مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

عوزي ديكيل: معارض إسرائيلي

تاريخ الحلقة:

28/11/2003

- أسباب رفضه لسياسة غولدامائير
- علاقته بعرب الداخل في إسرائيل

- موقف عوزي من استخدام إسرائيل للأسلحة الممنوعة ضد العرب

- هروبه من الخدمة العسكرية وتأسيسه لجمعية مناهضة لها

- تجربة عوزي في مخيم جباليا

سامي كليب: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج (زيارة خاصة).

حين رأى ضيفنا عجوزاً فلسطينياً يضرب حتى سالت الدماء من رأسه في مخيم جباليا انتفض ضميره، فما الذي دفع الشاب الذي ترعرع على آلة القمع الإسرائيلية أن ينتقل من موقع الجلاد إلى موقع الضحية؟ لا بل وأن ينشر كتاباً هنا في فرنسا أثار ضجة كبيرة حين تحدث عن عذابات أطفال الحجارة في هذا المخيم الشهير، ضيفنا اليوم هو الفرنسي من أصول يهودية عوزي ديكيل.

عوزي ديكيل: واجب علينا أن نرفض هذه الحرب الجائرة وغير المبررة، ينبغي على كل الإسرائيليين أن يضعوا السلام شعاراً لهويتهم، ويجب أن يبدءوا بالتمرد على الخدمة العسكرية، لا أعرف كيف أن كل أولئك الذين قالوا في البداية إنهم مع السلام يمكن أن يغيروا آراءهم، إن تأشيرة الدخول إلى معسكر السلام تتطلب منا مواجهة (شارون)، يجب التخلي عن فكرة إقناعه بالحسنى، إن شارون شخصٌ لا يقتنع إلا بجواب واحد، جواب قدمه له الفلسطينيون، ويجب على الإسرائيليين أن يقدموه له بدورهم أيضاً، وهو المقاومة.

سامي كليب: وكما بالنسبة لشارون كذلك عبر التاريخ، كان عوزي ديكيل الذي ترعرع عند الحدود مع لبنان من أبوين أوروبيين مناهضاً لإسرائيل، التي اضطر للخدمة فيها، فانتقد (جولدا مائير)، ورفض الخدمة الإجبارية، ثم هرب إلى أوروبا، ويستقر اليوم في فرنسا، ومن هذا التاريخ الطويل بقيت بعض الصور خصوصاً التي جمعته برفاقه العرب، ولكن ماذا أولاً عن رفضه لسياسة جولدا مائير وهو فتىً؟

أسباب رفضه لسياسة غولدامائير

عوزي ديكيل: كانت جولدا مائير قد جاءت لزيارة المزرعة الجماعية التي ترعرعتُ فيها بعد حرب عام 67، جاءت تقريباً بعد عام من الحرب، وأنا كنت حينها لا أزال في المدرسة التكميلية، وكان ذلك قبل استدعائي للخدمة الإجبارية التي تنطبق على الإسرائيليين، أكانوا في الداخل أو الخارج، وأتذكر تماماً الآن أني طرحت عليها أسئلة محرجة، فقادة إسرائيل كانوا يقولون إنهم يقومون بالحرب من أجل السلام، وأنا سألت آنذاك، كيف يمكن أن نبني السلام ونحن في الوقت نفسه نقيم مستوطنات في حي 4 في الخليل؟

سامي كليب: وهذا كان السؤال الذي طرحته هنا على جولدا مائير؟

عوزي ديكيل: نعم.. نعم، سألتها كيف يمكن أن نقول من جهة إننا نعمل للسلام، ومن جهة ثانية نبني مستوطنات؟ فقالت لي: بالطبع نعمل للسلام، وإن ما نقوم به هي خريطة السلام المقبلة، وكل ما كثرت الأوراق في أيدينا، كلما تقدمنا نحو السلام.

علاقته بعرب الداخل في إسرائيل

سامي كليب: أود أن أسألك طبعاً الصور تطرح سؤالاً حول كيفية بدء هذه العلاقة مع محمد بركة أو الآخرين، متى بدأت بالاتصال بالعرب في الداخل؟

عوزي ديكيل: حين كنت طالباً، وبعد أن عشت عدة تجارب في الحياة، جاء ذلك اليوم، أي الثلاثين من آذار/ مارس عام 76، وكان يوم الأرض، في هذا اليوم يتظاهر عرب إسرائيل لأجل أرضهم وللمطالبة باستعادة هذه الأرض، وأنا ذهبت حينها للتظاهر معهم، ومع الطلاب المؤيدين لهم في الجامعة، لم أكن أعرف أحد، جاءني شخص قال لي: مرحباً، أهلاً وسهلاً بك، أنا اسمي محمد بركة، قلت له أهلاً وسهلاً، أنا اسمي عوزي، وهكذا بدأنا بالتعارف، وبدأت مع هذه القصة تجربتي الطويلة مع الطلاب الفلسطينيين والعرب، وبعد مرور عام تقريباً بدأنا ننشط مع توفيق زياد أيضاً الذي أصبح نائباً، ويمكن أن نرى سوياً جزءاً من تلك التجربة هنا في هذه الصور، التي لا أزال أحتفظ بها، فمثلاً في هذه الصورة يمكن أن ترى جمال زحالقة وعصام مخول، ومحمد بركة، وهؤلاء كلهم كانوا ناشطين في العمل السياسي، نعم، هم تقبلوني سريعاً، تقبلوني بينهم كواحدٍ منهم، وأنا أيضاً تقبلتهم سريعاً، ففي تلك السنة مثلاً وبعد مرور سنة حصلت حادثةٌ أخرى كبيرة الأهمية بالنسبة لي، تذكرون تلك المتفجرة التي استهدفت (رئيس بلدية نابلس الفلسطيني) بسام الشكعة، أنا سارعت حينها لأعطيه من دمي في المستشفى، التي نُقِلَ إليها، أنا أعطيت دمي لبسام الشكعة.

سامي كليب: الذي فقد رجله.

عوزي ديكيل: نعم فقدها، وكان الفلسطينيون يتهافتون لإعطائه دمهم، وفعلت الشيء نفسه، وبعد عام حصل عام التضامن مع جامعة النجاح لو تذكرون.

سامي كليب: أعطيت دماً لبسام الشكعة الذي فقد ساقه في هذه العملية؟

عوزي ديكيل: نعم أعطيته دماً مع طلابٍ يهود آخرين في جامعة نابلس، وفي الجامعة نفسها في نابلس وجدتُ نفسي هناك مع طلابٍ فلسطينيين كانوا قضوا الكثير من عمرهم في سجون إسرائيل، ولكنهم تقبلوني كواحدٍ منهم، كنا جميعاً في العشرينيات من عمرنا، وكان الكثير منهم أمضى سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية، قالوا لي نحن نحترمك، وقلت لهم إني أيضاً أنا أحترمهم.

سامي كليب: هل لازلت صديقاً مع محمد بركة والنواب العرب الآخرين؟

عوزي ديكيل: صديق جيد جداً، ويمكنك أن تشاهد في هذه الصور ثلاثة من النواب العرب الذين كانوا زملائي في الجامعة، وكل واحد منهم ينتمي إلى حزب مختلف، فنشاهد مثلاً عزمي بشارة الذي كان أيضاً واحد منا، فبالنسبة لي هؤلاء ليسوا فقط أصدقاء، وإنما أيضاً نواب، ويمكن استشارتهم.

سامي كليب: وحلفاء سياسيين.

عوزي ديكيل: أنا من تل أبيب، ومحمد بركة وعزمي بشارة هما عادلان تماماً، ربما لا يتفقان في بعض المرات، وقبل فترة حصل أمر سياسي مهم في إسرائيل، ولكني أصبت بعده بخيبة أمل، فعزمي بشارة لو تذكرون كان يريد ترشيح نفسه ليصبح رئيساً لوزراء إسرائيل، وأنا وجدت الأمر رائعاً فعلاً قلت سأصوت لعزمي بشارة كرئيس وزراء وأصوت لمحمد بركة كنائب، ولكن بعد ذلك لم يترشح عزمي بشارة، فصوَّت له ولم أصوِّت لمحمد بركة، ولكن في الانتخابات الأخيرة صوَّت لمحمد بركة، وهكذا، فأنا أصوت للاثنين.

سامي كليب: وجدت اسمك أيضاً في لائحة الأسماء التي تدافع عن عزمي بشارة وتدعمه في قضاياه القانونية، التي تثيرها إسرائيل في وجهه لأنه ذهب إلى سوريا ودافع كثيراً عن المقاومة في الواقع، ما الذي يدفعك للدفاع عن عزمي بشارة اليوم؟

عوزي ديكيل: من الطبيعي أن أكون ضد سياسة إسرائيل التي تحد من حركة بشارة، ولكن بعيداً عن هذه المسألة وبعيداً عن التضامن السياسي الذي عبَّرت عنه فإن مسيرة عزمي بشارة تبدو مهمة أيضاً بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي، فهو يُعبِّر أيضاً عن وجهة نظر مهمة في هذا المجتمع.

سامي كليب: لماذا؟

عوزي ديكيل: أولاً: هو قدَّم الأمور بطريقة مغايرة، هو قدَّم نظرة أخرى للمجتمع تتعلق بالسيادة الذاتية بالوجود بحق المواطنية لهوية الفلسطينيين داخل إسرائيل، كان هذا بالنسبة لنا مهماً ثقافياً وسياسياً وكان يجب مناقشته والتعامل معه على صعيد فكري، من هذه الزاوية فإن الأمر يحيي نقاشاً مهماً في المجتمع الإسرائيلي ثم هناك نقطة ثانية تتعلق بعزمي بشارة فإن عزمي بشارة هو من شمال إسرائيل وتحديداً من الناصرة، وبالتالي فإن كل الاتصالات التي كان يقيمها أكانت مع السوريين أو اللبنانيين أو كل أطراف تلك المنطقة هي مهمة جداً وعميقة جداً يحتاجها الجميع بمن فيهم اليهود الإسرائيليون المقيمون في الشمال الإسرائيلي، هذه الاتصالات مهمة لوجودهم، الأمر مهم بالنسبة للجميع للمسيحيين واليهود والشركس والمسلمين والدروز، إذن هناك عمل سياسي وعمل بناء بالنسبة للمستقبل.

سامي كليب: هذه الصورة أيضاً في التظاهرة؟

عوزي ديكيل: نعم، هذه التظاهرة قبل أن أدخل الجامعة ويمكنك أن تشاهد فيها كلمة سلام، هذه حصلت قبل أن يتم استدعائي إلى الخدمة الإجبارية التي رفضتها فيما بعد، كنا ننتمي إلى فريق السلام ونطالب بالسلام ونتظاهر لأجله في قرية صغيرة في الخضيرة، وكنا نقول: اعطوا السلام فرصة، تلاحظون في هذه الصورة أني مهشم الوجه، أنا تعرضت لمثل هذه الاعتداءات أكثر من مرة ويقوم بها مجانين التطرف في إسرائيل، فهم يستطيعون قتل عربي لو تظاهر، أما اليهودي فإنهم كانوا يعتدون عليه لتهشيم وجهه لو تظاهر للسلام أو لصالح الفلسطينيين وبما أني قصير القامة فكنت دائماً ضحية الشرطة وضحية اليمين في إسرائيل.

سامي كليب: هناك أيضاً هذا الكتاب إذن الذي ألَّفته هنا في فرنسا واسمه

(les tagueurs de Jabalya) أو الذين يكتبون شعارات على الحيطان في مخيم جباليا، وهنا في الواقع بدأت قصتك الحقيقية سنعود إليها بعد قليل، أود فقط أن نشاهد بقية الصور.

عوزي ديكيل: هذه صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، وتعود إلى شهر نوفمبر عام 2001، وتلاحظون أنها تتحدث عن تلفزتكم.. عن قناة (الجزيرة) وإذا سمحت لي سوف أترجم لك ما تقول.

سامي كليب: طبعاً بكل سعادة.

عوزي ديكيل: يقول الخبر إنه منذ الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة فإن (الجزيرة) احتلت مكان CNN كمصدر للأخبار في العالم، ويقول (سمدا بيري) الصحفي الإسرائيلي الذي كان أول صحفي إسرائيلي يزور استوديوهات (الجزيرة) في قطر: إنه حاول أن يفهم لماذا هذا التليفزيون يزعج القادة في الدول العربية تماماً كما يزعج اليمين الإسرائيلي؟

سامي كليب: وهل.. هل صحيح أن (الجزيرة) تزعج أيضاً اليمين الإسرائيلي؟

عوزي ديكيل: نعم.. نعم، هناك دائماً دعوات يمينية ضدها في الكنيسيت وهناك عمليات إزعاج لصحفيي (الجزيرة) في إسرائيل، أنا حافظت على هذه الصحيفة لأنها رمزية جداً، وأنا أيضاً كنت صحفياً ومراسلاً في باريس خلال اتفاقيات أوسلو، هذه الصورة تمثل ما حصل في حياتنا بين إسرائيليين وفلسطينيين وبين عرب ويهود، هذه هي صورة زواجنا.

سامي كليب: بالحديث عن زواجك أيضاً زوجتك في الواقع ناضلت كثيراً إلى جانب الفلسطينيين، هل لا تزال تناضل إلى جانبهم؟

عوزي ديكيل: نعم بالطبع، هناك صورة لازلت أحتفظ بها ونراها مع ياسر عرفات، فأنا كنت حينها في السجن وهي ذهبت مع وفد نسائي مناهض للاحتلال، والتقت أبو عمار ياسر عرفات في براج عام 83.

موقف عوزي من استخدام إسرائيل للأسلحة الممنوعة ضد العرب

سامي كليب: بين عرفات والتاريخ الغارق بحروب إسرائيل، بقى عوزي ديكيل وفياً لشعار السلام حتى ولو أنه اضطر للحرب التي يكشف لنا فيها أن إسرائيل كانت أول من باشر باستخدام الأسلحة الممنوعة فيها.

عوزي ديكيل: إن الحرب بالنسبة لي تنتهي دائماً بكارثة عقلية، تصور أنه خلال الحرب كان يوجد في كل دبابة أو مدرعة أسلحة تقليدية، ولكن هناك أيضاً أسلحة ممنوعة تكون عادة مرصودة لأحوال الطوارئ، وهناك أيضاً قذائف فسفورية وقذائف عنقودية وحين انتهت الحرب الإسرائيلية مع مصر وكنا آنذاك مجندين قبل أن أناهض الخدمة جاءت الأوامر للجيش الإسرائيلي الذي يقاتل المصريين بأن يفرغ كل القذائف، يعني أن كل شيء مسموح في شهر أكتوبر عام 73.

سامي كليب: إسرائيل استخدمت أسلحة ممنوعة، ولكن هل فعلاً كانت تخشى الجيوش العربية؟ فماذا بالنسبة للأردن وسوريا ومصر؟

عوزي ديكيل: الحقيقة أن الأردن لم تكن -وفق علمي- تأخذ أهمية كبيرة خلال عمليات تثقيف الجيش في إسرائيل، وكان دائماً يقال إن الأردنيين ليسوا أعداء، وهم لا يزعجون أحداً، وبالتالي فإنه لا يجب معاداتهم عسكرياً، لا بل أكثر من ذلك فإن الأردنيين كانوا خارج إطارنا العسكري، وأن الجيش الأكثر حضوراً في أذهان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فهو الجيش السوري الذي يعتبر الأكثر إزعاجاً والأكثر خطورة، خلال مشاهدتي للاشتباكات بالدبابات بين الجيشين الإسرائيلي والسوري كان ذلك يبدو صحيحاً، الجيش السوري قوي وليس كأي جيشٍ آخر، وهكذا فإن المخاطر التي كانوا يحدثونا عنها في إسرائيل تتعلق فعلاً بالجيش السوري.

سامي كليب: في الحرب الأولى كان الزعيم جمال عبد الناصر هو قائد -عملياً- الجبهة، كيف كنتم تنظرون إليه؟

عوزي ديكيل: أنا من جهتي ليس عام 67 وإنما عام 73، كانت لديَّ صورة متناقضة حول جمال عبد الناصر، فمن جهة كنت وفق تربيتي أرى أنه كان قوياً جداً في دول عدم الانحياز والحركات النضالية الأخرى، وفكرياً كانت العروبة شيئاً يتطلب منا كيهود إسرائيليين أن نواجهها، لم تكن لدي فكرة خاصة حول شخص عبد الناصر، وإنما كان يبدو لنا كزعيم في السلم والحرب، ولكن ضعف الجيش المصري كان بدأ يطرح أسئلة كثيرة في أوساطنا، كنت شخصياً بدأت أشعر بأني لا أعرف الكثير، وإن ما يقال في إسرائيل عن الحرب على أنها حرب بين إسرائيل ومصر هي في الواقع ليست كذلك، فهي حرب جاءت بسبب تغيير الأنظمة والوجود الأجنبي هناك، هي ربما حرب بسبب رغبة الأميركيين بالمجيء مكان البريطانيين والفرنسيين، كنت بدأت أرى ما الذي يقف خلف الظواهر، فاليوم مثلاً حين نشاهد أفلاماً وثائقية نفهم أن سفينة اسمها (ليبرتي) كانت بقيادة أميركية جاءت للمساعدة، كنا نعرف ذلك آنذاك، ولكننا لم نكن نربط الأشياء ببعضها البعض وفق خلفياتها ومسبباتها، وهكذا انتهى ناصر كمزحة، مزحة بالطريقة التي قاتل فيها والطريقة التي مات فيها، وكيف كان الجنرالات خلفه يتمتعون بسطوة كبيرة وسمعة كبيرة، ولكنهم تصرفوا بشكل سيئ.

أما السادات فلم تكن لديه في حينه مهماتٌ كبيرة بالنسبة لنا، وكان من السهل تقييمه، ذلك أنه حين تولى السلطة كانت فكرتي عن السياسة قد نضجت، وأنا في جميع الأحوال لم أكن أبداً أؤيد الحرب مع مصر.

هروبه من الخدمة العسكرية وتأسيسه لجمعية مناهضة لها

سامي كليب: لم تدم خدمة عوزي ديكيل طويلاً كمجند إسرائيلي فهرب إلى أوروبا ثم فرنسا، حيث يقيم حالياً، ذلك أنه حين أسس جمعية (ياشك فول) عام 82 وهي تعني أن ثمة حدوداً لكل شيء والتي دعت إلى رفض الخدمة العسكرية خارج حدود 67، بات بمثابة الخائن، ولكن لماذا أسس هذه الجمعية مع اجتياح إسرائيل للبنان؟

عوزي ديكيل: قبل حرب لبنان كنا نجتمع مرتين أو ثلاثة في الأسبوع أو الشهر واندلعت حرب لبنان في ليل الخامس والسادس من حزيران عام 82، أي في اليوم نفسه الذي يتم فيه الاحتفال بحرب الأيام الستة، تجمَّعنا حينها لنعلن رفضنا للاحتلال، ولما قرروا مهاجمة لبنان ذهبنا إلى شقة وقررنا تأسيس حركتنا (ياشك فول) والتي ندعو فيها إلى رفض الخدمة العسكرية، وتحديداً كل عمل عسكري يتخطى حدود عام 67 وهكذا أصبحت أنا في طليعة من رفض الخدمة العسكرية، ففي كل مرة كان يُطلب مني مثلاً أن أذهب إلى رام الله كنت أهرب إلى صحراء النجف من أجل مهمات أخرى لا تتعلق بالعمل العسكري، وهكذا كنت أستطيع التوفيق بين ضميري وبين خدمة الدولة، استمرت الأمور على هذه الحال حتى اندلعت حرب لبنان، حينها شعرت أنه لم يعد بإمكاني التوصل إلى أية تسوية مع الجيش الإسرائيلي ويجب الهرب، وهكذا تم اعتقالي بعد عودتي من النرويج في أعقاب هربي في المرة الأولى من إسرائيل، وهكذا إذن قررنا تأسيس جمعية (ياشك فول) والتي تعني كما قلت أن ثمة حدوداً لكل شيء، وكنا في البداية فريقين أو ثلاثة، ثم سرعان ما ارتفع العدد إلى أكثر من مائة شخص، وكان ذلك مع بداية اجتياح لبنان، وقد وقعنا عريضة جميعاً تقول: إنه لو تم استدعاؤنا للخدمة الإلزامية فسوف نرفض ذلك والشخص الأول الذي قام برفض الخدمة إنما قام بذلك بعد شهرين أو ثلاثة من اندلاع الحرب مع لبنان، وتحديداً بعد مجازر صبرا وشاتيلا، وقد تعرَّض أول شخص منا للسجن في السادس عشر أو الثامن عشر من أيلول عام 1982، ومذاك سعى أكثر من ستين شخص منا للاتصال بالمختصين بالشؤون القانونية، وذلك لأنه كان من الممنوع بتاتاً أن تتحول قضية رفض الخدمة إلى قضية سياسية، فالحركة لم تكن من شأنها أن تدعو الإسرائيليين إلى وقف العمل في الجيش، وإنما رفض أي عمل يتخطَّى حدود عام 67 أو يعارض الضمير، واليوم هناك أكثر من اثني عشر سجين تابعين للمنظمة، وغالباً ما تتكرر عملية السجن، لأننا غالباً ما نُسجن خمسة وثلاثين يوم ثم يليها خمسة وثلاثون يوم وهكذا دواليك، والطريف أن (يوني بانراتسي).

سامي كليب: قريب (نتنياهو).

عوزي ديكيل: نعم يوني بانراتسي، الشجاع جداً، يدخل السجن للمرة السادسة للسبب نفسه، وهو طلب من المحكمة العليا في إسرائيل أن يحاكم من قبل محكمة عادية، وليس من قِبَل ضابط، فنحن أعضاء الجمعية ليس لنا القدرة أو الحق في أن نحاكم أمام محكمة عادية، وإنما من قِبل ضابط، فأنا مثلاً كيف تحايلت على هذا القانون؟ كان الضابط يسألني هل تقبل أن تحاكم أمامي؟ أقول له لا، وإذا رفضت سيحاول الضابط الأكبر معي، ولو رفضت الكولونيل فإن القاضي هو الذي يحاكمني لرفضي الخدمة الإلزامية، وأنا كنت أريد أن تكون هناك محاكمة فعلية حول الحرب وحقوقها، لكي يعرفوا لماذا الناس يرفضون الخدمة، ولكن حتى اليوم لم نتوصل إلى إقامة محكمةٍ عادية وعامة.

سامي كليب: حتى الآن.

عوزي ديكيل: نعم حتى اليوم، ويوني بانراتسي قريب نتنياهو لا يزال يحاول أن يطلب محاكمة عادية، وهناك ما يقارب المائة شخص مثله، الذين يستمرون في رفض الخدمة، ومنذ الانتفاضة الثانية دخل إلى السجن وخرج منه مرات عديدة أكثر من أربعين أو خمسين شخص سجنوا ما بين شهرٍ وعامٍ كامل.

سامي كليب: قرأت في.. في بعض الأرشيف حول الانتفاضة الأولى، أن أول شاب أو عسكري رفض الخدمة الإجبارية كان عمره 19 عاماً، هل رفض الخدمة هو أكثر في صفوف الشباب في الجيش؟

عوزي ديكيل: إن الأمر مختلف في إسرائيل، فالتقسيم لا يتم حسب العمر، وإنما وفق المؤهلات، يمكن أن تتراوح المؤهلات بين درجات مختلفة، ويمكن أن يكون العمر بالنسبة للاحتياطيين متراوحاً بين 21 سنة إلى تسعة وسبعين عام، وهناك إعفاءات، خصوصاً بالنسبة للذين يثبتون أنهم مرضى أو متخلفون عقلياً، وأنا كنت قد قررت أن أثبت أني متخلف عقلياً، وحين قررت أن أرفض الخدمة فإن الأمر طرح مشكلة فعلية.

سامي كليب: هل يؤثر ذلك أيضاً على الأقرباء، على.. على العائلة حين يقرر جندي مثلاً وقف أو رفض الخدمة؟

عوزي ديكيل: بشكل عام تبقى المسألة شخصية، فكل شخص يعيش مع عائلته، أما بالنسبة لي فإن ردة فعل والدي كانت غريبة، فحين كنت في الثامنة عشرة من العمر مثلاً، وذهبت لأرى ما إذا كنت صالحاً لأن أكون في الكوماندوز الإسرائيلي، وكان الامتحان صعباً، فمثلاً يجب السير من رأس الناقورة في الشمال إلى عسقلان في الجنوب، ثم الغطس في مرفأ حيفا وجمع أشياء وغيرها، كان والدي فخوراً بقدراتي، وضمَّني، قال لي إني فخور بك يا ولدي، ولكن بعد عشرة سنوات، وحين دخلت إلى السجن من أجل الدفاع عن الفلسطينيين لأسباب جداً مختلفة عن السابق، ضمني أيضاً وقال: يا ولدي إني فخور بك، والحقيقة إنه في كل الأحوال بقي معي، وأنا لست خائناً بالنسبة له حتى ولو أني خائن بالنسبة لإسرائيل وأغضبها.

تجربة عوزي في مخيم جباليا

سامي كليب: بات مغضوب عليه، ولكنه أرسل للخدمة في مخيم جباليا، فحوَّل تجربته إلى كتاب نشره بالتعاون مع منظمة التضامن الفرنسية الفلسطينية ليروي فيه عذابات أهل المخيم وبطولات أطفاله.

عوزي ديكيل: فجأة دبت حالة عامة من البلبلة، هب العجزة وسارع الأطفال لقطع الطرقات أمام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، تعلَّق الفتى نائل بثياب جده العجوز، أحاطه الجد بذراعيه ووقف أمامه ليحميه بظهره، تقدم الضابط الإسرائيلي، راح يسحبه بالقوة ويصرخ بوجهه، هجم الجنود من الخلف وراحوا يضربون العجوز والفتى بأعقاب البنادق، كانت الضربات تنهال بقسوة، واحدة على الأضلع، ثانية على البطن، ثالثة على رأس العجوز الذي سال دمه بغزارة وغاب عن الوعي، حاول الفتى نائل أن يساعده، جعله يتكئ عليه بغية إجلاسه على كرسي صغير، كان الدم يتضرَّج من رأس العجوز، تحوَّل لون الكوفيه البيضاء أحمر.

سامي كليب: كتابه (les tagueurs de Jabalya)، أو "كاتبو الشعارات على حيطان جباليا"، استند إلى الواقع الأليم الذي عايشه عوزي ديكيل، ولكنه استوحى قصصه أيضاً من كتاب "كليلة ودمنة"، كما أراد ديكيل أن يبقى وفياً للصور التي رافقت طفولته وشبابه، حيث كان العرب جزءاً من هذه الطفولة، فهو يعيش اليوم في حيَّ شعبي فرنسي، يغلب عليه الطابع العربي، وقد اختار أن نأكل وإياه أيضاً في مطعم لبناني، ولكن لماذا اختار جباليا عنواناً لهذا الكتاب؟

عوزي ديكيل: أنا اخترت عمداً جبالياً كموضوع أردت أن أؤذي أولئك الإسرائيليين الذين يقمعون الفلسطينيين قررت أن أؤذي بقدر ما استطعت، ولكن بأكثر الوسائل نعومة وأنا اخترت هذه التجربة في جباليا، لأني أردت أن أُوصل رسالة، ليس فقط إلى الإسرائيليين، وإنما أيضاً للفرنسيين والألمان، أردتُ أن يشاهد كل هؤلاء صورةً مغايرة لما يعتقدون، وأنا كنت قادراً على أن أشرح الوضع تماماً، لأني تعرَّفتُ عن قربٍ على جباليا، وهناك وخلافاً لما تقوله وسائل الإعلام والصحف شاهدت بأم العين ذاك التناقض الكبير والقاسي جداً بين أكثر المناطق فقراً في العالم وبين العزم على التحدي.

سامي كليب: تقول: إن.. إنك اخترت جباليا لرمزية المكان وأهميته في الواقع، لماذا؟ هل لأن الرئيس ياسر عرفات ذهب إلى هناك وألقى أول خطاب عام 94 في المخيم الشهير؟

عوزي ديكيل: من ناحية معينةٍ نعم، لأنه قبل أن يذهب عرفات إلى مدرسة الفجر كنت أنا في تلك المدرسة كمجند، بدا لي الأمر ذا رمزية كبيرة، أنا شاهدت في مخيم جباليا شجاعة الأطفال، شاهدت عنادهم صلابتهم التي لا توصف، ولست وحدي من رأى ذلك وشرحه، فقبلي كانت أيضاً (أنيرة هاس) تنقل عذابات وصمود أبناء المخيَّم.

سامي كليب: أود أن أتوقف قليلاً فقط للحديث عن أنيرة هاس الصحفية الإسرائيلية التي تعمل في "هاآرتس" وقررت أن تعيش عند الفلسطينيين وتنقل عذاباتهم وذلك ما أدى في الواقع إلى الكثير من المصاعب التي تعرضت لها، ونشرت كتاباً هنا اسمه (...)، أو شرب مياه غزة، في الواقع هي، فقط للإشارة أنها من أهم الناس على الأقل الصحفيين الذين نقلوا الواقع كما ينبغي.

عوزي ديكيل: نعم، وعلى كل حال فإن كل شيء هناك رمزي.

وحين وصلتُ إلى جباليا كانت مهمتي كمجند أن أحرس المدرسة، وبما أني في مدرسة وبين التلامذة فإن فضولي دفعني لأن أعرف أكثر عن الأطفال الفلسطينيين، أنا حينها لم أكن أعرف شيئاً عن عبد الله بن المقفع ولا عن كتاب "كليلة ودمنة"، ولكني شاهدت أشياء في جباليا تشبه ما عدت وقرأته في الكتاب.

سامي كليب: طبعاً هناك قصة جميلة حصلت معك ومع ابن المقفع وكتاب "كليلة ودمنة"، ولكن أود أن أسألك، ما الذي صدمك أكثر شيء في أول وصول لك إلى جباليا، ما هي المشاهد التي صدمتك أكثر من غيرها...؟

عوزي ديكيل: إن ما يصدم أكثر من غيره هي شروط الحياة، وما يصدم أيضاً هي تلك الوحشية، وذلك القمع الذي يمارس يومياً على أساليب الحياة لهؤلاء الناس المعذَّبين، أيام العمل الصعبة، القسوة التي لا توصف، ولكن ما صدمني أيضاً أني ورُغم كل ذلك كنت أرى شعباً صامداً، شعباً فخوراً بحاله وبما يقوم به، ربما كلمة بؤس الحال لا تكفي، فإن هؤلاء الناس كانوا يبدون وكأنهم جاءوا من كوكبٍ آخر من السماء نظراً لصمودهم وقوة عزائمهم، يبدون وكأنهم جاءوا بالصدفة إلى المخيم، أي إلى الكيلو متر الواحد فقط، وهم يعيشون رغم كل شيء، تصور أني كنت أرى كل ذلك، وكنت مضطراً كمجند أن أراقب هؤلاء الناس، شعرت في الواقع بالذل الذي تقابله مقابلة رائدة، رأيت هناك بشراً نحاول كإسرائيليين أن نسحقهم، ولكن مَنْ الذين نسحقهم، إننا نسحق لاجئين، وأنا كنت أراقب ذلك وأخجل من نفسي كنت من على السطح أراقب الناس، ولكن لم تكن قد مضت أيام قليلة حتى دخلت في نمط حياتهم، وأنا هنا في فرنسا أعيش هذا النمط حتى الآن.

سامي كليب: ماذا كانت آنذاك المهمات التي كُلِّفت بها؟ ما هي الأوامر التي أُعطيت لك لكيفية التعامل مع الفلسطينيين؟ هل مثلاً المزيد من العذاب والقهر وربما اعتقال الفلسطينيين في المخيم؟

عوزي ديكيل: في الحقيقة إذا أردتُ أن أصف لك مُهمَّتي فقد كانت مهمة روتينية، كان الهدف الأساسي هو تأمين وحراسة المدرسة تماماً، كما يوجد مثلاً حراس عند الشواطئ والمسابح، أعذرني تخونني الذاكرة في بعض الأوقات، لا أستطيع أن أتذكر اسم تلك المدرسة، ولكن كل ما كنت أعرفه في ذلك الوقت هو أن الجيش الإسرائيلي لم يشأ ترك المدرسة بدون مراقبة، لأنها كانت تمثل له رمزاً للمقاومة، بالرغم من أن تلك المدرسة، كانت فارغة تقريباً، لقد تعددت المهمات التي أُوكلت إليَّ في ذلك الوقت، فمن تلك المهمات كان يطلب مني أن أُؤَمِّن حراسة مرور الناس أو الجيش أو الاستخبارات أو وكالة غوث اللاجئين الأونروا، ولكن المهمة الأساس كانت أن أمضي النهار وأنا أراقب التلامذة المتبقين في تلك المدرسة، وأُريد أن أقول لك شيئاً وبصراحة، بعد فترة شعرت أن المدرسة هي التي كانت تُراقبني.

سامي كليب: تروي في كتابك الكثير في الواقع من الروايات المؤلمة التي حصلت في مخيم جباليا أثناء عملك هناك، هل عشت كل هذه الروايات فعلاً؟ وكيف أمضيت تلك الفترة الصعبة والتي كنتم تحاولون إذلال الفلسطينيين فيها؟

عوزي ديكيل: إن القصة التي غيَّرت مجرى حياتي والتي صدمتني حصلت في ذاك اليوم الذي طُلِبَ مني أن أرافق جنوداً إسرائيليين للبحث عن ناشطين فلسطينيين، وقد رأيتُ بأم العين كيف أن الجيش الإسرائيلي ضرب رجلاً فلسطينياً عجوزاً يتخطى عمره السبعين عاماً، أنا شاهدت الحرب في حياتي، وشاهدتُ أشياء كثيرة مرعبة، ولكن أن أرى عجوزاً يُضرب هكذا أمامي وبدون شفقة، لم يكن شيء قابل للاحتمال، أجهشت بالبكاء، وشعرت بالانهيار، شعرت بالانهيار ليس فقط لأنه لم يكن قادراً على مقاومة الذين يحاولون سحقه، والذين أسقطوا كوفيته المضرَّجة بالدماء، ولكن لأني رأيته يتعالى على جرحه ويبقى أكثر عقلاً منا، إنه عجوز ولكنه يعرف الحياة أكثر منا، ويصمد أكثر منا، رأيت أشياء صعبة في الحياة، لكن منظر العجوز الصامد المحافظ على عنفوانه هو الذي دفعني للبكاء، فهو لم يقاوم، ولم يقم بردة فعل، إنما حاول فقط أن يحمي حفيده، أنا عشت ذلك ولم أكن قادراً على القيام بشيء تماماً كما كنت أكره منظر تلك القيود البلاستيكية التي توضع في أيدي الناشطين والتي لا يمكن معها القيام بشيء.

سامي كليب: في الواقع السؤال الذي يطرح نفسه في خلال قراءتنا للروايات التي تحدثت عنها في الكتاب أو لما تتفضل بالحديث عنه الآن، هو ما الذي يحول إنساناً حتى لو إسرائيلياً إلى هذه الدرجة من العنف ضد شاب أو رجل عجوز؟ يعني أنت خدمت الجيش الإسرائيلي، ما الذي كانت يدفعكم إلى هذا.. هذه الدرجة من الجور ضد هؤلاء الناس؟

عوزي ديكيل: لو أني لم أكن قد التقيت بعرب قبل ذلك لربما كنت سأفعل كالآخرين، ولكني أحمد الله أني بقيت نظيف اليد، ربما لا تعرفون مثلاً أنه خلال التربية الإسرائيلية يُعلِّموننا أن اليهود هم مركز العالم وشعب الله المختار، وبالتالي فإن العذاب هو شأننا والعدالة هي لنا.

أنا لا أعرف ما الذي يغير الإنسان من إنسان إلى ما يشبه الوحش، أما أنا فإن الذي ساهم في تغييري نحو الأفضل فهو أني فهمت أننا لا يمكن أن نتستر على ظلم، ولا يمكن أن نبقى جائرين، وأما الأمر الثالث فهو أن من يريد الإسرائيليون أن يصوِّروهم كأعداء وأنا أعني الفلسطينيين ربما كانوا أعداء فعلاً، ولكن يجب أن نفهم أن لديهم مشكلة، وأن مشكلتهم تكمن في أن لهم ثقافة ولهم حضارة.

أنا تعمدت أن أستخدم في كتابي شعراً لنزار قباني، أنا تعمدت اختيارها، لأني حين كنت شاباً صغير السن كان نزار قباني يدغدغ مخيلتي حين يقول:

إن بلادي هي بلاد البسطاء بلاد العشب والخبز والقمر

كان ذاك الشعر بالنسبة لي تماماً كأغاني (البيتلز) بالنسبة للشباب، وكذلك الأمر حيال ابن المقفع، أنا أشعر في بعض المرَّات أن هذه الأشياء تتملكني.

سامي كليب: الكتاب أزعج إسرائيل، لم ينشر هناك، ووجد عوزي ديكيل أن أبواب الصحف ودور النشر موصدة أمامه.

عوزي ديكيل: كنتُ أعرف أن الكتاب لن ينشر باللغة العبرية وحين صدر الكتاب باللغة الفرنسية، أخذت عدداً من النسخ وذهبت بها إلى إسرائيل، وعلى مدى ثلاثة أيام كنت قد زرت كل الصحف ودور النشر، وكان يقال لي إننا لا يمكن أن نترجمه، لأنه كتاب للدعاية الفلسطينية، ولكن الأمر لا يهمني.

آمل أن تساهم هذه الحلقة بالتعريف بكتابي في إسرائيل، فإن الكتاب لم يشهد أي حضور أو مجرد إشارة هناك، وأنا قمت بجهودٍ كبيرة حتى لدى الناس الذين يعملون هناك في حقل الأدب، لكن لم ينشر، هم لم يرفضوه لأنهم لم يجدوا أنه صالح، ولكنهم بكل بساطة رفضوا قراءته، وقد نُشِرَ الكتاب مباشرة بعد الانتفاضة.