- الصُدفة وبداية المشوار السياسي
- جيش الإنقاذ وغياب العقلية العسكرية

- الأزمة المصرية السورية

- العلاقات السورية اللبنانية بين الماضي والحاضر


سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا إلى جوار نهر الفرات، نحن في منطقة الرقة السورية ضيفنا هنا كان في السادسة عشر من عمره حين تقدم للانتخابات النيابية ولكنه فشل في المرة الأولى وحين انُتخِب في المرة الثانية عام سبعة وأربعين تطوع للقتال مع جيش الإنقاذ في فلسطين، اليوم بلغ عمره السادسة والثمانين من العمر وبين العمرين رحلة طويلة رحلة من الأسرار وخيبات الأمل التي عاشها وزير الخارجية السابق والطبيب والأديب والرسام الدكتور عبد السلام العجيلي، بين الطب والشعر والرسم والأدب والسياسة حياة غنية عاشها ضيفنا عبد السلام العجيلي على مدى ما يقارب ستة وثمانين عاما فوزير الخارجية السوري السابق الذي طعنته نكسة فلسطين بالصميم وخيب جمال عبد الناصر أمله بالوحدة عاش أزمات بلاده مع السعودية ولبنان ومصر والأردن وحول بعض خيبات الأمل تلك شعرا أو سعى لتضميد جراح رفاقه في حرب فلسطين أو لتخفيف آلام مرضاه في مدينته الرقة، عبد السلام العجيلي الذي يفاجئ زائره بذاكرة تحفظ آلاف الأبيات الشعرية اختار أن يعبر لنا عن واقع العرب اليوم بمطلع قصيدة كان الشاعر الكبير عمر أبو ريشة نظمها تعلقا على إحدى قمم العرب في الرباط.



الصُدفة وبداية المشوار السياسي

عبد السلام العجيلي- وزير خارجية سوريا السابق:

إن خوطبوا كذبوا أو طولبوا غضبوا أو حوربوا هربوا أو صوحبوا غدروا

خافوا على العار أن يُمحى فكان لهم على الرباط لدعم العار مؤتمر

على أرائكهم سبحان خالقهم عاشوا وما شعروا ماتوا وما قبروا.

سامي كليب: نجحت ذاكرة عبد السلام العجيلي في حفظ كل شيء إلا عمره ليس لأن هذا السياسي العريق والأديب اللامع والرقيق نسي عمره وإنما لأنه بكل بساطة لا يعرف تماما متى ولد فالبعض يقول إنه ولد عام سبعة عشر ووثائق أخرى تشير إلى عام ثمانية عشر وتذهب بعض السجلات الرسمية السورية إلى إضافة عشر سنوات إلى هذا العمر.

عبد السلام العجيلي: الحقيقة كل هذه التواريخ ما هي موثقة، مشكلة تاريخ الميلاد عندنا لما ولدنا ما كان هناك سجلات في البلد ولما تقدمت للسيرتفيكا كان مسجل هوية النفوس إنه مولود في سنة 1920 لم.. ما صح لي.. ما كان يصح لي إني أدخل فحص للسيرتفيكا الشهادة الابتدائية، أقمنا دعوى قضائية فسجلت بتاريخ 1917 هذه يعني سجلت حتى أستطيع أدخل سيرتفيكا لأنه كان السيرتفيكا سنة التسعة وعشرين فعشرة سنين لا يمكنني أن أكون أدخل السيرتفيكا، جرى إنه سنة الأربعين لما دخلوا صار خلاف بين ريشي والديجوليين احترقت السجلات بصالة السلام بالرقة واحترقت سجلات النفوس فراح وسجلوا أنا كنت طالب طِب فسجلوا أسمي عشوائيا المختار سجلوها 1916..

سامي كليب [مقاطعاً]: بس أنت هل كنت تعرف؟

عبد السلام العجيلي [متابعاً]: لأ فيه أهم من هذا إنه سنة 1943 وأنا طالب طِب رشحوني للانتخابات وسنة الثلاثة وأربعين لا يجوز ابن ستة عشر لازم يكون عمره ثلاثين سنة.

سامي كليب: صحيح.

عبد السلام العجيلي: راحوا كبروا سني وأنا طالب طِب عملوه 1912.

سامي كليب: كل حياة عبد السلام العجيلي زاخرة بالمصادفات فولادته تزامنت تقريبا مع الحرب العالمية ووصلوه إلى النيابة تزامن مع تقسيم فلسطين وأما تولية أولى وزاراته فإنما جاء في عز الانفصال بين مصر وسوريا فهل هي الصدف أم هو قدر رجل ولد لكي يعاصر أو يعايش الأحداث الكبيرة؟

عبد السلام العجيلي: دخلنا صحيح.. أنا كنت وزير في عهد الانفصال، على كل حال أردت أن أطبق أفكاري المثالية في حلبة السياسة الاحترافية، الواقع تبينت على أنه احتراف السياسة يضطر الإنسان خصوصا بالعهود الديمقراطية أن يتنازل عن بعض قناعاته لمصلحة الناخبين وللمصلحة العامة فأنا يصعب عليا الحقيقة صحيح.. يعني أنا حريص جدا على حرية التفكير وحرية السلوك على قدر إمكاني فتجربتي بالنيابة.. يعني قمت بما يجب علي ولكن تبنيت بأني مضطر أن أتنازل عن بعض قناعاتي لمصلحة الناخبين ولمصلحة.

سامي كليب: مثلا أي قناعات؟

"
كانت هناك مشكلة كبيرة في الانتخابات فساعدني شكري القواقلي ولما أراد التجديد ولفضله علي تنازلت عن بعض قناعاتي
"
عبد السلام العجيلي: مثلا كانت مشكلة كبيرة بالانتخابات فساعدني شكري القواقلي كان رئيس جمهورية لوصولي إلى الحق فأصبح له دين بعنقي لما أراد التجديد رأيي لو سُألت لم أقبل له التجديد ولكني لفضله علي سايرت فلو كنت يعني.. هذا اضطرني إلى النزول.. هذا الأمر اضطرني إلى النزول عن بعض قناعاتي ما أردت أكررها مرة ثانية واستدعيت عدة مرات لأن أكون وزير في الفترة اللي بعد الخمسينات.. بالخمسينات وحتى بأول الانفصال فكنت أبتعد إنما دخلت لما صرت وزير..

سامي كليب [مقاطعاً]: سيد عبد السلام يعني أسمح لي شوي.

عبد السلام العجيلي [متابعاً]: لأسباب أزمة كانت في البلاد لا يمكنها إلا من كان مثلي أو من عقليتي وطبيعتي.

سامي كليب: ترشح عبد السلام العجيلي في المرة الأولى للانتخابات التشريعية وفشل وفي المرة الثانية نجح في انتخابات عام سبعة وأربعين وبعد ذلك مباشرة تأسس جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القواقلي بغية دعم فلسطين، كان ضيفنا عبد السلام العجيلي من بين ثلاثة نواب فقط تطوعوا للحرب وهو أكرم الحوراني وغالب عياش وعبد السلام العجيلي نفسه.

عبد السلام العجيلي: يعني طريقة تفكرنا.. يعني أنا دائما يعني انتقدها نحن يعني نندفع ونحب التظاهر والكلام فلما عُرضت قضية يعني التطوع في المجلس تقدم نحو ثلاثين نائب.

سامي كليب: صحيح.

عبد السلام العجيلي: وهؤلاء الثلاثين الحقيقة يعني منهم لا يصلحون يعني جسديا أو إمكانيا ومنهم شيعة وسُنة إنما مجرد إنهم البهورة، أنا شخصيا ما تطوعت ما سجلت أسمي وضعوا أسمي بالقائمة لكن ما تطوعت لكن عند الحقيقة لما صار الأمر رحت انضميت إلى جيش الإنقاذ وليست هذه أول مرة أنا.. يعني لما كنت طالب ثانوي رحت إلى عرضت أن.. سنة الستة والثلاثين كانت هناك ثورة فلسطين فقصدت دمشق حتى أنضم إلى الثوار في فلسطين الثوار العرب والثوار.. ولكن صغر سني في ذلك الوقت وبصورة خاصة مظهري دائما يدعو إلى أن عمري أقل من الحقيقة نصحني شفيق سليمان اللي كان يرسل.. هو محامي تطلع علي وأنا جئته إنه أرجوك أن الطريقة اللي أنضم فيها إلى الثوار قال لي يا أبني الثورة تحتاج إلى موارد وخرطوش أكثر ما احتياجها إلى الرجال روح كمل دراستك الله يرضى عليك وأتركها لكن لما صار.. لما الجامعة العربية ألفت جيش الإنقاذ الحقيقة رأسا انضميت إليها من دون بهورة، جارتي كانت السيدة ثرية الحافظ زوجة المجاهد منير الرئيس كانت جارتي بالبانسيون اللي ساكنه فالحقيقة شافتني.. كانت هي قالت يا دكتور يعني حياة النيابة والمعيشة صارت يعني.. بتعرف ميولي الحقيقية فأنا بالواقع قبل ما تقول هذا الكلام كنت مصمم ومحضر حالي وجاي حتى آخذ ثيابي يعني أغير ثيابي.

سامي كليب: ذهب الطبيب عبد السلام العجيلي إلى الحرب لنصره فلسطين ذهب محفوفا بأمل النصر وكتب لجارته قصيدة شبه وداعية.

عبد السلام العجيلي: ودعت أمي حين دست المنحنى إن قدر الله ولم أرجع أماه هنا أماه لا تبكي علي فأنا قد صنت أم الأرض من كيد العدى لبيك يا داعي الفدى، هاي دي قصيدة يعني هذا مقطع منها الحقيقة كتبتها وكنت ماشي بطريقي هي ظنت إنه كلماتها هي اللي يعني خلتني إنه أتطوع أنا متطوع قبل يومين وجيت على البيت حتى أصفي أموري وهذا.



جيش الإنقاذ وغياب العقلية العسكرية

سامي كليب: حمل النائب السوري الشاب بندقيته والتحق بجيش الإنقاذ الذي كان يقوده آنذاك فوزي القواقلي وكان برفقته القيادي السياسي السوري الكبير أكرم الحوراني وكذلك أديب الشيشكلي القائد العسكري الشهير صاحب أحد أشهر الانقلابات في سوريا.

عبد السلام العجيلي: هذه الصورة الأولى أنا وفوزي القواقلي، فوزي القواقلي جاء إلى دمشق قبل تأليف جيش الإنقاذ والفكرة كانت موجودة وزرته أنا وزملاء لي نائبين عبد الرحمن عظم وأديب نصور وقابلته، لم نتحدث في ذلك الوقت عن جيش الإنقاذ إنما تحدثنا بأمور عامة فهذا أنا فوزي القواقلي وبعدين هذه الصور الباقية الأخرى أنا وعبد الحميد السراج كان معنا، عبد الحميد السراج ملازم بالجيش النظامي لكن التحق كذلك متطوع بجيش الإنقاذ والثالث الأستاذ محمد عطورة محامي من حماه، هذه نحن في جبال الجليل متواجدين هذه كاتب عنها أنا حتى مقال في ذلك الوقت لكل من هؤلاء قصة نشرت بجريدة عصا الجنة.. مجلة عصا الجنة في ذلك الوقت عم أتكلم عن هؤلاء المجاهدين حسني الرفاعي أبو رضا ضابط متقاعد من حمص مقدم بالشرطة في الدرك انضم إلينا متطوع، عمر سفر كذلك ملازم هرب رغم هروبه التحق بينا واستعادته أمه ورجع هرب ثاني مرة والتحق واستشهد بحادث الطائرة فقط، هذا أنا بالطبع ما كتبت عن نفسي وهذا حسن سليمان كرجسلي عامل اللاسلكي شاب بوهيمي وخدوم والرابع فؤاد جديد.

سامي كليب: حسني الرفاعي وحسن سليمان وفؤاد جديد وغيرهم أسماء طواها الردى ولم يبقى من ذكراهم لرفيق دربهم عبد السلام العجيلي سوى هذه الصور التي تعود إلى أكثر من نصف قرن والتي تبقى أفضل بكثير من صورة التاريخ العربي في فلسطين والمرتسمة في ذهن ضيفنا.

عبد السلام العجيلي: الانطباعات اللي ارتسمت في.. بتفكيري وأحاسيسي بها التجربة عند دخولي فلسطين على أنه نحن مخدوعين بالأشخاص الذين يسيرون أمورنا والذين.. فالواقع يعني ساء ظني بالقادة سواء أن كانوا سياسيين أو كانوا حتى عسكريين..

سامي كليب: شو السبب في أمثلة مثلا؟

عبد السلام العجيلي: يعني مثلا دخلنا كلنا والجيش وبالطبع ومشتركين في كل.. مثلا مو بس سوريا كانت داخلة بجيش الإنقاذ كان إسماعيل صفوت باشا من العراق، طه الهاشمي كلهم مشرفين على جيش الإنقاذ ما أدركوا الروحية أو العقلية التي يقاتل.. يعمل بها اليهود والإنجليز فاليهود كانوا يبنوا مستعمراتهم مصممين على البقاء فيها لا يتحركون فكل ما كنا نستطيع أن نحاصرهم ربما قتلنا منهم أثنين ثلاثة على الطريق بكمائن لكن مصممين على البقاء والنزول، ما حدا فكر من الذين عملوا بجيش الإنقاذ ولا حتى بالجيوش العربية بالعقلية التي يقابلون فيها عدوهم فمن الناحية العسكرية كانوا صفر.

سامي كليب: من خيبات الأمل العربية كانت قريحة عبد السلام العجيلي تستنبط بعض الصور فتخرجها أبيات شعر أو كلام نثر وصلت إلى حد هجاء النفط وأهله.

"
قصيدة جنة النفط لم تنشر ولكن كان لها ضجة كبيرة وسببت في أحد الأيام انقطاع العلاقات بين سوريا وبين المملكة العربية السعودية
"
عبد السلام العجيلي: كنا ننتقد الملك عبد العزيز بصورة خاصة لأنه كان متردد ما عنده أولا يعني البهورات اللي كل الحكام العرب كان يزن كلامه ويعرف يعني الواقع فعملت قصيدتي هذه جنة النفط أسمها، ما نُشرت لكن كان لها ضجة كبيرة وسببت في أحد الأيام انقطاع العلاقات بينا.. بين سوريا وبين المملكة العربية السعودية لكن القصيدة لا أقرأها الآن لا أقرأها إلا بجلسات خاصة لأنه الواقع أنا كنت متجني يعني تبين لي بأنه أعقل الحكام العرب وأبعدهم نظر كان عبد العزيز بن سعود.

سامي كليب: طيب بعض الأبيات فقط.

عبد السلام العجيلي: هو القصيدة كانت أحد.. حسيب كيالي أحد أصدقائنا عامل قصيدة عم بلسان الملك عبد الله لأنه الملك عبد الله كان الحملة عليه شديدة يقول فيها أنا رجل فقير وأعطوني مصاريف وصرت مع الأجانب ليش ما تقولون عبد العزيز بن سعود اللي عنده أبار نفط غني ومع ذلك يساير الغرب فأنا تكلمت باسم الملك عبد العزيز دافعا عنه بقول

يلومونني أني بخلت

ولو رأوا براميل البترول الرياض لا أخسر

تسيل به الصحراء كبرا مذوبا

وتندى به أرض الحجاز وتزهر

ولم أرى مثل النفط أما سواده فمسك

وأما الريح منه فعنبر

غنينا به عن كل حافي مقملا

يجيء من الحجاج عريان يفخر

تزود من كل الذنوب بماله

وجاء إلينا مفلسا يتطهر

عم أتكلم وأشياء كقصيدة كبيرة هذه لكن أتكلم فيها، هو الحقيقة لما كنت نائب كان الملك عبد الله يعني قائد مشروع يدعو إلى مشروع سوريا الكبرى اللي تضم سوريا تنضم إلى الأردن ويصبح ملك عليها فكان ألقى بيان أو أصدر بيان يقول فيه لما انتخبنا نواب لسه ما اجتمعنا قبل، قبل الاجتماع يقول أنه أملي بالنواب الشباب أن يدركوا قيمة طلبي أو اقتراحي فأنا قبل أن أصل إلى المجلس النيابي كتبت مقال نشرته جريدة القبس بافتتاحية بصفتي.. هو يدعو النواب الشباب فقلت أنا نائب الشباب كنت أصغر نائب في المجلس النيابي كما قلت صح أه صححنا يعني نفوسنا حتى استطعنا ندخل فقلت له أنا باعتباري.. عم يدعون كثر الله خيرهن نحن عند حسن ظنه وبينت له كل العيوب التي نأخذها عليه فالطبع صار لي صيت عند معارضين النظام في الأردن يعني فكانوا لما رحت.. هذا قبل أن أصل للمجلس المنتخب المجلس وكنت سكرتير بأول.. أمين سر المجلس بأول دورة توافد عليا المعارضون.. المعارضين للحكم الأردني وأذكر حكاية مضحكة تقريبا أنه جاءني وفد من هؤلاء المعارضين وقال لي نحن نشكر يعني عملك ومقالاتك وتصاريحك في المجلس النيابي ونأمل أنه يعني نتخلص من حكم الأمير عبد الله.. الملك عبد الله كان ملك يومها يعني الملك عبد الله العاشر وكلهم كانوا مندفعين يهاجمون النظام في الأردن وبالأخير أنا شكرتهم وقلت لهم هذا واجبي فطلعوا حوالي عشرة وكلهم إجلاء يعني متقدمين بالسن ولهم أسمائهم بقي واحد منهم فقال لي والله سيدنا يحبك كثير.

سامي كليب: سيدنا الملك عبد الله.

عبد السلام العجيلي: هذا من المعارضين ويتمنى أن تزوره يعني فكر بهذا الوفد يعني اللي جاي واحد منهم جاسوس عليهم وجاي يعرض على أنه يظن تغييري.. يعني هذا مع الأسف الشديد كثير من الناس اللي تشوفهم متحمسين وهم عبارة عن يعني عملاء.

سامي كليب: هجى عبد السلام العجيلي عدد من قادة العرب قبيل وبعد نكسة فلسطين كيف لا وهو الذي كان يرى الهزيمة من قلب المعركة من قلب فلسطين ومن هناك كتب رسالة وداعية لوالده ظنا منه أنه قد لا يعود.

عبد السلام العجيلي: أنا لما بدينا ندخل المعركة الأولى معركة جدين كان الفكرة بأنه سبع أشخاص.. سبع مجاهدين يتقدموا بالطبع يعني بكل شو أسمه تضحية يجوز ما يراجعوا ويقطعوا الأسلاك الشائكة حول المخيم لأنه مخيم وورائه القلعة ويباغتوا الساعة سبعة أو ستة صباحا يباغتوا.. فأنا أردت نفسي أن أكون أحد هؤلاء السبعة.

سامي كليب: استشهاديين.

عبد السلام العجيلي: الواقع ما قبل أديب الشكلي وكان يعني أنا أولا أنا ما أني مُدرب يعني لهذه الأعمال ما مدرب لهذه الأعمال فمع.. بس أنا لما يعني فكرت بها الأمر كتبت أنا كتبت رسالة لوالدي الواقع ما بيني وبين نحن ببيتنا ويمكن بكل محيطنا عقليتنا عقلية إسبرطية يعني العواطف ما تتظاهر معنا، يعني ما أذكر أنه والداي أنه عم.. يعني بَيَن عطفه عليا وحنان كما الأباء في المدن يعني تجاه أبنائهم ولا أنا مثلا عرضت له أشياء عاطفية أبدا فكتبت هذه الرسالة وأعطيتها لشخص أسمه يوسف يشتغل على اللاسلكي قلت له إذا صار شيء تعطيها لأبوي، بعد مدة طويلة رجع لي إياها أنا ما دخلت.. رجع لي فهذه أوحت لي كتابة قصة أسمها بريد معاد أخذت شهرة كبيرة وكل مكان حتى تُدرس ببعض المدارس يعني إنما الواقع ما هي كاملة بالقصة إنما مبنية على هذه الرسالة اللي رجع لي أيها يوسف بعد سنة أو أكثر أو سنتين أنه يعني.. كانت رسالة مؤثرة لأنه نحن يعني العواطف ما نبديها يعني والدتي مثلا بقيت مرة تبكي مدة لأنه كنت أسافر بالطبع أدرس بحلب وبدمشق أنه ما قبلتني ثلاثة أشهر ما بوستني لما رحت يعني لأنه العواطف عندنا ما نتبادلها بسهولة يعني تربية يعني جاءت بدوية.



[فاصل إعلاني]

الأزمة المصرية السورية

سامي كليب: من فلسطين التي أعادته خائبا إلى سوريا التي انتخبته نائبا كانت رحلة عبد السلام العجيلي زاخرة بالمحطات السياسية الهامة ولكن وزير الخارجية السوري السابق المحتفظة ذاكرته بالكثير من الأدب والشعر لم يروي من رحلة عمره هذه سوى شذرات أوردها في كتاب من جزأين ولذلك بادر أحد معارفه وهو السيد طه الطه لإقامة معرض كامل له في مدينة الرقة حيث نجد هنا تماثيله وصور عديدة له ولكن أيضا رسوم من تحت ريشته وقد حدثني صاحب المعرض وهو بالمناسبة شخص متواضع الحال ولكنه شغوف بالثقافة التي يجمع منها الكثير هنا كتب ولوحات وقصاصات صحفية حدثني عما كتبه عبد السلام العجيلي.

طه الطه- صاحب المعرض: كتب بكافة أصناف الأدب كتب القاطرة، كتب في أدب الفرات المغمورون، كتب في أدب الرحلات دعوة إلى السفر وعدة أعمال، أثر الطب في أدب العجيلي، كتب مجموعة من المؤلفات فيها تأثيرات بعمله كطبيب عيادة في الريف.

سامي كليب: كم مؤلف عنده تقريبا وكم اسم مستعار استخدم؟

صاحب المعرض: أكثر من أربعين عمل مطبوع لكافة أصناف الأدب في المقامات، في الراوية، في القصة، أدب الرحلات، أدب الفرات، أدب تشرين.. حرب تشرين أيضا كتب من عام 1936 حتى عام 1970 بواحد وعشرين أسم مستعار.

سامي كليب: عندك بعض الأسماء؟

طه الطه: عين عين ومقصوف الرقبة وأسماء أخرى كثيرة موجودة محفوظة عندي الأسماء كليتها.

سامي كليب: ورغم كل ما كتب عبد السلام العجيلي فإنه بقي شفافا بحيث لم يشأ إحراج وحين كنا نزوره جاءه وفد كبير من الصحفيين السوريين يسألوه أيضا عن تاريخه وحياته ولكن ضيفنا المُتقد ذكاء وذاكرة يعرف تماما أن الكلام عن خيبات الأمل يضاعف هذه الخيبات وربما لذلك تجنب الخوض كثيرا في الحديث عن كارثة الانفصال بين مصر وسوريا وما تخللها من مهاترات واتهامات متبادلة وكان وزير الخارجية والإعلام والثقافة سابقا اتُهِم أكثر من مرة بالانفصال حيث دخل الحكومة السورية وزيرا بعد الانفصال عن مصر.

عبد السلام العجيلي: أنا قبل أن تقوم الوحدة بالطبع كان الشعب السوري بصورة خاصة لأنه في فرق ما بين سوريا ومصر من ناحية التعلق بالوحدة، في سوريا الشعب يدفع الحكام إلى الوحدة بمصر مثلا الحكام يقودون الشعب إلى الوحدة الشعب بعيد عن فكرة العروبة، المصريين حتى الآن يقولون نحن مصريين أولا ربما بعدين عرب بعضهم يقبل وبعضهم ما يقبل فلما طُرحت فكرة الاتحاد في الأول حتى عبد الناصر طرح فكرة الاتحاد ما هو الوحدة الله يرحمه رياض طه كان يصدر مجلة الكفاح العربي.. جريدة الكفاح العربي طلب مني ومن غيري آراء حول كيف تكون الوحدة أو الاتحاد القادم فأنا كان جوابي ومسجل بكل مكان جوابي أنه المجلسين يجتمعوا مجلس النواب السوري ومجلس النواب.. ويقرروا الوحدة الكاملة ولكن بعد سبع سنوات تُنفذ لأنه هناك فروق ما بين سوريا ومصر من الناحية الإدارية المالية وكل شيء والتعليم، تمهد هذه الفترة وإلا سنتعرض لنكسة مخيفة لما ألفنا نحن الوزارة البيان الوزاري كان يقول بإعادة الوحدة على أسس يعني معقولة ومقبولة وقانونية وهذا الذي اعترف به عبد الناصر بعدين إنه كنا مسرعين بهذه العملية فكنا طالبين بالبيان الوزاري أن نكون وحدة إنما ما قبل يعني حتى ما رضي يقابل وزير خارجيتنا عدنان الأزهري بعثناه حتى فاستقال الرجل وصرت أنا وزير الخارجية فنحن ليس أقول أن إحنا مرحلة وحدودية في عهد الانفصال ما تم منها شيء فاضطرينا رجعنا جمال عبد الناصر أنا التقيت فيه مرة واحدة ولما جاء ثمانية وعشرين شباط إلى دمشق خبروني بالرقة أنه جمال عبد الناصر هيستقبل وفود من محافظات قلت لهم والله أنا ما أحب أشارك فقالوا لي سيستقبل خمس أشخاص من محافظة دير الزور وإحنا كنا تابعين لدير الزور فقلت إذا خمس أشخاص أستطيع أكلمه على كل كلمتين فرحت لقيت وفود كبيرة قلت له سلمت عليه مثل ما سلم على، قلت لهم كان بإمكاني أبعت عشر أشخاص يقولوا عبد السلام العجيلي ما أحب المظاهر يعني فالمرة الوحيدة رياض طه مرة عرض على قبل أن تصير الوحدة أنه نروح ونزوره لأنه كان على صلة شخصية به قلت له أنا ما لي شغل مع الرؤساء يعني.

سامي كليب: في كل ما قرأت لوزير الخارجية السوري الأسبق عبد السلام العجيلي كنت ألاحظ أنه يصف الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر بالديكتاتور فسألته عن سبب ذلك وعن الشكوى التي تقدمت بها سوريا ضد مصر آنذاك بعد الانفصال، كان عبد السلام العجيلي آنذاك وزيرا للإعلام حين عقد مؤتمر شطورة الشهير وقُدمت فيه الدعوى السورية.

"
جمال عبد الناصر بلا شك من أخلص  الحكام العرب وأكثرهم تجردا ونزاهة لكن طبيعة الحكم الفردي لابد أن تنتهي إلى التسلط
"
عبد السلام العجيلي: عبد الناصر بلا شك يعني من أخلص وأكثر الحكام العرب إخلاصا وكذلك تجردا ونزاهة لكن طبيعة الحكم الفردي لابد أن تنتهي إلى التسلط، أنا كنت وزير إعلام لكن الواقع كنت أدير المعركة من ناحية معينة بالطبع المخابرات كذلك عندنا والجيش كذلك يتدخل وإنما كنت.. مثلا بعض المحامين جاؤوا قالوا نحن متطوعين ونروح لحالنا ندافع فراحوا مثلا وما صرفنا عليهم قرش وأكرمتهم بعد ما خلصوا المؤتمر إنما كان في نواحي ثانية أذكر أنه خليل كلاس اللي كان المتكلم.. يعني القوي بالوفد السوري، سمعت أنه تكلم كلام سيئ عبد الناصر فاتصلت فيه أنا شخصيا تليفونيا وقلت له يا أستاذ خليل صديق ما بيجوز هذا رئيس دولة ما بيجوز تتكلم قال لي سبونا وقالوا كذا وقد اضطريت أنه.. فكانوا الحقيقة كانوا واثقين من نفسهم ثقة كاذبة مرسومة خطة بأنه يعني سوريا يحطموها لأنه جرح بليغ اللي أصاب عبد الناصر الحقيقة مو شغلة بسيطة بعد ما أوهمناه أنه إله يعني حطمنا تمثاله كان متأثر كثير بالطبع والحق بيده من ناحية من ناحية ثانية المستشارين بصورة خاصة السوريين اللي راحوا هناك كانوا سيئين ما دلوه على الحقائق.

سامي كليب: ميّن عبد الحميد السراج؟

عبد السلام العجيلي: لا عبد الحميد سراج أساسا كان شبه منبوذ الحقيقة ورغم أنه راح لهناك لأنه كان متهم بآخر أيامه أنه كان ضد يعني الحكم المصري.



العلاقات السورية اللبنانية بين الماضي والحاضر

سامي كليب: ومن مشاكل مصر وسوريا والتي وقف فيها ضيفنا عبد السلام العجيلي ضد جمال عبد الناصر إلى مشاكل لبنان وسوريا فحينها وقف عبد السلام العجيلي ضد أطروحات بعض الضباط السوريين المطالبين بوقف العلاقات بين سوريا ولبنان.

عبد السلام العجيلي: يعني هذا العمل اللي اعتبره أهم شيء قمت فيه يعني نحن الناس تظن أنه الدولة تسيرها.. يسيرها الوزراء ومجلس الوزراء في الواقع سياسة الدولة ومجلس الوزراء والوزراء عبارة عن منفذين لخطة تُرسم من قِبَل ما يدعي بمجلس الأمن القومي، مجلس الأمن القومي يؤلف من رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، وزير الداخلية، وزير المالية، وزير الخارجية، قائد الجيش، لما كنت وزير الثقافة ما أني عضو، لما دخلت وزير الخارجية كان يجب أن أكون أقسمت اليمين السرية فأصبحت عضو فاطلعت عليه كنت أساهم بعدين لما صرت وزير الإعلام وتركت وزارة الخارجية قال لي رئيس الجمهورية أمام الزملاء كلهم ما نستغني عنك وأنت حلفت اليمين بدك تداوم معنا بمجلس الأمن القومي وهذه المداومة أيام كنت وزير الإعلام يعني كانت مجال إيلي أن أقوم بها العمل لأنه كانت هناك.. كان هناك جبهتين أو يعني عاملين يدعوا إلى تفكيك العلاقات والفصل الدائم ما بين سوريا ولبنان أولا مصر وصوت العرب من ناحية وثانيا بعض الضباط بسوريا فكانوا اتنينتهم يدعوا إلى الانفصال التام.. المصريين يعني معروف أنه كل شيء يدرون به، السوريين كان الضباط.. بصورة خاصة الضباط يعني يرون ما يكتب بجرائد لبنان اللي مدفوع لها مصاري مثلا فيجوا يعني متحمسين إنه لازم نقاطع لبنان، لازم نضر لبنان فكليتهم كانوا متضادين لكن كانوا يعملوا لغاية واحدة، أنا كنت أبعد النظر يعني كانوا كلهم بمجلس الأمن القومي هذا الشيء لا يطرح بمجلس الوزراء، مجلس الأمن القومي قائد الجيش ووزير المالية ووزير الداخلية ما.. قليلين التأثر كانوا يماشون رأي الضابط كان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يعني يفكروا ما يوقفوا عند الرأي بعدين تخاذلوا ورئيس الوزراء أول مرة أنضم للجبهة الثانية وخف موقف رئيس الجمهورية، كنت أنا الوحيدة رغم إنه أنا ما كنت عضو أصلي فكنت أقنعهم يا إخوان اليوم كذا وكذا يعني وأبين لهم حتى مرة قال لي رئيس الجمهورية أنت تتكلم بلسان شاعر قلت له صحيح أقول لك أجمل ما بها الكون جابوه الشعراء، مرة من المرات يعني وكان القشة اللي كانت راح تقسم ظهر البعير جابوا لنا مجلة.. جريدة الأنباء كمال جمبلاط، كمال جمبلاط كان ماشي مع السياسة المصرية.

سامي كليب: رئيس الحركة الوطنية في لبنان؟

عبد السلام العجيلي: كاتب بالخط العريض مانشت بخط أحمر.. هذه يطلق لما يسبوا أشهرهم يسبوهم بها الكلمة، جاء وزير الدفاع وشال الجريدة وإنه لازم نقطع العلاقات الآن فأنا وقفت أمامه وهذا الأمر الحقيقة صحيح كنا حالفين كلنا على السرية لكن كان يطلع فوصل الأمر إلى يعني فؤاد شهاب كان رئيس الجمهورية، فؤاد شهاب يعني صار يتساءل ميّن هو هذا إياه يعرف إنه أنا الوحيد اللي واقف.

سامي كليب: وذهبت للقائه.

عبد السلام العجيلي: فبعث لي بواسطة صديق لي يعني كان صديق لرياض سركيس الأمين العام في عهد بارودي إنه اللواء فؤاد شهاب يقول بدي أشوف الدكتور عبد السلام يريد يجي بدعوة رسمية أو يريد يجي لحاله، قلت له إذا يجيب دعوة رسمية أقابل وزير ما أقابل رئيس جمهورية لكي ينشرح قلبه فرحت لهناك فالرجل يعني قال ليش أنتم متحاملين على لبنان وتريدوا تقاطعوا شو بتكون أكثر من هيك أنا سمحت إنه يحطوا.. نحن كنا الضباط المخابرات يقولوا بأنه المصريين المخربين يجوا عن طريق لبنان يمروا فالحقيقة ما كان فيه مخربين ولا صار تخريب أبدا فقال أنا سمحت بأن يكون ضابط سوري بكل مخفر على الحدود وتنازلنا عن سيادتنا ليش فتفاهمنا أنا فؤاد شهاب، يعني الوحيد اللي وقف وهذا عمل افتخر فيه وأحمد ربنا عليه لأنه هذا ما حد يعرفه بالطبع لكن أنا الوحيد اللي وقفت أمام تمام الانفصال بين سوريا ولبنان وهذا من أجّل الأعمال اللي وحيد لو مو أنا يعني كان ساء الأمر كثير، بالطبع الأمور تسوأ يوم بعد يوم لكن أنا هذا عمل من الأعمال غير المعروفة لكن يعني أحمد ربي عليها، كمال جمبلاط كان وزير وريمون أيدة وزير بالطبع كمال جمبلاط كان عم يمشي بالخط المصري إنه تنفصل سوريا عن لبنان انفصال تام، ريمون عندما يذكر فحتى لما حكيت لفؤاد شهاب قال لي لا أسمع لهادول الوزراء والله كل واحد.. حتى قلت له أنا ذكرت قبل كده، قلت له لكمال جبملاط أنت أبن الست نظيرة وبن جمبلاط إقطاعيين أبا عن جد شو عامل لي الاشتراكي قال لي ليش ريمون أيدة عمل كذا وكذا إذن القضية من القضية..

سامي كليب [مقاطعاً]: هذا فؤاد شهاب؟

عبد السلام العجيلي: فؤاد شهاب قال لي إياه يعني أول مرة كان متحفظ لكن أنا أتكلم بطبيعتي وأتكلم بسهولة.. شاف شيء يعني غير شيء هو متعوده من الدبلوماسية ففتح لي حكي لي كلام كثير وأنا ندمت على إنه ما سجلته بوقته.

سامي كليب: في كتابه ذكريات أيام السياسية يقول الدكتور عبد السلام العجيلي وزير الخارجية السوري السابق أن القوى المختلفة تحالفت آنذاك ضد حكمنا الديمقراطي فخطابات عصام العطار الشيخ المتدين والمعدود من الإخوان المسلمين كان يحضرها وديع الصيداوي ذو الاتصالات المشبوهة.. ولكن حين تقول إنه وديع الصيداوي له اتصالات مشبوهة؟

عبد السلام العجيلي: وديع الصيداوي صحفي بجريدة النصر وكان يشتغل مع..

سامي كليب [مقاطعاً]: أسمح لي.

عبد السلام العجيلي [متابعاً]: يعني يشتغل مع الجهات المناوئة الأجنبية بصورة خاصة.

سامي كليب: ميّن مثلا؟

عبد السلام العجيلي: كان يعني أخذ لك مثلا أقول لك يعني تعرف الصهيونية تُحرك سواء البريطانيين يعني أما يعني اللي نعرف كانوا ضدنا لكن المحرك اللي ورائهم أختلف من واحد لآخر.

سامي كليب: حضرتك عايشت تماما فترة الوحدة والانفصال بين سوريا ومصر وعرفت إنه أحد الأسباب كان الممارسات المصرية في سوريا، اليوم ونحن نسجل هذه الحلقة يستعد مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار ضد سوريا بسبب علاقتها بلبنان هل تعتقد إنه الممارسة السورية في السياسة اللبنانية تشبه ممارسة مصر آنذاك في السياسة السورية؟

عبد السلام العجيلي: بسوريا فيه نوع من التجانس بلبنان التجانس فيه مفقود وفيه عوامل كثيرة يعني تدعو إلى زيادة فقدان التجانس يعني أنا أذكر إنه أمر على زملائي أصدقائي أصحابي رؤساء التحرير والمحررين بالصحف وكنت أقول لهم أنتم ناس معنا وناس مع غيرنا والله تقعون يوم من الأيام ما نقع فيه نحن الله يرضى عليكم غيروه فكانوا يظنوا البني آدمين سواء كانوا أفراد أو مؤسسات إنه بمنجاة عن كل خطر في يوم من الأيام وقعوا ودخلوا ووصلوا اليهود لنصف بيروت مثلا فسوء تقدير الواقعة من اللبنانيين والتجانس اللي موجود بسوريا يعني ضعيف بلبنان ويسعون إلى تصديره إلينا نحن، يشكوا اللبنانيين بعض اللبنانيين من الأمور السورية لكن مختلفة فيه مجال ربما للشكوى لكن مختلفة تماما عن المصريين اللي جاؤوا يعني بعضهم خصوصا بالجيش كانوا يعتبرون أنفسهم متفوقين وجايين يعني يحتلوا مكان أما السوريين لأ ثم عندهم حاسة التفوق إنما المصلحة مصلحتهم ربما ويرون ربما يمارسون ممارساتهم عن طريق البحث عن المصلحة، لا مختلف ما هي نفس الشيء.

سامي كليب: من شؤون السياسة وشجون تلك الفترة العصيبة التي عاشها عبد السلام العجيلي نقلنا الحديث الشيق معه إلى علاقته الفريدة بالشاعر العربي الكبير بدوي الجبل فبدوي الجبل كان أمينا لسر مجلس النواب السوري وكان ضيفنا عبد السلام العجيلي زميله في أمانة السر ولكن وحين كان النواب السوريون يغرقون بمهاتراتهم السياسية كان السياسيان الشاعران يتبادلان الشعر وكلام الغزل وهذه إحدى قصصهما.

عبد السلام العجيلي: الحقيقة كنا نواب زملاء أنا والبدوي وأنا معجب بالبدوي قبل أن التقي به، هو بالطبع سابقني بجيل أو جيلين بالمجال الأدبي وبالمجال السياسي كذلك فكانت هناك حلقة أو صالون أدبي حلقة الزهراء سيدات دمشق المثقفات إنه صالون أدبي في دار زهراء العابد زوجة محمد علي العابد رئيس الجمهورية الأسبق لسوريا.. فكنت أنا عضو فيها في هذه الحلقة حلقة الزهراء من يوم اختاروني.. من يوم يمكن وأنا طالب في السنة الأخيرة للطب توسموا فيا إنه صالح لهذا، لما صرنا نواب بالطبع صرت أحضر حفلاتها اجتماعاتها كنت في فندق رولاند بالاس عند صديقي البدوي رحمه الله قلت له ما رأيك اليوم فيه اجتماع بحلقة الزهراء نروح أنت منك عضو بس أنا عضو أخذك معي جلسة ثقافية فكرية طيبة وسيدات مثقفات ومن أصول، قال لي أنا أمين سر المجلس وفارس الخوري فارس بك رئيس المجلس يتفقدني إذا تأخرت، قلت له أن معك نروح على المجلس إنما أنا لما قبل ما يحل وقت المجلس نترك الموقع إجباري فأخذته بالقوة الحقيقة رغم عنه.. هو غير معتاد على النوع من ها النوع من الصالونات سيدات بالطبع فيه مثقفين كبار أساتذة معروفين ومشهورين شعراء وكتاب والقائمات على الحلقة سيدات مثقفات ومنهن فتيات جميلات كانت أحدهن أسمها سلمى، الحاصل كان يعني آنسة ذكية ومثقفة وجميلة جدا ارتبط.. لاحظت إنه يعني كان يلاحقها صديقي البدوي بنظراته فحان موعد عقد جلسة مجلس النواب قلت له يا أبو منير يلا نروح على المجلس فقال معلهش اتركنا شوي فعرفت إنه يعني كما أتيت به جرا أخذته جرا على المجلس.