- أسعيد بونعيلات.. المقاومة المسلحة
- المغرب بعد الاستقلال.. ملاحقة المقاومين

- المقاومون من النضال إلى الاعتقال

- بونعيلات وتجربة التعذيب

- المقاومون القدامى وغياب دعم الدولة



سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، نحن في بني ملال المغربية والذي قادني إلى هنا قصة رجل آمن بقدرة شعبه على كسر شوكة المستعمر الأسباني والفرنسي فحمل السلاح وبات في طليعة المقاومين لكن بلده الذي ساهم بتحريره هو الذي سجنه وحكم عليه بالإعدام ثلاث مرات، إنه المناضل المغربي السابق والسياسي الدائم محمد أجار المعروف هنا باسم أسعيد بونعيلات.. في البداية لقبوه باسم حمو ثم أطلق عليه رفيقه المقاوم عبد الله السنهاجي اسم أسعيد بونعيلات وهو الاسم الذي لا يزال حتى اليوم يُعرف به هنا وحين حاولت السؤال عنه هنا في منطقة بني ملال المغربية التي تبعد عن العاصمة ما يقارب الثلاث ساعات بالسيارة كان الناس يفاجؤون حين أسألهم عن محمد أجار فابن منطقتهم الذي كاد يموت مرارا لأجل تحرير بلاده عُرف واشتهر تاريخيا بأسم أسعيد بونعيلات ولكنه لا يزال حتى اليوم يفضل عدم الكلام عن تجربته معتبرا أنه قام فقط بواجبه وبما كان عليه أن يقوم به، هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها لتلفزة عربية وسألته بداية عن العمليات التي شارك فيها أثناء المقاومة.

أسعيد بونعيلات.. المقاومة المسلحة

أسعيد بونعيلات- مناضل وسياسي مغربي: أنا كنت في القيادة وكان هناك مقاتلون آخرون يعملون على الأرض وكنا نحن الذين ندربهم.

سامي كليب: أنت بدأت في العمل السياسي في حزب الاستقلال؟

أسعيد بونعيلات: أيوه عام 1944.

سامي كليب: بعده حضرت المجزرة اللي قام فيها الجيش الفرنسي لما كان الملك أو السلطان محمد الخامس يريد الذهاب إلى طنجة، هذا شو صار فيها خبرني؟

أسعيد بونعيلات: آنذاك جاء السنغاليون العاملون في الجيش الفرنسي وأطلقوا النار على الناس ودارت معركة ضرب الكبير وقُتل الكثير من المغاربة ومات أيضا عدد من السنغاليين آنذاك.. وقمنا بعمليات كثيرة بعدها فهم ضربونا خلال فترة العيد ونحن قررنا أن نرد عليهم بعمليات في عيد الميلاد وهكذا رمينا القنابل والمتفجرات عليهم في السوق المركزي وكذلك الرسائل المفخخة، أنا لم أكن بين الذين قاموا بالعملية لأني كنت آنذاك بصدد نقل الشبان إلى منطقة تزينيت والذين قاموا بالعملية في السوق المركزي هما منصور.. عفوا هما بن موسى وعبد الله أزناجي بينما أعد منصور والغندور الرسائل المفخخة لكنها لم تنفجر وقد رآهم الفرنسيون.. هذا ما حصل.

سامي كليب: طب وأنت شاركت في عملية يعني ما رميت شيء مرة قنابل على الفرنسيين ولا الأسبان ولا لا؟

أسعيد بونعيلات: كنت أشارك ولكني كنت في القيادة.

سامي كليب: بس ما كنت تشارك على الأرض يعني؟

أسعيد بونعيلات: لا كنت أشارك..

سامي كليب: طيب وسنة الخمسين اعتقلوك الأسبان.

"
قبض علينا من قبل الإسبانيين لما علموا أن القناني التي بحوزتنا ليست للشرب، وإنما قنابل وصلت بالباخرة المصرية دينا لضرب الإنجليز بها
"
أسعيد بونعيلات: حين وصلت باخرة السلاح دينا من مصر ذهبت أنا وحسن الأعرج وأنزلنا منها القنابل وذهبنا إلى مدينة تطوان، آنذاك كان كل من يركب في سيارة التاكسي مثارا للشك وكان معنا أيضا مبارك المنار رحمه الله استشهد في الصحراء وما أن حاولنا ركوب التاكسي حتى قبض علينا الأسبان فهم علموا أن القناني التي بين أيدينا مخصصة للقنابل الإنجليزية وليس للشراب، قبضوا علينا ووضعونا في السجن لمدة واحد وأربعين يوما في تطوان.

سامي كليب: وكان في تعذيب عندهم كان في ضرب؟

أسعيد بونعيلات: لا لم يعذبوني مطلقا وبعد اعتقالنا في مقر الشرطة نقلونا إلى غرفة سجن مظلمة فبدأت أصيح بهم بأني مريض ورغم أنهم اكتشفوا أني لست مريضا إلا أنهم أخرجوني من الغرفة المظلمة ووضعوني في مكان أفضل كهذا المنزل ثم أطلقوا سراحي.

سامي كليب: بعدين اشتريت سيارة وصرت تنقل فيها الخضار وتنقل معلومات لحزب الاستقلال.

أسعيد بونعيلات: هذا أمر آخر حصل فيما بعد حيث كنت أنقل الخضار صوب مدينة فاس وكنت أقوم بالدعاية فعلا لحزب الاستقلال وكنت أقيم أيضا في تندوف وكان الفرنسيون ضموا تندوف للجزائر فاتصلت بسبعة من قادة قبائل الارتباط الصحراوية لإقناعهم بعدم قبول ذلك.

سامي كليب: كنت اتصلت فيهم كلهم وافقوا إلا واحد.

أسعيد بونعيلات: إلا واحد واسمه القائد السنوري وهو الفرنسي الوحيد الذي بقي.

سامي كليب: لما وصلت الباخرة دينا.. الباخرة المصرية باخرة السلاح أنت تكلفت بإنزال السلاح..

أسعيد بونعيلات [مقاطعاً]: بإنزال السلاح أيوه.

سامي كليب [متابعاً]: وكان موجود على الباخرة هواري بو مديان.

أسعيد بونعيلات: هواري بو مديان كان موجودا على الباخرة وكان أيضا بو ظهار الجزائري، بو مديان لم يشأ النزول من على الباخرة وذلك بحجة أن لديه جواز سفر مصري ولكنه فيما بعد نزل.. تماما كما فعل عبد القادر بو ظهار وأقنعنا الأسبان آنذاك بأن الجزائريين هم مغاربة وذلك لأنه كان ممنوعا على الجزائريين الدخول إلى أسبانيا.

سامي كليب: أنت في خلال عملك المقاوم تعرفت على أحمد بن بيلا وهواري بو مديان وعلى محمد بو ضياف والعربي المهيدي.

أسعيد بونعيلات: تعرفت على كل القادة الجزائريين ولكنني لم أعرف بن بيلا كما تعرفت على المهيدي وبو مديان وبو ضياف وكان رجل الاتصال الجزائري معنا هو حسين القديري.

سامي كليب: هو كان رجل اتصال بينكم..

أسعيد بونعيلات: نعم القديري جاء إلى تطوان آنذاك وكان بحاجة إلى السلاح وحينها اتصلت أنا بحسين القديري وقال لي سأرسل لكم أحد قادتنا وبالفعل جاء بي.

سامي كليب: العربي المهيدي؟

أسعيد بونعيلات: لا العربي المهيدي لم يأتي.

سامي كليب: محمد بو ضياف؟

أسعيد بونعيلات: بو ضياف وأنا اتصلت بمحمد بو ضياف وشرحت له حاجتنا إلى السلاح وبالفعل أعطانا الخرائط وأمن لنا السلاح وذهبت أنا لعند القادة المقاومين واجتمعنا في البحر واتفقنا على الكثير من الأمور.

سامي كليب: وأحمد بن بيلا صار صديقك فيما بعد؟

أسعيد بونعيلات: أصبح صديقي.

سامي كليب: لما رحت الجزائر كان يعطيك سيارة الرئاسة؟

أسعيد بونعيلات: كان يعطيني سيارة الرئاسة الجزائرية وكان قد أصبح صديقي جدا آنذاك وكنا نلتقي سويا خلال الحرب في منطقة النادور.

سامي كليب: كنتم تسموه الماروكي المغربي؟

أسعيد بونعيلات: أجل فهو مغربي وأصله من سيدي رحال.

سامي كليب: أحمد بن بيلا؟

أسعيد بونعيلات: نعم من سيدي رحال.. سيدي رحال في المغرب.

سامي كليب: ومازلت على اتصال فيه حتى اليوم؟

أسعيد بونعيلات: نعم ولا زلت أتصل به.

المغرب بعد الاستقلال.. ملاحقة المقاومين



سامي كليب: كان محمد أجار المعروف باسم أسعيد بونعيلات قد أضطر للهرب إلى الجزائر حين بدأت الملاحقات في مملكة الحسن الثاني تطال قدامى المقاومين وقادة جيش التحرير، تعددت في حينه التأويلات فالبعض أعتبر أن حزب الاستقلال أراد السيطرة على سياسة البلاد بعد استقلال المغرب والبعض الآخر أتهم الملك الحسن الثاني بالسعي لإبعاد قادة المقاومة عن السلطة بغية الاستئثار بالحكم وتعددت أيضا الاتهامات بين رفاق الأمس فالدكتور عبد الكريم الخطيب الذي كان ضيفنا في حلقة سابقة أتُهم هو الآخر بلعب ورقة الحسن الثاني عبر قبوله مع رفيقة الآخر في قيادة جيش التحرير المحجوب أحرضان بحل هذا الجيش قبل إنجاز الاستقلال، كانت المملكة المغربية بعد الاستقلال في حال من الغموض السياسي خصوصا أن العلاقات بين الحسن الثاني والأحزاب الكبيرة بقيت مثارا للكثير من الاضطرابات واللافت في سيرة ضيفنا أسعيد بونعيلات هو أن الشعب المغربي كاد يحرقه ويُضرم النار بجسده بعيد الاستقلال فما الذي حصل؟

أسعيد بونعيلات: السبب كان يتعلق برفيقنا المقاوم منصور فهو كان معتقلا أثناء الاستقلال وقد ذهبت أنا شخصيا لإطلاق سراحه من منطقة بولفار السويس وكنت أحمل مسدس وهناك طوقنا الناس وكادوا يحرقونا معتقدين بأننا من المستعمرين ولسنا من المقاومة.. صبوا علينا البنزين ولكن جاء من تعرف علينا وتم تخليصنا.

سامي كليب: ميّن اللي كانوا راح يحرقوك الناس؟

أسعيد بونعيلات: الشعب، الشعب كان هائجا جدا آنذاك ويريد الخلاص من كل الفرنسيين.

سامي كليب: الغريب إنك أنت مجاهد وكنت من أحد أبطال وقادة المقاومة وفيما بعد اضطريت إنك تهرب على أسبانيا وبعدين فرنسا وبعدين الجزائر، شو السبب؟

"
اضطررت للخروج من المغرب بسبب التضييق والملاحقات التي تعرضنا لها
"
أسعيد بونعيلات: السبب هو التضييق الذي حصل علينا والملاحقات التي تعرضنا لها في المغرب، كانوا يلاحقون الناس ويقتلونهم وأنا اعتقلت في البداية شهر ثم سجنوني هنا ثلاثة أيام في الدار البيضاء وهربت وذهبت إلى مدينة وجده ومن وجده اتصلت بصديق لي وعلمت فيما بعد أن منزله كان مراقبا ولكن كان علي أيضا أن أساعد زوجتي وعائلتي للهرب وبالفعل أدخلنا الجميع إلى حمام المنزل ونجحنا بالهرب من الحمام والاحتيال على ألئك الذين كانوا يراقبون المنزل.

سامي كليب: وهربت؟

أسعيد بونعيلات: نجحنا بالهرب.

سامي كليب: نجح محمد أجار بالهرب، المقاوم المغربي المعروف باسم أسعيد بونعيلات وجد نفسه بعد استقلال بلاده عرضة للملاحقات، تعرض للقمع والملاحقة لأنه كان من بين ألئك الذين اعتبروا أن حرب الاستقلال لم تنتهي بعد وأنه لابد من متابعة حرب التحرير حتى النهاية وهذا لم يكن طبعا رأي آخرين حيث اعتبروا أن الحرب انتهت وأن السياسة ينبغي أن تحل محل الأعمال العسكرية.

أسعيد بونعيلات: إن ما حصل آنذاك هو أن الجميع كان يتمنى طبعا حصول الاستقلال ولكننا اعتبرنا أن الثورة لم تكتمل وأن التحرير لم يُنجز وكان هناك الكثير من الخونة وحين أعلن الاستقلال جاء الدكتور عبد الكريم الخطيب والمحجوب أحرضان ومعهما أزناجي وأسسوا حزب الحركة الشعبية وشكلوا كتلة ووقع خلافا بيننا وبينهم ولكننا في نهاية الأمر كنا جميعا مناضلين.

سامي كليب: بس أنت كنت ضد حل جيش التحرير قبل استكمال التحرير الكامل واسترجاع الأقاليم الصحراوية؟

أسعيد بونعيلات: نعم أنا كنت ضد ذلك وجاء حزب الاستقلال ليتفاوض معنا في تطوان قلنا لهم شأننا ليس شأنكم ولن نتخلى عن السلاح قبل استقلال كل المغرب، قالوا لنا ولكن الدكتور عبد الكريم الخطيب قبل حل جيش التحرير قلنا أننا لن نلقي السلاح وإذا شئتم فخذونا إلى السجن.

سامي كليب: بس عبد الكريم الخطيب كان مقاوم.. كان أحد أبطال التحرير، أخطأ بوقف بحل جيش التحرير؟

أسعيد بونعيلات: كان مقاوما واحد أركان القيادة.

سامي كليب: كان موقف خطأ؟

أسعيد بونعيلات: نعم كان موقف خطأ كان علينا أن نحرر كل البلاد لم يكن المغرب قد تحرر بعد، جاء الفرنسيون واتفقوا مع حزب الاستقلال وقرروا هكذا منح الاستقلال نحن لم نكن ضد الاستقلال ولكننا كنا نريد أن يخرج الفرنسيون من كل المغرب وكان ينبغي على القيادة أن تقوم بذلك، نحن لم نكن طامحين للحكم وقالوا إننا نعد للعمل ضد الملك وما إلى ذلك.

سامي كليب: بس حزب الاستقلال كان طامح للحكم؟

أسعيد بونعيلات: نعم كان طامحا لذلك جاءنا آنذاك المهدي بن بركة رحمه الله وجاء عمر بن شديد والتقينا بهما بين طنجة وتطوان وجاء عبد الكريم الخطيب وجاء.. للتفاوض مع المقاومة وكان عباس أيضا.

سامي كليب: عباس مساعدة؟

أسعيد بونعيلات: نعم عباس مساعدة.

سامي كليب: فيما بعد طبعا اتهمت أنت وبعض رفاقك بأنه.. بالإعداد لانقلاب على ولي العهد الأمير الحسن اللي أصبح فيما بعد الملك الحسن الثاني؟

"
رغم أننا لم نكن ضد الحسن الثاني وإنما كنا ضد الأوضاع التي سادت البلاد آنذاك اتهمونا بالتآمر ضد العرش واعتقلونا عام 1960
"
أسعيد بونعيلات: لا هم كذبوا نحن لم نكن ضد الحسن الثاني وإنما كنا ضد الأوضاع التي سادت آنذاك في البلاد، اتهمونا بأننا نتآمر ضد العرش واعتقلونا عام 1960 بتهمه أننا نتآمر ضد ولي العهد، هذا كان مجرد كذب هم اخترعوه وصنعوه ضدنا.

سامي كليب: ميّن صنعه أنت اتهمت وقتها مدير الأمن؟

أسعيد بونعيلات: نعم.

سامي كليب: شو كان أسمه؟

أسعيد بونعيلات: الغزاوي.

سامي كليب: الغزاوي.

أسعيد بونعيلات: والآخرون معروفون لا داعي لذكر أسمائهم.

سامي كليب: ليش تخاف تقول أسمائهم اليوم؟

أسعيد بونعيلات: لا على أية حال قد يظهر كل شيء، نحن أردنا أن تكون بلادنا ديمقراطية وأن تنعم بالمساواة وأن يعيش كل شخص حسب قدره لا أن يعيش أحدنا في السماء وآخر تحت الأرض وكنا ننشد ذلك لكل إنسان.

سامي كليب: طيب بس الغريب يعني أنا لما قرأت حضرتك شو حكيت في مقابلات سابقة في الاتحاد الاشتراكي وغيره.. كمان لمن يقرأ زميلك محمد بن سعيد آية يدر يعني كنتووا تقولوا أنه تقريبا الخونة هم الذين استولوا على السلطة بعد التحرير.

أسعيد بونعيلات: نعم هم الذين سيطروا على مقاليد البلاد فحين حصل الاستقلال نحن لم نكن متعلمين.. ومَن الذي كان متعلما؟ هم الخونة وهم الذين استولوا على السلطة.

سامي كليب: هم اللي درسوا في فرنسا وفي الدول الغربية.

أسعيد بونعيلات: نعم هم الذين قرؤوا وهم الذين أخذوا السلطة بينما نحن لم نكن متعلمين.

المقاومون من النضال إلى الاعتقال



سامي كليب: حتى اليوم لا يزال الكثير من الغموض يحيط بالأسباب الحقيقية وراء تلك المؤامرة التي عرفتها المملكة المغربية في مطلع الستينيات ففيما تمت ملاحقة الكثير من المناضلين والمقاومين السابقين بتهمة محاولة قتل ولي العهد آنذاك الأمير الحسن الذي أصبح فيما بعد الملك الحسن الثاني فإن هؤلاء رؤوا فيما حصل مجرد ذريعة للقضاء على أي صوت غير صوت الملك.. وفي خلال بحثي عن وثائق تلك المرحلة التي لا يزال بعضها مختصرا هنا في بيت بونعيلات بالصور وبعض الشواهد الوجدانية كان أسم آخر غير أسم ضيفنا يتردد في هذه الوثائق، إنه محمد بن سعيد آية يدر فهذا القيادي المغربي الذي يتزعم اليوم اليسار الموحد في مملكة محمد السادس كان هو الآخر قد لوحق رغم تاريخه المقاوم، محمد بن سعيد آية يدر الذي كان المسؤول السياسي لجيش التحرير المغربي في الجنوب وجد هو الآخر نفسه بعد الاستقلال عُرضة للملاحقة والاعتقال وهرب إلى الجزائر ثم عاش منفيا في فرنسا حيث كانت المملكة المغربية تغلي بسنوات الجمر والحديد والنار التي باعدت بين الحسن الثاني والمعارضة.. فمن الذي ورط المعارضة بتلك المؤامرة التي قيل أنها كانت تستهدف ولي العهد وكيف تم اعتقال المقاومين وبينهم بونعيلات وأية يدر؟

محمد بن سعيد آية يدر- زعيم اليسار الموحد- المغرب: الاعتقال قام في أربعة عشر فبراير 1960 في قرية بيذاكر، عندما كنت زرت قيادة جيش التحرير آنذاك وعدت إلى البلاد أنا وعبد السلام الجبلي ومجموعة من جنود جيش التحرير وفي بيذاكر تعرض لمعناه برش بوليس.

سامي كليب: حاجز شرطة.

محمد بن سعيد آية يدر: حاجز شرطة وطلبوا مني أن أتكلم إلى.. معناها قومسيون الشرطة بتزنيت، أعود لقومسيون الشرطة بتزنيت.. قالوا أنه بودي نلتحق بمدير الشرطة في أغادير لماذا؟ ما كانش فيه جواب قالوا في حاجة إليك وكان عبد السلام الجبلي هو اللي كان سائق سماحته ومتابعه ولكن ما عرفوش الشرطة كان فلت..

سامي كليب: نجح.

محمد بن سعيد آية يدر: نجح ما اعتقل، وصلوني من أغادير للمركز السابع الشرطة المغربية في الدار البيضاء وفي الدار البيضاء تعرضت لتأديب قاسي أنا ومجموعة من المقاومين منهم أسعيد بونعيلات ومنهم مجموعة مقاومين معروفين حوالي أشي عشرين وأكثر.. وطارحين الأسئلة ديال ولي العهد وأنا ما كنتش على بال.. ما في بالي حتى شيء أسم وكذلك تطرحوا أنكم بتقوموا بثورات، تقوموا بانقلاب، تقوموا بحدادة بصفتك أنت جيش التحرير.

سامي كليب: يعني قرأت شهادتك في عملية التعذيب التي حصلت في صحيفة مغربية، كنت تتحدث عن ما تعرض له أسعيد بونعيلات وبعض زملائك وقلت أنه كان تعذيبا شديد يعني لم يكن أحد يتوقع أن يصل إلى هذا الحد، أي أنواع من التعذيب تعرضت لها؟

محمد بن سعيد آية يدر: كان فيه استعمال الكهرباء.. فيه استعمال كذلك الماء الموسخ يغطسوا الرأس يظله في الماء تقريبا مخلط..

سامي كليب: بالأوساخ.

محمد بن سعيد آية يدر: حيث يبقى لمدة طويلة وفيه كذلك وقف على الأصابع اليدين والأصابع الرجلين لوحدهم وفيه الضرب كذلك بالسوط على الأكتاف هادوُل هم أنواع ديال.. وفي كذلك نوم أو في الليل على.. بدون فراش بدون أسمه، هذا كله أشياء كانت في هاديك الساعة مستعملة.

سامي كليب: كيف كنتم تتحملوا هذا النوع من التعذيب.. يعني شو بيفكر الإنسان بهيك اللحظة؟

محمد بن سعيد آية يدر: أنا كنت هاديك الساعة كنت أنصح الموت حتى نخفف على التعذيب.. الألم اللي كنت لأن ما أستطعش البوليس يأخذ مني ولا حاجة من الاعتراف اللي كان هاديك الساعة وهذا.. والملف كله كان مبني عليا بالدرجة الأولى بصفتي أنا أمثل يعني جيش التحرير وأن جيش التحرير كان يمكن يكونوا.. لأن في هاديك الفترة كان يعتقدون وأننا إحنا كذلك نشتغل في حاجة ضد النظام ولكن الأجهزة ما كانش عندها معلومات ونتيجة الخطاب الشديد اللي نوجهه مباشرة للمؤسسة الملكية وبالخصوص لولي العهد في الحملات الإعلامية اللي كانت قامت بها التحرير اللف كذلك في الحملات التجمعات اللي كانت في هاديك الفترة، كلها اعتبروا أنه هذا من ورائه عمل آخر مسلح ولكن ما كانش صحيح.

سامي كليب: ميّن برأيك سيد محمد بن سعيد آية يدر ميّن برأيك اللي ورطكم في هذه المؤامرة؟

محمد سعيد آية يدر: هو المعلومات الموجودة آنذاك تقول أن واحد.. عنصر مقاوم يسمى بن حمو الفخري هذا رئيس فرقة رياضية أسمها النجم البيضاوي كان عنده صراع مع ولي العهد رئيس الفريق الجيش الملكي كون الامتيازات اللي يتمتع بها الجيش الملكي أمام فرقة شعبية وكان اتهموه إنه كان يهيئ وضع قنبلة لولي العهد في الملعب الشرفي وفيه شهيدين واحد كان معي.. واحد شهيد آخر في الدار البيضاء هادول اللي يستعملوهم وقالوا لي هم يعترفوا، اطلبوا منهم يعترفوا بيننا كذلك يدخلونا في أنا ومجموعة من المقاومين اللي كانوا.. معناه كانوا معارضين للسياسة اللي ممنهجة آنذاك.

سامي كليب: طب وتخطيط بن حمو كان صحيح يعني كان يريد اغتيال الحسن الثاني؟

محمد سعيد آية يدر: في الغالب كان يمكن.. ما عندناش معلومات.

سامي كليب: من أجل فريق رياضة؟

محمد سعيد آية يدر: من أجل الصراع بس صراع سياسي والرياضة آخذة موقع.

[فاصل إعلاني]

بونعيلات وتجربة التعذيب



"
استخدمت وسائل تعذيب شديدة ضدنا في السجن، وكان السجانون يطرحون علينا أسئلة بشأن انقلاب مزعوم، ورغم عدم معرفتنا بالأمر تركونا ضحية للحر الشديد مع الضرب المبرح
"
أسعيد بونعيلات: استُخدمت وسائل تعذيب شديد كانوا يكتفون أيدينا ويعلقونا ويعذبونا كنت أسألهم لماذا تعذبوني أفضل أن تقتلوني قلت لهم اقتلوني بدلا من تعذيبي، سألتهم أن يطلعوني على المعلومات التي قدمها إليهم الأسبان ثم فليفعلوا بي ما شاؤوا قالوا سنعذبك شر تعذيب فقلت لهم اقتلوني إن كنتم رجالا اقتلوني، عذبوني كثيرا وفي إحدى الليالي شتمت أمامهم الجنرال محمد أفقير والجنرال أبلاني فتركوني طيلة الليل معلقا ثم راحوا يغطسوا رأسي في الماء الملوث حتى شعرت بأن روحي ستخرج من جسدي وراحوا يطرحون علي الأسئلة حول انقلاب مزعوم وحول أسئلة مفترضة وكنت أقول لهم أن لا سلاح عندي ولا عندي أية رغبة بالانقلاب ولكنهم كانوا يتركوننا ضحية للحر الشديد ويضربوني على قدمي حتى تتشققان وصاروا يتناوبون على ضربنا فتارة يأتي فريق العشعاش وتارة أخرى يأتي فريق عشار.

سامي كليب: عشار ميّن.. كان ضابط بالأمن يعني؟

أسعيد بونعيلات: لا أعرف بالضبط من يكون أعرف أنه كان مع عبد القادر القوري وهو عسكري من أغادير.

سامي كليب: وبالكهرباء كمان كانوا يعذبوك؟

أسعيد بونعيلات: كان أكثر التعذيب من خلال التعليق.. الخنق بالماء الوسخ الذي كان يخرج من أذنينا، كانوا يطرحون علي الأسئلة ثم يعيدون تغطيس رأسي بالماء وهكذا دواليك.

سامي كليب: شو كانوا يسألوك؟

أسعيد بونعيلات: لماذا تريدون القيام بانقلاب ولماذا تريدون قتل هذا وذاك وأنا كنت أقول لهم إني لا أريد قتل أحد.

سامي كليب: واللي كانوا بيعذبوك كانوا عارفين إنك مقاوم؟

أسعيد بونعيلات: معلوم.. لا بل كان بين الذين يجلدوني بعض المقاومين.

سامي كليب: من المقاومين السابقين.

أسعيد بونعيلات: أبقوا عينيا معصبتين طويلا وكذلك أبقوا السلاسل في قدمي ثم حولوني إلى السجن ثم قيدوني في الحائط كالبهيمة، قلت لهم انزعوا العصاب عن عيني فأنا لن أهرب ولن أطير سألتهم لماذا تقيدوني فهل أنا جني، كنا حين يخرجوننا من الزنزانة يحاول كل واحد منا أن ينزع العصاب عن عينيه ولكننا كنا نسير إلى المرحاض والسلاسل تقيد أرجلنا.

سامي كليب: اعتقل محمد بن سعيد آية يدر واعتقل أيضا أسعيد بونعيلات، سج بالمقاومين السابقين في السجن أولئك الذين ساهموا في تحرير المملكة المغربية وجدوا أنفسهم بين سياط جلادين أرادوا أن يمحوا من الذاكرة الفتية صورة رجال التحرير وأبطال الاستقلال، تمت ملاحقة رجال جيش التحرير ومناضلي اليسار البعض لوحق حتى خارج البلاد والبعض الآخر قُتل على الأرجح ذبحا على غرار القيادي اليساري الشهير المهدي بن بركة الذي تم قتله من قبّل رجال الأمن في عهد الحسن الثاني على الأراضي الفرنسية وفق ما هو معروف حتى الآن وحين هرب ضيفنا أسعيد بونعيلات إلى أسبانيا جيء به من هناك في عملية خطف مُحكمة وسجن وعذب شر تعذيب.. قلت لي رئيس المحكمة السيد اللعبي كان اسمه؟

أسعيد بونعيلات: اللعبي أيوه.

سامي كليب: أنه أنت خائن.

أسعيد بونعيلات: قلت له أنت خائن ولا يحق لك الحكم علي ثم جاءني إلى السجن في مراكش، أراد أن يطرح علي أسئلة ويحقق معي فقلت له أنت خائن ولا يحق لك مساءلتي هذا من ناحية ثم أنت لا يمكن لك أن تحكم بضميرك فأنت مكلف بأن تقوم بعمل ما وسوف تحكم وفق ما هو مطلوب منك وليس من خلال ضميرك ولذلك فأنت لست قاضيا نزيها وبالتالي يمكنك أن تحكم بما تشاء، قلت له أنت خائن وتريد أن تورطني بتلك العريضة ضد الملك.

سامي كليب: شو كان جوابه؟

أسعيد بونعيلات: سكت ولم يقول لي شيء فأنا قلت له صراحة لو أنك ستحكم بضميرك فأنا متفق معك ولكن ما تقوله فيه الكثير من الكذب ولا يمكنك أن تحكم علي وحين حكم علي بالإعدام كانت وقعت أحداث سخيرات وعملية الانقلاب على الملك، كان ذلك يوم سبت حكموا علي بالإعدام ومشيت إلى القناطرة حيث كان هناك بعض الأخوة المحكوم عليهم باثنتي عشرة سنة أو أكثر.

سامي كليب: كمان تعرضتم للتعذيب هونيك؟

أسعيد بونعيلات: ها؟

سامي كليب: كمان تعرضتم للتعذيب في القناطرة مرة ثانية؟

أسعيد بونعيلات: لم يعذبونا.

سامي كليب: فقط حكم الإعدام؟

أسعيد بونعيلات: هم كتفوني فقط وأزاحوا العصابة عن عيني وكذلك السلاسل من قدمي وسألوني إذا ما كنت أريد استئناف الحكم فقلت لهم ولماذا استأنف.. قلت لهم اقتلوني لو شئتم وأنا لن استأنف، قلت لهم أنتم سوف تصدرون الأحكام كما شئتم فلماذا استأنف وجاءني المدير يطلب مني أن استأنف الحكم ورفضت.

سامي كليب: ما كنت خائف إنك تُقتل.. إنك تُعدم؟

أسعيد بونعيلات: طالما الله موجود فلماذا أخاف ومما أخاف طالما أن إيماني بالله كبير، أنا أؤمن بالله ولو كان كُتب علي الموت فسوف أموت ولو قتلوني فذلك يعني أن القتل مكتوب علي، أنا على حق ولو مت على الحق فهذا أمرا جيد فلماذا أخاف إذاً وما يأتي من عند الله أرحب به ولا أخاف.

سامي كليب: بس كان عندك زوجة وعندك أولاد ما كنت خائف عليهم يعني؟

أسعيد بونعيلات: لا لم أخف عليهم فهم لهم الله وأنا أؤمن بالله ولا أخاف، هم ربما أرادوا قتلي ولكنهم لم يقتلوني وذلك لأن الله لم يشأ ذلك ثم أنا لم أضر أحدا في حياتي.

سامي كليب: طيب شو كان شعورك أنت يعني مقاوم ومجاهد وأحد قادة المقاومة وتشوف ناس يحكموا عليك في الإعدام زورا يعني، كيف كنت تشعر؟

أسعيد بونعيلات: أين؟

سامي كليب: في المحكمة.

أسعيد بونعيلات: هم قالوا الذين يريدون قوله فماذا عساي أنا أجيب، لم يكن لدي ما أقوله هم يقررون الأحكام في مراكش على هواهم ثم يسألونني عما أخطط له واتهموني بأنني ضد النظام قالها لي آنذاك المشبود الذي كان وكيلا عاما، قلت لهم أنا منفي خارج البلاد منذ عشرة سنوات فكيف أكون ضد النظام أو معه أنا لست ضده ولا أنا معه.. لم يجدوا شيء ضدي حتى يحكموا علي هم حاولوا بكل الطرق ولكنهم لم يجدوا شيء لذلك قلت لهم إذا شئتم أن تحكموا علي بالإعدام فاحكموا غير أنهم لم يجدوا شيء ضدي يحكمون علي به، كانوا يقولون لي أنت ضد الدولة وضد الملك وضد المغرب العربي قلت كيف أكون ضد المغرب العربي والحبيب بو رقيبة الرئيس التونسي كان يقول أنا لا أريد أن يطير أوفقير فوق بلادي.

المقاومون القدامى وغياب دعم الدولة



سامي كليب: طيب طالما السلطان محمد الخامس كان معكم في.. يعني كان يدعمكم في المقاومة وقيل أيضا إنه الملك الحسن الثاني كان يدعم المقاومة، ميّن اللي كان يريد الخلاف بينكم كمقاومين سابقين والعرش والملك؟

أسعيد بونعيلات: هم الخونة الذين دبروا تلك المكائد.

سامي كليب: ميّن هم الخونة؟

أسعيد بونعيلات: الخونة المغاربة الذين كانوا يعملون مع الفرنسيين.

سامي كليب: مثلا فيه أسماء عندك؟

أسعيد بونعيلات: لا ليست لدي أسماء أنا لا أعرفهم.

سامي كليب: حتى اليوم ما تعرف ميّن؟

أسعيد بونعيلات: لا.

سامي كليب: أوفقير مثلا؟

أسعيد بونعيلات: أوفقير وغيره كان هناك كثيرون.

سامي كليب: كنت مع الملك؟

أسعيد بونعيلات: ها؟

سامي كليب: كنت مع الملك تؤيد الملك؟

أسعيد بونعيلات: أنا.. معلوم كنا معه فنحن على ما ضحينا إذاً، ضحينا لأجل الملك ودافعنا عنه ونحن قمنا بالثورة لكي يعود الملك من منفاه.

سامي كليب: طيب غريب يعني أنك كنت مع المقاومة وضحيت لأجل عودة الملك محمد الخامس.. كان وقتها سلطان يعني ما كان بعد ملك وعشت يعني في الحرب وفي النضال فيما بعد أسست.. شاركت في تأسيس أحزاب واليوم نشوف إنك تعيش بشكل متواضع يعني، شو السبب؟

أسعيد بونعيلات: متواضع من عند الله ماذا تريدني أن أعمل؟ أنا أريد أن أعيش بشكل طبيعي تراني أسير هنا في أحياء قريتي وأتكلم مع الجميع فأنا طبعي التواضع ولا أبغي إلا العيش بشكل طبيعي.

سامي كليب: والدولة ما تساعدكم بشيء كمقاومين سابقين؟

أسعيد بونعيلات: لا أشياء قليلة فقط.. هي لا تعطي شيئا فعليا لا تعطي المقاومين شيء، هناك أناس ليس لديهم ما يأكلون وهناك مقاوم سابق ينهكه المرض كان هذا المقاوم يذهب من الناضور إلى وجده لكي يقوم بعملية مقاومة والآن هو مريض ولا يملك شيء وشيخ العرب المقاوم الكبير مات هنا، كل المقاومين أما ماتوا أو عاشوا في ظروف صعبة وهنالك عمر فوشا وهو مريض ولا يزال على قيد الحياة.

سامي كليب: وكلهم كانوا مقاومين سابقين.

أسعيد بونعيلات: كانوا في طليعة المقاومين، كانوا من أوائل من قاوم وشكلوا نواة جيش التحرير وهم الذين قاموا بالعمليات هؤلاء جميعا مناضلين ضحوا بأنفسهم وبأموالهم وبأملاكهم ولم يساعدهم أي أحد.

سامي كليب: بعد ما حصل اللي حصل كنت تقول.. قرأت لك في مقابلة مع الاتحاد الاشتراكي تقول فيها "لقد كانت مفارقة غريبة أن يصبح المقاومون الذي ضحوا بكل شيء من أجل الاستقلال.. من أجل استقلال البلاد في قفص الاتهام ويصبح الخونة الذين كانوا عملاء للاستعمار مسيطرين على مقاليد السلطة".

"
الحقيقة أن الخونة سيطروا على كل شيء، أما المقاومون فقد ضاعوا ولم يعد لهم غير مندوبية المقاومة
"
أسعيد بونعيلات: صحيح هم الذين يسيطرون على كل شيء، الخونة سيطروا على كل شيء أما المقاومون فقد ضاعوا وهذه هي الحقيقة، نحن لم يعد لنا غير مندوبية المقاومة ولكنني لم أعد أحبذ الذهاب إلى المندوبية لأنه غالبا ما يأتي إليها أناس محتاجون ولا نملك ما نعطيهم إياه فهنالك مثلا من قاوم واستشهد وبقيت زوجته فكانوا يعطوا العائلات في البداية سيارات أجرة ثم أخذوا منهم السيارات بعد وفاة أزواجهم، كنا نستأجر أربعمائة وخمسين شاحنة الواحدة بمبلغ ما بين سبعمائة وخمسين إلى ألف درهم مغربي لكن سحبوا ذلك فضاعت الأسر المستفيدة منه.

سامي كليب: طيب بس في مقاومين صاروا مسؤولين كبار وتحسن وضعهم يعني عبد الكريم الخطيب ولا المحجوبي أحرضان صاروا في الدولة وأسسوا أحزاب وصاروا مسؤولين كبار وكان وضعهم المادي جيد يعني شو السبب؟

أسعيد بونعيلات: لا أعرف.

سامي كليب: مشوا مع السلطة؟

أسعيد بونعيلات: نعم مشوا مع السلطة وهم أصلا من البداية معها، الخطيب كان رأس المقاومة ودخل السلطة وكذلك أحرضان صار وزيرا ودخل السلطة والمقاومون الآخرون مساكين لم يحصلوا على شيء.

سامي كليب: أنت أسست فيما بعد حزب، حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية شو كان السبب الانشقاق عن حزب الاستقلال وتأسيس الحزب؟

أسعيد بونعيلات: كانت مشكلة الانتخابات داخل الحزب هم لم يقبلوا بالانتخابات وإنما اكتفوا بأن يأخذوا منه الفقيه محمد البصري وعبد السلام الجبلي وحسن الأعرج وأدخلوهم اللجنة التنفيذية فرفضنا وقمنا بانشقاق وهذا هو السبب الحقيقي للانشقاق عن حزب الاستقلال.

سامي كليب: رغم التعذيب الشديد الذي تعرض له أسعيد بونعيلات إلا أن عزم المقاوم بقي يتغلب على سياط جلاديه فالرجل الذي جاء من قريته النائية إلى قلب الدار البيضاء لطرد الاستعمار بقي يتمرد على سجانيه حتى يُغمي عليه من الضرب ولم يتردد مرة في القول للجنرال الشهير محمد أوفقير نفسه أنه خائن تماما كما وسم بالخيانة رئيس المحكمة السيد اللعبي تلك المحكمة التي أصدرت بحقه ثلاثة أحكام بالإعدام على الأقل، لم يكن محمد أجار الملقب بأسعيد بونعيلات يُتقن آنذاك فنون السياسة ففي مطلع ومنتصف الستينيات كان هو ومعظم رفاقه المقاومين لا يفقهون من العلم سوى بعض القرآن الكريم وربما كان ذلك سببا إضافيا لتهميشهم أو التلاعب بهم وهكذا فمن المقاومة إلى السياسة انتهى الأمر بهذا المناضل الشريف والمقاوم الذي عمل لتحرير بلاده.. انتهى به الأمر صاحب سيارة أجرة سلمها لولديه اللذين يتناوبان اليوم على قيادتها لكي يضمنا لهما وله لقمة عيش كريم وهنا في بني ملال المغربية تماما كما في كل المدن والقرى المغربية الأخرى لا يمكن للزائر أن يدخل منزلا دون أن تستقبله أقداح الشاي والمأكول المغربي الذي ينسي الضيف وزائره بعض مآسي التاريخ وويلات الحاضر.