- أول لقاء بين المشنوق والحريري
- موقف سوريا من تولي الحريري رئاسة الوزراء

- موقف الحريري من حزب الله

- علاقة الحريري بالسوريين وإميل لحود

- بداية التوتر وإقالة الحريري

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، لأكثر من عشر سنوات كان ضيفنا كاتم أسرار رئيس وزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، هناك الكثير مما لا نعرفه عن بداية رئيس الوزراء الراحل وعن سر خلافته الكثيرة مع دمشق وربما يعرف أيضا عن السبب الذي أدى إلى اغتياله، إنه المسؤول الإعلامي السابق لرفيق الحريري نهاد المشنوق.

نهاد المشنوق- المسؤؤل الإعلامي السابق لرفيق الحريري: اللي بيوجعني إنه البلد بلش يوصل لشط الأمان بثمن كثير هو اغتياله، هذا شيء كثير بيوجعني، بأفتقد أنا وياه لحظات صفى شخصية.. نذهب لبره على الجنينة نمشي فيها، نحكي، نتسارر، نقول الأشياء.. يقول الأشياء اللي ما بيقوله بقلب البيت لأنه كان دائما يعتقد إنه في تسجيل حتى لو جاء كل الخبراء وقالوا له عكس ذلك، ما بعرف شو انطباع الناس عنه، انطباع الناس عنه إنه زعيم طبعا كبير وقادر وبينفذ الأشياء اللي ما حدا بيقدر ينفذها بس هو أيضا خفيف الدم والسهرة معه مهضومة وظريفة والنكتة السياسية معه لها محل كبير وبيحبها وبيستذوقها وكل شيء.

سامي كليب: يفتقد نهاد المشنوق كل شيء بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري فهو كان يعيش معه وبقربه ورافقه في كل زيارته الرسمية العربية والدولية وكان كظله ولكنه كان أيضا جزءا أساسيا من عقله، فالحريري الصيداوي المنشأ كان في بداية تجربته ونهاد المشنوق البيروتي العائلة العريقة كان خبر السياسة باكرا والتقى كبار صانعي السياسة في الشرق الأوسط حين كان صحفيا أو حين تقرب جدا من الفلسطينيين وخصوصا من الرئيس ياسر عرفات ومن أبو إياد وكتب في مطبوعات لبنانية وفلسطينية وبعثية عراقية فكان أن رصد كل تجربته في الحياة والصحافة لرفيق الدرب الجديد رفيق الحريري.



أول لقاء بين المشنوق والحريري

نهاد المشنوق: أنا أول مرة شوفته الحقيقة.. مش تعرفت عليه بس أول مرة شوفته بمنزل جار.. جاري بنفس المبنى اسمه الدكتور صباح الحاج كان هو أحد المسؤولين المصرفيين للرئيس الحريري ببيروت، فأنا مساء مرت عليه يعني بدي أسأله سؤال خاص ففوجئت بشخص قاعد على الأرض بالدشداشة العربية ومسنود على الكنبة..

سامي كليب [مقاطعاً]: كان الحريري.

نهاد المشنوق [متابعاً]: ومعه شخصين وأنا ما بأعرف كنت شكله الرئيس الحريري بوقتها ففوجئت بإنه هذا الشخص اللي تعرفت عليه هو رفيق الحريري رجل الأعمال في ذلك الحين ورجل خير يعني..

سامي كليب: تسمع عنه يعني.

نهاد المشنوق: طبعا أنا أعرف الاسم بس ما كنت بأعرف الشكل، فتعرفت عليه وأصر إنه يوقف بعد أتذكر مش السهل وقوفه على الأرض، فتعرفت عليه وهيك تبادلنا بعض الكلمات والمزح.. يعني والأعمال الخيرية التي كانت بدأت تنتشر وخاصة الجانب التعليمي منها وغادرت، هاي كان أول مرة بأشوفه وبفترة لاحقة لما كان أنا إلي صله باللقاء الإسلامي اللي كان يترأسه المفتي الشيخ حسن خالد الله يرحمه وتقي الدين صلح رئيس الوزارة السابق الله يرحمه بدأت العلاقات تصبح أقرب، كان الرئيس الحريري يرغب بأن يكون له علاقة مع هذه المجموعة السياسية المهمة جدا في ذلك الوقت اللي كانت تراكمت رصيد سياسي كبير وحضور سياسي كبير وكانت بنفس الوقت.. يعني مستقلة وليبرالية ليست تابعة لأحد لا للسوريين ولا للفلسطينيين في ذلك الحين.. يعني بأتذكر أخر مرة كنت عنده قبل مقتله بفترة بسيطة كان هو راجع من زيارة للسعودية وللكويت..

سامي كليب: الشيخ حسن خالد.

نهاد المشنوق: الشيخ حسن رحمه الله وكان فيه كلام كثير وروايات كثيرة حول ماذا قال لقادة السعودية والكويت واجتمع مع الملك فهد بوقتها أذكر رحمه الله أيضا فسألته يا سماحة المفتي عم يطلع كلام كثير وروايات كثير حول المفاوضات أو المناقشات التي حدثت بينك وبين الملك فهد وبين أمير الكويت وكانت الروايات تقول طبعا إنه ذهب يشكو على الدور السوري في لبنان ويعني الممارسات الأمنية التي كانت تمارس على الناس وكذا.

سامي كليب: يعني ممكن يكون صحيح لأنه كان ضد الدولة السورية بمرحلة قريبة.

نهاد المشنوق: لا كان صحيح مش إنه ممكن.. بالتأكيد صحيح والمهم مضمون الكلام وحجمه.. يعني المتداول هو الصحيح، فقال لي يا ابني أنا عم كل ليلة وقت لما بضع رأسي على المخدة بأجرب كل الوقت إنسى شو قلت للسعوديين وللكويتيين، رحمه الله كان قيادية كبيرة في لبنان وكان يعني من زعماء أهل السُنّة مش بس بالعالم العربي كان معروف حتى في العالم الإسلامي، فعلا خسارة كبرى ويعني يشعر الواحد بإنه كان يشعر إلى جانبه بالاطمئنان والأمان.

سامي كليب: كان مؤيد لوصول رفيق الحريري لرئاسة الوزراء في لبنان؟

نهاد المشنوق: أعتقد إنه جرى حديث بينه وبين الرئيس تقي الدين الصلح حول هذا الموضوع، كان متردد في البداية كان تردده سببه بصراحة علاقة الرئيس الحريري بالقيادة السورية.

سامي كليب: لأنها جيدة كانت.

نهاد المشنوق: لأنها كانت علاقة جيدة، كان بدأت تصير يعني علاقة جيدة جدا ومع الوقت تحسّن موقف الشيخ حسن وأصبح.. يعني أكثر قربا من تقبل هذه الفكرة وأنا آخر مرة قابلته بأتذكر كان يمكن عام 1988 أو شيء كان لا يمانع بالعكس متحمس بالرغم من أن علاقتهما الشخصية لم تكن على ما يرام.

سامي كليب: ذكرت رئيس الوزراء الراحل أيضا تقي الدين الصلح كنت قريبا له وكنت تنوي تأسيس مشروع إعلامي ربما مجلة مع الرئيس تقي الدين الصلح ولكن تشير في بعض ما كتبت حضرتك في الآونة الأخيرة وكأنه هو أيضا قُتل رغم أنه نعرف أنه توفي بشكل طبيعي؟

نهاد المشنوق: هو أيضا قُتل بمعنى إنه جاؤوا اثنان من قيادة.. اثنان قياديين كبار لبنانيين قريبين جدا من سوريا بمنزله وكنت أنا حاضر يعني مش هو أبلغني وأبلغوه بأن هناك خطر على حياته وبمنزله اللي بيقع بمنطقة القنطاري من بيروت وأفهموه بشكل أو بآخر بأنه يجب أن يغادر لبنان، على كلا هو مسلسل شهداء رؤساء مجلس الوزراء في لبنان مسلسل قديم يعود إلى بدايات الاستقلال الرئيس رياض الصلح رحمه الله الزعيم العربي والشخصية الدولية الكبرى قُتل ثم قُتل رشيد كرامي ثم قُتل سليم الحص مع إنه الدكتور سليم لم يتوفى ولكن فجروا فيه..

سامي كليب [مقاطعاً]: والله يطول عمره طبعا.

نهاد المشنوق [متابعاً]: فجروا فيه سيارة يوم العيد كان رايح يأخذ المفتي نفسه الشيخ حسن إلى الصلاة ثم الرئيس رفيق الحريري ثم الشيخ حسن خالد ثم النائب ناظم القادري ثم مستشار الرئيس أمين الجميل في ذلك الحين محمد الشقيف ثم فيه مشكلة ما عم بنلاقي عليها جواب عربي لأنه هون دائما عم بيبين إن هذه الشخصيات مباح ومتاح قتلها.



موقف سوريا من تولي الحريري رئاسة الوزراء

سامي كليب: صحيح ما يقوله نهاد المشنوق المستشار الإعلامي السابق للرئيس الشهيد رفيق الحريري لكن الصحيح أيضا هو أن الكثير من رؤساء الحكومات السابقين لم يصلوا إلى رئاسة الحكومة سوى بضوء أخضر سوري أو في بعض المرات بناء على تسوية سورية أميركية وحين كانت العلاقة بين رئيس الحكومة السُنّي ورئيس الجمهورية المسيحي الماروني ورئيس مجلس النواب المسلم الشيعي تهتز كانت دمشق تقرب ذات البين تارة وتستفيد من التناقضات تارة أخرى دون أن تقطع شعرة معاوية مع أحد إلا لماما، أليست هي التي جاءت برجل الأعمال الملياردير اللبناني رفيق الحريري رئيسا للحكومة لإنهاء الحرب الأهلية وتحسين الوضع الاقتصادي؟ وماذا كان موقف السعودية في حينه؟ وهل حصلت تسوية سورية أميركية سعودية آنذاك؟

نهاد المشنوق: القرار في ذلك الحين كان قرار سوري 100% ووافقت عليه السعودية لاحقا، السعودية بسبب سياستها الحذرة دائما واللي يعني بتأخذ وقتها لتعمل تجربة قبل ما تسمح لأحد من رجالها بالدخول إلى الحكم في بلد مثل لبنان كانت بتريد أنه يمر وقت بعد الطائف وتجربة أطول قبل مجيء الرئيس الحريري حرصا عليه وحرصا على نجاحه وحرصا على أسمه كشخص بيمثل سياستهم وعلى علاقة صداقة وقرب فيهم..

سامي كليب [مقاطعاً]: لأنه يجب التذكير.. أسمح لي بالمقاطعة.. إنه الحريري حين دخل إلى السياسة اللبنانية دخل كمبعوث سعودي وأولى الوساطات كانت مع الرئيس أمين الجميل للتوسط بين الجميل وبين سوريا آنذاك.

نهاد المشنوق [متابعاً]: صحيح ومنذ ذلك الحين هو أنشأ علاقة صداقة حميمة مع كبار المسؤولين في دمشق، منذ أعتقد في منتصف الثمانينيات فتبين إنه طبعا هو عنده رغبة ما فيش شك سنة الـ1992 وأصدقاءه بسوريا ساعدوه كثير على إقناع الجانب السعودي بداية والجانب السوري اللي هو الرئيس الأسد.. حافظ الأسد شخصيا..

سامي كليب: مين أصدقاءه عبد الحليم خدام نائب الرئيس؟

نهاد المشنوق: والعماد حكمت الشهابي.

سامي كليب: حُكي الكثير عن ثروة الرئيس الراحل رفيق الحريري وعن كيفية حصوله على هذه الثروة الكبيرة، حضرتك عرفت يوما ما كم كان يملك فعلا من المال؟

"
الرئيس الحريري من الأغنياء العرب القلائل وربما الوحيد الذي أعطى للمال معنى مختلف عن المتداول عنه، فتبرع خلال خمسة وعشرين سنة بثلاثة مليارات دولار مساعدات تعليمية وطبية وإنسانية
"
نهاد المشنوق: الحقيقة أنا ولا مرة سألت بس أنا عندي جواب مختلف، الرئيس الحريري من الأغنياء العرب القلائل وربما الوحيد اللي أعطى للمال معنى مختلف عن المتداول عنه، بمعنى إنه آخر مرة بعد ما استشهد الله يحمه وقف رئيس الجامعة الأميركية وأعلن إنه مؤسسة الحريري خرّجت ستة وثلاثين ألف طالب.. ستة وثلاثين ألف طالب غير اللي درسوا لغات وما أكملوا وغير اللي درسوا بداية دارسة جامعية وما أكملوا، لما شخص واحد بيعلم.. بيخرّج مش بيعلّم بيخرّج ستة وثلاثين ألف طالب فضلا عن الطبابه والأشياء الإنسانية الأخرى يكون أضاف للمال.. يعني معنى آخر مش متعودين عليه إحنا هو ليس الثري الوحيد بالعالم العالم العربي وليس الثري الأول بالسعودية ولكن مَن منهم مستعد يتبرع خلال عشرين سنة أو لأكون دقيق خمسة وعشرين سنة بثلاثة مليار دولار مساعدات تعليمية وطبية وإنسانية؟

سامي كليب: المال.. المال.. المال هل كان يمكن الحديث عن الرئيس رفيق الحريري دون الكلام عن المال، فقد أتهم بأنه اشترى كل شيء في لبنان وإنه كان يملك في عقلة آلة حاسبة بحيث يقيّم الشخص حسب سعره وأتهم بأنه اشترى الكثير من السياسيين والصحفيين في لبنان وحين كان يكتسح بيروت في الانتخابات كان مسؤولون كبار على غرار رئيس الحكومة السابق الدكتور سليم الحص يعيبون عليه شراء الأصوات بالمال لا بل أن النائب الناصري السابق نجاح وكيم وضع كتاب حول مال الحريري ومشاريعه.

نهاد المشنوق: أعتقد أنا إنه أستاذ نجاح تعود يظلم الناس ولقى إنه هذا الأمر له شعبية كبيرة وذهب إلى أقصى حد في هذا الأمر، ثانيا هو ما ألّف الكتاب.. يعني أنا ما تسألني أسال أستاذ تحسين فياض بيقول لك مين اللي ألّف الكتاب المتعلق.. ووارد اسمي فيه برواية يعني ما لها علاقة بالحقيقة على الإطلاق.. يعني كلها مبالغات وكلها غبار وسخافات وتفاهات ما فيها أي شيء جدي أنا بأحترم الخصم الجدي يعني أنا كنت على خصومة والرئيس الحريري كان على خصومة شديدة مثلا مع الأستاذ وليد جنبلاط مرة لقيته خارج من غرفة الرئيس الحريري الله يرحمه وجه بوجه ومعه الوزير غازي العريضي قلت له يا بك الصحبة معك حلوة بس الخصومة معك أحلى، المسألة الاقتصادية تبع الرئيس الحص مسألة أخرى هذه خاضعة للنقاش بين الاختصاصيين ولكن واضح إنه الرئيس الحص لا تُدافع عنه تجربته، أنا ما راح أدافع عنه أكثر ما تجربته تدافع عنه فأنا منين بدي أقعد أناقشه بإنه هذا صح أو هذا غلط طيب ما هو قعد فترات طويلة بالسلطة وما شوفنا النتائج التي تبرر قدرته على تنفيذ وجهة نظره.

سامي كليب: السياسة الاقتصادية للحريري لا تزال حتى اليوم تثير الكثير من الأسئلة ولم يصمد بوجهها لا سليم الحص ذو التاريخ الشريف ولا نجاح وكيم القومي العربي الناصري، نجح رفيق الحريري في إعادة إعمار وسط بيروت التي تحتضن اليوم قبره، وضع الكثير من البنى التحتية للدولة التي حلم ببنائها فطواه الاغتيال قبل تحقيق حلمه، كان نهاد المشنوق مستشاره الإعلامي السابق يحدثني عن كل ذلك ونحن ذاهبون مع ابنه إلى المطعم المحاذي لبحر بيروت والحافظ الكثير من أحاديث الحريري.

نهاد المشنوق: كان بيجي كثير لهون هذا المطعم على الغداء وكان يجي كثير على العشاء يعني..

سامي كليب [مقاطعاً]: كان طبعا دائما يروي الرئيس الحريري في كل المقابلات معه إنه هو ولِد في عائلة متواضعة الحال وإنه اشترى بطاقة السفر أو أحد الأشخاص ساعده لشراء بطاقة سفر للسفر وإنه كان خلفيته قومية عربية وما إلى ذلك، إلى أي مدى حافظ على شعبيته بالمعنى الشعبي للكلمة بالمعنى الإنساني للكلمة؟

نهاد المشنوق [متابعاً]: بقي على نفس الموضوع.. يعني في شيء بتلاحظه ببيت الرئيس الحريري ما بتلاحظه بأي بيت ثري آخر وهو إنه الناس بتيجي عليه ولو بالمئات أو بالآلاف خلال شهر رمضان لما بيستقبل، ما بتيجي عليه وهي عينها بالبيت أو بمدى فخامته أو مدى ثرائه أو مدى.. تتصرف تجاه كأنه واحد منهم، هأحكي لك رواية بسيطة شخصية..

سامي كليب: تفضل.

نهاد المشنوق: أول ما بدأت العمل معه بلبنان كنا قبل بباريس نلتقى وكذا فكان.. ما كنا على تواصل يومي أول ما خلص بيته بتذكر إنه بعتني أشوفه إنه مضبوط خلص ليجي فنده لي قعدت نعم، قال لي اسمع أنا اللي بيشتغلوا معي ما بقول لهم لا، أنت ما بتعرف السعودية ولا بتعرف يعني طريقة عملي وكذا فأنت من الناس اللي ما بينقال لهم لا بس هم لازم يعرفوا شو يطلبوا أنا اعتبرتها إنذار الحقيقة لأنه من وقت ما بدأت لحد ما اغتيل ما طلبت شيء أبدا.



موقف الحريري من حزب الله

سامي كليب: قيل الكثير حول مشروع رفيق الحريري في لبنان فرئيس الوزراء السابق القادم من على ثورة مالية هائلة وفوقه غطاء سياسي سعودي عرف كيف يوسّع نطاق اتصالاته الدولية بشكل أذهل الجميع، فبات يدخل على رؤساء العالم كما وكأنهم أصدقائه ولعل هذا بالضبط ما كان فيه سعادته وشقائه، هو القادم من حركة القوميين العرب أتهم بالترويج لمشروع أميركي إسرائيلي خصوصا حين قمعت بالدم تظاهرة لحزب الله في الضاحية الجنوبية رغم أنه يومها كان في دمشق.

نهاد المشنوق: أنا انطباعي في ذلك الحين من مراقبة الوزراء داخلين وضاهرين وعم بيحكوا وعم..إنه ما حدث هو اصطدام بكل بساطة بمجموعة من الجيش يعني بيترأسها عدد من الضباط مع مظاهرة اعتقدوا أنه يعني ما لازم تكمّل مسيرتها لأنه كان واضح إنه ما عندهن أي تعليمات من رئيس الجمهورية، ما عندهن أي تعليمات واضحة من وزير الدفاع، ما عندهن أي تعليمات واضحة من وزير الداخلية، رئيس الحكومة خارج البلد، فطيب مين اللي عطا أوامر بهذا الموضوع؟

سامي كليب: الغريب أستاذ نهاد المشنوق يعني أنا أطرح سؤال حول هذا الموضوع تحديدا لأنه مذّاك بدأت تطرح قضية علاقة رفيق الحريري بحزب الله وقيل الكثير إنه دوره في البلد أيضا من أجل القضاء على المقاومة وإنهاء حزب الله ووضع حد لأي عمل مسلح غير مؤسسات الدولة الشرعية وتحديدا الجيش وأنه داخل بمشروع أميركي.. مشروع سلام للمنطقة بشكل كامل، حضرتك تابعت تفاصيل هذه القضية وكل اتصالاته اللاحقة مع الحزب هل كان داعما للمقاومة؟

نهاد المشنوق: بالتأكيد.

سامي كليب: كيف مثلا؟

نهاد المشنوق: أولا هو كان مقتنع.. يعني مش إنه يحتاج إلى إقناع هو كان مقتنع بأنه المقاومة حق لبناني شرعي 100% ما كان هذا الأمر خاضع للمناقشة معه أو عدم المناقشة، هو كان في البدايات حتى نرجع نحط الأمور بنصابها، هو كان بالبدايات بيعتقد بضرورة التنسيق السياسي بينهن وبينه.. يعني ما بده يقول بضرورة الإشراف على وتيرة الضربات أو على طبعا بيرفضوه..

سامي كليب [مقاطعاً]: على الأقل إبلاغه يعني.

نهاد المشنوق [متابعاً]: لا هو ولا بده يعرف بالعمليات ولكن بيعتبر أنه التنسيق السياسي ممكن يساعد كثير بشرح الموضوع بعد حدوثه على الأقل أو الدفاع عنه أو دعمه وهذا الأمر ما كان يتم.. يعني ما كان في ثقة لسنوات بتسمح بتنسيق سياسي على هذا المستوى لذلك أخذت الأمور أحجام كبرى، بس خليني ألفت لك نظرك لمسألة تفضلت فيها بسؤال الرئيس الحريري حجمه كبير كثير بالنسبة للبنانيين أنه يكاد يكون أسطورة يعني وصلت الأمور بأذهان الناس أنه هذه الأسطورة مش ضروري يكون صحيح..

سامي كليب: إنه كل ما يقرر هو.

نهاد المشنوق: كل ما يقرر هو، كل ما يحدث هو، كل مَن يقتَل هو، كل من يفرج عنه هو، كل مَن.. هذا غير صحيح.

سامي كليب: طيب ولكن بالمنطق يقول أنه رئيس حكومة مثله جاء إلى لبنان لإعادة إنهاض الوضع الاقتصادي والسياسي وما إلى ذلك أن يقبل بأن يشرف الجيش اللبناني على كل الأوضاع اللبنانية ويصل حتى الحدود وأن يلغى أي سلاح لميليشيات أخرى أو لأحزاب أخرى أو لتنظيمات أخرى.. يعني هذا كان منطقه؟

نهاد المشنوق: ما كان هو.. طبعا.. هذا المبدأ سليم 100% بس هو أيضا يعرف قواعد وجود حزب الله قواعد عمل حزب الله والاستنادات اللي يعني يقوم عليها عمل حزب الله.. يعني تبسيط للأمر القول بأنه هو بده يجي على البلد وبكل بساطة يقول ما في حزب الله بالبلد أو لازم كل السلاح ينشال، طبعا كان عنده رغبة ماعدا حزب الله، اكتشف مع الوقت أهمية وجود حزب الله وعمله بالمعادلة السياسية اللبنانية العربية الإسرائيلية.

سامي كليب: كان يدعمه ماليا لحزب الله؟

نهاد المشنوق: لا.

سامي كليب: كان يدعم المقاومة؟

نهاد المشنوق: أبداً

سامي كليب: غريبة ليش؟

نهاد المشنوق: أنا رحت زورته.. رحت معه الحقيقة.. رحت معه وهو من الأشخاص الأوائل اللي زارهن الرئيس الحريري قبل توليه رئاسة الوزراء بعام 1992 رحت معه زورنا السيد حسن نصر الله ببيته أو بمكتبه أو وكان بعده منتخب حديثا أمين عام.. يعني وبعد متذكر أنا آخر مرة شفته بشكل شخصي يعني كان شاب صغير وممتلئ حماسا واندفعا طبعا بعده لا يزال..

سامي كليب: لا يزال طبعا.

نهاد المشنوق: فرق أنه ما عاد صغير.. ما عاد شاب صغير وكان وقال له الرئيس الحريري بشكل صريح وواضح من البداية إنه أنا مستعد أدعم المقاومة بكل ما أستطيع ماعدا إني أنا أروح أقاتل.. إنه ما راح يروح

سامي كليب: خاف من الموت.

نهاد المشنوق: هذه بأتذكر يعني إنه كانت يعني هيك.

سامي كليب: بس كيف لك أن تؤكد أنه لم يدعم ماليا المقاومة؟

نهاد المشنوق: بأعرف إنه.. لأن طلبوا له يتبرع.. لم يحدث ذلك أبدا لا ما بأعتقد أن عندهم حاجة مالية أصلا لا منه ولا من غيره.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: أشرت أيضا إلى.. وهذه مسألة حساسة ومهمة جدا.. أشرت فيما كتبت في الآونة الأخيرة إلى أنه الرئيس حافظ الأسد طلب من رفيق الحريري التوقف عن الحديث عن القرار 425 القرار الذي يطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي فورا وبدون أية شروط من الأراضي اللبنانية، كيف ممكن إنه سوريا تطلب من الحريري أن يتوقف عن الحديث عن هذا القرار؟

نهاد المشنوق: أولا بالرواية المبسطة دخل الرئيس الحريري عليّ في المكتب كان راجع من دمشق وقال لي هذه الـ425 وقفلي إياها بالكلام وبالخطابات، ناقشته بهذا الموضوع لماذا يطلب الرئيس الأسد عدم ذكر 425؟ كان تقديره في ذلك الحين بأنه الـ 425 بدأ يُبحث دوليا على أنه قابل للتنفيذ وهناك في إسرائيل مَن يريد بشكل أو بآخر أو يشجع تنفيذ هذا القرار على قاعدة وقف العمليات ووقف عمل حزب الله وإنه ما فيه.. إنه ما عندهم يعني مكاسب من وجودهم بجنوب لبنان غير حمايتهم من القصف ومن.. فبالمناقشة تبين أيضا إنه هذا بيعني إن هذه الورقة التي يمكن استعمالها على الحدود اللبنانية للاستفادة منها على الحدود السورية سياسيا سوف تسقط وبالتالي يجب وقف الحديث ويجب وقف المطالبة اللبنانية بتنفيذ الـ 425.

سامي كليب: كيف كانت طبيعة تعامل الآخرين مع الرئيس الحريري؟ الآخرين يعني أتحدث مثلا عن اللواء غازي كنعان رئيس جهاز الاستطلاع السوري السابق في لبنان، بعض المسؤولين السوريين الكبار داخل سوريا غير الرئيس حافظ الأسد، كانوا يتعاطون معه باحترام ولا في بعض المرات كان هناك مثلا مؤذي كان هناك محاولات إذلال له؟

نهاد المشنوق: لا دائما كان الكلام المباشر كله كلام محترم، الكلام غير المباشر كله كلام غير محترم.



علاقة الحريري بالسوريين وإميل لحود

سامي كليب: المحظورات والممنوعات لم تتعلق فقط بالسياسة الخارجية ولعل الحريري شعر في فترة معينة أن حجمه السياسي الكبير في لبنان وحركته الواسعة النطاق على المستويين العربي والدولي باتت تسمح له بأن يعاند أو يحاول التمرد على المستوى الداخلي يحاول لأنه في الواقع لم يتمرد جذريا ضد سوريا وبقيا حتى اغتياله محافظا على خيط رفيع من الحوار معها، عاند ولم يتمرد عاند خصوصا حين قربت سوريا دعم قائد الجيش العماد إميل لحود رئيسا للجمهورية ولكن في نهاية المطاف قبلت دمشق بالتمديد للرئيس إلياس الهراوي، شعر الحريري في حينه ومعه حليفه الكبير الزعيم الدورزي وليد جنبلاط أنهما ربحا الشوط ضد لحود ومن خلفه ضد الرغبة السورية ولكن الثمن كان رحيل الحريري عن الحكومة بعد فترة رغم أنه كان حقق فوزا انتخابيا كبيرا وما إن عاد إلى السلطة حتى وجد نفسه بعد سنوات أمام مشكلة أكبر مع سوريا خصوصا بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، عاند الحريري ومعه جنبلاط التمديد للرئيس إميل لحود فكانت تلك بداية القطيعة، فسوريا كانت ومنذ فترة طويلة قد نسجت خيوط ثقة مع لحود والجيش اللبناني.

نهاد المشنوق: بدأ نشوء ما يسمى الإدارة السياسية للجيش بعام 1993، لأنه فيه مسألة أساسية صارت بعام 1993 هي المتعلقة بقرار مجلس الوزراء لإرسال الجيش إلى الجنوب لتوزيع المساعدات أو لأي شكل من الأشكال الوجود على أثر الاعتداء الإسرائيلي اللي صار على لبنان بعام 1993، عدم تنفيذ العماد لحود في ذلك الحين أوامر مجلس الوزراء بإرسال الجيش واتصاله بدمشق والسوريين أبلغوه ألا ينفذ جعل منه فورا شخص موثوق.

سامي كليب: بدأت ثقة سوريا بالرئيس إميل لحود إذاً منذ رفض نشر الجيش اللبناني جنوبا فهذه مسألة حساسة عند دمشق التي كانت تعتبر أن الجيش اللبناني لا يمكن أن يكون حرس حدود لإسرائيل طالما أن الدولة العبرية لم تقم السلام وإنه من الأفضل الإبقاء إذاً على ورقة حزب الله ولكن مشكلة الحريري مع سوريا تمحورت أيضا حول رغبة دمشق بتعزيز الأجهزة الأمنية على حساب السياسيين في لبنان ولم تتردد تلك الأجهزة وبقيادة اللواء جميل السيد في تطويق وزارة المال عام 1993 حين كان فؤاد السنيوره وزيرا للمالية وجاء السيد إلى منزل الحريري يقول له إن الأمر كان خطأ مقصودا وبدأت حينها مرحلة صعود المؤسسة العسكرية على حساب المؤسسة الأمنية وحين وصل بشار الأسد إلى سدة الرئاسة في سوريا وجد الحريري نفسه أمام طريق مسدود، يقول ضيفنا نهاد المشنوق المستشار الإعلامي السابق للحريري بأن نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام كان يمنع اتفاق الحريري وبشار الأسد.

"
جرت عدة وساطات بين الرئيس الحريري وبين بشار الأسد بواسطة أصدقاء لبنانيين وسوريين لإقامة علاقات طبيعية بينهم وخاصة أن حافظ الأسد كان يريد تسليم بشار الحكم بعده
"
نهاد المشنوق: صحيح.. أولا جرت عدة وساطات بين الرئيس الحريري رحمه الله وبين الدكتور بشار الأسد بواسطة أصدقاء لبنانيين أو سوريين وكان يعتقد المحيطين بالدكتور بشار وبعض المحيطين بالرئيس الحريري ومنهم أنا أنه لابد من إقامة علاقات طبيعية مع الدكتور بشار كونه واضح أنه والده يريد تسليمه الحكم بعده، الصديق العزيز للرئيس الحريري في سوريا وهو نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ما كان موافق على هذا الرأي وكان يعني يعطل بشكل أو بآخر يمنع بشكل أو بآخر إمكانية أي لقاء بين الاثنين لسنوات طويلة.

سامي كليب: شو السبب؟

نهاد المشنوق: أعتقد إنه هي نوع من التمرد على رغبة الرئيس الأسد بتوريث ابنه يعبّر عنها بطريقة أخرى.. يعني العماد حكمت الشهابي عبّر عنها بطريقة مباشرة، رفض رئاسة الحكومة ورفض تولي أي منصب رسمي بعد رئاسة أركان الجيش..

سامي كليب [مقاطعاً]: واستقال.

نهاد المشنوق [متابعاً]: واستقال وقال أنا لا أريد أن أكون شريكا في المرحلة المقبلة، فعلت ما عليّ وأشكركم، نائب الرئيس السوري لم يقم بهذا الأمر على طريقة العماد حكمت الشهابي ربما بسبب الفرق بين العسكري والمدني، هو كان يعني يعتقد أنه بالسياسة بالاتصال بالتشاور بخلق مجموعة سياسية خلال هذه الفترة لا تساعد على وصول الدكتور بشار إلى الحكم برفضه أن يكون له اتصالات لبنانية بالعناصر الرئيسية اللي كان هو متولي الاتصال فيها بالمجال السوري ولكن تبين بعد ذلك إنه العنصر الوحيد المتمنع هو الرئيس الحريري في كل النظام اللبناني.

سامي كليب: طيب أسمح لي ولكن يُفهم من كلامك أستاذ نهاد المشنوق إنه عبد الحليم خدام لم يكن بوارد أن يقبل بوصول الرئيس بشار الأسد إلى السلطة وأنه كان فيه تعاون بطريق بشكل مباشر أو غير مباشر مع الرئيس رفيق الحريري؟

نهاد المشنوق: أعتقد التعبير غير دقيق بمعنى أنه بالنظام مثل النظام السوري لا يستطيع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام بظروفه وبوضعه الحزبي أن يقول أنه ليس بوارد القبول، ربما لم يكن راغبا.. ربما لم يكن يعني مستلطفا.. ربما لم.. هاي طبيعة النظام تفرض تعابير معينة ومشاعر معينة أيضا.

سامي كليب: طيب ولكن كان يعترض على بهذا الأسلوب مثلا إنه يمنع الرئيس الحريري.

نهاد المشنوق: هو جزء من اعتراضه هو هذا الأسلوب والرئيس الحريري سايره لفترة طويلة ولكن بعدين يعني كان واضح أنه ما عنده خيار غير التعامل مع الرئيس المقبل.

سامي كليب: طيب حين استقال حكمت الشهابي من رئاسة الأركان بسوريا أيضا الرئيس الحريري يبدو جن جنونه يعني وأعتبر أنه الأمر خسر حليفا كبيرا في سوريا وما إلى ذلك.

نهاد المشنوق: طبيعي يعني جن جنونه.. يعني كمان هذه من التعابير غير السورية وغير اللبنانية.

سامي كليب: شو كان اللي فعله؟

نهاد المشنوق: أعتبر إنه خسر حليف رئيسي له داخل النظام، كان يساعده عند الضرورة، يتشاور معه عند الضرورة، يتحالف معه عند الضرورة، لم يعد موجودا الآن إذاً صار يعني رصيده بالمعنى السياسي داخل سوريا ناقص بالوقت اللي فيه كمان ظهر بأنه الصلاحيات وسلطات نائب الرئيس السوري بدأت تنحسر، فحس إنه لا المشكلة عم بيكبر، من رصيده عم بينقص.. رصيده وهو لا يعرف غيرهما والرئيس الأسد هو الذي سماهما له ليس هو من اختارهما كوسيلة اتصال أو وسيلة تشاور أو وسيلة تحاور.

سامي كليب: الرئيس الأسد حافظ الأسد؟

نهاد المشنوق: الرئيس حافظ الأسد نعم، فحس إنه هو بدأ رصيده في سوريا وفي الدور السوري بلبنان يتناقص بشكل جدي، ما عاد يعرف حدا يوصل رسالة أو يناقش معه الأمور بشكل جدي غير اللواء غازي كنعان وهذا طبعا ما كان كافي.. يعني مهما بالغنا بدوره في ذلك الحين، كان عنده ثلاثة بيتعاطوا معهم وبيتناقش معهم وبيختلف مع واحد بيتفق مع الثاني أصبح الآن عنده خيار وحيد.

سامي كليب: طيب أنت كنت من الأشخاص الذين نصحوه بفتح خط مباشر مع الرئيس بشار الأسد؟

نهاد المشنوق: أنا كنت من الأشخاص اللي اقترحوا إنه طبيعة الأمور رايحه بهذا الاتجاه فما الفائدة من الهرب منها.. يعني تأجيلها غير مفيد، الهرب منها غير مفيد، فلنذهب مباشرة إلى الهدف ونتحدث إليه.

سامي كليب: لم يقتنع؟

نهاد المشنوق: أعتقد أنه اقتنع متأخرا.

سامي كليب: سنة 1998 حصلت الاستقالة التي دُفع إليها دفعا طبعا..

نهاد المشنوق [مقاطعاً]: سمعها في الراديو.



بداية التوتر وإقالة الحريري

سامي كليب [متابعاً]: طيب وهذا ما كنت سأسألك عنه يعني تروي في مقالاتك.. في أحد مقالاتك وفي أحد تصريحاتك أنه كان يستمع إلى الإذاعة وسمع نبأ استقالته، طيب هل يمكن أنه ما كان على علم بالموضوع إلا..

نهاد المشنوق: لا مو كان على علم أبدا هو نزل من القصر الجمهوري لبيته وعلى أساس بيرجعوا بيجتمعوا بعد الظهر بسبب النقاط المختلف عليها اللي تتعلق باحتساب النواب اللي أعطوا ثقة للحكومة أو لأنه فيه كام مادة بالدستور تمنع على النواب أن يتركوا ثقتهم لرئيس الجمهورية ليقرر ماذا يفعل بها، فكان فيه خلاف حول هذه النقطة، رئيس الجمهورية مصر أنه ما أعطي له فهو له وبالتالي يتصرف به كما يريد والرئيس الحريري أعتبر أنه هذه مخالفة دستورية فاتفقوا أنه يجتمعوا بعد الظهر وبعدها يكفوا النقاش وهو طالع بالسيارة على القصر الجمهوري سمع بالراديو بيان اعتزاله.

سامي كليب: سمع الحريري نبأ استقالته من الإذاعة كان المقصود هو إذلال لرئيس الحكومة وإفهامه بأن رئيس الجمهورية إميل لحود والأجهزة الأمنية باتوا أسياد الموقف، لا بل أن الحريري كان تعرض لهجمة شرسة طاولت عدد من مستشاريه ملاحقة قضائية أو تهديد أو سجن وكان نصيب ضيفنا مستشاره الإعلامي نهاد المشنوق النفي إلى فرنسا بتهمة إيصال معلومات إلى إسرائيل وكان الهدف طبعا قتل قدرة المشنوق على مواجهة لحود والأجهزة واللافت أنه وفي خلال استعراضنا لصور المشنوق مع الحريري كنت أجد دائما صورة أحد المتهمين الأربعة اليوم بالإعداد لاغتياله، إنه اللواء علي الحاج الذي كان ولفترة طويلة مكلف بحمايته، نهاد المشنوق يعتبر أن مشروعا إيراني هو خلف اغتيال رفيق الحريري، مشروع يريد إقامة الهلال الشيعي وهو يستند في ذلك إلى بعض ما قاله الملك الأردني عبد الله الثاني ولكنه يشكك أيضا بأن الولايات المتحدة الأميركية قد تكون غضت الطرف عن اغتيال رفيق الحريري.

نهاد المشنوق: لمسألة السيطرة على الإعلام وإرهاب الصحفيين وعدد كبير من السياسيين عندما تقول لهم إن مساعد رئيسي للرئيس الحريري قد نُفي من البلد بقرار سوري فهذا يُفهِم الآخرين جميعهم..

سامي كليب [مقاطعاً]: بأن يصمتوا.

نهاد المشنوق [متابعاً]: أن يصمتوا وأن يتبعوا واجباتهم كما يفرض عليهم ويقال لهم وهذا حدث لفترة طويلة الحقيقة الشخص الوحيد اللي بادر وبكّر وكان على حق منذ ذلك الحين وحتى اليوم الشهادة لله بتقديره وتقويمه السياسي المستقبلي هو الزعيم وليد جنبلاط.

سامي كليب: تقول إنه بسنة 2003 في خلال اللقاء الشهير الذي حصل بين الرئيس الحريري والرئيس بشار الأسد وبوجود ثلاثة من ضباط سوريا الكبار.

نهاد المشنوق: باثنين ديسمبر 2003.

سامي كليب: بثمانية بالأحرى.

نهاد المشنوق: اثنين أنا شفته باثنين.

سامي كليب: لا بالضبط.. يعني أنا أحدثك عن النهار الذي التقيت به تقول لا أنسى الدمعة التي فرت من عينه يوم ثمانية كانون الأول بعد أيام من لقائه الرئيس بشار الأسد والضباط الثلاثة، ما الذي حصل ماذا قل لك عن هذا اللقاء؟

نهاد المشنوق: أولا هو لم يقل لي أنا كنت أعرف لذلك أنا تجنبت لقائه في تلك الفترة وكنا نحن ناقشت أنا معه قبل ذهابه إلى حدٍ ما سيناريو ما سيحدث معه، فلما التقينا أنا مريت عليه الحقيقة بعد الظهر وكنت مسافر إلى دبي ويمكن بعد عشرة أيام فات وقت طويل بين اثنين وعشرين شهر.. يعني هيكون وقت طويل ومش لطيف يكون مريت شفته فمريت شفته كان مرتاح، قام وحاطت العباءة على كتافه أوائل بعد الظهر هيك بعد الغداء مجرد ما شافني تذكر الحديث اللي صار قبل هذا الموعد عن هذا الموعد فنفرت الدمعة من عينة أنا له وغيرت الحديث ولاطفته وبوسته بكتافه وصرنا نحكي دنجوانياته وأي كلام يخليه ينسى يصير اللي صار معه هاديك اللقاء.

سامي كليب: بس شو عرفت شو حصل؟

نهاد المشنوق: أعتقد إنه هذا اللقاء كان أقسى حدث مر عليه بحياته.

سامي كليب: شو؟

نهاد المشنوق: ما عدا وفاة والدته.. ما في مقارنة.

سامي كليب: ليش شو حصل؟

نهاد المشنوق: يا سيدي شو حصل يعني نُشر وقيل الكثير عما حصل بس كان واضح إنه كان الحديث سيئ جدا وفيه تناول شخصي وفيه تقييم شخصي وفيه إساءة شخصية وفيه.. يعني جنون شخصي، اللي هو ما له أي مبرر بالعمل السياسي، كان واضح إنه انتقلت المسائل من الحديث السياسي للأحقاد والكره الشخصي والاتهامات الشخصية والاعتراض على الأطباع الشخصية والعمالة والوطنية والخيانة والاستعمار.. يعني هذا الكلام القديم اللي إذا شفته بالجريدة تبطل تقرأها يعني.

سامي كليب: بس اتهامات مَن قبل شو على الصعيد السياسي مثلا إنه عمالة لمَن؟

نهاد المشنوق: افتعلوا مضبطة اتهام كما يسمى لا أساس لها من الصحة في ذلك الحين ولكن هم بيعرفوا إنها مش صحيحة لذلك ما اعتمدوا عليها كثير.. يعني من نوع إنه والله هو ذهب لعمّان ليناقش الملك عبد الله بوقف المفاوضات بين الإسرائيليين وحزب الله بموضوع تبادل الأسرى، شو ها الكلام يعني شو مصلحته بإنه يعمله؟ هو موجود بعمّان كان لأمر بيتعلق بمساهمته بالبنك العربي وإنه نائب وزير الخارجية الأميركي لا أعرف مَن هو جاء إلى بيروت بشكل سري واجتمع به، نائب وزير الخارجية الأميركي يدخل على بيروت بشكل سري؟ يعني بدك عقل يصدق.

سامي كليب: وعلاقته بالرئيس جاك شيراك أيضا؟

نهاد المشنوق: لا هذه ما كانت مسألة معلنة حدتها ولكن كان في مضبطة اتهام من هذا النوع المفتعل واللي ليس له أساس من الصحة، هذا مش مشكلة (Ok) طيب تناقش هذه النقاط صح غلط بيصير.. يعني ولكن ما حدث هو أن الحديث انتقل بشكل شخصي جدا، تناول شخصي وإساءة شخصية وكلام.. يعني بأسمح لحالي أقول إنه بذئ وقليل التهذيب ويعني قليل الأدب وصار في تناوب عليه بالجلسة.. يبدأ فلان.. يكمل فلان.. يبدأ فلان يتهم فلان.. فلان يدافع.. فلان يتهم..

سامي كليب: مين كان فيه غير الرئيس الأسد؟

"
حزب الله أمنيا وسياسيا يملك قيادة عاقلة وحكيمة وموزونة فلا يمكن لها القيام باغتيال الحريري لأن ذلك سيؤثر على وجودها الطبيعي في لبنان وعلى كل الطائفة الشيعية
"
نهاد المشنوق: اللواء غازي كنعان والعميد رستم غزالي والعميد خلوف.. أعتقد محمد خلوف، أنا عندي نفس التساؤل بما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية بمعني أنه.. أن الرئيس الحريري رحمه الله تلقى ضمانات أميركية أكيدة بأن أحدا لن يتعرض له قبل فترة قبل أشهر من اغتياله وهذا بالنسبة لي مثار تساؤل.. يعني إذا كانت المخابرات الأميركية أو الدولة الأميركية أو الخارجية الأميركية تريد أن تعطى مثل هذه الضمانات فيجب أن تكون متأكدة من أن الآخرين سيتجاوبون معه هذا ما حدث واحد، نرجع لموضوع حزب الله تحديدا، أعتقد أن حزب الله تحديدا يملك.. يعني أمنيا وسياسيا قيادة عاقلة وحكيمة وموزونة وقادرة إلى درجة أنها لا يمكن أن تقوم بهذا العمل أولا ولا يمكن لأحد أن يكلفها القيام به لأنها تعرف ثمن ذلك، ثمن قيام حزب الله بعملية من هذا النوع ثمن كبير جدا عليها وعلى كل وجودها الطبيعي في لبنان وعلى كل الطائفة الشيعية وبالتالي مستحيل يكون حزب الله عنده أي خرق سياسي أو أمني أو خفيف أو حتى مشتبه به للقيام بدور في هذه العملية.

سامي كليب: طيب بقيت سوريا وإيران؟

نهاد المشنوق: نعم واضح إنه الاتجاه الجدي بتحميل المسؤولية لاغتياله هو لسوريا لا يمكن أن يكون هؤلاء الضباط الأربعة متورطون دون التنسيق مع سوريا لا يمكن.

سامي كليب: شو مصلحة سوريا بالهلال الشيعي؟

نهاد المشنوق: ما بأعرف شو مصلحتها.. بأعرف أنه ما في كثير أدلة على أنه هم اشتغلوا لمصلحتهن من خمس سنين حتى الآن، لا أعتقد ذلك، بس مصلحة سوريا بالذات مصلحة سوريا إذا كان في هي تحالفها مع إيران الآن سوريا دولة عندها.. يعني لن أقول عزل بس حصار سياسي كبير من عدد كبير من الدول في العالم وعندها اتصال بدولة واحدة بشكل جدي هي الدولة الإيرانية، الرئيس الأسد قام بزيارة مؤخرا لتهنئة الرئيس الجديد في إيران بانتخابه رئيسا اللي هو أيضا يعتبر من المتشددين والعاملين في مجالات مشروع إيراني استراتيجي في المنطقة.

سامي كليب: لا مجال للكثير من التحليلات فخيوط الاغتيال تتوضح في تقرير لجنة التحقيق الدولية بقيادة القاضي الألماني ديتلف ميليس وعائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري تضع أملها بالقيادي الشاب النائب سعد الدين الحريري وبعمته السيدة بهية الناشطة جدا في العمل السياسي والاجتماعي والإنساني وغدا حين يُزهر قلب العاصمة بزوارها ستبقي زهور قبر الحريري شاهدة على أن رجلا كبيرا قد دُفن هنا مهما تعددت الآراء بسياسته.