مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

عبد الله بركات: وزير يمني سابق

تاريخ الحلقة:

16/01/2004

- وضع اليمن أثناء فترة حكم الإمامة
- تحدي العزلة ومحاولات معرفة أخبار العالم
- مطالب الثوار ورد فعل الإمام
- قيام ثورة 1962 ومساندة مصر والسعودية لها
- صنعاء وحصار السبعين يوماً
- كيف واجه الثوار الحرب الإعلامية المضادة لهم؟
- محنة وضع الدستور ومخاوف من رفض الشعب له
- خطر المد الشيوعي باتجاه الشمال

سامي كليب: حين كان ضيفنا قبل حوالي الستين عاماً يدرس يوماً ويرعى الغنم يوماً آخر لم يعتقد ربما أنه سيتولى كل المناصب التي تولها لاحقاً وحين غرقت اليمن في حروب الانفصال ثم الوحدة كان ضيفنا يجوب البلاد من الشمال إلى الجنوب باحثاً عن ما ينقذ الوطن تماماً كما ساهم في إنقاذ العاصمة صنعاء حين طوقها الملكيون عبر التاريخ، ضيفنا هو الوزير السابق عبد الله بركات.

سامي كليب: من منطقة خولان التي ولد فيها عام 1932 إلى القاهرة طالباً في عواصم العالم سفيراً رحلة طويلة وزاخرة بمفاجئات الدهر ونوائبه تلك التي عاشها ضيفنا اليمني وإذا كانت صورة مع قادة العالم العربي توحي ببعض المهمات البعيدة عن الأضواء التي قام بها إلا أن الدكتور عبد الله بركات لعب الدور الأبرز من حياته في الداخل ولكن طفولته وسنين دراسته تحمل هي الأخرى من تلك المرحلة الصعبة من تاريخ اليمن صوراً كثيرة بعضها قاتم وبعضها مشرق وبعضها مشرف وبعضها لا يزال حتى اليوم غامضاً، فهل فعلاً كان يدرس يوماً ويوماً آخر يرعى الأغنام.

عبد الله بركات: بسم الله الرحمن الرحيم، أهلاً بك يا سامي.

سامي كليب: أهلاً بك.

عبد الله بركات: في المنزل المتواضع وشكراً للجزيرة.

سامي كليب: شكراً لك.

عبد الله بركات: على هذه المقابلة الخاصة والرد فعلاً وكما ذكرت ليس بالنسبة لي كطالب بس كل الطلبة أيضا، يوم يرعوا الأغنام ويوم يدرسوا، هذا أصبح برنامج للطلبة.

سامي كليب: طيب يوم رعي أغنام ويوم دراسة يعني كان كل الطلاب آنذاك في وضع اجتماعي متواضع؟

عبد الله بركات: طبعاً .. طبعاً الناس كانوا قبل الثورة في مستوى من الفاقة وأيضا في مستوى من العمل .. عمل بسيط إنه يرعى الأغنام ولا يجيب ميه يعني هذه ..

سامي كليب: كان الأهل يشجعون التعليم آنذاك أو يفضلون أن يبقى الأولاد في العمل الزراعي.

عبد الله بركات: والله الأمية كانت منتشرة بشكل كبير وكانوا يفضلوا راعي الأغنام على الدراسة لأن هذه تعاونهم في عملهم.

وضع اليمن أثناء فترة حكم الإمامة

سامي كليب: طيب دكتور عبد الله بركات طبعاً أنت فيما بعد توليت مناصب عديدة ولكن في خلال عهد الإمام يعني اليمن كان محكوماً بعهد الإمامة طبعاً آنذاك، هل كان الإمام يحاول أن يمنع الناس أمثالك يعني أو ناس عاديين وبسطاء من الوصول إلى درجة معينة من العلم؟

عبد الله بركات: والله هو كان الفترة السائدة هي الأميّة وهو كان يعزل البلد كلها .. يعني عزلة داخلية وعزلة خارجية، داخلية كان كل محافظة لا تنتقل إلى .. يعني الأشخاص من محافظة إلى محافظة إلا نادراً، أيضا العزلة الخارجية كان ينطبق على اليمن المثل المشهور "الخارج مولود والداخل مفقود"، هذا اللي كان سائد في البلد هو كان يغطي بالجهل إنه رسول العناية الإلهية هو الحق الإلهي نزله من السماء هو المشرّع والمنفذ والقاضي، يعني زي ما كل السلطات في إيده فالأمية كانت منتشرة ما يعرفوا إلا الله والإمام.

سامي كليب: والإمام.. طيب سيد عبد الله بركات كل الـ .. يعني أي إمام حكم اليمن كان بنفس الأفكار بنفس التسلط بنفس الحفاظ على هذه المصالح أو أختلف الأمر من إمام إلى آخر في حكم اليمن؟

عبد الله بركات: والله هو الاختلاف قليل إن وُجِد هي العدالة بين الناس بس فيما يتعلق بالقضاء يتعلق بالأحكام، لكن هو (System) واحد يعني نظام الإمامة واحد.

سامي كليب: يعني بين الإمام يحيي والإمام أحمد والإمام البدر هل كان بعضهم أفضل من الآخر .. أحدهم أفضل من الآخر؟

عبد الله بركات: إذا قارنا بين الثلاثة فـلإمام يحيي كان سياسي أكثر، كان يعدم الناس سراً، جا خلفه الإمام أحمد كان علاناً يقطع الرؤوس للإرهاب، أما البدر فلم يعمل شيء، كانت التركة أو الملك الأخير أو الإمام الأخير كان غير واضح ولهذا لما تولى الحكم بعد موت أبيه طِلِع للجامع الكبير وخطب خطبة مشهورة: "إذا كان والدي يقطع الرأس من الرقبة فأنا أقطعها من المعدة"، فهذا خلى الثورات .. الثوار يستعجلوا لأنهم عرفين إنه الرجل غير من سياسته وكان يظهر كانوا يسموه الأمير الأحمر لإنه ميال للاشتراكية ميال لمصر وفعلاً زار مصر أكثر من مرة وعمل علاقة مع جمال عبد الناصر، يعني أوحى للآخرين إنه ممكن يعمل شيء يمكن يعمل تغيير في البلد من حيث التعليم من حيث التغيير الاجتماعي ..

سامي كليب: وثبت فيما بعد إنه شعارات يعني ما ..

عبد الله بركات: استهلاك .. كان في عهد عبد الناصر استهلاك، لكن بعد كده ظهرت الحقيقة إنه مفيش.. جمع كل المساعدين مع الإمام أحمد عنده.

سامي كليب: هكذا كان عبد الله بركات مع أوائل الطلاب الذين تعلموا خارج مناطقهم، فكانوا يجتازون على الأقدام من منطقة إلى أخرى عابرين جبال اليمن الصعبة ومخترعين طرقات وهمية لأقدامهم التي قست بفعل الأرض لا بل أن أحد رفاقهم فوجئ وخاف حين رأى للمرة الأولى الطرق الإسفلتية المعبدة.

عبد الله بركات: غريب إنه إحنا نقتفي طريق سوداء، الطريق السوداء هو الأسفلت فهو كان بيصيح: "طريق سوداء هتمشوا فيه؟" كأن إحنا هندخل بحر.

سامي كليب: فيه كمان في تلك الفترة معالي الوزير أيضا تَروي أنكم شاهدتم للمرة الأولى فيلماً سينمائياً في عدن وكان لفريد الأطرش على ما اعتقد، كان اكتشاف ضخم السينما؟

عبد الله بركات: اكتشاف سحر .. نعتبره سحر وفيه كان مخصصين لكل واحد غرفة لكن استمعنا في غرفة واحدة ..

سامي كليب: في الفندق.

عبد الله بركات: كنا نتحدث عن العجب إيشو هذا السينما، يعني معجزة هذا كان سنة 1952.

تحدي العزلة ومحاولات لمعرفة أخبار العالم

سامي كليب: بعدها طبعاً كان الالتحاق في المدرسة الحربية وفي الواقع قرأت أمراً كان مهماً يعني كم أن المدرسة الحربية آنذاك أسست للثورة فيما بعد وكم كان فيها من رجال صنعوا الثورة وأنت كنت بينهم أيضا وقرأت أيضا أن الأساتذة أو بعضهم على الأقل كانوا يستمعون إلى إذاعة لندن ويكتبون لكم الأخبار السياسية التي تجري في العالم على اللوح نظراً لعدم توفر الإذاعات ووسائل الإعلام.

عبد الله بركات: هذا صحيح لإنه كان في أستاذ عراقي اسمه الرئيس جمال جميل وهذا شارك في ثورة 1948.

سامي كليب: وأُعدِم فيها.

عبد الله بركات: نعم، أُعدِم في الأخر، كان طبعاً عنده راديو وكان الراديو نادراً في بيوتات معدودة المقربين من هنا تشوف الناس يسيروا تحت الشبابيك يسمعوا الإذاعة لإنه مفيش .. راديو، هذا .. جمال جميل كان يكتب لنا الأخبار .. كل الأخبار يجي يكتبها بصورة الصباح ونقرأها ونعرف يعني اتصالنا بالخارج من خلاله، أيضا زي ما قلت لك إنه كان فيه بعثة عراقية عادت لليمن هي فعلاً كانت منورة أحمد البراق، الحوراش، المشير السلاق، اللواء حمود الجيفي يعني كانوا قدوه لنا، فيعرفونا ما هو الخارج؟ وين الناس؟ ووين إحنا؟ محيي الدين العنسي أيضا كان مدرس ..

سامي كليب: طيب يعني بغض النظر عن هؤلاء أو إذاعة لندن ربما آنذاك وما يُكتّب على اللوح يعني ما كنتم تعرفوا ما الذي يحصل في الخارج يعني خارج اليمن نهائياً؟

عبد الله بركات: نهائياً، نادراً كان فيه جريدة اسمها صوت اليمن كانت تُورَّد سراً.

سامي كليب: نعم.

عبد الله بركات: كانت تُقرّأ من يد إلى يد لما .. إلى أن تُمزَّق، الكتاب أيضا كان نادر، ما .. ما تقرأ كتاب، إذا كان فيه ثلاث مدارس، المدرسة اللي كان .. المدرسة العلمية هذه المدرسة كانت تُخَرِج الحكام أو القضاة التابعين للإمام، المدرسة ثانوية هي ما .. هي اسماً مدرسة ثانوية لكنها في مستوى التعليم أقل بكثير .. أقل من الإعدادي وبعدين مدارس ابتدائية وليست ابتدائية بالمعنى المعروف والباقي كتاتيب إجى الـ ..

سامي كليب: وأنت شخصياً أين درست من بين هذه المدارس الثلاث؟

عبد الله بركات: أنا درست القراءة .

سامي كليب: في القرية؟

عبد الله بركات: الأول كان فيه لوح غدار، تكتب بالغدار ما فيش حبر ولا به ورق.

سامي كليب: على لوح خشب يعني؟

عبد الله بركات: لوح خشب وفيه .. طباشير بس ..

سامي كليب: مصنوع من الكِلس ربما؟

عبد الله بركات: وتكتب في الغدار هذه.

سامي كليب: طيب سيد عبد الله بركات تتحدث كثيراً عن ربما ليس كثيراً في الكتاب ولكن في مذكراتك الأخرى وفي الأحاديث عن مرحلة جَور الإمام آنذاك، يعني وغيرك أيضا تحدث عن الموضوع مثلاً محسن العيني رئيس الوزراء السابق تحدث في كتابه أيضاً، يعني هل من بعض الأمثلة خصوصاً لمشاهد عربي لا يذكر الكثير عن عهد الإمامة في اليمن يعني بعض الأمثلة على جور الإمام؟ ما الذي كان يفعله بالشعب لكي يُتهم بأنه جائر؟

عبد الله بركات: أنا قلت لك جائر .. جائر، هو كل السلطات في إيده.

سامي كليب: ولكن كيف كان يمارسها على الشعب؟

عبد الله بركات: كيف يمارسها على الشعب؟! أي حاجة في رأسه في دماغه يعتقد إنها ينفذها، حتى السجن لسنوات طويلة إلى أن يموت الشخص هذا كان سُلطة مطلقة ولذلك إنهم بيعتبره إنه العناية الإلهية أرسلتهم لإنقاذ الشعب لكن الحقيقة لظلم الشعب.

سامي كليب: رداً على هذا الظلم قام بعض المتنورين خصوصاً من الذين درسوا في الخارج قاموا بثورة عام 1948، اندلعت الثورة، شعر الأحرار بأن عهد الإمام يشارف على الانهيار، انقسم اليمن بين مؤيد للثوار وبين مدافع عن الإمام على أساس أنه ذو رعاية إلهية ولكن حصلت أخطاء .. أخطاء قاتلة، أُجهِدت الثورة اعتُقِل معظم الثوار وأُعدم بعضهم وعاش البعض الآخر ويلات الأشغال الشاقة ومنهم ضيفنا عبد الله بركات.

مطالب الثوار ورد فعل الإمام

عبد الله بركات: في ثورة 1948 كان الأحرار يطلبون منه إمام دستوري بمعني إنه مقيد، يعني كانت سلطة الإمام مطلقة.

سامي كليب: نعم.
عبد الله بركات: فبيت الوزير هم اللي تزعموا هذا المثال، فعلاً نُشِر الدستور .. نشر الميثاق الوطني على أساس التغيير إنما فيه أخطاء، الخطأ الأول إنهم اجتمعوا كلهم في مكان واحد في صنعاء مخرجوش للقبائل مخرجوش للمدن الأخرى وبعدين قتل الإمام يحيي إدى شعور إنه هذا كان الإمام هذا زي مقدس.

سامي كليب: نعم.

عبد الله بركات: عند .. للجهل ولكده فثاروا ضد الثوار.

سامي كليب: على أساس الثوار كفرة.

عبد الله بركات: إيه إنهم ملحدين وإنهم قتلوا الإمام والإمام .. أحمد استغل هذه العاطفة وأعدم كل الـ ..

سامي كليب: بالفعل هو أجج القبائل وحتى يعني أباح نهب العاصمة صنعاء.

عبد الله بركات: حاصروا صنعاء فعلاً وبعدين نُهِبت صنعاء، قضت حوالي أسبوعين ثلاثة تُنهّب.

سامي كليب: طيب، هناك حادثة أيضا حصلت في الواقع مؤثرة لناس مثلكم آنذاك يعني إنه رئيسكم جمال جميل بعد كل ما كان ينوركم به وفي الوقع يدفعكم أكثر لاتجاه الثورة اُلقِي القبض عليه وأُعدِم وقبيل إعدامه قال: "يا رفاقي أو يا أخواني لا تخافوا من دمي فقد لقحنها وستلد" بهذه اللحظة بالضبط أين كنت أنت؟ وكيف شعرتم في لحظة قطع رأسه؟

عبد الله بركات: هو نقلوه إلى سجن الرادئ وعندي بعض المذكرات له بتنشر إن شاء الله أعمله كتيب صغير

سامي كليب: هو كتبها في إيده يعني؟

عبد الله بركات: بإيده في السجن .. داخل السجن، مش عارف كيف دخل القلم والورق وكان ممنوع، هو لما فشلت الثورة هو اعتُقِل حاول يفر لكن اعتُقِل على كل حال ويوم إعدامه كان فيه ما تسموها الجمعة اليتيمة .. الجمعة اليتيمة في رمضان، خرجونا من السجن إلى المدرسة الحربية والمخابرات، الإشارة كانت، وحطونا حوله دائرة القصد من هذا الإرهاب ورا كل واحد عسكري عشان ميتحركش، جاء بنا الإمام إسماعيل اللي كان أحد المحبوسين معه في القصر ..

سامي كليب : ابن الإمام أحمد؟

عبد الله بركات : ابن الإمام يحيى.

سامي كليب : يحيى.

عبد الله بركات : إسماعيل، مشي وهو بيشالوه مكتفينه لساعة الإعدام، ضربوه في أنفه والدم سال قال له لا ..

سامي كليب : إسماعيل ضربه لجمال جميل.

عبد الله بركات: أيه، قال له لا فخر اليوم حبا أنها ستلد وبعد كده دخلوه ساحة الإعدام شاف إحنا بنغمض يعني شيء مش معقول ما بنتصوروش بيقول لنا: "لا يخوفكم دمي .. لا يخفكم دمي .. لا يخفكم دمي" وأُعدم وفعلاً رجعنا ..

سامي كليب: وأُعدم بقطع الرأس.

عبد الله بركات : نعم، زملائنا اللي كان يخاف إنه يخرج إلى الحمام لأنه بعيد تشجع وأصبح أسد بعد ما كان فار.

سامي كليب : بعد إعدام جمال جميل.

عبد الله بركات : بعد إعدام جميل، يعني هو الغرض إنهم ودونا هو الإرهاب .. نحن نخاف، اللي حصل العكس ولهذا الشهيد العُرُفِي واللقية هما اللي دخلوا للإمام في مستشفى في الحُداب ..

سامي كليب : وأطلقوا الرصاص عليه.

عبد الله بركات : وأطلقوا الرصاص عليه.

سامي كليب : وفي الواقع يعني هذه الرصاصات هي التي قضت عليه فيما بعد.

عبد الله بركات : قضت عليه فعلاً أو أعدمته أكثر، كان الموت أرحم له لأنه بيجي في فترة شبه ميت.

سامي كليب: طيب بعد إعدام جمال جميل طبعاً إنتوا حُكِمتم أيضا بالأشغال الشاقة ..

عبد الله بركات: رجعنا .. رجعنا للسجن .. رجعونا للسجن والحسن ابن الإمام يحيى قال إنه لجالس يصرف عليهم هو، إيش الصرف اللي يديه لِنا؟ أربعة .. أربعة خبز في اليوم وخمسة ريال في الشهر، هذا اللي كان أقلها نستغله، فعلاً عملنا الطريق من باب شعوب إلى حوزه ..

سامي كليب : أشغال شاقة فعلية يعني.

عبد الله بركات: يعني، نمشي بين القبائل ما يردوش يدولك شربة الماء ..

سامي كليب : في الواقع لفتتني ..

عبد الله بركات : يقولك هذا من قتلة الإمام.

سامي كليب : بالضبط سيد عبد الله بركات، يعني لفتتني هذه الظاهرة إنه إنتوا كنتوا في الأشغال الشاقة وتحفرون الطرقات بشكل صعب جدا ً..

عبد الله بركات : بأيدينا.

سامي كليب : بأيديكم وإهانات وما إلى ذلك وكان الناس يرمون الخبز عليكم ويشتمونكم على أساس إنه أنتم حاولتم ..

عبد الله بركات : قتلة الإمام.

سامي كليب : الانقلاب.

عبد الله بركات : إيش عرفهم.

سامي كليب :يعني طب هذه الظاهرة من قِبَّل الناس بسبب تأليهه .. تأليههم للإمام يعني؟

عبد الله بركات: الإمام تأليههم له هو الجهل .. هو الجهل لأنه مكنش فيه اللي يصلوا رسالة من مكان آخر يسير من قرية إلى قرية إلى أن يلجأ واحد يقرأ له هذا الخطاب اللي جاله، يعني شوف مدى الجهل اللي كان، اليوم في كل قرية مدرسة وفي كل مدينة يعني ..

سامي كليب : وهل ..

عبد الله بركات : تغيرت الأمور.

سامي كليب : وهل صحيح إنه في خلال الأشغال الشاقة وأنتم تسيرون في تلك الطرقات الوعرة بشروط صعبة قَطّبت رجل أحد زملائك بعد أن أصيب بجرح كبير؟

عبد الله بركات: ما هذا .. هذا الشيء لشيء ثاني، إحنا بقينا فترة في الأشغال الشاقة فهربوا اثنين من أصحابنا وراحوا للإمام قالوا له: "اقتلنا" ادالهم وظايف، فالجماعة البقية قلنا طيب يالا ننزل واللي يحصل يحصل، فنزلنا فيه زميل لنا هو الآن موجود ..

سامي كليب : عبد الكريم السكري.

عبد الله بركات : هو عبد الكريم السكري مناضل كبير كان في أنجاع رجله وأنا من المشي ..

سامي كليب : كان فيه شو في رجله؟

عبد الله بركات : أنجاع.

سامي كليب : أنجاع؟

عبد الله بركات : النجع عبارة عن فتحة .. فتحات كان الدم يسيل منها وأنا ورمت رجلي من المشي، قلت له عبد الكريم أنت تدعك لي رجلي وأنا أُرقِع لك هذا الدم بالإبرة والفتلة، يصيح وأنا أصيح، يعني لأنه ثلاث .. أربع أيام وما دخلنا مدينة ولا.. ليش؟ لأنه الحسن كان ورانا لأنه كان المشرف على الطريق.

سامي كليب: وقَطّبت رجله في الإبرة والخيط بدون أي دواء؟

عبد الله بركات: ولا تخدير ولا.. التخدير من عند ربنا بقى، مفيش تخدير بقولك هاربين .. هاربين من الظلم "كالمستجير من الرمضاء بالنار".

سامي كليب: ذهب الهاربون عند الإمام اليمني عفى عنهم رغم جوره لكنه شتتهم بين أصقاع الوطن ورحل بعضهم إلى القاهرة وهذا كان مصير الدكتور عبد الله بركات ضيفنا اليمني.

عبد الله بركات: وفي قصة أقولها لك وأنا دخلت مدرسة الخديوي إسماعيل كانت في السيدة زينب، الأستاذ قال كل واحد يكتب موضوع إنشاء اللي في باله، فكتبت .. كتبت سيرة .. سيرة ذاتية تجريبية .. إنه كيف الإمام كيف حبسنا وكيف خرجنا وكيف دخلنا وكيف كان الإمام يقطع الرؤوس وكيف .. الأستاذ جاي وبيسألني بيقول: "من هو؟" قولت له، قال: "أتنبأ لك مستقبل شعري كبير.. ستصبح شاعر لأنه عندك خيال واسع" قلت له: "إيش بالخيال؟" هذا صدق .. هذا اللي حصل.

[شريط مسجل]

قيام ثورة 1962 ومساندة مصر والسعودية لها

عاد عبد الله بركات إلى اليمن وعُيِن مديراً للجوازات .. الإمام اعتقده مصرياً لحسن هندامه بثيابه العسكرية فهو عاد ضابطا ولم تتأخر ثورة سبتمبر عام 1962 بالاندلاع، عاد اليمن للتخبط، فُتِحت السجون فُتِحت للأعداء والأبرياء وأُعدِم أبرياء، فقررت الثورة إقامة محكمة وعُيِن عبد الله بركات مدعياً عاماً فيها.

عبد الله بركات: اتفقنا إنه لا يُعدم أحد مَن .. حتى يُحكَّم عليه بالإعدام، يودوه قلعة اسمها قلعة المقاطرة منطقة معزولة إلى أن تُفرج لأنه بدأت الثورة المضادة تتحرك خاصة بعد هروب البدر، فقلنا مفيش داعي للإعدام يعني الناس اللي يُحكم عليهم أو على الأصح أنصار الإمام إنهم يبقوا في منطقة معزولة قلعة اسمها قلعة المقاطرة.

سامي كليب: نعم.

عبد الله بركات: إلى أن تُصفى الأمور أو تُوضح أو تٌوقف الثورة على أقدامها.

سامي كليب: فيما بعد تخليت عن الأمن العام وعُيِنت وكيلاً لوزارة الداخلية وبدأت بالاهتمام بما يسمى آنذاك بالطابور الخامس أو المتسللين إلى قلب الثورة وأعداء الثورة، على من عثرتم آنذاك؟ هل كنتم تعثرون على بعض المتسللين من دول عربية مثلاً معينة؟

عبد الله بركات : لا.

سامي كليب : جاءت تدعم ..

عبد الله بركات : لا ما بيشتبه .. لم يكن هناك شخص من دول عربية إنما بدأت القوات المصرية لإسناد الثورة، المتسللين كانوا يجاوا من السعودية .. من المملكة العربية السعودية وساعدوا بالمال وهذه قصة معروفة مهيش . ومصر كانت تساند هذه الثورة فمكنش فيه من الدول العربية إنهم يدخلوا، حتى السعوديين مدخلوش كأشخاص إنما بالمال يغروا الـ .. إما بالسلاح أو بالمال ويقاتلوا في صف الملكية، المرتزقة مع المرتزقة كانوا يجوا من فرنسا وبلجيكا والمرتزقة .. وفي بوب هوب هذا ..

سامي كليب : بوب دينار

عبد الله بركات : بوب دينار هوب هو اللي خطط لحصار صنعاء وأنا ذكرت في الكتاب شيء مختصر عن كيف كان، كان عنده وسيلتين، طبعاً عندنا القبائل ميعرفوش الأسلحة الثقيلة والأسلحة الفنية فكانوا همَ المرتزقة همَ اللي يقوموا بهذا العمل يحميهم بعض القبائل المساندة للملكية.

سامي كليب: طيب يعني قرأت في بعض الصحف الموجودة عندك الأرشيف الكبير والهام الموجود عندك سيد عبد الله بركات إنه كان يُقطع.. تُقطع رؤوس المرتزقة ونشاهد إحدى الصور فيها فعلاً رؤوس مرتزقة مقطوعة، أيضا هناك كان حديث عن آلاف المرتزقة، حينك توليت الطابور .. أو الإشراف على الطابور الخامس أو ملاحقة رجال الطابور الخامس كما شئت، هل فعلاً كانت الأعداد كبيرة من المرتزقة الأجانب؟ ومن أي دول كانوا يأتون تحديداً؟

عبد الله بركات: والله هذا من اعترافات المرتزقة أنفسهم إنهم كان واحد اسمه أحمد الشامي.

سامي كليب : نعم.

عبد الله بركات : في لندن كان يجمعهم وكان يتعاقدوا حتى بعض المرتزقة بيقولوا إنه اتصل بالسلطان بن عبد العزيز وإداهم مرتبات وكثرة، هذا اللي أتحدث عنهم من اللي مسكناهم من اللي أشرفنا عليهم كيف اعترافاتهم، لكن كم عددهم؟ إيش أعرف هذا .. من التحقيق أعداد كبيرة.

سامي كليب: طب لمن .. لمن كانوا تابعين؟ يعني عملياً سياسياً أو على الأقل عسكرياً إنه كانوا في اليمن لأي هدف يعني؟

عبد الله بركات: لأي هدف؟ يساعدوا الملكية.

سامي كليب : طب عال بس لهدف أي دول؟ يعني لمساعدة ..

عبد الله بركات : والله ..

سامي كليب : لصالح أي دول؟

عبد الله بركات : لمساعدة المرتزق بياخد مرتب وفي صف الملكية وبيقاتل في صف الملكية ..

سامي كليب : والملكيين كانوا قادرين على دفع أموال للمرتزقة؟

عبد الله بركات : فيه دولة بتساندهم وبتدفع لهم وأنت عارف هذا.

سامي كليب: مين، يعني السعودية؟

عبد الله بركات: المملكة السعودية طبعاً.

سامي كليب: ولكن هل كانت لديكم وثائق تثبت فعلاً إنه السعودية كانت تدعم بالمال المرتزق؟

عبد الله بركات: نعم .. نعم .. فيه عندنا .. فيه عندنا ملفات كبيرة وبعدين في الاعترافات المرتزقة أنفسهم ديفد سمايل اقرأ كتابه هتلاقي إنه من كان يدفع، شو اعترافاتهم .. اعترافات المرتزقة كيف كانوا يجوا؟ من قابلوا؟ من هو اللي إدخالهم؟ من يدفع مرتباتهم؟ هذا كله موجود.

سامي كليب: طيب بالمقابل يعني أنتم كجمهوريين كنتم تحصلون على مساعدة مصر ورغم ذلك وحين كنت حضرتك وكيلاً لوزارة الداخلية أعتقد عام 1966 قلت في أحد التصريحات آنذاك إنه حين توليت تلك المهام بدأت تشعر بتدخل كبير وربما غير مناسب للمصريين في الشؤون الداخلية اليمنية، هل كانوا بدءوا يضعون اليد في الواقع على ممارستكم كثوار ويودون يعني توجيه الثورة كما شاءوا هم؟

عبد الله بركات: هذا ما تم فعلاً ولهذا كان في استياء إنه أنتم تدعموننا وتساعدونا كثير خيركم إنما لا تتدخلوا أكثر في شؤوننا.

سامي كليب : كيف كان يحصل التدخل؟

عبد الله بركات : التدخل مثلاً أنا كنت وزير للداخلية يداو مستشار لكن هو اللي ..

سامي كليب : بيباشر الوزارة.

عبد الله بركات : هو اللي بيدير العمل هو اللي يعين أشخاص معينة .. يعمل .. هنا نقف، هذا نوع من .. في الجيش أيضا نفس التدخلات أكثر، طبعاً الجيش كان يعني بأعداد قليلة غير منظمة تنظيم جيد، يدخلوا أشخاص اللي يريدوا وجت من هذا الأشياء يعني بعض المخالفات وقتها مرصودة حتى في بعض الكتب.

سامي كليب: طب حين كنتم تراجعون السلطات المصرية لوقف هذه التدخلات أو للسماح لكم بحرية الحركة أكثر كانوا يتجاوبون معكم يعني ولا لأ؟

عبد الله بركات: والله هو أنا أعتقد إن الرئيس جمال مكنش في الصورة تماماً ..

سامي كليب : طيب أنت يعني مثلاً سيد عبد الله ..

عبد الله بركات : أستاذ سامي.

سامي كليب: نعم.

عبد الله بركات: هنا كانوا مستفيدين إنه بيشيل ويطلع .. يعني لمصر مادياً بيستفيد ولهذا كان يغطوا أشياء ما توصلش للقيادة السياسية أساساً.

هذه المحكمة واقف على الشمال وأنا بـ .. الإدعاء كان المرحوم محمد الشامي أول من حُكِم.

سامي كليب : من هو محمد الشامي؟

عبد الله بركات : محمد الشامي كان نائب الإمام في صنعاء فهو أول من قُدم للمحاكمة

سامي كليب : وبماذا حكمتم عليه آنذاك؟

عبد الله بركات : والله أنا قلت لك إنه حكمنا عليه هو حُكم عليه بالإعدام أظن لكن بعد كده أُخلي سبيله. هذه صورة في تعز عبد الله جزيلان بجانبي وأنا .. إحنا جينا زيارة هو في الكلية الحربية وأنا في كلية الشرطة، فأنا لابس لبس الشرطة ولابس لبس الجيش في تعز وفي زُمله كثير وأسماء، أحمد مفرح بجانبي ..

سامي كليب: نعم، كلهم كانوا من رجال الثورة فيما بعد ولا ؟

عبد الله بركات: كانوا ثوريين.

سامي كليب: وهذه الصورة في أيضا في مصر؟

عبد الله بركات: هذه الصورة وأنا في سنة رابعة أخر سنة جيت لصنعاء وعملت هذه الدفعة، كان اللواء عبد الله حامد من مصر ومصطفى الهمشري ومجموعة من المصريين وأنا جيت كنت أدربهم إلى أن قال الإمام: "اعمل برقية للبدر إذا بيجي عبد الله بركات طلعوه السجن."

سامي كليب: كان الشك فيك من البداية يعني؟

عبد الله بركات: من البداية قال هؤلاء أصبحوا من الثوار وكانوا أخدوا مناطق عسكرية ومناطق فيما بعد، هذا في 1958.

[شريط مسجل]

صنعاء وحصار السبعين يوماً

اندلعت ثورة 1962 إذاً واهتز اليمن وعلى وقعه اهتزت دول المنطقة، مصر تدعم الثورة، السعودية تخشى على المستقبل، موسكو تؤيد التدخل المصري، الغرب يرسل مرتزقته لقمع الثوار وهذه الصحف الكثيرة التي لا يزال عبد الله بركات يحتفظ بها حتى اليوم تقول في عناوينها ما كان يقال آنذاك خصوصاً حين عاشت صنعاء ما عُرِف بحصار السبعين يوماً والذي كاد يُسقِط الثورة بعد قيام الإمام اليمني ورجاله بتطويق العاصمة والثوار.

عبد الله بركات: لم يعد سراً أن التدخل السعودي كانوا يعتقدوا إن المد المصري حيمتد إليهم ولهذا يعني كتموا المساعدات، أيضا مساعدات مالية للمرتزقة، هذا مثبوت في وثائق.

سامي كليب : طب والكلام عن التدخل الأميركي صحيح؟ يعني كان عندكم

عبد الله بركات : هذه من واقع الألغام اللي كنا نشوفها والذخيرة اللي كانت توصل والمدافع اللي مكتوب عليها

سامي كليب: صناعة أميركية.

عبد الله بركات : صناعة أميركية، فقلنا إنه فيه تعاون.

سامي كليب: قرأت كمان كلام خطير عن تدخل إسرائيلي، يعني إلى أي مدى كان لإسرائيل علاقة في تلك الفترة من قيام الثورة في الواقع؟

عبد الله بركات: والله التدخل الإسرائيلي مكنش واضح، يمكن يكون بطريقة غير مباشرة يمكن عبر أميركا يمكن .. لكن طبعاً من الهجمة الشرسة إنه كان فيه تدخل وإلا لم يستطع .. هؤلاء أنت عارف الجيش الملكي كان كله قبائل، القبائل اللي كان يعطوهم فلوس ويهاجروا.

سامي كليب: في إحدى الصحف أيضاً لا أدري ما هي هذه الصحيفة ربما أيضا صحيفة لبنانية، آنذاك كان الكثير من المراسلين العرب موجودون أو موجودين هنا ومنهم نذكر أيضا الذي أصبح لديه دار نشر اليوم وهو كاتب كبير رياض نجيب الريس، هناك أيضا خريطة أجدها في إحدى الصحف بين يدي تبين مدينة صنعاء والطرق التي تربطها بأنحاء اليمن وكيف خطتم لفك الطوق المضروب حولها، يعني باختصار من الناحية العسكرية هل شعرتم بلحظة معينة في خلال حصار السبعين يوم إنه العاصمة ستسقط وستنتهي الثورة؟ هل كان القلق موجوداً فعلاً؟

عبد الله بركات: لا والله أنا اعتقد إن إيمان الرجال كان قوي وأيضا السور .. سور صنعاء مش سور .. سور الجبال.

سامي كليب: نعم

عبد الله بركات: جبل نُجم، جبل ضفار جبل .. يعني صنعاء محاطة بعدد من الجبال، فكنا نتسابق أثناء الحصار مع الطرف الآخر مع الملكيين على احتلال الجبال وفعلاً احتلينا جبل نُجم وبراش وضفار وكل المناطق اللي هي شكلت حزام فعلاً وكان حزام من نيران أي واحد هيدخل لازم ..

سامي كليب : سيد عبد الله بركات يعني كنت أنت من بين قلة في الواقع من القيادات آنذاك الذين بقوا في العاصمة ودافعوا عنها وفكوا الطوق عنها، ماذا كان دورك تحديداً في خلال حصار السبعين يوماً؟

عبد الله بركات: ماذا تظن من وزير داخلية؟ ماذا يعمل؟ كان مهمتي داخلية وعسكرية.

سامي كليب: نعم.

عبد الله بركات: المهمة الداخلية هي الطابور الخامس وكيفية إزالة العناصر المضادة من داخل البلد هذه نقطة، النقطة العسكرية أنا كنت أدور في .. لأن كان لي قوات الأمن المركزي مثلاً قوات شرطة وزعناها في مناطق مختلفة عند قاسم نصار، عند عتمان وأيضا عملنا ضباط حتى جنود يعني مكنش فيه .. عدد الجنود قليل وفي المناطق هذه كنا نقول للعساكر إنهم يتشبثوا بالأرض ويبقوا في الجبال لا يتحركوا بحيث إنه نحكم الطوق على جبال صنعاء، هذه كانت مهمة عسيرة وكل يوم أنا وزير داخلية مرة وقائد منطقة في الحيمة في بني نضارة هنا الجبال، يعني كنت أزور القوات اللي وزعتها كل يوم تقريباً لأنها قريبة.

سامي كليب: فيه طبعاً المساعدات لكم من قبل مصر كانت واضحة وربما المساعدات كما تتفضل من قبل السعودية للملكيين كانت واضحة ولكن نقرأ أيضا في هذا الأرشيف الضخم والجميل لديك في صحيفة النهار الصادرة في التاسع من شهر يناير عام 1968 أن طيارين من سوريا وفرق من جبهة مكاوي يشتركون في محاولات ملكيين احتلال الـ .. احتلال صنعاء، هل فعلاً إنه كان هناك قوات سورية تدعمكم في داخل صنعاء آنذاك لفك الطوق الملكي عنكم؟

عبد الله بركات: الحقيقة الـ .. كان فيه خشية من سوريا إن الثورة اليمنية تسقط، فقدموا طيارين جاءوا على أساس إنهم مدرسين.

سامي كليب: نعم.

عبد الله بركات: واشتغلوا طبعاً مع القوات الجوية اليمنية، من الناحية الثانية الجنوبيين أنا أشهد عاشوا معايا وقاتلوا معايا الأخوان الجنوبيين بعد الاستقلال مباشرة لأنه في 1967 هم استقلوا في 1967 وكان عدد من الجنود .. من الضباط متطوعين جاءوا إلى اليمن وإلى صنعاء وحوصروا وأيضا قاتلوا ..

سامي كليب : فقط من سوريا أم كان هناك دول أخرى عربية ترسل لكم .

عبد الله بركات : سوريا.

سامي كليب : سوريا بس؟

عبد الله بركات : سوريا والمصريين طبعاً بعد ما انسحبوا تركوا فراغ لأنهم كانوا يحتلوا مناطق كثيرة.

سامي كليب : رغم ذلك في خلال حصار السبعين يوم عام 1968 الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أرسل لكم معونات على ما اعتقد.

عبد الله بركات : والله هو كان نفسه بعد انسحاب القوات كان يعمل معنا وفعلاً لما زرنا بعد الحصار قال أنا أرسلت وأرسلت وفعلاً أرسل ذخيرة لحاجات صغيرة لأنه مكنش عنده إمكانيات ..

سامي كليب : كبيرة في تلك الفترة، صحيح ..صحيح.

عبد الله بركات : إنه يعمل شيء لكنه ظل يدعم الثورة.
سامي كليب: كان أيضا هناك نوع من الحرب الإعلامية، يعني صحف عربية تؤيدكم وصحف ..

عبد الله بركات : طبعاً، حرب إعلامية صح.

سامي كليب : عربية أخرى تناهضكم.

عبد الله بركات: كان فيه حرب إعلامية لكن هنا في الحقيقة لما يقول شيوعي صهيوني، الصهيوني الأميركي مجهولة لكن شيوعي .. بالعكس روسيا ..

سامي كليب : يعني الحديث عن السوفيت طبعاً.

عبد الله بركات : روسيا إيه .. الاتحاد السوفيتي كان يدعمنا، يدعمنا بالسلاح في ذاك الوقت رغم الحصار إنما كان فيه اتصال.

كيف واجه الثوار الحرب الإعلامية المضادة لهم؟

سامي كليب: بالحرب الإعلامية التي دارت حول ما حصل آنذاك في اليمن هل كنتم كجمهوريين وكثوريين تدفعون لبعض الصحفيين العرب من أجل نشر مقالات تؤيدكم؟ يعني الآن نتحدث عن التاريخ وليس عن الحاضر.

عبد الله بركات : اللي لابد منه لابد منه.

سامي كليب: نعم.

عبد الله بركات: لكن كان الدفع في الحدود الدنيا .. الحدود الدنيا، بل بعضهم كان يشتغل لصالح مجلته أو جريدته لأنه الأخبار كانت متضاربة، الوكالة كانت ..

سامي كليب : كانت تدفع يعني كان بعض الصحفيين يرتشي والبعض الآخر يعمل من أجل مصلحة مؤسسته.

عبد الله بركات: إيه.

سامي كليب: طيب طبعاً بعد حصار صنعاء وفك الحصار عنها ما اعتُبِر آنذاك في الوقع بأهمية الثورة نفسها ثورة سبتمبر 1962 نظراً للأهمية التاريخية لفك الحصار عن صنعاء بعدها تم تشكيل حكومة بـ 14 سبتمبر عام 1968 وعينت وزيراً مفوضاً في السودان.

عبد الله بركات : السودان نعم.

سامي كليب : على ما أعتقد وكان لك الفضل في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين اليمن والسودان ولكن وأنت في السودان سمعت خبر تعيينك أيضا وزيراً للداخلية.

عبد الله بركات: نعم.

سامي كليب: من الإذاعة.

عبد الله بركات: من الإذاعة.

سامي كليب: نجحت الثورة في نهاية الأمر وبقيت الصحف العربية على خلافها بشأن اليمن ولكن هذه المرة بسبب الوحدة والانفصال، صحف تعصبت للشمال وأخرى ناصرت الجنوب وضيفنا عبد الله بركات كان آنذاك يتقلب في مناصب عديدة ودخل إلى وزارة الخارجية وخرج منها مرات عديدة أيضا وحين تم إقرار الوحدة ذهب إلى دول الخليج لاستمزاج رأيها بالوحدة قبل أن يعود الشمال والجنوب إلى حرب الأخوة الأعداء، الشمال بقيادة علي عبد الله صالح والجنوب تارة بقيادة عبد الفتاح إسماعيل وتارة أخرى بقيادة علي سالم البيض الذي كان أصبح نائباً لرئيس الجمهورية رئيس جمهورية الوحدة قبل أن يُتهم بالانفصال ويَسقط حزبه الاشتراكي في قبضة حزب المؤتمر بعد الحرب، فكيف كان موقف دول الخليج في المرة الأولى؟ هل فعلاً أنها طالبت علي عبد الله صالح بالتريث في موضوع الوحدة؟

عبد الله بركات: سمع هذه الكلمات لأ، إنهم يقولوا لنا تريثوا ما سمعت هذا لا، إنما من ردودهم فهمنا المعنى هذا، هما كانوا الحقيقة دول الخليج تخشى من الشيوعية لأن الشطر الجنوبي كان فيه هذا المد كانوا يخشون إنه ..

سامي كليب: نعم

عبد الله بركات: تتم الوحدة إنه يعني تكون المد الشيوعي هذا اللي كان ..

سامي كليب : طب خصوصاً إنه يعني مثلاً إنه دولة كالكويت لعبت دوراً آنذاك في تقريب وجهات النظر وفي المصالحة بين علي عبد الله صالح وعبد الفتاح إسماعيل آنذاك، مثلاً دولة مثل الكويت أو السعودية هل كانت تشجعكم على أن تتريثوا قليلاً بالنسبة للوحدة؟

عبد الله بركات : أنا ما سمعتش مثل هذه النصيحة إنما لمسنا عملياً إن فيه تأخير إن فيه كذا، لكن الكويت أيضا هي كانت جامعة بس أو فيه كان لقاء بعد حرب 1979 في الكويت وعملوا اتفاقية على أساس الوحدة المُنَّجزة وحددوا لها فترة 6 شهور وطبعاً هذا كان مبالغ فيه في الصراع.

محنة وضع الدستور ومخاوف من رفض الشعب له

سامي كليب: بعد قيام دولة الوحدة عُينت رئيساً للجنة التي كُلفت على الإشراف على الدستور في الواقع وقرأنا آنذاك الكثير من الانتقادات لكيفية هذا الاستفتاء وأنت رديت عليها في مقابلات عديدة، ما هي أصعب مرحلة عشتها في خلال وضعكم للدستور آنذاك لدستور الوحدة؟

عبد الله بركات: هو فيه نصف الاتفاقية على استفتاء الشعب على الوحدة فعُيِنت رئيس للجنة العليا للاستفتاء على الدستور، طبعاً إحنا عملنا تسجيل للمواطنين وبعدين عملنا مدة، فـ .. الأمر كان عادي لكن أهميته إنه هو أول ديمقراطية.

سامي كليب: طب ماذا كان البديل لو أنه الدستور لم يُوفَّق لم يُوقَّع.. لم يُوقِع عليه اليمنيون؟

عبد الله بركات: والله أنا اعتقد كانت محنة كبيرة وكنا نخشى مثل هذا التصويت خاصة وفيه ناس يدعو إلى عدم القبول بالوحدة لأن المد شيوعي مكنش يحسبوا المد العكسي إن الرأسمالية هي اللي تغزو الجنوب، العكس كانوا يظنوا إنه هيجيوا هالجنوبيين وهتبقى شيوعي والمد شيوعي خاصة وإنه فيه في الاتفاقية مناصفة.

سامي كليب: طيب سيد عبد الله بركات هل وضعتم آنذاك خطة في حال فشل الدستور أو فشل الاستفتاء على الدستور؟ ما الذي يمكن أن تقوموا به لإنقاذ المرحلة والحفاظ على الوحدة؟

عبد الله بركات: والله كان إيماننا قوي أن الدستور .. الاستفتاء على الدستور سينجح خاصة وكان في رغبة وإرادة من الجنوب ومن الشمال للوحدة، الجنوبيين كانوا هاربين لأن الشيوعية راحت والشماليين لهم غرض في الوحدة إنه الوطن إلى متى يظل مقسم، فكنا مؤمنين إنه الاستفتاء على الدستور سيكون ناجح والناس أيضا كان لهم رغبة، الجنوبيين كانوا مضايقين ميقدرش الأسرة في الشمال اللي من الجنوب ما يقدرش يزورها لازم يطرح ضمان مالي ولازم .. شروط كثيرة ولهذا أول ما عملنا المشي بالبطاقات الناس اتفقت للشمال والعكس أيضا لأنهم أسرة واحدة، فكان إيماننا بالله وبالشعب إنه في هذه الفترة لابد من الموافقة على الدستور لأن الدستور نعم أو لا، الاستفتاء موافق أو غير موافق فـ .. مجرد تأشيرة.

سامي كليب : وحصلت .. حصل يعني.

عبد الله بركات : هي ميزاتها إنه أول ديمقراطية إن الشعب يقول رأيه فالاستفتاء على الدستور كان مهم من هذه الناحية، لكن أيضا الجانب الآخر وكان سيف ذو حدين، الحد الأول هي الديمقراطية والناس يدخلوا يقولوا رأيهم خاصة كان في الشمال والجنوب ضغط هذه واحدة، الشيء الثاني إنه ما مصيرنا؟ الجنوبيين لما تشوف الاستفتاء وتشوف مثلاً حضرموت كم التصويت؟ في عدن كم التصويت؟ تلاحظ إنه في الجنوب كان اكثر اندفاعاً للاستفتاء على الدستور أكثر من الشمال، الشمال كان فيه معارضة يقولون لا المادة الشيوعي هيجي وإحنا غير قابلين، كانوا ينظرون لها من منظور ديني ..

خطر المد الشيوعي باتجاه الشمال

سامي كليب : طب والخطر كان قائم فعلاً، يعني أنا اذكر شخصياً إنه أنا زرت اليمن قبيل الحرب وكان الكثير من اليمنيين في الواقع بدأ يؤيد الطروحات التي كان يطرحها الحزب الاشتراكي آنذاك يعني إنه خطر المد الشيوعي باتجاه الشمال كان قائماً.

عبد الله بركات : على كل حال هو الديمقراطية بالاستفتاء يعني أغلبية وأغلبية ساحقة، بعد كده طبعاً من شروط الوحدة هي الديمقراطية والتعدد السياسي وبدأت وكل يعني حزب .. كانت فيه أحزاب بس كانت تحت الأرض ظهرت ومشيت والعملية كما تراها اليوم الحمد لله مشينا خطوات كبيرة.

سامي كليب: طيب طبعاً اليوم يختلف تماماً عن الأمس.

عبد الله بركات: يختلف طبعاً.

سامي كليب: ولكن أنت كُلفِت آنذاك حين وقعت الأزمة السياسية بين الرئيس علي عبد الله صالح وبين نائبه علي سالم البيض بالذهاب مع وفد إلى الجنوب ولقاء علي سالم البيض وسؤاله عن سبب عدم مجيئه إلى صنعاء آنذاك وكان يفترض أن يكون في صنعاء وطرح عليكم جملة من الشروط في الواقع التي قوبلت بشروط أخري من الشمال، كيف كان اللقاء مع علي سالم البيض، يعني كيف شعرتم بالرجل؟ هل فعلاً كان بدأ ينسحب من الوحدة؟

عبد الله بركات: هو اللي قال لنا هذا الكلام إنه أدى الشروط هذه .. نقاط .. عدد من النقاط وطرحناها هنا للإخوان.

سامي كليب : وتحدث عن الرئيس علي عبد الله صالح.

عبد الله بركات : وتحدث عن الرئيس إنه في مخالفة وإن الأمن مش مستقر وإنه فيه وفيه وفيه، يعني نقاط طبعاً الإخوان هنا يعني ردوا عليه بنقاط مقابلة أو إنما قالوا له اطلع إحنا قولنا له اطلع وإحنا حرسك وإحنا نجلس بجانبك، نزل الشيخ سنهان الحوم وجهد أبو جوارب وكل رجالات الدولة ما اقتنع، أيضا المُسخّنة بالخطابات إني متعودة وكلام من هذا القبيل يعني توحي لك إن في نفسه شيء.

سامي كليب: طيب سيد عبد الله بركات يعني أنت توليت طبعاً وزارة الداخلية في مراحل حساسة في تاريخ اليمن ولكنك عملت كثيراً في الشأن السياسي في قصص المصالحات في الوساطات التي تمت في نقل الرسائل، كيف أنت الذي أمنت بالوحدة اقتنعت بعد هذا اللقاء مع علي سالم البيض وبعد كل الأزمة التي قامت مع الرئيس علي عبد الله صالح أن تعود وتحمل السلاح وكُلفِت بالأشراف على عمليات نقل على ما اعتقد في خلال الحرب؟ يعني ما الذي دفعك؟ هل اقتنعت إنه الحرب هي السبيل الوحيد لذلك.

عبد الله بركات: والله الأعمال العسكرية هو جاء تطوير لعمل فيه وحدات هناك حاصروها وضربوها وفيه وحدات هنا حصل مشاكل فيه عمران وضرب بين الوحدة الواحدة بس من الشمال والجنوب انقسموا وأدى هذا .. يعني تطورت العملية يعني مكنش متوقعين الحرب لكن الحرب جاءت غصباً عن الناس كلهم وبعدين الحد الفاصل وحدة أو لا وحدة، مجرد ما أعلنوا الانفصال خلاص يا (To be or not to be) يعني نكون أو لا نكون.

سامي كليب : نكون أولا نكون.

عبد الله بركات : يا وحدة .. فهذا اللي .. طبعاً تطورت العملية إلى الحرب وسمعتوا النتائج.

سامي كليب: وبعد الحرب توليت منصب سفير في الإمارات على ما اعتقد، هل كانت مهمتك أيضا إقناع دول الخليج العربي بعدم إيواء الانفصاليين آنذاك؟

عبد الله بركات: لا لم تكن المهمة بعدم الإيواء المهم إنه إحنا نوضح لهم الرؤية لأن الخليج كان كله مع الانفصال، إحنا شرحنا لهم وفعلنا أقنعنا الكثيرين ابتداء من وزير الخارجية إلى أولاد الشيخ زايد محمد وحمد وإلى أن وصلت للشيخ زايد قابلته عدة مرات وتحدثت معه حول أسباب الحرب حول الظروف حول إيش المصلحة العامة للبلد وللعرب؟ هل الانفصال أو الوحدة لأنهم دعموا فيها ..

سامي كليب : طب ليش إنه في بداية اللقاء مع الشيخ زايد كنت تشعر إنه عاتب عليكم بسبب الحرب يعني ولا؟

عبد الله بركات : مش عاتب هو قال: "إحنا راجعين أول ما .. إحنا راجعين" وقال .. قالت له: "إذا الرجعية يا صاحب السمو هكذا فهناك راجعين طورت البلد خضرتها عملت اقتصاد عملت جيش عملت هذه هي التقدمية، إما الرجعية فيه اكثر تقدمية بهذه الأعمال اللي عملتها."

سامي كليب: الوقت دائماً يضيق مع الذكريات، كنا نود أن يكون الحديث أطول وقبل أن نودع ضيفنا اليمني عبد الله بركات اخبرني كيف كانت سفارته في سوريا تستقبل المقاتلين اليمنيين لمساعدة المقاومة اللبنانية وأخبرني عن مصاعب وأمال الوحدة ولكن للبرنامج أحكامه ومن يريد المزيد ما عليه سوى قراءة مذكرات الوزير اليمني السابق عبد الله بركات التي وقعها لي قبل مغادرتنا البلد الجميل وإلى اللقاء.