- العمل بالاستخبارات وعلاقاته بالدول العربية
- دوره في مواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة
- فرنسا وخطر الجماعات المسلحة وبن لادن
- قضية اختطاف مسلحين جزائريين لطائرة فرنسية

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين أطلق سراح الرهائن الفرنسيين في لبنان كان ضيفنا مهندس تلك الصفقة التي لا تزال حتى اليوم تثير أسئلة حول الثمن الذي دُفع لإيران آنذاك وحين قُمِع الإسلاميون الجزائريون على الأراضي الفرنسية كان ضيفنا أحد مهندسي تلك العملية.. إنه الوالي السابق والنائب في البرلمان الأوروبي سابقا ورجل الاستخبارات الفرنسي جان شارل ماركياني.

جان شارل ماركياني: أذكر المغرب جيدا لأنها قريبة جغرافيا من منطقة كورسيكا ومن الشرق الأوسط أيضا الذي اكتشفته لاحقا منذ حوالي ثلاثين عاما، ففي تلك البلدان أشعر وكأنني في بلدي وذلك بسبب ما لدى العرب من حسن الضيافة والحفاوة والإحساس المرهف بالعلاقات الإنسانية والحس العائلي، كل هذه يتطابق مع عادتنا في كورسيكا.

العمل بالاستخبارات وعلاقاته بالدول العربية

سامي كليب: في أعالي كورسيكا الفرنسية الجميلة التي كان يطلعني على خريطتها القديمة وُلِد جان شارل ماركياني قبل اثنين وستين عاما، الجزيرة التي أنجبت نابليون عرفت عشرات الغزوات عبر التاريخ وحاليا يطالب بعض أهلها بالاستقلال وصار ممكن القول اليوم إنها أيضا أنجبت جان شارل ماركياني لكثرة ما يثير الرجل من ضجة منذ سنوات فهو انضم شابا إلى أحد أبرز أجهزة الاستخبارات الفرنسية وترقى سريعا فيه حيث أصبح مسؤولا عن فرع يوغسلافيا فكان أن نال بسرعة شهرة واسعة بسبب ارتباط اسمه عام 1968 بمؤامرة كانت تستهدف تشويه سمعة زوجة الرئيس الفرنسي آنذاك جورج بوبيدو وذلك بعد مقتل أحد مرافقي النجم الفرنسي آلان ديلون وبعد توزيع صور مشينة لزوجة الرئيس، ماركياني نفى التهمة مرارا تماما كما نفى لاحقا كل التهم التي أُلصِقت به حيال تلك الملفات المعقدة والغامضة التي تولاها وكان للعالم العربي شأن كبير فيها ولكن بداية لماذا اختار ماركياني مهنة الاستخبارات؟

جان شارل ماركياني: نعم إنه ككل شيء في الحياة تابع للظروف ولرغبتي حين كنت في سن العشرين للدفاع عن بلدي، حينذاك كانت نهاية الحرب الجزائرية، كنت في تلك الفترة في خضم المعركة الأخيرة في سبيل بلدي ثم جاءت في مرحلة الحرب الباردة وأنا من عائلة كاثوليكية متدينة كأغلبية العائلات الكورسيكية وكنت في ذلك الوقت مناهض للشيوعية ومازلت كذلك رغم إنه لم يعد لهذا أهمية الآن وعلى هذا كان جهاز المخابرات الفرنسي الذي تكلمت عنه أي جهاز استخبارات الأوسداك كان كأغلب الأجهزة الغربية غارق في الحرب الباردة ضد النظام الشيوعي.

سامي كليب: هل تذكر أول مهمة قمت بها؟

جان شارل ماركياني: أولى مهماتي إن لم تخونني ذاكرتي كانت في تونس قبل أيام قليلة من هجوم القوات الفرنسية على قاعدة بنزرت.

سامي كليب: ماذا فعلت؟

جان شارل ماركياني: كان علينا معرفة الأرض وإحضار بعض المعلومات الضرورية للقوات الفرنسية كي تمر هذه العملية دون مقتل الأبرياء والذي حدث فعلا أنه لم يحدث إلا القليل من الأضرار.

سامي كليب: لم يكن من السهل تحديد موعد مع ضيفنا فكلما اتصلنا به وجدناه إما على أعتاب السجن أو خارج لتوه من محاكمة، جان جون شارل ماركياني ملاحق بتهم عديدة تتعلق بصفقات سلاح وبينها واحدة لها علاقة بالإمارات العربية وتتعلق أيضا بصفقات إطلاق سراح رهائن في لبنان ويوغسلافيا أو بقبض عمولات لتسهيل صفقات تجارية وفرنسا تعاقب عادة مَن يستغل منصبه للحصول على مثل هذه العمولات، المهم أننا بعد أشهر عديدة من المحاولات استطعنا تحديد موعد مع الرجل الذي يثير ضجة كبيرة في فرنسا بقدر ما هو مقل بالكلام بينما الوثائق القليلة حول تاريخه الشخصي تشير إلى علاقات واسعة له مع الدول العربية بدء بالجزائر مرورا بلبنان والسودان وصولا إلى العراق وبقي معظمها في الكواليس، فماذا أولا عن الجزائر؟

جان شارل ماركياني: فيما يخصني أنا وبسبب من تنشئتي وتقاليدي ووطنيتي كنت مع فكرة الجزائر الفرنسية ومع عملية الدرج.. أي أنني كنت كأغلبية الكورسيكيين من الذين يعتبرون أن على الشعبين المتقابلين على ضفتي البحر المتوسط أن يتعايشوا معا بانسجام ودون تمييز أي ضمن الجمهورية الفرنسية، كنت إذاً مع الجزائر الفرنسية، اعتقدت ومازلت أعتقد أننا كنا نستطيع تشكيل شعبا واحد ولكنني بالطبع أنحني أمام حكم التاريخ وأنا الآن لدي روابط مع أصدقائي الجزائريين وعلاقات أخوية كما يعلم الجميع وقد اجتزنا هذا لأن التاريخ قد أصدر حكمه وانتهى الأمر ولكن في سن العشرين تكون لديك أوهام، في سن العشرين كان لدي هدف لم يتحقق للأسف، الجزائريون رغبوا في إنشاء بلد والانفصال عنا وأتمنى لهم بالطبع الحظ الطيب.

سامي كليب: ربما قرأت كما قرأنا أنك كنت عضوا فيما يسمى باليد الحمراء التي كانت تريد القضاء واستئصال جبهة التحرير.. حزب جبهة التحرير الشهير في الجزائر، هل صحيح هذه المعلومات وما هو الدور الذي لعبته؟

"
ما سموه الصحفيون باليد الحمراء كان فرعا لقوات مكافحة الجاسوسية الفرنسية وكان يعمل ضد مهربي الأسلحة التابعين لجبهة التحرير في أوروبا
"
جان شارل ماركياني: ما سموه الصحفيون باليد الحمراء كان فرعا لقوات مكافحة الجاسوسية الفرنسية وكان يعمل ضد مهربي الأسلحة التابعين لجبهة التحرير في أوروبا وهؤلاء المهربون كانوا في معظمهم مُمَولين من قِبَل أحد النازيين الجدد الذي كان يقيم في جنيف وقد توفي منذ عدة أعوام، في الواقع وبعد عدة شهور وفي آخر شهور تلك العملية إثر تعليمات رئيس الوزراء في ذلك الوقت ميشيل دوبري أكملنا ملاحقتنا لتهريب السلاح التي كانت ترتكز في الأغلب على ملاحقة العصابات أكثر من ممارسة العمل السياسي وقد كانت تلك العصابات من الألمان ومن أشخاص ينتمون للعصابات الكبرى دون أن تكون لهم إلا أبعد العلاقات باستقلال الجزائر.

سامي كليب: هل تذكر شيء فعلته على هذا المستوى؟

جان شارل ماركياني: أتذكر جيدا ولكني أعتقد أن هذه العمليات كانت سرية وهي الآن قد أصبحت جزء من التاريخ ولم تترك من وجهة نظري أي أثر في مسار الأحداث السياسية التي عصفت بالجزائر في ذلك الوقت، أذكر جيدا أن عدد الكبير من الضحايا الجزائيين قد سقط في الحرب الأهلية التي خاضها الفريقان أي جبهة التحرير وفريق مسار.. ولكن تاريخيا لو عدنا أربعين عاما إلى الوراء.. الجزائر كانت اسما أطلقته وزارة الداخلية الفرنسية على مساحة على الأرض عام 1840 أي أنها لم تكن موجودة، كانت هناك منطقة الجزائر وفيري تابنس أحد مؤسسي جبهة التحرير ذكر في أحد نصوص تأسيس تلك الحركة ذكر أنه بحث في التاريخ عن الأمة الجزائرية ولكنه لم يجد لها أثرا.

سامي كليب: آنذاك حتى فرنسا لم تكن موجودة كدولة.

جان شارل ماركياني: إن فرنسا موجودة منذ ألف عام.

سامي كليب: لم تكن تسمى فرنسا.

جان شارل ماركياني: هذا صحيح ولكنها كانت موجودة، أرى هنا إنك بدأت إجراء مقارنة جريئة لكن كل هذا لم يعد مهما الآن.



دوره في مواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة

سامي كليب: بقيت على علاقة طبعا طويلة مع الجزائريين ولعبت دورا في القضاء على الجماعات الإسلامية المسلحة الجزائرية بالتعاون مع الجزائريين.. الاستخبارات الجزائرية، ماذا فعلت تحديداً على هذا المستوى؟

"
دوري كان يتركز بالأخص على مواجهة الحركات الإرهابية التي تملك القوة أو السلاح على أرض الوطن
"
جان شارل ماركياني: القول إنني لعبت دورا كبيرا قد تكون فيه مبالغة، لقد لعبت دورا متواضعا نسبيا ودوري لم يكن التدخل في الأمور الداخلية للجزائر، كما سبق وذكرت كانت لي علاقات ممتازة مع العسكريين الذين ظلوا حتى تموز/ يوليو من 1962 أوفياء لفرنسا وفي نفس الوقت كانت لي علاقات قبل ذلك بكثير مع الآخرين الذين انضموا للمتمردين ولكني دوري كان يتركز بالأخص على مواجهة الحركات الإرهابية التي تملك القوة أو السلاح على أرض الوطن.

سامي كليب: كيف؟

جان شارل ماركياني: سوف أُذَكرك بأننا تعرضنا منذ عام 1986 إلى العديد من الاعتداءات التي راح ضحيتها عشرات الموتى ومئات الجرحى وإذا وضعت جانبا عامي 1986 و1987 فإن تلك الاعتداءات أتت عن طريق المنظمات من الشرق الأوسط تحت الوصاية الإيرانية فقد حدثت عندنا عام 1993 ثم في 1995 موجتان من الاعتداءات الإسلامية.. أتت في أغلبها من الجزائر وكان دوري في الحقيقة هو معرفة الطريقة المثلى لمقاومة هذا النوع من الاعتداءات بالتنسيق بالطبع مع السلطات الجزائرية على جميع الأصعدة، كما كان ضروريا التنسيق مع السلطات المغربي والتونسية وفي الدول الأوروبية الحليفة.

سامي كليب: من جزائر الأمس إلى جزائر اليوم بقيت خيوط جان شارل ماركياني قائمة بقوة مع المستعمرة الفرنسية السابقة ومع عددا لا بأس به من الاستخبارات العربية وحين التهبت الجزائر بحربها اشتعلت فرنسا بالمتفجرات وذهب بعض الفرنسيين من أصل مغربي لتفجير فندق أسني السياحي في المغرب أو أماكن أخرى، كان خلف الأمن الفرنسي آنذاك رجل قوي اسمه شارل باسكوا كان وزيرا للداخلية وكان ضيفنا جان شارل ماركياني ذراعه الأيمن وصلة وصله السرية مع الجزائر، اُتُهم الرجال بأنهما فبركا قضية اختطاف ثلاث من الدبلوماسيين الفرنسيين في قنصلية فرنسا بالجزائر عام 1993 بغية تشريع ضرب الإسلاميين على الأراضي الفرنسية، كان ضيفنا آنذاك في الجزائر.

جان شارل ماركياني: الذي حدث كان في غاية البساطة، لقد اُختطِفت مجموعة من العاملين في القنصلية وقد حررتهم السلطات الجزائرية وبعد ذلك بعدة أعوام وبعد صراع داخلي في الاستخبارات الجزائرية فأحد الضباط الفارين من الخدمة إلى جنوب غرب آسيا وجد آذان مصغية لدى عدة صحفيين متخصصين في الفضائح لكي يقول إن الاستخبارات الجزائرية وبالاتفاق مع الفرنسيين هي التي اختطفت الموظفين في القنصلية وأود أن أسأل.. ما هي الفائدة التي ستعود على السلطات الجزائرية بالاتفاق مع الفرنسيين من اختطاف ثلاثة موظفين فرنسيين؟

سامي كليب: ربما من أجل القضاء على الإسلاميين على الأراضي الفرنسية فيما بعد؟

جان شارل ماركياني: هل تعتقد فعلا أننا إذا أردنا مقاومة منفذي تلك العمليات في فرنسا فإننا بحاجة لاختطاف موظفين لدينا في الخارج، هذا ليس جديا.. إنها مجرد أوهام وقد تبين ذلك لاحقا ولا نستطيع العودة لهذه الفرضية بجدية، لقد بانت الحقيقة، كانت هناك مشاكل داخل الاستخبارات الجزائرية بالطبع والكثيرون من الضباط الذين كانوا من المثلث المدعو (كلمة غير مفهومة) كما نسميهم أي من الشرق الجزائري والآخرون كانوا من البربر والبعض كانوا متأثرين ببومدين إن أمكن القول والآخرون كانوا تقدميين والبعض متأثرين بالتيار الإسلامي وآخرون كانوا علمانيين وآخرون كانوا مع التعاون مع فرنسا.

سامي كليب: إحدى التلفزات الفرنسية قدمت كل البراهين على أن القضية كانت فُبرِكت بين الاستخبارات الجزائرية والفرنسية.



فرنسا وخطر الجماعات المسلحة وبن لادن

جان شارل ماركياني: لا لم تستطع شبكة قنال بلوس أن تعطي أي دليل قاطع، لقد أكدت في بداية تقريرها ونهايته على أنها مجرد فرضية ولديها بعض الدلائل التي تدعمها والدليل الوحيد الذي وجدوه هو شهادة هذا الضابط الجزائري الفار من الخدمة.

سامي كليب: هل تعتقد أن الخطر زال في فرنسا من هذه الجماعات المسلحة؟

جان شارل ماركياني: لن يختفي الخطر أبدا أبدا، لقد أتخذ شكل آخر أو بالأحرى طبيعة أخرى.. هو خطر معروف الآن بأنه أصولي إسلامي تابع للقاعدة وهو ظاهرة جديدة ويجب التعامل معها بطريقة مغايرة مما يتطلب منا معالجة سياسية وتقنية مختلفة كليا وخصوصا فيما يتعلق بالمستجدات التي لم تكن موجودة في زمني لأن ما يحدث الآن جديد عن العمليات الانتحارية وما إلى ذلك.

سامي كليب: ليس لدينا أي دليل أنه جماعة القاعدة موجودون في فرنسا على الأقل حتى الآن.

جان شارل ماركياني: أن بعض المشبوهين الموجودين في فرنسا والمستعدين لتنفيذ العمليات قد عُرِف مكان وجودهم وقد طردتهم المخابرات خارجا كي نتجنب ضررهم ولكن ذلك لم يجعلنا في أمان بعيدا عن الذي حدث في لندن، عمليا في بلد ديمقراطي ليس من الصعب أن يقوم أحدهم بهجوم انتحاري.

سامي كليب: ينتمون إلى أي دولة؟ هل يمكن أن تقول لنا ذلك؟

جان شارل ماركياني: لقد أصبحت هذه الاعتداءات علنية ومنتشرة وأصبحوا الآن تحت سيطرة المحكمة والبعض منهم دخل السجن وبينهم جزائريون ومنهم مَن يحمل الجنسية الفرنسية والبعض من الدول المجاورة للهند والبعض منهم كانوا من الشرق الأوسط وهم يُعَدون على الأصابع ولكن تم التعرف على هويتهم.

سامي كليب: أنت متى سمعت للمرة الأولى بأسامة بن لادن؟

جان شارل ماركياني: منذ زمن طويل في السودان عندما كنت منهمكا في شؤون السودان منذ وقت طويل، هذه المشاكل طُرِحت أمامي مع الأمير نايف وزير الداخلية السعودي بين عامي 1993 و1995، ليس عن بن لادن بالتحديد لكن نايف كلمني عن قلقه من انجراف بعض الشباب نحو التيار الأصولي من المنحدرين من عائلات غنية والذين درسوا في الغرب والذين بدلوا نظريتنا التي وضعناها في ذلك الوقت حول التقارب بين تطور الإسلام والمشاكل الاجتماعية، هذه النظرية لم أكن من الموالين لها في ذلك الوقت ولكن الأغلبية كانت معها وهي اليوم قيد الدرس من جديد من قِبل أجهزة الاستخبارات، الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول إذا كان الإثبات القوي والدموي والمأساوي للأسف لخطأ هذه النظرية لأنه كما تعلم فإن كل الذين شاركوا في هذه العملية كانوا من عائلات مرتاحة ماديا ومثقفة.

سامي كليب: أين التقيت بالأمير نايف؟

جان شارل ماركياني: لقد التقيت به عدة مرات خلال لقاءات التعاون معه التي أجريتها في الرياض وجدة.

سامي كليب: هل حاولتم العثور على أسامة بن لادن حين كنت تتولى هذا النوع من الأعمال.. أعمال التجسس إذا صح التعبير.

جان شارل ماركياني: لا ففي عام 2001 كنت في البرلمان الأوروبي أعمل في مجال الشؤون الخارجية وعلى الأخص المحادثات البرلمانية المتعلقة بالمغرب العربي.

سامي كليب: قبل ذلك.

جان شارل ماركياني: قبل ذلك لم يكن بن لادن يُعتبر من قِبل الاستخبارات الفرنسية عنصرا خطيرا على بلادنا.

سامي كليب: أسامة بن لادن لم يكن يشكل خطرا بالنسبة للاستخبارات الفرنسية، ففرنسا كانت مشغولة بحرب الجزائر وكانت شظايا تلك الحرب تضرب الأراضي الفرنسية وفي خلال بحثي عن وثائق ضيفنا.. رجل الاستخبارات الفرنسية سابقا والنائب الأوروبي ووالي الشرطة سابقا جان شارل مراكياني وقعت على معلومات تؤكد أنه التقى قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج كما التقى في ألمانيا ممثل الجبهة في الخارج الشيخ رابح كبير، فهل فعلا حصلت هذه اللقاءات ولماذا؟

جان شارل ماركياني: وبالنسبة للمحادثات التي أجريتها بطلب من الحكومة مع الزعماء الذين ذكرتهم والأمر هو بالطبع من الأسرار الدفاعية فبالنسبة لرابح كبير لا أستطيع الكلام رغم أنه نشر بنفسه عن طريق الصحافة فحوى محادثاتنا وعلى ذلك أستطيع الآن أن أؤكد أن كل ما قاله صحيح وقد حذرته من عدد من العمليات التي كنا نشك أنها تُحَضَر ضد فرنسا وضد المصالح الفرنسية في الخارج، بالنسبة للباقين لا أستطيع التحدث الآن إلا بالقول إن كل العمليات التي قدتها كانت بتعليمات من الحكومة وكانت من أجل مصلحة بلادي وأعتقد أنها كانت أيضا لمصلحة الجزائر والتعاون الفرنسي الجزائري وأظن أن المسؤولين الجزائريين المدنيين والعسكريين لم يجدوا في عملنا هذا خبثا لا بل تفهموا ما كنا نقوم به ومنذ وقت قريب جدا في العام الماضي التقيت الرئيس بوتفليقة وتحدثنا في هذه المناسبة عن المشاكل القديمة عموما وقد أكد لي إن الذي فعلناه لنا ولدول متعاونة معنا يستحق كل احترام وصداقة.

سامي كليب: قال رابح كبير بالفعل نشر بعض ما حصل في هذا اللقاء بينك وبينه وقال أنك كنت عدائي جدا كنت عدائيا جدا وأيضا استخدمت لغة قاسية وعدائية حياله وحيال الإسلاميين.

جان شارل ماركياني: نظرا للجو السياسي لذلك الزمن وللشخصيات المعنية أي أنا وهو ونظرا لفحوى المناقشة في الأساس فقد كانت مناقشة رجل لرجل.. مناقشة صريحة وقد قال الحقيقة في اعتقادي وفي الواقع أعتقد أننا التقينا مرات عدة في بلجيكا أو ألمانيا وقد وضعنا النقاط على الحروف كما نقول نحن.

سامي كليب: وفق معلوماتنا في الواقع من بعض اللقاءات التي أجريناها مع بعض زعماء الجبهة الإسلامية للإنقاذ أنك قلت نحن لا نهتم كفرنسيين بما يحصل في الجزائر بينكم وبين السلطة، المهم لا تقتربوا من الأراضي الفرنسية وهددت الشيوخ، هل يمكن أن تؤكد على الأقل هذا الأمر؟

جان شارل ماركياني: إنه من الطبيعي أن أخذ على عاتقي الدفاع عن مصالح بلدي وبالتالي من الطبيعي أن أطلب منه الانتباه وألا يتعدى على الأراضي الفرنسية والمصالح الفرنسية في الخارج وهذا هو ما أؤكده أنا بكامل إرادتي لأن هذه هي مهمتي أولا وأخيرا.

سامي كليب: وعدت بوقف مساعدة الأجهزة والسلطة في الجزائر.

جان شارل ماركياني: من غير الممكن أن يكون هذا صحيح لأن علاقاتنا مع الجزائر والتعاون الفرنسي الجزائري الرسمي معروف للجميع وتقوم بين الجزائر وفرنسا علاقات تاريخية جغرافية وشخصية حميمة تجعل عزوفنا عن مساعدة الجزائريين أمرا غير ممكن خاصة عندما تكون هناك عمليات دموية كالتي يقودها الجهاد الإسلامي ويذهب ضحيتها النساء والأطفال بطريقة وحشية.

[موجز الأنباء]

سامي كليب: هل ساعدتم عسكريا السلطات الجزائرية آنذاك في خلال الحرب مع الإسلاميين؟

جان شارل ماركياني: حسب علمي لم تكن هناك مساعدات عسكرية من فرنسا للجزائر في ذلك الوقت.

سامي كليب: هناك تناقض فيما تقول، من جهة تقول من الطبيعي أن نساعد سلطات الجزائرية ومن جهة أخرى تقول لم نساعد.

جان شارل ماركياني: لا لقد أخبرتك عن وجود تعاون سياسي وتعاون استخباري ولكن لم تكن هناك مساعدات عسكرية لأنك من الناحية العسكرية لا تستطيع أن تجد في الجزائر مدرعة واحدة ولا بندقية ولا طائرة ولا سفينة من صنع فرنسي، إذاً لقد كانت أغلبية الأسلحة المستعملة من صنع سوفيتي أو من صنع البلدان التي كانت من دول الاتحاد السوفيتي ومنذ وقت قريب تبين أنها أسلحة أميركية.. تبين ذلك، في الواقع وللدخول في صلب الموضوع فإن الكثير من الناس في فرنسا يتساءلون عن موقف أميركا من هذه الأمور، هل ترى أن الأميركيين يحاولون السيطرة على النفوذ الفرنسي في المغرب؟ أجل، كان هذا سؤالا مطروحا وفي رأيي لم يستطيع أحد أن يعطيا جوابا شافيا عليه حتى الآن.

سامي كليب: هل كنتم تشعرون مثلا أنه.. طبعا الأميركيون لم يخفوا آنذاك رأيهم باحتمال أو بعدم معارضتهم لوصول إسلاميين إلى السلطة، هذا كان رأي أيضا الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران على ما يبدو آنذاك، هل حاولتم فيما بعد أن تكونوا في الجهة الأخرى؟ يعني مثلا إذا كان الأميركيون غير رافضين لوصول الإسلاميين، أنتم لعبتم لعبة السلطة لمنع وصول الإسلاميين؟

جان شارل ماركياني: لا أستطيع أن أدعك تقول أن الرئيس ميتران كان ميالا ولو بعض الشيء لوصول الإسلاميين إلى السلطة في الجزائر، الصحيح هو العكس تاريخيا والجميع يعلمون وأنت أيضا أنه بعد الدورة التشريعية الأولى حقق جبهة الإنقاذ الإسلامية الأولى انتصارا ساحقا ومعلوم أيضا أن العسكريين الجزائريين هم الذين وضعوا حدا لتلك المرحلة ولم يكن هناك دور ثان وهذا حدث بعد استشارة الرئيس ميتران وموافقته، هذا شيء معروف أي لا نستطيع القول إن ميتران كان موافقا على وصول الإسلاميين إلى السلطة، الأميركيون أو ربما بعض شبكات الاستخبارات الأميركية ظنت أنها تستطيع أن توجه الجبهة الإسلامية للحد من الوجود الفرنسي في المغرب وذلك قد يكون جائزا لأن منظمة القاعدة لم تكن موجودة في ذلك الوقت والأصولية في الشرق الأوسط كانت بكل بساطة من الشيعة إذا جاز القول وفي الشيعة يوجد القليل من العرب والأغلبية من الإيرانيين، إذاً ربما تكون بعض أجهزة الاستخبارات قد أرادت أن تلعب هذا الدور.. إنه أمر جائز.



قضية اختطاف مسلحين جزائريين لطائرة فرنسية


سامي كليب: من الممكن إذاً أن يكون الأميركيون قد تلاعبوا بالجزائر وفق ما يقول رجل الظل الفرنسي سابقا جان شارل ماركياني ومن المؤكد إذاً أن الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران دعم السلطة الجزائرية لمنع وصول الإسلاميين ولكن هل تلاعب هو جان شارل ماركياني حين كان المساعد الأيمن لوزير الداخلية شارل باسكوا بقضية تلك الطائرة التي خطفها آنذاك إسلاميون من الجماعات المسلحة الجزائرية والتي اقتيدت إلى مطار مارسيليا وتم القضاء على خاطفيها بعملية خاطفة وناجحة شنتها القوات الخاصة الفرنسية؟

جان شارل ماركياني: كما قد أسلفت كنت أحد أعضاء خلية أسسها شارل باسكوا وزير الداخلية وخلال الساعات الثماني والأربعين التي استغرقتها هذه العملية كنت على اتصال مباشر بالجزائريين وهدف هذه المهمة كان عدم ترك الطائرة تقلع من الجزائر حتى لا تتحطم في مدينة كباريس وكان الوضع مخيفا ومأسويا ليس فقط بالنسبة للمسافرين ولكن أيضا بالنسبة للمتابعين في باريس، إذاً كان الهدف من هذه العملية هو إنزال هذه الطائرة في مارسيليا وذلك لجعلهم يملؤونها وقودا ويعتقدون أنهم يسيرون حسب الخطة ثم يذهبون وأيضا لاعتقالهم مهما كانت النتيجة وفي مارسيليا نجحت العملية كما نعلم وقد وقع في الجهات الأخرى بعض الجرحى فقط، بالنسبة للباقي لم يكن هناك أي شيء غامض في هذه العملية من الألف للياء وبعد ذلك أُتيحت الفرصة للسلطة الفرنسية وجرت بعض المناوشات بين الفرنسيين وهي أمور اعتيادية وقد يكون هذا جائزا ولكن الحبكة التي عُرِفت بعد ذلك عن دور الجزائريين والسلطة الجزائرية ودور المجموعة الإرهابية.. كل هذا ظهر واضحا وعلمنا أنه كان هناك مَن تواطأ في المطار الجزائري وهذا منطقي وذلك كي يصعدوا بالأسلحة وأن الحكومة الجزائرية هي أيضا كانت مهملة ومنقسمة حول المسار الذي يجب أن تنتهجه في النهاية وأذكر أن هذا حدث ليلة عيد الميلاد في العطلة وأنه حدث بين فرنسا والجزائر رغم كل الصعوبات التقنية التي واجهت الأطراف ولكنني أعتقد الآن أن هذه العملية لم تعد تحمل أي نوعا من الغموض.

سامي كليب: هل كان من الصعب إقناع السلطات الجزائرية بمجيء الطائرة أو باستقدامها إلى مطار مرسيليا؟

جان شارل ماركياني: كان من الصعب بالطبع إقناع الإرهابيين بإنزال الطائرة في مرسيليا، كان أسهل من إقناع الجزائريين ترك الطائرة تقلع لأن خوفنا كان من أنه عند إقلاع الطائرة قد تأخذ طريقا آخر غير مرسيليا.

سامي كليب: سنعود إلى قصة الإرهابيين أو الإسلاميين المسلحين ولكن هل السلطات الجزائرية أعطت موافقتها؟ هل كان من الصعب إقناع السلطات الجزائرية بأن تأتي الطائرة؟

جان شارل ماركياني: طبعا كانت هناك عدة صعوبات في المحادثات لأنها لم تجر بسهولة ولكن بعد عدة ساعات كنا وضعنا الأمور في نصابها لأن الجزائريين من الناحية السياسية وبعد التردد رفضوا أي مساعدات تقنية فرنسية على الأرض الجزائرية لأسباب تاريخية وفي نهاية المطاف قال المسؤولون الجزائريون إن الموقف سيصعق الجزائريين ولكنني لم أكن أعتقد ذلك، لا لقد رفضوا وقد وضعنا قواتنا بعيدة عدة أميال عن الجزائر في منطقة ليس بعيدة عن مايوركا بإذن من السلطات الإسبانية، لقد طلبت منهم أن يدخلوا بعض الفرنسيين في اللباس الجزائري ولكن هذه الفكرة رُفِضت وتم حل المشكلة دون متاعب بارزة بالنسبة للقادة الجزائريين، بالنسبة لمحتجزي الرهائن لم يكن الوضع سهلا على العموم لأنهم كانوا في حالة حماسية ولأنهم قتلوا اثنين من الجزائريين ولأنهم من وجهة نظرنا كانوا قادرين على تغيير مسار الطائرة إلى أي مركز في فرنسا أي باريس مثلا وجعلها تتحطم وفي ذلك الوقت كانت كل التوقعات التي أكدتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر فيما بعد لم يكن لها حينذاك وجود، فالانتحار على متن طائرة لم يكن قد أصبح من الاحتمالات القائمة.

سامي كليب: ألم يكن من الممكن تفادي المجزرة داخل الطائرة وقتل الإسلاميين؟

جان شارل ماركياني: لا لقد كانت الوسيلة الوحيدة ألا وهي التخلص من الإرهابيين على يدي القوات العسكرية بطريقة احترافية وشجاعة بطريقة ممتازة.

سامي كليب: لم يشأ رجل الاستخبارات الفرنسي السابق جان شارل ماركياني أن يعطينا تفاصيل أكثر عن كيفية إقناعه المسلحين الإسلاميين الجزائريين بالمجيء إلى مطار مرسيليا ولا تزال هذه القضية غامضة حتى اليوم ولكن الأكيد هو أن الجماعات الإسلامية لم تهضم ما وصفته بالخديعة وألهبت قطارات فرنسا وبعض المناطق بالمتفجرات ثم توقفت التفجيرات فجأة لسبب هو الآخر ليس معروفا تماما بعد سوى أن الأجهزة الفرنسية نجحت بوضع حد لذلك وفي الحديث عن الأجهزة وأسرارها لفتني بين كتب وملفات جان شارل ماركياني كتب كثيرة عن لبنان في مكتبته وهذا قادنا إلى القضية الشهيرة التي أطلقت شهرته.. قضية إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين في لبنان حين كان لبنان على نار حربه الأهلية، فما هي حقيقة ما حصل؟ هل تمت صفقة مع إيران وسوريا؟ هل دُفعت أموال؟ وهل فعلا أن حزب الله هو الذي خطف الصحفيين الفرنسيين؟

جان شارل ماركياني: إذاً في عام 1986 وبعد خمسة أعوام على وجود الحزب الاشتراكي في فرنسا فاز حزب اليمين بالانتخابات وأصبح جاك شيراك رئيسا للوزراء وشارل باسكوا وزيرا للداخلية وبعد أيام أو بالأحرى بعد ساعات على تكوين حكومة اليمين حصلت بعض الاعتداءات في باريس، اعتداءات دامية أسفرت عن سقوط ثلاثة وخمسين قتيلا وأكثر من مائة جريح، شارل باسكوا الذي كان قد وصل لمنصب وزير الداخلية علم بسرعة بأن استخباراتنا لم تتقدم في التحقيقات، كنت أعرفه لأنه من كورسيكا مثلي وكان قائدا في الحزب الذي كنت أنتمي إليه وفي ذلك الوقت، كنت أعمل في الشرق الأوسط في شركة خاصة فطلب مني العمل معه حتى نحاول توضيح الأمور لأن الشرطة كانت تعتقد أن مجموعة من اللبنانيين هم مَن يقفون وراء تلك العمليات الأخوة عبد الله وهم من إحدى قرى الشمال الأوسط في لبنان، لقد انضممت لفريق عمله انضماما غير رسمي ونشطت عدة شبكات كانت موجودة في الشرق الأوسط وبعد عدة أسابيع أي بين تموز/ يوليو وآب/ أغسطس من عام 1986 كنت قد جمعت الأدلة التي جعلتنا نعلم بأن الأخويين عبد الله لم يكونا متورطين وأن المسؤولين عن تلك الاعتداءات كانوا نفس المسؤولين عن اختطاف الرهائن وكما نعلم كان لدينا عشرات المخطوفين في لبنان وقد تبين لنا سريعا أن هؤلاء المسؤولين لم يكونوا الأخوين عبد الله وأيضا لم يكونوا عربا وأن مركز هذه العمليات كان في إيران، حتى لو كان المعتدون من العرب وكان هذا هو الحال لأنه كانت هنالك عناصر من حركتين من طائفة الشيعة الأولى هي حزب الله التي كانت لها علاقة مباشرة بإيران وخصوصا مع رئيس الاستخبارات الإيراني في ذلك الوقت ريشاري وهو مباشرة تحت إمرة رئيس الوزراء الموسوي ومجموعة أخرى قليلة العدد كان لديها أتباع من الشيعة وهي مجموعة أمل أو الأمل الإسلامي والتي كانت تحت تأثير مباشر من السوريين رغم نفي السوريين لهذا القول في ذلك الوقت وبتوجيهات رئيس الوزراء شيراك وموافقة الرئيس ميتران ومع توجيهات شارل باسكوا وضعت نظاما يمكننا من الوصول لإيران وذلك لإجراء مفاوضات بشأن الاعتداءات وبشأن الرهائن على حد سواء.

سامي كليب: مع الإيرانيين؟

جان شارل ماركياني: مباشرة مع الإيرانيين، التقيت إذا بالمتباحثين معي في عدد من البلدان.. في باكستان في إسلام أباد وفي تركيا وفي عدد من الدول الأوروبية وهذه المحادثات قد أظهرت سريعا مطالب الجانب الإيراني.

سامي كليب: ماذا كانت؟

جان شارل ماركياني: المطالب الإيرانية كانت أولا تحرير الفدائي..

سامي كليب [مقاطعاً]: أنيس نقاش.

جان شارل ماركياني [متابعاً]: أنيس نقاش وبعد ذلك تسوية وضع مجاهدي الشعب وأخيرا وخصوصا حل مسألة الإيروديف.

سامي كليب: أود فقط تذكير بما هي قضية إيروديف لأنه ربما المشاهد لم يعد يعرف عنها شيئا، كانت فرنسا تنوى إقامة وبناء مركز نووي في إيران في عهد شاه إيران وبعد سقوط الشاه جاءت الثورة الإسلامية وأرادت استرجاع هذه المبالغ المالية من فرنسا وكانت مليارات الدولارات، فرنسا امتنعت وحصل الخلاف الفرنسي الإيراني.

جان شارل ماركياني: المحادثات بدأت في شهر آب/ أغسطس عام 1986 وانتهت في نهاية عام 1987 وبعد ذلك اتفقنا وأصبحت المحادثات من بلد لبلد بين إيران وفرنسا لأنه بالنسبة لنا لا نستطيع أن نجرى مفاوضات مع منظمة إرهابية لأن بلد مثل فرنسا لا يفاوض أبدا جماعة إرهابية وهذا مبدأ كان علينا احترامه دائما، المحادثات يجب أن تكون من بلد لبلد، إذاً مع الوفد المفاوض من الجانب الإيراني وبعض الممثلين الرسميين للجانب السوري، هذه المحادثات بدأت تقترب بالوضع من الحل في الجزء الأخير من عام 1987، في ذلك الوقت بدأنا في الحصول على نتيجة ما لهذه المباحثات فقد حررنا صحفيين.. روجيه أوك وجونوي نورماندا من بيروت الجنوبية في فندق السمرلاند وكان ذلك خلال الحرب الأهلية اللبنانية والتي كانت تطرح العديد من المشاكل التقنية البالغة الأهمية فالمطار كان مقفلا ولم يكن هناك أي سفن والوسيلة الوحيدة كانت قاربا تستعمله القوات اللبنانية التابعة لسمير جعجع بين مرفأ جونيه ومرفأ لارناكا وكانت تواجهنا الكثير من المشاكل لإخراج الرهائن ولكننا أخرجناهم والثلاثة الآخرون هم فونتا وكرتو وكوفمان وكانوا سيُحَرَرون بعد عدة أيام، في ذلك الوقت حدث شيء غير متوقع فعائلة عماد مغني الذي كان قائدا في حزب الله واختطف طائرة بوينغ كويتية عائدة من بانكوك لمدة عشرين يوما عائلته مررت لنا رسالة عبر حزب الله فحواها أنه إذا قُتِل خاطف الطائرة فسوف يقتلون الرهائن، لقد أجرينا إذاً الكثير من المباحثات مع عدد من البلدان لتفادي هذه المصيبة، لقد حطت الطائرة في قبرص وأراد الإنجليز مداهمتها وكان علينا التدخل كي لا يحدث أي شيء، لذلك ذهبنا بالطائرة إلى الجزائر وبعد العديد من المفاوضات وصلنا إلى نتيجة، فالركاب سوف يُسَلمون والرهائن سوف يُسَلمون لاحقا وهذا هو ما حدث، في ذلك الوقت كنا في شهر يناير/ كانون الثاني من عام 1988 حينما عدنا إلى مفاوضات جديدة، في شهر أبريل/ نيسان من نفس العام لم يكن علي إلا إتمام قضية الإيروديف، طلبت الحكومة الفرنسية من جان كلود ترشييه الذي أصبح الآن رئيسا للبنك المركزي الأوروبي طلبت منه مرافقتي إلى جنيف لإنهاء المفاوضات الأخيرة التي أجريناها ليس مع المخابرات المختصة ولكن مع وزير المالية الإيراني وقد أُجرِيَت المحادثات في جنيف في مقر البعثة الدبلوماسية الإيرانية في منظمة الأمم المتحدة، وصلنا إلى اتفاق في نهاية شهر أبريل/ نيسان حول المال.. لقد أعطيناهم المال رسميا وأنا غادرت جنيف بعد ساعات وعدت إلى لبنان حيث استعدت في الرابع من أيار/ مايو عام 1988 آخر الرهائن الثلاثة المتبقين، كان الاتفاق في الأساس اتفاقا لوضع حد لكل الخلافات السابقة من خلال ثلاثة محاور؛ أولا استرجاع العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين إيران وفرنسا التي كانت قد قُطِعت بعد احتلال السفارة في البحرين، ثانيا دفع دين الإيروديف، ثالثا فرض السيطرة على المجاهدين في فرنسا وخاصة على صعيد الأعمال الإرهابية وفيما يتعلق بالنقاش.. لقد أجلنا ذلك حتى انتخاب رئيس الجمهورية الجديد الذي كان انتخابه سيتم بعد بضعة أيام وقد انتخبوا الرئيس ميتران وهو الذي كان بيده أن يأخذ القرار وخرج الأمر من نطاق صلاحياتي وأريد أن أشكر السوريين لتعاونهم وبالنسبة للوضع الداخلي في لبنان خلال مرحلة التحرير فقد ساعدني أصدقائي المسيحيون اللبنانيون وخاصة الجنرال عون الذي كان في ذلك الوقت قائد الجيش اللبناني والذي وضع في خدمتي طائرة مروحية كانت الاستخبارات الفرنسية قد رفضت إعطائها لي لتحرير الرهينتين أوك ونورماندا من هناك إلى أوروبا، فبفضلهم استطعت المغادرة ليلة السابع والعشرين الثامن والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1987 من بعبدا حيث كانت السفارة الفرنسية إلى لارناكا حيث استطعت استعادة الرهينتين وبفضل السوريين الذين استطاعوا أن يفتحوا مطار بيروت عام 1988 لبضع دقائق لكي تخرج طائرتي الخاصة من لبنان وهذه هي القصة الحقيقية بتفاصيلها الواضحة وكل ما عدا ذلك هو تأليف بالكامل مثل التعويضات المالية والاتفاقات الأخرى مع السوريين والامتيازات التي أُعطِيَت للبعض وكل هذا محض اختلاق.

سامي كليب: بالفعل أُطلق سراح أنيس نقاش وهو يعيش حاليا في لبنان بينما اللبناني الآخر جورج إبراهيم عبد الله المسجون بقضية مشابهة لا يزال قابعا في السجون الفرنسية ولم يحصل على عفو رئاسي وثمة مَن يقول أن جزء من الأموال التي أُعيدت إلى إيران ذهبت إلى حزب الله مقابل إطلاق سراح الرهائن ومن الجزائر والمغرب ولبنان إلى السودان فحتى اليوم لا تزال قضية تخدير كارلوس ونقله إلى سجن فرنسي عام 1994 غامضة في الكثير من جوانبها، فإيليتش راميريز سانشيز الذي يتهمه الغرب بالإرهاب ويعتبره الكثير من العرب مناضلا إلى جانب قضاياهم منذ عمل بإشراف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يقبع في سجنه الفرنسي بتهمة القيام بعمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية ويقال أن جان شارل ماركياني كان أحد رجال الظل الفرنسيين الذي نجحوا في إقناع الخرطوم بتسليم كارلوس وكان التقى الرئيس عمر حسن البشير والدكتور حسن الترابي أكثر من مرة رغم أنه يجاهر بدعمه لمسيحي جنوب السودان وسألته عما إذا كان قد التقى فعلا الترابي وعن دور الترابي بتسليم كارلوس؟

جان شارل ماركياني: لقد التقيت بحسن الترابي كما التقيت وأشخاصا آخرين لديهم تأثيرات دينية أو سياسية أو شخصية وبعدد من المسؤولين الإسلاميين في المغرب وفي أوروبا من الذين يستطيعون أن يُعَرِّضوا الأمن الفرنسي للخطر وكذلك مصالحها في الخارج أيضا وأنا لا أعتقد أن حسن الترابي حصل على سلطة مباشرة وتنفيذية داخل نظام الحكم السوداني.

سامي كليب: جان شار ماركياني رجل الاستخبارات الفرنسي السابق والنائب الأوروبي ووالي الشرطة سابقا يحاول اليوم مع زوجته التغلب على الليالي الكالحة بفعل ملاحقة القضاء والسجون وهو يشعر بالمرارة فعلا بعد كل ما قدمه لبلاده ولكن هذا هو حكم القضاء الفرنسي الذي يعرف متى وكيف يهز عروش ساسة فرنسا بينما قضاءنا نحن العرب فهو غالبا ما يهز الخصر لعروش ساستنا ونترك أبوابنا مشرعة للاستخبارات وغيرها.