- كريستان شينو.. من القاهرة إلى عمّان
- كريستان شينو وقضية المقاومة ضد إسرائيل
- الاختطاف وبداية المحنة في العراق
- المفاوضات وطبيعة وتنظيم الخاطفين
- انتهاء الأزمة وغموض التسوية

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، لولا نعمة الله وموقف فرنسا من الحرب على العراق لكان ضيفنا اليوم إما مقطوع الرأس أو مرميا في حفرة في العراق وبعد حوالي أربعة أشهر من خطفه هناك خرج متعاطف مع المقاومة العراقية، لماذا خُطف؟ وكيف عاش تلك التجربة الصعبة؟ ولماذا أفرج عنه؟ هذا ما سنعرفه اليوم مع الرهينة الفرنسي السابق الزميل كريستان شينو.. بأن تخرج كريستان شينو من معهد تأهيل الصحفيين في فرنسا حتى قرر الذهاب إلى مصر للقيام بخدمة العالم وفي مصر اكتشف أنه مأخوذ بالشرق الذي لم يفارقه سوى حين خطف في العراق مع زميله جورج مالبرينو، في القاهرة عمل كريستان شينو بالصحافة المحلية ثم راح يراسل صحف وإذاعات فرنسية ومن هناك ترسخت عنده بذور اللغة العربية التي تعلم بعض أصولها قبل أن يوصل رحلته العربية إلى الأردن وبين دولة عربية ومحطة فرنسية كان كريستان شينو يُصدر مع جورج مالبرينو أو لوحده عدد من الكتب حول العراق وصدام حسين ومشاكل المياه في الشرق الأوسط وحول القضية الفلسطينية تاريخا وحاضرا وفي كل ما كتب جاءت مؤلفاته متعاطفة ضمنيا مع القضايا التي كتب عنها فبدأ أولا عن تجربته المصرية.

كريستان شينو.. من القاهرة إلى عمّان

كريستان شينو- صحفي– رهينة فرنسي السابق في العراق: كان في سنة ونصف كصحفي في إطار خدمة تذكارية فرنسية، كان في اتفاق تعاون بين مصر وفرنسا وأنا كنت صحفي في الجريدة (كلمة بلغة أجنبية) بمبنى الجمهورية والمساء.. جرائد مصرية مشهورة سنة ونصف وبعد ذلك كنت صحفي وكنت بشتغل في إذاعة فرنسا وجرائد وست فرانس ومجلة (كلمة بلغة أجنبية) بس طبعا كانت الظروف صعبة بالنسبة لي عشان أنا كنت ببداية الشغل الصحفي.. وطبعا لما أنت تبدأ الشغل والمهنة ما في تجربة ما في(كلمة بلغة أجنبية)..

سامي كليب: ما فيه خبرة طويلة.

كريستان شينو: خبرة صح.

سامي كليب: يعني بتكون ظروف الحياة صعبة عادة من هيك وضع.

كريستان شينو: وخاصة في هذه الفترات بمصر ما فيه أخبار كثيرة، يعني في 1989..

سامي كليب: ما كان فيه كثير يعني.

كريستان شينو: و1992 كان فيه الحرب في الخليج، بس قبل كان في الساحة الفلسطينية في الانتفاضة، في مصر ما فيه شيء كثير وأنا تركت مصر في 1992 وبدأت الأحداث، مثلا الإسلاميين.. العنف بين الإسلاميين والحكومة.. السلطة.

سامي كليب: طيب في مصر قرأت مثلا إنك كنت تجتاز شوارع كثيرة وطرقات طويلة من أجل أن ترسل فاكس أو مقالك إلى فرنسا وكان.. يعني عشت زي المصريين كما يقال.

كريستان شينو: يعني تقريبا وخاصة الآن الصحفيين، فيه كمبيوتر فيه موبايل تليفون، فيه إنترنت.. بس في هذه الفترات يعني الـ 15 سنة اللي فاتت.. يعني ما عندي كمبيوتر، ما عندي موبايل..

سامي كليب: بس كنت سعيد بحياتك بمصر؟

كريستان شينو: طبعا كنت شباب.. شاب يعني.

سامي كليب: ولازلت شاب.

كريستان شينو: شكرا بس أنا (Ok) بالنسبة للفلوس والشغل كان صعب، بس بالنسبة لحياتي كانت ممتازة جدا عشان اكتشفت الحياة بمصر.. بالقاهرة وخاصة الناس، الشعب المصري شعب طيب، شعب لطيف واكتشفت كمان اللغة.

سامي كليب: العربية.

كريستان شينو: العربية والأصدقاء..

سامي كليب: قبل الذهاب إلى مصر لم تكن تعرف أي شيء عن اللغة العربية؟

كريستان شينو: صفر.

سامي كليب: درست فترة في مصر طبعا وعدت إلى فرنسا وبدأت تتعلم قواعد اللغة العربية.

كريستان شينو: في مصر أنا أخذت دروس خصوصية وطبعا في الجريدة (كلمة بلغة أجنبية) في الجمهورية.. كان الموظف في الجريدة بيحكي عربي فقط، لو أنت بتشتغل مع ناس فقط بيحكوا عربي لازم تحكي عربي.. لو بدك تفهمه يعني.

سامي كليب: طيب بعدها عدت إلى فرنسا طبعا.. كانت الظروف صعبة في مصر، عدت إلى فرنسا وبدأت العمل أيضا كمتعامل يومي أو (كلمة بلغة أجنبية) كما يقال باللغة الفرنسية والكتاب الذي فتح لك الأبواب كان عن المياه.. مشكلة المياه في العالم العربي، بعد الكتاب عدت وذهبت إلى عمّان واخترت عمّان..

كريستان شينو: شهرين.

سامي كليب: شهرين للعيش هناك، لماذا اخترت عمّان وما هي ذكرياتك في هذا البلد؟

كريستان شينو: نفس الشيء بالنسبة لمصر كان صدفة.. مكتوب يعني، ما بعرف بس كان فيه شغل شهرين في جريدة في مجلة باللغة الإنجليزية أردنية أسمها (The Star) النجم وفي هذه المجلة في صفحة بالفرنسية وكنت بشتغل شهرين هناك عشان كان في واحد صحفي فرنسي ترك الشغل ويعني كانت الوظيفة فاضية لمدة شهرين.

سامي كليب: محدودة جدا.

كريستان شينو: محدودة وجئت من فرنسا لشهرين، كنت بشتغل هناك وفي هذه الفترة كان في العودة من الجيش الفلسطيني من العراق، من مصر، من كل أنحاء الشرق الأوسط إلى فلسطين وخاصة في أريحا.

سامي كليب: وبدأت تتعرف عليهم.

كريستان شينو: بالضبط.



كريستان شينو وقضية المقاومة ضد إسرائيل

سامي كليب: على كل حال من خلال هذا التعرف وضعت كتابا جيدا جدا في الواقع وسأقول لك لماذا هو جيد، فقط أود أن يراه المشاهدون وأسمه الفلسطينيون أو فلسطينيون بين عامي 1948 و1998، أهمية الكتاب في الواقع أنك صحفي فرنسي وكل الشهادات التي جمعتها في هذا الكتاب.. يعني أيضا بعض المناضلات الفلسطينيات السابقات بعض المناضلين السابقين، بدا الكتاب وكأنك متعاطف ومؤيد للقضية الفلسطينية ما الذي جذبك للأمر؟

كريستان شينو: صح ولازم أن أقول أنه هذا الكتاب... أنا بشتغل مع جوزيفين لما.. فلسطينية من القدس..

سامي كليب: مترجمة.

كريستان شينو: مترجمة وصديقة، أعتقد القضية الفلسطينية يعني شيء بالنسبة لي كفرنسي.. أنا بحب العدالة.

سامي كليب: العدالة.

كريستان شينو: العدالة واعتقد القضية الفلسطينية هي عكس العدالة، يعني من البداية.. يعني هذا يعني شيء أنا حزين، يعني أنا بفكر عشان كان شعب لطيف شعب ثاني..

سامي كليب: أحتل أرضه.

كريستان شينو: أحتل أرضه وخاصة الغرب عموما والأمم المتحدة فيه قرار.. بس ما في أي نتيجة وما في أي أدلة، في القانون الدولي يقول لازم إسرائيل تنسحب من الأرض المحتلة..

سامي كليب: يعني باختصار كنت تشعر..

كريستان شينو: وهذا.. بالنسبة لي هذا في شيء قانوني وطبعا في تعاطف عشان أنا بعرف الناس ولهذا حزين، هذا يعني غير مقبول يعني.

سامي كليب: يعني كنت تشعر وكأن القضية تتعرض لعدم العدالة وأن المجتمع الدولي لا ينفذ أي قرار وبالتالي شعب احتل أرض شعب آخر لذلك لابد من التعاطف مع هذا الشعب وهذا بدا على كل حال في الكتاب.

كريستان شينو: صح يعني هذا السبب الرئيسي.. وأنا بعرف الفلسطينيين كويس يعني وهادوّل الفلسطينيين يعني شعب بده السلام.. وأنا ما بحب لو في الصحف والتلفزيون يقول الفلسطينيون إرهابيين..

سامي كليب: إرهابيون.

كريستان شينو: يعني هذا غير صحيح.

سامي كليب: طيب هل هذا الأمر طرح لك مشكلة مع إسرائيل مثلا؟

كريستان شينو: ما في أي مشكلة، لما صدر الكتاب كان في طبعا مقالات يعني سيئة..

سامي كليب: سيئة ضدك.

كريستان شينو: مش مهم.. يعني ما في مشكلة.

سامي كليب: الكتاب الآخر إذاً حول المياه في الشرق الأوسط بعنوان معركة المياه في الشرق الأوسط وهو فتح لك أيضا أبواب الإعلام وأصبحت خبيرا في مياه الشرق الأوسط.

كريستان شينو: خبير صغير.

سامي كليب: طبعا تعلم اللغة العربية كريستان شينو ساهم أيضا في ذهابك إلى عدد من الدول العربية الأخرى مثلا رأيناك في طليعة الصحفيين أنت وزميلك..

كريستان شينو: جورج.

سامي كليب: الذي خطفت معه جورج مالبرينو في جنوب لبنان حين حرر جنوب لبنان من الاجتياح الإسرائيلي، ما الذي دفعك إلى هناك أيضا.. الحس الصحفي أو أيضا وددت أن تشاهد إسرائيل تخرج من بلد تحتله؟

كريستان شينو: أيوه عشان كان نقطة يعني تاريخية يعني، أول يعني لحظة إسرائيل تنسحب من أرض عربية..

سامي كليب: محتلة.

كريستان شينو: محتلة.

سامي كليب: وبالقوة.

كريستان شينو: وبالقوة.. وأعتقد بالنسبة لي هذه نقطة مهمة جدا واعتقد هذا بداية من كل التطورات وممكن هذا كان في تعثير على الانتفاضة الفلسطينية عشان لأول مرة يعني في كان في مقاومة من حزب الله وقوات أخرى وخرج إسرائيل وهذا يعني شيء..

سامي كليب: شكل سابقة في التاريخ العربي الإسرائيلي، في الواقع يعني هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها مثل هذا الأمر، مقاومة تطرد محتل.

كريستان شينو: بالضبط عشان الانسحاب اللي قبل كان في سيناء المصرية بس كان في اتفاق، اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل.. بس لأول مرة نتيجة للمقاومة انسحاب الصهاينة من جنوب لبنان وهذا يعني شيء مهم كصحفي وكمواطن يعني.. ويبقى في هذه الفترة كنت بعمان بالأردن وطبعا مع بداية بوادر انسحاب إسرائيل جئت إلى لبنان ببيروت وخاصة في هذه الفترة في مايو..

سامي كليب: في شهر أيار مايو.

كريستان شينو: أيار 2000 ودخلنا مع جورج مع حزب الله، دخلنا في جنوب لبنان لأول مرة وخاصة كنا مع جورج في مرج العيون في مقر جيش لحد.

سامي كليب: جيش لحد الذي تعامل مع إسرائيل طبعا، يعني كريستان شينو للأسف لا توجد صور عن تلك الفترة لك ومع جورج، كنا نسمعك على الإذاعة أكثر مما نشاهدك ولكن أيضا كنا نشعر من خلال رسائلك رغم أنه موضوعية الصحفي الفرنسي والإعلام الفرنسي أنك مبسوط مسرور من انسحاب إسرائيل من لبنان.

كريستان شينو: طبعا عشان كفرنسي إحنا.. مو أنا بس الفرنسيين يعرفون شو الاحتلال، كنا بفترة الحرب العالمية الثانية بين 1940 و1945 كان في احتلال في فرنسا.

سامي كليب: بس كنت أنت لم تولد بعد.

كريستان شينو: طبعا بس أبي وجدي كنت.. وهادوّل يعني..

سامي كليب: كانوا يخبرونك؟

كريستان شينو: طبعا وفي كُتب التاريخ يعني ونعرف يعني الاحتلال.. وفي نفس نعرف عشان كفرنسيين نحتل الجزائر وكان في مقاومة، نعرف يعني شو الاحتلال، مضمون الاحتلال ونعرف تماما أن الاحتلال سيئ جدا، ما في.. حتى لو في ظروف زي باراك يقول للأميركيين.. هذا غير صحيح.

سامي كليب: يعني لو..

كريستان شينو: الاحتلال سيئ، الاحتلال لازم مقاومة.



الاختطاف وبداية المحنة في العراق

سامي كليب: بعد التعاطف مع لبنان ضد إسرائيل وبعد تلك التجارب الصحفية والإنسانية الغنية في عدد من الدول العربية كان العراق على الموعد، فكريستان شينو الذي ساهم في تأليف كتاب عن صدام حسين وآخر عن سمعان عبد المجيد المترجم السابق لصدام صار ومن خلال عمله في الأردن ومن خلال اتصالاته مع المنفيين العراقيين هناك يعرف عن العراق الكثير.. ثم ذهب إلى بغداد في عز الانتخابات ولكن لا كريستان شينو ولا صديقه جورج مالبرينو اعتقدا يوما أنهما سيكونان ضحية الخطف، صحيح أن العراق كان قد عرف بعد سقوط صدام حسين الكثير من عمليات الخطف والذبح ولكن الفرنسيين لم يكونوا مستهدفين لأن فرنسا ناهضت الحرب على العراق وهكذا وفيما كريستان شينو وجورج مالبرينو يغطيان تبعات الحرب على العراق حصل ما لم يكن في الحسبان، اختفى الصحفيان الفرنسيان في عشرين آب أغسطس عام 2004 مع سائقهم السوري محمد الجندي فماذا حصل في ذاك اليوم؟

كريستان شينو: أعتقد كان هذا بالصدفة، أنا كنت مع جورج وقررنا ننزل إلى النجف عشان كان في هذه الفترة النجف محاصرة، كان مقتدى الصدر في قلب المدينة.

سامي كليب: تعرفت على مقتدى الصدر؟

كريستان شينو: لا.. لا مو شخصيا بس..

سامي كليب: لأنك كتبت عنه كثيرا آنذاك للإذاعة.

كريستان شينو: بس لا أعرفه شخصيا.. وبدنا ننزل إلى النجف يعني نشوف.. عشان كان فيه هجوم وشيك من جانب الأميركيين والقوات العراقية وممكن.. يعني فيه.. ممكن تسقط المدينة في هذه الفترة وكنا على طريق النجف بالصدفة كان في سيارتان واحد مرسيدس وواحد ثاني.. بسرعة عالية وقف وكان فيه أشخاص..

سامي كليب: كلاشينكوف وأسلحة..

كريستان شينو: وكلاشينكوف في.. مباشرة أنا فهمت إحنا خلاص.

سامي كليب: خُطفتم؟

كريستان شينو: وأنا مع اليد.. أنا صحفي فرنسي بشتغل في المونت كارلو إذاعة فرنسا الدولية وجورج من الفيجارو وبس نطلع بالسيارة.

سامي كليب: خفت في هذه اللحظة؟

كريستان شينو: آه طبعا.

سامي كليب: قلت أنك ستموت مثلا؟

كريستان شينو: آه طبعا عشان لا نعرف مين هادوّل المختطفين، ممكن مجرمين، ممكن لصوص يعني في هذه اللحظة.. عشان لازم تعرف في العراق الآن فيه فوضى كاملة.

سامي كليب: صحيح طيب وماذا قال لكم هؤلاء الخاطفون؟

كريستان شينو: (Ok) لازم نعمل تحقيق معكم.. بس ما فيه كلمات كثيرة، واحد قال..

سامي كليب: كانوا مقنعين؟

كريستان شينو: بالبداية لا بس بعدين كان فيه يطلع.. واحد قال شيراك .. عشان أعتقد.. عشان الحجاب.. قانون الحجاب بفرنسا..

سامي كليب: طبعا لنشرح هذه القضية للمشاهدين أن قانون الحجاب كان أقر في فرنسا، قانون لمنع كل الرموز الدينية ليس فقط الحجاب وفُهم في الدول العربية والإسلامية أنه منعا فقط للحجاب.

كريستان شينو: أيوه.. أيوه اعتقد هذا كان السبب بس هذا كان كلمات فقط.. بس بعدين كنا بالمزرعة.. يعني فيه مزرعة وكان في أول تحقيق ونحكي نفس الكلمات نحن فرنسيين.

سامي كليب: كنتما فقط الاثنين أنت وجورج مالبرينو ولا كيف..

كريستان شينو: وأبو أيمن..

سامي كليب: وأبو أيمن.

كريستان شينو: السائق نعم وكان فيه تحقيق باتساع أنا.. كان فيه تحقيق مع واحد يقول أنا مدير الاستخبارات الجيش الإسلامي بالعراق (Ok).

سامي كليب: لم تكن سمعت سابقا عن هذا الجيش؟

"
خطفت من قبل المقاومة الإسلامية في العراق وقالوا لنا لا نعرف مَن أنتم لكننا سنتحقق ونعرف مَن أنتم هل صحفيون أم جواسيس
"
كريستان شينو: لا.. أول مرة، مَن انتم؟ أنا كريستان شينو إذاعة فرنسا الدولية زميلي جورج من الفيجارو، إحنا فرنسيين صحفيين مراسلين وإحنا كنا على طريق النجف وبالصدفة إحنا معكم.. وقالوا لنا أنا مدير الاستخبارات الجيش الإسلامي بالعراق إحنا سُنة سلفيين وإحنا المقاومة الإسلامية في العراق وإحنا نقاوم على أربع جبهات جيش الاحتلال الأميركيين والبريطانيين، العملاء، الشرطة والجواسيس.. الجاسوس وأنتم.. لا نعرف مَن أنتم بس لازم نعمل تحقيق على حياتكم ونشوف مَن أنتم حقيقيا عشان الأميركيين فيه جواسيس.. عشان انتم في منطقة حرب وإحنا خائفين..

سامي كليب: يكون فيه جواسيس منتشرين.

كريستان شينو: جواسيس.. تسلل من عناصر أجنبي وبعدين بدأت..

سامي كليب: التحقيقات.

كريستان شينو: التحقيقات وفقط الاحتجاز بالسجن.

سامي كليب: إذاً الفريق الأول الذي خطفكما كان الجيش الإسلامي مباشرة؟

كريستان شينو: لا نعرف.

سامي كليب: لا تعرف.

كريستان شينو: فيه يعني.. في الناس التي اختطفنا..

سامي كليب: الذين خطفوكم.

كريستان شينو: خطفونا كانوا فلاحين يعني جلابية.. يعني كوفية، ممكن يعني ناس عاديين... لا نعرف أن هادوّل من الجيش الإسلامي، بس بعدين في أول محطة مدير الاستخبارات قال لنا إحنا الجيش الإسلامي للعراق مو الجيش الإسلامي السري عشان كان فيه انشقاق، إحنا الجيش الإسلامي في العراق، إحنا المقاومة الإسلامية.

سامي كليب: من لحظة الخطف الأولى إلى حيث وصلتما مع جورج مالبرينو كانت المسافة طويلة، يعني بقيتما في النجف على علمك ولا لا؟

كريستان شينو: كانت نقطة الاختطاف كان خمسين كيلو جنوب بغداد تقريبا في منطقة اللاطفية.

سامي كليب: وفي السيارة.. وضعوكما في صندوق السيارة أم في قلب السيارة؟

كريستان شينو: كان في جورج بالصندوق وأنا مع السائق أبو أيمن كنا بالسيارة.

سامي كليب: منذ عملية الخطف لم يُعرف شيء عن كريستان شينو وجورج مالبرينو، اختفى الصحفيان الفرنسيان وبعد مرور ثمانية أيام وتحديدا في الثامن والعشرين من شهر آب أغسطس 2004 أعلنت قناتنا قناة الجزيرة أن الصحفيين خطفا من قِبل مجموعة إسلامية احتجاجا على منع الحجاب في فرنسا.

كريستان شينو: ظروف تسجيل الشريط كان عادي.. كاميرا فيديو قدامك في الحته، ما في يعني نص نقرأه ما في (كلمة بلغة أجنبية) يعني ما بعرف..

سامي كليب: ما في عملية إخراج يعني.

كريستان شينو: أيوه ما في.. يعني شيء بسيط عشان إحنا في مزرعة يعني في الريف العراقي، يعني ما في خوف لما نؤجل الفيديو بس كان في شويه خوف وقلق لما سُجلنا في هذه الفترة العشرة أيام الأولى شريط عن الحجاب.. قانون الحجاب بفرنسا ولأول مرة نحكي عن الحجاب وفوجئنا، يعني إحنا بالعراق بلد يعني في فوضى في حرب في.. ونحكي عن الموضوع الحجاب بفرنسا، يعني لماذا؟ يعني ونشعر إنه ما في أي مشكلة بين العراق وفرنسا وخاصة مع المقاومة عشان لفرنسا موقف واضح..

سامي كليب: ضد الحرب.

كريستان شينو: ضد الحرب.

سامي كليب: ضد حتى الاحتلال.

كريستان شينو: وإحنا كفرنسا كفرنسيين لا نشارك من قريب أو من بعيد في هذا الاحتلال، يعني إحنا يعني طرف ثالث.. يعني إحنا نحن مو في الساحة العراقية لا نعرض دور في الاحتلال يعني، لماذا إحنا هنا؟ ويقول الصبر جميل استنى عشان نعمل تحقيق ونحكي عن الحجاب.

سامي كليب: طيب.

كريستان شينو: ونقطة مهمة..

سامي كليب: تفضل.

كريستان شينو: وقال لنا كان في سؤال بالفيديو شو رأيك بالحجاب بقانون الحجاب بفرنسا؟ أنا أطلب.. أنا ضد القانون غير العادل عشان المسلمين يعني أسانيد الحرية يعني المسلمين في فرنسا وبعدين نفس السؤال وقال بس لو في تهديد على حياتكم شو أنت.. تقول لشيراك وسلطة الفرنسيين لتفرج.. يعني، كان يعني كان في قلق عشان يعني لأول مرة كان في نوع من التهديد وأنا أقول أنا أطلب من الحكومة الفرنسية يلغي هذا القانون ضد المسلمين وأنا أطلب من الشعب الفرنسي تنزل إلى الشارع تعمل مظاهرات ضد الحكومة الفرنسية..

سامي كليب: صحيح يعني في الواقع..

كريستان شينو: وبس المهم هو لا نعرف..

سامي كليب: هو هذا اسمح..

كريستان شينو: لا نعرف كان في المهمة 48 ساعة من الجيش الإسلامي والرسالة يقول لو الحكومة الفرنسية لا تلغي هذا القانون سنقتله في الفترة 48 ساعة، نشلهم دماغهم.

سامي كليب: يعني وددت بالضبط.. وددت التذكير بهذه القضية يعني نراكما مع جورج مالبرينو وأنت تقول تحديدا يجب أن يتظاهر الفرنسيون ضد قانون الحجاب في فرنسا وأنه هذا قانون غير عادل بالنسبة إلى المسلمين وما إلى ذلك وصدر بعدها في نفس الشريط إنه هناك إنذار لثماني وأربعين ساعة ما لم تحقق فرنسا هذه المطالب ستقتلان، لم تكونا عالمين بهذا الأمر؟

كريستان شينو: صح لا نعرف، لا نعرف هذا.

سامي كليب: إنه هناك في إنذار.

كريستان شينو: لا ما في، لا نعرف البيان وفي هذا اللحظة نفكر لماذا قانون الحجاب؟ يعني لماذا هذا الموضوع يعني؟ وممكن.. ونقول مع جورج وبريمر ممكن هذا يعني حتة دخان يعني، الدخان وممكن في طلب ثاني وآخر.

سامي كليب: ممكن هو التغطية لموضوع آخر.

كريستان شينو: (كلمة بلغة أجنبية) وعشان ما في أي شيء لفرنسا.

سامي كليب: يعني نوع من الذريعة لمطالب أخرى.

كريستان شينو: ممكن فلوس، ممكن أسلحة، ممكن يعني أي طلب، ممكن في شيء بأفغانستان عشان القوات الفرنسية موجودة بأفغانستان، ممكن يعني.. بس هذا هذه الموضوع الحجاب مفاجأة كبيرة ولم نعرف يعني جدوى ذلك..

سامي كليب: هذا كان تسجيل نهار الأحد يعني بعد يومين من عملية الخطف حول موضوع الحجاب؟

كريستان شينو: لا الحجاب كان ممكن أسبوع بعدها.

سامي كليب: أسبوع بعدها، طيب في خلال هذه الفترة كنتما تتحاوران مع الخاطفين؟

كريستان شينو: وبعدها كان في شويه حوار بس المعاملة كانت جيدة يعني في أكل كل يوم.. يعني أكل بسيطة وأنا ضيعت الوزن في هذه الفترة عشان كان.. يعني ما في لحمة ما في أي شيء، بس في تمر في شاي في أرز في بندوره يعني في شيء بسيط بس المهم ما في أي ضرب علينا، ما في أي تعذيب وبس شوفنا اثنين من (كلمة بلغة أجنبية)..

سامي كليب: سجينين.

كريستان شينو: سجينين وشوفنا كمان واحد الحرس الشخصي لأحمد الشلبي.. بس ما في شيء.

سامي كليب: الحرس الشخصي لأحمد الشلبي كان مسجون معكما؟

كريستان شينو: أيوه.

سامي كليب: كان يتعرض للضرب؟

كريستان شينو: لا، حتى شيء غريب وشيء ما بعرف.. بس كان هو.. كان في رصاص في واحد بالرأس وواحد بالـ..

سامي كليب: كانوا مصابين بالرصاص.

كريستان شينو: أيوه وكان في واحد دكتور يسموه دكتور.. بس واحد من الجيش الإسلامي جاي وكان في (كلمة بلغة أجنبية)..

سامي كليب: عناية طبية.

كريستان شينو: عناية بسيطة طبعا.. بس يعني المعاملة ما في..

سامي كليب: يعني ما في قسوة، ما في عنف، ما في ضرب كان.. وكنتم في حفلة صغيرة ولا لا؟

كريستان شينو: غرفة صغيرة بس لا نعرف.. كان في غرفة ثانية ممكن في تعذيب ممكن في شيء بس لا شوفنا أي معاملة سيئة في هذه الغرفة بس، أنا لا أقول ما في تعذيب ما في معاملة سيئة في بيت ثاني بس في بيتنا ما في أي مشكلة.. فعلا ما في أي تعذيب وعنف وشيء يعني غير إنساني.



[فاصل إعلاني]

المفاوضات وطبيعة وتنظيم الخاطفين

سامي كليب: مر شهر أب بكاملة دون نتيجة وكذلك مر جزء من شهر أيلول سبتمبر فلا خطاب جاك شيراك المُتلفز الذي تحدث فيه عن حرية العبادة في فرنسا ولا جولة ميشيل برنييه وزير خارجيته إلى الشرق الأوسط نفع في شيء، تعددت الأصوات المطالبة بالإفراج عن كريستان شينو وجورج مالبرينو، تعددت في فرنسا ولكن أيضا في العالم العربي فالصحفيان معروفان بقربهم من العرب، ذهب وفد من مسلمي فرنسا إلى العراق، أصدرت لجنة العلماء المسلمين في بغداد بيان لإطلاق سراحهم، هل كان كريستان شينو وجورج مالبرينو يعرفان تماما بما يحصل وما حصل؟

كريستان شينو: لا نعرف الإنذار، نعرف إنه برنييه هو كان بالقاهرة بس ما فيه أي خبر من بره.. بس ما فيه أي معاملة سيئة.. نستنى.

سامي كليب: وكنتما مقطوعين عن العالم الخارجي يعني لا تعرفان أي شيء لا أخبار ولا؟

كريستان شينو: تماما بس أحد من المُختطِفين قال لنا ميشيل برنييه وزير الخارجية الفرنسية في جولة بالشرق الأوسط بالقاهرة بعمّان بس مو أكثر، بس شكل إنه هادوّل العناصر من الجيش الإسلامي بالعراق بده يعني شهرة.

سامي كليب: بده شهرة.

كريستان شينو: وفيه يعني.. وكمان بده رد فعل من فرنسا بس لا نعرف شو صار..

سامي كليب: ما الذي يجري في الخارج.

كريستان شينو: ما فيه إي خبر يعني.

سامي كليب: طيب كريستان شينو يعني في يومكما الطويل أنت وجورج مالبرينو طبعا كانت الحياة صعبة وقلقة ومقلقة وخطيرة ربما، ماذا كنتما تفعلان طيلة النهار؟

كريستان شينو: ما أعرف نحكي معا بس ما فيه شيء.. أنا في بيت صغير، إحنا في.. نفسيا كان فيه قلق يعني في نفس الوقت الحمد لله إحنا بالحياة يعني إحنا نعيش.. إحنا ما فيه تعذيب بس كان الساعات..

سامي كليب: طويلة.

كريستان شينو: طويلة جدا ونستنى، بس في نفس الوقت كان العلاقات مع الخاطفين يعني ما فيه يعني شيء متنافس شيء (كلمة بلغة أجنبية).

سامي كليب: ما كان فيه عنف لا كلامي ولا جسدي؟

كريستان شينو: لا أبدا.

سامي كليب: قرأت في إحدى مقابلات السابقة أنه كنت تستمع إلى الجزيرة أيضا في الغرفة الثانية؟

كريستان شينو: صح بس مو في المزرعة.. عشان كنا بالمزرعة مع أبو أيمن جورج وأنا أسبوعين وبعدين إحنا نقلنا.

سامي كليب: بعد المزرعة نقلتما إلى مكان آخر؟

كريستان شينو: وأبو أيمن بقي بالمزرعة.

سامي كليب: صحيح.

كريستان شينو: ولا نعرف أي خبر منه.

سامي كليب: من السائق السوري.

كريستان شينو: وبعدين إحنا في سجن وبيت ما بعرف وين بالضبط ممكن بغرب بغداد بس لا نعرف وكنا..

سامي كليب: هناك في البيت الجديد تغيرت المعاملة معكما، يعني صار فيه حوار أكثر مع الخاطفين؟

كريستان شينو: والمعاملة يعني أحسن عشان إحنا في بيت نظيف بدون أي ترابيزة أي شيء أي كرسي..

سامي كليب: يعني ولا أي أثاث في المنزل.

كريستان شينو: ولا أي شيء وفي الغرفة الثانية نسمع الخاطفين يسمع على الجزيرة والعربية وكل القنوات العربية وواحد مرة أسمع على الجزيرة يحكي الصحفيين الفرنسيين بس لم أفهم يعني كل شيء.

سامي كليب: بقي كريستان شينو وزميلة الفرنسي الآخر جورج مالبرينو معزولين تماما عن العالم الخارجي، تحسنت فقط ظروف حياتهما اليومية لكن مصيرهما بقي مجهولا، كانت الاتصالات آنذاك تأخذ أكثر من منحا بين الاستخبارات والوسطاء الفرنسيين والخاطفين ولكن كيف عاشت عائلتا شينو ومالبرينو تلك المأساة خصوصا أن أهلهما وخلافا لهما كانا يشاهدان عبر الشاشات الصغيرة كيف يتم قتل بعض الرهائن ذبحا؟ أم كريستان شينو روت لنا بعض ما عاشت وعانت.

أم كريستان شينو: أصعب اللحظات التي مرت علي هي حين رأيته على التلفاز مساء السبت أثناء عرض الشريط المُسجل الأول.. ثم بعدها وحين أعلنوا عن مهلة الثماني وأربعين ساعة كانت هذه أصعب لحظة، لقد مر علينا أربعة أشهر لا أعرف كيف مرت هذه الفترة وكيف عشناها، لم نكن نتصور أننا نحن من نتعرض لهذا الموقف كنا نعيش دون أن نفهم ماذا نفعل، كنت أفكر دائما في حاله وماذا سيحدث له، كان يسعدني معرفة أخباره ورؤيته على التلفاز ثم بعدها كنت أشعر بالتعاسة لأنه هناك ولا أعرف ماذا سيحل به، توقعت دائما رؤيته يهبط من الطائرة ولكن للأسف حين رأيته كان قد خرج منها بالفعل وقد ندمت على أنني لم أره يهبط منها.

سامي كليب: كانت أم الصحفي الفرنسي كريستان شينو تعتقد أن أبنها لن يعود ولكن وعلى غرار كل الأمهات فإن إيمانها بقي كبيرا فتسلحت بالصبر وراحت تقصد الكنيسة كل يوم تصلي للإفراج عن أبنها، تماما كما ارتفعت صلوات إسلامية وعربية أخرى تضامنا مع الصحفيين الفرنسيين الذين لهما خبرة وعلاقات واسعة مع العرب والمسلمين ولكن ماذا كان يجري في غرفة الاعتقال والخطف؟ هل كان الخاطفون يتحدثون بالسياسة مع الرهائن؟ هل كانوا على درجة معينة من الوعي السياسي؟

كريستان شينو: فيه مستوى سياسي وفي سبتمبر أيلول خاصة في ثمانية عشر سبتمبر..

سامي كليب: بعد شهر تقريبا من عملية الخطف.

كريستان شينو: بعد شهر تقريبا جاء أحد المسؤولين وقال لنا أنا مدير السجن وقضيتكم يعني كويسه الآن.. فيه اتصالات مع فرنسا، موقف فرنسا قوي..

سامي كليب: جيدة وتتحسن.

كريستان شينو: جيدة وبس أنا سألته يعني بس لماذا إحنا هنا منذ شهر يعني.. بس هو قال يعني في حظ.. عندك حظ عشان كان معكم بالمزرعة.. بس أنا ما شفته، كان في واحد صحفي إيطالي..

سامي كليب: ذُبح.. في الواقع بلدوني هو نعم.

كريستان شينو: وذُبح عشان نعرف هو جاسوس.. عشان شوف.

سامي كليب: الصحافي يعني اللي كان إنزو بلدوني.

كريستان شينو: أنزو بلدوني بس ما في أي أسم، ما في أي شيء صحفي إيطالي بس.

سامي كليب: حين قال لكما أنه الصحافي الإيطالي ذُبح لأنه جاسوس خفت؟

كريستان شينو: خفت.. أه طبعا في قلق بس في نفس الوقت هو بيحكي يعني زي إحنا.. كان في حوار يعني ما في.. وقال عندك حظ عشان ممكن تسأل سؤالا.

سامي كليب: ممكن تسأل سؤال.

كريستان شينو: المحتجزين لا يفتح..

سامي كليب: يعني قال لك أنه عندك حظ كبير لأنك تستطيع أن تسأل ونجيبك والآخرون ممنوعين من الكلام.

كريستان شينو: ممنوعين تماما والمعاملة كويس بالنسبة لكم عشان في أكل كل يوم، حتى في دورة مياه في ممكن نأخذ دش يعني هذا.. وقال شوف السجناء بأبو غريب.

سامي كليب: سجناء أبو غريب، طيب في خلال كريستان شينو في خلال الحديث مع الخاطفين هل كنتم تتحدثون مثلا عن بن لادن عن الفلسطينيين عن الأنظمة العربية؟

كريستان شينو: شويه مو في هذه اللحظة بس بنعمل اتصال في كل فترة الأربعة أشهر بس طبعا كان في حوار مع الخاطفين.

سامي كليب: يعني كنت تشعر مثلا أنهم مع أسامة بن لادن؟

كريستان شينو: لا أحدهم قال أنا كنت بأفغانستان عملت.. يعني أنا بعرف كل.. أنا ممكن استخدم كل الأسلحة، المتفجرات، السيارات المفخخة، الكيماوية وأنا كنت في البوسنة وقال أنا قريب من أسامة بن لادن.. فأنا في مجموعة أسامة بن لادن ولا يقال أسامة بن لادن ولكن شيخ أسامة..

سامي كليب: الشيخ أسامة.

كريستان شينو: الشيخ أسامة.

سامي كليب: طيب كانوا..

كريستان شينو: وقال.. ونحكي زي حوار صحفي وأنا قلت يعني شو الاستراتيجية، هو قال إحنا في حالة الدفاع كان في هجوم.. كل الحروب سابقا البداية كان المسيحيين بالغرب وإحنا كمسلمين إحنا في أرض الدفاع ولازم انتقام.. يعني العرب واستراتيجية لازم نعمل فرق بين أوروبا وأميركا، لازم نعمل عمليات يعني..

سامي كليب: محددة.

كريستان شينو: محددة، هو قال مثلا لو في يعني إطلاق رصاص في أيدك لا تموت بس لو في رصاص على رأسك تموت ولازم نعمل نفس الشيء بأوروبا.

سامي كليب: يعني باختصار كانوا يقولون أنهم في حالة دفاع عن النفس وأن الغرب المسيحي هو الذي هاجم المسلمين وأنه لابد من.. نقطة مهمة لابد من التمييز بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

كريستان شينو: وخاصة فرنسا يعني إحنا مو في قائمة الشيطان الكبير يعني أنا بس.. طبعا أنا مو مع هذه الأفكار وطبعا هذه كلمات المختطفين.. بس في يعني صورة استراتيجية.

سامي كليب: طيب توفي مثلا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأنتما في المُعتقل، هل تحدثتما مع الخاطفين حول الفلسطينيين حول عرفات حول الأنظمة العربية بشكل عام؟

كريستان شينو: وأحدهم قال مات أبو عمار والجيش الإسلامي بالعراق ستعزي الرئيس عرفات وسنعمل بيان للشعب الفلسطيني، بس لا نعرف أنه مات عرفات بباريس بس هادوّل المختطفين بس كل العراقيين قريبين من القضية الفلسطينية.

سامي كليب: طيب كانوا يتحدثون عن صدام حسين؟

كريستان شينو: لا أبدا.. أبدا.

سامي كليب: كنت تشعر أنهم يكرهونه مثلا؟

كريستان شينو: لا اعتقد.. لا اعتقد وكان في أحد الخاطفين هو قال أنا كنت في فترة صدام حسين.. كنت حرس شخصي أحد من الحرس الشخصي لأبن حمود وكان الرقم الثاني يعني بعد صدام.. عشان هو كان شخص مهم جدا في النظام السابق عشان هو السكرتير الشخصي لصدام حسين.

سامي كليب: طيب كريستان شينو يعني أنت نشرت العديد من الكتب العربية وكانوا يستمعون إليك ربما في بعض الإذاعات، هل كنت تشعر بأنهم يعرفونك سابقا؟

كريستان شينو: أعتقد عشان..

سامي كليب: قلت لهم مثلا أنك نشرت كتاب عن فلسطين؟

كريستان شينو: لا بس أحد قال أنت نعرف.. أنت تعرف الفلسطينيين تماما بس التحقيق الأول سهل على إمكانات.. كريستان شينو على الجوجل.. على الإنترنت ممكن تعرف..

سامي كليب: كل شيء عنه.

كريستان شينو: كل شيء، كل المقالات.. هذا سهل جدا وأحد قال عندنا شبكة..

سامي كليب: مخبرين.

كريستان شينو: أصدقاء بأوروبا ممكن يعرف مَن أنت شو كتبت.

سامي كليب: كنت تشعر أن اللغة العربية ساعدتك؟

كريستان شينو: كثير.. كثير عشان لو لا تحكي كيف تعمل حوار؟ كيف تعمل.. أنا صحفي أنا فرنسي.. عشان كان فيه مثلا يعني الاثنين.

سامي كليب: المقدونيين.

كريستان شينو: لا ممكن أحكي أي كلمة عربية عرب إنجليزي فرنسي لا، واحد قال يوغوسلافيا تيتو.. لو فيه أسئلة مَن أنت.

سامي كليب: ما يعرفون أي جواب، طيب في خلال هذا النقاش وطبعا فترة الاعتقال كان أهلك كالكثير من أصدقائك في الدول العربية وما إلى ذلك قلقين جدا عليك..

كريستان شينو: أيوه.

سامي كليب: كنت تفكر بأمك مثلا؟

كريستان شينو: آه طبعا كل العائلة وأنا قلت للخاطفين إحنا هنا منذ شهر.. شهرين بس إحنا في قلق خاصة وإحنا نفكر في عائلتي أمي، أبويا، أختي، أخويا.. يعني والأصدقاء يعني في قلق شديد، قال الصبر جميل.. الصبر جميل تستنى شويه.. شويه، بس أنا نفسيا.. لازم أنا أكون نفسيا كان هذا التجربة يعني صعب جدا، يعني ما فيه تعذيب هذا صحيح يعني، ما فيه تعذيب ما فيه عمل عنف بس في نفس الوقت كان في ضغوط نفسيه شديدة خاصة لما سجلنا في نوفمبر كان فيه شريط فيديو تحديدا.. في المرة الأولى سجلنا شريط فيديو مع مدير الاستخبارات وقال الآن المفاوضات..

سامي كليب: انتهت.

كريستان شينو: في طريق مسدود تماما، شيراك مو زين، شيراك متعنت.

سامي كليب: عنيد.

كريستان شينو: عنيد، لازم تعرف الآن حياتكم..

سامي كليب: في خطر.

كريستان شينو: في خطر، في أي لحظة.. ممكن نقتلكم في أي لحظة، لازم تقول للشعب الفرنسي لشيراك.. لازم يعمل شيء، يعني ولازم تقول حياتك بخطر وطبعا هذا كان.. الخوف كان في مستوى كبير، يبقى المعاملة كانت جيدة بس نفسيا كانت تجربة صعبة جدا والآن أنا تعبان كثير.. عشان كان نفسيا.. لا نعرف.. عشان كان فيه حوار أنا بحكي عربي معهم بس في نفس الوقت أنا بعرف في أي لحظة ممكن قتلنا.

سامي كليب: شعرت كريستان شينو أنه المقاومة منظمة خصوصا الذين خطفوكم؟

كريستان شينو: آه اعتقد عشان في نظام، في قيادة مجلس الشورى، في محكمة شرعية إسلامية، في مدير استخبارات، في عناصر يخطف الناس.

سامي كليب: مُكلفة بخطف الناس.

كريستان شينو: فيه كل شخص له دور وطبعا أنا كنت باللاطفية بس أعتقد التنظيم كبير.. يعني فيه شبكة حتى في داخل بغداد وأعتقد الاسم الجيش الإسلامي مو بالصدفة.

سامي كليب: مقصود.

كريستان شينو: مقصود عشان الجيش شيء مُنظم، فيه تنظيم، فيه مستويات.

سامي كليب: طيب كريستان شينو ما هي أصعب لحظة عشتها في خلال كل هذه الفترة أنت أو جورج مالبرينو؟

كريستان شينو: أعتقد أنه كان أسبوع تسجيل شريط الفيديو والتهديد..

سامي كليب: التهديد.

كريستان شينو: هذا كان أسبوع هو إحنا نفكر نموت، خاصة أحد منا عشان بعد ما سجلنا الشريط الفيديو.. بعد يومين كان فيه معركة شديدة قرب السجن.. البيت واليوم الثاني المختطفين قالوا لنا لازم نطلع عشان المكان غير آمن ولما دخلنا في سيارة وقال الفرنسيون لا يصدقون التهديد..

سامي كليب: لا يصدقون أنكم قد تموتان فعل،ا لا يأخذون ذلك على محمل الجد.

كريستان شينو: كارثة يعني الأول الفرنسيين لا يصدقون، خلاص المفاوضات في طريق مسدود.. فيه نقط خلاف وبعدين كنا قبل نطلع في البيت الجديد مدير الاستخبارات قال (كلمة بلغة أجنبية) بالعربي.

سامي كليب: من لا يزال حيا ومن هو ميت.

كريستان شينو: وبعدين دخلنا الغرفة مع جورج نبكي.

سامي كليب: تبكي.

كريستان شينو: نبكي أيوه عشان نفكر في هذه اللحظة في شريط الفيديو والتهديد، في نقطة الخلاف في المفاوضات، الفرنسيين لا يصدقون التهديد وبعدين ممكن..

سامي كليب: يُقتل واحد منكما.

كريستان شينو: واحد منهم وكنت..

سامي كليب: وكنت تعتقد أكثر جورج مش هيك.. لأنك أنت تتحدث اللغة العربية؟

كريستان شينو: أيوه بس ما بعرف بس يعني في هذه اللحظة عشان الرسالة للفرنسيين لو أنتم..

سامي كليب: لا تلبوا المطالب سوف يقتل أحد من الآخر.

كريستان شينو: الثاني.. وكان في أسبوع كامل يعني إحنا في الدرجة تحت الصفر يعني أكثر من القلق والخوف يعني شوفنا الموت.

سامي كليب: كنت تبكي دائما؟

كريستان شينو: مو دائما بس كان في.. نفسيا يعني كان صعب جدا.

سامي كليب: منهار.

كريستان شينو: أيوه.



انتهاء الأزمة وغموض التسوية

سامي كليب: في تلك اللحظات بالضبط شعر كريستان شينو وجورج مالبرينو بأن الموت بات على قاب قوسين أو أدنى منهما، كانت المفاوضات تعثرت تماما آنذاك مع الخاطفين وبالفعل جرى تهديد الزميلين ولكن بعد مرور ثلاثة أشهر على عملية الخطف ظهرت أولى بوادر الحل وكثرت الشائعات، البعض قال أن فرنسا دفعت أموالا وهو ما نفته باريس وبالعض الآخر أشار إلى أن عملية الإفراج جاءت نتيجة تسوية لا تزال حتى اليوم غامضة التفاصيل وذهب آخرون إلى حد القول بأن الخاطفين عرضوا على شينو ومالبرينو إطلاق سراحهما مقابل تولي الدعاية في الغرب للمقاومة.. فهل طُرح فعلا هذا الموضوع؟

كريستان شينو: لا ما في محاولات هذا النوع.

سامي كليب: بس طب وحين..

كريستان شينو: بس أنا يعني سياسيا ما في أي.. أنا لا غيرت أبدا من موقفي..

سامي كليب: من قناعتك.

كريستان شينو: أيوه بس أنا أقول الصحفيين مفيدين لاكتشاف الحقيقة..

سامي كليب: طيب..

كريستان شينو: لو ما في صحفيين أعتقد هذا مو لصالح..

سامي كليب: ليس لصالح المقاومة، حين أفرج عن سائقكما السوري هل علمتما بذلك إنه أفرج عنه؟

كريستان شينو: لا نعرف، لا نعرف سألنا وين أبو أيمن وقال هو بالمزرعة.

سامي كليب: حتى اليوم كريستان شينو يعني بعد عملية الإفراج، بعد حوالي أربعة أشهر من الخطف لا أحد يعرف لماذا أفرج عنكما وهل دفعت فرنسا أموالا، هل فعلا دُفع خمسة عشر مليار.. مليون يورو كما قيل؟ هل فعلا أنه رئيس ساحل العاج تدخل ودفع أموال أيضا؟

كريستان شينو: لا نعرف كل شيء بالنسبة للفلوس.. بس نعرف قبل ما نطلع قال مدير الاستخبارات.. عشان نسأل لماذا يعني أربعة شهور بالسجن وقال كان التحقيق صعب معكم وفي فترات نعتقد أنتم من الـ (C.I.A) ولازم نعمل تحقيق..

سامي كليب: وحتى يعني الجيش الإسلامي لو تذكر كان أصدر بيانه وقال إن فرنسا هي عدوه وما إلى ذلك في فترة المفاوضات الصعبة.

كريستان شينو: ولماذا 21 ديسمبر لا نعرف، نعرف كان في مفاوضات وكان في اتصالات غير مباشرة أعتقد بين فرنسا والخاطفين، هل فرنسا دفعت فلوس؟ حقيقة لا أعرف، لماذا؟ كنا بالسجن، ما في أي اتصالات بالخارج، ما في أي يعني اتصالات وأحد مسؤول أو وسيط فرنسي و..

سامي كليب: أنت طب حينها..

كريستان شينو: وفي كمان في اللحظة كان كنا بصندوق مرسيدس الخاطفين واللحظة إحنا في سيارة الفرنسيين عني في 21 لا شوفنا ولا نسمع أي شيء بالنسبة للفلوس، يعني شنطة فلوس ويعني ما في أي شيء.. لا كل شيء ممكن وطبعا لو في فلوس يعني مو مباشرة مو كان في بنك بلبنان وسوريا ويعني ما بعرف بس..

سامي كليب: طب هل تريد أن تعرف أم بالنسبة لك الإفراج هو المهم؟

كريستان شينو: لا.

سامي كليب: لا تريد أن تعرف؟

كريستان شينو: لا، مهم أنا الحمد لله إحنا نتحدث الآن بفرنسا بباريس نشرب قهوة، هذا أهم شيء يعني.

سامي كليب: هكذا وبعد مرور حوالي أربعة أشهر استعاد كريستان شينو وجورج مالبرينو حريتهما، رقصت فرنسا فرحا وخرج أصدقاؤهما ومحبوهما أيضا في العالم العربي يفرحون بذلك، أثبت الخاطفين أنهم يميزون بين دولة حليفة أو محايدة بالنسبة للعراق وبين دولة محتلة ولكن حين كنا نصور هذه الحلقة كانت زميلتنا الفرنسية فلورانس أوبينا لا تزال بين أيدي خاطفيها وأما ضيفنا كريستان شينو فعلى عادته قبل خطفه حمل حقائبه مرة ثانية وتوجه إلى عمّان محفوفا بذلك الهوى العربي الذي يبقى ورغم الخطف حاضرا بقوة في قلب وذهن الزميل الفرنسي الذي أخبرني قبل أن أغادره أنه يخضع لعلاج نفسي وأنه يريد أن ينسى كل شيء، فهل ينسى فعلا؟