- وصية مدني قبيل اعتقاله
- اتهام السلطة بتحريك الحركة الإسلامية المسلحة
- الحوار بين السلطة والجبهة
- الهدنة وحل الجيش الإسلامي للإنقاذ
- احتمالات التوصل لتسوية بين الحكومة والجبهة
- قضية الصحراء الغربية

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، في هذه الحلقة الثانية والأخيرة نستكمل حديث الذكريات عن أسباب الحرب وما دار في كواليس الحوار سرا أو علنية بين شيوخ الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر والمؤسسة العسكرية أو السلطة السياسية وسوف نسأل ضيفنا ما إذا كانت آفاق الحوار الآن والحل ممكنة مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ولو تسنى لنا الوقت نمر على قضية الصحراء الغربية حيث لضيفنا موقف هام بالنسبة لها لأنه يعتبر أن استقلالها شبه مستحيل، إنه زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ عباسي مدني نزوره في الدوحة.

وصية مدني قبيل اعتقاله

حين وصلت إلى الفندق حيث يقيم الشيخ عباسي مدني لاستكمال الحديث معه حول الحرب والحوار في الجزائر كان مؤسس ورئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في الجزائر يصلي وكانت الدقائق القليلة التي انتظرت فيها نهاية صلاته كافية لاسترجاع تلك الصور المرعبة التي كنت أشاهدها قرب مساجد العاصمة الجزائرية حين زرتها بعد إلغاء الدورة الأولى للانتخابات التشريعية عام 1991 فآنذاك كانت نظرات رفاق عباسي مدني ومؤيديه تتقاطع مع نظرات الجنود الواقفين عند أبواب المساجد لتخلق جوا منذرا بأن الحرب بين الطرفين واقعة لا محالة، كان عباسي مدني ينتظر آنذاك بين لحظة وأخرى إلقاء القبض عليه ذلك أن رفيقه الشيخ علي بلحاج كان قد سبقه إلى السجن فماذا قال عباسي مدني لرفاقه قبيل اعتقاله؟

عباسي مدني: إنها الأمانة وأنا كانت عندي أمانة القضية الجزائرية أمانة الجبهة الإسلامية ماذا عساني أن أقول فقلت للشيخ محمد السعيد رحمه الله ما يلي وكان خلفه الشيخ عبد الرزاق رجام رحمه الله أوصيكما بأن تبلغا هذه الوصية للجبهة الإسلامية وللشعب الجزائري أوصيكما بأن هذه الأمانة تقتضي كونها حزب سياسي حزب القضية الجزائرية ينبغي أن تحافظوا عليه في البقاء في الإطار الدستوري وأن تحافظوا على شرعيتها ما استطعتم.

سامي كليب: ولكن كان هناك تيار طبعا سلفي إذا صح التعبير داخل الجبهة كان يود المواجهة وكان الأكثر تطرفا فيما بعد يعني بعض القيادات ربما التي تذكر أيضا انتقلت إلى العمل المسلح.

عباسي مدني: هذا لا علم لي به إنما المؤكد هو أن وصية رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت كذلك وأن الاستجابة كانت عامة بحيث كانت منطلق في السير نحو الاستمرار في العمل السياسي في الإطار الدستوري زد على ذلك علمت من بعد وقد اتفقنا على المشاركة في الانتخابات أقول قد اتفقنا لأن أخانا عبد القادر حشاني رحمه الله كان متصلا بنا وكان يرى أن رأي الجبهة هو رأيكم في أن تشارك أو لا تشارك.

سامي كليب: حتى الشيخ علي بلحاج حين كنتما في السجن كان موافقا على المشاركة في الانتخابات؟

عباسي مدني: عندما طرحت القضية دُرِست دراسة دقيقة كان الاتفاق مع المجموعة كل المجموعة بمن فيهم علي بلحاج حفظه الله، لا اتفقنا.

سامي كليب: ذكرت الشيخ عبد القادر حشاني من الذي اغتاله برأيك؟

عباسي مدني: اغتاله من أراد من اغتال غيره.

سامي كليب: مين؟

عباسي مدني: ما أكثر المغتالين وفي طليعتهم أخي عبد القادر حشاني.

سامي كليب: نعم ولكن يعني الرأي الذي قيل آنذاك إنه الجماعات الإسلامية المسلحة لم ترض عنه ولا عن وساطته وما إلى ذلك واغتالته هل اغتالته الجماعات الإسلامية المسلحة أم أطراف في السلطة يعني لنكن واقعيين أم لا تعلم شيء عن الموضوع؟

عباسي مدني: لا حسب علمي أنه لا فرق بين الحركة المسلحة الإسلامية المسلحة وبين يد السلطة، يد السلطة واضحة بالنسبة إلي لا تحتاج إلى دليل.

اتهام السلطة بتحريك الحركة الإسلامية المسلحة

سامي كليب: نعم تتحدث عن الحركة الإسلامية المسلحة أم الجماعات الإسلامية المسلحة؟

"
الحركة الإسلامية المسلحة التي كانت بقيادة زيتوني والتي اغتالت الرهبان واغتالت الأبرياء كلها من مكر السلطة
"
عباسي مدني: الحركة الإسلامية المسلحة التي وُجِهت لتفعل ما فعلت في جمار، الحركة الإسلامية المسلحة التي كانت بقيادة زيتوني، الحركة الإسلامية المسلحة التي اغتالت الرهبان والتي اغتالت الأبرياء هذه كلها من يد مكر السلطة كان واضحا هذا الأمر.

سامي كليب: كيف يمكن أن توثق ذلك كيف يعني على ما تبني هذه الاتهامات في الواقع الخطيرة شيخ عباسي يعني وكأنك تقول إنه الجماعات الإسلامية المسلحة هي السلطة بقناع آخر؟

عباسي مدني: نعم.

سامي كليب: يعني على ما تبني هذه الاتهامات؟

عباسي مدني: أبني على أولا عندما تقع جريمة لا قدر الله من ناحية عندما يأتي المحققون أول سؤال يطرحونه هو من يستفيد بهذا القتل؟ بالله عليك من استفاد بعملية جمار أو أراد أن يستفيد حتى يمنع الجبهة من أن تشارك في الانتخابات؟

سامي كليب: يعني فقط لنوضح المسألة لو سمحت لي شيخ عباسي لمن لا يعرف ما هي عملية جمار إنه هجوم حصل على ثكنة عسكرية على الحدود الجزائرية التونسية وقتل فيها عدد من جنود الجيش.

عباسي مدني: قُتِل عدد من الجنود الأبرياء.

سامي كليب: طب شيخ عباسي يعني أيضا من الحوادث التي تذكر آنذاك إنه جماعة مسلحة قتلت شرطيا داخل مسجد بمدينة الأخضرية ورمت جثته في الوادي في تموز يوليو عام 1991 يعني بعد أيام قليلة على اعتقال قيادات الجبهة وتم سلب مؤسسات عمومية وقع هجوم على الثكنة التي ذكرت ثكنة جمار يعني وحضرتك تقول إنه السلطة هي المستفيدة من كل ذلك من هذه الأمور؟

عباسي مدني: نعم هي المستفيدة من كل ذلك.

سامي كليب: نعم ولماذا لا تقول إنه أيضا بعض الناقمين من قِبَّل الجبهة الإسلامية للإنقاذ هم الذين قاموا بذلك ردا على السلطة؟

عباسي مدني: الجبهة الإسلامية للإنقاذ أخبرناهم بأنه لا داعي للانتقام، الانتقام لا يكون موقف المسؤول يا أخي الكريم نحن..

سامي كليب [مقاطعاً]: ولكن يا شيخ عباسي يعني اسمح لي.

عباسي مدني [متابعاً]: مسؤوليتنا سياسية.

سامي كليب: نعم يعني نحن نتحدث إلى شعب جزائري يود أن يسمع رأيك ولكن لابد من أي اتهام وهذه طبيعة البرنامج في الواقع أن يستند إلى معلومات ودلائل وقرائن يعني حضرتك تقول الآن إنه الجماعات هي السلطة وقلت في السابق إنه السلطة هي التي تقوم بكل أعمال العنف حتى ضد الدرك وضد العسكر أنفسهم.

عباسي مدني: نعم.

سامي كليب: يعني طيب عال هذه اتهامات ولكن على ما تبنيها؟

عباسي مدني: من يستفيد من هذا سياسيا من؟

سامي كليب: سأقول لك يعني بعض قيادات الجماعات الإسلامية التي قُتِلت كانت تنتمي إلى التيار الإسلامي وكان لها امتدادات سابقة أيضا في الجبهة الإسلامية يعني حضرتك كنت ذكرت في السابق مثلا عنتر الزوابري أو زيتوني وإلى ذلك وقلت في تصريح إنه هذه الحركات الإسلامية قد تعرضت للسطو على قيادتها الحقيقية كما فعل الزوابري وزيتوني ولكن الرجلين كغيرهما من القيادات قيادات الجماعات الإسلامية المسلحة قُتِلوا في الواقع وتبين أنهم من الجماعات يعني كيف يمكن أن يكونوا للسلطة كيف يمكن أن تكون السلطة هي التي قامت بالمجازر؟

عباسي مدني: ماذا كانت المصلحة هو إرهاب الشعب لأن يعني الجزائري يُورَّط لقتل أخيه لما؟

سامي كليب: طيب ولكن هذا أيضا كان خطرا على المؤسسة العسكرية نفسها يعني انزلاق الجزائر إلى هذه المرحلة من العنف حيث كان يُقتَّل الطفل في بطن أمه ويُذبَّح الرجال والنساء وما إلى ذلك يعني صورة المؤسسة العسكرية أيضا شوهت يعني لم يكن لصالح الجيش أيضا الوصول بالحرب إلى هذه الدرجة.

عباسي مدني: هذا عند العقلاء ابحث لي عن العقلاء في هؤلاء الذين ارتكبوا هذه المخاطر.

سامي كليب: كان الشيخ عباسي مدني يستفيض في دفاعه عن موقف جبهته حيال العنف الذي ضرب الجزائر ولكن دخول ابنه علينا أوقف الحوار قليلا ذلك أن الشيخ عباسي مدني الذي يبقي إلى جانبه جزءا من عائلته وأحفاده كان قد عاش أيضا مأساة رجل قُدِر له أن تطال الملاحقة أيضا أفراد عائلته فاثنان من أولاده لوحقا وسجنا في ألمانيا وله ولد نجح في الفرار من الجزائر ولعل في كل ما حصل ما يجعل الشيخ عباسي السبعيني العمر ساعيا في مقر إقامته المؤقت هنا في الدوحة للتعويض عن بعض ما نقص حيال عائلته وفي خلال استراحتنا جاء الشيخ عباسي مدني بكتاب من مكتبته المتواضعة في الغرفة المجاورة ليؤكد أن السلطة والجماعات الإسلامية كانا صنوان في خلال الحرب.

عباسي مدني: ما بقي سؤال من يقتل من بعد أن قدم شهادات موثوقة ضباط من الجيش الجزائري نفسه منهم صاحب هذا الكتاب الذي هو بين يدي.

سامي كليب: الحرب القذرة.

عباسي مدني: الحرب القذرة والعقيد سمراوي كتابه أخيرا وصلنا مطبوع.

سامي كليب: يعني ولكن هذا الكتاب تحديدا الحرب القذرة لحبيب سويدية كان الجنرال خالد نزار ذهب إلى باريس إلى المحكمة ورد عليه بالتفصيل يعني إنه هل يمكن الاعتماد على هكذا شهادات فعلا للقول إنه السلطة أو الجيش تحديدا هو وراء الجماعات الإسلامية؟

عباسي مدني: لم يثبت سيد خالد نزار بالدليل والحجة بطلان ما جاء به سويدية بالحجج.

سامي كليب: يعني لكن على الأقل على مستوى المحاميين سردوا الكثير من الوقائع التي ناقضت في الواقع جزءا من هذا الكلام أيضا يعني ربما لم يوثق قانونا ولكنه رد عليه، طيب شيخ عباسي مدني يعني حضرتك ذكرت منذ قليل مؤتمر باتنة الذي يعني أرسلت له وصية من أجل البقاء في الإطار الدستوري وما إلى ذلك ومن يقرأ أدبيات الجبهة الإسلامية للإنقاذ هو ما صدر عن بعض القيادات في فترة لاحقة نلاحظ إنه بعض رجال الجبهة وتحديدا السلفيين إذا صح التعبير سيطروا أيضا على القرار بعض دخولك إلى السجن مع الشيخ علي بلحاج يعني مثلا جمال زيتوتي، عبد الرزاق رجام، محمد السعيد من القيادات التي أفرزها مؤتمر باتنة فيما بعد وبعد فترة مباشرة بدأنا نرى إنه العمل المسلح بدأ ينتشر بشكل أوسع يعني هل دخولك إلى السجن مع الشيخ علي بلحاج سمح للآخرين بانتهاج خط آخر؟

عباسي مدني: الحقيقة لا أستطيع أن أشهد على ما لا أعرف هذا شيء لم أطلع عليه مما حدث في هذه الفترة كان انقطاع كلي كنا نعيش في عزلة مطلقة قاسية جدا يعني لا أستطيع أن أجيبكم على هذا السؤال المهم.

سامي كليب: على كل حال شيخ عباسي مدني يعني حضرتك حين كنت في السجن لم تكن تعلم الكثير عما يحصل في الخارج ولكن فيما بعد بدأتم طبعا مرحلة الحوار حتى من داخل السجن مع السلطة وبدأت المبادرات تحديدا منك شخصيا باتجاه الحل في الجزائر ولكن في الحديث عن فترة السجن يعني مررت حضرتك بثلاث مراحل تحديدا؛ المرحلة الأولى ما قبل المحاكمة كانت مرحلة عادية تقريبا انقطعت عن الخارج ولكن لم يتم إيذاؤك بشكل مباشر وفق ما علمت، المرحلة الثانية ما بعد المحاكمة ويبدو أنك تعرضت مع الشيخ على بلحاج لفعلا نوع من المحاولة..

عباسي مدني: هو كان معنا أيضا.

سامي كليب: نعم محاولة الإذلال إذا صح التعبير من حلق الذقن من الانقطاع عن الخارج من عدم السماح بإدخال أي وسيلة للاتصال عدم وجود راديو ولا تليفزيون وما إلى ذلك ثم المرحلة الثالثة التي انتقلت فيها للإقامة الجبرية وذكرت في أحد تصريحاتك السابقة أنك أيضا تعرضت للخطف في إحدى المرات في خلال هذه الفترة الانتقال من سجن إلى آخر وما إلى ذلك يعني هل فعلا تعرضهم في المرحلة الثانية للتعذيب والخطف؟

عباسي مدني: التعذيب ووقع الاعتداء وذلك بعد المحاكمة وبعد تغيير المدير الأول الذي كان جنديا قديما من قدماء المجاهدين أتوا بآخر واستعمل الطرق اللا قانونية اللا مشروعة اللا أخلاقية تماما أتى بملثمين مجهولين وأبوا إلى أن ينزعوا لنا عنا ثيابنا حتى مزقوا.. وكانت عباءة والدي رحمه الله مزقوها وطرحوني أرضا بقوة قادوني على كرسي من حجر أعادوا لي كسرا حدث لي عندما كنت في سجن البرواقية في العهد الاستعماري وحدث لي كسرا في أخر العمود الفقري حتى صرت مدة طويلة لا أستطيع أن أجلس هكذا بصفة عادية أعادوا لي ذلك الكسر وبعد ذلك أرسلت رسالة إلى اللواء خالد نزار الذي كان هو رئيس الأركان آنذاك وكان وزيرا للخارجية.. وزيرا للدفاع.

سامي كليب: وزير الدفاع، نعم.

عباسي مدني: نعم أرسلت رسالة لخالد نزار وأخبرته بما حدث كما أرسلت رسالة للنائب العام ولعلي كافي الذي كان رئيسا للمجلس الأعلى للدولة وكان رئيسا لقدماء المجاهدين لكن مع الأسف كل هؤلاء لم يجيبوا.

سامي كليب: ويعني وفق ما علمت أيضا إنه أهلك يعني الوالد والوالدة توفيا وأنت في السجن كيف علمت بخبر وفاتهما؟

عباسي مدني: بالنسبة إلى الوالدة أُخبِرت بوفاتها عن طريق الأسرة أما الوالد..

سامي كليب: طلبت المشاركة في الجنازة في التشييع؟

عباسي مدني: أما الوالد فكنت في جلال المفتي آنذاك وعلمت بوفاته عن طريق التليفون وكان في مستشفى الدويرة وتعذر حضوري آنذاك لكنني ظفرت بحقي في الحضور لجنازته عندما كان مسجى في بيته كان في إمكاني أن أشارك في الجنازة ولكنني رأيت أن حضوري لن يكون لائقا فأشغل الناس عن الجنازة والموقف موقف رهيب موقف فقدان الوالد فمع احتمال وجود مكائد ومخاطر ارتأيت ألا أشارك.

الحوار بين السلطة والجبهة

سامي كليب: شيخ عباسي طبعا هذه الضغوط التي مورست عليك يبدو إنه كان هدفها طبعا لدفعك لتسوية معينة مع السلطة وفي الواقع بدأت محاولة الحوار معكم وأنتم داخل السجن وعلى ما أعتقد إنه بعام 1993 جاءتك لجنة حوار مؤلفة من سياسيين وعسكريين والتقت بك وبالشيخ علي بلحاج..

عباسي مدني: بالمجموعة كلها.

سامي كليب: بالمجموعة، هذه المحاولات للحوار معكم داخل السجن ماذا كانت تطرح تحديدا ماذا كانت تطلب منكم يعني دعوة لوقف العنف فقط؟

عباسي مدني: الحقيقة هنا لابد من أن أرفع لبسا هو لم توجد هناك ضغوط علينا أثناء الحوار إذ لو حدث لما قبلنا بالحوار، لم يتدخل أحد من أجل الضغط علينا وإن حاول لأننا لو شعرنا بدءاً من اعتقالي لو شعرت بوجود ضغط علي أو علينا ما قبلت الدخول في الحوار.

سامي كليب: جولات الحوار الأولى يعني من كان يأتيكم بالضبط؟

عباسي مدني: القضية بدأت كالآتي بينما كنا في الفناء جاء الحارس يخبرني بزيارة شخص لم يقل اسمه لبيت الدعوة وخرجت إذا بي بعد أن وصلت إلى إدارة السجن ووضعت في مكتب أحد الضباط هناك إذا يدخل بضابط أعرفه من قبل أنه يعمل في سلك المخابرات حياني قائلا كل شيء قد انتهى ما بقي فقط إلا أن تقول كلمة تكتبها وتخرج، الحقيقة هذه الطريقة بدت لي غير أخلاقية لأن فيها شبهة المساومة قلت للرجل أخرج لا كلام معي الآن لا كلام لي معك ورفضت الحديث، إحنا الحقيقة أولا لم نعرف ما حدث في خارج السجن شيئا وكان كلامي كالآتي مع أخوتي إن الحكم على شيء فرع عن تصوره كيف نأمر بشيء لأمر لم نعرف ما هو وضعه وما هو حاله، ثانيا مهمتنا نحن إن شاء الله أننا نتعاون من أجل إطفاء النار وليس من أجل التنديد بالنار موقفنا موقف التنديد لا نرى له أي مفعول وأي قيمة عملية ميدانية كيف يأتيها وزير للدفاع وتأتي معه هذه المجموعة كلها فقط من أجل التنديد.

[فاصل إعلاني]

عباسي مدني: موقفنا موقف التنديد لا نرى له أي مفعول وأي قيمة عملية ميدانية كيف يأتيها وزير للدفاع وتأتي معه هذه المجموعة كلها فقط من أجل التنديد.

سامي كليب: وماذا كان رد زروال على هذا الكلام؟

عباسي مدني: على الأقل لم يحدث أي لم تكن أي نتيجة من ذلك، شرعنا في الحديث دون أن نحدد النقاط لكن المهم أن هذا منذ أن ابتدأ اُستأنِف حتى في غياب زروال فكان بحضور نائبه محمد بتشين إلى أن وصلنا إلى اتفاقا يخرج البعض ليطلعوا على ما يجري ويتصلوا بمن هم في الجبال وساعتها نباشر الأمور عن علم كما تقولون ثم كان إثر ذلك إخراجي أنا وعلي بلحاج نُقِلنا إلى فيلا جلال المفتي على أساس مواصلتي الحوار.

سامي كليب: هذا حصل عام 1994؟

عباسي مدني: هذا حصل بالفعل نعم لكن الذي لوحظ في هذه المرحلة ما يلي؛ أولا عدم وجود الثقة بيننا وبين السلطة.

سامي كليب: طيب هنا اسمح لي بالسؤال شيخ عباسي يعني كيف يمكن أن تقول إنه عدم وجود الثقة طالما جاءكم وزير الدفاع بنفسه إلى السجن من أجل التوصل معكم إلى حل يقوم على إنه أنتم تدعون لوقف العنف مقابل الإفراج عنكم بالمقابل يعني إنه السلطة حاولت أن تعرب أيضا عن حسن النية تجاهكم يعني لماذا لم تكن الثقة متوفرة؟

عباسي مدني: هذا حتى إن حاولت ذلك ولا أعتقد لأن السلطة جاءت برأي هو أن ندخل في نطاق التنديد ونحن نرى أن التنديد لا فائدة فيه.

سامي كليب: شيخ عباسي يعني الشيخ علي بلحاج بعد اللقاءات الأولى مباشرة أرسل رسالة إلى زعيم الجماعات الإسلامية آنذاك أحمد جوسمي يقول له فيها لو كنت حرا لوقفت إلى جانبكم وفي الواقع هذا التصريح هو الذي أعاد التشدد حيال الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

عباسي مدني: هذا الذي ذُكر ولكن الحقيقة القضية كانت أكبر من هذه الرسالة وأكبر من أن توقفها أهون من شعرتي معاوية كان المفروض أن تبقى لو كانت الإرادة هذا ماذا يعكس؟ يعكس خلفية عدم وجود إرادة الحل.

سامي كليب: حين خرجتم للمرة الأولى أو أُخرِجتم من السجن هل حاولتم فعلا الاتصال بالمسلحين في الجبال؟

عباسي مدني: فعلا أرسلنا الأخوة كمال جمازي وعلاء جدي وعبد القادر بخوم أرسلناهم للأخوة الذين كانوا في الجبل وذهبوا ولكنهم عندما عادوا عادوا بخفي حنين.

سامي كليب: لماذا ما الذي حصل يعني؟

عباسي مدني: الذي حصل هو أنهم لم يقدموا الرأي المطلوب.

سامي كليب: يعني؟

عباسي مدني: يعني لم نصل لا من طرف الأخوة على الرغم من أن الأخوة كانوا يقولون نحن عند كلمتكم لكن لم يأتنا شيء.

سامي كليب: طيب فشل.. نعم.

عباسي مدني: وكذلك غياب الإرادة إرادة الحل عند السلطة لأننا وصلنا إلى خطوة كانت أقرب الخطوات إلى الحل الحقيقي، هب أن هذه الرسالة المزعومة أنها وُجِهت إلى جواسمي ولكن مع ساعة تكون.

الهدنة وحل الجيش الإسلامي للإنقاذ

سامي كليب: في خلال عهد الرئيس زروال أيضا طُرِحت مسألة الطلب من الجيش الإسلامي للإنقاذ بحل نفسه أو وقف المسار القتالي العسكري وفيما بعد نجحت وساطتك بعد في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في إقناع على ما يبدو الجيش الإسلامي للإنقاذ لحل نفسه هل فعلا أنك أنت الذي وقفت خلف هذه الخطوة وأقنعت الجيش بأن يحل نفسه؟

"
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة صرح بأنه يأتي إلى السلطة بنية إيقاف القتال فكتبت له رسالة أعده بأنني أساعده بدون شرط وبدون تحفظ إذا سعى لإيقاف القتال في البلاد
"
عباسي مدني: لا أنا كنت مع فكرة الهدنة وإن من طرف واحد لإيقاف النزيف الدموي، كان سبق هذا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد صرح بأنه يأتي إلى السلطة بنية إيقاف القتال وعندما صرح بذلك كتبت له رسالة أعده فيها بأنني أساعده متى جد في ذلك الأمر بدون شرط وبدون تحفظ إذا سعى لإيقاف القتال في البلاد.

سامي كليب: والواقع إنه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التزم لأنه بعد أعلن الهدنة في عيد الاستقلال أطلق سراح ألفين وثلاثمائة ناشط إسلامي ثم أتبع ذلك بقانون الوئام والمصالحة هل كان ذلك أيضا نتيجة الحوار غير المباشر مع الرئيس بوتفليقة بينكم وبينه؟

عباسي مدني: اعتقد الأهم من كل ذلك ما زادني أحرص على التأكيد على مساعدته إن جد في أمر الحل وعندما نادى باستفتاء الشعب.

سامي كليب: شيخ عباسي هل كنت..

عباسي مدني: ينتخب الشعب أن يحل المشكلة.

سامي كليب: شيخ عباسي مدني هل كنت آنذاك ضد حل الجيش الإسلامي للإنقاذ والاقتصار فقط على الهدنة؟

عباسي مدني: هذا لم يرد بعد، نحن الآن في قضية تقديم عهد للشعب الجزائري عهد بوتفليقة للشعب الجزائري بأنه يسعى لحل المشكلة والسعي إلى تثبيت ذلك وتدعيمه تأسيسيا عندما نادى بانتخابات على ذلك الرأي بالاستفتاء واُستفتي الشعب الجزائري وأدلى برأيه لصالح توقيفه الحرب.

سامي كليب: طيب شيخ عباسي الأمير بن عائشة الرجل الثاني في الجيش الإسلامي للإنقاذ يقول إنه توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الجيش الوطني الجزائري هو الوحيد الشرعي وقبلنا بحل أنفسنا مقابل إطلاق سراح الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج وأيضا زعيم الجيش الإسلامي للإنقاذ آنذاك قال إنه الإفراج عنكما جاء بنتيجة صفقة جرت مع الجيش وأدت عام 2000 إلى استسلام هذا الجيش أو إلى تسليم نفسه وحل نفسه، حضرتك تقول إنه لم تبادر إلى طلب من الجيش الإسلامي للإنقاذ بحل نفسه إذاً هو اتخذ القرار بنفسه من تلقاء نفسه يعني؟

عباسي مدني: الحقيقة السيد بن عائشة رجل محترم لا من حيث سيرته ولا من حيث تكوينه لأن هو جامعي أنه يقول قد سعى من أجل إطلاق سراحنا هذا لا أشك في صدقه فيه لكن دون استشارتنا في هذا الأمر.

سامي كليب: ولكن بـ11 حزيران عام 1999 أدليت بتصريح وقلت فيه أنك تدعم خطوة مدني مزراق بالنسبة لحل الجيش الإسلامي يعني وافقت على الأمر فيما بعد؟

عباسي مدني: لا لم أكن موافقا على حل التنظيم.

سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني عدم الموافقة على حل الجيش الإسلامي للإنقاذ يعني كنت تريده أن يبقى مستعدا للقتال يقاتل مَن؟

عباسي مدني: لا ليس للقتال كانوا في هدنة وهدنة محترمة من الطرفين ولم يحدث شيء على الإطلاق من الاشتباكات ولا..

سامي كليب: طيب لأنك يعني في إجابة على أحد السؤالات قلت أنه يعني..

عباسي مدني: أنت تسألني وأنا أجيبك لأنهم يقولوني ما لم أقله.

سامي كليب: بالضبط ولذلك نحاول أن نستوضح.

عباسي مدني: أحسنت.

سامي كليب: لأنك في إجابة أحد الأسئلة تقول إنه الجماعات الإسلامية هذه الحركات الإسلامية المسلحة كانت من صنع النظام هل الجيش الإسلامي للإنقاذ يدخل في هذا الإطار أيضا كان من صنع النظام أيضا؟

عباسي مدني: هذا سؤال لأول مرة يُطرح علي ولو أحاول الإجابة الصادقة الواضحة تكون كما يلي؛ عندما تأسس لم نكن على علم به ولو لم نكن على علم به كيف نستطيع أن نحكم عنه؟

سامي كليب: وعندما حُل لم تكن على علم به؟

عباسي مدني: وعندما حل لم نكن على علم به، رأيت هشاشة الأمر إلى هذه الدرجة كيف يمكن لعاقل أن يتخذ موقف مسؤول على مستوى هذه الخطورة بهذه البساطة؟

سامي كليب: رغم تأكيده اليوم أنه لم يوافق على حل الجيش الإسلامي للإنقاذ إلا أن الشيخ عباسي مدني خرج من السجن مع الشيخ علي بلحاج في ظروف لم تتضح تفاصيلها تماما بعد وهو أكد لي أنه لم يخضع لأية شروط وأن ما يقال عن منعه من التصريح أو المشاركة في التجمعات إنما تضمنه طلب من وزارة الداخلية أُرسِل إليه بعد ثلاثة أيام على خروجه من السجن.

عباسي مدني: كلمة موافقة لا تدل على الرضا الموافقة هي يطلبونها كوثيقة لا غير لأنها غير مشروعة.

سامي كليب: ولكنك مضيت عليها وافقت عليها؟

عباسي مدني: صح ومضيت ولكن إمضاءنا على الأوراق وما أكثرها وكنا في السجن.

سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني طبعا في هذا الشد الحبال إذا صح التعبير الدائم بينكم وبين السلطة وصلتم إلى مرحلة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة وفي الواقع حصل تبادل نوع من المبادرات الجيدة وكنت مبادرا في العديد من المرات إلى إرسال رسائل والطلب بالتهدئة وتهدئة العنف وما إلى ذلك ويُشهد لك في الواقع بهذا الأمر فيما بعد وحتى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قال عنك كلاما إيجابيا في أكثر من مرحلة وحين يذكرك يقول أود أن أقول بشكل شريف وصريح جدا إني أشعر باحترام أخوي للشيخ عباسي مدني الذي قاتل في إطار جيش التحرير الوطني في شهر نوفمبر عام 1945 يعني كان كلاما عاطفيا من قِبَّل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حيالك ويقول إنه يكن لك احتراما أخويا بينما يطلب من من السيد علي بلحاج طبعا وقف أي نشاط سياسي، هذا الكلام الذي صدر عن عبد العزيز بوتفليقة يشير إلى شيء إنه هو راغب فعلا كان بالحل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ راغب التوصل إلى تسوية ووقف العنف والاتجاه إلى مسار من الوحدة الوطنية والوئام وكان له قانون خاص بهذا المفهوم وأفرج عن الكثير من السجناء بالمقابل حضرتك اليوم كيف تنظر إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هل تشعر بنفس الشعور تجاهه أن لك معه علاقة أخوية واحتراما أخويا؟

عباسي مدني: الحقيقة أنا احترمه منذ عُيِن من حيث هو يستحق الاحترام لا أمنحه أنا منحة الاحترام إنما هو رجل يستحق الاحترام.

سامي كليب: ويمكن التوصل إلى حل معه تعتقد؟

عباسي مدني: هذا ممكن مع كل العقلاء المخلصين في الجزائر.

احتمالات التوصل لتسوية بين الحكومة والجبهة

سامي كليب: يعني في الواقع أطرح عليك سؤال شيخ عباسي مدني لأنه حضرتك كنت عبر قناة الجزيرة أيضا حين وصولك إلى الدوحة قدمت مبادرة يعني على الأقل أحدثت ضجة لا بأس بها بالنسبة للحل الدائم في الجزائر منها وقف العنف إطلاق سراح السجناء معرفة مصير المفقودين يعني طبعا هذه الشروط الموضوعية من أجل التوصل من وجهة نظركم إلى حل وقلت آنذاك إنه جاءك جوابا شفهيا إيجابيا من قِبَّل المؤسسة العسكرية لكن الجيش عاد ونفى هذا الكلام لذلك أسألك هل كانت المشكلة مع الجيش وليس مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأنه الآن بعد استقالة اللواء محمد العماري يمكن أن يكون الطريق أصبح أكثر سلوكا باتجاه الرئاسة باتجاه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للتوصل بينكم وبينه إلى تسوية نهائية ودائمة؟

عباسي مدني: هذا سؤال طالما كنت أنتظره من أمثالك الذين أخلصوا لهذه القضية.

سامي كليب: شكرا لك.

عباسي مدني: وبهذا المستوى اللامع مهنيا وعلى المدى العربي والدولي.

سامي كليب: شكرا لك.

عباسي مدني: الحقيقة المبادرة التي قدمتها ليست رهانا وإنما هي حل موضعي تماما للمشكلة الجزائرية كما وصل بها الحال من التطور من الاستقلال إلى اليوم هي آفاق مستقبلية تفتح آفاقا أمام أجيال الشعب الجزائري القادمة إن شاء الله.

سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني طبعا انطلاقا من مسؤوليات الجميع يعني المعروف إنه في أي أزمة تحصل في العالم يحصل تنازلات من قِبَّل الطرفين للتوصل إلى تسوية وحل نهائي ودائم، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اُنتخِب بنسبة كبيرة يعني أكثر من 83% من الأصوات بدا إنه الشعب الجزائري يعلق عليه أهمية لا بأس بها، قيل إنه الجبهة الإسلامية للإنقاذ ضمنيا كانت تؤيد إعادة انتخابه بهذه القوة ما يعني إنه على الأقل المؤيدين لكم أيدوا انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هذا أولا، ثانيا بالنسبة لكم يعني حضرتك كنت في جبهة التحرير في السابق وتركت الجبهة وانتقدها واعتبرت أنها انحرفت على مسارها أسست الجبهة الإسلامية للإنقاذ صدر قانون فيما بعد يمنع قيام الأحزاب على أساس إسلامي هل الجبهة هي هدف أم أنها وسيلة أدت مبتغاها ويمكن التفكير في أمر آخر في حزب آخر في يعني نوع في الجبهة الأخرى ربما من أجل المساهمة في الحل وتقديم نوع من التنازلات؟

"
أوصيت أخوتي بأن يبقوا الجبهة الإسلامية في الإطار القانوني الدستوري وأنها ليست وسيلة للحكم لكن وسيلة لاحترام قضية الشعب
"
عباسي مدني: جيد جدا أنا الذي درست التجربة وعشتها تجربة الأحزاب الجزائرية وكيف تحولت من نجم شمال إفريقيا إلى حزب الشعب الجزائري فإلى حركة الانتصار والحرية الديمقراطية فإلى لجنة (كلمة بلغة أجنبية) أي لجنة الإعداد للثورة والعمل وتوحيد الحزب فإلى جبهة التحرير الوطني فإلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ كيف تراني لا أنظر إلى الحزب كيفما كان نوعه وكيفما كان حجمه أو وضعه في كل أحزاب الدنيا كلها لا يكون وسيلة غير غاية ما هي إلا وسيلة وهكذا عندما أوصيت أخوتي بأن يبقوا الجبهة الإسلامية في الإطار القانوني الدستوري قلت لهم أيضا لا تنسوا أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ما هي إلا وسيلة ليست وسيلة الحكم ولكن وسيلة لاحترام قضية الشعب لا غير.

سامي كليب: يعني على كل حال هذا تنازل طبعا مهم من أجل القضية الكبرى.

عباسي مدني: لا هذه هي الحقيقة.

سامي كليب: بالضبط يعني الجبهة ليست غاية ويمكن التفكير بشيء آخر لأنها بالنتيجة وسيلة، أنا سأطلب منك شيخ عباسي مدني الآن نتحدث في هذه المناسبة ربما التاريخية أيضا هذه المرة الأولى التي تشرح فيها كل وجهة نظرك من البداية حتى اليوم لو توجهت عبر قناة الجزيرة إلى من بقي يحمل السلاح لن نقول من هو الطرف ربما كما تتفضل ربما هي السلطة ربما هم الجماعات الإسلامية فعلا هناك جماعات ربما مافيات أيضا دخلت إلى هذه الحرب هل يمكن أن تطلب اليوم من الجميع إلقاء السلاح والتعاون فعلا من أجل إنقاذ الجزائر وطي صفحة الماضي والقول إننا فتحنا صفحة جديدة؟

عباسي مدني: آن الأوان لنوقف نزيف الدم ونوقف استعمال العنف سواء كان من طرف الشعب أو من طرف السلطة من أي طرف ينبغي أن يوقف العنف.

سامي كليب: ولك ثقة بإنه يمكن التوصل إلى ذلك مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟

عباسي مدني: الحقيقة هذه الذي ينبغي أن نشجعه عليه ولقد بادر وعلينا أن نشجعه.

سامي كليب: حين جئت لزيارة الشيخ عباسي مدني في الدوحة كنت أنتظر أن أجد زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ أكثر تشددا من السابق حيث لم تتم الاستجابة بعد لمبادرته السلمية ولكن ما قاله عن رغبته بتشجيع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والعودة إلى الشرعية ونبذ العنف وحسن الجوار مع فرنسا وأوروبا عبّر في الواقع عن الخيارات الجديدة لهذا الزعيم الإسلامي الذي في السلم كما في الحرب يؤكد أن الجزائر تبقى قضيته الأولى وليس أي جبهة أو حزب وقبل أن نختم الكلام عن الجزائر سألته عمن يعتقد أنه اغتال الرئيس محمد بوضياف وعن رأيه ببعض الشخصيات الجزائرية البارزة.

عباسي مدني: اغتاله من يستفيد من اغتياله هذا موضوع يحتاج إلى دراسة..

سامي كليب: يعني الغريب إنه الجيش يقول الشيء نفسه يعني حين طرحت السؤال على اللواء خالد نزار قال الأمر نفسه طبعا فيه إشارة إلى إنه الجبهة بما أنه منعها من العمل السياسي قرر منعها كان لها مصلحة أيضا باغتياله.

عباسي مدني: الجبهة الإسلامية كجبهة إسلامية الحزب السياسي الذي هو حزب القضية الجزائرية لا أعتقد بحال أنها استعملت طريقة القتل.

سامي كليب: لو كانت الجماعات الإسلامية هي فعلا التي قامت بجزء من الحرب في الجزائر هل تدينها اليوم شيخ عباسي؟

عباسي مدني: بطبيعة الحال وكيف لا أدينها.

سامي كليب: شيخ عباسي يعني فقط نحن تحدثنا عن الجزائر لابد من سؤالك عن بعض الشخصيات ولكن يعني راح أطلب منك ولو سمحت لي بشكل سريع يعني ما رأيك بكل شخصية أولا سيد أحمد غزالي يعني شو كان رأيك فيه وما كان موقفه في خلال الأزمة؟

عباسي مدني: سيد أحمد غزالي مِن مَن خاب ظني فيهم، اتفقنا على نقاط معينة على أساسها ننهي الإضراب منها أننا نعلن إنهاء الإضراب في التلفزة لكن سيد أحمد غزالي يمشي مع المجموعة التي كانت تدبر في الانقلاب.

سامي كليب: يعني فقط بشكل سريع عن بعض الشخصيات الأخرى السيد حسين عيد أحمد رئيس جبهة القوى الاشتراكية.

عباسي مدني: أشهد أن الرجل ذا شخصية سياسية متميزة قلما يقال عنه أنه وفي لمبادئه فيما علمت.

قضية الصحراء الغربية

سامي كليب: الواقع أن ضيق الوقت لن يسمح لنا ببث كل ما قاله الشيخ عباسي مدني من تفاصيل تعدت الوضع الجزائري إلى الدول العربية ولكن ما قاله عن الصحراء الغربية ولقائه بالملك المغربي الراحل الحسن الثاني قد يكون مهما خصوصا أنه يفضل انضمام الصحراء إلى المغرب فهو قال للملك حين التقاه على هامش قمة اتحاد المغرب العربي إن موقفنا من الصحراء قد يكون قريبا جدا من موقف المملكة المغربية فهل فعلا قال هذا الكلام؟

عباسي مدني: نعم لأن هذا كان في عهد الحسن..

سامي كليب: الحسن الثاني.

عباسي مدني: كان الموقف الذي ذكرته في عهد الثورة كان موقف الجزائر والمغرب في هذا الحد من التكامل في عهد الملك محمد الخامس رحمه الله، أحداث عشرين أوت لها ارتباط كبير بما حدث للملك عندما عُزل أول مرة يدخل جيش التحرير المدن دخل مدينة سكيكدا.

سامي كليب: شيخ عباسي لن نعود إلى التاريخ لو سمحت لي يعني طبعا العلاقة واضحة وموضوعية ولكن..

عباسي مدني: إذاً أجيبك فيما يتعلق بالنسبة لقضية الصحراء الغربية مبدئيا إننا نعتقد أن الشعبين شعب واحد وأن الوطنين وطن واحد كيف تتصور أننا نقبل بلعبة ما يسمى بالصحراء الغربية الحقيقة..

سامي كليب: إذاً يجب عودة الصحراء إلى كنف المملكة المغربية برأيك؟

عباسي مدني: إذا أراد الشعب المغربي فهي من حقه هو صاحب السيادة وصاحب الكلمة.

سامي كليب: في ختام هاتين الحلقتين مع الزعيم الإسلامي الجزائري زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ كان الشيخ عباسي مدني الذي استقبلني في الفندق الذي يقيم فيه مؤقتا في قطر يبدو وكأنه يريد للمرة الأولى أن يقول كل شيء ولكن هل فعلا قال كل ما عنده نترك الجواب للتاريخ.