- بداية النضال ضد الاحتلال
- الصغيرة حبلى بالمتفجرات

- بنات على خط النار

- الاعتقال.. والاستقلال



سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى الجزائر، ضيفتنا كانت على مقاعد الدراسة حينما كان الاستعمار الفرنسي يضرب بلادها بالحديد والنار، تخلت عن الكتب ووضعت في حقيبتها القنابل وانضمت إلى صفوف المقاومة، اعتُقلت وسُجنت في فرنسا لتخرج من السجن أقوى مما كان عليها حالها قبله، هي واحدة من النجمات اللواتي سطعن في سماء المقاومة الجزائرية ولكن أيضا في السماء السياسية الجزائرية، ضيفتنا اليوم هي السيدة زهرة ظريف بيطاط التي تتولى منصب نائبة رئيس مجلس الشيوخ الجزائري.

زهرة ظريف – نائبة رئيس مجلس الشيوخ الجزائري: في البداية أهلا وسهلا بكم في الجزائر.. الجزيرة في البيت الجزائري ونشكركم على هذه الفرصة اللي أعطيتوها إليّ لأتكلم لإخواني وأخواتي في الشرق حتى نبلغهم رسالة الجزائر.

سامي كليب: أهلا وسهلا بكِ وهذا فخر لنا.

بداية النضال ضد الاحتلال

زهرة ظريف: وإن شاء الله حا نعطي لهم الصورة الحقيقية بتاع بلادهم لأن دي بلادهم حبيت نقول باللي فيما يخص الجيل بتاعي عمرنا ما حسينا أنفسنا منفصلين عن البلدان العربية، وقت الاستعمار كنا تربينا وكل الثوابت بتاعنا واللغة الفرنسية بتاعنا كان دمشق بغداد القاهرة بيروت اللي قدرت نحس أنا روحي بالثقافة وبالشيء اللي العائلة بتاعي يعني جزء من هذا ونطلب من الإخوان والأخوات يسمحوا لي لراح نتكلم باللغة الأجنبية وهي الفرنساوية لأنها نقدر نكلمكم باللهجة.. اللهجة الجزائرية لكن نخشى إنما يفهمونيش ربما ما نوضحش مليح الفكر بتاعي.

سامي كليب: اللغة الفرنسية التي تعيق اليوم السيدة زهرة ظريف بيطاط عن التوجه مباشرة إلى شقيقاتها وأشقائها العرب كانت هي نفسها التي ساعدتها على اجتياز حواجز التفتيش الفرنسية محملة بالقنابل أو البيانات العسكرية والسيدة زهرة ظريف بيطاط التي حرصت على إجراء هذا الحديث أمام صورة زوجها الراحل والمناضل ورجل الدولة ورئيس البرلمان السابق رابح بيطاط كانت أصلا واحدة من الجزائريات والجزائريين الذين دخلوا إلى المدارس الفرنسية ووظفوا لاحقا دراستهم لمقاتلة المستعمر ولكن في بداية هذه العودة إلى تاريخ هذه النجمة الجزائرية المقاومة ماذا عن أهلها الذين لم يمنعهم وضعهم المادي المريح عن الكفاح ضد المستعمر؟

"
سلالتنا كانت سلالة من الناشطين سواء فكريا أو اجتماعيا، وكانت تسعى دائما لرفاهية شعبنا
"
زهرة ظريف: لقد عشت في جو عائلي يملأه الكبرياء فعائلتي تحترم أصلها وانتماءاتها كثيرا ومنذ الصغر علمونا أننا من عائلة متأصلة عميقا في هذه الأرض ومنذ نعومة أظافرنا علَّمنا أهل والدي أننا ننحدر من ذرية فاطمة الزهراء ولذلك علينا الاستمرار في حمل اسم هذه السلالة الجليلة بينما علَّمنا أهل والدتي أنهم من المرابطين الذين يرجع أصلهم إلى أهل الساقية الحمراء الذين نعرف قضيتهم اليوم وهكذا فقد رُبينا على هذه المشاعر من الارتباط العميق بتاريخ طويل يتجاوز حدود الجزائر رغم أنه مرتبط بهذه الأرض الجزائرية وقد شُرح لنا أن سلالتنا لطالما كانت سلالة من الناشطين سواء فكريا أو اجتماعيا وكانت تسعى دائما لرفاهية شعبنا.

سامي كليب: هل والدكِ كان يحدثكِ عن ضرورة العمل من أجل استقلال الجزائر؟ الكفاح المسلح؟ التوجه ضد المستعمر مثلا؟

زهرة ظريف: أشكرك لأنك أعطيتني الفرصة كي أعبر عن تقديري له فبفضله أصبحت ما أنا عليه اليوم فقد كان رجلا ذا ثقافة مزدوجة وأقصد الثقافة الحقيقة فقد كانت حياته مكرسة للأدب العربي والإسلامي وللأدب الفرنسي وما إلى ذلك وفي الوقت نفسه ونظرا لمعرفته بالتاريخ والعالم فقد كان مهما بالنسبة له أن يعلِّمنا في صغرنا نحن أطفاله أن هذه الأرض هي أرض الأجداد وأن الفرنسيين الذين يسيطرون على المكان خارج المنزل هم المستعمرون.

سامي كليب: ماذا كان يعمل؟

زهرة ظريف: كان قاضيا، كان في العائلة بتاعنا تاريخ.. يعني عميق في التاريخ وفي التاريخ الجزائر، فيما يخص الحرب الاحتلال كان يحكي لنا وإيش صار قصة علمي عبد القادر وكيف العائلات ومن العائلات كانت عائلتنا نحن من الناس اللي ساندوا الأمير عبد القادر وكافحوا الفرنساويين.

سامي كليب: هذه هي صورة زهرة ظريف أثناء اعتقالها عام 1957 وهذه الصورة كانت قد ساهمت في شهرتها ليس فقط بين صفوف رفيقاتها ورفاقها المقاومين في ثورة الجزائر ولكن أيضا عند المستعمر الفرنسي نفسه فالشابة المقاومة كانت في مقتبل العمر حين اعتُقلت ولكن صلابة عزيمتها كانت تناقض نعومة الوجه واليدين، كانت زهرة ظريف تشكل آنذاك جزءا من مقاومات كان لهن دور كبير في ثورة بلادهن فهن اللواتي نقلن المتفجرات وزرعن القنابل وهن اللواتي شحذن أيضا هِمم الرجال لطرد الغزاة فماذا تذكر عن هذه الصورة وعن رفيقاتها المقاومات؟

زهرة ظريف: لقد كنا شبابا حقا وكنا نتمتع بجرأة الشباب وإقدامه وفي ذلك الوقت لم نكن نعيش كما نعيش اليوم، كان علينا خوض معارك قاسية وذلك علّمنا الفاعلية وأورثنا الشعور بأننا نقطة صغيرة في البحر.

سامي كليب: هل كنتِ خائفة من الجنود حواليك من الاعتقال آنذاك يعني اليوم تنظرين إلى هذه الصورة؟

زهرة ظريف: لا شعوري في هاذيك الوقت لأن كنا عشنا شهور وشهور في حالة صعيبة وعايشين.. أنا عشت التعذيب.. رجال ونساء وأولاد في بيت في القصبة وإحنا نتفرج كانت جميلة أبو حيرد ونتفرج... إذاً فقد كنا على استعداد وكنا نعرف نوع الأخطار التي تحدق بنا إما الموت في اشتباك ما أو أن يلقى القبض علينا أو أن نفلت إن حالفنا الحظ والمشكلة كانت الاعتقال وهذا ما كنت أفكر فيه حينذاك وهي أن نظهر للجيش الفرنسي تحديدا ولكل الفرنسيين في الجزائر أننا لسنا خائفين، كنت مندفعة بطريقة فيها الكثير من التكبر والاحتكار لكي يفهموا أنهم وإن أوقفوني لكن صراعي معهم مستمر.

سامي كليب: جميلة بو حيرد، جميلة أبو باشا، جميلة أبو عزة، زهرة ظريف، اجيل احريز، فتيحة أوخيتي وغيرهن كن جميعا طليعة تلك الشعلة المقاومة التي أحرقت الأرض تحت أقدام المستعمر ولكن اللافت أن عددا لا بأس به من المقاومات المجاهدات الجزائريات كن قد تتلمذن على أيدي مدرسين فرنسيين ونشأن في مدارس فرنسية مخصصة لأبناء الطبقات الميسورة ورغم حركة التجهيل المتعمدة التي قام بها المستعمر الفرنسي والتي أدت إلى وصول نسبة الأميين في الجزائر عام 1948 إلى أكثر من 90% إلا أن المستعمر الفرنسي لم يحسن قمع إرادة التحرير والاستقلال ونزعها من نفوس أبناء الأرض الجزائرية الطيبة، كانت ضيفتنا زهرة ظريف جزءا من تلك النجمات الجزائريات اللواتي سطعن في سماء المقاومة وأشرقنا في ثريا الاستقلال ولا تزال زهرة ظريف تحتفظ بالكثير من صور رفيقاتها المناضلات أو الشهيدات أو الأسيرات السابقات.

زهرة ظريف: هذه عائشة وهي إحدى الشابات اللواتي اشتركن في معركة الجزائر وكانت فنانة تعمل مغنية وراقصة.

سامي كليب [مقاطعاً]: مازالت على قيد الحياة؟

زهرة ظريف [متابعة]: لا ماتت ها دولة اللي حاطتهم هناك ماتوا، هذه زاهية تقليد وهي تنحدر من عائلة من المناضلين والوطنيين الجزائريين الكبار وقد اشتركت أيضا في معركة الجزائر وتوفيت بعد الاستقلال، هذه أمينة قد وقعت ضحية لانفجار قنبلة وفقدت ساقيها وقد حدث ذلك أثناء مهمة كانت تقوم بها، كانت شابة يافعة في الثامنة عشرة وقد أُلقي القبض عليها ثم حُكم عليها وعاشت معنا حتى الاستقلال غير قادرة على الحركة فما كان لها ساقان.

سامي كليب: ما تعرتضيش مرة للاعتقال ونجوتِ منه؟

الصغيرة حبلى بالمتفجرات



زهرة ظريف: صحيح بالطبع، التقيت وجها لوجه بفرقة القبعات الحمراء لكنني في ذلك الوقت كنت محجبة ففي الأحياء التي يكونون فيها في وسط القصبة كنا نحط الحجاب يقولون هذاك كان عندنا حايك أبيض وندير العجاد وكنت حاملة.. محملة قفة فيها القنبلات..

سامي كليب: القنابل..

زهرة ظريف: القنابل وهكذا نمشي وغصت لغالب الوقت حتى غصت حتى صرت روحي بوسط الفرنساويين، ما كانوش يعرفونا مليح، أتعلم؟ مصدر قوتنا هو أننا لم نكن موجودين بالنسبة للفرنسيين وكانوا يشعرون نحونا بالكراهية والاحتقار لذلك لم يكونوا يلقون لنا بالا وقد وجدت نفسي أمامهم أحمل سلة مليئة بالأسلحة وكنت وضعت فوقها بعض الخضر وأشياء من هذا القبيل فأخذت أفكر فيما سأفعله لذلك مثلت دور المرأة المغربية كما يقال، سألوني ماذا تفعلين؟ فأخذت أجيبهم بالعربية، دعني أمر، تماما كما يتخيلون المرأة العربية قلت لهم أنا امرأة عجوز أحمل سلة وأخذت أقول كلمة بالفرنسية وكلمة بالعربية وأخذت أتكلم بصوت عجوز مما جعل الضابط يقول للمجند دعها تمر، ألا ترى أنها عجوز؟

سامي كليب: حضرتك بعام 1954 طبعا كنتِ طالبة أعتقد بالسنة الأولى حقوق ويعني قررتِ الالتحاق بحزب جبهة التحرير ويبدو أنه بفضل أحد الطلاب عند أستاذ الفلسفة تعرفتِ على المجاهدين ومسلحي أيضا جبهة التحرير، كيف حصل ذلك؟ ولماذا توجهتِ إلى العمل المسلح وليس إلى أي عمل آخر؟ وهل كان بالنسبة لكِ كفتاة جزائرية يعني من عائلة محافظة من السهل الانتقال إلى صفوف المقاومين؟

زهرة ظريف: لقد كان الأمر صعبا فبالنسبة لوالدتي كان مستقبل ابنتها يتمحور حول الحصول على بعض التعليم وفي أفضل الأحوال القيام بدراسات للعمل كمدرسة هنا أو في الجامعة إن سُمح لها بالذهاب بعيدا وبعد ذلك عليها أن تتزوج وبالنسبة لوالدتي فإن رحيل ابنتها تسبب بضجة وهياج كبيرين ورغم أنها كانت تؤمن بما تقوم به جبهة التحرير الوطنية إلا أنها كانت ترى أنه لا مكان لابنتها في نشاط كهذا فهذه معركة على الرجال خوضها لا النساء، بعد إضراب المدرسين لم يعد هناك سبب لبقائي في الجزائر العاصمة، كان يجب عليّ العودة إلى منزلي وقد كانت تلك الكارثة فقد كنت قد تمكنت من توطيد الاتصالات وبدأت أعمل من جديد لكنني كنت مجبرة على العودة من أجل والديّ أولا وثانيا من أجل سلامتهم لأننا كنا نعيش في بيئة استعمارية وكان الفرنسيون فيها متيقظين جدا وعدم عودتي يشكل إشارة لنشاطي، لكن ما إن عدت إلى منزلي وكان ذلك في شهر حزيران/ يونيو كان لديّ صديق أعمل معه هنا وكان منخرطا في المقاومة، يمكنك أن ترى صورته بين الصور التي عرضتها عليك، قلت له ذات يوم اتصل بوالدي وليس بوالدتي لأن أبي كان أكثر انفتاحا ولا أعتقد أنه كان يعلم أننا كنا منخرطين في عمل الكتيبة لكنه كان يشك في تورطنا، قلت له اتصل بوالدي وقل له إنه حصل هجوم لجبهة التحرير الوطنية وسُمح للطالبات بالعودة إلى الصفوف في شهر أيلول/ سبتمبر وطلبت منه أن يقول له إنه عليّ العودة إلى الجزائر العاصمة للتحضير لامتحانات أيلول/ سبتمبر التي لم أخضع لها في حزيران/ يونيو، تلقى والدي ذلك الاتصال ولهذا السبب كنت أقول لك إنني أود التعبير عن تقديري العميق لوالدي، لقد تفهم الوضع تماما وعندما أعلن ذلك لوالدتي كان رد فعلها حازما وقالت، ربما ما نخرجش ربما ما هيك بس عندي إذ قامت تزعق ما تخرجيش من هنا..

سامي كليب: فهمت إنك رايحة للجهاد؟

زهرة ظريف: فهمت ليش بأرجع للجزائر، ربما ساعدني والدي وقال لوالدتي، لماذا تؤولين الأمور على هذا النحو؟ اتصلت بالسيدة خضيري وهي والدة صديقتي وستذهب لتقيم عندهم مع سامية وستخضع للامتحانات، رافقني إلى الجزائر العاصمة وكنت في المدينة الجامعية وقبل مغادرته قال لي الآتي، اسمعي يجب أن تعي تماما ما معنى ذلك، لا يتعلق الأمر بشخصك لكن في هذا النوع من العمل وهذا النشاط تقع على عاتقنا مسؤولية جماعية، لن يبقى الأمر متعلقا بشخصك، هل تدركين تبعات قراراك؟ فأجبته مباشرة لا عن ماذا تتكلم؟ بالطبع أنكرت، فقال لي، سأعيد طرح السؤال عليك وأريدك أن تفكري فما تقدمين عليه عمل خطير، ثم رحل.

سامي كليب: طيب أول مهمة توليتها في العمل المقاوم فهمت إنه عرض عليكِ في البداية مساعدة عائلات السجناء في حي بالقور ولكن رفضتِ وددتِ العمل مباشرة بالعمل المسلح العمل العسكري ماذا كانت أول مهمة قمتي فيها؟

زهرة ظريف: في البداية شاركنا في التحضير، كان علينا في البداية مساعدة الإخوان في نقل الأسلحة إلى المدن الفرنسية كي نتمكن من القيام بالعمليات كانت تلك أول مهمة أوكلت لنا ثم مع تطور الأحداث وما حدث في الجزائر قررنا الاشتباك مع الفرنسيين تماما كما يقاتلوننا فقد كانوا يستخدمون القنابل ضد المدنيين، قررنا إقامة مختبر لصناعة القنابل مع عبد الرحمن طالب رحمة الله عليه، كان كيميائيا شابا..

سامي كليب: في حي القصبة؟

"
ساعدنا المقاومين في نقل الأسلحة للقيام بعمليات في المدن الفرنسية، كما ساهمنا بعد ذلك في دراسة الأماكن والأهداف التي كنا سننفذ ضدها العمل المسلح، وكان القيام بذلك يسيرا بفضل مظهرنا الأوروبي
"
زهرة ظريف: في حي القصبة بالطبع كنا شبابا وقليلي الخبرة ولم يكن يتوفر لدينا كل ما هو موجود حاليا لذلك كان علينا في البداية صناعة القنابل ومن ثم إخراجها من القصبة والقنابل الأولى كانت ضخمة وكان حي القصبة مطوق بالكامل وكل ما يخرج أو يدخل يخضع للتفتيش وكان علينا إخراج قنابل بهذا الحجم وهكذا عهدوا إلينا بهذه العملية فقد كنا فتيات لنا طابع أوروبي نشأنا في الوسط الأوروبي وكنا نتصرف كالأوروبيات فكنا نمر بالقرب من الجيش الفرنسي الذي كان يطوق الحي ونحن نضحك ونتراقص وهكذا كنا نُخرج كل تلك القنابل ولقد أسهمنا أنا والأخوات اللواتي كن النساء الأوليات اللواتي انخرطن في هذا العمل جميلة أبو حيرد وسامية الخضيري وغيرهن من الأخوات فلم نكن نعرف بعضنا تمام المعرفة، أسهمنا في مساعدة الإخوان في نقل الأسلحة للقيام بالعمليات في المدن الفرنسية كما ساهمنا بعد ذلك في دراسة الأماكن والأهداف التي كنا سننفذ ضدها العمل المسلح وكان ذلك سهلا بالنسبة لنا أيضا بفضل مظهرنا الأوروبي فكنا نخطط لعمل في مطعم ما نعرف وجود بعض الجزائريين فيه من الذين.. مثلا أذكر قيامنا بعمل استهدف شخصيات معينة جاءت لتناول الفطور في مطعم وهم من الجزائريين الذين يعملون مع الفرنسيين ضد شعبهم وتم إرسالنا نحن لدراسة المكان ولنرى أفضل طريقة لوضع قنبلة وإن كان الأفضل وضع قنبلة أو تحضير لانفجار مع بعض الإخوان.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: قتلتي أحد من المستعمرين الفرنسيين أو ربما من المتعاملين؟

زهرة ظريف: مباشرة؟

سامي كليب: أيوه.

زهرة ظريف: لا ما قتلت.. اضَّربوا بالنار مش عارفة جرحوا ولا ما جرحوا ما عرفتش مين فيهم على كل وقت انتهى أكيد الضرب لازم ما يحكموكش، هم لما تدير الشيء اللي عندك تديره وتروح وتخليهم عاشوا ولا ما عاشوش ما على بالي.

سامي كليب: وضعتي قنابل؟

زهرة ظريف: وضعنا قنابل.

سامي كليب: مثلا، أعطيني مثل.

"
كنا نحضر للعمليات معا وننفذها معا، ولذلك كان العمل ينسب إلى جبهة التحرير الوطنية بأكملها من دون تسمية فلان أو فلانة
"
زهرة ظريف: دع الماضي، نحن كنا نعمل بروح الجماعة نعمل معا وكل منا كان يسعى لتحقيق الأفضل ولكي يكون فعالا أُدخلنا ضمن مجموعة الفدائيين وعملنا في الأماكن التي رأت المنظمة أننا نستطيع أن نكون فاعلين فيها ولم نعتبر هذه العمليات أبدا عمليات شخصية أو بطولة شخصية بل كانت عمليات كنا نحضر لها معا وكنا ننفذها معا، قد يضع أشخاص منفردون القنابل إنما فقط في اللحظة الأخيرة حين يتم توزيع الأدوار لكل منا، لذلك فقد كان العمل لجبهة التحرير الوطنية بأكملها من دون تسمية فلان أو فلانة.

سامي كليب: في خلال كل هذه الفترة كنتِ مختبئة تقريبا يعني وعمل سري في منطقة القصبة لمدة عام تقريبا وعشتِ بين كل هذه العائلات وكانت المنطقة مطوقة خصوصا الأحياء العربية من قبل الجيش والمخابرات والشرطة الفرنسية، في خلال كل هذه الفترة ماذا فعلتي يعني حضرتك تحديدا في هذه المنطقة الهامة والصعبة في تاريخ الجزائر منطقة القصبة؟

بنات على خط النار



زهرة ظريف: لقد تعرضنا للكثير من القمع ولكثرة ما تلقينا نحن المناضلات الأوليات من تعليمات دقيقة وجدنا أنفسنا بالقرب من القيادة في منظمة الحكم الذاتي وقد حظين بشرف العمل والعيش مع سيدي محمد العربي بن مهيدي وكانت تلك قيادة سياسية وعسكرية، يجب علينا تنظيم العمل السياسي والعسكري في آن واحد لذلك فقد ارتبطنا بذلك التنظيم، في الأشهر الأخيرة التي سبقت اعتقالنا كان القمع رهيبا يصعب تخيله والتعبير عنه فقد كان يمارَس داخل المنازل نفسها كل منازل القصبة كانت ممتلئة بالنساء فالرجال كانوا يُعتقلون أو يُقتلون أو يُعذبون وأولئك الذين يستطيعون الفرار كانوا يهاجرون إلى الخارج، آخر عملية بدأت بالإعداد لها ولم أستطع لسوء الحظ تنفيذها بسبب اعتقالي وأود هنا أن أوضح لك كيف كانت النساء منخرطات تماما، نحن كنا معروفات لكن العمل قام به الشعب بأكمله الذي كان متعاونا جدا، قررنا أو قررت القيادة تنظيم مظاهرة ضخمة صامتة من النساء وفي ذلك الوقت كنا نضع الحجاب الأبيض الذي ساهم في حمايتنا بالنسبة للواتي كن مطلوبات، حضرنا لكل شيء وكنا نخطط لتنظيم مسيرة صامتة من آلاف النساء باتجاه مخفر الشرطة وقصر الحكومة وذلك للتنديد بالهمجية والقمع الممارَس في جميع الأحياء العربية، إن أخذت صحف تلك الفترة فستقرأ فيها، شارع مارنجو قتْل مشتبه به أثناء محاولته الهرب تماما كما كان النازيون يفعلون في فرنسا لتخويف السكان، كانوا يحضرون شقيقين أو ثلاثة ألقي القبض عليهم من قبل وليس بالضرورة أعضاءً في الحركة وإنما يدعمون المعارك معنويا ويقتلونهم أمام الناس كلهم، كانوا يأتون بهؤلاء الأشخاص إلى شارع راندوم وشارع مارنجو ويحملونهم على الجري ثم يطلقون عليهم النار، حضرنا لمسيرة وكنا سنقوم بها، تكلمت مع ياصف سعدي وهذا ما دفعني للقيام بما قمت به أثناء اعتقالي، ياصف كان مريضا جدا وكان لديه خُرَّاج في ذلك الوقت كنا نسمي التهاب لوزة الحلق بهذا الاسم ويكون المرء المصاب بالمرض ضعيفا..

سامي كليب: طيب حضرتك تتحدثي.. يعني قبل الحديث عن الاعتقال تتحدثين عن سيدة اسمها فتيحة أوخيتي وكان حصل على ما يبدو تطويق للمنزل الذي كان مختبئا فيه الكثير من المقاومين، ما الذي حصل.. يعني لماذا تذكرين دائما هذا المنزل؟

زهرة ظريف: أولا هناك صلة قرابة بين فتيحة أوخيتي وآل بو حيرد، إنها زوجة عم جميلة عمي مصطفى رحمه الله الذي قاوم معنا وألقي القبض عليه وأعدمه الفرنسيون أمام منزله، كانت أوخيتي زوجته، أول معمل لصنع القنابل كان في منزل آل بو حيرد حيث كان يعيش أهل جميلة بو حيرد وحيث كانت تعيش أيضا أوخيتي ففي ذلك الوقت كانت عائلتنا مجتمعة فكانت الإخوان والأخوات المتزوجون يعيشون في منزل واحد كبير في القصبة لا أدري إن كنت تعرفه، بعد الموجة الأولى من القمع الرهيب وعندما اكتشف الفرنسيون أن المجاهد الكبير وأن معمل القنابل موجود في هذا المنزل أخلينا المنزل بالطبع وأنقذنا ما أمكننا وأوخيتي التي ساعدتنا إلا أنها لم تكن منخرطة في العمل حينها، ذهبت لتمكث في ذلك المنزل الصغير حيث تم إلقاء القبض عليّ وعلى ياصف وهكذا أخلينا ذلك المنزل وسكنت أوخيتي في شارع كاترون في ذلك الوقت، هاديك الوقت كان.. كانت جميلة حكمت وهي كملت معانا.. جاهدت معانا وكانت الحالة صعيبة علينا صار الوقت وهاديك كان من حقهم سكان القصبة قوة الحق كما يقولوا أولادهم تحاكموا أولادهم تعذبوا أولادهم ماتوا كانوا طلبوا حماية ليروحوا عندهم في .. وطلب منها الذهاب إليهم من أجل المأوى ويمكنك أن تفهم أن الشعب كان يعاني الكثير في مرحلة معينة ورؤيتهم لنا قادمين كان يعني نهاية سيئة بالنسبة لهم مما أدى لصعوبة العثور على أشخاص يؤووننا في مرحلة معينة فقد كان لدينا مبدأ وهو أن لا نفرض أنفسنا أبدا، كان يجب أن ندخل المنزل وأهله راضون وبرغبة صاحب المنزل وهذا له علاقة بالأمن لذلك ورغم ما مرت به أوخيتي عندما رأتنا في هذه الحالة الطارئة قامت باستقبالنا في منزلها الجديد.

سامي كليب: في حي القصبة الشهير وسط العاصمة الجزائرية عرفت الجزائر جزءا كبيرا من مجدها الثوري والقصبة ذات الزواريب الضيقة والمنازل الفقيرة كانت تضم بين حناياها طليعة الثوار وفي القصبة نفسها اعتُقلت ضيفتنا زهرة ظريف حين طوق الجيش الفرنسي عام 1957 كل الأحياء العربية فيها، كانت زهرة ظريف تساهم هناك في تلك الأحياء المقاومة بتصنيع القنابل وبكتابة المنشورات العسكرية وتساهم في حق الرجال والنساء على المقاومة وحينها شاركت بمعركة شهيرة لا تزال حتى اليوم تسيل حبرا كثيرا وتثيرا جدلا أكبر حول أهميتها وجدواها فالبعض يقول إنها سبب جوهري من أسباب قهر المستعمر والبعض الآخر اعتبرها غير ذي جدوى وبعد أن تخفت ضيفتنا حوالي العام الكامل من أنظار الجيش الفرنسي تم القبض عليها مع المناضل الكبير ياصف سعدي ولكن وقبل أن أتركها تخبرنا عن كيفية الاعتقال والنقل إلى سجون فرنسا سألتها عن أصعب لحظة عاشتها في حي القصبة الشهير؟

زهرة ظريف: شوف أصعب شيء لما تكون عايش مع.. أصعب شيء هو موت أحد الرفاق.

سامي كليب: هل فقدتِ الكثير من رفاقك في خلال الجهاد؟

زهرة ظريف: تبقى منا أربعة فقط من مجموعتنا التي كانت تعيش مع بعضها في المنزل نفسه وما إلى ذلك، كانت مجموعة كبيرة ومن هذه المجموعة لم ينج إلا جميلة أبو حيرد وياصف سعدي وهناك أخ رأيت صورته ولكنني لم أرها لك وهو عبد الغني مرسالي الذي قُبض عليه مع عبد الرحمن طالب وحكم عليهما بالموت، أعدم عبد الرحمن بينما لم يعدم عبد الغني مرسالي، هو أحد الناجين إذاً وأنا أيضا، إذاً من بين هذه المجموعة بقي أربعة أحياء.

سامي كليب: تقولين طبعا فيما قلتي في بعض المقابلات كنا واعيين جدا لضعفنا ولكن كانت لدينا القناعة الكبيرة بأنه لا يمكن لأي جنود فرنسيين أو غيرهم من العالم أن يصلوا إلى تحقيق أي شيء ضدنا، هل كانت هذه العزيمة هي التي تقودكم في خلال العمل تقودكن كنساء أيضا؟

"
منذ عام 1830 لم يتوقف الجزائريون عن مقاومة المحتل، ومع بداية القرن العشرين تحول النضال إلى نضال سياسي وجيلنا هو الجيل الذي أفرزته جميع المعارك التي خضناها على امتداد تلك الفترة
"
زهرة ظريف: كانت من عند الله وكانت عندنا هذه العقيدة، كنا نؤمن أتم الإيمان بأننا سنستمر في هذه المعركة مهما طالت فقد كنا نعي أنها معركة ضخمة ففرنسا كانت رابع كبريات القوى في العالم لكننا لم نفتقد الوسائل، في الحقيقة الإخوان في القصبة كانوا يمتلكون متفجرات وكان الآخرون يملكون أشياءً أخرى لكن كان لدينا شيء رائع جدا وهو بالطبع الإيمان، أولا بأننا سننهي معركة حضرتها أجيال كاملة من قبلنا إذ يجب أن لا ننسى أنه منذ عام 1830 لم يتوقف الجزائريون عن مقاومة الفرنسيين وبأشكال مختلفة حتى نهاية القرن التاسع عشر كانت هناك معارك مسلحة وحركات تمرد في مناطق تعاني من الاضطهاد وكانت هذه الحركات تُقمع ثم تظهر في مناطق أخرى وفي نهاية ذلك القرن وبداية القرن العشرين تحول النضال إلى نضال سياسي وجيلنا هو الجيل الذي أفرزته جميع تلك المعارك التي خضناها على امتداد كل تلك الفترة ورغم الظروف والمصاعب كان هناك تصميم لدى الناس، كنا نعيش بينهم ونرى مدى تصميمهم وأبرز مثال على ذلك هو أنه عندما كان الفرنسيون يعتقلون أطفال عائلة ما ويعدمونهم أمام ذويهم وعندما كنا نأتي إليهم في اليوم التالي كانوا يستقبلوننا ويحموننا رغم أنهم يعرفون أنهم يخاطرون بحياتهم.

سامي كليب: هل فكرت بلحظة واحدة أن تتراجعي أن تهربي من العمل المسلح لسبب أو لآخر ربما الخوف.. ربما بسبب آخر شخصي؟

زهرة ظريف: والله كان.. شوف فيما يخصني ولا الأخوات اللي كانوا معي ولا الأخوة يعني ما كنش في ذهننا أبدا نرجع للوراء ففي البداية انخرطنا تماما في العمل ثم أننا كنا قد دفعنا ثمنا باهظا منذ البداية كما كانت لدينا تلك الرغبة لأن نصبح مهمين فيجب أن لا ننسى ما الذي كنا نمثله في الجزائر، العرب المسلمين وماذا في الأمر؟ كنا ننتمي إلى تلك العائلة الكبيرة من العرب المسلمين، كنا نشعر أن المصريين قد فعلوا أمرا مهما في بلادهم على عكسنا وأردنا أن نستعيد أهميتنا، كانت تلك ضرورة مُلحة.

الاعتقال.. والاستقلال



سامي كليب: طبعا بعد كل هذه الفترة من العمل السري والعمل الكفاحي المسلح أيضا حصلت عملية الاعتقال عام 1957 وكنتِ مع أحد كبار المجاهدين ياصف السعدي؟ كيف حصلت عملية الاعتقال؟ أين كنتما؟ وهل تم تعذيبكما منذ البداية؟

زهرة ظريف: إن راوية قصة اعتقالنا هي بحق قصة طويلة جدا، ما يجب أن تعرفه هو أن أحد الرؤساء في المخابرات الفرنسية الكولونيل جودا فهم أنه لن يتمكن من القبض على ياصف ما لم يتغلغل في القيادة وفي الحقيقة وبهذه الطريقة تمكن من معرفة مكان وجودنا عن طريق أحد المقاتلين الذين أُلقي القبض عليهم ثم عاد وكنا نعمل معه مباشرة، إنها قصة طويلة تحدثوا وكتبوا عنها بأنفسهم، بهذه الطريقة عرفوا مكاننا، المنزل الذي قُبض علينا فيه هو المنزل نفسه الذي استقبلتنا فيه السيدة غيرمين تيون، فيه فترة كان الاضطهاد فيه فظيعا، كان الفرنسيون يعدمون خلالها كل شهر تسعة من المحكومين بالإعدام في المدن الثلاث الكبرى قسطنطينا والجزائر ووهران وخلال تلك الفترة وبسبب القمع وهذا ما يذكرني بمعركة الجزائر بدأت المنظمة تنحل تماما ولم نكن قادرين على تنظيم ضربتين متتاليتين وفي ظل مجموعة من الظروف جاءت السيدة غيرمين تيون إلينا..

سامي كليب: ماذا كانت مهمتها؟

"
أنا وياصف ندين لعالمة الاجتماع غيرمين تيون بالبقاء على قيد الحياة وعدم التعرض للتعذيب بعد أن ألقي القبض علينا في أيلول/ سبتمبر عام 1957
"
زهرة ظريف: غيرمين تيون كانت عالمة اجتماع وأنثروبولوجي وكانت مقربة من الجنرال ديغول وكانت قد جاءت إلى الجزائر في الخمسينيات وكانت قد نددت بالوضع القائم في الجزائر وقد تحلت بموقف شجاع إلى حد ما وقالت إننا نقتل بعضنا بلا طائل، كانت تميل للسيطرة بالطبع وبالنسبة لها كنا إرهابيين، باختصار حاولت حل النزاع، على أي حال طريقة قدومها يطول شرحها، في هذا المنزل عقدت اتفاقا مع ياصف وقد كنا بحاجة لهذا الاتفاق فكما قلت لك كان التنظيم قد بدأ يتشتت تماما وحتى مصنع القنابل لم يعد يستطيع العمل بعد موت سيدي مراد يرحمه الله وكنا بحاجة لكسب الوقت، بعد نقاش مع هذه السيدة حضرته أنا وياصف وعلي لبان وحسيبة بنت والي يرحمها الله قالت لنا سأنقل ذلك إلى وزير الدفاع في ذلك الوقت بوجاز مونوري وهي كانت مقربة من ديغول وسألتنا عن رأينا فقلنا لها إن أوقفتم عمليات الإعدام في السجون فسنتوقف عن زرع القنابل، في ذلك كنا بحاجة للتنفس وبكل الأحوال كنا قد توقفنا وقد حدث كل ذلك فعلا، حدث اللقاء خلال شهر حزيران/ يونيو وتم إلقاء القبض علينا في أيلول/ سبتمبر في تلك الدار وهنا تتضح العبقرية الجزائرية فرغم كون المنزل مطوقا تماما منذ الثانية صباحا تمكنا من إرسال برقية إلى غيرمين تيون في الصباح لإخبارها أن الأخت والأخ قد أوقفا وطلبنا منها على ما أظن أن تعتني بهما وما أقصه عليك الآن هو لإخبارك أنني وياصف ندين لغيرمين تيون بالبقاء على قيد الحياة وعدم التعرض للتعذيب.

سامي كليب: غيرمين تيون هددت آنذاك السلطات الفرنسية بفضح أساليبها إذا ما تعرضت زهرة ظريف وياصف سعدي للتعذيب أو القتل، حُكم على زهرة ظريف بالسجن المؤبد لكنها كانت تعرف أنه عاجلا أم آجلا سيتم قهر الغزاة وطرد المستعمر وأن السجن ليس إلا محطة طبيعية في طريق المناضلين وحينها كتبت رسالتها الشهيرة إلى المحكمة الفرنسية وقالت فيها..

زهرة ظريف: ثورتنا تُقمع وهي مستحيلة أليس كذلك؟ بلادنا تعرف تطورا عاديا ضروريا بحسب المعنى الفلسفي لتلك العبارة ولكن هؤلاء الأطفال وأخوتنا والأجيال الصاعدة التي عرفت العذاب والحقد ستكون أكثر شدة لأنها ستحكم علينا وتتهمنا بالضعف والتعاطف مع الفرنسيين، الفرنسيون لم يترددوا بمعاملتنا بشتى الطرق الوحشية، سوف ننتصر لأننا نؤمن بذلك ونحن نجهل الحقد.

سامي كليب: المناضلة زهرة ظريف التي نُقلت إلى السجون الفرنسية بقيت هناك من عام 1957 حتى الاستقلال عام 1962 وسعت هناك أيضا لإكمال دراستها في مجال الحقوق بعد إضرابات عن الطعام بُغية الحصول على حق التعلم والحقوق السياسية وحين عادت إلى بلادها المحررة المنتصرة واصلت التعليم وأصبحت محامية مشهورة، كيف كان شعورها حين عادت إلى الجزائر؟

زهرة ظريف: أحسسنا وكأننا نعيش في حلم تحقق، يندر أن يحقق المرء أحلاما في الحياة لذلك كان هناك جانب من السحر والروعة فقد حقننا ما يمكن اعتباره من المستحيلات وبالطبع في يوم الاستقلال كان هناك شعور بالحزن على جميع الذين استشهدوا.

سامي كليب: الله يرحمهم، على كل حال بفضلهم استقلت الجزائر.

زهرة ظريف: ثم أنه كان لدينا شعور عميق بأنه كان لدينا عمل نؤديه تحديدا وتحديدا نحن أنا وجميلة بو حيرد والرفاق الذين اشتركوا في معركة الجزائر.

سامي كليب: زهرة ظريف بيطاط التي ساهمت في تحرير بلادها ووضعت الدم على الكف في سبيل الاستقلال كانت قد فقدت أمها وهي في السجن وتزوجت مناضلا هو رابح بيطاط وأصبحت محامية شهيرة وعضوةً في مجلس الشيوخ الجزائري ثم نائبة لرئيس هذا المجلس وبعد وفاة زوجها سعت لكي لا تترك العمر والترمل يسيطران عليها فنشطت في السياسة واختارت طرق عديدة أخرى لخدمة البلد الذي لأجله كادت تموت وحين ودعتها كانت قد انتهت لتوها من النضال في البرلمان الجزائري ضد قانون الثروة النفطية الجديد والذي تعتقد أنه قد يفتح الباب أمام مستعمرين اقتصاديين جدد ربما هم اليوم أخطر من مستعمري الأمس.