مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

د. سليم الحص : رئيس وزراء لبنان

تاريخ الحلقة:

12/12/2003

- محاولات اغتيال سليم الحص
- تقييم سليم الحص لسياسة ياسر عرفات في لبنان

- موقف سليم الحص من سمير جعجع وميشيل عون

- انتقادات سليم الحص حول أمين الجميل

- علاقة سليم الحص مع رفيق الحريري

سامي كليب: في هذه الحلقة الثانية والأخيرة من برنامج (زيارة خاصة) مع (رئيس وزراء لبنان السابق) الدكتور سليم الحص، سنحاول أن نسأله عمن حاول اغتياله عام أربعة وثمانين، ونسأله أيضاً لماذا وصف (رئيس وزراء لبنان الحالي) رفيق الحريري بأنه أكبر مفسد في تاريخ لبنان، ولكن الحديث مع الدكتور الحص غالباً ما يكون مفتوحاً على الكثير من الملفات والذكريات، كيف لا والرجل عاش خمسة وعشرين عاماً من العمل السياسي قبل أن يقرر اعتزاله؟ أهلاً بكم إلى هذا اللقاء الثاني مع الدكتور سليم الحص.

د. سليم الحص: هو وقت ما الإسرائيليين، إجا ضابط إسرائيلي وطلب مني أنزل على الطريق الساحلي لأجتمع مع قائد الحملة الإسرائيلية على بيروت، وقتها قررت أنه إذا كان الإسرائيليين بدهم كل يوم يفتحوا لي موضوع، يعني هذا مش.. مش شغلة يعني، قررت إنه أقفل ها البيت هذا، ها المنزل ومش أنزل.

سامي كليب: هكذا سعى الضابط الإسرائيلي للتحقيق مع الدكتور سليم الحص عام اثنين وثمانين، وهكذا رحل سليم الحص عن بيته الجميل الهادئ في دوحة عرمون، الهادئ كشخصيته، إلى بيروت الصاخبة كالسياسة اللبنانية، وقبل استكمال حديثنا مع الدكتور سليم الحص روى لي من على شرفة منزله المتواضع في بيروت، كيف أنه حين توفيت زوجته وشريكة حياته، سارت الجنازة هنا في هذا الشارع، تحت بيته، وتوقف القصف، الذي كان يباعد بين البيروتين تماماً كما باعدت بينهما الأزمة الدستورية أثناء انقسام لبنان، بين حكومتي سليم الحص وميشيل عون، سقطت أيضاً قذيفة RBJ على منزلك، الذي كنت ساكن فيه.

د. سليم الحص: في منزل عثمان الدنف، كنت ساكن فيه.

محاولات اغتيال سليم الحص

سامي كليب: صحيح اللي كنت تهجرت إليه –إذا صح التعبير- وكدت تقتل لأنه أصابت الغرفة اللي كنت تستقبل فيها الزوار آنذاك، وحصلت محاولة اغتيال أيضاً ضدك في سنة 84، يوم عيد الأضحى، كنت بزيارة لمفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد، وانفجرت السيارة، كل ما قرأته حتى الآن -دولة الرئيس- لم أقرأ ولا أي اتهام مباشر لطرف، رغم إنه آنذاك حتى حلفاءك من قادة الميليشيات اتهموا مباشرة أجهزة الدولة في عملية التفجير، اليوم هل تعرف من كان ينوي أن يغتالك؟

د. سليم الحص: يعني رشحت لي هذا معلومات، ولكن ما أنها أكيدة، أنا عتبي على القضاء اللبناني، إنه بيستلم بيحول القضية على المجلس العدلي، ويعين قاضي تحقيق أو محقق عدلي بالأحرى، ويعين محقق عدلي لهذه القضية، بيعمل جلسة أو جلستين مع أسماء ذكرتها أمامه، والجواب يأتي لا نريد أن ندلي بإفادة، هيك أنا.. أنا ذكرت بعض الأسماء التي رشحت لي، ويمكن يكون هم اللي عاملينها.

سامي كليب: ممكن تذكرها لنا اليوم؟ أم ما ممكن؟

د. سليم الحص: الاتهام على التليفزيون حرام يعني، المفروض إنه يتحقق معهم..، وإذا ثبت عليهم يُشَّهر بهم، بس يُشَّهر بهم قبل هذا مش..

سامي كليب: لمين كانوا تابعين؟ لأجهزة الدولة؟

د. سليم الحص: هم كانوا ميليشيات في الشرقية، وقريبين من أجهزة الدولة.

سامي كليب: القوات.. القوات اللبنانية.

د. سليم الحص: أيوه كانوا قريبين منهم.

سامي كليب: لأنه وفق ما كُتب فيما بعد عن الراحل إيلي حبيقة إنه هو الذي جهَّز المتفجرة في..

د. سليم الحص: أنت.. أنت اللي قلتها مش أنا.

سامي كليب: في مرة أخرى أيضاً.

د. سليم الحص: بس دعاه الحقيقة المحقق العدلي، المحقق العدلي هو القاضي سعيد مرزه، ومعروف بعلمه ونزاهته الحقيقة، دعاه مرة واحدة، وقال له ما بدي أحكي، قال له يقال كذا وكذا، كان الجواب أنا لا أريد أن أتكلم، وانتهت عند.. عند العدل، يعني هذه.. أنا.. أنا عتبي على القضاء.

سامي كليب: طيب يعني كمان السؤال عن الموضوع نفسه يعني.

د. سليم الحص: أليست فيه 4 قتلى؟

سامي كليب: صحيح.

د. سليم الحص: والسائق اللي عم بيسوق سيارتي قُتل، يعني بيني وبين الموت أنا نصف متر كان، كان ممكن أنا مش هو.

سامي كليب: وجرحى عديدين أيضاً كمان.

د. سليم الحص: دا أربع قتلى بمن فيهم من كان دركي، يسوق سيارتي، ودركيان كانوا متقدمين الرتل، الموكب يعني، أنا.. أنا طيلة وجودي بمجلس رئاسة الوزارة، وبعمري.. اعتمدت درَّاجين قدام مني، ولا مرة، أكثر شيء بتمشي ورايا سيارة جيب فيها عسكر، حتى إذا صار شيء أو هذا، صار شيء للسيارة بأطلع فيها أو شيء من ها النوع هذا، في السيارة الجيب، بس وقتها الرئيس كرامي –الله يرحمه- كان رئيس وزراء، وراح أول يوم العيد على طرابلس، وكلفني أصحب المفتي، هذا واجب رئيس الوزراء كل عيد، أصحب المفتي على الصلاة، صلاة العيد، ودالي دراجين، لما نزلت على سيارتي لقيت دراجين واقفين، قلت حرام والله أسفرهم أقول لهم أنا ما بأمشي دراجين معايا، كنت عم بأصرفهم يعني، بعدين قلت يمكن يزعلوا، يمكن ينهانوا من كلامي، وما بأعرف (..)، الوقت كان قضت عليهم.

سامي كليب: مرة ثانية أيضاً نجوت من الموت، كنت ذاهباً، أو كنت مع الرئيس الراحل رينيه معوض، وكان يود إقامة نوع من الاحتفال لمناسبة عيد الاستقلال، حصل ذلك على ما أعتقد سنة 89، 22 تشرين الثاني، ويعني الفارق بين الموت وبين نجاتك 3 أو 4 دقائق، صحيح الواقعة يعني هيك حصلت؟

د. سليم الحص: وشوف الحقيقة عيد الاستقلال يعني، كنت أنا سميت رئيساً للوزراء مكلفاً يعني، كلفت برئيس.. برئاسة الوزراء، وصار عيد الاستقلال، فالرئيس رينيه معوض دعا للاحتفال بعيد الاستقلال، عمل حفل استقبال بقصر الحكومة بـ(..)، وكنت أنا حاضر والسيد حسين الحسيني رئيس مجلس الوزراء.. رئيس مجلس النواب بطبيعة الحال، نحنا كنا عم نؤلف حكومة، قال مشوا مع.. معاي على البيت حتى نتابع الموضوع، ونحكي الموضوع الحكومة، قلنا له خلينا نتابعه هون قبل ما تروح، بعد الاستقبال يعني، فتنا على.. على غرفة جانبية، المرافق الأمني عندنا إجا محتجاً، إنه ما بيجوز تقعدوا ثلاثتكم بغرفة واحدة، ما بتعرفوا شو بيصير، بيستهدفوكم وكذا، قلنا له معلش، تجاوزناه، عملنا اجتماعنا واتفقنا كثير على الأشياء، على أشياء كثيرة، وبالآخر قال أنا عندي سفير ألمانيا على الغداء، يا حبذا لو نروح سوا، وتتغدوا عندي، قلنا له معلش عندنا ارتباطات مناسبة تانية إن شاء الله، اعتذرنا، نزلنا حسب البروتوكول يعني: هو بينزل الأول رئيس جمهورية، بيلحقه رئيس مجلس النواب، وبعدين أنا رئيس الوزراء، لما هم الرئيس الحسيني لينزل فجأة صار الانفجار، الانفجار على بعد 200 متر يعني، بُعد 200 متر من مقر الحكومة، قيل إنه لو كنا مع الرئيس رينيه معوض، ورحنا معه على بيته يعني للغداء، يمكن كانت قضت علينا كمان.

سامي كليب: طيب -دولة الرئيس- يعني هل تعتبر أنت كرئيس حكومة سابق، وعملت في حقل السياسة اللبنانية ربع قرن تقريباً، هل تعتقد إنه من الطبيعي كل ها الاغتيالات اللي حصلت في لبنان يقفل الستار عليها؟ يسدل الستار عليها يعني وتنتهي؟

د. سليم الحص: هو شوف كل الحروب تنتهي بعفو عام الحقيقة، كل الحركات من ها النوع بتنتهي بعفو عام، إن لم يكن لأمر آخر فلكثرة المجرمين، شو بدك مين يقول لك حاسب لتحاسب يعني؟ هو ما فيه.. ما فيه مصلحة إلهم يعني.

سامي كليب: عدت والتقيت بإيلي حبيقة بعد.. طبعاً هو عاد وأصبح وزيراً، ودخل في التركيبة اللبنانية بشكل عام، وبرعاية جيدة، عدت والتقيته وسألته عن محاولة اغتيالك؟

د. سليم الحص: لأ، هو الحقيقة أقول لك كيف عرفت باسمه أساساً يعني؟ إن لم يكن هو الفاعل فهو يعرف بالفاعل، كنا في مأتم الرئيس كرامي في طرابلس، في انتظار المأتم كنا في حلقة، ومعنا عبد الحليم خدام، السيد عبد الحليم خدام (نائب الرئيس السوري) ومعنا كمان السيد حسين الحسيني ومفتي الجمهورية والى آخره، كلهم كانوا موجودين، كان أبدي شيء من عدم الرضا لتسميتي.. لتكليفي رئيساً للوزراء بالوكالة بها السرعة، وقال دماء الرجل لم تجف بعد، لماذا هذه.. هذه.. هذه السرعة؟ لماذا هذه العجلة؟ والتفت لي وقال عندما تأتينا إلى دمشق في رحلة مقبلة ذكرني يا دكتور أخبرك مين الذي حاول يقتلك؟ وكيف؟ نمنا عليها بعد أسبوع أو أسبوعين، رحت.. قمت بزيارة لسوريا مع الرئيس حسين الحسيني سوا.. سوية كنا معاً، رحنا عند الرئيس. عند نائب الرئيس السوري خدام.. عبد الحليم خدام، قلت له أنت قلت لي هيك، قال إيه؟ قلت له قل لي مين؟ قال لي أجيب لك حبيقة يخبرك، قلت له أنا بغنى عن أن أصافح حبيقة، أنت قل لي، قال لي مؤامرة صارت بوجود حبيقة، وصاحب المؤامرة بمنزل أحدهم وذكروا شخصية سياسية كبيرة مازالت على قيد الحياة، وبحضور شاب كان بالميليشيات وصار بالحكومة وإلى آخره، ذكر لي اسمه، وتآمروا عليك هادول، ونفذت فيك، بعد شهرين تقريباً اللي ذُكِر إنه صار الاجتماع ببيته إجا زارني وهو لا يزورني، ما شفته إلا وقت اليوم ده، لا بقبله ولا بعده، إجا ليقول عم بيخبروك إنه المؤامرة على حياتك صارت في منزلي، قلت له نعم، أنا جاي لأقول لك إنه هذا مش صحيح أبداً. قلت له صادق، صدقتك.

سامي كليب: وفعلاً صدقته؟

د. سليم الحص: ما بأعرف، ما بأعرف أنا بأنطر تحقيق، أنا عتبي على القضاء، عتبي على..، ما بيجوز القضاء يتناسى هيك القضايا.

سامي كليب: كنت رفضت مصافحة إيلي حبيقة، هل بسبب مجازر صبرا وشاتيلا؟

د. سليم الحص: منها، منها طبعاً، طبعاً، منها هذه المجزرة وجريمة كبيرة، وبعدين بسبب الدور الكبير الذي لعبه.. لعبه في الحرب، وكان دور عنيف دموي، أنا بغنى عن إنه..

سامي كليب: طيب -دولة الرئيس- لن ننكأ يعني جراح الحرب، ولسنا بوارد إشعال النار، ولكن أيضاً المخيمات تعرضت لهجمات أخرى وعنيفة أيضاً، من قِبَل حركة أمل بقيادة نبيه بري.

د. سليم الحص: وانتقدناها في حينه، نعم صحيح.

سامي كليب: وبقيت تصافحه.

د. سليم الحص: إمتى.. إمتى باشوفه؟ بس لما صرت رئيس وزارة ورئيس مجلس نواب طبعاً، وصار معي وزراء كمان، دخلوا معي وزراء أنا، ولمعلوماتك دعونا حتى ميشيل عون وسمير جعجع للانضمام إلى الحكومة، الحكومة التي كان فيها معي قادة مسلحين مثل وليد جمبلاط، منهم نبيه بري كانوا معي.

سامي كليب: طيب حاولتم وقف حرب المخيمات؟

د. سليم الحص: أكيد حاولنا.

سامي كليب: يعني عبر اللقاء الإسلامي، إنه الغريب إنه استمرت حتى النهاية، وكادت تحقق أهدافها، لولا مقاومة الفلسطينيين في الداخل، وتبديل الوضع الأمني.

د. سليم الحص: ما كان فينا نعمل شيء كثير يعني الحقيقة، شو فينا نعمل؟ يعني كان عندنا الموقف ندلي فيه بس، ما كان عندنا، ما عندنا إمكانية لأن نواجه غير.. غير الموقف.

تقييم سليم الحص لسياسة ياسر عرفات في لبنان

سامي كليب: بالحديث عن الفلسطينيين دولة الرئيس، طبعاً يعني كان ياسر عرفات في لبنان، الرئيس الفلسطيني، وأيضاً أنت كنت تعتبر يعني في الواقع ليس فقط حليف، ولكن أيضاً شاركت في القرار الوطني اللبناني في مراحل عديدة، بما فيه من دعم للقضية الفلسطينية دعم كبير ولازلت حتى اليوم، اليوم حين نستعيد هذه التجربة اللبنانية، هل تقول إنه ياسر عرفات أخطأ في سياسته اللبنانية؟ وأنه هو الذي ساهم في إخراج الفلسطينيين من لبنان؟

د. سليم الحص: ما فيه شك إنه ياسر عرفات أخطأ كثيراً في الدور الذي لعبه في الأزمة اللبنانية، من أولها لآخرها ارتكب كثير من الأخطاء، كان قوة فاعلة في البلد، فعل مباشرة، وفعل من خلال قوى أخرى، كان قوى نافذة يعني، بس هو بيعرف إنه أنا.. أنا مع قضية فلسطين، بس مش مع تجاوزات مسلحة، وعملت كثيراً من أجل وقف التجاوزات المسلحة، معه هو بالذات، لما صارت.. صار مؤتمر قمة تونس أنا عملت حضرت مبادرة لبنانية فلسطينية مشتركة حتى أوقف العمل المسلَّح بلبنان، حتى يأخذ قرار فيه من قمة تونس، وتناقشت معه يومياً أقضي ساعات معه بالليل حتى نوصل.. ما كنا نوصل لنتيجة، بس بعدين أقول لك أنا ياسر عرفات لما رحت على تونس مرة أخرى في عهد الانقسام أيام الانقسام، أيام الحرب مع العماد ميشيل عون، وروحنا العماد ميشيل عون كمان على تونس من شان الاجتماع مع اللجنة السداسية العربية، عرفات.. ياسر عرفات طلب الاجتماع بي فرفضت، اجتمع مع ميشيل عون وهو خارج صرَّح، أنا رفضت لأنه عمل هيك، لأنه راح عند ميشيل عون قبل، راح عند ميشيل عون قبلي، وصرَّح وقال: إنه تباحثنا في الوضع العام في لبنان، ووضعنا البندقية الفلسطينية بتصرف العماد ميشيل عون، بتصرفه ضد مين؟ ضدي أنا، قلت له..

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني طبعاً هو كان عم بيعني السوريين أكثر من اللبنانيين في الواقع.

د. سليم الحص: ..يعني هذا أسلوب غلط.. هذا أسلوب غلط.

سامي كليب: هنا في هذه الغرفة الشرقية الجميلة في منزل ضيفنا الدكتور سليم الحص في دوحة عرمون المحاذية لبيروت كانت تُعقد أبرز اللقاءات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حين كان عرفات أحد أبرز أسياد بيروت، وحين كان البعض يتهمه بأنه يريد إقامة دولة داخل الدولة، فماذا كان يقول للرئيس الحص حين كان يطلب إليه المساهمة بوقف الحرب؟

د. سليم الحص: هو إجمالاً معروف عنه إنه دبلوماسي زايد يعني سكر زيادة، يعني بيبيعك من الكلام حلاوة، وبعدين ما بيعمل اللي..

سامي كليب: هل من حادثة تذكرها حصلت معه؟

د. سليم الحص: دائماً الحقيقة.. دائماً كنا نطالبه بوقف العمل المسلح داخل لبنان وعدم المشاركة في.. في الأعمال الحربية اللي كانت دايرة على الساحة اللبنانية، دايماً.. ودايماً كان يخل بهذا.. بما يعد به، قبل مؤتمر تونس كنا عم نحضر –زي ما قلت لك- مبادرة مشتركة، بيان مشترك يعني، وإجا وقت لحد ما نوصل لنتيجة، قلت له لياسر عرفات: صار ضروري إنك تزور الرئيس سركيس، ما بيجوز نروح نأخذ موقف مشترك في تونس، وأنت ما بتحكي مع الرئيس سركيس، قال: وكيف نروح عند الرئيس سركيس؟ قلت له بتروح عن طريق متحف كذا بيودوا لك ضابط يأخذك، قال: الله، أنا بأعرض نفسي للقوات للبنانية؟! قلت له: طيب لف عن طريق سور الغرب، وتنزل بعدين على.. على قصر بعبدة، قال: مين هناك موجود؟ قلت له: فيه جيش لبناني، قال: الله ما أنا من مين بأخشى؟ أنا بأخاف من الشعبتين، قلت له: طيب وجدت لك الحل أنا، بأخذك بسيارتي أحطك جانبي ونطلع سوا عند الرئيس سركيس، قال لي: الله إذا كانوا عندهم سبب صار ساعتها عندهم سببين.

سامي كليب: رغم إنه تبين فيما بعد -دولة الرئيس- أنه فيه كان اتصالات تحت الطاولة كثيرة بين الفلسطينيين، وتحديداً بعض القيادات القريبة من عرفات والطرف الآخر، يعني إن كان كتائب أو قوات..

د. سليم الحص: قلت لك مع.. أنا فجعت لما سمعته عم بيقول بندقيته في تصرف العماد ميشيل عون ضدي.

موقف سليم الحص من سمير جعجع وميشيل عون

سامي كليب: شو كانت مآخذك على سمير جعجع، لماذا اتهمته أنه رجل تقسيمي في البلد؟ سمير جعجع قائد القوات اللبنانية الموجود في السجن اليوم.

د. سليم الحص: مواقفه كلها تدعو إلى اللامركزية السياسية، لا مركزية سياسية أنا بتفسيري تؤدي حتماً إلى التقسيم، هذا كان موقف القوات اللبنانية كلها هذا، تقسيم.

سامي كليب: هل سجنه كان مبرَّر برأيك؟ سجن سمير جعجع هل هو مبرَّر، وبقاؤه في السجن اليوم؟

د. سليم الحص: يعني خلينا نعترف بالواقع، يعني فيه عليه حكمين إعدام، عليه حكمين إعدام وسجنه مش مبرَّر، هلا بيجوز تقول لي: فيه غيره بيستحق؟ ok أسلم معك بهذا المنطق، بس هذا لا يعني إن سمير جعجع مظلوم، عليه حكمين إعدام.

سامي كليب: طب شو ردك.. دولة الرئيس، طبعاً لن ندخل بواقع السياسة اللبنانية اليوم، ولكن شو ردك على الذين يقولون من قِبَل -في الواقع- سمير جعجع أو من قِبَل الأطراف الأخرى إنه هو لم يقبل في المشاركة في السلطة.. في السلطة التي أريد لها أن تكون سلطة لبنانية محلية وبرعاية سورية وأنه بسبب رفضه أُدخِلَ إلى السجن، لأنه لم يركب القطار كما يقال، وإنه كما تفضلت هناك أشخاص آخرون ربما يستحقون المحاكمة لم يحاكموا، لأنهم نفذوا ما طُلب منهم.

د. سليم الحص: سنة 1990 عندما كنت على رأس الحكومة في عهد الرئيس الهراوي في تموز/يوليو يعني في ذلك العام أطلقنا من مجلس النواب نداء موجَّه للخارجين على الشرعية، ودعوناهم إلى الانضمام للشرعية مع التلويح إلى أنه نضمهم إلى الحكومة، وكانت مفهومة هذا وشيعناه إنه بنحطهم بنجيبهم للحكومة، سمعنا كلام إيجابي من سمير جعجع، بس ما سمعنا كلام إيجابي من ميشيل عون الحقيقة، سمير جعجع سمعنا كلام إيجابي بمعنى استعداده لأن يخطو هذه الخطوة، بس لم يفعل بالنتيجة، هلا إنه هذا هو السبب إنه سُجن، أنا ما.. ما بأعتقد هيك..

سامي كليب: أنت اليوم ممكن تؤكد إنه كان على استعداد للمشاركة بالسلطة، وليس هدف..

د. سليم الحص: قال.. قال ولا.. وما خطا خطوة، قال، بس قد إيش بده يربطها بها السبب هايدا، فيه عليه حكمين إعدام.

سامي كليب: ميشيل عون طبعاً كنت المبادر أيضاً في مرحلة معينة إلى ضرورة إنهاء ظاهرته، ولكنك عارضت العمل العسكري في البداية ضده.

د. سليم الحص: أي نعم.

سامي كليب: هل كان بالإمكان القضاء على ظاهرة ميشيل عون بدون عمل عسكري، وهل كان ميشيل عون فعلاً خطراً على لبنان؟

د. سليم الحص: مادام ظاهرة ميشيل عون هي ظاهرة تمرُّد على الشرعية، فهي خطر على لبنان، لأنه شو بيوحد لبنان غير شرعية واحدة؟

سامي كليب: رغم إنه مسألة الشرعية -دولة الرئيس- حصل حولها خلاف، يعني إنه الرئيس أمين الجميل في نهاية عهده هو الذي عيَّنه رئيساً للحكومة العسكرية، وهو يقول أنه اكتسب هذه الشرعية من هذا المنطلق.

د. سليم الحص: طيب، تسمح لنا نحكي فيها هذه؟

سامي كليب: اتفضل.

د. سليم الحص: أنا عالجت هذا الموضوع في بيانات أدليت بها، وفي رسائل أرسلتها لسفراء الدول الأجنبية، وأرسلت رسائل إلى كل أصحاب القرار داخل لبنان وخارجه حول هذا الموضوع، خلاصة الموقف هو ما يلي: أولاً: ليس هناك في الدستور نص بحكومة انتقالية، فرجيني.. فرجيني نص بالدستور يقول في حالة معينة تُنشأ حكومة مؤقتة انتقالية، ما فيه حكومة انتقالية.

سامي كليب: كما لم يكن هناك نص حين عُيِّنت رئيساً لحكومة أو بديلة عن الرئيس رشيد كرامي، يعني ما كان فيه نص يؤكد إنه احتمال البديل لرجل مات.

د. سليم الحص: نعم، بس طلع مرسوم فيها..

سامي كليب: فيما بعد.

د. سليم الحص: الموضوع.

سامي كليب:مش من خلال التعيين.

د. سليم الحص: لأ، هو لأ.

سامي كليب: مش خلال تكليفك.

د. سليم الحص: لأ، تكليفي مرسوم صار، لأ هو خطاب مرسوم، مثل إعادة تكليف صار، مثل.. مثل إعادة تأليف صارت يعني ما فيه نص بالدستور يقول بحكومة انتقالية في أي ظرف من الظروف، وإنما نص دستوري يقول: إذا شغر.. إذا شغرت سدة رئاسة الجمهورية لأي علةٍ كانت تناط السلطة الإجرائية وكالة بمجلس الوزراء، فإذا مجلس الوزراء ما بيصير بالوكالة ما بتعيين حكومة انتقالية، فإذن هذه الخطوة غير الدستورية.

سامي كليب: طيب هاي من الناحية الدستورية دولة الرئيس، ولكن هل على شخص ميشيل عون لك مآخذ، هل تعتقد أنه كان خطر على البلد خصوصاً إنه يعني قد يقترب من بعض مواقفك بالنسبة لعدم الطائفية، وأيضاً نشر نوع من العلمانية في البلد، وبالنسبة له لا فارق بين مسلم ومسيحي وما إلى ذلك.

د. سليم الحص: ما بأعرف أنا كل الأشياء عنه، وأنت شو بتعرف؟

سامي كليب: يعني هو اللي بيصرح بها.

د. سليم الحص: ما هو اللي يصرح فيها مش ضروري يكون هو الحقيقة يعني ما بأعرف.. ما بأعرف إنه شو.. إنه رجل عنيف، استعمل العنف للوصول إلى مآرب غلبت عليها.. غلب علها الطابع الشخصي، بده يعمل رئيس، يدخل البلد من شان يعمل رئيس، لأ، أنا هذا رجل من ها النوع لا أستطيع أن أماشيه.

سامي كليب: بالبداية عارضت العمل العسكري ضده، هل كان يمكن الوصول إلى تسوية مع ميشيل عون وإقناعه بالتخلي عما قام به؟

د. سليم الحص: أنا الحقيقة جربت كثير في عهد الحكومة الأولى في.. في عهد الحكومة الأولى أيام الرئيس الهراوي قدمت برنامج لمحاربة ظاهرة الانقسام سياسياً وإدارياً ومالياً وما إلى ذلك، حاولنا هيك، كلَّفنا كل وزارة بمهمة معينة تتعلق بوزارة .. بشؤونها، عسى ولعل إنه هذه تجعل يعني تُوجد شيء من الضغط على ميشيل عون يتراجع عن موقفه، كلها باءت بالفشل، بس رجعنا أطلقنا هذا النداء –اللي سبق لي وذكرت- في تموز/يوليو سنة الـ 90، ندعو.. ندعو الأطراف جميعاً حتى المنشقين عن الشرعية للعودة إلى الشرعية وعلى وعد بإنه نستوعبهم، يعني بيدخلوا على.. على الحكم، كان اللي هيستجيب سمير جعجع ومعنا بأفتكر خوفاً من موقف عون، عون ما استجاب أبداً، أنا بمجلس الوزراء طُرح موضوع الاستعانة بالجيش السوري لمهاجمة المنطقة الشرقية والصدام مع عون عسكرياً، أنا قلت: خلينا نفكر الأول صدام بين جيشين أمر مش هين، يعني ما نستهين فيه، يمكن أن ينجم عنه الكثير من الدماء، وهذا يمكن نقدر نوفرها بأساليب أخرى، خلينا نفكر سوية عسى ولعل نوصل لنتيجة، هلا الرئيس الهراوي ما بيترك مناسبة إلا ويقول إنه سليم الحص عارض هذا القرار، لأنه رجل لا يأخذ قراراً، لا يأخذ.

سامي كليب: صحيح بتصريحات أخيرة..

د. سليم الحص: أيه، كنت دايماً بيقول إنه أنا ما أني رجل قرار، لأنه هذا القرار اعترضت عليه، ما حر أن أعترض قرار، إذا ماشيتك بقرار صاحب قرار وإذا ما ماشيتك أكون مش صاحب قرار..

سامي كليب: رغم إنه دولة الرئيس..

د. سليم الحص: مع إنه أنا.. أنا صاحب موقف أخذت موقف، أنا بمعارضتي للقرار أخذت موقف، وبعدين هذا بينسجم مع طبيعتي، مع اقتناعاتي.

سامي كليب: رغم إنه فيما بعد فيه لإلك تصريح إنه سنلجأ إلى الوسائل المتاحة كافة.. الوسائل المتاحة للشرعية كافة من أجل إنهاء ظاهرة ميشيل عون، يعني بما معناه إنه أيضاً لا (..)

د. سليم الحص: لأ، هذه الوسائل.. هذه الوسائل السلمية حتى.. حتى نقنعه.. نثنيه عن ما هو عليه يعني، حتى نجيبه، وين (..) فيما بعد توصل لها القرار، ما بأقدر أمنعه ها القرار أنا، أنا عارضت القرار ولكن أخذوه بالإجماع كل مجلس الوزراء، أنا لما يكون فيه إجماع بمجلس الوزراء بأقدر أقف بوجهه.. يا إما بيستقيل أو بده يجاريه، جاريته لأنه فيه مصلحة كبيرة قدامنا، استقالتي بتطلع غريبة كثير يعني.. أكثر شيء.

سامي كليب: طالما.. طالما تحدثت دولة الرئيس عن بعض الاتهامات من قبل الرئيس إلياس الهراوي، الرئيس السابق، أيضاً اتهامات سيقت من قبل أطراف كان من الممكن أن تدعمك.. من الواجب أن تدعمك، مثلاً رئيس الحكومة السابق صائب سلان في أول حكومة وحدة وطنية شكلتها فيما بعد اعترضت أنت شخصياً على تعيين إدموند نعيم حاكماً لمصرف لبنان لأسباب عديدة، وقال صائب سلان في تصريح علني إنك تبقى في الحكومة كشاهد زور، وأنك لم تتخذ قراراً في الواقع صلباً في هذا الموقف.

د. سليم الحص: شوف إدموند نعيم أنا بأحترمه جداً الحقيقة، ما فيه شك رجل نزيه، وعلاَّمة في القانون ما فيه (..) الحقيقة، علامة في القانون، ما عندي اعتراض عليه على الإطلاق كشخص يعني، لما طُرح اسمه من شان يحل حاكماً لمصرف لبنان، يعيَّن حاكماً لمصرف لبنان، اعترضت عليه على أساس أنه ليس من أصحاب الاختصاص، لا هو اقتصادي، ولا هو مالي، ولا هو مصرفي، ولا هو، ما أنه من أصحاب الاختصاص على.. على هذا الأساس، قال لي الرئيس سركيس: طيب مين عندك؟ قلت له: سمير مقدسي، قال: مين هذا سمير مقدسي؟ أنا جايب الـ C.V معي، نبذة عن حياته، فقربت له إياها، قلت له هذا هو..

سامي كليب: عفواً مش الرئيس إلياس سركيس، الرئيس أمين الجميل.

د. سليم الحص: أمين الجميل، أنا متأسف الرئيس أمين الجميل، قال مين.. مين هو؟ قلت له: هايدا هو، مررت له النبذة، قراها قال: يعني شو هو؟ قلت له: شو يعني شو هو؟ قال: شو انتماؤه؟ قلت له: مسيحي، قال: شو؟ مسيحي شو؟

سامي كليب: أرثوذكس.

د. سليم الحص: قلت له: مش أرثوذكسي، بروتستانتي.

سامي كليب: بروتستانتي.

د. سليم الحص: بيرجع لي إياها، وأصر مجلس الوزراء، مجلس الوزراء أصر على إدموند نعيم، في حقيقة مرات رئيس مجلس الوزراء لا ينصف فيها، الدستور يقول إنه قرارات مجلس الوزراء تتخذ بالأكثرية العادية، ما عدا القرارات في الأمور الأساسية، فتتخذ القرارات بثلثي الأصوات، ثلثي الأصوات لا يكون إذا كان رئيس الوزارة ما بده ثلثين الأصوات ما بده يصحوا، أو الأكثرية العادية ما بده تصح بصرف النظر عن رأي رئيس الجمهورية وبصرف النظر عن رأي رئيس الوزارة، ثلثين الأصوات بمجلس الوزراء بيمرروا قرار حسب الدستور، مر القرار بثلثين الأصوات، إنه شو (..) حطيت رجلك حطيت راسك شو معناه الكلام هذا، هذا ما إله معنى ما بيتغير، رضينا بالآخر بنجرب تجرب تقنع إذا ما قدرت تقنع، أنت ما أنك ديمقراطي إذا خالفت الأكثرية التي ينص عليها الدستور.

انتقادات سليم الحص حول أمين الجميل

سامي كليب: أكثر الرؤساء الجمهورية انتقدتهم -دولة الرئيس- كان أمين الجميل، ما الذي دفعك إلى اعتبار أمين الجميل كما وصفته في الكثير من التصريحات طرفاً في الحرب اللبنانية وليس رئيساً حكماً؟

د. سليم الحص: هيك كان تصرفه الحقيقة، تصرف إلى جانب الجبهة اللبنانية على طول وكأنه عضو فيها باستمرار ومنطقه.. منطقه كذلك يعني، وبعدين أنا رويت ها القصة عن حاكم مصرف لبنان يدلك على الدينية الطائفية المذهبية، يعني حتى مسيحي مقبول ومسيحي مش مقبول، أنا هذا بريء منها الحقيقة هذه العقلية، وبأروي لك قصة تانية بعهد.. بعهد الرئيس أمين الجميل وتَّرت الأجواء بشكل شديد جداً إلى حد قلت أنا كنت الوزير بحكومة الرئيس رشيد كرامي، إجا وقت قلت أنا واحد راح بأنقطع عن حضور جلسات مجلس الوزراء كنا نجتمع ببكفية بيت الرئيس أمين الجميل، قلت إلهم هذا آخر جلسة بأحضرها من الآن فصاعد راح بأنقطع ما راح بأجي، أنا كنت وزير للتربية فيه خمسة آلاف متعاقد في التدريس بوزارة التربية عندهم قضية مزمنة بدهم.. بدهم يتثبتوا وموعودين فيها من قبل أن يثبتوا، جبت القضية وعرضتها على مجلس الوزراء، ورُفِضَت.. رُفِضَت ليش؟ قال لأنه فيه أكثرية إسلامية، فإذن أنت طائفي أنا طائفي.. لأن فيه أكثرية إسلامية أنا طائفي، بينسوا كل شيء ثاني عملناه، قلت لهم القضية حق، قضية قانونية، قضية إنسان إلى آخره، جلسة وراء جلسة وراء جلسة، كل جلسة أطرحها عبثاً تحاول، فإجا وقت قلت أنا لن أتابع حضور جلسات مجلس الوزراء إجا أخذني معه الرئيس كرامة نزلني معه ما بيجوز وما بيصير وخليها عليَّ وأنا بأتعهدها هذه، وبيوم من الأيام نحصلها ونطول بالنا وإلى آخره، جاريت للرئيس كرامة، وبعدين صارت يعني، بعد مدة من الزمن، بعد كثير من المعاناة صارت، بس بعد كثير عن..، الرئيس..

سامي كليب: أمين الجميل.

د. سليم الحص: أمين الجميل بالآخر في حزب الكتائب الذي كان طرفاً في النزاع، في النزاع المسلح وما فيك تنزع عنه هذه الصفة.

سامي كليب: قبل اللقاء الشهير بين أمين الجميل والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، قبل بتسعة أيام ذهبت والتقيت (نائب الرئيس السوري) عبد الحليم خدام وتحدثت معه في موضوع القمة بين الرئيسين، بماذا نصحت الطرف السوري آنذاك؟

د. سليم الحص: ما.. ما عاد تذكر الموضوع الحقيقة.. ليش شو كان موضوع.. شو موضوع القمة وشو موضوع الاجتماع ما تذكر الحقيقة..

سامي كليب: ذاكرة دبلوماسية أو..

د. سليم الحص: لا لا لا بأذكر.. لا ما بأذكر.

سامي كليب: في أعقاب إنهاء ظاهرة عون العسكرية أو على الأقل على المستوى العسكري نُفِيَ إلى فرنسا في ظاهرة شكَّلت سابقة في تاريخ التعامل مع السياسيين والعسكريين اللبنانيين، وأنت التقيت آنذاك بالمسؤولين الفرنسيين من أجل إنهاء هذه الظاهرة بطريقة غير عسكرية أو عنيفة، ما الذي جرى؟

د. سليم الحص: يعني أنا أذكر قبل يوم واحد من تنفيذ العملية المقررة ضد ظاهرة العماد ميشيل عون، جاءني وزير.. بدي أقول سفير فرنسا، زارني سفير فرنسا، زارني سفير فرنسا.

سامي كليب: (روليه آلان).

د. سليم الحص: وسألني عما إذا كان هناك شيء ممكن عمله للحؤول دون الحرب، قلت له بالطبع ما زال أمامنا أربع وعشرين ساعة، نستطيع أن نستغلها وأرجو أن تساعدنا على ذلك، دع العماد الميشيل عون يعلن موقفاً، بأنه سينضم إلى الشرعية اللبنانية وإنه سيأمر العسكر جميع الجنود التابعين له بالانضواء تحت إمرة العماد إميل لحود الذي عُيِّن قائداً للجيش وأنه على استعداد للتعاون في إعادة توحيد البلد ووصل الشرعية في كل مكان، دعه يعلن مثل هذا الموقف وأنا كفيل خلال أربع وعشرين ساعة أن أُوقف العملية. بعد ساعات كلمني هاتفياً، سفير فرنسا كلمني هاتفياً ليقول أن الحال مش ماشي، لم.. لم يوفق إلى الحصول على مثل هذا الموقف، العماد عون نفى نفسه الحقيقة، وقت اللي.. من وقت ما لجأ إلى السفارة الفرنسية، نفى نفسه من السفارة الفرنسية، راح على فرنسا.

سامي كليب: يجب أن يعود تعتقد اليوم؟

د. سليم الحص: مواطن لبناني ويجب على كل لبناني أن يفكر بالعودة إلى وطنه.

سامي كليب: حتى رغم كل ما يطلق ضده بين وقت وآخر من سجلات ومحاكمات أو تهديد بمحاكمات.

د. سليم الحص: فليدافع عن نفسه قضائياً، قانونياً، سياسياً إلى آخره بالموقف.. يدافع عن نفسه بها الشكل، بس ما بيهجر وطنه.

علاقة سليم الحص مع رفيق الحريري

سامي كليب: دولة الرئيس، بالعلاقة مع رئيس الحكومة الحالي رفيق الحريري، قلت في آخر تصريحاتك كلاماً في الواقع خطير حياله، إنه الحريري أكبر مُفسد في البلد في زمانه، وصارت السرقة والفساد والرشوة ثقافة وشطارة في زمانه، أود أن أسألك أولاً: هل صحيحة الرواية قبل أن ترد على هذا الكلام، هل صحيحة الرواية أنه في ثاني لقاء بينكما في السابق حين تعرفت عليه، عرض عليك طائرة، أن يهديك طائرة.

د. سليم الحص: اتعرض عليَّ.. أهداني طائرة.

سامي كليب: ولم تستلمها.

د. سليم الحص: استلمتها، سجلتها باسم رئاسة الوزراء واستعملتها مرتين في زيارات لدمشق، استعملتها مرتين في زيارات لدمشق، وضعنا الطائرة في تصرف الـ middle east air line شركة طيران الشرق الأوسط، وعلى أن تستخدمها في خدمة المسؤولين في مهمتهم في الخارج وإذا كان ما فيه فراغ ممكن تستخدمها في تأجيرها يعني علشان تغطية مصاريفها.

سامي كليب: في أي سنة تعرفت عليه؟

د. سليم الحص: الرئيس الحريري سنة 77، في بداية عهدي برئاسة الوزارة، جاءني به عدنان القصار، عدنان القصار صديق حميم، وهناك قُربى بيني وبينه نسب يعني، جاءني ومعه رفيق الحريري عرفني عليه شاف رفيق الحريري، فرحبت بيه.

سامي كليب: شو كان طالب؟

د. سليم الحص: ما شيء أبداً، بس تعارف، وبعد مدة قصيرة جاءني مرة أخرى منفرداً لوحده وقدم لي الطائرة، شكرته عليها، وظلت العلاقة، بقي يزورني.

سامي كليب: كنت تعتقد أنه يطمح لرئاسة الوزراء في لبنان حين التقيته في المرات الأولى.

د. سليم الحص: لا ما كنت ألمس ذلك، ولكن بداية الأنا شعرت يعني هذه يمكن مخطئ فيها، ولكن شعرت إن بداية الفرقة بيني وبينه كانت سنة الثمانين لما خرجت من الحكم، سنة الثمانين لما خرجت من الحكم، جاءني يقول إنه أسس أو هذا أقام مؤسسة الحريري ويريدني رئيساً لها، اعتذرت، مؤسسة الحريري مؤسسة عائلية خاصة، ما إلي علاقة فيها، أصر.. رجع أعاد الكرة بعد مرة أخرى إن أكون أنا رئيس مؤسسة الحريري اعتذرت.

سامي كليب: مؤسسة الحريري مؤسسة تربوية وساعدت الكثير من الطلاب في واقع الأمر..

د. سليم الحص: ممكن.. للحريري.. قلت له.. يعني أنا أصير أجير عند الحريري يعني، أنا رفضت ما أني بها المنطق، ما أني حاجة إله أساساً، فبدأت الفرقة هنا حسب ما أنا أشعر يعني.. حسيت إن فيه شوية صار فيه مسافة صغيرة بيني وبينه، مع الوقت كبرت الحقيقة خصوصاً عندما بدأ ممارسة السياسة.

سامي كليب: طب حينما بدأ ممارسة السياسة أُطلقت في الواقع تصريحات كثيرة من خصومه والمعارضين على قِلَّتهم، وبعضها شكَّك بمشروعه السياسي في البلد يعني والبعض أدخله في مشروع أوسع في المنطقة مشروع سلام وما إلى ذلك، وقال إنه يحظى برعاية أميركية وأنه قد يمتد باتجاه السلام مع إسرائيل وما إلى ذلك، هل تشك بسياسة الحريري في هذا المجال؟ غير السياسة الاقتصادية الداخلية التي سنعود إليها بعد لحظات؟

د. سليم الحص: يعني ما.. ما بأعتقد إنه من المناسب إطلاق تهم أو هذا.. بها المعنى.. من هذا المقام إن ما أفكر فيه أحتفظ فيه لنفسي مش، أنا بأحكي عن وقائع، عن مواقف، عن تصرفات، عن قرارات.

سامي كليب: طب حين أطلقت هذا الاتهام إنه أكبر مفسد في البلد، يعني عَلامَ استندت دولة الرئيس؟

د. سليم الحص: شوف أقول لك خلفيات هذا الإعلان، أنا ما عملت.. لم أُدل بتصريح بهذا المعني، ولم أعطِ حديثاً بهذا المعنى بالأحرى، جريدة "السفير" طلبت مني إنه اعمل جلسة مع هيئتها التحريرية، عملت جلسة، وبعد يومين قالوا فيه مانع ننشر ما جاء فيها، قلت لهم ما عندي مانع، نشرت بس إجا بالعنوان هذا الخبر هذا كان حديث هيك عفوي مع هيئة التحرير مش حديث أمليته أو أدليت فيه..

سامي كليب: بس قلت هذا قلته.

د. سليم الحص: قلت ما أنكرته، وإلا كنت عملت بيان تاني أنكرته، ما بأنكر..ما بأنكر أني قلته.

سامي كليب: طيب هاي خلفيات الحديث، بس شو سبب الاتهام؟ لماذا تتهم الحريري بأنه المفسد؟

د. سليم الحص: شوف الحقيقة.. الحقيقة بادئ الحديث هذا بمشروع (سوليدير).. قيل آنذاك إن مشروع (سوليدير) لم يمر إلا ببذل الملايين على بعض النواب على بعض المسؤولين الكبار من أجل تمرير القرار، وأنا بأعرف نائباً شريفاً نزيهاً ما كان.. ما بدي أذكر أسماء جاءه موفد يحمل حقيبة فيها مال، قال لهم شو هذا؟ قال له أنت بتصرفك أنت ما بدك تعمل فيها، فكر شوية وقال له بأقبل بس بدي إياها بشيك وموقع منه، قال له ليه، قال له لأنه الراشي والمرتشي سيان أمام القانون.

سامي كليب: تروى عن النائب حسن الرفاعي.

د. سليم الحص: قلت لك أنا لازم أعمل هاي، أنا لازم أعمل مقابلة معك.

سامي كليب: طيب هذا هو السبب الأساسي؟

د. سليم الحص: لا بدأت تنهيك كل الرسائل هذا الحكي عن.. عن.. عن الإفساد، بذلت أموال طائلة من أجل تمرير مشروع (سوليدير)، هذه.. هذه أساليب غير مشروعة، غير أخلاقية، وبعدين هذا كان النهج منذ أن تولى رئاسة الوزراء، يعني المال لعب دوراً حاسماً في كل المواقف.

سامي كليب: طب دولة الرئيس لِمَن..

د. سليم الحص: أنا واجهت.

سامي كليب: لِمَن يوظف..

د. سليم الحص: واجهته في الانتخابات.. أنا واجهته في الانتخابات وبأعرفه.. بأعرف المال الذي بذل في وجهي، ما بيجوز الحقيقة.

سامي كليب: لِمَنْ يوظف الحريري أمواله في لبنان برأيك؟ يعني مَنْ هو لمصالح شخصية بتعتقد؟

د. سليم الحص: (..) لمصالح شخصية.

سامي كليب: حين فشلت في آخر انتخابات في بيروت أيضاً حُكي الكثير عن حرب المال ضدك وانتخبت سيدة، قيل آنذاك أنها لم تكن في الواقع على مستوى أو على الأقل على مستوى شعبيتك وأن المال اللي دُفع هو الذي أدى إلى إسقاطك وإنجاحها، هل شعرت بخيبة أمل من قِبَل أهل بيروت حيالك؟

د. سليم الحص: لا أبداً هاي، أنا مقدر موقفهم وأنا رجل ديمقراطي، هذا حكم ديمقراطي بأقبله كما هو، وقبلته كما هو، والسبب هو أنا بأعتقد المال السياسي الذي لعب دوراً شنيعاً جداً، بشعاً جداً، قذراً جداً، خلال سنتي الحكم التي قضيتها في رئاسة الوزراء آخر مرة، وُظِّفَت أموال هائلة ووجهت وسائل الإعلام في وجهنا كلنا، أبواق إعلامية أُطلقت في وجهنا وما.. لم توفر وسيلة من الوسائل للتشهير بنا، لم يرجع إليها، فأشاعوا بين الناس إشاعات عني أنا مش صحيحة أبداً الحقيقة، كاذبة، بأقل ما يقال فيها كاذبة، بس لا قبل لي بتكذيبها أمام ما كنت أواجه من حملات، صدقت الناس هذه الحملة، هذه الحملة هي اللي تغلبت عليَّ مش مرشحة كريمة نحترمها.

سامي كليب: هكذا ينتهي لقاؤنا الثاني -أعزائي المشاهدين- الثاني والأخير مع الرئيس سليم الحص، وهو إذا كان بدأ حياته بجائزة مسرحية، فها هو اليوم وبعد اعتزاله مسرح السياسة المحترفة، يبقى وفياً لهواياته، فهنا في بيروت يستمع إلى عبد الوهاب، وهناك في الدوحة يمارس السباحة، بعد إن كانت السباحة في بحر الوطن الهائج تغرقه أكثر من مرة أو كادت، وإلى اللقاء.