخوان كانت هي الأضعف بمعادلة توازن القوى القائمة في ذلك الوقت لكن عمليات القمع اللي تمت سواء لمدن، لشرائح اجتماعية بكاملها لمواطنين يعني أعداد غفيرة من المواطنين آلاف من المواطنين، آلاف من المواطنين الأبرياء أيضا يعني ذهبوا ضحية هذا القمع غير المبرر وبالأحرى هذا القمع الوحشي يعني لأنه أكيد من غير مبرر يعني، كل هذا أنا لا أعتقد أنه يعني كان ليس.. لم يكن بحاجة.. لم يكن هذا القمع.. لم يكن النظام بحاجة له يعني أقول إن سبب القمع قد يكون السبب القمع الوحشي الذي ذكرته هو أن السلطة قامت باحتلال المجتمع قامت باحتلاله عسكريا فعلا يعني أنا طبعا وهذا الاحتلال تم تماما في شتاء عام 1982 عندما تم توجيه ضربة لقوى المجتمع بأكمله لقوى أحزاب المعارضة بدون استثناء وهذه الضربة أيضا عومل الجميع بذات المستوى.

سامي كليب: طيب الغريب إنه عام 1982 أيضا ترافق مع اجتياح إسرائيل لبناني يعني ونظام كنظام الرئيس حافظ الأسد ربما خشِي أيضا على الوضع الداخلي.

أكثم نعيسة: نعم هو كان يخشى ولا يريد يعني ليس فقط يعني تيارات أصولية تقف في وجهه وإنما أيضا حتى لا يريد تيارات علمانية أيضا التيارات العلمانية كانت موجودة سواء أن كان الحزب الشيوعي السوري المكتب السياسي رياض ترك وكان البعث الديمقراطي بقايا النظام السابق.

سامي كليب: يعني ما هي الدلائل على ذلك هل من أمثلة معينة على أنه كيف تحول القمع إلى هذه الدرجة اللي تتفضل فيها؟

أكثم نعيسة: يعني أنا سآتي ببعض الأمثلة كما ذكرت لك يعني في حتى عام 1970 وحتى 1975 كانت الاعتقالات تتم لأشهر قليلة جدا لكن بعد 1975 بعد حقيقة يعني تحديدا 1979، 1980 كانت الاعتقالات عندما يُعتقل شخص صار معروف لدى الشارع السوري أنه يعني يدخل ولا يخرج يعني الداخل مفقود والخارج مولود هذا المثال..

سامي كليب: هذا كان مشهور عن سجن المزَّة.

أكثم نعيسة: هذا مشهور لا أصبحت مشهورة في يعني.. في الشارع السوري لدخول أي مواطن أي مقر لجهاز مخابرات ليس سجن المزَّة شايف كيف، آليات التعذيب اختلفت يعني أخي هناك آليات كانت آليات تعذيب وحشية يعني لا يتصوره عقل استُخدمت ضد مواطنين بعضهم أبرياء يعني ليس لهم علاقة لا بالعمليات العسكرية ولا بغيره وبعضهم أيضا يعني لهم آراء سياسية مخالفة، هذه الأشكال من القمع هذه الأشكال من التعذيب ما كانت موجودة سابقا ولا استُخدمت سابقا وحتى لم يتم التفكير بها كان عقل شيطاني يفكر فيها يعني هذه نقطة، النقطة الأخرى يعني من خلال المحاكمات التي وجِّهت لنا مثلا نحن في عام 1989 في عام 1991 - 1992 هل يُعقل يعني ناشط لحقوق الإنسان أن يُحكم تسعة سنوات أشغال شاقة؟



ظروف تأسيس لجنة الدفاع عن الحريات

سامي كليب: تشدد السلطات السورية دفع المدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان للانتقال من العمل العلني إلى العمل السري رغم الملاحقات والسجون وفي عام 1989 تم تأسيس لجنة الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا وانتُخب ضيفنا أكثم نعيسة ناطقا رسميا لها، اليوم وبينما كان أكثم نعيسة يتمتع بطقس قا المشمس وبالبحر المجاور لمنطقة النورماندي حيث كانت الحرب الألمانية مع الحلفاء ضروسا كانت تلك المرحلة تعود إليه في خلال الحديث وكأنها حصلت بالأمس القريب فماذا حصل عام 1989؟

أكثم نعيسة: يعني أنت تعرف إنه سنة 1989 كان الوضع في سوريا كما ذكرت بحالة قمع، نظام عنده قمع الناس ممنوع الناس تحكي ممنوع الناس تعبر عن رأيها الحريات العامة غائبة والدستور كان معلق ونحن يعني كان فيه مثل يمكن من الشعب.. الشارع السوري إنه الدستور يعني مثل البيان السري ممنوع تداوله وفعلا عم بحكي جَد إنه بهاديك الفترة كنا نبحث عن الدستور في المكتبات ما نشوفه يعني كان مفقود تماما الدستور يعني بهاي الظروف هاي نشأت لجان الدفاع مجموعة من الشباب هيك اللي يعني أرادوا فعلا محاولة يعني نشر ثقافة حقوق الإنسان باعتبارها ثقافة جديدة يعني ومهمة أيضا وكان انطلاقه من أنه ضرورة الإنسان أنه يعرف أولا حقوقه يعني حقوقه الشخصية بالدرجة الأولى اللي عم بيصونه الدستور اللي عم بتصونها الاتفاقية الدولية من شان يعرف بالتالي فيما إذا كان يعني أنه على أي أرضية سيبني مستقبله.

سامي كليب: تقدمتم بطلب للسلطات الرسمية؟

أكثم نعيسة: لا كان العمل أنشئت المنظمة بصورة سرية.

سامي كليب: سرية.

أكثم نعيسة: نعم وأصدرنا العديد من البيانات أصدرنا أيضا صحيفة صوت الديمقراطية وتابعنا العديد..

سامي كليب: طب كيف كانت تُوزَّع الصحيفة بشكل سري أيضا؟

أكثم نعيسة: والله كانت توزَّع باليد بشكل سري نعم.

سامي كليب: واعتُقل ناس من الذين وزَّعوها؟

أكثم نعيسة: بالفترة الأولى لا لم يُعتقل أحد.. لا لم يُعتقل أحد وكنا بالعكس نحن وصلنا إلى مرحلة من خلال العمل أنه كنا مقررين أن تقوم مجموعة من الشباب بالعمل العلني باعتبار هاي منظمة يعني حقوقية لا شأن لها بالعمل السياسي يعني..

سامي كليب: طب بس كانت مغامرة كبيرة.

أكثم نعيسة: هي كانت مغامرة نعم إلى حد ما يعني مغامرة يعني في ظل هاي الظروف القمعية اللي كانت سائدة.

سامي كليب: مغامرة وتحدي أيضا كمان يعني رغبة بالتحدي للسلطات.

أكثم نعيسة: هي يعني لم يكن هناك تحدي لا يعني لكن إذا كانت المسألة مطروحة كتحدي بالمعني الفكري بالمعني الثقافي نعم هو كان هناك تحدي لأنه ثقافة حقوق الإنسان كما ذكرت ثقافة كانت جديدة في المجتمع السوري يعني أنا يعني أعرف إلى أي مدى كان الجهل بمثلا بالإعلان العلني لحقوق الإنسان وهو الإعلان اللي يعني كان نُشر يعني بطريقة لا مثيل لها في التاريخ يعني..

سامي كليب [مقاطعاً]: وموافقة عليه كل الدول.

أكثم نعيسة [متابعاً]: وموافقة عليه كل الدول بينما كان في سوريا تسأل الناس عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حتى بعض المختصين يعني والمحامين يعني كانوا لا يعرفون عنه شيئا يعني على الاتفاقية الدولية مثلا أو ما يُسمى بالشرائع الدولية الخاصة بالحقوق السياسية يعني ما كان موجود نعم.

سامي كليب: بعد هذه الفترة سنة 1991 بدأ الإعلان عن إطلاق أو الوعد بإطلاق سراح حوالي ألفي سجين سياسي ويعني تعمد النظام نشر نوع من.. إن لم تكن شائعات على الأقل آمال بأنه هناك انفتاح أو رغبة بالانفتاح حينها أصدرتم بيانا في الواقع ما أن صدر البيان حتى اعتُقلتم حوالي 17 شخص وكنت حضرتك واحد بينهم ما الذي حصل؟

أكثم نعيسة: يعني أولا يعني بعد.. أنا أريد الإشارة فقط أنه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الحقيقة لأسباب عديدة يعني الآن لسنا بصدد ذكرها لكن لأسباب عديدة بدأ يعني النظام في سوريا يعني يقوم ببعض الانفراجات فعلا قد تكون استجابة لأيضا ضغوط يعني كانت عليه في تلك المرحلة يعني وفعلا في عام 1991 في نهاية عام 1991 تم الإفراج عن حوالي على ما أذكر عن ألفين وتسعمائة وثلاثة وستين معتقل سياسي، خلال هاي الفترة كان هناك استفتاء على الرئاسة يعني نحن أصدرنا بيان أشرنا فيه على.. أشرنا فيه يعني حول بعض المسائل التي قامت بها أجهزة الأمن تجاه بعض المواطنين، كانت يعني ممارسات غير صحيحة من قبل الأجهزة وأشرنا أيضا لموضوع الاستفتاء يعني كان الاستفتاء هو يعني كان إيحاء بأن هذا الاستفتاء لم يكن دستوريا إلى حد ما يعني.

[فاصل إعلاني]

أكثم نعيسة: نعم اعتُقلنا نحن، اعتُقل حوالي مائة شخص تقريبا وشارك بعملية الاعتقال ثلاثة أجهزة من أهم الأجهزة الأمنية في سوريا، يعني ضُربنا وعُذبنا طبعا بشكل أقل مما كان عليه في عام 1982 لكن يعني كان هناك ضرب وتعذيب وإهانات ووُضعنا في الزنازين ويعني لا.. يعني.. هيك كل هذه العملية وهذا التعذيب يعني لا أجد له معنى الآن يعني أتساءل لماذا كان كل هذا؟

سامي كليب: طيب حسب ما فهمت إنه وُضعتم في مكان سري في البداية؟

أكثم نعيسة: نعم.

سامي كليب: ثم حصلت المحاكمة وأنت شخصيا لم تستطع المجيء والمثول أمام المحكمة بسبب أوضاعك الصحية والجسدية ما الذي حصل؟

أكثم نعيسة: اللي وُضعنا إحنا فيه يعني فيه أحد الأقبية الأمنية يعني في فرع التحقيق العسكري في دمشق وطبعا ضُربنا كما ذكرت وعُذبنا لكن كما قلت أعود وأكرر لم يكن كما كان التعذيب وحشي.

سامي كليب: طيب ما كانوا مثلا يأخذوا بعين الاعتبار إنه أنت محامي مثلا ولك وضع اجتماعي معين وضع قانوني معين؟

أكثم نعيسة: يعني هناك أنت تعرف إنه فيه معتقلين معهم دكتوراه في العلوم الطبيعية ومعتقلين معهم يعني هناك شهادات أنا لمَّا دخلت السجن وجدت شهادات يعني يندر مثيلها في سوريا ومع ذلك هؤلاء عُذبوا وُوضعوا وبعض منهم فقد عقله فيعني هناك عشرات المحامين تم اعتقالهم وضربهم وإهانتهم، هذه المسألة كانت طبيعية بالنسبة للأجهزة يعني في ذلك الوقت.

سامي كليب: طيب المستمع يعني يطرح سؤال حول القوى الأخرى في سوريا يعني لنضع النظام جانبا مثلا هناك أحزاب معارضة هناك نقابات ألم تتحرك لصالحكم على الأقل من أجل تخفيف شروط سجنكم من أجل تخفيف شروط معاقبتكم؟

"
النقابات التي كانت سائدة في الثمانينيات حتى التسعينيات هي نقابات حقيقة تم تعيينها من قِبل النظام
"
أكثم نعيسة: يعني أنا أريد أن أؤكد على الأخطاء، أولا بالنسبة للنقابات.. النقابات التي كانت سائدة في الثمانينات حتى التسعينات هي نقابات حقيقة تم تعينها من قِبل النظام تعيينها يعني أنا كنت شاهد على نقابة المحامين مثلا في مدينة اللاذقية في عام لا أذكر يمكن قد يكون في عام 1985، 1986 تم تعينهم بالأسماء يعني إذاً هذه النقابات كانت معينة وملحوقة بمؤسسات الدولة وبحزب البعث وأنا أؤكد ليس فقط تابع وإنما أيضا تابع البعض منها تابع لأجهزة الأمن مباشرة أي موقف بالعكس تماما كان موقف يعني كان موقفه سلبيا ضدنا ليس معنا، بالنسبة للأحزاب الأخرى أنا لا أدري لكن يعني هذه النقطة قد تكون نقطة سوداء في تاريخ هذه الأحزاب وأن يكون تقف مكتوفة الأيدي أمام معتقلين رأي بالدرجة الأولي نحن كنا وكنا أيضا نشطاء لحقوق الإنسان لسنا نشطاء سياسيين وتم اعتقالنا وتمت إحالتنا إلي المحكمة وأيضا إصدار أحكام وخلال شهر واحد فقط أُعطِي الدفاع مدة يومين فقط لتقديم مذكرة دفاع وكان الحكم جاهز، أنا قال لي رئيس المحكمة فيما بعد إن الحكم كان يعني موجود يعني جاهز ويعني مع الأسف لم تقل كلمة واحدة بحقنا ولم تُشر إليها لا في أدبياتها ولا في غير أدبياتها وها يعني على الأقل فلْتُقم اعتصام يعني يقول إنه هؤلاء لماذا يعني أو مذكرة أو عريضة يعني.

سامي كليب: شو السبب برأيك العجز أم عدم الرغبة أم التعامل مع النظام على أساس أنها جزء من النظام هذه الأحزاب؟

أكثم نعيسة: لا بالنسبة لأحزاب الجبهة نعم أنا أعتقد يعني جازما بأنها جزء من هذا النظام ولن تكون خارجه إلا إذا قامت بما يجب عليها أن تفعله هذه بالنسبة لأحزاب الجبهة، أما بالنسبة للأحزاب المعارضة فأنا يعني هي أحزاب بالأصل مضطَهدة أيضا مضطهدة ومبعثرة يعني في عام 1989 - 1990 كانت أوضاعها سيئة لكن هذا لا يُبرر لها ما فعلته أو لا يبرر لها الموقف الذي اتخذته حيالنا طبعا أنا أريد الإشادة بأحد زعماء هذه المعارضة الله يرحمه جمال أتاسي يعني حقيقة كفرد نعم أعتقد أنه أخذ موقف معقول ومقبول يعني كفرد لكن كحزب لا لم يكن هناك أي موقف حقيقة، الفترة الأولى الحقيقة وُضعنا في منطقة.. يعني في جناح معزول ووُضعنا مع سجناء كانوا قادمين من تدمونة من الإخوان المسلمين وقوى إسلامية وأيضا من البعث العراقي..

سامي كليب [مقاطعاً]: هل تذكر حادثة معينة؟

أكثم نعيسة [متابعاً]: أنا أذكر حوادث كثيرة أذكر مثلا هناك شيخ يبلغ من العمر يمكن ستين أو خمسة وستين عاما هو من مدينة حلابية هو الآن خارج السجن هذا الرجل يقول إنه ذهب ضحية تقرير من أحدهم، بقى في السجن حوالي ستة سنوات في سجن تدمُر ستة سنوات ونصف، كان يوميا يعني هو بحالة مرضية مضطر للذهاب للمرحاض كل فترة كل لحظة، يبدو مصاب بالسكر أو شيء فهناك في تدمر كان على الجميع أن يلزموا الصمت خلال الأربعة وعشرين ساعة، ينامون تسييف يسموها يعني الرؤوس على الجنب يعني أنت بتنام على جنبك هيك كمثل السيف يعني ورأس زميلك بيكون عند قدميك ورأسك أنت عند قدمي زميلك وهكذا ليش؟ لأنه المهجع بشكل طبيعي ممكن يسع عشرين ثلاثين أربعين شخص بهذا الشكل ممكن يسع مائة شخص مائة وعشرين شخص لكن هم كانوا حوالي ثلاثمائة شخص في المهجع فأنت يجب تفكر معي كيف كان يعيشون، إذاً في الصباح يجلسون ووجههم إلى الأرض وأيديهم خلف ظهورهم وفي المساء ينامون بهذه الطريقة وممنوع الحركة حتى الصباح.. حتى الصباح التالي فهو مضطر أنه يذهب للمرحاض فذهب إلى المرحاض فعلى المهجع هناك حارس موجود على فتحة المهجع يراقب السجناء فقال لهم علِّموه، كلمة علِّموه يعني معروفة يعني هذا اللي تحرك علِّموه في اليوم التالي له حصل بقى السجان أربعين كرباج مائة ما حدا بيعرف بس هوَّ كان يعذبوه بطريقة.. كانوا يضربوه بطريقة ثانية كانوا يضربوه بقفل... بقفل الباب على رأسه طبعا كان مضطر كل يوم يعني أنه يروح التواليت لأنه ما قادر ينام فكان كل يوم يأكل هذا الضرب يعني طبعا أرانا هو..

سامي كليب: آثار الضرب.

أكثم نعيسة: آثار الضرب نعم، هناك قصص أخرى أنا رأيت مثلا شخص معه ماجستير في يمكن في اللغة العربية في إحدى العلوم هو جيء به إلى سجن صيدناي لكنه يجلس على الأرض القرفصاء يعني وينظر إلى الحائط وأيديه خلف ظهره فنحن نحاول نديره إنك يعني يا أخي أنت ما عاد بسجن تدمر فممكن تحكي معنا نحن سجناء مثلك فنحن نديره يحكي كلمتين ويرجع مرة ثانية على حالته يدير ظهره ويرجع، حالات فظيعة حالات غير إنسانية حقيقةً، المهم وُضعنا لمدة ستة أشهر بالسجن مع هؤلاء وسمعنا قصص يعني حقيقة لا تنسى فعلا.



تأثير العمل السياسي على حياة نعيسة العائلية

سامي كليب: كنت طبعا متزوج وعندك بنت، كيف كنت تعيش هذا الجانب من حياتك الإنسانية؟

أكثم نعيسة: يعني أنا كانت عائلتي بالنسبة لي تمثل أو تحتل جانب إنساني كثير مهم بحياتي وأعني ابنتي وأخوتي ووالدتي ووالدي كانا مريضين ووالدي توفى وأنا في السجن كانت طبعا..

سامي كليب: الله يرحمه.

أكثم نعيسة: الله يرحمه.

سامي كليب: ولم تحضر الجنازة؟

أكثم نعيسة: لم أحضر الجنازة مع الأسف وكان يعني هذا شرخ وشرخ كبير، العائلة.. ابنتي كانت أيضا تشكل لي جرحا ما لكن زارتني العديد من المرات وكان يسعدني أنها تزورني فعلا، نحن في علاقتنا مع الخارج كانت هناك علاقة جدا معقدة من الصعب شرحها، يعني والدتي عندما كانت تزروني في الشتاء يعني هاي المنطقة.. منطقة صيدناي منطقة جبلية في الشتاء يبلغ أحيانا سماكة الثلج لأكثر من متر ونصف تقريبا والطريق أحيانا يمكن المرور بها بصعوبة، كانت تزورني فعلا بالجنازير يعني مربَّطة بجنازير لا تستطيع الوقوف كثيرا فكانت مضطرة أن تأتي من اللاذقية إلى دمشق إلى صيدناي وأن تسير من بوابة السجن إلى السجن أكثر من نصف كيلو متر طبعا محملين بالأغراض يعني محملين بأغراض الزيارة طبعا شيء يشكل لديك لا أدري بس كمّ مخيف من المعاناة ومن الألم من الصعب محْوَه بسهولة.

سامي كليب: كنت تستطيع الكلام معها حين تصل في هذا الشكل؟

أكثم نعيسة: يعني أحيانا كنا نعم يضطر الواحد يحكي معها في كل الحالات كان.. يعني كانت الزيارات تشكل هي الرابط الوحيد بيننا وبين العالم الخارجي فكنا نحن نفرح لوجودهم بيننا لأننا نشتمّ رائحة الخارج رائحة العالم رائحة الحرية.

سامي كليب: على كل حال يعني كان المقصود طبعا هو كسر انطلاقتكم في مجال ما كنتم تدافعون عنه وأيضا انكسار نفسي داخل السجن وضغط نفسي إلى أقصى حد، الغريب أنك كنت في كل مرة تخرج من السجن تخرج أكثر عزما على الاستمرار والدليل إنه بعد العفو عنك سنة 1998 عدت في 2003 للاعتقال مجددا وطلبوك إلى التحقيق وحصلت تهديدات أيضا لأنك قمت أيضا بنشر بيانات.

أكثم نعيسة: نعم.

سامي كليب: كل هذه الزيارات زيارات الأهل والمعاناة وما إلى ذلك لم تثنيك عما تنوي القيام به يعني شو السبب كان فيما بعد؟ كان السبب هو فعلا فقط الدفاع عن الحريات وما إلى ذلك أو إنه الإنسان قطع مرحلة طويلة من عمره في سبيل النضال في هذا المجال ولا يمكن التراجع بعدين هل خطر ببالك يوما ما أن تتراجع أن تتوقف مثلا؟

أكثم نعيسة: يعني نعم يخطر ببال أي إنسان أحيانا في كل عمل يقوم به أن يتوقف عن هذا العمل لكن القضية يعني ليست متعلقة بي أنا أحيانا أنا أشعر بذلك أن الأمر لم يعد متعلق بي يعني أنا هذه المعاناة التي عشتها لا أريد يعني لابنتي أن تعيشها لا أريد أن تعيش ذات الظروف اللي.. أتمنى لها أن تعيش في ظروف أفضل وهذه الظروف ليس ابنتي يعني أنا أقول ابنتي لأنها الأقرب إلى قلبي لكن لأولادي، لأولاد أخوتي لأبناء شعبي أو لأبناء يعني.. هذا شعبي أيضا وهذا وطني أنا أنتمي لهذا الوطن وأنا أحب سوريا كثيرا منذ صغري أحب سوريا ويعني لا أريد لهؤلاء الأطفال الذين أراهم في الشوارع أن يعيشوا كما عشنا إحنا أتمنى لهم أن يعيشوا حياة أفضل وهذه الحياة لا يمكن أن تتوفر في ظل وضع غير ديمقراطي.

سامي كليب: حين أُفرج عنك عام 1998 ما هو أول شيء قمت به بعد خروجك من السجن؟

أكثم نعيسة: ذهبت مباشرة أخذت تاكسي ورحت عند والدتي.

سامي كليب: هذا القمع الذي كان يُمارس على السجناء السياسيين في سوريا كان يثير بين الوقت والآخر انتقادات غربية لكن ذلك لم يغير الكثير في الداخل السوري كان حافظ الأسد قد وصل إلى السلطة في خريف عام 1970 بعد أن شغل طويلا منصب وزير الدفاع وسعى لتغيير طبيعة السياسة والأمن في بلد كان عرف الكثير من الانقلابات والخضَّات، بدأ تشدد النظام يلقي بظلاله الثقيلة على الرابطة السورية لحقوق الإنسان التي حُلت عام 1980 وسُجن رئيسها وغرقت سوريا شيئا فشيئا في قبضة نظام متشدد أمنيا في الداخل وساعٍ للإفادة من الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وأميركا في الخارج وبات الرئيس السوري يملك عبر الدستور أو الممارسة صلاحيات شبه مطلقة فالدستور يقول في مواده 91 و93 و94 و132 إن الرئيس يرأس السلطة التنفيذية ويعين رئيس مجلس الوزراء ويحدد السياسة العامة للحكومة والدولة والرئيس لا يحاكَم إلا أمام المحكمة الدستورية العليا التي يعين هو نفسه أعضاءها وهو يرأس مجلس القضاء الأعلى وله حقوق الطعن بدستورية القوانين والأهم من هذا وذاك هو أن الرئيس الراحل حافظ الأسد القادم من صفوف الجيش والمنتمي إلى الأقلية العَلوية عرف كيف يجعل الأمن والجيش والاستخبارات أداة طيِّعة في يده بعدما كان الجيش غالبا ما يقلب الرؤساء ويعينهم ولكن ومع وفاة الرئيس الأسد وتولي ابنه بشار الأسد مقاليد السلطة سَرَت آمال في الداخل والخارج بأن يكون العهد الجديد بوابة يدخل منها أكسجين الحرية ويخرج عبرها سجناء الرأي فكيف عاش ضيفنا المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أكثم نعيسة ورفاقه هذا التغيير في سوريا؟



الحريات الديمقراطية في عهد بشار

أكثم نعيسة: نحن بدأنا العمل في عام 1998 وبدأنا العمل بعد الإفراج عني بثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أُعيد تجميع المنظمة من جديد وفي 2000 في عام 2000 في 15 تسعة 2000 أعلنا إعادة ترميم المنظمة وبدأنا بإصدار البيانات، يعني ما أريد الإشارة لإلُه إن من خلال منذ العام 1991 وحتى عام 2000 تم الإفراج في سوريا عن حوالي أكثر من 12 ألف معتقل سياسي، إذاً كان هناك انفراجات يعني لم تكن متوقفة الإفراجات.

سامي كليب: وكان هناك آلاف المعتقلين طبعا؟

أكثم نعيسة: وكان هناك أكثر من 14 ألف معتقل سياسي في سوريا وعندما تم إنشاء المنظمة كان هناك حوالي 18 ألف معتقل سياسي لا أحد يعرف رقم المعتقلين برمتهم لكن أنا أعتقد أنه يفوق المائة ألف يعني خلال ثلاثين عام.

سامي كليب: قيل إنه 17 ألف اختفوا أيضا.

"
عندما تسلم بشار مقاليد الرئاسة استبشرنا خيرا وخاصة بعد أن ألقى خطاب القَسَم وسار باتجاه الإصلاح ونحن حقيقة بنينا خطواتنا وسلوكنا السياسي على هذه الأرضية
"
أكثم نعيسة: هناك مفقودين لكن العدد حقيقة صعب ما عرفته يعني يجب أن تساعدنا الدولة في ذلك، نعم أعود إلى عام 2000 يعني في عام 2000 عندما جاء الرئيس بشار وتسلم مقاليد الرئاسة حقيقة كلنا استبشرنا خيرا لأسباب عديدة أولا يعني كنا كان نقول إنه الرئيس بشار يعني عاش في بريطانيا وهو رئيس شاب وبعد أن ألقى خطاب القَسَم حقيقة كان خطاب مهم يعني ولافت للنظر وكنا نعتقد أنه يعني ما دام الرئيس يتكلم كذلك فإذاً هناك مشروع فعلا باتجاه الإصلاح ونحن حقيقة بنينا خطواتنا وسلوكنا السياسي على هذه الأرضية، أن هناك سلوك سياسي جديد في قمة الهرم.. قمة هرم السلطة ويجب أن نتفاعل معه وأصدرنا البيانات على هذه الأرضية وكنا..

سامي كليب: صحيح وكانت بيانات إيجابية ومؤيدة.

أكثم نعيسة: نعم وكانت بيانات إيجابية وكنا نقول بوضوح أن يعني بشار يشكل أمل لنا وكنا ننادي يعني أنه نحن الآن إذاً يعني تمتد الأيادي الخيِّرة من أجل أن تتضافر الجهود يعني سواء داخل السلطة أو خارج السلطة لكن كل هذه النداءات يعني لم تجد آذان صاغية لدى السلطة يعني هذا من زاوية ومن زاوية أخرى أيضا يعني لم نشهد نحن يعني خلال السنة الأولى كنا نتكلم ونقول إنه يعني فيه، الرجل ليس معه عصا سحري هذا كلام صحيح قاله لا امتلك عصا سحرية يعني لكن بعد السنة الثانية أيضا كنا يعني ندافع عن هذه الأرضية في السنة الثالثة والرابعة يعني بدأنا نتساءل يعني لماذا لا تُتخذ خطوات حقيقية وعميقة داخل سوريا باتجاه الإصلاح يعني كما تُطلق الوعود وليس كما تطلق الوعود أيضا وإنما هناك فيه هناك متطلبات ومقتضيات دولية وهناك عصر هذا عصر نحن نعيش في عصر جديد هذا العصر له مقتضياته وله متطلباته وهذه المتطلبات تُقضى من الداخل السوري أن يتغير كما تغير كل العالم يعني فكنا فعلا نتساءل لماذا لم يتم ذلك؟ الحقيقة الفجيعة الأولى التي تلقيناها هو عندما تم اعتقال في ربيع دمشق يعني صحيح أن يعني مثقفين بعض المثقفين وأجهزة من المعارضة السورية يعني أنت تدرك يعني خلال ثلاثين عاما هذه المعارضة كانت يعني مُقصاة ومهمشة وملاحقة ومضطهدة والمجتمع السوري كان مضطهد وأيضا يعني لا يمتلك أي خبرة بالعمل السياسي ورأى أمامه فسحة من.. هامش من الحرية من يعني.. هامش معقول يستطيع الحركة به فيعني قام بما قامت به منتديات وغيرها وتكلم الناس أشكال وألوان يعني لكنهم كانوا في إطار الكلام كله يعني في إطار التعبير عن الرأي يعني مهما قالوا يعني فكانت فجيعة فعلا اعتقالات ربيع دمشق فجيعة يعني إلى الآن أنا أتساءل عن ما هو مبرر اعتقال عارف دليلة مثلا؟

سامي كليب: ما أن استقر قليلا النظام السوري الحالي بقيادة بشار الأسد حتى تبين للمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان أن أوضاعهم لا تزال صعبة ورغم الإفراج عن آلاف السجناء السياسيين وإلغاء بعض السجون ومنها سجن المزِّة إلا أن السجون السورية استمرت وبقي الحالمون بالانفتاح والحرية عُرضة للقمع أو السجن فهذه مثلا حال الاقتصادي الكبير عارف دليلة.

أكثم نعيسة: عارف دليلة يعني أحد الخبراء الاقتصاديين المهمين جدا في سوريا وقد يكون أيضا يعني معروف على المستوى الإقليمي على الأقل يعني إذا لم يكن على المستوى العالمي وكان يعني عارف دليلة من أهم المنتقدين للوضع الاقتصادي في سوريا بصورة خاصة وأيضا منتقدين الوضع السياسي يعني، فقط من أجل انتقاده يعني لأوضاع اقتصادية مزرية وطرحه لمجموعة من الاقتراحات فعلا اللي قد تُحسن الوضع الاقتصادي في سوريا وأيضا لانتقاده يعني الوضع السياسي في سوريا، مطالبته بوضع أفضل ومطالبته بالديمقراطية تم اعتقاله مع مجموعة في ربيع دمشق في عام 2000 يعني واعتُقل مع مجموعة منهم رياض الترك..

سامي كليب: مأمون الحمصي.

أكثم نعيسة: مأمون الحمصي اعتُقل بعدين، مأمون الحمصي ورياض سيف وفواز تِلُّو ومجموعة يعني من مجموعة ربيع دمشق المعروفة وحُكم على عارف دليلة تحديدا يعني بصورة خاصة حُكم عليه بعشر سنوات أشغال شاقة، الآن عارف دليلة يعاني يعني عديد من الأمراض وهو يعني على أبواب السادسة والستين يعني من العمر عُزل مباشرة بعد اعتقاله في غرفة خاصة ومُنع أيا كان من الحديث معه حتى هذه اللحظة يعني عندما قابلنا الذين تم الإفراج عنهم مؤخرا كانوا زملاءه من ربيع دمشق زملاءه، تعودت أني أنا لا يعني أتيحت لي فرص كثيرة للبقاء في الخارج يعني لا أستطيع أن أبقى خارج سوريا صعب، أما قضية المحكمة فهذه المحكمة أولا لا أعترف بها فهي غير شرعية وهي غير دستورية وحتى رئيس المحكمة ذاته قد أعفي من منصبه منذ خمس سنوات ومع ذلك هو الآن لا يزال رئيس المحكمة ويقوم بإطلاق الأحكام على الناس ويعني قضية إذا كانوا يريدون اعتقالي فليعتقلوني يعني هذه ليست حكاية تعودت يعني.

سامي كليب: والدتك ربما تشاهد هذه الحلقة وستقلق عليك.

أكثم نعيسة: نعم.

سامي كليب: يعني مجددا وهي مريضة حاليا، كيف يمكن أن تطمئنها عبر شاشة الجزيرة؟

أكثم نعيسة: يعني أنا والدتي أولا يعني امرأة شجاعة وهي امرأة أيضا في الداخل وفي جوهرها يعني امرأة ديمقراطية وهي أيضا مثلي تماما ترغب في أن تكون سوريا حرة يعني فهي لا تقلق عليّ.