مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيوف الحلقة:

محسن أحمد العيني: رئيس الوزراء اليمني الأسبق

تاريخ الحلقة:

16/02/2003

- استبداد الإمام وكيفية سقوط عصر الإمامة.
- العلاقات المصرية اليمنية في عهد الإمام وبعد الثورة.

- تعيين محسن العيني وزيراً للخارجية ثم أول مندوب لليمن في الأمم المتحدة.

- طبيعة العلاقات بين السعودية وجمهورية اليمن.

- أسباب الخلاف بين مصر واليمن.

سامي كليب: كان الإمام في اليمن كل شيء كان الآمر الناهي والمستبد، لكن كيف سقط عصر الإمامة الذي استمر 1096 عاماً وتخلله مقتل أكثر من 18 إماماً، وماذا كان دور مصر آنذاك؟ هل ساهمت في تحرير البلد وقيام الجمهورية، أم أنها أرادت السيطرة عليها؟

أحد الذين اختلفوا مع مصر آنذاك، والذين ساهموا في إسقاط الإمامة، ضيفنا اليوم هو (رئيس الوزراء اليمني السابق) محسن العيني.

عام 1932 ولد محسن العيني في محافظة صنعاء، وفقر الحال ناقضه الذكاء المبكر، فاختير مع أخيه للدراسة في الخارج، ورغم أن الإمام هو الذي فتح أمامه طريق الدراسة إلا أن جور الإمام دفع محسن العيني ورفاقه للتمرد في الخارج، وبعد سقوط عهد الإمامة كان أول وزير للخارجية وأول من ألقى خطاب قبول بلاده في الأمم المتحدة، وتولى بعدها مناصب عديدة بينها رئاسة الوزراء أكثر من مرة، وتعرف على كبار هذا العالم.

حكاية نصف قرن من النضال والسياسة نبدأها بالسؤال عما إذا كان الطلاب الثائرون أرادوا فعلاً آنذاك قلب الإمام، أم مجرد تغيير أسلوبه في الحكم؟

استبداد الإمام وكيفية سقوط عصر الإمامة

محسن أحمد العيني: يعني كنا نتمنى أن تتغير الأحوال في اليمن الأوضاع، أن يقودوا هم حركة التغيير في اليمن فإذا رفضوا وتمردوا وترددوا، يبقى حينئذٍ لابد من تغيير النظام كله.

سامي كليب: ربما هذا ما قاد البعض للقول: إن هذه الحركة ضد الإمامة حكم الإمامة في اليمن كانت في الواقع بالصدفة ولم تكن مقصودة منذ البداية، وهنا أود العودة قليلاً أيضاً إلى بعض الصور في الواقع الدموية التي نشرتها في كتابك الأول على الأقل، لك كتابان الآن "معارك ومؤامرات"، و"50 عاماً في الرمال المتحركة في اليمن"، في الكتاب الأول صور لكيفية إعدام الأشخاص في اليمن، إعدام حتى الأئمة يعني في خلال العهد المتوكلي 1096 عاماً قُتل ثمانية عشر.. ثمانية عشر إماماً تقريباً وذُبح الكثير من القادة، هنا فقط أيضاً لتوضيح قصة اليمن بالصور أود أن تقول لنا: من هم الذين نراهم في الصور يُقتلون ويُعدمون في الواقع أمام الناس؟ خصوصاً أنك تقول في الكتاب أن الإمام كان في بعض المناسبات يَقتُل الناس والناس تصرخ بطول عمره؟

محسن أحمد العيني: الجماهير يعني تعتبره أمير المؤمنين، المتوكل على الله رب العالمين، وبالتالي تقبل منه ما يفعل، أريد أقول إنه عندما جئت بصور هذا.. هؤلاء القتلى، هادول أكثر من 17 شهيد قُتلوا عام 1955 لأنهم اشتركوا في محاولة الانقلاب الذي صار، لم يقتلوا ولم يذبحوا ولم يطلبوا قيراطا واحدا، ومع ذلك أعدمهم جميعاً، أنا لهذا السبب في هذا الكتاب نفسه، هذا مثلاً واحد من من الهاشميين، فقلت يعني سيدٌ..

سامي كليب [مقاطعاً]: الهاشميين عماد اليمن.

محسن أحمد العيني [مستأنفاً]: سيد قتلته الإمامة يا سادة، أنا في سنة 57 تحدثت عن الجمهورية، ولهذا السبب ما تقدر تقول إحنا كنا على صلة بالإمام منذ 57 ونحن نشعر بلابد من التغيير..

سامي كليب [مقاطعاً]: ولكن في الوقت نفسه لم تكتب ضد الإمام بشكل مباشر يعني وحاولت أن تجد بعض..

محسن أحمد العيني: ضد الإمامة

سامي حداد: نعم، ولكن ضد الإمام أحمد قلت أنه لو أصلح نفسه، نحن.. نحن معه يعني

محسن أحمد العيني: طبعاً.. طبعاً

سامي كليب: إذن المعركة لم تكن ضد الإمامة بشكل عام، ولكن ضد تصرف بعض الأئمة، وليس محاولة لتغيير الإمامة في اليمن؟

محسن أحمد العيني: أعتقد أن هو.. أن هذا..

سامي كليب: أو الانتقال إلى الجمهورية.

محسن أحمد العيني: هذا الكتاب بالذات أول ثورة على الإمامة وغيري آخرين كنا نشعر بأن نظام الإمامة غير صالح لحكم اليمن.

سامي كليب: اليوم حين نتحدث عن فترة الإمامة، ربما لا يزال بعض اليمنيين يحنون إلى تلك الفترة هل لك من أمثلة محددة على جور الإمام في اليمن؟

محسن أحمد العيني: يعني هو يكفي أنه أولاً عزم.. عزل البلاد عن التطور مع العالم، شوف.. الإمام يحيى بالذات لعب دوراً إيجابياً في بناء الدولة الحديثة في اليمن، ودوره لا يكاد يقل عن دور الملك عبد العزيز في بناء الدولة السعودية، عندما انسحب العثمانيين من اليمن، تحرك الإمام يحيى وأثبت وجوده في صنعاء، وقضى على كل المقاومات والانتفاضات القبلية، فله دور أساسي في بناء اليمن الحديث، الأدارسة كانوا في الجنوب، الحُديدة كانت في يد الإنجليز، القبائل كان كل شيخ، يعني في واديه، هو نجح في أنه يوحد البلاد ويخرج به من..

سامي كليب: كيف؟

محسن أحمد العيني: طبعاً بأنه..

سامي كليب: باسترضاء قادة القبائل على ما أعتقد..

محسن أحمد العيني: استرضاء، بالعنف، بالغزو، بكل الوسائل، بنى الدولة إنما وقف هنا، بعدها لم يبق له أي دور إيجابي، اكتفى بأن يعيش في صنعاء، لم يعرف البحث، ولم يحط نفسه بشخصيات كبيرة كما فعل الملك عبد العزيز مثلاً من الخبراء، من العلماء، من الأدباء، الملك عبد العزيز رحب بعدد من الشخصيات من سوريا، من بلدان عربية مختلفة، واستعان بهم في بناء دولته. الإمام يحيى عزل نفسه واكتفى بأن يأخذ الزكاة وليشهد البلاد فيه أمراض، فيه جهل، فيه بؤس. لم يفعل أي شيء أبداً، فأنا أعتقد بأنه عمره 40 سنة، واليمن في حالة استقرار...

سامي كليب: قُتل الكثير على عهده؟

محسن أحمد العيني: نعم.. لم.. لم، على عهده قتل عدد من الشخصيات الكبيرة لكن فيه مقتل.. في 48 أعدم الإمام يحيى.. الإمام أحمد ابنه.. مجموعة كبيرة، كل الرجال الأحرار، واعتقلهم أكثر من سبع، ثمان سنوات فأنا أتصور أنهم..

سامي كليب [مقاطعاً]: رغم أنهم في البداية يعني وضعوا بعض الأمل فيه..

محسن أحمد العيني: كانوا.. طبعاً كانوا متصورين بأنه كولي للعهد، الأدباء والشعراء وكذا حاولوا أن يمدحوه وأن يغروه بالإصلاح، ما كان ممكن أبداً، لهذا السبب الإمامة جنت على نفسها وحكمت على نفسها بالنهاية...

سامي كليب [مقاطعاً]: على كل حال أفضل ربما تعليق وضعته على صورة الإمام أحمد تقول: وهذا هو الجزار. في كتابك الأول..

محسن أحمد العيني: بعدما.. يعني برهنت بالصور عمن أعدمهم، لا يمكن أن يفعل هذا إلا جزار، فكانت صورته والسيف أمامه، فقلت وهذا هو جزار، ولكن السنوات الأخيرة من حكم الإمام أحمد والخداع المتواصل اللي فعله، دخل في اتحاد ثلاثي مع مصر وسوريا، جت عدة محاولات عربية، أرسلت مصر بعثات عسكرية وبعثات تعليمية إلى هناك فكان دائماً لا يخلص ولا يصدق في تعامله، بل عندما حصل انفصال سوريا ألقى قصيدة يقول فيها "وأخذ مال الناس بالحرام جريمة في شرعة الإسلام" وبدأ يعني يتهكم على الثورة وعلى العرب وعلى..، وبالتالي من يومها كان هناك شعور لدى المواطنين، وفي خارج اليمن، بأن هذه الإمامة لا يمكن أن تصلح، مات الإمام هو الإمام الحقيقي الإمام..

سامي كليب: مات الإمام أحمد.

محسن أحمد العيني: الإمام أحمد، استلم البدر، فجأة أول خطاب له يعلن بأنه سأسير على سياسة والدي ثم (...) عليه..

سامي كليب [مقاطعاً]: بالرغم من أنه.. سيد محسن العيني بالرغم من أنه الإمام أحمد كان شكك في الواقع بالإمام البدر وتحديداً حين بدأ بالاتصالات مع مصر.

محسن أحمد العيني: نعم، كان هو.. لم يكن نعرف ماذا يريد الإمام أحمد، يعني لم يشجع ابنه على أن يستمر، فابنه أولاً ألقى هذا الخطاب، بأنني سأسير على سياسة والدي...

سامي كليب [مقاطعاً]: فهنا فقط أيضاً -بين هلالين- أن الإمام أحمد قتل أقرباءه يعني وأبعد..

محسن أحمد العيني: أخوه سيف الإسلام عبد الله.. سيف الإسلام العباس، أعدم كثير، سيف الإسلام إبراهيم ثم بعدها.. بعد هذا رغم الإعدام، البدر أولاً أعلن هذا الخطاب أنه سيسير على سياسة والده، ثم أحاط به مجموعة من الرجعيين والمتعصبين جداً، وشعر الناس كلهم بأنه هذا لن يكون حراً في أن يفعل أي شيء، ثم بدأت الدعوة لعودة سيف الإسلام الحسن اللي كان موجود في الأمم المتحدة، فكان هناك شعور بأنه الأوضاع لن تتغير، وبالتالي أُتيحت الفرصة للثورة.

سامي كليب: إذن الثورة جاءت -إذا صح التعبير- بعد أن هلهل حكم الإمامة، بعد أن بلغ الجور مداه؟

محسن أحمد العيني: هي لها الحقيقة عاملين اثنين، أدَّا إلى نجاح الثورة بهذا الشكل.

العامل الأول: ضعف البدر واستسلامه لهؤلاء المتعصبين اللي كانوا حول والده.

والأمر الثاني: إنه مساعدة مصر، مصر كانت بعد انفصال سوريا جت شعرت بالعزلة.

سامي كليب [مقاطعاً]: وبحاجة إلى الانفتاح على مدى آخر.

محسن أحمد العيني: وبالحاجة إلى انفتاح..

سامي كليب: بالضبط..

محسن أحمد العيني: وكانت.. فبالتالي كانت سوريا ستحتفل بالانفصال في 28 سبتمبر، مرور عام ومصر محصورة، ومؤتمر (شتورا) وكذا، فانتعشت عدة قوى ضد الرئيس جمال عبد الناصر وضد الثورة العربية، واستغلوا الانفصال على أنه هذه نقطة ضعف للثورة العربية كلها، فعندما مات الإمام في اليمن الشعب اليمني كل الأمور ناضجة للتغيير، ويتطلع إلى أن يشهد يعني حركة وتطور، في نفس الوقت مصر كانت يعني تحتاج إلى أن تتحرك لإنعاش الثورة العربية كلها، فكل العوامل هذه لعبت دورها وبالتالي حدثت..

العلاقات المصرية اليمنية في عهد الإمام وبعد الثورة

سامي كليب: بالرغم من أنه وبالنسبة لمصر تحديداً، وهنا سندخل في صلب الموضوع في الواقع، مصر في البداية لعبت لعبة الإمام أيضاً يعني حاول المصريون..

محسن أحمد العيني: حاولوا أن يتعاونوا معهم.

سامي كليب: نعم، يعني لم تكن الرغبة المصرية في البداية، الرغبة المصرية في قلب الإمام وإنما التعاون معه وإقامة علاقات، حتى أن الإمام أحمد حين قامت الوحدة بين سوريا ومصر عرض أن يدخل في الوحدة، وهذا.. وهذا ما حصل، يعني بالنتيجة مصر ساعدت الأحرار فيما بعد، بعد أن..

محسن أحمد العيني: مصر.. نحن عملنا المستحيل على أن ننقل حركة اليمن إلى القاهرة وبدأنا أول ما بدأ (صوت العرب) كان يخصص نصف ساعة لليمن في بداية عهده، وأنا أول من عمل مع أحمد سعيد..

سامي كليب: أنا أعتقد أن لدينا صورة مع أحمد سعيد في مبنى الإذاعة...

محسن أحمد العيني: في مبنى الإذاعة نعم.. فأصدرنا صحيفة "صوت اليمن" من القاهرة، حتى خصصت بعدين مصر برنامج للدكتور البيضاني في (صوت العرب) وفي "روزاليوسف"، فمصر أصبحت معايشة للثورة اليمنية وللأحداث في اليمن، وحاولت المستحيل مع الإمام أحمد.. ثم مع البدر أن الأمور تسير، فكانت دائماً يعني تواجه بعدم الصدق.

سامي كليب: وقد نجحت فيما بعد العلاقات بين مصر والإمام أحمد ثمَّ الإمام البدر في وقف حركة الأحرار في فترة معينة.

محسن أحمد العيني: نحن مُنعنا جات فترة من الفترات يعني أنا عندما عدت من عدن، عندما أُبْعِدت من عدن إلى القاهرة كان ممنوع إنه إحنا ننشط أي نشاط، وكنَّا وقتها نقدر ظروف مصر، كان هناك حلف بغداد، ودور.. والرئيس عبد الناصر يحاول أن يحول دون انضمام الدول العربية إلى هذا الحلف الاستعماري، فاضطر أنه هو يجمد بعض الحركات هنا، حتى لا تنزعج حكوماتهم وتندفع في الجانب الآخر.

سامي كليب: في العودة إلى صلب موضوعنا إلى العلاقة المصرية طبعاً اليمنية، في الواقع كان لك دور لا بأس به إن لم يكن من الأدوار الأولى في شرح قضية اليمن للقيادة المصرية، وهنا السؤال طبعاً بعد التعاون مع حكم الإمامة من قِبَل مصر، بدأ التعاون الجدي مع أركان التغيير، ولكن رغم ذلك أنت في أول لقاء لك مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر شعرت أن المصريين لا يعرفون اليمن.

محسن أحمد العيني: نعم.. أنا كنت ولهذا الحقيقة أنا عانيت من هذا كثيراً، إخواني في.. برجال الثورة في اليمن في الداخل، كانوا يتصوروا جمال عبد الناصر وكأنه إله.. زعيم كبير، لا يجرؤ أحد منهم على أن يناقشه أو يسأله في أي شيء، فلما دخلت إليه مثلاً ذكرت له مثل واحد، قلت له: أنتم هنا في مصر عندما قامت الثورة أنا موجود في القاهرة، بدأتوا بتغيير القيادة العسكرية، ثم تغيير الحكومة ثم بعد ما استلمتوا كل شيء طلبتم رحيل الملك فاروق، واحتفظتوا بابنه الطفل ملكاً على مصر عاماً كاملاً، لم تعلنوا الجمهورية إلاَّ بعد مرور سنة، سكتُّوا على القوات البريطانية في قناة السويس إلى 54، 55، تحالفتم مع الملوك إلى السنوات الأخيرة هذه كلها، كل هذا وهي مصر العظيمة بجيشها بشعبها، بالأوبرا، بالجامعات، بكل شيء، خطيتم هذه الخطوات الحكيمة حتى تعززوا مواضعكم.

سامي كليب: فكيف ببلد كاليمن؟

محسن أحمد العيني: فكيف ببلد كاليمن، قلت له الثورة قامت، أنا قابلته في ثالث يوم، وبدأ صوت العرب وبدأت الإذاعات وبدأت الصحافة .. الرعب في بغداد، الفزع في دمشق، الخوف في عمَّان، ثورة اليمن، مش عارف أيه، الأفواج ستنزل لتحرير عدن من الشمال، الرجعية السعودية كذا، أكثر من هيك ناصر السعيد ومجموعة معارضة السعودية ذهبوا إلى اليمن ورفعوا علم الجمهورية السعودية، فأنا قلت للرئيس عبد الناصر قلت له هذا عمل خطير، نحن الآن نستفز الدنيا كلها، سيقفوا هؤلاء جميعاً ضد ثورة اليمن، هل من الحكمة أن نفعل هذا؟

سامي كليب: ماذا كان جوابه؟

محسن أحمد العيني: والإمام لم يمت بعد، وسيف الإسلام الحسن راجع من الطريق، فقلت له أنا اللي أتصوره أن إحنا نهدئ هذا الكلام كله، استفادةً مما فعلتم أنتم في مصر، وتبدأ الثورة على أنها ثورة داخلية، وعندما يتعزز موقعها وتقف على قدميها، أما بهذا الشكل هذا عمل خطير، هي كلمة، وبعدما سمع مني تأثر كثيراً، قال على كل حال أنت في طريقك إلى اليمن، اذهب شوف الأحوال، ولما ترجع نحكي، لأنه كانت قد جاءتني برقية من الرئيس السلاَّل أنه توجه إلى الأمم المتحدة باعتباري وزير خارجية حتى تحتل مقعد الجمهورية، بدأت الجمعية العمومية تجتمع، فقلت له: كيف أذهب أُمثِّل ثورة ما شفتهاش؟ يعني شاهد ما شافش حاجة، خليني بالأول آجي صنعاء أشوف ها الثورة ما هي، فسافرت إلى اليمن، وعندما عُدت من هناك..

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني هنا فقط أيضاً للتوضيح اُخْتِرت بعد الثورة وزيراً.. وزيراً للخارجية.

تعيين محسن العيني وزيراً للخارجية ثم أول مندوب لليمن في الأمم المتحدة

محسن أحمد العيني: أول ما.. ما هو أنا أول ما قامت الثورة وأنا في الخارج ودون طلب مني ودون كذا سمعت باسمي وزيراً للخارجية، أبلغني عبد الكريم قاسم في بغداد سمَّعني إذاعة صنعاء، ودعاني إليه في منتصف الليل وقال لي الثورة قامت في اليمن وأنت وزير الخارجية فيها، وكان يرغب في أن يعلن اعتراف العراق، فأنا رغبة في تفادي الحساسيات بينه وبين مصر.

سامي كليب: أن تعلن مصر في البداية ثم العراق..

محسن أحمد العيني: طبعاً.. أنا لا أريد أن أمارس أي عمل بمجرد إخطار من الراديو، فاعفني..

سامي كليب: طبعاً سنعود بعد قليل لاتهامك بالبعثية وسوء العلاقة مع مصر لهذا السبب، تحدثت عن أنك طُلِبَ منك الذهاب إلى الأمم المتحدة في الواقع من قِبل السلاَّل، وكنت وزيراً للخارجية، يعني بما معناه أنك كنت أول مسؤول يمني من قِبل الثورة ذهب إلى الأمم المتحدة وألقيت خطاباً هناك، واحتليتم مقعد الملكية.. اليمن، خصوصاً أنه في الأمم المتحدة يعني كان الوفد الملكي وصل قبلك.

محسن أحمد العيني: لأن الأمم المتحدة تبدأ في السادس عشر أو السابع عشر من سبتمبر، وثورة اليمن جاءت في 26 سبتمبر، فكان الوفد الملكي موجود هناك.

سامي كليب: وحصلت.. وحصلت معركة بين الوفدين، في الواقع نجحتم في نهايتها في ختامها بأن تفرضوا الجمهورية، وصفق الحضور طويلاً وصار ترحيب كبير باليمن، هل هذا هو أول صورة لك.. أول صورة لك في الأمم المتحدة؟

محسن أحمد العيني: هذه نعم، ها أول صورة.. نعم في الأمم المتحدة، وأنا ألقيت خطابي في آخر الدورة، كان رئيسها ظفر الله خان، في آخر الدورة وهم يعلنون إنه وفد الجمهورية اليمنية هو الوفد الرسمي، فـ(يوتانت) كان طلب مني أنه لا داعي لأن تحرجنا في آخر جلسة فانتظر حتى..

سامي كليب: الأمين العام للأمم المتحدة.

محسن أحمد العيني: الأمين العام، فقلت له نحن صبرنا ثلاثة أشهر ونحن نتسكع في قاعة الأمم المتحدة والوفد الملكي يحتل مقاعدنا، في اللحظة التي يذكر فيها ظفر الله خان رئيس الجمعية العمومية أن الوفد الجمهوري هو الوفد الرسمي، سنقفز على مقاعدنا، وبالفعل أول ما أعلن أنه وفد الجمهورية العربية اليمنية هو الوفد الرسمي، توجهنا وقفت الوفود.. الوفد الملكي انسحب من القاعة ونحن توجهنا والتصفيق وتحولت الاجتماع إلى احتفاء باليمن. نعم.

سامي كليب: هنا السؤال عن الدول العربية التي كانت حاضرة، في الواقع حصل تردد حتى مندوب الجامعة العربية يعني لم يجرؤ أن يتبنى قضية اليمن أو أن يحدثك كما ينبغي، خلافاً للأمير سعود الذي .. للأمير فيصل الذي أصبح فيما بعد الملك فيصل.

محسن أحمد العيني: أنا دائماً أقول إن الأمراء السعوديين أنضج من موظفيهم، أنا عندما وصلت إلى الأمم المتحدة، كان مندوب اليمن هو سيف الإسلام الحسن وكان أميراً لا يجيد لغة ولا يحضر الاجتماعات، فكان وفد الجامعة العربية في الأمم المتحدة أخذ اسم اليمن فحطه على مكتبه وأصبح ممثل الجامعة العربية هو مندوب اليمن، فيحصلوا على الصفة الدبلوماسية وكذا، أنا عندما وصلت للأمم المتحدة وعينت مندوب دائم فيها بعد ما أُبعدت من الخارجية، أدباً عرضت على السفير كامل عبد الرحيم أنه تكون نائب رئيس وفد اليمن، هذه كلها كانت مني احتراماً للجامعة العربية وحتى يحتفظوا بهذه الصفة، فعبد الخالق حسونة -الله يرحمه- زارني بالمكتب، وقال إحنا متأسفين، نرجو أن تعفينا من هذا لأنه الدول العربية مازالت يعني لم تعترف باليمن وسنطلب بالجمهورية وسندخل في إشكال فـ..، قلت له لأ فشطبت كامل عبد الرحيم وشكَّلت وفد اليمن اللي معي...

سامي كليب: كالكثير من قرارات الجامعة العربية للأسف...

محسن أحمد العيني [مقاطعاً]: الذي حدث بعدها عندما دخلنا عندما قُبِلَ الوفد الجمهوري في الأمم المتحدة وفتحنا مكتب اليمن، وفد الجامعة لم يعد له هذا الغطاء الدبلوماسي، فاتصل بي كامل عبد الرحيم ممثل الجامعة، رجاءً أدخلونا في الوفد (...)، أنا عرضت عليكم هذا في الوقت المناسب واعتذرتم.. ألف سلام، اجتمعت الوفود العربية، تبحث الأزمة، لا يستطيعوا أن يستلموا الحقيبة الدبلوماسية، وفد الجامعة أصبح يعني مُعرَّض للخروج، سياراتهم لا يمكن أن تكون عليها اللوحة الدبلوماسية، فأنا دخلت في الاجتماع، وقلت لهم يا إخواننا أنا عرضت عليهم ورفضوا، الآن أنا أُعْلِن بأنه كل موظفي الجامعة العربية اللي من أصول فلسطينية أنا أرحب بهم على لائحة اليمن دبلوماسيين يمنيين، والآخرين كل دولة تتبنى مواطنها، كامل عبد الرحيم يدخل الوفد المصري، سعادة حسن يعني فيه آخرين كانوا موجودين من الأردن من هنا ينضموا على لائحة دولهم، وإلى اليوم والفلسطينيين في الأمم المتحدة قبل أن يصبحوا.. حتى مازالوا للآن في لائحة اليمن.

سامي كليب: الأمير فيصل إذن..

محسن أحمد العيني: الأمير فيصل..

طبيعة العلاقات بين السعودية وجمهورية اليمن

سامي كليب: كان -فقط اسمح لي بالسؤال- الأمير فيصل في الواقع كان ودياً في خلال اللقاء خلافاً لما أُشيع آنذاك عن موقف السعودية، لا بل قال لكم إنه لو كان موقف الثورة موقفاً سلمياً ومحايداً فإن السعودية لن تتأخر في عدم تدخل على الأقل، وقلت فيما بعد إنه ربما بعض تصريحات المسؤولين اليمنيين آنذاك في صنعاء تحديداً، هي التي أثرت على موقف الأمير فيصل الذي تغير فيما بعد وبدأ يهاجمكم، فما الذي حصل تحديداً؟ وكيف كان أول لقاء؟

محسن أحمد العيني: عندما أنا وصلت للأمم المتحدة في نفس اليوم مع الرئيس بن بيلا، فكان واصل لإدخال الجزائر في الأمم المتحدة بعد الاستقلال، فرتَّب عشاء ورغبة في أنه يوفق في الموقف، وعلى مائدة الرئيس (..) كان الرئيس بن بيلا والأمير فيصل رئيس الوفد السعودي وقتها وزير الخارجية، والدكتور محمود فوزي وزير خارجية مصر وأنا، وفي خلال العشاء جرى الحديث حول الأوضاع على..، فسمعتها من الأمير فيصل بأنه.. أن السعودية لم تعترض على ثورات كثيرة في المنطقة، ولماذا نتدخل في شؤون اليمن؟ فقط إذا لم يكن هناك تدخل خارجي وإذا لم تكن هذه الثورة معادية لنا...

سامي كليب: تحديداً مصر يعني.. يعني

محسن أحمد العيني: يعني.. هو اكتفى بها.. أنه إذا ما فيه تدخل خارجي، ولم تعلن عداءً لنا، ما.. ما عندنا مشكل في هذا، أنا شخصياً بعدما رجع إلى.. إلى المملكة تطور الموقف، وأنا شخصياً أتصور بأنه من الأسباب هو إنه اليمن فعلاً التصريحات.. الإعلانات الكذا، أخافت وأثارت مخاوف..

سامي كليب: بدعم من مصر برأيك آنذاك؟

محسن أحمد العيني: الخط العام وقتها، أولاً مصر كانت موجوعة من السعودية وتتصور بأنها وراء انفصال سوريا، يعني اليمن دفعت ثمناً غالياً، وكانت ميداناً للصراع العربي، حينئذٍ.

سامي كليب: هل تحدثت معه آنذاك في المسائل الحدودية بين اليمن والسعودية في أول لقاء؟

محسن أحمد العيني: لأ.. موضوع الحدود أنا لم حتى ذكرني هو في عام 70، عندما التقينا، كنت وأنا مارر من القاهرة في طريقي للأمم المتحدة سألني الصحفيين المصريين في المطار، هل ستثيرون في الأمم المتحدة مطالبتكم بعسير وجيزان ونجران؟ فقلت لهم سأطالب بهذا، وأطالب بمكة والرياض والطائف فكلها أراضينا، وسأقول كذلك في الأمم المتحدة بأن تعز وصنعاء وعدن أراضي سعودية، قلت لهم أنا أُمثِّل الثورة، نحن نتحدث عن الأمة العربية والقومية العربية، أنا أذهب للأمم المتحدة أطالب بمناطق وأدخل في صراع من هذا النوع؟! نحن نريد تغيير الوضع في العالم العربي هذا، الملك فيصل في سنة 70 لما رحت في.. في المصالحة وبنلتقي قال لي أنا أتذكر تصريحك في مطار القاهرة حول عسير وجيزان ونجران، وبمقدار ما أعجبني أزعجني، لأنني كنت بأقول إن إحنا نطالب بتغيير النظام العربي كله.

سامي كليب: هذه الصورة أيضاً لك السيد محسن العيني مع الملك فهد وكان طبعاً آنذاك أميراً لأنك كنت أول مسؤول يمني بعد قيام الثورة في اليمن والجمهورية بزيارة المملكة العربية السعودية، وذلك من أجل تقريب وجهات النظر وحضرت على ما أعتقد ليس خصيصاً للقاء المسؤولين، ولكن في إطار المؤتمر الإسلامي، كيف كان استقبال السعوديين لك بعد 8 سنوات من قيام الجمهورية؟

محسن أحمد العيني: عندما انعقد المؤتمر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في المملكة السعودية، وجِهِّت لينا الدعوة، فنحن في البداية اعترضنا على عقد المؤتمر في السعودية وقلنا إن اليمن.. السعودية لا تعترف بالجمهورية اليمنية، وبالتالي نطالب بعقد المؤتمر في مكان آخر، حتى نحضر، فجائتني برقية من عبد الهادي بوطالب (وزير خارجية المغرب)، يقول فيها.. كان يومها هو يرعى الأمانة العامة فقال: إنَّ المملكة السعودية ترحب بكم وتتعهد بأن تستقبلكم وتعاملكم كسائر الوفود، فنحن تحت هذا الشيء.. الوضع قبلنا، قبلنا لأنني يومها شكلت الوزارة في اليمن وفوجئت بسقوط (صعدة)، والوضع متوتر للغاية وبالتالي تصاعدت الخلافات بيننا وبين..

سامي كليب: سقوط صعدة بمساعدة مباشرة من السعودية..

محسن أحمد العيني: طبعاً من السعودية، فكان الوضع بين الجمهوريين والملكيين يتصاعد إلى القمة ووضعنا ضعيف، ومصر طبعاً قد انسحبت، فأنا كنت أبحث عن..

سامي كليب[مقاطعاً]: وهنا الإشارة اسمح لي بالمقاطعة أيضاً أن وضع الذين قاموا بالجمهورية أيضاً العسكريين كان مهلهلاً يعني ورثاً -إذا صح التعبير- لم يدافعوا عن (صعدة)..

محسن أحمد العيني: يعني حصل نوع من الإحباط والناس تعبت من الحرب 8 سنين..

سامي كليب: وكان خوف من أن تنتقل العدوى إلى مناطق أخرى...

محسن أحمد العيني: طبعاً والقيادة العسكرية وقتها جاء العيد فأول ما شكلت أنا الوزارة ركبوا الطائرة وجاءوا يقضوا إجازة هنا، فكأن الجنود في المواقع يقول لك: الله!! إذا القادة العسكريين بيروحوا يتفسحوا، إحنا قاعدين نحارب لهم هنا، فسقطت صعدة وكان سقوط مهيب، لم يكن عسكرياً لكن كان نوع من القرف والتعب، فأنا وقتها لما جاءتني هذه الدعوة نفسياً وداخلياً رحبت بها، لأنني أبحث عن أي فرصة، للـ.. طبعاً في الداخل.. في داخل اليمن الجماهير ناس كيف تذهب إلى السعودية؟ كيف تذهب؟

سامي كليب: ذهبت.. حتى القيادات الذين كانوا معك...

محسن أحمد العيني: حتى القيادات، فأنا قلت لهم لأ أنا سأذهب أحضر مؤتمر دولي، وبالعكس ده هذا فيه نوع من الاعتراف بينا، وإن وجدنا مناسبة للحديث مع السعودية في هذا الموضوع وجدنا ما فيش إحنا حضرنا مؤتمر دولي، فذهبت لكن تحت هذا الشرط حتى أتذكر أنه لما سافرنا ما كان عندنا طيران كويس، كان عندنا طائرة يمنية واحدة للخطوط اليمنية وخليناهم يومها يلمعوها و(....) وكذا، وجبنا الطيارين والمضيفات لبسناهم الملابس الحديثة، من أجل نرفع رؤوسنا، وحطينا عليها العلم، وقلنا على بركة الله، ووصلنا إلى هناك وخليتها في المطار حتى ما خلتهاش تغادر، قلت لهم تكونوا جاهزين لو شعرنا في أي لحظة..

سامي كليب: بإهانة أو..

محسن أحمد العيني: بإهانة، بتجاهل، بعدم المعاملة الكريمة، هنمشي ناخد طيارتنا وهنمشي، حقيقة السعوديين استقبلونا استقبال كريم، عوملنا معاملة ممتازة وخاصة أنا كنت الوحيد رئيس وزراء ووزير خارجية، في حين المندوبين الآخرين كلهم وزراء خارجية، فكان لي دائماً الأقدمية وكذا، ففتحت الفرصة للحديث فيما بعد لجمع المسؤولين..

سامي كليب: يعني كانت لقاءات يمكن القول طيبة بعد ثماني سنوات من قيام الجمهورية..

محسن أحمد العيني: نعم، كانت ممتازة، وخاصة في أول اجتماع وأظن هذا من اللي فتح الأبواب شوية، حضر الملك فيصل وافتتح المؤتمر بخطاب كبير، وكان مفروض إن حد يرد عليه من المندوبين، فأنا أقدمهم فطلبت الكلمة، فاكتفيت بعبارة بسيطة: صاحب الجلالة، باسم الإخوة وزراء الخارجية جميعاً وباسم وفد الجمهورية العربية اليمنية -كل هذا على التليفزيون السعودي- نشكركم على الاستقبال والضيافة وكذا..، وهذا الخطاب الرائع اللي ألقيتوه سيكون مرشداً لهذا المؤتمر، وكذا وكذا.. شكراً.

سامي كليب: يعني كما تفضلت، أجهزة الإعلام.

محسن أحمد العيني [مقاطعاً]: عندما أنهيتها عندما انتهيت من الكلمة جاءت الاستراحة كمال رشاد فرعون جاء وقبلني على جبهتي..

سامي كليب: رشاد فرعون الذي كان مستشاراً..

محسن أحمد العيني: مستشار الملك.

سامي كليب: للملك نعم.

محسن أحمد العيني: وقال لي أنت بهذا الخطاب فتحت الباب مش بس للرأي العام ولكذا، في البيوت، قال تعرف مشكلتنا الأميرات، الأسر، السعوديين معبأين تعبئة ضد اليمن ويتصورا إن الوفود اليمنية تهاجم ولا يمكن أن تتقبل من السعودية.. فكلمتك هذه الرقيقة تسهل علينا الآن النشاط في هذا الـ..

سامي كليب: رغم أنك في اللقاءات لم تكن سهلاً، وكنت خائفاً من ردة الفعل السعودية.

محسن أحمد العيني: خايف منهم نعم.

سامي كليب: نعم، ماذا قلت لهم تحديداً؟ لماذا كنت..؟

محسن أحمد العيني: اجتمعت بالأمير اجتمعنا بالأمير سلطان، كانوا أولاً أرسلوا لنا بعض الملكيين نجتمع بهم فجاءوا استقبلتهم، فأول ما بدءوا يتحدثون قلت لهم قبل الحديث..

سامي كليب: أنتم مواطنون كغيركم.

محسن أحمد العيني: إن كنتم جئتم تمثلوا طرف آخر فلا أقبلها، وإن كنتم إخوة ومواطنين يمنيين أهلاً وسهلاً بكم. فقالوا نحن نريد أن نتحدث في القضية ونتفاوض، أنتم تعتبروها مشكلة بينكم وبين السعودية، هي مشكلة.. قلت لهم هي مشكلة واحدة بس بيننا وبين السعودية، والذي لا يعجبه منكم يتفضل يخرج..

سامي كليب: هذا مع الأمير سلطان..

محسن أحمد العيني: فانسحبوا، مع الأمير سلطان، قال لي: لماذا لا تجتمع باليمنيين إخوانكم وكذا؟ قلت له: أخشى لو نجتمع إن إحنا نختلف وسنختلف فعلاً، وو .. أنتم بتعطوهم مرتبات مغرية بدءوا يشتروا لهم أراضي في كندا وعِزَب في لندن وفي كذا، لماذا يحبوا أن يحلوا المشكلة؟ ما لهم مصلحة، المشكلة بيني وبينك أنت اللي بتدفع وأنا اللي بنعاني، واليمن والسعودية هي اللي كذا فنحل المشكلة مع بعض، بدأ يحكي الدولة الإسلامية قلت له: سمو الأمير، قال لي: نعم؟ كان الشيخ عبد الله الأحمر موجود وكان القاضي الحجري وكان الإخوان كلهم، قلت له...

سامي كليب [مقاطعاً]: الشيخ عبد الله الذي هو اليوم رئيس البرلمان اليمني.

محسن أحمد العيني: رئيس المجلس (...) نعم، قلت له يا سمو الأمير، لو تعطيني أسرة حميد الدين.. الأسرة المالكة في اليمن آخذهم معي في الطائرة وفي مطار صنعاء أوصل أقطع رؤوسهم، وتعلن الاعتراف بالنظام الجمهورى وتعطينى 400، 500 مليون جنيه استرلينى أرمم الخراب الموجود في البلد، لو تدفع لي هذا كله سأصل إلى مطار صنعاء وتقول الجماهير في اليمن إنه هذا خان الثورة وباع الجمهورية وهذا عميل لفيصل، لكن لو نخرج من هنا مختلفين أوصل لليمن يقولون: برافو هذا بطل لم يساوم، وبعدين الحرب خليها تستمر 50، 60 سنة.. مش مشكلة، فهو شاف كده قال لي ليش هذا؟ قلت له أنا بأقول لك بالواقع فيه تعبئة كبيرة لدى الشارع في اليمن، مثل ما في السعودية (....) لهذا السبب أنا لا داعي لأن إحنا نطول في الكلام، أنا تعبان وأنا جيت لهنا أحضر مؤتمر وزراء.. مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية إن كان عندكم رغبة في إن إحنا نحل المشكلة تفضلوا، ما ترغبون يبقى ما فيه داعي إحنا جئنا حضرنا المؤتمر والسلام عليكم نشكركم على الضيافة، قال لي أيه هو الحل؟ قلت له الحل الجمهورية قامت ولا مجال للتراجع فيها، أسرة حميد الدين أُبعدت، ولا مجال لأي كلام آخر في عودتها، ما عدا ذلك نتعاون إلى أبعد مدى في كل ما تريد، أنا أكذب عليك لو أجاملك أدباً أو دبلوماسيةً أو حياءً بشيء آخر لا أستطيعه.

سامي كليب: هنا أيضاً إشارة مهمة.

محسن أحمد العيني: فهو زعل وقتها في الأول يعني، وإحنا خارجين إخواني في الوفد اليمني: أنت خربت، أنت كذا، قلت لهم.. أنا سحبتوني من أنفي من صنعاء لهنا.. فما حقي.. خلوني أشوف حظي وبعدين وأنتو تشوفوا نفسكم، في اليوم الثاني أشوف مستشاري سمو الأمير يقولوا لي الأمير سعيد بالحديث وقد اجتمع بالزعماء الملكيين وقال لهم رتبوا حالكم وارجعوا بلدكم ما عندناش كلام تاني غيره...

سامي كليب[مقاطعاً]: هنا أيضاً إشارة إلى أمرين، الأمر الأول أنه في تلك الزيارة لم تكن السعودية بعد اعترفت باليمن.

محسن أحمد العيني: لأ، حتى لم تعترف بعد هذا كمان.

سامي كليب: نعم، والمؤشر الثاني أنك بعد فترة عدت إلى السعودية وحصل..

محسن أحمد العيني[مقاطعاً]: لأ، أنا قابلت الملك بعدها، قابلت الملك بعد مقابلة الأمير سلطان، دعوني للملك فيصل، فقال لي أنا سمعت كذا.. كذا..، قلت له مولانا أنت في (نيويورك) قلت لي يومها إنه إذا ثورة اليمن ليست معادية ومافيش تدخل خارجي، ما عندنا مشكلة فيها، قال لي طيب وبعدين أيش صار؟.. قلت له:... شايف الآن إحنا بنقول لكم إحنا أصدقاء ونقف في (....) ومافيش تدخل خارجي، أنتوا وحدكم اللي بتتدخلوا الآن في شؤون اليمن الداخلية، فأنتو ارفعوا إيدكم قال ولكن هذه الجمهورية مفروضة، فرضتها القوات المصرية والكذا.. قلت له طيب أنا لا أطلب منك الاعتراف بها، أنا أطلب منك أن ترفع يدك عن الموقف ودعنا شهور.. سنة كما تريد، إذا الشعب اليمني لا يريد الجمهورية خليه يرجع البدر أهو موجود، وإذا ثبتت الجمهورية ومشت يبقى معناها إنها رغبة الشعب. قال لي والله هذا كلام، فغادرنا المملكة باتفاقٍ على وقف إطلاق النار، وقف الحملات، وقف المساعدات من جانبهم (....)، طبعاً أنا عندما رجعت لليمن الملكيين في السعودية بدءوا ينسحبوا يعودوا إلى الداخل، شعروا إن الموضوع منتهي، ما مر شهرين وإذا بهم يوجهوا لنا دعوة لزيارة المملكة، جاءتنا هذه الدعوة.. هذه المرة جاوبنا عليهم أرسلت لهم العلم الجمهوري والسلام الجمهوري وعلى أساس ما هامشيش.. هذه المرة إلا للاعتراف، وذهبنا في الزيارة الثانية.

أسباب الخلاف بين مصر واليمن

سامي كليب: في الواقع السيد محسن العيني أو السيد رئيس الوزراء، الآن نتحدث عن المرحلة التي أصبحت فيها رئيساً للوزراء، وأيضاً عملت سفيراً فترة طويلة، بعد أن تحدثنا عن الجانب السعودي لم نُلم به بما فيه الكفاية نظراً لضيق الوقت للأسف، ولكن معروفة العلاقات السعودية اليمنية كيف تطورت فيما بعد، أود الانتقال إلى العلاقة مع مصر، هذه العلاقة أيضاً الكثير من جوانبها معروف أكان بالنسبة للتورط العسكري الكبير لدور الرئيس الراحل أنور السادات في الدفع باتجاه إرسال قوات كبيرة والتورط في اليمن، ولكن بعد لقاء المصالحة الكبير الذي عقد في (الخِمْر) في اليمن عام 1965، اتفقت القيادات اليمنية على نوع من السيادة الذاتية وقرارات محلية وما إلى ذلك، مما أزعج على ما يبدو مصر، بعدها حصل لقاء قمتم بجولة على الدول العربية واختتمتم الجولة العربية بمصر، طبعاً ذلك أثار القاهرة التي كانت تعتبر نفسها صاحبة الأولوية، واستقبلكم الرئيس جمال عبد الناصر وكان اللقاء قاسياً جداً وصل إلى حد التهديد من قِبَل الرئيس جمال عبد الناصر والقول: إني سأترك القبائل يقتلونكم وليدفع لكم الرئيس السوري أمين الحافظ، فليساعدكم السعوديون، فليساعدكم ميشيل عفلق، ما الذي جرى في هذا اللقاء؟

محسن أحمد العيني: كانت المشكلة أن الأمور متدهورة في اليمن، نجد المشير السلاَّل نحكي معه في الموضوع يقول والله مش بيدي هذه القيادة المصرية.

سامي كليب: رغم أنه كان يعني على الأقل رسمياً رئيس الجمهورية.

محسن أحمد العيني: هو رئيس الجمهورية.. نذهب إلى القيادة المصرية يقولون إحنا ما لنا دخل، هذه شؤونكم شؤون داخلية وإحنا علينا الجانب العسكري، فالموقف كان معقد فقررنا بأنه نستلم الموضوع ونصل إلى القاهرة، جينا للرئيس عبد الناصر، الرئيس عبد الناصر عندما ندخل هو رجل عظيم ورجل ثائر ومحب وما هو دموي ولا هو معادي، ولكن المعلومات التي تعطى له إنه هؤلاء تمردوا وتكبروا على مصر وذهبوا لزيارة العرب قبل ما ييجوا عندكم، إحنا كان.. ماذا في زيارة الآخرين قبل إنه لو ذهبنا إلى القاهرة بالأول، العواصم اللي سنذهب إليها يقولوا هؤلاء عملاء القاهرة جايين يعطوا لنا توجيهات اللي سمعوها من الرئيس عبد الناصر، فأردنا أن نتحدث مع السوريين، مع اللبنانيين، مع الأردنيين، مع الكويتيين، مع العراقيين على أن هذه هي وجهة نظر اليمن..

سامي كليب: رغم أنكم مررتم بمطار القاهرة.

محسن أحمد العيني: مررنا بمطار القاهرة وقلنا لهم لأ إحنا سنذهب الأول ونيجي عندكم ثانية، فعندما جينا لعبد الناصر أدخلوا في روعه إن هؤلاء يستهينون بتضحيات مصر وبجيشها وكذا، أهم يروحوا يزوروا الآخرين، يزوروا سوريا عليهم (...)، فما دخلنا نشرح له أنا أتذكر كان الإرياني يتحدث حديث طويل جداً بعد ما ينتهي نسمع منه وبعدين أنا..

سامي كليب: الإرياني القاضي عبد الرحمن..

محسن أحمد العيني: القاضي عبد الرحمن الإرياني اللي صار رئيس مجلس الجمهورية بعد ذلك، بعدين أنا كوزير خارجية أشرح الأمور.. أقول للرئيس عبد الناصر قلت له: سيادة الرئيس هذا قرارات مؤتمر خِمْر تصورنا لإيجاد حل مشكلة اليمن، إما أن تقتنعوا بها وتساعدونا وتؤيدونا في تنفيذها ونتعاون معاً، أو لكم أي تعديلات نحن نرحب بها، أو لديكم وجهة نظر أخرى مستعدين أن نسمع إليها ونتفاهم فيها، نقطة واحدة ينبغي أن تتأكدوا منها هي رغبتنا في عون مصر ولا نستغني عنها، واعترافنا بجميلها ولسنا معاديين بشكل من الأشكال، فكان في الأول يسكت.. يسكت، وبعدين بالآخر بص لي كده قال لي شوف أنا لا يمكن أتعاون مع حكومة فيها بعثي واحد.

سامي كليب: وأنت كنت بعثي.

محسن أحمد العيني: وأنا كنت واحد من البعث، وأنها .. فأنا ما فيه سنتي من جسمي إلا وفيه جرح من البعثيين، أنا أتعاون مع (بن جوريون) ولا أتعاون مع البعث، أنا.. لما كمل أنا ابتسمت كده، قلت له سيادة الرئيس قال لي أيوه، قلت له إذا كانت هذه هي المشكلة فاعتبرها منتهية..

سامي كليب: وقال لك أنا أهم.. قال لك أنا أهم مغامر في التاريخ سترون ماذا سأفعل بكم، صحيح؟

محسن أحمد العيني: قلت له سيادة الرئيس إذا كانت هذه المشكلة فاعتبرها محلولة، أنا أتنحى الآن وكل من تعتبره بعثي أنا أسحبه، ونيجي نعيش عندك في القاهرة (....) شقتي موجودة وأنا طالب هنا.. فيها، وإذا ما تقبلنيش أروح أي مكان تاني. إذا كانت هذه المشكلة..

سامي كليب: وكان في الواقع هناك ستة وزراء بعثيين..

محسن أحمد العيني: رد علَّىِ طبعاً، رد علَّىِ قال لي أنا أقدرك وأنا أحترمك وما خدت أي موقف معادي، المسألة مسألة مبدأ قلت له وهو كذلك مستعدين نبعدهم كلهم وحددناهم الوزراء هادولا، نكتشف بعدين وإحنا راكبين السيارة في طريقنا لمقابلة المشير عامر، وإذا معانا القائم بالأعمال المصرية في اليمن، محمد عبد الواحد، يقول المشكلة مش مشكلة بعثي ومش بعثي، قلت له أُمَّال مشكلة أيه؟ إحنا كلنا.. قال مشكلة متعاون وغير متعاون، قال هادول الوزراء اليمنيين صدقوا حالهم إنهم وزراء، إحنا كنا جبناهم بس كده صورة.. مستشارين.. من يحكمهم، فبقى يذكر لي أسماء مش بس الستة ها البعثيين، قال لي هذا أحمد عبده سعيد زوج النصرانية، هذا بعثي.. هذا مش بعثي.

سامي كليب: زوجته أميركية كانت.

محسن أحمد العيني: أميركية أي نعم،

سامي كليب: محمد سعيد العطار زوجته فارسية،

محسن أحمد العيني: هذا.. محمد سعيد العطار، هذا فلان هذا فلان، قلت له طيب ما تقولوا لنا كده، فالقاضي الإرياني لما رجعنا باليمن وقلنا إحنا نستقيل وكذا رفض، قال أبداً خلوني أروح أتأكد بنفسي من الرئيس عبد الناصر، فجئنا للقاهرة جيت معاه أنا..، دخلنا هذه المرة بدأ الإرياني يتحدث، وهو دائماً لما يتحدث يتحدث وهو شامخ ولا يبتسم وكذا، يعني رئيس دولة، فبيحكي للرئيس عبد الناصر، سيادة الرئيس إحنا الإخوان طرحوا لنا الموضوع وكذا، نريد فقط أن نطمئن من سيادتكم إذا كانت إبعاد البعثيين هو المطلوب وبس مافيش ثاني.. فالرئيس غضب قال له: يا إرياني أنا مش خايف منك ولا من السلال ولا من كذا، أنا كذا ووقف هيخرج، فأنا شديت على يده.

سامي كليب: هو قال فعلاً إنه فليدفع لكم أمين الحافظ.

محسن أحمد العيني: أيه قال... ما تجربوا أمين الحافظ، جربوا فلان، جربوا فلان، .. كلام كتير يعني، الغضبة طبعاً. أنا مسكته كده لأني كنت أعرف إنه صادق ما يقصدش هذا كله، مسكته قلت له سيادة الرئيس، قال لي أيه؟ قلت له هذا القاضي عبد الرحمن الإرياني، هذا جاي إلى هنا يريد أن يفهم إذا كانت لكم طلبات أخرى حتى ننفذها، مو جاي يتحدى أو يكذب أو كذا، بالعكس دا حرصه عليكم واحترامه لكم كقائد لهذه الأمة الكبيرة بيريد يتأكد.. المهم جلس فيما بعد، وكذا، وانتهينا على هذا الأساس يعني.

سامي كليب: وخضعت اليمن واستقالت الوزارة.

محسن أحمد العيني: آه طبعاً استقالت الوزارة وأنا جلست محجوز شهرين أو ثلاثة هنا في الشقة اللي على حديقة الحيوان، وبعدين والرئيس عبد الناصر سابنا وركب الطائرة.. وركب الباخرة إلى السعودية، طلعت الصحف المصرية يومها وتقول: رجل السلام لا يقبل إن العربي يحارب أخوه العربي وسيذهب يعمل اتفاقية وعملوا اتفاقية جدة.

سامي كليب: وأنتم في الواقع خشيتم من هذه الاتفاقية جدة..

محسن أحمد العيني: إحنا محجوزين، هذه الاتفاقية، هذه الاتفاقية خطيرة لأنه فيها إنه يجتمع 25 مصريين و .. 25 يمني جمهوري وملكي، ويبدءوا من جديد يبحثوا مصير اليمن (....) فإحنا وقتها.. النظام الجمهوري معترف به في الأمم المتحدة وفي الجامعة وفي العالم كله؟! الآن نبتدي من جديد في هذا الموضوع؟ فأنا كنت هنا اتصلت بالصحافة سألوني رأيي لأن بدأ الناس يتباروا في عظمة الرئيس وهذا الاتفاق العظيم وهذا الكذا.. فأنا اتصلوا بي كانت زوجتي ترد تقول مش موجود.. في آخر الليل الساعة 12، فقال يا أخي ردوا عليَّ، فأنا جاوبت قلت له عايز أيه؟ قال أريد رأيك في هذه الاتفاقية؟ قلت له هذه اتفاقية عظيمة جداً، كان يمكن التوصل إليها يوم 25 سبتمبر سنة 62، يعني قبل الثورة بيوم، طبعا لم ينتبه المحرر، فطلعت الصحف يوم ثاني محسن العيني يقول: إن اتفاقية جدة كذا كانت...

سامي كليب: مهمة..

محسن أحمد العيني: مهمة وكذا وكذا وكان ممكن التوصل إليها قبل.. أنور السادات فهم الموضوع، اتصلت بي بالليل ما.. تقول الكلام دا؟ يعني أيه 25..؟ قلت له: طيب ما أنتوا مسحتوا نضالكم كله جهودكم سبعين ألف عسكري معكم باليمن من أجل النظام الجمهوري، والآن تقبلوا إن إحنا نرجع من جديد، طيب أنتوا حاربتونا بحجة إن مؤتمر خِمْر مؤتمر سلام، وقلتوا كيف (...) السلام؟ عبد الحكيم عامر يومها لما رحنا نقابله، قال أنتم.. سلام أيه؟ أنتوا الدولة الوحدة الوطنية...

سامي كليب: لازم تحارب ولازم..

محسن أحمد العيني: حاربوا، والدولة وحدة وطنية وأنا أركَّع السعودية وأركع الملكيين وأركع أميركا.

سامي كليب: ألا تعتقد أن موقفك كان أيضاً متأثراً بموقف البعثيين العراقيين نظراً لقربك آنذاك من العراق، والذي كان يفترض أن تبتعد عن مصر يعني؟

محسن أحمد العيني: أنا دخلت حزب البعث سنة 58 وكان قرارانا بالأول ألا ندخل أي حزب حتى نتفرغ لقضية اليمن، ولكن لما اجتمعنا بزعماء البعث في القاهرة في مؤتمر الأحزاب العربية، ولمناهم لعدم اهتمامهم باليمن، قالوا: إحنا فعلاً لا نعرف شيء عن الجزيرة العربية ولا عن شمال إفريقيا، لو كان فيه بعثيين من هذه البلدان ممكن أن يطرحوا هذا الموضوع، فأنا دخلت الحزب وحتى أتذكر وقتها إنه الأستاذ صلاح البيطار قال أنت أول حزبي يدخل بشروط، لأنني قلت لهم فيما يتعلق باليمن: لا أقبل توجيهاتكم لأنكم ما تعرفوهاش، ولكن فيما يتعلق بالقضية العربية أنا مؤمن بها، أنا تركت حزب البعث في 62 بعد الثورة مباشرة، والسبب في ذلك أنه أصبحت ظروفي ومسؤولياتي ووجودي خارج اليمن في الأمم المتحدة لا تسمح لي بأن أقوم بعمل بهذا، من جانب تاني حزب البعث نفسه أنا دخلته عندما كان حزب المثقفين، حزب الجامعات، حزب الفئة.. عندما بدأ تدخل العسكريين ، وبعدين بدأ الصراع بين القُطرية والقومية، والصراع بين سوريا والعراق وكذا أنا انسحبت من الحزب تنظيمياً.

سامي كليب: سيد محسن العيني، يبدو أنك تسكن ليس بعيداً هنا في القاهرة عن سفارة إسرائيل، فالموقف تحت البيت موقف إسرائيل مباشرة.

محسن أحمد العيني: نحن هنا عمارة مواجهة، يفصل بيننا وبينهم الجسر.

سامي كليب: ربما أنت أكثر اليمنيين الذين اختلفوا مع مصر مباشرة بالسياسة، ولكن لماذا تقيم الآن في القاهرة؟

محسن أحمد العيني: أنا أحب مصر وأحب القاهرة، وأحبها لأنها قريبة من اليمن وقريبة من صنعاء، وفي نفس الوقت لا أشعر أبداً أنني تباينت معهم كثيراً، لكني دائماً كنت أتصرف كما لو كنت مصرياً، عندما أرى أي شيء لا يعجبني لا أستطيع المسايرة، ولا أشعر أبداً بأي تردد في التعبير عن مواقفي، وهذا أعتقد تفرضه عليَّ محبتى لمصر، للعرب، لليمن.

سامي كليب: في القاهرة التي حاربت بعثيته وسجنته يعيش اليوم محسن العيني بعد انسحابه من الحياة السياسية الرسمية ويبقى النيل خلف شقته شاهداً على تاريخ مرير ومجيد من الصراع والتعاون بين مصر واليمن.