- ذكريات الأهل والطفولة والدراسة
- حلم العودة للوطن عن طريق الكفاح المسلح

- خطف أول طائرة أميركية بتخطيط وديع حداد

- موقف السلطات السورية بعد انتهاء العملية

- خطف طائرة العال الإسرائيلية وتدريب المقاتلين



سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى مدينة صور الجنوبية اللبنانية. عام 1969 خُطفت طائرة أميركية وفُجرت في مطار دمشق تبين أن بطلة عملية الخطف هي سيدة فلسطينية بعدها بفترة خُطفت طائرة العال الإسرائيلية ولكن قُتل أحد الخاطفَيْن ونجت الأخرى وكانت هي السيدة نفسها بعد خمسة وثلاثين عاما على خطف تلك الطائرتين نستضيف هذه السيدة إنها المناضلة الفلسطينية السيدة ليلى خالد.

هذه هي ليلى خالد في صباها جميلة لا توحي بأي شيء غير عادي وهذه ليلى خالد بطلة خطف الطائرات بنظر العرب والإرهابية بالمفهوم الغربي رغم أنها لم تقتل راكبا في خلال عمليتيْ الخطف هي خطفت وآمنت بالسلاح ليأسها من الوسائل الأخرى وليأسها من العرب.

ليلى خالد: لما انطلقت الثورة هذا حلم عند كل فلسطيني أنا عندي حلم كان إنه بدي أرجع بدنا نرجع لفلسطين وبدنا نرجع لحيفا نقعد في بيتنا ونلاقي كل شيء إحنا محرومين منه فانتظرنا الأنظمة العربية بتترجع فلسطين ما رجعت فلسطين انطلقت الثورة أنا كنت مُدرسة في هاداك الوقت في الكويت فالتحقت بالمقاومة لتحقيق أول حلم في حياتي إني أحمل السلاح عشان الطريق لفلسطين.

ذكريات الأهل والطفولة والدراسة

سامي كليب: فلسطين دائما هي الأساس رغم الأصول اللبنانية لأهل ليلى خالد وهنا في هذا الحي في حيفا الفلسطينية ولدت وهذا ما بقيا من منزل أهلها الذي كتب عليه بالعبرية إنه آيل للسقوط فماذا تحفظ ذاكرتها من منزل أهلها؟

ليلى خالد: حافظة المطبخ ودرابزين الدرج بس درابزين الدرج لأنه كنا نمسكه وقت الاشتباكات عشان ننزل بتذكر الدرابزين بس ما بتذكرش الدرج في المطبخ سمعت إمي عم بتقول بدنا نروح على صور ففي أبوي جايبلنا زنبيل تمر زنبيل هو أش ومدور وفيه تمر وأنا كنت بحب التمر فتخبيت وراه هلا إمي صارت تنادي كان الجيران يساعدوها ينزلزنا لأنه إحنا كنا يعني ستة وكنا صغار ورا بعض فدوروا علي ما لقوني صاروا ينادوا أنا كنت أسمع هذه الحاكية بتذكرها تمام لما إجوا الجيران جابوني مش إمي جابوني من فوق لأنه السيارة عم تستنى بدها تأخذنا فقلت ما بدي أروح أحسان اليهود يأخذوا التمرات اللي جابهم أبوي، بهاي اللحظة لما نزلوني نزلت قذيفة على السيارة وتفجرت فقالوا لها ما تصرخي عليها لأنها حمتكم هي يعني إمي محضرة حالها لحد ما يرحلنا بدها ترحل المرة الثانية يوم ما رحلنا بتذكر أول واحدة مسكوني إلي عشان أنزل أقعد بالسيارة فأختي كان عمرها أربعين يوم حملت علبة البودرة وعم وأمي عم بتبكي فصرت أبكي إنه اليهود أحسن يخدوا علبة البودرة اللي تبعة أختي هاي بتذكر بتذكر ساعة ما وصلنا على صور إمي وصلت عند دار خالها هون بصور البيت وبيت فيه بستان البرتقال كان بعده عالشجر فإحنا يعني ولاد صغار شفنا الهاي عند المدخل الشجر جاي عند المدخل فجينا نقطف البرتقال أمي صفعتنا على إدينا وقالت هذا البرتقال مش إلكم ما بيطلع لكم تاكلوا برتقالكم بحيفا كرهت البرتقال عشان هاي الحادثة.

سامي كليب: وفي هذه المدرسة في مدينة صيدا اللبنانية الجنوبية تعلمت بعد ما هجر أهلها من فلسطين إلى مدينة سور حيث نصور هذه الحلقة وقد حرصت ليلى خالد أثناء مجيئنا إلى هنا على أن نمر إلى المدرسة مدرسة مراهقتها فهي هنا قادت أول إضراب لمناسبة ذكرى نكبة فلسطين وهذا ما تذكرته تماما حين التقت بإحدى مدرساتها السابقات وقبل أن نغادر المدرسة راحت تبحث عن صورة تخرجها عام 1962 فحينها وقبل انتقالها إلى الجامعة الأميركية في بيروت كانت قد بدأت تتأثر بأفكار عز الدين القسام الذي تحتفظ بصورة قبره تماما كما تأثرت بأفكار وأحلام تشيغيفارا وهوشيمن وجمال عبد الناصر وغيرهم.

ليلى خالد: إحنا أول شيء بالعائلة اتصلنا بأخويا الكبير اللي كان يدرس بالجامعة الأميركية وهو انتسب لحركة القوميين العرب فأخواتي تأثروا منه نظمهم بعدين هم نظمونا أنا وأخوي اللي أكبر مني كل واحد فينا بينظم اللي بعده جو البيت بشكل عام هو جو سياسي من أي زاوية يعني أبوي لا يعمل لما طلع من فلسطين وكان مريض، إمي كل الوقت كل ما نسألها عن أي إشيء محرومين منه تقول لأنه أنتم مش بفلسطين.

سامي كليب: طبعا سننتقل بعد قليل إلى قضية خطف الطائرات ولكن في البداية أيضا ذهبتِ إلى الجامعة الأميركية ومعروف آنذاك جو الجامعة الأميركية يعني مناهض لأي عمل سياسي عمليا داخل حرم الجامعة ولكن رغم ذلك بدأ العمل السري في الجامعة واشتبكتِ مع مديرة أو عميدة الجامعة آنذاك ما الذي حصل؟

"
جورج حبش ووديع حداد وهاني الهندي عمالقة العمل القومي العربي الذين أسسوا حركة القوميين العرب
"
ليلى خالد
ليلى خالد: أنا كنت صرت منتسبة يعني عضو بالحركة، بحركة القوميين العرب بس الجامعة الأميركية خرّجت الدكتور جورج حبش وخرجت الدكتور وديع حداد وهاني الهندي ويعني أنا بأسميهم عمالقة العمل القومي العربي لأنه أسسوا حركة القوميين العرب هناك أخوي كمان كان هناك وانتسب للحركة من الجامعة الأميركية يعني بغض النظر أنا رحت لهناك كنت بأوزع منشور لقيت مكتوب إلي إنذار في الـ (Box) تبعي بالبريد أخذته ومزقته أول شيء المرة الثانية حطولي إنذار مزعته وكبيته بعدين المرة الثالثة لقيت واحد واقف عند البريد وحاطين لي إنذار فأخذته جيت أمزعه قالي لا ما تمزعيهوش شرفي معي وهو تبع الأمن بالجامعة فأخذني عند (Teen Office) اللي هي مسؤولة بالـ.. بتقولي أنتِ قرأتِ البطاقة تبعتكِ؟ قلت لها أه شو أنتِ بتشتغلي بتوزعي (Pamphlets) قلت لها أه شو يعني (Pamphlets)؟ قالت لي بالجامعة الأميركية ما بتعرفيش شو معنى كلمة (Pamphlets) نادت السكرتيرة وقالت لها، قلت لها آه المنشورات يعني قلت لها شيء طبيعي طب ما أنا فلسطينية شو عم بأحكي، عم بحكي عن بلدي إن كان مناسب مش عارفة يعني أي مناسبة وزعنا منشور، أيوه بس أنتِ بتعرفي إنه بالجامعة ممنوع قلت لها لا معييش خبر عم البلا اقرئي قلت لها أه عم بأقرأ بس هذا مش سياسة هذا ما إله علاقة بالسياسة الواحد يحكي عن وطنه لا بتقولي أنتِ (Ex-Palestinian) أنتِ لبنانية حسب جواز سفركِ قلت لها بس أنا عربية يعني وبعدين شو على كيفكِ تقولي لي (Ex-Palestinian)، فلسطينية ونص.

سامي كليب: ويوما ما راح آخذ محلكِ.

ليلى خالد: آه قلت لها على كل حال يوما ما راح آجي آخذ محلكِ.

حلم العودة للوطن عن طريق الكفاح المسلح



سامي كليب: من تشرد الأهل في حيفا إلى مآسي اللجوء في لبنان راحت ذاكرة ليلى خالد تحفظ صور الذل والمهانة والمرارة ومن اجتماعات القوميين العرب إلى التثقيف السياسي والتدريب العسكري صارت ليلى خالد تبني لنفسها قصورا من حلم العودة إلى أرض الوطن كانت ليلى خالد تدرك أن طريق العودة لن تمر إلا بالكفاح المسلح ولكن بانتظار ذلك لابد من البحث عن لقمة العيش لها ولأهلها والأقارب وما أن شارف شهر أيلول عام 1963 على الانتهاء حتى قصدت الكويت تعمل في التدريس هناك تابعت نضالها السياسي وتأثرت بالثورة الجزائرية وبثوار فيتنام ومن هناك شاهدت وسمعت صور وأخبار الهزيمة العربية النكراء هزيمة عام 1967 ولكنها سمعت أيضا عن استشهاد وسجن رفيقات لها.

ليلى خالد: أول شيء في الشهيدة شادية بوغزالة استشهدت وهاي كانت أول شهيدة.

سامي كليب: وأخذتِ اسمها فيما بعد.

ليلى خالد: أه بعدين في كثير عدد من البنات يعني الرفيقات دخلوا على السجون مثل رسمية عودة وعائشة عودة، فاطمة برناوي، عبلة طه، عايدة سعد كلهم بنفس التوقيت يعني فترة دخلوا الرفيقات والأخوات على السجون فأنا هيك كنت أحس إنه يعني أنا قاعدة بالكويت بأكل وبشرب وبعلم يعني عادي وهادول بيفوتوا على السجون شو عم بعمل وأقول بديش أرد لا على الجبهة ولا على غيره ما هو أصلا ما سافرناش إحنا يعني بـ 1967 مكنش في طيران جيت أنا بي 1968 رحت شوفت الدكتور وديع حداد لأني بأعرفه من قبلها فقلت له أنا رايحة على الأردن ما بدي أقعد هون أخوي كان بعده يعني عم بيدور على شغل فبيقولي لا بدكِ تبقي في الكويت حتى تنظمي عشرة بدكِ تأسسي خلايا للجبهة الشعبية وطلعت وخليني بأروح على قال ما في هذا أمر رجعت، فرجعت عشان نظمت عشرين رجعت قلت له نظمت عشرين وسلام عليكم تقبلوا ما بتقبلوش أنا رايحة.

سامي كليب: دكتور وديع حداد طبعا يعني نشاهد صورة لكِ أمام قبره في العراق ويبدو إنه كان إله تأثير كبير عليكِ يعني نذكر فقط لمن لا يعرف من هو اليوم للأسف الدكتور وديع حداد إنه كان أحد أهم مهندسي العمليات العسكرية باسم الجبهة الشعبية وانشق عن الجبهة على ما يبدو كان انشقاق حتى شكلي يعني وهو..

ليلى خالد: لا ما انشقش هو عن الجبهة.

سامي كليب: يعني عمليا صار في خلاف إعلامي والجبهة عادت وكرمته في مهرجاناتها اللاحقة ما يشير إنه لم يحصل انشقاق فعلا ولكن كان إله تأثير خاص عليكِ بالنسبة للاتجاه العسكري؟

ليلى خالد: جدا يعني خليني هيك بتلخيص شديد وديع حداد رجل ذا عقل مفكر هو مش عسكري هو طبيب بس عقله عقل جنرالات.

سامي كليب: وجورج حبش طبيب.

ليلى خالد: آه وفي نفس الوقت أنا تعلمت من وديع حداد إنه ما في إشيء اسمه مستحيل كلمة المستحيل الغوها كان يقول بعدين مسألة الإخلاص وحبه للوطن شيء عميق جدا وديناميكي إنسان بيشتغل أربعة وعشرين ساعة يعني فهيك كان يقول هذا التعبير ركبي الدواليب بدنا نركض بعدين هيك شخص فعلا القائد اللي بيتميز بصفتين رئيسيتين الصلابة والحنان.

سامي كليب: بعد الكويت العودة إلى معسكرات التدريب تحديدا في الأردن وفي لبنان.

ليلى خالد: في الأردن.

سامي كليب: بلبنان ما صار تدريب عسكري؟

ليلى خالد: آه صار من نوع آخر بس التدريب الأساسي في الأردن.

سامي كليب: كان صعب التدريب وخصوصا إنه كنتِ متجهة عمليا إلى مراحل عمل عسكري فعلي وخطف طائرات؟

ليلى خالد: لا مكنتش بعرف بخطف الطائرات ولا أي شيء أنا كنت مخططه بعقلي إنه بدي أفوت على فلسطين يعني مقدرش أوصف أنا هلا يمكن الكلمات شوية أنا بقيت ثلاثة أيام ما نمت وأنا أمشي بالمعسكر أقول معقول الحلم صار حقيقة إنه أنا ماسكة سلاح وأطلّع فيه وأبوسه أد ما أنا فرحانة ما كان يشكل عندي إنه هذا صعب لا هذا كان الحلم عم يتحقق يبدأ ألاقيه صار حلو.

خطف أول طائرة أميركية بتخطيط وديع حداد



سامي كليب: كان على ليلى خالد أن تنسى أهلها في مخيمات التدريب فالفتاة الجميلة التي قررت أن تهب روحها لفلسطين المحتلة كانت مستعدة لكل أنواع التدريب بغية تحقيق هدف العودة وهكذا وبعد التدريب الدقيق على السلاح وعمليات خطف الطائرات كلفت بالمهمة الدقيقة مهمة خطف أول طائرة أميركية وكان مهندس تلك العملية القيادي الدكتور وديع حداد الذي رسم معها بدقة تلك العملية في منزله.

ليلى خالد: أنا دخلت على البيت قعدت بالمطبخ لأنه كل غرف البيت كان مسكرة فجاء علي هو مستعجل بيعرفني طبعا وأنا بأعرفه بيقول لي أنت مستعدة تموتي قلت له آه طبعا ليش ها السؤال؟ قال لي مش هو ده السؤال مستعدة تروحي على السجن قلت له وتاكلي أكلي وأبصر شو؟ قلت له طبعا أن مش أحسن من غيري يعني قالي طيب مستعدة تخطفي طائرة أنا صرت أضحك هيك تخيلت ماسكة طائرة على كتفي وعم بركض والعالم يلاحقني، فبيقلي ليه عم تضحكي؟ قلت له يعني تخيلت إنه هيك شو بيعرفني أنا بخطف الطائرات؟ قال لي لا يعني مستعدة قلت له طبعا مستعدة طالما أي مهمة أنا بتكلف فيها بعملها قال إيه بدك تشاركي بهيك عملية بس بدك تدربي قلت له طيب تركني وراح قال طب بعدين برجع ظليتني قاعدة أستناه وبعدين شو اسمه فات وقت طلع الناس اللي موجودة في الغرفة ودخلني وقعد يقول لي ليش بدنا نعمل العملية يعني هو قعد يشرح لي ليش..

سامي كليب: أه ليش شو السبب؟

"
عملية خطف الطائرة كانت كما رأى وديع حداد الوسيلة الوحيدة للضغط من أجل إطلاق سراح السجينات وتعريف العالم بالفلسطينيين
"
ليلى خالد: قال لي أنت يعني بتعرفي إنه فيه رفيقات وأخوات بالسجن بدنا نطلعهم الوسيلة الوحيدة نطلعهم فيها نخطف طائرة ونجيب يعني ناس ونبادل فيهم قلت له ممتاز عال أنا مستعدة قال وبعدين بدنا نطرح على العالم مضطرين السؤال مين هم الفلسطينيين؟ شاغلة فوق كل هذا ليش أنت بدك تقول لي طب ليش أنا ليش ماخدني أنا يعني إحنا بنآمن بدور المرأة عشان ما تحكوش إنه شو اسمه إنه يعني المرأة ملهاش دور في العمل وشعاراتنا إحنا بنطبقها يعني وراء العدو في كل مكان هذا هو لأنه العدو هو ملاحقنا في كل مكان والمرأة والرجل في معركة التحرير يدا بيد في معركة التحرير وهاي معركة هاي عملية بدك تعمليها قلت له آه أنا مستعدة، وكنت مبسوطة يعني إنه عم بيختاروني إلي يعني هذا شيء مهم يعني أنا كتير هيك انبسط وبدأت عملية التدريب هلا عملية التدريب أولا بدي أقرأ عن الطائرة يعني لازم أقرأ كيف بتشتغل الطائرة.

سامي كليب: كيف تركيبها في الداخل كيف.. الـ..

ليلى خالد: كيف أجهزتها شو هي وهذا له شو وهذا له شو بزبزت عيني طبعا وأنا أقرأ بعدين جاء واحد يحكي لي كيف بدنا نخطف الطائرة وكان يبقى حاضر الدكتور وديع يعني هلا بعد يومين حطوني في بيت وراحوا البيت مقطوع عنه المياه ظليت يومين مسكرة علي أنا شو فكرت إنه عم بيمتحنوني يعني عم بيمتحنوا صبري بس يعني لا في أكل لا في شرب شو بدي أغسّل وين ولا بعد يومين إجوا يفتحوا عليا الباب طبعا أنا محكتش ولا كلمة ورحت رحت على مكان آخر ولا جابوا أكل صرت أبكي بس شفت الأكل قال لي ليه عم تبكي؟ قلت لأنه صار لي يومين بلا أكل جعانة هلا أنا كنت هيك يعني كثير قليلة..

سامي كليب: واضح بالصور.

ليلى خالد: إنه طيب ليش ما قلتي شو مين بدي أقول يعني لمين أقول ما أنتم مسكرين الباب عليا، قلت له على كلا إنه بالسجن آه بقدر أقعد بلا أكل ما عندي مشكلة أنا كل فكري هذا امتحان هو لا هو كان مشغول يعني بعدين اعتذر لي إنه يعني واعتذر إنه أنا كيف نسيت إنه أنت..

سامي كليب: هو وديع حداد؟

ليلى خالد: آه إنه يعني إحنا تركناكِ هناك فكروا إنه فيه أكل بالبيت وما بيعرف فصار يصرخ عليهم للشباب يعني إنه أنتم عارفين مفيش أكل بالبيت وكيف ما بتقولوش يعني كان مشغول بشيء آخر ما يعرفش هو.

سامي كليب: 29 أب 1969 اتجهتِ إلى روما لخطف الطائرة كانت طائرة (TWA) أميركية رقم ثمانمائة وأربعين وطبعا ركبتِ بالطائرة وبدأت عملية الخطف يعني طبعا ربما الكثير نسي هذه العملية ولم نقرأ عنها على الأقل إلا في الصحف في هذا الأرشيف أود أن تشرحي لنا كيف حصلت يعني كيف تمت عملية الخطف في الداخل وهل ترددتِ هل خفتِ مثلا في لحظة معينة؟

ليلى خالد: أولا كنت أنا ورفيقي سليم وأنا كنت مكلفة بأني يعني أقود الطائرة إحنا بعد نصف ساعة بالهاي بنوقف نصرخ صوت على الركاب إنه يسكتوا ما حد يتحرك وندخل على غرفة القيادة المضيفة قاعدين درجة أولى فالمضيفة أجت عليا شو بدك تشربي وهيك قالت له ما جاي على بالي أشرب أي شيء لا بدك تشربي ما بديش أشرب أي شيء، فبعدين راحت جابت لي (Nuts) وهيك يعني مكسرات وأبصر شو بعدين قلت لها أنا حاسة حالي بردانه أعطيني شو اسمه الحرام رجعت مهو إحنا اللي بالدرجة الأولى قلال كنا ستة أشخاص خليناها لا فتحت باب غرفة القيادة هلا إحنا بنعرف غرفة القيادة مفتوح الباب ولتوصل الطائرة على أعلى ارتفاع اللي هو خمسة وثلاثين ألف قدم عن سطح البحر بس توصل لهذا بيكون مضى نصف ساعة تقريبا بس وصلت وقفنا صرخنا على الناس اللي بها الجماعة اللي بغرفة الدرجة الأولى إنه ما حد يتحرك ما حد يصرخ وهذا وركضنا أنا وإياه سليم المضيفة حاملة صينية وبدها تدخلها كلها للكابتن والـ (Crew) اللي جوه هي بس شافتنا هيك زتت ها الصينية وقلنا لها يلا روحي.. راحت، سليم طويل كثير فوقف بباب غرفة القيادة غرفة القيادة هيك يعني..

سامي كليب: لا يزال على قيد الحياة حتى اليوم؟

ليلى خالد: آه موجود في العراق عايش فهو سكّر علي الباب بيقول للكابتن هلا بدك تسمع الأوامر من الكابتن الجديد أنا منين بدي أمرؤ؟ أنا حاملة القنبلة وسحل المسدس لما ركضت سحبت المسدس جبته من رجله وحطيته بجيبتي يعني مش معقولة أفوت حاملة هو حامل مسدس مرأت من بين رجليه وهو عم بيقولوا إنك تتلقى أوامرك من الكابتن الجديد فأنا دخلت اطلّع في الكابتن هيك قلت له بتعرف شو هاي قال آه قلت له شو هذه قال هذه (Hand Grenade) يعني قنبلة مسكتها فتحتها قلت له خذ هاي (Souvenir) عمل هيك ما قبل سقط له إياها بحضنه قلت له أعطيني السماعات كان هيك يحطوها هيك الـ (Headphones) يعني حطيتهم وأخذت الميكروفون قعدت وراء هلا الكابتن كرسته واطي واللي بيقعد وراءه بيبقى فوق هو حطيت يدي على كتفه فعرّفته مين إحنا وليش بنعمل هيك كان أنا ماخدة اسم شادية أبو غزالة الشهيدة شادية أبو غزالة ومجموعة تشيغيفارا إحنا.

سامي كليب: وحتى في الطائرة كان معك كتاب لتشيغيفارا؟

ليلى خالد: هذا على الطريق بالمطار اشتريته وقعدت أقرأ فيه بأسأل شو اسمه.. المهندس بدي أفهمهم إنه أنا بعرف بالطائرة قلت له أد إيه معك بنزين قال لي بيقولي ثلاثة ساعات هيك قلت له كذاب إذا المرة الجاية بسألك سؤال وبتكذب بدي أكسر رأسك يعني بالضبط هيك حاكيت قال (I will Break Your Neck) لأنه الطائرة لازم يكون فيها هيك وهيك.. هذا كلام طيارين يعني ما بدك تعطيه إيحاء إنه بتعرفي سليم سكّر الأكسجين من فوق الباب غرفة القيادة في محل أكسجين عشان في حال قرر إنه يسكر الأكسجين بينزل لكل الناس إلا إحنا فنغمى كمان سكّرها ففهموا إنه هلا بديت أحكي مع إيطاليا ما صرنا بعاد معدش فيه إمكانية الاتصال فيهم أنادي عليهم قلت هاي الطائرة صار اسمها الجبهة الشعبية هذا هو الكود تبعها الجبهة الشعبية في فلسطين حرة عربية لك أن تتصور لما أسمعهم من تحت بكل اللغات لما ينادوا الجبهة الشعبية فلسطين حرة عربية وأنا مزقزق قلبي فرح بس هادي هوينه قدام فوق فلسطين وحكينا مع أثينا بعدين حكينا مع قبرص حكيت مع مصر بعيدة مصر يعني للصوت فقلت له غير لي حط لي على الـ (VHS) هيك هلا هذا يعني حوالي لي إياها صرت أحاول أحكي مع روما فمطلعش صوت صرت أجرب أحكي مع أثينا وكلهم في رسائل يعني مكتوبة وبأقرأها.

سامي كليب: هاي الرسالة كانت مكتوبة من قبل وديع حداد؟

ليلى خالد: مبقدرش أقول هو بس يعني في رسائل مكتوبة فكل هاي الرسائل كنت حطتها هون سحبتها والخريطة أعطيته إياها يعني قلت له شيل خريطتك وهاي خريطة الجبهة الشعبية يعني مهو بالطيران في خطوط بتمشي عليها كانوا محذرين يعني في التدريب إذا مشي على 225 درجة معناه بده يكون رايح على القاعدة الأميركية اللي في ليبيا بويلس فانتبهِ شوفي البوصلة طبعا أنا عينيه على البوصلة كمان إيه شفته عم بيحول على 225 قمت أنا من فوق رأسه مسكته ولفيتها الطائرة صارت تعمل هيك بيقولي ليش عملتِ هيك قلت له اسمع بدك توصل سليم ولا لا أنا قلت لك كل شيء بتكونوا سالمين ورايقين طالما بتسمع الكلام بس ليه أنت رايح على هذا أنا قلت لك اقرأ خريطتي مش خريطتك قال (Sorry) أنا مش قاصد ولا أي شيء بس زي ما بدك سألت بقوله لهذا (Co-Pilot) ليش شو اسمه ليش أنت عم تشرب أنا بطلبك لك اللي بدك لقيته بيقولي ما بدي قلت له ليش هيك بتحكي؟

سامي كليب: يعني كانوا اثنين من جنسية أميركية؟

ليلى خالد: ثلاثة أميركان هلا الكابتن عرفت مات هو كارتر اسمه جورج كارتر (Co-Pilot) بعده موجود وما بيقبلش يحكي مع حدا إذا حد بيسأله والمهندس أسود هو صار متدين.

سامي كليب: بعد العملية؟

ليلى خالد: لا هذا هلا حديثا أنا عرفت هاي المعلومات المهم صرت أحكي مع مصر فهو اللي على البرج صار مثل المصروع الله إيه ده مين دي؟ أبصر شو أقوله الجبهة الشعبية فلسطين حرة عربية بردش عليك إذا خاطبتني بنفس الكود وصار يقول الله يا جبهة يا شعبية يا فلسطين يا حرة يا عربية رايحين فين قلت له رايحين زيارة على فلسطين قال إيه ده دي مجنونة اللي فوق ولا إيه؟ هيك كان يحكي أنا سمعته بس هو بطل يقدر يسمعني.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: ابتعدت الطائرة الأميركية المخطوفة عن إيطاليا ارتفع اسم فلسطين الحرة العربية فوق الأثير ثم اتجهت فوق أثينا ثم قرب مصر ولكن اللحظة الحاسمة كانت حين وصلت فوق فلسطين فهناك انطلقت الطائرات العسكرية الإسرائيلية تحاول تطويقها بينما ليلى خالد ورفيقها سليم يحلقان فوق المدن والقرى التي طالما حلُما بالعودة إليها انخفضت الطائرة قليلا فوق البيوت فبانت فلسطين واضحة تماما.

ليلى خالد: بهذه اللحظة أنا شفت وجهه أبوي ميت بس مبتسم وكان يحاول قبل خمس سنين يحاول يشوف أمه ما شافها ومات أبوي وأمه ما عرفت وأمه ماتت ويعني ومعرفتش إنه ولادها بره ماتوا فصار اللي تبع البرج يصرخ يسب يعني صار يسب لي وأنا صرت أسب له وقلت له بدك تقول هاي غصبا عن راسك بعدين طرت (كلمة غير مفهومة) وحطيتها على السماعة قلت له إحنا مبسوطين (ًWhat Can You Do About It) يعني الكابتن يقول لي طيب شو أعمل هلا المطار المَدرج كله مسكر دبابات و(Tanks) وهيك وكله مسكر ما في قالي وين أهبط؟ مقدرش أهبط قلت له طيب لف أنا هيك بشكل يعني..

سامي كليب: عفوي.

ليلى خالد: عفوي بقول له يلا بدنا نعمل زيارة فوق بلدنا مبعرفهاش لا أنا ولا سليم ما نعرف فلسطين الست عيون كانوا عم بيلفوا مع أيدي صاروا وصار يقولي يا كذا.. يعني بالإنجليزي قلت له (You Son of A..) يعني بدك تسمع بدك تقول الجبهة الشعبية فلسطين حرة عربية مكنش يقول إلا الـ (Co-Pilot) المساعد يقول لي أعطيني بس السماعة شوي أخدها مسك هيك الجبهة الشعبية فلسطين حرة عربية طبعا بالإنجليزي بيحكي هاي الجبهة الشعبية فلسطين حرة عربية إذا ما بتردوا علينا تتفجر الطيارة غطي الميكروفون قلت له مين قال لك تقول هيك قال لي عشان يقول ولا سمعت هاداك يقول (Popular Front Free Arab Palestine) قلت له عيدها مش سامعة خليته يعيدها ثلاث مرات وطبعا هذا الكابتن يعني أنا بدي أشوف فلسطين انسينا الحكي قمت أنا طبيت على راسه كان عبطني أطل من شباك الطيارة من غرفة القيادة من قدام أطل هيك وسليم فوقي طابب عم بنتفرج والكابتن تحت ما يقول رقبتي إحنا ولا سمعناه عم بنتفرج وأقول له دور وخايف من إيدي وبعيدن رفع راسه قالي بقول لك (Please) ارفعوا حالكم عني عشان أعرف أشوف والطيارتين عم بيروحوا وبيجوا حوالينا بس كل إيش بنشوفه على الأرض قلت له طيب يلا بدنا نروح على حيفا قال لا من تل أبيب لحيفا شو ثلاث دقائق مش خمس دقائق وقلت له كمان لففني زيارة لحيفا وهذا سليم يقول لي شو بتجنن حيفا أد حلوة، هو من حيفا كمان، بعيد كنت عم بأقرأ رسالة للمعتقلين إلى شعبنا وهيك يعني كمان هاي الرسالة..

سامي كليب: شو كانت بتقول الرسالة بتتذكري؟

ليلى خالد: كنت عم بخاطبهم بالاسم لرفيقاتنا ولرفاقنا وللمعتقلين إنه المقاومة يعني الثورة انطلقت من أجل التحرير يعني بلادنا بس بدنا نحرركم أنتم بالأول ويعني بمعنى أنه يعني غصبا عن إسرائيل وهاي البلاد بلادنا وأنتم الصمود وأبطال يعني هذا الكلام وكنت أخاطب بالاسم وإنه شادية أبو غزالة اللي استشهدت هتيجي من الجو من البحر ومن الأرض كمان مرة وكملنا نمشي إلى الشمال صرنا فوق حيفا ونشمي شوي اللي بسمع مطار بيروت بالبرج عم بيحكي مع مطار الشام يقول له في هاي طيارة مخطوفة ومعها طيارات إسرائيلية شو هادول وين رايحين إلا بيقول أنت جاية لعندنا قلت له لا أنتو أخدتم حصتكم بلبنان كانوا مدمرين ثلاثة عشر طيارة لا مش عندكو إلا بيقولوا هداك السوري لوين راحين قلت له أنا بعد شوي بقول لك.

موقف السلطات السورية بعد انتهاء العملية



سامي كليب: اتجهت الطائرة شمالا انتشر الخبر في كل وسائل الإعلام في العالم تبين أن قائدة العملية هي ليلى خالد التي استطاعت إيصال الرسائل من الطائرة واكتشف العالم خطورة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هبطت الطائرة الأميركية المخطوفة في دمشق وتم تفجيرها بعد إنزال الركاب منها سلمت ليلى خالد ورفيقها سليم نفسيهما للسلطات السورية التي تعاملت معهما على كما يبدو بشيء من الفظاظة في بادئ الأمر فسوريا اعتقدت أن مصر هي التي تريد توريطها بهذه العملية.

ليلى خالد: يعني أول يوم أخدونا على المخابرات الجوية طبعا معرفتش وين أخدونا يعني وصار التحقيق بالمطار وكان اللي عم بيحقق معنا يعني كان هيك طبعا مزعوج وبيصرخ..

سامي كليب: بيتهمكم بالإرهاب؟

"
رغم إن سوريا تدّعي بأنها ضد الإمبريالية، والطائرة المخطوفة أميركية، فإن الضابط السوري الذي حقق معنا أبدى امتعاضه وغضبه من فعلتنا
"
ليلى
ليلى خالد: لا لا هو شو قال ليش أجيتوا على سوريا هيك بيحكي ليش أجيتوا على سوريا؟ قلت له أنا مفكرة حالي نازلة مضبوط بسوريا يمكن نازلة بإسرائيل وأنا معييش خبر قال لي أنتي جاي تتمسخري قلت له لا المفروض أنك متحكيش هيك أنت ليش نزلنا بسوريا ما أنتم بتقولوا ضد الإمبريالية وهاي طيارة أميركية شو يعني إلا بيقول لي لا مش هيك على كلا بعدين نتفاهم قالت له طيب زي ما بدك وين مين جابك مين دربك؟ قلت له ما دخلك في على المزة قال لي شو قلت له على المزة قالي شو على المزة؟ يعني قلت له هيك قالوا لي بالجبهة قالوا لي بدك تروحي على المزة وتاكلي أكلة شو بدك أحكي لك من هون من المطار لروح على المزة.

سامي كليب: بعد فترة في السجن في سوريا تعرفتِ على مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري السابق..

ليلى خالد: كان رئيس أركان.

سامي كليب: كان آنذاك رئيس أركان طبعا وكيف كان اللقاء معه هل رحب بالعملية هل كان متعاطفا معكم؟

ليلى خالد: هو رحب كثير في وفي سليم أهلا وسهلا بالبطلة قلت له شو والبطلة هيك بتعاملوها وبطلعوا الإسرائيليات؟ لا بيقول لي معلش سامحينا بهالشاغلة بس بتعرفي هيك إنه قيادتك عملاء مخابرات أميركية قلت لا والله ما بعرف إذ أنك بشتغل أنت وياهم، منتبهش هو للكلمة قال لي شو يعني بشتغل أنا وياهم قلت له يعني مين بده يعرف عملاء المخابرات إلا العملاء اللي زيهم قال لي شو؟ على كل هاي مزحة قلت لا مش مزحة اللي بيحكي عن قيادتي هيك بده يسمع هذا الجواب، على كل إمتى بدكم تخدوني على المزة قال لي ليش من ساعة ما وصلي بدك تروحي قلت له أنا هيك قالوا لي الجبهة قال مين اللي قال لك قلت له مش مهم تعرف وكنت نمرودة.

سامي كليب: المعاملة كانت سيئة؟

ليلى خالد: في الأسبوع الأول حطونا بالزنازين تحت الأرض ما شوفنا حدا مكناش نشوف إلا الحرس وبعدين أضربنا عن الطعام مكلناش وبعدين حطونا في بيت ودللونا.

سامي كليب: الغريب أنه فيما بعد الرئيس السابق حافظ الأسد وكان آنذاك وزيرا للدفاع هو الذي أبلغكم أبلغكما بالأحرى كنتما فقط اثنين بالإفراج عنكما تتذكري اللقاء مع الرئيس الأسد؟

"
قلت للرئيس الراحل حافظ الأسد لما رحّب بنا: لا تقل إننا في بلدنا سوريا لأنك لو قلت ذلك سنتوقف عن النضال
"
ليلى خالد: أول إشي هو يعني كثير رحب فينا وقال أنتم في بلدكم بتقدروا إذا بتحبوا تتفرجوا على سوريا قلت له لا ما تقولناش إحنا في بلدنا لأنه بنبطل نناضل وقال على كل أهلا وسهلا فيكم أنتو هلا خلاص يعني بتقدروا تطلعوا فأنا هيك يعني بدي أتمازح معه قلت له بس المرة الجاية لما تستقبلونا مش بهالطريقة نقعد بالزنازين وبعدين بالبيوت ويتسكر علينا ومش عارف شو قال لي إيه أنتِ بدك ترجعي المرة الجاية قلت له إيه بس هالمرة عن طريق البحر قال لي نعم؟ طبعا هو يعني شخصيته كثير..

سامي كليب: هادئ.

ليلى خالد: هادئ.

سامي كليب: ورزين.

ليلى خالد: قال على كل بتظلك أنتِ بطلة وإحنا بنحترمك وبنحبك قلت له ليش عاملتونا قال لي معلش في مسائل دولية بعدين راح تصيري تفهميها.

خطف طائرة العال الإسرائيلية وتدريب المقاتلين



"
توجهت ليلى خالد إلى فرانكفورت مع مناضل نيكاراغوي اسمه باتريك أرغويلو بعد أن قررت الجبهة خطف طائرة أخرى، وكانت هذه المرة عملية خطف طائرة العال الإسرائيلية
"
سامي كليب
سامي كليب: فضلت ليلى خالد آنذاك ألا تفهم المسائل الدولية التي أشار إليها حافظ الأسد استمرت على يقينها بأن الكفاح المسلح هو الطريق الأسلم إن لم يكن للحل فعلى الأقل لفت نظر العالم إلى قضية فلسطين افرج عنها في سوريا فعادت إلى الأردن إلى مخيم الوحدات وكانت شرارات الصراع بدأت تظهر بين الملك حسين والمنظمات الفلسطينية ومرة ثانية قررت الجبهة الشعبية إرسال ليلى خالد إلى أوروبا لخطف طائرة أخرى وذلك بعد أن قصفت إسرائيل منزل مهندس عمليات الخطف وديع حداد أُجريت ليلى خالد عدة عمليات جراحية لتغيير شكل وجهها ذهبت إلى فرانكفورت مع مناضل نيكاراغوي اسمه باتريك ارغويلو حيث قادت هذه المرة عملية خطف طائرة العال الإسرائيلية ولكن العملية انتهت بمجزرة.

ليلى خالد: نفس الشيء إحنا بعد يعني بنعرف شو خط الطيران بده يمر من فوق غلاسكو من أميستردام فوق غلاسكو فوق المحيط هذه بتاخد تقريبا بين نص ساعة لثلاثة أرباع ساعة بنوقف بنصرخ على الناس محدش يتحرك أنا بأشيل القنابل معي قنبلتين باتريك معه مسدس وقنبلة وبأفتحهم قدام الركاب بقول لهم محدش يتحرك، باللحظة اللي وقفنا فيها عملنا هذه الحركة بدؤوا يطلقوا النار علينا بس ما أصابونا.

سامي كليب: مين كانوا؟

ليلى خالد: رجال الأمن وركضنا باتجاه غرفة القيادة باتريك بيقول لي يعني أنا بحمي ظهرك وركضت أنا لقدام، وإطلاق نار مثل كأننا على الأرض المضيفة مسكت برجلي يعني فتحت الباب فكرت الباب مفتوح أنا بأعرف أنه باب غرفة القيادة مقفل مبينفتحش فتحته وله باب هيك بين يعني بين الدرجة الأولى وبين غرفة القيادة فَبَفَرِّجها القنابل إنه مفتوحة يعني للي يطلع علي من باب يعني من العين السحرية تبعة باب غرفة القيادة وإجت المضيفة تخبط على الباب وتقول القنابل مفتوحة تصرخ قلت لها روحي هيك ودفشتها بعدين قلت له هيك رفعت يدي وقلت لهم بعد للثلاثة إذا ما بتفتحوا الباب طبعا بصوت عالي كثير إذا ما بتفتحوا الباب بأفجر الطيارة قلت هذا الكلام بس مكنش هذا القصد حتى يفتحوا الباب وتقف وراء طخ طخ كثير يعني وناس بتصرخ وبيزعقوا وأنا مش عارفة مش شايفة شو عم بيصير في لحظات حد بيضربني على رأسي واثنين بيهجموا علي وماعدتش صحيت.

سامي كليب: وشو صار بالقنابل؟

ليلى خالد: صحيت مرة وكنت أغمى وأصحى.. عم بعض ماسكين لي أيدي وعم بعض اثنين ماسكين على يدي والأيد الثانية ما فيها شيء علشان أفلت أيدي يبدو من غير وعي فكرته إن إحنا عم بنكرفت بالهواء إلا جاء واحد وهيك بعد الناس وشد شعري هيك مسكني من شعري أنا حاطة بروكة شعري كثير قصير أنا بس شفت هيك ودم نازل منه ضحكت قلت ليش ضحكت ما بعرف ليش أن منظره كان بيضحك هلا بطلت عارفة شو عم بيجري..

سامي كليب: يمكن من الخوف كمان لا؟

ليلى خالد: لا ضحكت لأنه أنا فكرت عم بنكرفت بالهواء يعني بقول يعني ما أهون هيك كيف الواحد بيموت كل الناس بتدوس علي واللي بيخبط واللي بس إيش هذا بين إغماء وصحو عم بأنضرب يعني بالرجلين وبعدين هذا الرجال هيك لما شاف إنه حامل شعر باروكة بعَّد الناس وقام نط ونط على صدري حسيت إيشي تكسر بعدها صحيت عم بيربطوا فيا، طبيني على وجهي، عم بيربطوا فيا، عم بيشلحوا كرافتات وبيربطوا يدي وراء ظهري وربطوا لي رجليّ وجروني عند المقاعد حطوني هيك وقعدوا اثنين حطوا رجليهم علي، شفت باتريك بهاللحظة مرمي على الأرض عيناه مفتوحة هيك وعم بيتنفس بصعوبة شديدة جاء واحد حامل مسدس حطه بظهره وأطلق أربعة طلقات..

سامي كليب: يعني كان لا يزال على قيد الحياة؟

ليلى خالد: آه كان عم بيتنفس بس كان عم بينزف وعم بيتنفس بصعوبة يعني هيك وفاتح عيناه كثير أنا يعني بعد مش واعية شو هذا اللي شو عم بيصير بعدين سمعت واحدة بتقول لما جاء هذا وحط رجله على هيك وطخ أربع طلقات بظهره هون تقريبا واحدة امرأة بتصرخ وتقول (Stop Bloodshed) هي بعدين جاء واحد حامل قنينة ويسكي وطبشها على رأسه وصار نفسه أقل أنا فكرت إنه هلا أنه بدهم يقتلوني غمضت عيني رجعت فتحت عيناي ولا شوية مفيش لحظات ألا كل الناس بتنطب لقدام اللي قاعدين حاطين رجليهم علي طبوا لقدام والطيارة نزلت على الأرض يعني أنا صرت أقول وين إحنا يعني المفروض لأن إحنا فوق المحيط طيب وين الأرض اللي نزل عليها ما قدرت أقدر يعني فكرت حتى يعني عم بهلوس.

سامي كليب: ونزلت الطائرة في بريطانيا طبعا شو كان سبب هبوطها في بريطانيا؟

ليلى خالد: هلا طلع إن الطيار مش رايح فوق غلاسكو رايح فوق المانش يعني مغير خط الطيران تبعه فأنا شفت المياه لما توقف خلاص بنعرف أنه إحنا فوق المحيط بعد ثلاثة أرباع ساعة بنعرف وين صرنا فوق المانش قريب على لندن أقرب نقطة كانت لندن فهبط فيها.

سامي كليب: في بريطانيا تدخلت الشرطة ورجال الأمن البريطانيون طبعا وحاولوا انتزاعك من أيدي أو براثن الإسرائيليين كان على ما يبدو حصل اشتباك بين الطرفين؟

ليلى خالد: مسكوني الإسرائيليين من هنا والبريطانيين من هنا وقفوا على الباب وهادول يشدوا وهادول يشدو كل ما يشدو يطقطقوا عظامي المكسرين ضلوعي كانوا مكسرين فأغمى بس هادول ويصرخوا هادول يقولو هاي الينا وهاي يقولوا هاي إلينا وهنا على القانون ومش عارف إيش وبس أنا ما كنتش بأستوعب بس كنت عم بتخانق، وبعدين اللي سمعت واحد بيقول (Catch Her) وزتني بالهواء وواحد زقطني من تحت دوغري حاطوني بالسيارة كان باتريك بالسيارة حاطين له الأوكسجين والسيارة مشيت بسرعة مفيش دقائق إنه بيقولوا (Passed Away) يعني..

سامي كليب: توفي.

ليلى خالد: أنا صرت أصرخ وبعدين قلت لهم فكوني.. ففكوني وحطيت يدي عليه هيك وكله دم هو هيك وكنت أحكي كنت عم بأبكي بشكل هستيري وقلت له مش أنت اللي لازم تموت ليش مت هيك كنت عم بأعمل هلا كنت بحكي بالعربي ليش تموت، بعدين زي كأنه هيك ايش باللاوعي انه باتريك ما بيعرفهش عربي فصرت أحكي بالإنجليزي إن البريطانيون قالو لي بهاديك اللحظة كيف كنت عم بأتصرف أحط هيك على محل الدم ما بيطلع وأمسح بوجهي وأقوله قوم مش أنت اللي تموت أنا اللي لازم أموت أنا الفلسطينية أنا اللي لازم أموت، كثير كان مؤلم إلي يعني هذه اللحظة لأنه قبل ما نقوم نخطف الطيارة بيقولي.. أنا بأقوله معرفونيش فبيقولي شو أنت (Queen Elizabeth) يعني قلت له لا وشوشته أنا فلانة اطمئنيت أنه التغيير اللي صار في وجهي حتى قال أنا طول الوقت أطلع فيكِ واقول هذا الوجه شايفه بس ما قدرت أقدر بعدين قالي أنا جوعان في معايا (Box) من الطائرة اللي قبلها قلت له قالي أعطيني آكل قلت له هلا بتصير الطيارة حسابنا اللي بدك إياه بتصير تأكله فكثير عز علي إنه مات جوعان يعني بس أتذكره لباتريك هيك بأشعر إنه كان لازم هو يعيش حتى قبل ما نقوم قالي بعد عشر سنين إحنا راح ننتصر وراح أعزمك.. لأنه ما بيعرفني قبل ولا أنا بعرفه بس إحنا التقينا في.. فيعني هيك بس على كل هو شهيد لقضية عادلة.

"
قام شاب آخر بخطف طائرة بهدف الضغط على لندن للإفراج عن المناضلة الفلسطينية ليلى بعد أن كانت اعتقلت إثر عملية خطف طائرة العال الإسرائيلية
"
سامي كليب
سامي كليب: قُتل باتريك ارغويلو واعتُقلت ليلى خالد في بريطانيا حيث جرى التحقيق معها ولكن شابا آخر خطف طائرة واستطاع الضغط على لندن بغية الإفراج عن المناضلة الفلسطينية وهكذا كان وعادت ليلى خالد إلى مصر فالأردن ولكن هذه المرة وبما أن وجهها صار على الصفحات الأولى لصحف العالم أو كتابا ترجم إلى معظم اللغات وكتبه جورج حجار فإنها باتت غير قادرة على السفر عبر المطارات فراحت تدرب المقاتلين ثم تزوجت وأنجبت ولدين تزوجت ثلاث مرات كان آخرها مع مناضل مثلها هو طبيب وكاتب وضع الكثير من الكتب حول القضية الفلسطينية والكفاح المسلح. ليلى خالد تعيش حاليا في الأردن وتعمل في الحقل النسائي الفلسطيني وذهبت مرة واحدة إلى غزة مع المجلس الوطني الفلسطيني ولكنها لا تزال تحلم بفلسطين وبالعودة إليها وتعلم ابنة شقيقها والتي أخذت هي الأخرى عنها اسم ليلى تعلمها أن الهدف يبقى فلسطين صحيح أن أهلها من هنا من صور ولكن التزامها وحياتها وقضيتها هناك في فلسطين المحتلة.

ليلى خالد: أنا صور يعني صور عندي زي حيفا لكن مش راح أتخير ولا مرة بين صور وحيفا لأني أنا بأقدر آجي على صور في أي وقت بس حيفا اللي ما بقدرش أرجع عليها فلذلك راح أختار أن أرجع إلى حيفا بتصير سهلة آجي بساعة أكون واصلة على صور.

سامي كليب: وحين تأتين إلى صور طبعا تتذكرين كل فترة طفولة فترة النضال فترة التدريب وأعتقد أنك تتذكرين أيضا قدر الأهل على الأقل.

ليلى خالد: طبعا.

سامي كليب: وخبرتيني قصة قبل التصوير أود أن ترويها لنا يعني كيف زرعتِ جزء من منزل الأهل على قبرهم اليوم هنا؟

ليلى خالد: في شاب راح على يعني أكيد هو سويدي راحوا على بيتنا بحيفا..

سامي كليب: فريق تصوير.

ليلى خالد: فريق تصوير فجابوا لي بلاطة وحجرين من البيت بِنت أخويا كانت عندي هاي هون ساكنة فأعطيتها حجر قلت لها فتفتيه وازرعي في قبر أمي وأختي وأخويا وأخويا وحطي لهم هذا من حيفا من بيتنا.

سامي كليب: وهنا في أحدى مقابر مدينة صور الجنوبية اللبنانية انتهى لقاءنا مع ليلى خالد التي كانت تسمع وهي طفلة أمها المدفونة هنا أو والدها المدفون في المقبرة المجاورة يقولان لها أنهما أمضيا أفضل أيام حياتهما في فلسطين وأنهما لابد سيعودان يوما إلى هناك، وهي ليلى خالد التي ودعتها فيما شمس صور تغيب عن المدينة وعن حيفا فهي باتت اليوم وبعد سنين نضالها الطويل تحلم على الأقل بأن تُدفن هناك لو ماتت أو قُتلت هنا فعازر وايزمان كان قال لن نترك لهذه السيدة أي مكان آمن تنام فيه في بيروت.