- فشل المفاوضات بين الإخوان والسلطة
- كواليس التفاوض بين السلطة والإخوان

- بين العمل السياسي والديني والعسكري

- العلاقة بالأميركيين



سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الثانية والأخيرة مع المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا السيد علي صدر الدين البيانوني، كان حدثنا في الحلقة السابقة عن مراحل الصراع الدامي بين الإخوان المسلمين والسلطات السورية وفي هذه الحلقة سوف نغوص وإياه في بعض ملفات الحوار الذي جرى بين الطرفين في العديد من المنافي العربية والدولية وكان ضيفنا قد شارك في بعض جلسات هذا الحوار، أيضا سوف أحاول أن أسأله في هذه المرة عن علاقة الإخوان المسلمين بالولايات المتحدة الأميركية حاضرا ومستقبلا، مرة ثانية نزور السيد علي صدر الدين البيانوني في إحدى الضواحي اللندنية.

فشل المفاوضات بين الإخوان والسلطة

علي صدر الدين البيانوني - المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا: كخط إسلامي عام أنا أزداد قناعة بأنه هذا الخط هو اللي أصلح للأمة وأصلح للبلاد كخط عام، أما في التفصيلات طبعا فيه كثير أمور الإنسان كان ممكن نقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت كان ممكن أراجعها وأعيد النظر فيها يعني قد يكون الإصرار على الفصل الكامل عن المجموعات المسلحة أو المجموعات اللي كانت تتبنى العنف مهما كان قد يكون هو الأفضل لكن نحن وجدنا أنفسنا في مرحلة ما عاد فيه مجال إن إحنا أصلا نعمله لأن الناس سبقونا في الدفاع عن الإخوان يعني لما الدولة لما أعلنت الحرب على الإخوان صار فيه قضية في البلد إنه أخي الناس عمالة تدافع عن الإخوان باعتبار إن هم بيمثلوا الإسلام، لا أعتقد أن هناك وسيلة أخرى يعني غير الحوار لكن من شروط الحوار إنه يكون فيه اعتراف بالآخر وقبول له واستماع إليه وإلا ما عاد صار حوار وأنا أظن فشل المفاوضات اللي تمت في الماضي كلها سببها إنه الطرف الآخر ما كان عنده رغبة جادة في إيجاد حل للموضوع، كان له أهداف أخرى من الحوار كما تبين لنا فيما بعد..

سامي كليب [مقاطعاً]: اللي هي؟

علي صدر الدين البيانوني [متابعاً]: يبدو هي عملية كسب الوقت أو إثارة خلاف وفتنة داخل الصف باعتبار أي عرض للمفاوضات والحوار سيصير خلاف بين موافق ومعارض لما إخواننا اتخذوا قرار بقبول عرض التفاوض والعرض كان من قِبل السلطة وطبعا سوى عندنا هزة في التنظيم وحتى سوى انقسام داخل التنظيم في يوم من الأيام بعد طبعا تمت تدارك الأمر لكن لما رحنا للمفاوضات وصار فيه حوار مطول على عدة أيام اكتشفنا إنه الجماعة يعني ليسوا مستعدين لإيجاد حل.

سامي كليب: الحوار، المصالحة، الميثاق الوطني، التعددية الحزبية، الديمقراطية عبارات استجدت منذ سنوات في خطاب الإخوان المسلمين في سوريا وثمة من يقول بأن ضيفنا علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين كان له دور كبير في تجديد خطاب الإسلام وتقديم قراءة نقدية لهذه التجربة وهو بعد أن حدثنا في الأسبوع الماضي عن أسباب حمامات الدم الكثيرة التي سالت على وقع الصِدام بين النظام السوري والإخوان المسلمين سيكشف لنا في هذه الحلقة بعضا مما دار في كواليس الحوار بين الطرفين خصوصا في عواصم الغرب ولكن متى بدأ أول اتصال حقيقي بين الجانبين؟

"
الحوار بين السلطة والإخوان توقف عام 1980 بعد أن أعادت السلطة اعتقال الناس الذين أفرج عنهم، إضافة إلى محاصرة المدن وتمشيطها واستخدام أسلوب آخر يعتمد على القمع والمجازر الجماعية
"
علي صدر الدين البيانوني: أخونا أمين يَكَن لما استدعاه الرئيس حافظ الأسد في أواخر عام 1979 كان اللقاء الثاني في أواخر عام 1980 وكما ذكرت لك قبل قليل بأن كان هناك بداية لإفراجات ويبدو كان الرئيس راغب فعلا في إيجاد مخرج سياسي أو إنه كان كمان عملية كسب وقت ما أدري، لكن المهم حصل التفاف على هذه المبادرة وانقضاض عليها وأُعيد اعتقال الناس الذين أُفرج عنهم وبدأت محاصرة المدن وتمشيطها وبدأ أسلوب آخر يعني يعتمد على أسلوب القمع والمجازر الجماعية والإرهاب الجماعي للناس هذا في عام 1980 فتوقف الحوار..

سامي كليب: طيب ما الذي حصل في هذا الحوار تحديدا، أول حوار؟

علي صدر الدين البيانوني: هو فقط كان فيه عرض إنه هل ممكن نتحاور؟ فكان جواب الجماعة مستعدين للحوار لكن طالبنا أن يُفرَج عن المعتقلين جميعا قبل أن نبدأ بالحوار، البدء بالإفراج.

سامي كليب: إذاً يعني خطوة السلطات السورية اقتصرت على سؤال واحد، هل أنتم مستعدون للحوار؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم، أجبنا مستعدون لكن طالبنا أن يفرج عن المعتقلين الإخوان حتى نبدأ الحوار لأنه الاعتقال هو الذي أزَّم الأوضاع ووترها، بدأ بالإفراجات فعلا في شهر شباط 1980 بيجوز حتى أوائل آذار لكن سرعان ما صار إعادة اعتقال للناس وتغير أسلوب التعامل وذكرت لك أن الأستاذ أمين يكن رحمه الله اتصل مع القصر الجمهوري بلَّغهم إن هو توقف عن مهنته مادام الآن صار فيه أسلوب آخر للمعالجة معالجة الأزمة هذه وانتهت بعد هذه الجولة.

سامي كليب: طيب، بعد عام على مجزرة حماه قام التحالف الوطني لتحرير سوريا وجبهة ضمت الحركة الإسلامية والبعث بقيادة ميشيل عفلق أو جانب ميشيل عفلق فرع ميشيل عفلق وعدد من الأحزاب العلمانية، شو كان الهدف هذا التحالف عمليا؟

علي صدر الدين البيانوني: في الحقيقة ليس بعد عام وإنما كان بنفس الشهر الذي صارت فيه مجزرة حماه، كان هناك أيضا أُقر ميثاق التحالف وكان يقر بعد شهر في شهر آذار 1982..

سامي كليب: أُقر الميثاق ولكن التحالف قام بعد عام عمليا..

علي صدر الدين البيانوني: لا التحالف كان قبل في مفاوضات لكن صار رسميا وقعت وثيقة التحالف في شهر آذار 1980 يعني بعد أحداث حماه بفترة وجيزة بنفس السنة الهدف من التحالف كان إنه يعني تجميع قوى المعارضة ضد النظام وليس فقط ضد الإخوان يحاول النظام دائما أن يصور مشكلته مع الإخوان فقط مع أن هو كانت مشكلته أو ملاحقته لكل الفئات السياسية المعارضة لهم..

سامي كليب: يعني هذا التحالف قام بعد أولى الاتصالات من أجل الحوار مع السلطات؟

علي صدر الدين البيانوني: لا.. بعد فترة منها بعد سنتين تقريبا بعد أن فشلت هذه المفاوضات..

سامي كليب: وفي خلال كل هذه الفترة لم يعد..

علي صدر الدين البيانوني: ما حصل محاولات جادة، كان فيه بعض المحاولات عن طريق بعض الأشخاص يعني من داخل سوريا..

سامي كليب: مثل مين مثلا؟

علي صدر الدين البيانوني: كان فيه المفتي المياديني الشيخ محمود مشوح أظن الشيخ محمود اسمه.. أبو طريف أينعم جاء بعرض أيضا وكانت القيادة غير موجودة كان الشيخ سعيد رحمه الله التقى معه واتفق معه على صيغة وأرسله لكن يبدو هناك أوقفوه بعد ما أطلعوا على جواب الشيخ سعيد رحمه الله أوقفوه طالبوا من الشيخ أبو طريف يوقف الحوار..

سامي كليب: شو كان الجواب؟

علي صدر الدين البيانوني: كان الجواب يعني ما يختلف عن موقف الجماعة إنه أخي موضوع انفراد سياسي وفسح المجال أمام الناس أمام تعددية سياسية والإفراج عن المعتقلين يعني وكأنه يطالب في جملتها في إحداث انفراج في البلاد انفراج سياسي، في عام 1981 صار فيه اتفاق بين.. كان فيه انقسام في السابق فعلا كان في فريقين من الإخوان السيد عصام العطار ومعه مجموعة تسمى مجموعة دمشق وفيه بقية الإخوان اللي كان على رأسها الشاه عبد الفتاح في الماضي لكن في حينها كان المراقب العام فيها هو عدنان سعد الدين، صار اتفاق وحدة بين الجماعتين بما.. أيضا مع الطليعة كذلك في حينها في شهر آذار 1981 يمكن اليوم اللي وقع الاتفاق في اليوم التالي أُغتيلت بنان الطناوي زوجة الأستاذ عصام في ألمانيا المخابرات السورية اغتالتها، طبعا كان المقصود أستاذ عصام لكن ما كان موجود في البيت في ذلك الحين فالجماعة لم يوفروا زوجته يعني وقتلوها هكذا بنداء كما يقال بارد يعني..

سامي كليب: توفر لديكم معلومات حول الأشخاص الذين نفذوا؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم، السلطات الألمانية عندها معلومات عن أشخاص وعن أسمائهم لكن يبدو أُفلتوا الظاهر..

سامي كليب: اثنين يعني حضرتك تعرفهم؟

علي صدر الدين البيانوني: لا عناصر معروفة من المخابرات السورية يعني أفراد مكلفين كان بتنفيذ هذه المهمة..

سامي كليب: كانوا مرسلين مِن قبل مَن؟

علي صدر الدين البيانوني: المخابرات العسكرية اللي كان على رأسها علي دوبة في ذلك الحين منذ ذلك التاريخ هذا الخلاف اللي كان قديم انتهى صارت جماعة واحدة جماعة الإخوان المسلمين وهذا حتى الطليعة باعتبار إن الإخوان اتخذوا قرار بخوض المعركة أو الدخول فيها مع الآخرين فكان جماعة واحدة كلفت قيادة مشكلة من جماعة الإخوان المسلمين اللي كان فيها على رأسها عدنان سعد الدين وجماعة الأستاذ عصام العطار والطليعة وكان حضر عن الطرف الأستاذ عصام العطار..

سامي كليب: هذه بعد إقصاء عدنان عقلة؟

علي صدر الدين البيانوني: هذا لا هذا بداية الاتفاق مع عدنان عقلة في عام 1981 يعني قبل 1981 كان عدنان شغال لوحدة كطليعة مقاتلة، في 1981 تم هذا الاتفاق مثل في القيادة قيادة الإخوان مثل الأستاذ عصام العطار أربع أخوة الدكتور حسن هويدي والدكتور محمد الهواري وأخونا أبو نزار الخالد محمد الخالد مختار والأخ أسامة دندل، أربعة ونحن كنا أربعة أيضا الشيخ سيعد حوا وعدنان سعد الدين وعلى البيانوني ويمكن معنا الأخ محمد السيد أظن كنا أربعة وفيه كمان أربعة من الطليعة عدنان عقلة وعادل فارس وأخ كان فيه أخوين آخرين..

سامي كليب: كان الهدف إنه إعادة لملمة الصفوف؟

علي صدر الدين البيانوني: كقيادة واحدة إنما عادت معركة ما فيه ناس في الماضي تفضل العمل المسلح وناس معنا الآن معركة شملت الكل والنظام عمَّمها على الجميع بما فيهم الأستاذ عصام العطار بما فيهم نحن اللي في الأصل.. يعني لذلك صار فيه اتفاق بين الجماعة كلها.

سامي كليب: طيب يُنقل عنك سيد علي البيانوني إنه أنت حتى مباشرة بعد المجابهات بدأت تطرح طرحا على الأقل معتدلا إذا صح التعبير إنه تقول فلنرى ما لدينا من وسائل المواجهة وهل يمكن الاستمرار بالعمل العسكرية أم لا ويبدو أنك كنت تنحو أكثر باتجاه العمل السياسي؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن كجماعة بشكل عام وإن كان فيه كان بعض الأصوات المعادلة كنا نرغب في الخروج من هذه الأزمة..

سامي كليب: طبعا بعد محاولات لملمة الصفوف.. محاولة لملمة صفوفكم في حركة الإخوان المسلمين على الأقل على مستوى القيادة عادت السلطات السورية على ما يبدو ونجحت في إحداث اختراقات والاختراق الأساسي حصل مرة جديدة مع عدنان عقلة واستُدرج من الخارج بعد أن كان غادر سوريا وأعيد إلى سوريا، بدأت مفاوضات معه، كنتم على علم بهذه المفاوضات أو بمحاولة استدراجه؟ يعني أنت كنت أصبحت في الخارج طبعا؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم هو عدنان عقلة كان مستقل كمان انسحب سريعا من قيادة الرفاق عدنان عقلة وبقي يعمل لوحده..

سامي كليب: شو السبب شو كان الخلاف الأساسي معه بينكم وبينه؟

"
الخلاف مع عدنان عقلة كان خلاف في الخط العام، فنهجه غير نهج الجماعة وهو يعتبر نفسه صاحب خط والجماعة يجب أن تتبعه، بينما نحن الآن نعتبر أن الخط الأساسي للجماعة ليس خط الأعمال المسلحة
"
علي صدر الدين البيانوني: يعني أظن خلاف في الخط العام يعني هو بالأصل نهجه غبر نهج الجماعة وهو يعتبر نفسه إن هو صاحب خط يعني والجماعة هي تمشي معه بينما نحن بالعكس نعتبر أنه الآن الخط الأساسي للجماعة ليس هو هذا الخط الأعمال المسلحة يعني فهو ما طلع من هذا وانفصل وصار يعمل لنفسه، هو الحقيقة حاول يعمل في الداخل يبدو من خلال محاولات استُدرج فعلا إلى الداخل ووقع في قبضتهم لكن بقي الأمر السلطة تخفي هذا الأمر وهو يراسلهم يراسل جماعته من داخل سوريا وكأنه طليق ويستدعيهم مجموعة بعد مجموعة إلى أن يعني يمكن استدرج أكثر من سبعين عنصرا من جماعته بعد ما صاروا أُعدموا كلهم جميعا فيما طبعا فيما بعد..

سامي كليب: طيب وأمين يكن كيف قُتل؟ ما الذي اغتاله برأيك؟

علي صدر الدين البيانوني: أمين يكن قُتل في عام 1997 في شهر رمضان أظن يعني هو في ظروف غامضة الحقيقة ويعني لا نستطيع الجزم هنا طبعا رواية السلطة أنه خلاف..

سامي كليب: داخلي.

علي صدر الدين البيانوني: على القرية وعلى قضايا قديمة بيصل لها أكثر من 15 سنة أو أكثر من عشرين سنة كمان يعني لكن القريبين من الأستاذ أمين يقولون إن هو كان أحس في الأيام الأخيرة أنه مهدد بالخطر.

سامي كليب: من الصعب رصد التاريخ الحقيقي لأولى الاتصالات بين الأجهزة الأمنية السورية وفصائل حركة الأخوان المسلمين وربما ضيفنا اليوم علي صدر الدين البيانوني الذي راح ينبش ملفات التاريخ أو يكشف عن بعض ما تختزنه ذاكرته عن تلك التجربة المريرة ربما هو نفسه لا يعرف تماما متى حصلت أولى الاتصالات السرية لكن الأكيد والموثق هو أن مجلس الشورى الإخواني كان قد اتخذ عام 1984 قرارا رسميا بالتفاوض وبالفعل حصلت أولى الاتصالات في خريف عام 1984، كان اللواء علي دوبة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية مشرفا على المفاوضات التي حضرها عن الجانب الرسمي والعسكري السوري كلا من العميد حسن خليل والعقيد هشام بختيار ومن جانب الإخوان المسلمين المراقب العام منير الغضبان وبعض مرافقيه، حصل ذلك في ألمانيا، ماذا يعرف ضيفنا اليوم عن ما حصل؟



كواليس التفاوض بين السلطة والإخوان

علي صدر الدين البيانوني: كنت أنا مرافق لهذا الوفد كوفد مشاور أو شيء لكن الحقيقة ما تم غير لقاء واحد جلسة واحدة بالمفاوضات من أول الجلسة الأولى يعني على دوبة ومن معه انسحبوا واعتبروا أن شروط الإخوان شروط يعني غير مقبولة سموها..

سامي كليب: شو حصل يعني شو الحوار اللي حصل بينكم؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني هم طالبوا كما يعني هو مطلب الإخوان أنه أخي إنهاء قانون الطوارئ، الإفراج عن المعتقلين السياسيين بيجوز حكوا عن إعادة النظر في الدستور وما إلى ذلك فهذه شروط غوروا يعني هذا إنذار غوروا هذا ما هو تفاوض فالجماعة طلعوا من الجلسة الأولى يعني انسحبوا وجزء أصلا الشيخ منير الغضبان كتب مرة في أحد مقالاته تفصيلات عن هذا اللقاء.

سامي كليب: كنتم تشعرون كإخوان مسلمين إن هناك فرق بين هؤلاء المفاوضين من قِبل السلطات السورية مثلا بين على دوبة وحسن خليل وهشام بختيار؟ هل كان البعض أكثر حلحلة من البعض الآخر حيالكم هل كانوا البعض راغب فعلا في إيصال هذا الحوار إلى نتيجة معينة؟

علي صدر الدين البيانوني: والله هو يبدو أنهم جايين برئاسة علي دوبة وهو صاحب القرار وهو اللي يتصل بالرئيس ويضعه بالصورة أولا بأول، ما ظهر لنا إن هناك داخلهم بين علي دوبة وحسن خليل وهشام بختيار أنه فيه خلاف..

سامي كليب: وحملوا لكم رسالة على دوبة حمل لكم رسالة محددة؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا الحقيقة في مفاوضات 1984 لم.. يعني أطَّلع إلا على الجزء اليسير وكما ذكرت لك هو فكر كان لقاء واحد لعل يكون لقاءين لكن كان اللقاء الثاني هو انسحاب سريع أنا شاركت بشكل مباشر في مفاوضات عام 1987..

سامي كليب: 1987 صحيح مع..

"
بعد مفاوضات عام 1984 حدث انقسام في الجماعة حيث رأى البعض أن السلطة غير جادة في عرضها ولذلك لا ينبغي التعامل معها، والبعض الآخر كان ينادي بتبني العرض
"
علي صدر الدين البيانوني: مع المجموعة نفسها نعم، نفس المجموعة وطبعا كان بعد انقسامنا بعد مفاوضات لعام 1984 صار انقسام في الجماعة وكما ذكرت لك أنه دائما عرض المفاوضات من قبل السلطة بيجعل هناك رأيين، رأي يقول إنه السلطة غير جادة في هذا العرض ولذلك لا ينبغي أن نتعامل معه نحن، فيه رأي يقول ونحن كنا نتبناه أنه يا أخي نحن على كل حال ما بنخسر شيء..

سامي كليب: ما بنخسر شيء فلنتفاوض.

علي صدر الدين البيانوني: إذا كان أثمر عن شيء إذا بيكن ما أثمر خير إن شاء الله فليكن ما يكون إحنا يعني بذلنا جهدنا وعزرنا أمام الناس وأمام الله عز وجل.

سامي كليب: طيب 1984 لم تؤد المفاوضات إلى شيء عام 1987 حضرتها.

علي صدر الدين البيانوني: وعام 1987 كمان كانت العرض من السلطة والإخوان اتخذوا قرار مجلس الشورى بقبول المفاوضات بأكثرية كبيرة طبعا أنا بأحكي أنا عن القسم اللي كان الحاج عبد الفتاح أبو ضجة أنه كان عدنان سعد الدين منفصل عنا بجماعة أخرى وحاولنا نحن في مجلس الشورى وفي القيادة أنا كنت نائب المراقب العام في ذلك الحين أن ننجح هذه المفاوضات وأن يعني نبذل جهدا في إنجاحها..

سامي كليب: وين حصلت المفاوضات؟

علي صدر الدين البيانوني: بمعنى إذا كانت السلطة جادة في ذلك لابد أن تنجح أما إذا كانوا غير جادين بيكون نحن عملنا اللي علينا، كانت في ألمانيا كما كانت المفاوضات التي قبلها، بدا لنا في اللقاءات الأولى أو الأيام الأولى استغرقت ثلاثة أيام أو أربعة أيام أن هناك فعلا رغبة حقيقية في الخروج من الأزمة وأنا شخصيا كنت متفاجئ يعني ما كان..

سامي كليب: ليش شو الجدية ما الذي..

علي صدر الدين البيانوني: أتصور ما فيه جدية عندهم..

سامي كليب: لا.. شو كان بدأت الجدية في البداية يعني شو؟

علي صدر الدين البيانوني: بدأ جدية أنه نحن عرضنا ما هي المطالب قالوا شيء طبيعي يعني تُلبى هذه المطالب نحن مانا حرصين أنه يكون عندنا ناس فيه السجون حرصين تبقى الأمور متوترة منا حرصين كذا سبق أيضا يعني بعض الأجواء اللي تحسن تسميها أجواء ودية يعني أثناء الحديث مثلا أنا ذكرت لعلي دوبة على سبيل النكتة أنه إحنا عملاء كامب ديفد فقال لي يعني نحن شوف أبو أنس لولا نعرفكم أنتم شرفاء لم نجلس معكم قلت الكلام اللي كان هذا.. هذا كلام..

سامي كليب: سياسي.

علي صدر الدين البيانوني: إيه نعم بنشتغل أيضا بنفس الجولة بنفس اللقاءات أنا ذكرت له أنه أنتم كانت معركتكم مع الطليعة ومع مجموعة قليلة، أنتم جئتم حملتم الجماعة أشياء أنتم تعرفوا أنه ما لنا علاقة فيها فوسعتم أنتم وأثرتم الناس عليكم، قال صحيح إحنا أخطأنا كانت معركتنا مع عشرات فحولناها إلى معركة مع عشرات الآلاف، هذا كلام أيضا علي دوبة فهمّضا كانوا يعني الأمور واضحة عندهم، مثل هذه الأجواء ثم بعد كلامهم بأن الأمور ما في ما فيه خلاف حتى أنا عندي ورقة بخط حسن خليل.

سامي كليب: ممكن نشوفها؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم طبعا هذا قبل.. سبق هذه الورقة تبادل مذكرات..

سامي كليب: قبل الـ 1987.

علي صدر الدين البيانوني: هذا في الـ 1987 في نفس الجولة كانت عدة أيام، نحن قدمنا مذكرة وهم قدموا مذكرة، مذكرتنا كانت تنص على ستة بنود حرية العمل الإسلامي، الإفراج عن المعتقلين من جميع الفئات، العفو عن الملاحقين من جميع الفئات، التعويض عن المتضررين إلغاء القانون رقم 49 لعام 1980، أخيرا مصالحة وطنية على أساس احترام قيم الإسلام وشعائره والحريات العامة والمساواة بين المواطنين، همَّا قدموا مذكرة مقابلة طالبوا فيها الإعلان عن الخطأ في قرار حمل السلاح في مواجهة مشكلة كان من الممكن إيجاد حلول أخرى لها، ثانيا وافقوا على إعلان المصالحة وطنية على أساس احترام قوانين في الدولة وفي حدود الحريات المعلنة بالدستور والقوانين النافذة، ثلاثة إصدار بيان مطلوب من الجماعة يعني يحدد الموقف من عناصر الإخوان المسلمين وغيرهم الذين يعملون ضد الوطن والمواطنين من وراء حدود، بعد ما تبادلنا المذكرات نحن عدلنا..

سامي كليب: أنتم كنتم وافقتم على هذه المطالب؟

علي صدر الدين البيانوني: لا.. نحن قدمنا مذكرتنا وهم قدموا مذكرتهم، على ضوئها صار صياغة لمذكرة نهائية من قبلنا وهم قدموا مذكرة نهائية من قبلهم مذكرة، على ضوء محاولة توفيق بين ما يمكن قبوله في مذكرتهم فقدمنا وثيقة أخرى عنوانها بنود مذكرتنا النهائية، الإفراج عن المعتقلين والعفو عن الملاحقين بمن فيهم الفئات الإسلامية يعني كل جميع المعتقلين السياسيين، ثلاثة التعويض عن المتضررين، إلغاء القانون رقم 49، الإعلان عن مصالحة وطنية على أساس التأكيد على احترام قيم الإسلام وشعائره والحريات العامة والمساواة بين المواطنين واحترام دستور الدولة وقوانينها، ستة هاي أضفناها بناء على مذكرتهم شجب العنف والإعلان عن الظروف والملابسات التي أحالت إلى حمل السلاح، سبعة الإعلان بعد المصالحة عن استنكار كل اعتداء على الوطن والمواطنين من وراء الحدود من أي فئة كانت، ثمانية الاتفاق على صيغة معلنة للعمل الإسلامي يُتفق على ضوابطها بين الطرفين، هاي مذكرتنا هم قدموا مقابلها مذكرة نهائية أخرى فيها ستة.. سبعة بنود حاولوا كمان التوفيق بين المذكرتين قالوا الإفراج عن المعتقلين والعفو عن الملاحقين بما فيهم الفئات الإسلامية عدا الذين قاموا بأعمال عنف هم اللي بيقولوا حيث تدرس أوضاعهم إفراديا هي أضافوها، اثنين التعويض عن المتضررين وذلك بتذليل الصعوبات الناجمة عن الفرار للفارين عند عودتهم ويشمل ذلك هنا الكلام وماذا عودة الموظفين إلى وظائفهم والطلاب إلى جماعاتهم والعفو عن المتخلفين والفارين لخدمة العالم وإعادة الأملاك والأموال الخاصة المصادرَة ومعالجة الأوضاع الاجتماعية الناجمة عن ظروف تلك المرحلة، هذا الكلام مهم.

سامي كليب: طيب، يعني باختصار سيد علي البيانوني حصل تنازلات من قبل الطرفين.

علي صدر الدين البيانوني: صار فيه توفيق محاولة توفيق بين بعد تبادل المذكرات أيضا تم ما يلي.. المهم بعد كل ذلك بيقول..

سامي كليب: حسن خليل.

علي صدر الدين البيانوني: حسن وطبعا ده بعد ما التقوا مع بعضهم كتب هذا بخطه وقدمنا إياها بيقول، واحد الطرفان متفقان على إنهاء المشكلة برمَّتها بأسلوب متدرج كما تصعدت فيه، اثنين نقطة الخلاف القائمة حاليا والغير متعذرة الحل، هو يقول تتخلص بالتالي، كل طرف يحتاج للمبررات للبدء بالقيام بالخطوات المترتبة عليه ونقطة الخلاف الوحيدة حسب كلامه هو هي مَن يبدأ الخطوة الأولى مَن يبدأ الخطوة الصغيرة الأولى كي تتالى الخطوات بعدها، الطرف الأول تقدم بطلبات وجدولة محددة تبدأ منَّا، نحن قدمنا، الطرف الثاني يطالب بالبدء بإعلان هوية التنظيم البعيدة عن العنف مع بقاء التحفظ في المسألة السابقة المتعلقة بالإفراج عن المعتقلين يعني ما عدا اللي مارسوا العنف.

[فاصل إعلاني]

علي صدر الدين البيانوني: يقول بعدها بعد ذلك تتدرج الخطوات برضا الطرفين وبتفاهمهم الكامل المؤدي لحل المشكلة برمتها، هذا كلام بخط حسن خليل.

سامي كليب: طيب، كنتم موافقين على ها النص؟

علي صدر الدين البيانوني: هذا هو تشخيص.. يعني ما كان انتهى الحوار هو هون حاول يلخص إيش الآن وصلنا إلى إيش فهو بيعتبر أنه الموضوع بقي الخلاف فقط على من يبدأ الخطوة الأولى بعد ما تبادلنا المذكرات النهائية، لكن فجأة في اليوم التالي فوجئنا بكلام آخر جديد.. يقول يا أخي نحن الآن المطلوب فقط أنتم تعلنوا بيان بنبذ العنف وإدانة العنف إلى آخره وتفضلوا والرئيس يعني.. نحن لم كان نشترط شيء عليه ولا نطالبه بشيء، الرئيس يعني قلبه واسع ويتسع لكل السوريين وبيعتبر السوريين أبناؤه لذلك راح تلقائيا يصير بعد الإفراج عن المعتقلين وعفو عن الملاحقين وكذا دون أن يعني يقبل أي اشتراط أو أي مطالب ممكن يحملها وعلى هذا الأساس..

سامي كليب: رفضتم.

علي صدر الدين البيانوني: طبعا مما أقول يعني نحن بعد الحوار ثلاثة أيام أنه يطلع أنه والله ما فيه شيء لكن أنتم أعلنوا هذا الشيء وتفضلوا والرئيس لابد أنه يصدر عفوا ولابد أنه يفعل كذا لابد أن..

سامي كليب: طيب السيد علي البيانوني يعني حضرتك اليوم المراقب العام للإخوان المسلمين وتعرف يعني حساسية الوضع في سوريا وداخل التيار الإسلامي أيضا حساسية الوضع بالنسبة للنظام يعني يبدو لنا على الأقل من خلال ما قرأت أنه النظام حاول التقدم باتجاهكم بخطوات حوارية جدية يعني وبدأتم بمعالجة البنود، يعني ألم يكن بالإمكان أن تصدروا بيان تنبذوا فيه العنف نهائيا إذا كان هذا هو الشرط؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن حبذنا ذلك ونحن أصلا يعني نحن قلنا هذا الكلام لكن هما يعني كان فيه رغبة عندهم واضحة نحن يعني ندين المرحلة السابقة وندين الجماعة يعني وكأننا نحمِّل الجماعة ما جرى في سوريا مع أنه ما جرى هو كان ردة فعل على عنف السلطة، نحن أصلا نبذنا للعنف من قبل ومن بعد والآن موقفنا مُعلَن في ذلك يعني في الميثاق الوطني نبذنا العنف وأكدنا عليه بكل أشكاله وكذلك في مشروعنا السياسي.

سامي كليب: طيب وتوقفت المفاوضات فيما بعد حتى عام 1996 1997؟

علي صدر الدين البيانوني: طبعا بعد عام 1987 هكذا فضلنا اللقاء طلعنا بيان ضد المفاوضات وما عاد صار صلات أخرى إلى أن جاء عام 1995 الحقيقة 1995 عُرض على الشيخ عبد الفتاح أبو ودي وكان ترك مسؤولية الجماعة..

سامي كليب: بالعودة إلى سوريا.

علي صدر الدين البيانوني: عُرض عليه أن يعود إلى سوريا ليلتقي مع الرئيس حافظ الأسد ويبحث معه مشكلة السجناء والمهجَّرين، الشيخ عبد الفتاح استشار الجماعة قال ما رأيكم؟ الإخوان تداولوا وقالوا رفضنا ذلك قد يقال أخي كان النظام يرغب في حل المشكلة وأنتم اللي رفضتم فنحن ما عندنا ثقة كان أنه النظام فعلا سيحل، لكن قد يكون له أهداف أخرى ومع ذلك وافقت قيادة الجماعة، أنا ما كنت في القيادة في ذلك الحين لكن استشرت وأبديت رأيي أنا وافقت بالإجماع..

سامي كليب: شو كان رأيك، موافقة؟

علي صدر الدين البيانوني: طبعا ما نحن ليش فرصة ما نفوتها فإذا كانوا صادقين وجادين نحن بدنا نحل المشكلة ما كانوا صادقين نحن بالعكس ما نخسر شيء، فبُلغ الشيخ عبد الفتاح في حينها أن القيادة موافقة بالإجماع على سفره وهو مفوض بأنه يرافقهم يختار من يرافقه معه وهناك يتصرف يعني كما يراه مناسبا وليس بعيدا عن الصورة أصلا الشيخ عبد الفتاح والشيخ عندما نزل كان مقدِّر أنه نزوله لن يستغرق أكثر من أسبوعين ثلاثة ينزل لهذه المهمة يقابل الرئيس ويرجع..

سامي كليب: وحصلت بالفعل عمليات إفراج عن سجناء.

علي صدر الدين البيانوني: لا هو الإفراج صار قبل ما ينزل الشيخ.

سامي كليب: كان أحد الشروط؟

علي صدر الدين البيانوني: لا أبدا بس هو الشيخ يعني فهمها في حينها أن هي يعني..

سامي كليب: بادرة حسن نية.

علي صدر الدين البيانوني: بادرة تؤكد أنه يعني فيه جدية في هذا الموضوع ولا هو الإفراجات تمت قبل نزل الشيخ.. الشيخ نزل في شهر 12 يمكن في أواخر شهر 12 1995 الإفراجات كانت قبل ذلك بشهر يمكن أو يعني بأسابيع، الشيخ لما نزل وكان متوقع أنه هو نزل دمشق يقابل الرئيس قبل أن يتوجه إلى مدينته حلب فقيل له الناس اللي استقبلوه في المطار لا أنت الآن تنزل لحلب ترتاح نحن متى ما رتبنا أمر اللقاء نستدعيك إلى دمشق، نزل الشيخ إلى حلب ولم يُرتَّب له اللقاء وانتظر وسأل فأُجيب أنه يا أخي أنت يعني الإخوان بره عم بيصرحوا تصريحات أنه أنت نازل باسمهم ونازل تحاور عنهم كلام غير صحيح قال طيب ممكن أشوف هذه التصريحات فما أطلعوه على شيء من هذا القبيل، المهم الشيخ بقي فترة أفهموه بأنه عدم لقاءه مع الرئيس سببه أنه الإخوان بره تبنوا نزوله فرجع الشيخ إلى السعودية وبعث رسالة إلى القيادة قيادة الجماعة قال أنا تعلمون أني أنا أختلف معكم في الكثير من الأمور وأنا الآن سأعود إلى سوريا مرة أخرى بصفتي الشخصية لا أمثل أحدا ولا أسمح لأحد أن يصرح باسمي أو عني وأرجو أن يعلم الجميع ذلك، الإخوان.. بعض الأخوان غضب وزعل أنه الشيخ زعلان القيادة، أنا في ظني الشيخ كان أحب يعني فيه عندنا مثل بيقول إلحق الكداب لباب الدار، أنه إذا كان فعلا السبب أنه الجماعة تبنوا نزوله وتكلموا باسمه فهو الآن سينزل مرة أخرى بعيدا عن الجماعة مختلفا مع قيادتها وبصفته الشخصية والجماعة طلَّعت بيان بهذا الخصوص وقالت الجماعة لا يعنيها نزول الشيخ مع احترامنا له.

سامي كليب: وظهر الأمر وكأنه خلاف داخلي داخل الجماعة.

علي صدر الدين البيانوني: وقلنا إنه نحن يا أخي الشيخ مع احترامنا له نختلف معه في رأيه هذا الموضوع ولكن نحن في مقام هو لا نسمح لأحد أن يتطاول عليه لأنه بعض الإخوان صاروا يحكوا أنه يا أخي ضحكوا على الشيخ وما إلى ذلك، الشيخ عبد التفاح نزل مرة أخرى وطبعا البيان تبعنا طلع والناس عرفت أنه الشيخ نازل الآن بصفته الشخصية والجماعة ما هي راضية عن نزوله أكثر من هيك ومع ذلك لم يُمكَّن ولم يرتَّب له اللقاء ولم يحصل مما.. سمعت من الشيخ بعد ذلك في نهاية الفترة قبل وفاته بشهور قال الجماعة غير صادقين وغير جادين وبالعكس هم يضمرون الحقد للإسلام ولكم.

سامي كليب: طيب حين توفي الرئيس الأسد بادر بالتعزية به في الواقع.

علي صدر الدين البيانوني: هو الحقيقة لم يحصل شيء من هذا وإن كان أحدهم يعني يبدو.. يجوز رئيس مكتب.. مدير مكتب الرئيس اتصل مع أهله في الرياض أو أهله اتصلوا معاه ما قدروا يبلغوه، المهم حكى كلمة عزاء طيبة ممكن يكون هذا الأمر يعني هو كان الشيخ عزاءه أن يُلبَّى طلبه وأن يحقق الهدف اللي من أجله نزل لكن الشيخ يعتبر أنه يعني عملية نزوله للداخل كانت عملية خدعة.

سامي كليب: هذه كل جلسات الحوار التي حصلت مع السلطة؟

علي صدر الدين البيانوني: نعم هذه كلها فقط.

سامي كليب: أثناء حوارنا مع السيد علي صدر الدين البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا كان نهار الجمعة قد انتصف وعلى عادته في مثل هذا اليوم يستعيد البيانوني أجواء صلاة الجمعة التي كان قد فتح عينيه عليها في كنف والده الشيخ العالم وجده العالم الورِع والتقي وهنا في إحدى الضواحي اللندنية تكتسب صلاة الجمعة أهمية خاصة في هذه الأيام التي بات فيها العربي أو المسلم متهما حتى يثبت العكس.



بين العمل السياسي والديني والعسكري

علي صدر الدين البيانوني: والله يعني قد تكون الصلاة في مدينة مثل لندن ينتاب الإنسان حيالها مشاعر عديدة وأحيانا تكون متضاربة هذه المشاعر، لا شك أنا أشعر بالراحة أني أجد فرصة لأن أقوم بشعائري الدينية هنا في بلد غير مسلمة الأصل وهذه لا شك نقطة إيجابية لكن في الوقت نفسه أشعر بمزيد من الغربة عن بلدي لأن الأصل يعني هنا ناس مثل المسجد القريب اللي صليت فيه اليوم باعتبار كنا منشغلين بالحلقة هو مسجد معظم رواده من الباكستانيين والهنود لا يفقهون اللغة العربية، الخطبة تقتصر فيه على خمس دقائق أو أقل باللغة العربية ويعني ليس لها تلك النكهة التي كنا نصليها في مساجد حلب ودمشق.

سامي كليب: الحديث عن الصلاة وفروض الإسلام قادنا مع السيد علي صدر الدين البيانوني للعودة إلى خطاب الانفتاح السياسي والديني الذي اعتمده البيانوني منذ توليه منصب المراقب العام للإخوان المسلمين خطاب تراوح في الواقع بين التشدد والانفتاح أو بين اتهام السلطة بالمسؤولية عن عرقلة المفاوضات وبين محاولة تقديم صورة للإخوان المسلمين تكون أكثر قبولا من قبل الطبقة السياسية والرأي العام في سوريا وهكذا ففي أيار من العام 2002 تم اعتماد ميثاق الشرف الذي أقر بنودا هامة كنبذ العنف والسلاح وتبني الديمقراطية التي اجتمعت حولها الأحزاب السورية والمنتديات المعارضة وتبني التعددية وكأنما في ذلك مراجعة جذرية لخطاب وتجربة الإخوان المسلمين.

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد أنه نحن بالنسبة لنا كجماعة بذلنا كل ما نستطيع يعني الحقيقة لإيصال هذه الرسالة للرئيس بشار، أننا نحمِّله مسؤولية ما جرى في الماضي أنه جيء به للسلطة في وقت متأخر وأننا على استعداد رغم تحفزنا على الطريقة التي انتقلت بها السلطة في سوريا عن طريق التوريث بهذا الشكل لكن نتعامل مع هذا الأمر الواقع نحن بشيء واقعي وعندنا استعداد لفتح صفحة جديدة مع النظام فيما إذا كان الرئيس بشار عنده استعداد فعلا يخطو خطوات إصلاحية.

سامي كليب: كيف وصلت هذه الرسائل يعني عبر تصريحات؟

علي صدر الدين البيانوني: من خلال التصريحات الإعلامية الحقيقة وحتى أوصلناها عبر الرسائل الغير مباشرة.

سامي كليب: يعني كيف مثلا؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني نحن كنا نلتقي مع شخصيات كثيرة إسلامية وغيرها وعربية يسمعوا منَّا هذا الكلام وينقَل هذا الكلام ونحن أصلا في تصريحاتي أنا من الأيام الأولى حتى قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد في لقاء على الجزيرة وعلى القناة المستقلة في شهر تموز 1999 باعتبار كانت قضية توريث السلطة لبشار موجودة فسُئلت عن هذا الموضوع قلت نحن ما بيهمنا موضوع الأشخاص بيهمنا السياسات نحن ما عندنا مشكلة مع شخص بشار المهم نحن بيهمنا المناهج والسياسات فنحن من البداية أبدينا استعداد الحقيقة لفتح صفحة جديدة، إذا كان الرئيس بشار كان راغبا فعلا في طيّ الصفحة الماضية وفتح صفحة جديدة نكون نحن نساعده على ذلك، خطابنا أيضا خلال الفترة بعد استلام الرئيس بشار بناءً على قرار في مؤسساتنا كان يميل إلى الاعتدال والتهدئة..

سامي كليب: وكل القيادات الإخوانية كانت موافقة عليه؟

علي صدر الدين البيانوني: بالتأكيد يعني كان.. نحن نتحرك من خلال المواقف الرسمية لمؤسساتنا في مجلس الشورى والقيادة، قد لا تكون بالإجماع لكن بأكثرية كبيرة كانوا يؤيدون هذا التوجه بمعنى أن لا نكون نحن العقبة في حل هذه المشكلة بالعكس نحن نساعد ونسهل المهمة على الرئيس بشار حتى إعلاننا لميثاق الشرف الوطني في شهر أيار من عام 2001 كان بهذا الاتجاه أنه أخي نحن الآن كان كلام تصريحات سياسية إلى آخره إعلامية لكن الآن هذا ميثاق نحن نطرحه ونتحمل تبعاته، إذاً نحن الآن ننبذ العنف ونتبنى الحل السياسي ونتبنى التعددية..

سامي كليب: التعددية والديمقراطية وما..

علي صدر الدين البيانوني: والديمقراطية إلى آخره.. كنا نتوقع إذا كان هناك في رغبة عند السلطة أن تبني على هذا الموقف الإيجابي، بالعكس كان هناك رد لأحد ضباط المخابرات عن طريق جريدة أظن النهار..

سامي كليب: النهار.

علي صدر الدين البيانوني: نعم، عنوانه أنه الإخوان لم يتغيروا ومازال سيفهم يقطر دما، يعني أنا أقول حتى في دول أخرى بيهمها معالجة الأزمات والاحتقانات إذا كان فيه فريق فعلا كان عنده مشكلة وأبدى نفس جديد وتوجه جديد الأصل يرحب بهذا النفس الجديد..

سامي كليب: طب هل اليوم وصلت إلى طريق طالما لم يحصل أي حوار مباشر هل وصلت إلى طريق تعتبر فيه أنه يجب إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد؟

علي صدر الدين البيانوني: ليست نحن يعني لسنا هواة إسقاط النظام بقدر ما نحن نرغب ونتمنى أن يكون هناك تغيير حقيقي في طبيعة النظام يعني..

سامي كليب: هل مستعدون لمد اليد مجددا للرئيس بشار الأسد؟

علي صدر الدين البيانوني: نحن أيدينا ممدودة في سبيل الإصلاح والتغيير يعني..

سامي كليب: عندك شرط مثلا لو هو اليوم يشاهد هذه الحلقة الرئيس السوري بشار الأسد، هل لديك شرط معين من أجل مد يد الحوار له؟

علي صدر الدين البيانوني: أبدا نحن بالعكس موضوع الحوار نحن إذا كان نتحاور مع كل الناس أولى أن نتحاور مع أبناء بلدنا والنظام في سوريا يبقى هو يعني بيظل يمثل الآن شئنا أم أبينا السلطة في سوريا فنحن لا يمكن أن نستبعد الحوار مع السلطة في سوريا إذا كان هناك حوار جاد ليس لنا شرط إلا جدية في الحوار فعلا أن يكون هناك جدية ورغبة حقيقية في إصلاح الأوضاع..

سامي كليب: طيب، في البداية حين بدأت الضغوط تتكثف على.. الضغوط الأميركية تحديدا على سوريا حضرتك يعني كنت تتوقع أن يحصل نوع من التسوية بين الأميركيين والسوريين لم تكن تصدق ما كان يُحكى عن أنه هناك رغبة أميركية فعلا بالتغيير الجذري داخل سوريا أو المنطقة وما إلى ذلك وكنت تعتبر أن هناك مسائل متعلقة ربما بالعراق أو إيران أو حتى بحزب الله في لبنان ولك تصريحات كثيرة في هذا الشأن ولكن يلاحَظ أنه في البداية كنتم تقولون إنه أي خطر خارجي على سوريا نحن نقف مع وطننا ضد هذا التدخل الخارجي..

علي صدر الدين البيانوني: ومازلنا حتى الآن..

سامي كليب: لكن يلاحَظ أنه منذ فترة غاب الخطاب الإسلامي الإخواني ضد الأميركي، هل يعني بدأتم تشعرون وكأنه الحضور الأميركي في المنطقة قد يكون إيجابيا مثلا؟

علي صدر الدين البيانوني: لا أبدا نحن موقفنا في مواجهة الضغوط الأميركية وعدم الاستقواء بالخارج وعدم قبول العدوان على بلدنا موقف مبدئي وثابت وكررناه عشرات المرات إلى درجة الناس ملُّوا من سماعه، صارت تأتيني من داخل سوريا وخارجها ناس أخي كفاية ترديد هذا.. فهموا الناس أنكم لا تستقوون بالخارج أنتم بهذا الشكل عم بتطمعوا النظام فيكم.

سامي كليب: لذلك توقفتم عن..

علي صدر الدين البيانوني: لم نتوقف نحن حتى من أيام قليلة أنا أعلنت هذا الموقف، موقفنا أخي من عدم الاستقواء بالخارج موقف مبدئي وثابت لا يمكن أن يتغير.



العلاقة بالأميركيين

سامي كليب: هل بالنسبة لكم اليوم العامل الأميركي في منطقة الشرق الأوسط عامل إيجابي أم سلبي؟ وهل مستعدون للحوار؟ وهل حصلت بعض الاتصالات بينكم وبين الأميركيين؟ خصوصا أنك حتى اليوم في الواقع تنفي والبعض يعتبر أن النفي هو جزء من التأكيد غير المباشر؟

"
نرفض الاستقواء بالخارج أو الاستقواء بالأجنبي مهما كانت الذرائع، ونحن أدنَّا ما حصل في العراق من الاستقواء بالقوى الخارجية على البلد
"
علي صدر الدين البيانوني: يا سيدي أولا أؤكد على أننا نرفض الاستقواء بالخارج أو الاستقواء بالأجنبي على البلد مهما كانت الذرائع ونحن أدنَّا ما حصل في العراق من استقواء بالقوى الخارجية على البلد مهما كانت الذرائع..

سامي كليب: رغم أنه موقفكم..

علي صدر الدين البيانوني: وأعلنا أيضا أننا..

سامي كليب: اسمح لي، رغم أنه موقفكم من العراق في خلال أول حرب يعني دخول العراق إلى الكويت كان خلق بلبلة كثيرة بسبب التشتت يعني ساعة مع إخراج العراق من الكويت وساعة أخرى ضد الوجود الأجنبي..

علي صدر الدين البيانوني: لا نحن من أول بيان طلعناه استنكرنا فيه هذا الاحتلال للكويت..

سامي كليب: والوجود الأجنبي..

علي صدر الدين البيانوني: طبعا لكن.. طبعا نحن استنكرنا الاحتلال بطريقة بيجوز كانت شوية لطيفة لأنه كان إخواننا عايشين هناك قسم كبير منهم فقدمنا لكن قلنا إنه هذا أسلوب غير صحيح في التعامل بين الدول العربية وبنفس الوقت أيضا استنكرنا استدعاء أو استقدام القوات الأجنبية، نعتقد أن كان موقفنا متوازن لكن بعض الناس..

سامي كليب: كان ضعيف والدليل أنه استطردتم إصدار موقف آخر أشد وضوحا يعني فيما بعد..

علي صدر الدين البيانوني: أنا في ظني أنه بعض الجهات تريد مننا أن نكون أما معها 100% وإلا تعتبرنا عليها، نحن لا موقفنا أعتقد كان متوازن..

سامي كليب: طيب، لنعد فقط إلى مسألة أساسية يعني اليوم والسؤال واضح هل بالنسبة لك الوجود الأميركي في المنطقة وهذا المشروع الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط مشروع إيجابي.. إيجابي لسوريا إيجابي للمنطقة؟

"
نحن نعتقد حتى الآن أن كل التدخلات الأميركية وكل ما يقال عن رغبتها في الإصلاح ونشر الديمقراطية عبارة عن شعارات تخفي في حقيقتها نوايا أخرى
"
علي صدر الدين البيانوني: يعني أنا أظن في بياناتنا وتصريحاتنا أكدنا على أن هدف أميركا من ذلك هو الهيمنة على المنطقة هم صرحوا بأنه هدفهم إعادة رسم الخريطة بما ينسجم مع مصالحهم ومصالح حليفتهم إسرائيل، هذه القضية منتهية عندنا، نحن نعتقد حتى الآن كل التدخلات الأميركية وكل ما يقال عن رغبة في الإصلاح ورغبة في نشر الديمقراطية كلها عبارة عن شعارات الحقيقة شعارات تخفي نوايا أخرى وأهداف أخرى هذا الموقف نحن بالنسبة لنا واضح لدينا، يعني حتى الآن الكلام عن الضغوط على سوريا ليه؟ لأنه لم يتحدث أحد عن موضوع الديمقراطية لا أحد بيحكي عن موضوع المعتقلين السياسيين مضى عليهم ربع قرن في السجن الآن، ما أحد بيحكي عن معتقلي ربيع دمشق عن عارف دليلة والآخرين ما أحد بيتكلم عن..

سامي كليب: ما أحد مِن قبل مَن؟

علي صدر الدين البيانوني: من الدول..

سامي كليب: لا بيحكوا كثير ربيع دمشق كل الدول أصدرت مواقف في الواقع..

علي صدر الدين البيانوني: يا سيدي الآن الكلام بالنسبة للضغوط الأميركية بتحكي عن موضوع العلاقة مع العراق والحدود العراقية السورية بتتكلم عن موضوع لبنان وحزب الله والانسحاب السوري من لبنان وقد استجاب استجابة سريعة النظام، بتتكلم عن موضوع المنظمات الفلسطينية..

سامي كليب: لا بيحكوا عن الإصلاح الداخلي أيضا..

علي صدر الدين البيانوني: هذا الكلام صار يجي في الأخير وعلى استحياء.. يجي في الأخير وعلى استحياء..

سامي كليب: طب هل كإخوان مسلمين مستعدون حضرتكم يعني لعقد ليس مشروعا سياسيا أو صفقة سياسية ولكن على الأقل جلسات حوار إجراء جلسات حوار مع الأميركيين بغية مثلا التفكير بالمستقبل السياسي ومشاركتكم في السلطة خصوصا أنه كما تعلم هناك تيار أميركي حالي يقول لم نجرب بعد الإخوان المسلمين لمَ لا؟

علي صدر الدين البيانوني: يعني نحن حتى الآن هذا الكلام اللي سمعناه من بعض المسؤولين الأميركيين لم نجد له مصداقية في الواقع، نحن من حيث المبدأ إذا كنا نرفض الاستقواء بالأجنبي ونرفض العدوان على البلد ونرفض استبدال الاحتلال بالاستبداد لكن لن نرفض الحوار مع أحد، نحن كحوار مستعدين للحوار مع كل الناس، الحوار يعني أن أبلغ الناس مواقفي وأشرح وجهة نظري وأقنع الناس بوجهة نظري لما فيه مصلحة بلدي فالحوار نحن ليس لنا تحفظ عليه لكن موضوع الاستقواء على الوطن وموضوع العدوان على الوطن موضوع استبدال كما جرى في العراق استبدال الاحتلال بالاستبداد هذا أمر مرفوض عندنا.

سامي كليب: جرت محاولات للاتصال بكم وخصوصا أنه حضرتك تحدثت عن حزب الإصلاح السوري وعن فريد الغادري وقلت إنه جرت محاولات من قبله على الأقل للتوسط بين الأميركيين وبيننا.

علي صدر الدين البيانوني: ليست للتوسط أنا ما قلت هذا، نعم أنا ألتقي مع كل من يطلب مقابلتي وأتحاور معه لكن قد اختلف وقد ألتقي أنا لست على وفاق واتفاق..

سامي كليب: ولكن تحدثت عن فريد الغادري اسمح لي..

علي صدر الدين البيانوني: نعم أنا التقيت مع فريد الغادري وصار حوار بيننا لكننا لسنا متفقين يعني لهم أسلوبهم في العمل وخطهم نحن لا نقرهم عليه.. أما بالنسبة للإدارة الأميركية ما حصل بينا وبينهم أي لقاء..

سامي كليب: طيب.

علي صدر الدين البيانوني: لكن أعتقد أن مواقفنا واصلة لكل الجهات التي يهمها الأمر، نحن عندما وزعنا مشروعنا السياسي باللغتين العربية والإنجليزية أصبح.. وصلناه لكل السفارات وجاءتنا أسئلة من بعض الجهات أجبنا عليها بعض مراكز الدراسات بعض الصحفيين الأميركان والغربيين فكان فيه حوار حول بعض بنود المشروع السياسي أوضحنا فيها وجهة نظرنا فنحن موضوع الحوار ما عندنا تحفظ، أما العدوان على البلد مرفوض الاستقواء بالأجنبي مرفوض مهما كانت الذرائع والأسباب..

سامي كليب: كل التغييرات التي حصلت في العالم خصوصا الدول الاشتراكية السابقة استندت إلى قاعدة وحيدة هي الدعوة للتظاهر والنزول إلى الشوارع والتظاهر ضد السلطة حتى سقوط هذه السلطة، هل مثلا كإخوان مسلمين تفكرون مع الأحزاب الأخرى بأن تقوموا بذلك يوما ما ربما في المستقبل في حال استمر الوضع على ما هو عليه؟

علي صدر الدين البيانوني: أنا أعتقد إذا بقيت السلطة مُصمَّة آذانها عن هذه النداءات الوطنية ولا تستجيب لهذه المطالب اللي أصبحت موضع إجماع شعبي ليس أمام الشعب السوري إلا هذا الطريق..

سامي كليب: هل انتهت فترة المجابهات العسكرية؟ هل تعتقد أن سوريا قد تغرق مجددا فيما غرقت فيه أيام حمامات الدم بين أطراف من الجماعات الإسلامية والسلطات؟

علي صدر الدين البيانوني: أخشى فعلا إذا ما استمر النظام بهذه السياسة القمعية وهو أصلا في الأشهر الأخيرة أعاد إلى أذهان المواطنين في سوريا أساليب الثمانينات في القمع والاعتقالات، إذا استمر في هذه السياسة فطبعا التفجرات يعني ممكن..

سامي كليب: لو عدت غدا إلى سوريا، إن شاء الله تعود يعني، ما هي أولى الأشياء التي ستقوم بها على الصعيد الشخصي وليس السياسي؟ وما هي الأشياء التي تشتاق إليها اليوم من سوريا؟

علي صدر الدين البيانوني: أنت تثير فيّ المواجع والجروح الحقيقة يعني للإنسان حنينه إلى وطنه وإلى بلده وأقاربه وأهله حنين لا يمكن أن يصفه الإنسان، لعلِّي إذا قُدر لي أن أعود إلى سوريا لعلي أقصد أولا يعني مقبرة العرابي في مدينة حلب أزور فيها والدي ووالدتي لكن مما يعزيني أنه آخر كلمة نطقها الوالد قبل وفاته حدثني أخي أبو النصر رحمه الله قال لي، سلِّم على أبو أنس وقل له أنا راضي عنه فهذا يعزيني لا شك يعني هناك إخواننا وأهلنا وأصحابنا وأصدقائنا في البلد وإن كنا الآن يعني هناك أجيال كثيرة أنا عندي الآن سبع أولاد وأكثر من أربعين حفيدا كلهم يعيشون في سوريا.

سامي كليب: حاولنا في خلال حلقتين الإحاطة بأبرز جوانب تجربة الإخوان المسلمين في سوريا ولكن الأمر ليس سهلا وهو بحاجة إلى حلقات كثيرة للدخول إلى كل التفاصيل وربما المستقبل سيكشف عن ملفات كثيرة وربما خطيرة عرفتها علاقة النظام السوري بالإخوان وربما رياح التغيير العاصفة بالمنطقة ستشجع الإخوان على المضي قدما في ضغوطهم وحين ودَّعت ضيفي علي صدر الدين البيانوني كان يخبرني أنه يهوى كرة الطاولة والتنس والمشي في هذه الحديقة العامة الجميلة والمجاورة لمنزله البريطاني والمطالعة والمعروف أنه في رياضات كرة الطاولة والتنس يستمر اللعب طويلا لكن في نهاية الأمر لابد من منتصر والمشكلة أن الإخوان المسلمين تماما كالنظام السوري لم يقتنعوا في السابق بمبدأ التعادل فتقاتلوا وسالت دماء كثيرة فهل انتهت اللعبة أم بدأت جولة جديدة؟ ومَن سينتصر النظام أم الإخوان أم واشنطن في نهاية الأمر؟.