مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

عبد المجيد فريد: الأمين العام الأسبق لرئاسة الجمهورية في مصر

تاريخ الحلقة:

04/07/2003

- دور عبد المجيد فريد في ثورة 23 يوليو
- رحلته إلى العراق بعد ثورة تموز وطبيعة عمله هناك

- أسباب القطيعة بين مصر والعراق وطرد عبد المجيد فريد

- لقاؤه مع صدام حسين

- تعيينه في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية

- دور السادات في توريط مصر في حرب اليمن

- سجن عبد المجيد فريد بتهمة الخيانة في عهد السادات

- طبيعة مهمة عبد المجيد فريد في سوريا بعد الانفصال

سامي كليب: حين اندلعت ثورة العراق اختار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ضابط من جواره للاتصال برجال الثورة، وذهب إلى بغداد، وحين وقع انقلاب الرئيس هواري بومدين ضد أحمد بن بيلا في الجزائر كان ضيفنا في الجزائر، وحين انفرط عقد الوحدة بين مصر وسوريا حمل ضيفنا القنابل والمال وذهب إلى دمشق عبر لبنان، إنه (الأمين العام السابق لرئاسة الجمهورية المصرية) عبد المجيد فريد.

سامي كليب: السلام عليكم.

عبد المجيد فريد: أهلاً وسهلاً.

دور عبد المجيد فريد في ثورة 23 يوليو

سامي كليب: عبد المجيد فريد بدأ حياته عسكرياً بعد تخرجه من كلية أركان الجيش المصري برتبة عقيد ركن، شارك في حرب فلسطين، وقاد قوات المقاومة الشعبية في القاهرة خلال العدوان الثلاثي على مصر، اختاره الرئيس جمال عبد الناصر مبعوثاً للثورة إلى العراق فطرده عبد الكريم قاسم بعد فترة وجيزة ثم تولَّى الشؤون العربية في الرئاسة المصرية، وكُلِّف بالعديد من المهام المتعلقة بالوحدة والانفصال مع سوريا، أو بثورة الجزائر، وبعد أن سجنه الرئيس أنور السادات بتهمة الاشتراك فيما عرفت بحركة آيار/مايو اختاره الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين ليكون مستشاراً له لشؤون الشرق الأوسط، وحين اندلعت ثورة يوليو كان عبد المجيد فريد في طليعة الضباط الذين تم الاتصال بهم للعمل إلى جانب عبد الناصر، الذي كلف ضابطاً باستدعائه، فمتى التقيت بالزعيم الراحل؟

عبد المجيد فريد: تاني يوم مباشرة، يعني 23 يوليو..

سامي كليب: بعد استدعائك من قِبل الضابط.

عبد المجيد فريد: مباشرة بعد.. حضرت الصبح وبعدين في الفجر كان مكتب العمليات اللي أنا كنت فيه، المكتب التالي لمكتب البكباشى جمال عبد الناصر، المقدم جمال عبد الناصر، وزي ما قلت لك كان هو اللي بيدير الحركات أو الأعمال يعني، فقال لي تطلع مع قوة بسيطة، وأنت وكمال رفعت، كمال رفعت كان أيضاً من الضباط الأحرار، ومعاكم قوة سلاح بسيطة، لأنه الكلام ده يوم لأ، ما افتكرش تاني يوم.. يوم 26 يوليو، 26 يوليو، اللي هو يوم ما غادر الملك، لأنه فيه رسائل لاسلكية التقطت من السفينة اللي طالع عليها الملك اللي هي (المحروسة)، وحصل عليها تجاوب ورد من مصر، ف .. رحنا وكنا أول ناس من الثورة ندخل تلك القصور، كانت بس مقفولة من الخارج، فدخلنا وفتشنا القصور سواء القبة أو عابدين تفتيش دقيق، وما وجدناش أي أجهزة لاسلكية أو أي عمال موجودين اللي هم الذين..، فدا كان أول لقاء مع المقدم جمال عبد الناصر.

سامي كليب: جمال عبد الناصر.

عبد المجيد فريد: بعد كده كان فيه عدة لقاءات، شرم الشيخ كان طلب إرسال قوات دفاع الجوي وأنا ماسك الدفاع الجوي، إنها تحتل منطقة شرم الشيخ للحماية الجوية والساحلية، فكان باستمرار الكلام معاه.

سامي كليب: سيد عبد المجيد فريد، يعني طبعاً في الحديث عن تلك التجربة.. تلك التجربة العسكرية في بدايتك، وجدنا أن لديك أيضاً صور جميلة لك شخصياً، وأيضاً مع ضباط مصريين وأميركيين، وأعتقد أننا وجدنا هنا صورة تعود للعام 53، هل تذكر مَنْ موجود في هذه الصورة؟

عبد المجيد فريد: أنا في الوسط، وعلى يميني قائد من القوات الجوية علي لبيب، وعلى يساري قائد القوة الجوية الأميركية، وبعديها رائد أو أظن نقيب حسن مطاوع، كنت دفاع جوي زي ما قلت لك ورادار، وطلعت بعثة عسكرية واحد من الطيران وواحد من.. من الجيش ومن القيادة العامة للقوات المسلحة، ومرينا على مؤسسات الدفاع الجوي في الولايات المتحدة الأميركية.

سامي كليب: مع الإشارة هنا ربما للذي لا يعرف من مشاهدينا أنه آنذاك كانت هناك معاهدة عسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية ومصر، بينما لم تكن ثمة معاهدة قائمة بين الاتحاد السوفيتي ومصر.

عبد المجيد فريد: صحيح، ولا سيما إنه أميركا يعني لها تجارب سابقة في دول أميركا الجنوبية، إنه تبقى فيه هناك انقلابات عسكرية.

سامي كليب: بالضبط

عبد المجيد فريد: والقائد العسكري ممكن التفاهم معه، وبالتالي بيبقى في.. تحت المظلة الأميركية على الأمد القريب أو الأمد البعيد.

سامي كليب: حتى اليوم بعد المشروع ماشي.

عبد المجيد فريد: فالتعاون مع القائد العسكري سهل.

رحلته إلى العراق بعد ثورة تموز وطبيعة عمله هناك

سامي كليب: طبعاً إلى هذه المهمات العسكرية والزيارات إلى الخارج أكان بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية أو زيورخ للتعرف على جاسوس كانت الرحلة الأساسية لك في مهمة سياسية عسكرية إلى العراق، يعني حين قامت ثورة العراق كلفت بأن تكون ممثلاً لتلك الثورة عام 58 إلى العراق، أود أن تقول لنا تلك الرحلة، أن تروي لنا ما الذي حصل بمرورك عبر دمشق طبعاً إلى بغداد؟ ماذا رأيت على الطريق؟ وكيف كان لك أول اتصال مع قادة الثورة؟

عبد المجيد فريد: في ذلك الوقت، وقت ما قامت الثورة كان عبد الناصر في زيارة للرئيس (تيتو) في يوغوسلافيا، ودَّعه على الرصيف، وركب السفينة (الحرية) اللي كانت (المحروسة) زمان أيام الملك، وفي.. غادر الميناء اليوغوسلافي متوجهاً إلى مصر، حصلت الثورة في 14 تموز 58، فاتصل بتيتو وقال له أنا بأشوف إن أنا أرجع لك تاني، أنا في وسط المسافة في البحر، أرجع لك تاني وترتب لي سفر والاتصال مع السوفييت مع (خروتشوف) من أجل إنه نحصل على تأييد بالنسبة لهذه الثورة، وكان خروتشوف في ذلك الوقت في الصيف بيروح البحر الأسود المصيف بتاع الحكام السوفييت في البحر الأسود، ورجع في طريقه للعودة، قبل ما طريقه للعودة اتصل بمصر –كل دا لاسلكياً طبعاً- اتصل بعبد الحكيم عامر (القائد العام للقوات المسلحة)، وكان هو المسؤول الأول، وقال له إحنا نبادر فوراً بتأييد هذه الثورة.

سامي كليب: بعد الاتصال بين الرئيس جمال عبد الناصر وتيتو، إذن استقر الرأي على إرسال أحد عناصر الثورة الضباط الأحرار للقاء الثورة العراقية، تم اختيارك أنت لأسباب معينة؟

عبد المجيد فريد: يعني يعرفني الرئيس عبد الناصر من.. من تاريخي السابق يعني، وفي حواره بينه وبين عبد الحكيم عامر وجد إنه ممكن الشخصية دية تقدر توفي بالغرض المطلوب، ولاسيما داخل في منطقة عايزة أعصاب هادية، وعايزة شخصية غير انفعالية، وأظنها دي صفات موجود عندي يعني.

سامي كليب: وكنت آنذاك في.. كنت آنذاك في مهمة عسكرية أيضاً في قلب مصر.

عبد المجيد فريد: أنا كنت في ذلك الوقت قائد للدفاع الجوي زي ما بأقول لك، في تدريب خارجي، ولذلك لما طلبني المقدم حافظ إسماعيل (مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة)، وجيت حتى بملابس الميدان يعني، فقال لي تمَّ الاختيار وعليك إنك أنت تروح إلى بغداد فوراً بهذه الرسالة، ولا تنسَ إن فيه مازالت قوات بريطانية في مطار الحبانية قريب من بغداد، وإن المطارات مقفولة، هتضطر تنزل مطار دمشق عاصمة الإقليم الشمالي في ذلك الوقت، وتطلع بالسيارات وينضم إليك ضابط من الإقليم الشمالي اسمه طلعت صدقي ليكون معاوناً لك، وإن تتوجه إلى بغداد، وهأقول لك بعد كده في بغداد عملت أيه.

سامي كليب: وكانت.. كانت هناك مهمة..

عبد المجيد فريد: وكانت هناك المهمة..

سامي كليب: مهمة سياسية ستبلغها للثورة، ومهمة عسكرية أيضاً بإبلاغهم بأن هناك ألوية -على ما أعتقد- ستساند الثورة عسكرياً.

عبد المجيد فريد: تماماً إنه معنا جهاز لاسلكي يتصل بالمطارات للإقليم الشمالي، وهتتواجد أسراب جوية من الإقليم الجنوبي في تلك المطارات لتكون في معاونة الثورة، فيعني طبعاً تضحية كبيرة جداً سواءً سياسية أو عسكرية لمصر يعني في ذلك الوقت.

سامي كليب: أيضاً التذكير ربما الجيل الجديد لا يعرف الكثير عن الوحدة، ولكن آنذاك يعني الإقليم الشمالي ووجود الطائرات كان.. كان في سوريا.

عبد المجيد فريد: تمام.. تمام.. وسرنا حوالي 12 ساعة بالسيارة.. بالسيارات من مطار دمشق إلى بغداد، وكانت الحدود مقفولة عند الحدود أوضحت شخصيتي وإن أنا عايز أقابل قائد الثورة اللي هو عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، وفتحوا لي الحدود، ورحبوا بإن أنا أتوجه إليهم في.. في بغداد، وصلت إلى بغداد وطبعاً أيه يعني هزني المناظر اللي أنا شفتها وأنا داخل بغداد.

سامي كليب: جثث على الطرقات.

عبد المجيد فريد: جثث على الطرقات، وجثث متعلقة في فوانيس.. في أعمدة النور ويعني.

سامي كليب: كانت الأعداد كبيرة.. أعداد القتلى؟

عبد المجيد فريد: يعني اللي شفتهم أعداد كبيرة نسبياً يعني، باستمرار كان فيه..

سامي كليب: عشرات، مئات.

عبد المجيد فريد: يعني على الأقل عشرات يعني على الأقل عشرات يعني، بعدين دخلت وزارة الدفاع حيث كان مقر الثورة، قابلت عبد السلام وعبد الكريم معاً في المكتب، وكان لسه هم ما حصلش الخلاف اللي حصل بعد كده بينهم يعني.

سامي كليب: وقررا أن تقيم معهما.

عبد المجيد فريد: فقال لي تاخد الغرفة اللي جنبنا، لأنهم عايزين يعني يتأكدوا إن اللي جاي بالدعم ده وبالتأييد وبالأجهزة اللاسلكي على اتصال دائم لهم.

سامي كليب: أود فقط أن نرى بعض الصور أيضاً موجودة إلى جانبنا، بعض الصور والغريب والجميل أيضاً أن لديك صورة في أول يوم ثورة العراق وفق ما سنرى مع رجلي الثورة العراقيين.

عبد المجيد فريد: آه ديت يوم الوصول

سامي كليب: يوم الوصول.

عبد المجيد فريد: يوم الوصول في مكتب عبد الكريم.. عبد السلام عارف، وطبعاً مكتب عادي وتليفون عادي.

سامي كليب: والغريب إنه خطرت على بالك آنذاك أو بالهما أن تأخذا صور.

عبد المجيد فريد: لا هو.. هو المصور اللي صور، مش أنا اللي مصور، دا المصور.. مصور وزارة الدفاع، بس طلبت منهم الصورة.

سامي كليب: بس هو السؤال.. هو السؤال إنه في تلك الأثناء الصعبة أن يخطر على بال القياديين الثورة اتخاذ الصور.

عبد المجيد فريد: لا هم أيضاً من جانبه يعني برضو.. في.. في إطار المخابرات يحبوا يصوروا الشخصية الأخرى اللي جاية من عبد الناصر يعني، يعني للحفظ بملف الاستخبارات من الجانب الآخر يعني، فخدت الغرفة وعشت معاهم حوالي 4 شهور، في وزارة الدفاع آكل معاهم، عايش معاهم، أشرب معاهم، طول هذه المدة يعني.

سامي كليب: يعني كنت بمثابة المنسق العام بين مصر والعراق آنذاك، ما هي المهمات بالضبط التي كنت تتولاها في خلال الأشهر الأربعة؟

عبد المجيد فريد: تماماً يعني كل طلباتهم يعني حتى طلبات صغيرة بالنسبة للأسلحة التي لديهم كنت أبلغها لمصر، وتجي طيارات خاصة عسكرية تسلم لهم، مع بعض المؤسسات وحتى المؤسسات المدنية هم كثورة بدءوا يحتكوا بالحياة المدنية، بالنفط مثلاً، عايزين خبراء نفط وعايزين بعض القيادات النفطية في مصر بتجي علشان تشوف النفط في العراق بوجه عام، أطلب وكنت أنا يعني المسؤول إني أنا أطلب ويجي لي مباشرة وفد من خبراء النفط في مصر ليتعاملوا ويجتمعوا مع خبراء النفط العراقيين، وهكذا، فالحقيقة كانت 3 شهور أو 4 شهور، كانت مزدحمة جداً في محاولة دعم الثورة بكل طلباتها وبكل احتياجاتها.

أسباب القطيعة بين مصر والعراق وطرد عبد المجيد فريد

سامي كليب: بعد دعم الثورة والعلاقة التي كانت ممتازة في البداية بدأ اللعب على النقيضين، يعني أكان ذلك بالنسبة للمرحلة الشيوعية في العراق وما إلى ذلك، ولكن لن نتوقف عند هذا الأمر تحديداً، أود فقط طالما نتحدث عنك.. عن دورك بالضبط أنت أيضاً كنت أثناء القطيعة، يعني وحصل معك حوادث مهمة على ما يبدو.

عبد المجيد فريد: هو.. هو طبعاً أيه قعدت سنة في العراق، وانتهت بطلب إخراجه فوراً في خلال 12 ساعة وإلاَّ إحنا غير مسؤولين عن حياته، كما قال عبد الكريم قاسم للقائم بأعمال الإقليم الشمالي الموجود في ذلك الوقت.

سامي كليب: قبل.. قبل حادثة طلب منك الرحيل وما إلى ذلك، هل فقط بشكل سريع -لو سمحت عبد المجيد لأنه ليس هذا هو الموضوع- هل يمكن أنت اليوم يعني تنظر إلى التاريخ كتاريخ؟ هل يمكن أن تقول لنا ما هي الأسباب الحقيقية فعلاً التي أدت إلى القطيعة آنذاك؟

عبد المجيد فريد: هو التنافس الداخلي.. التنافس الداخلي بين القيادتين بين عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم دا كان تنافس وصل إلى المستوى الخارجي وليس فقط على المستوى الداخلي، فكان كل من عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف يحاول إنه هو الذي يكون..

سامي كليب: القائد العام.

عبد المجيد فريد: القائد العام للثورة، والثاني يجب أن يكون النائب بعده، ومن هنا عبد الكريم قاسم.. الحزب الشيوعي العراقي المحلي لعب على هذا الوتر، إن عبد الكريم قاسم عايز شارع، ماعندوش الشارع، إنه ماعندوش الحزب، كان قائد عسكر فقط لا غير، وفي ذلك الوقت تذكر كان حصل بعض فترة جفاء ما بين خروتشوف وبين جمال عبد الناصر، فترة محدودة صغيرة، فهم كانوا يتصوروا إنه لو أن هناك قيادة أخرى غير قيادة جمال عبد الناصر في المنطقة العربية مش يبقى مدلل قوي عبد الناصر زي ما هو يشعر إنه هو الشخصية العربية الوحيدة اللي على علاقة معهم وعليهم أن يتعاونوا وعليهم أن يقدموا الدعم و.. و.. إلى آخره.

سامي كليب: والعراقيون أيضاً لعبوا على تناقض مصر مع الاتحاد السوفيتي عبر العلاقة مع الشيوعيين في مصر..

عبد المجيد فريد: آه، الحزب الشيوعي بأقول لك تقدم لعبد الكريم قاسم، قال له: أنا أديك التأييد الشارع، وماكو زعيم إلا كريم، ماكو اللي هي طلعت.. المشهورة ديه، طلعت وأغاني وطلعت في الشارع.. ماكو زعيم إلا كريم مقصود بها ماكو زعيم آخر ماكو زعيم جمال عبد الناصر يعني، ماكو زعيم إلا.. إلا كريم، صارت أغنية في العراق، فحصل.. الخلاف الداخلي هو أساساً.. عبد السلام عارف خد العكس بقى، دا واخد الشيوعيين، فهو خد التوجه القومي وهو أصلاً شخصية قومية وتوسع فيه، ومن هنا حصل الخلاف بين القيادة القومية الخارجية اللي هي جمال عبد الناصر وبين ماكو زعيم إلا كريم، المدعَّم من الحزب الشيوعي العراقي، وأذكر في يعني في نشاطي في بغداد إني أتعرف معلومات في الشارع و.. وإلى آخره فكان فيه فترة يوم من الأيام وجدت منشور للحزب الشيوعي، بس يعني أعداد كبيرة جداً في العراق من أصدقاء وزملاء قوميين إلى آخره، يعني عرفت إن فيه أعداد موجود.. آلاف نزلت، بينما إمكانية الحزب الشيوعي العراقي معروفة من التعامل معه ومع المنشورات في الشارع قبل كده، اللي أداتها حجم محدود، عشر أضعاف هذه الأعداد.. بعد كده تحريت وعلمت إنه السفارة البريطانية خدت المنشور الحزب الشيوعي وأعادت طبعه، وأعادت توزيعه في شوارع بغداد من أجل زيادة الفرقة ما بين عبد الناصر وبين عبد الكريم قاسم والحزب الشيوعي العراقي.

سامي كليب: طيب، تم.. يعني بعد هذه الجفاء.. بعد هذا الجفاء الكبير اتخذ القرار بطردك من البلاد وكنت ستتعرض للموت في الواقع.

عبد المجيد فريد: نعم، قصة طريفة، هي طبعاً جت بعد ثورة الشواف، مجموعة من الضباط..

سامي كليب [مقاطعاً]: بعد انقلاب الشواف

عبد المجيد فريد: من انقلاب الشواف وهو في الموصل، والشواف كان على اتصال مع بعض ضباط الإقليم الشمالي مش معايا، مش معايا.. إنما مع ضباط الإقليم الشمالي واتُّهمنا بإن إحنا وراء هذه الثورة وليس هو توجه داخلي في داخل الجيش.. في داخل الشعب العراقي يعني، فكان في الـ24 ساعة الأخيرة كان فيه هياج شديد جداً ولاسيما أذاع هو.. عبد الكريم قاسم أذاع أن أنا.. عبد المجيد فريد تحت ستار الملحق العسكري الخائن إحنا طلبنا منه يغادر البلاد فوراً وتطهيرها و.. و.. إلى آخره، فالحزب الشيوعي عمل مظاهرة إلى آخره، 400- 500 واحد على الأقل وجم البيت عندي بالليل، وكنت أنا لوحدي في.. في وكان معنا.. معايا سائق مصري، ومعاهم حبال من أجل إنهم ياخدوا الملحق العسكري اللي الزعيم قال عليه ونسحله في الشوارع، اطلع يا خائن، اطلع من أجل سحلك ومن أجل الخيانة و.. و.. إلى آخره.

سامي كليب: شعرت بالخوف فعلاً.

عبد المجيد فريد: طبعاً.. 500 واحد وميكروفونات ومظاهرة والدنيا بالليل الساعة عشرة بالليل.. 11 بالليل، وبعدين يعني فكرت فتحت الباب ونزلت لهم وبدأت في حوار اتعلمت بقى الحوار معهم يعني، في حوار معهم يا جماعة بدل.. كان بدل ما نبقى في الشارع يعني، يفضل يعني إن إحنا ناخد نختار.. أنتم تختاروا أربعة من الإخوان أو خمسة يدخلوا عندي الدار ونقعد ونبحث الأمور، وشوفوا أنتم عايزين أيه مني، عايزين أيه من مصر، وأنا أقدر يعني ألبي لكم طلباتكم وأتمشَّى مع اللي أنتم عايزينه، اقتنعوا بالفكرة، ودخلوا أربعة – خمسة واستنوا المجموعة بره إلى أن يخرج الوفد اللي في الداخل، واللي قال لي التفاصيل هذا الكلام صحفي.. صحفي كردي عراقي كان بيشتغل في جريدة "الحياة" معروف جيد يعني، بس اسمه مش على خاطري الآن، قال لي أنا كنت من ضمن هذه المجموعة وعملنا كذا وكذا وكذا، ولا ننسى اللي أنت عملته فينا يعني، فأطلت الحديث عمداً يعني مع الوفد، وشاي وكلام، وشاي وكلام، وشاي وكلام لغاية حوالي 3- 4 ساعات، كانت الساعة 11، بقت 3 صباحاً، طيب ننزل بقى علشان نقول للجماعة القرارات ونشوف قرار أيه، نزلوا ما لقوش حد، لأن كانت 3-4 صباحاً

سامي كليب: يأسوا..

عبد المجيد فريد: انصرفوا الناس وفضلوا 10-12 شخص.

سامي كليب: هل حزنت على وفاة عبد الكريم قاسم؟

عبد المجيد فريد: ما أظنش، يعني لأنه كان بالنسبة لي خصم شديد في التعامل معي، رغم التوجه القومي يعني واعتبر إنه الخناقة اللي بينه وبين عبد السلام عارف يسحبها مباشرة على الشخصية المصرية اللي جاءت، لأنه في محاكمات المهداوي.. فاضل المهداوي تذكر دي محاكمات الثورة يعني، كان حوكم رفعت الحاج سري، ليه كنت على اتصال تليفوني مع عبد المجيد فريد بالعكس كان يُنسب أي اتهام إن هو اتصل بعبد المجيد فريد، وأنا شخصية قومية يعني، مش.. مش شخصية أجنبية ولا.. متعامل ضد الثورة يعني، فالله يرحمه بقى، طبعاً لا تجوز الرحمة.. لا تجوز إلا الرحمة على الموتى، بس أنت بتسألني شخصياً حزنت لا ما حصلش. بينما حزنت على عبد السلام عارف –الله يرحمه- لما مات يعني.

لقاؤه مع صدام حسين

سامي كليب: في القاهرة عدت وقابلت الرئيس صدام حسين إذن، هل تذكر بعض اللقاءات معه في...؟

عبد المجيد فريد: نعم، لأنه هو.. يعني أنا كنت مسؤولاً في القاهرة ضمن مسؤولياتي، وخاصة بالنسبة للعراق إنه يعني أعرف العراق جيداً، فكان أي وافدين من العراقيين سياسيين، مسؤوليتي إن أنا أتعامل معاهم سياسياً وإدارياً أيضاً، فتعرفت بالطالب صدام حسين لما جاء من سوريا بعد حادث الاغتيال بتاع شارع رشيد، وهيَّأت له الدراسة وهيَّأت له الالتحاق اللي عايز يكمل الثانوية العامة، ودخل كلية الحقوق جامعة القاهرة وترتيب الشقة مكان الإقامة اللي هيكون فيها، وباقي.. وآراؤه.. نستمع إلى آرائه فيما يحدث في العراق في ذلك الوقت.. في ذلك الوقت، في الحقيقة كان يعني أذكر له كان هادئ جداً وكان ليس له طلبات مثل باقي الإخوة إلا فيما يخص العمل.. فيما يخص..

سامي كليب [مقاطعاً]: شعرت أن لديه نفساً قومياً عربياً؟

عبد المجيد فريد: جداً.. جداً يعني إلى حدٍ كبيراً جداً له نفس قومي وجاد جداً جداً، وبعيد عن أي حزب أو أي عبث، يعني كان فيه بعض القيادات اللي بتيجي يعني بالليل بتعبث بشكل أو آخر، هو أبداً.. أبداً لم يحدث إنه يعني حدث مثل هذا العبث يعني..

سامي كليب [مقاطعاً]: هل.. هل توقعت..

عبد المجيد فريد[مستأنفاً]: وكان محل احترام من الآخرين، لاحظت يعني يتحدثوا عنه باحترام، يقولوا طيب نقول للرفيق صدام حسين.

سامي كليب: هل توقعت آنذاك أنت أو الضباط الآخرين.. المسؤولين الآخرين من ثورة يوليو أن يكون صدام حسين الطالب الذي جاء إلى مصر للالتجاء بعد محاولة الانقلاب أن يكون فعلاً هو رجل المستقبل في.. في العراق؟

عبد المجيد فريد: لأ.. لأ، الحقيقة في ذلك الوقت.. إنما المتوقع إنه هو قيادة من قيادات حزب البعث، وطبعاً اشترك في اغتيال عبد الكريم قاسم فله يعني تاريخ وطني، ولابد إنه هيبقى في يوم ما قيادة ما، إنما ليس القائد..

سامي كليب [مقاطعاً]: القائد الأول.

عبد المجيد فريد: القائد الأول أو نائب رئيس الجمهورية.

سامي كليب: بعد هذه التجربة في العراق عادة مسؤول كبير في دولة يُحمِّل المسؤولية لمبعوثه الشخصي كان.. إذا نجح يقول هو الذي نجح، وإذا فشل يقول: مبعوثي هو الذي فشل، ولكن أنت بالمقابل عدت إلى العراق لتتولَّى في الواقع شؤوناً كبيرة إلى جانب الرئيس جمال عبد الناصر الشعوب العربية في الرئاسة وبدأت المرحلة الزاخرة بهذا المد العربي ولكن الصعبة خصوصاً أننا كنا نتجه إلى الوحدة مع.. مع سوريا، ثم فشل الوحدة فيما بعد، ثورة الجزائر، العلاقات مع المحيط العربي، تطورات الشرق الأوسط الصعبة، أولى المهمات التي توليتها إلى جانب الرئيس بالنسبة للشؤون العربية بعد العراق، كانت بالنسبة لأي دولة عربية؟

تعيينه في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية

عبد المجيد فريد: هو كان الانفصال.. الانفصال السوري.. الانفصال السوري 61، الانفصال السوري لما.. لما عدت من العراق كما حضرتك قلت الرئيس..

سامي كليب [مقاطعاً]: لكن كان هناك فترة مرور حوالى عام ونصف قبل الانفصال.. أنت عدت توليت الشؤون العربية في 59.. نعم.

عبد المجيد فريد: في 59، وقعدت فترة قليلة، مش كثيرة في الشؤون العربية أشهر.. يمكن ستة أشهر، وبعدين الرئيس..

سامي كليب [مقاطعاً]: الأمانة العامة..

عبد المجيد فريد: وبعدين الرئيس لقى إن يُسند لي مهمة أكبر من مكتب الشؤون العربية، قال إن أنا يعني شفت في يوغسلافيا ما يُسمى أمين عام لرئاسة الجمهورية، وهذا الأمين العام هو سياسي وليس إداري صحيح له ياخد السلطات في داخل رئاسة الجمهورية، وأنا بأديك درجة وزير، كان في ذلك الوقت..

سامي كليب [مقاطعاً]: بشرط أساسي

عبد المجيد فريد [مستأنفاً]: بس العمل السياسي هو الأساس..

سامي كليب: بس كان فيه شرط أساسي أن تدرس دساتير..

عبد المجيد فريد: هو يعني دخلني مباشرة يشوف مدى قدراتي وخبراتي فيوم ما قال لي هذا الكلام ندهني من الظهر الساعة 2-3 كده سكرتيره الخاص طلبني، وقال لي الرئيس عايزك دخلت، وقال لي اقعد اتغدى معايا لأنه.. والأولاد الوقت هيجوا يقعدوا معانا، لأن أنا ما بأشفش أولادي بينزلوا الصبح المدرسة وأنا بأكون نائم وبالليل أنا بأقعد للساعة 12-1 صباحاً وهم بيكونوا نائمين، الفترة الوحيدة اللي أنا أشوف الأولاد فيها هي فترة لما يرجعوا من المدرسة بعد الظهر الساعة 3-4 يعني فيقعدوا معايا على الترابيزة واقعد معانا، وأنا طالبك علشان أنا شفت في يوغسلافيا هذه الوظيفة، واخترتك لتكون أمين عام رئاسة الجمهورية بدرجة وزير تتولى شؤون سياسية وإدارية في.. في نفس الوقت، ومن هنا بدأ مسيرة أمين عام رئاسة الجمهورية والمسيرات السياسية الأخرى اللي هنتعرض للحديث عنها..

سامي كليب [مقاطعاً]: وقراءة دساتير عدة دول...

عبد المجيد فريد: وفي نفس الجلسة بعد الغداء أخذني في المكتب وطلَّع من مكتبته دساتير الأحزاب.. من بعض الأحزاب السياسية على ما أذكر خمس- ست أحزاب..

سامي كليب: الأحزاب البارزة..

عبد المجيد فريد: وقال لي ادرسها وأعمل لي مقارنة بها من ناحية القانون الأساسي، أذكر حزب الهند.. حزب المؤتمر الهندي، أذكر الحزب اليوغسلافي، الحزب العمالي البريطاني.

سامي كليب: والسوفيتي طبعاً.

عبد المجيد فريد: والحزب الشيوعي الصيني والسوفيتي.. والسوفيتي..

سامي كليب: والاشتراكي الفرنسي

عبد المجيد فريد: والفرنسي.. الاشتراكي الفرنسي.

سامي كليب: حتى الآن تحدثنا عن الجانب العسكري والعلاقة مع العراق سنكمل الحديث بالشؤون العربية على الشرفة.

عبد المجيد فريد: تفضل.

سامي كليب: سيد عبد المجيد فريد، يعني نأمل ألا يكون الصوت مزعجاً جداً هنا، ولكن وددنا أن نكون على الشرفة لنرى القاهرة وراءنا وكنت تود أن تخبرني قصة مع الرئيس جمال عبد الناصر والشرفة في مصر.

عبد المجيد فريد: والله وجودي في الشرفة ومنظر القاهرة ذكرني في ساعات قبل وفاته –الله يرحمه- في مؤتمر أيلول الأسود لما..

سامي كليب [مقاطعاً]: عام 1970.

عبد المجيد فريد: انتهى أيلول/سبتمبر المؤتمر، فكان له.. لكل رئيس جناح، هو كان في جناح في الدور الـ14، اللي هو أعلى الهيلتون.. فندق الهيلتون وكان فيه شرفة قدام الجناح، فخرج يعني يتنفس الصعداء بعد كل هذا الجهد اللي عمله، الحقيقة جهد كبير يعني وبعدين بص للقاهرة، وكانت في المساء.. في أول المساء، المنظر فوق من الهيلتون لطيف جداً يعني، النيل والكباري والجزيرة الخضراء، قال: ياه، القاهرة جميلة جداً، أمَّال عبد المجيد فريد حاططنا في منشية البكري ليه؟ –على بيته يعني.. بيته في منشية البكري- أنا ماكنتش أفتكر إن القاهرة بهذا الجمال، وتوفي بعدها بساعات.

سامي كليب: لماذا يعني لم يكن يخرج في القاهرة؟

عبد المجيد فريد: أبداً كان مكتبه تحت وغرفة النوم بتاعته في الدور الفوقاني، ويروح القصر فقط للاجتماعات أو لمقابلة رئيس دولة أو اجتماع مجلس الوزراء فقط لا غير، والباقي يا إما في المكتب تحت، يا إما في.. في غرفة النوم فوق، وزي ما قلت لك فاكر الأولاد ما بيشوفهمش، حتى الحياة العائلية ما بيشوفهمش، إلا في وقت الساعة 4 بعد الظهر، وقت ما يجووا من المدارس، هذا كان حياته يعني 100% فقط للعمل.

دور السادات في توريط مصر في حرب اليمن

سامي كليب: في العلاقة مع الدول العربية طبعاً مسألة اليمن التي أخذت حيِّزاً كبيراً من جهد ونضال مصر جهد الرئيس جمال عبد الناصر، طبعاً أنت لم تتعاطى بشكل مباشر مع.. مع الثورة، ولكن هناك ربما قضية خاصة حول سبب هذه الثورة لدى الرئيس أنور السادات، يعني حسب ما فهمت منك سابقاً أن الرئيس أنور السادات كان هو أحد مسببي هذه.. هذا التورط المصري -إذا كان تورطاً- في الثورة اليمنية وأنه أراد أن تدخل مصر عسكرياً في اليمن، وليس كما قيل لاحقاً.

عبد المجيد فريد: هو أنا بأسرد التاريخ، يعني في موقعي الآن بأسرد التاريخ كما حدث يعني، كنا في اجتماع للجنة التنفيذية العليا وكان فيه أعضاء مجلس الثورة، وعرض الرئيس أنور السادات –الله يرحمه- وقال أنا ليَّ.. كان موظف هو كان تبع المؤتمر الإسلامي، وكان ملحقاً بالسفارة المصرية في اليمن يعني، وكان على دوام الاتصال بي بإن هناك مجموعة من الضباط في داخل الجيش اليمني يعني مستائين من الوضع في حكم الأمير بدر و..

سامي كليب: الإمام.. نعم.

عبد المجيد فريد: الإمام، وبعدين أُبلغت أمس إنه المقدم عبد الله السلال اللي هو بعد كده الرئيس عبد الله السلال أمكن السيطرة على الموقف، واستلم الحكم، وإنما يحتاج لحماية صغيرة جداً لما.. لمقره في صنعاء وتأمين المراكز البسيطة الموجودة في المقر، وفي رأيي إنها يعني لا تزيد عن سَرَية، وقد تصل إلى كتيبة مشاة واحدة، الرئيس عرض الموضوع على اللجنة العليا وقال للرئيس أنور السادات كما سمعت وكذا.. كذا.. كذا، وبيقول إنه سيمكن السيطرة – هو قال- ببساطة على الوضع في اليمن بواسطة مجموعة الضباط بعدما اتفق...

سامي كليب: وأنه مصر ليست في حاجة إلى قوة كبيرة..

عبد المجيد فريد: لا.. لا.. لا، كانت خارج التفكير خالص وخارج التصوُّر يعني، وُوفق في تلك الجلسة بناء على ما قدمه الرئيس السادات على إرسال الكتيبة أو السرية المدَّعمة إلى اليمن بناء عن طلب السادات، تطورت الأمور بعد ذلك بقى تطوُّر آخر، وكانت مشكلة كبرى.

سامي كليب: وتبيَّن فيما بعد أن مصر بحاجة لإرسال ما يقارب ثلث إمكانياتها العسكرية إلى هناك.

عبد المجيد فريد: آه.

سامي كليب: والبعض تحدث عن الثلثين تقريباً.

عبد المجيد فريد: تماماً، يعني وصلت ألف ورا ألف ثم مدرعات، والمدرعات تحتاج لمدفعية مضادة للمدرعات، والمشاة محتاجة إلى خدمات، والمستشفى محتاج إلى مستشفى آخر، وهكذا وتطورت الأمور إلى أن وصل عدد كبير من القوات المسلَّحة كان في داخل اليمن.

سامي كليب: إذن السادات وخلافاً لما كان يقول لاحقاً هو الذي..

عبد المجيد فريد: لأ، هو الذي عرض زي ما قلت لحضرتك بالضبط كده، وتمت الموافقة على ما عرضه بهذه الصيغة التي استخدمت.

سجن عبد المجيد فريد بتهمة الخيانة في عهد السادات

سامي كليب: سيد عبد المجيد فريد، بعد وفاة عبد الناصر، السادات تقريباً في العام نفسه سجن كل القادة أو معظم القادة الذين عملوا إلى جانب الرئيس عبد الناصر وبتهمة الخيانة العظمى، أود أن أسألك أولاً: كيف عشت تجربة السجن وهذه التهمة هل استطعتم مواجهتها فعلاً؟

عبد المجيد فريد: كان كلمة..

سامي كليب: خيانة عظمى.

عبد المجيد فريد: المدعي الاشتراكي إنه يقول: أنت متهم بالخيانة العظمى، يعني متهم بالخلاف في الرأي ممكن في قضايا معينة، في قضية إسرائيل، في قضية الاتحاد الليبي الذي كان معروضاً في ذلك الوقت، ولكن عملية خيانة عظمى كثيرة شوية ولاسيما خيانة عظمى مع مَنْ؟ كل المجموعة اللي هم مراكز مش مراكز قوة، هم المراكز المتعاونة مع عبد الناصر، وزير الداخلية، ومدير المخابرات، أمين الاتحاد الاشتراكي، أمين القاهرة، وزير الحربية، كل المراكز المتعاونة في عهد عبد الناصر متهمة بالخيانة العظمى، هي كانت قضية خلاف رأي كبيرة، وكنت أتصور إنه يُنحُّو عن وظائفهم، كل رئيس له رأي، كل رئيس له فكر، وكل رئيس له متعاونين جداد، أما عملية خيانة عظمى فكانت كثيرة شوية عن الواقع الذي كان في ذلك الوقت.

سامي كليب: هل تعتقد أن الرئيس السادات استخدمكم في الفترة الأولى من أجل الوصول وتثبيت أقدامه في السلطة؟

عبد المجيد فريد: هو الحقيقة الرئيس أنور السادات دخل الحكم وهو في رأيه فكر معين.. ما تبينش هذا الفكر بتفاصيله إلا فيما بعد.. ومن أجل أن يعني ينهج هذا النهج الجديد ويغيِّر اللي كان موجود، ولا سيِّما كان موجود في عهد مين؟ جمال عبد الناصر ذو الشخصية القوية، ذو الإجماع الشعبي، الإجماع العربي، رجل الشارع، إلى آخره، العملية كانت صعبة، فكان أمامه ثلاث مراكز قوة يتعامل معهم:

المركز الأولاني: المتعاونين مع عبد الناصر، اللي هي المجموعة اللي في الوظائف المختلفة السيادية وغيرها.

المركز الآخر: الاتحاد السوفيتي المتعاون سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وقروض في إطار الحرب الباردة ومستمر في هذا الموضوع بما في ذلك السد العالي.

المركز الثالث: هو الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل لتأثيره في ذلك الوقت في مقالاته، في موقعه كرئيس تحرير "الأهرام"، برضو مركز مؤثر على الجماهير.

سامي كليب: صفَّى الموقع الأول.

عبد المجيد فريد: صفَّى الموقع الأول.

سامي كليب: ثم الاتحاد السوفيتي

عبد المجيد فريد: ثم صفَّى الثاني.

سامي كليب: والخبراء.

عبد المجيد فريد: وهو بيصفي الموقع الأول هادن الاتحاد السوفيتي بحيث إبراهيم ماخوس، وزير خارجية..

سامي كليب: سوريا

عبد المجيد فريد: سوريا، قال لي وأنا في الجزائر، قال لي: الوفد السوفيتي جاء لزيارة الوفد السوري بعد دفن عبد الناصر، وقال لهم: والله إحنا عايزين حاجة منكم مهمة جداً، إنكم تؤيدوا وتدعموا..

سامي كليب: أنور السادات.

عبد المجيد فريد: انتخاب محمد أنور السادات رئيساً للجمهورية لأنه هو اللي في رأينا، وهو اللي قال لنا وأكَّد لنا إنه ماشي على خط عبد الناصر من الألف إلى الياء، وضروري لما تروحوا سوريا تطلعوا بيان وتعملوا كذا و.. و.. وإلى آخره، فإذن كان مهدِّي اللعبة مع السوفيت.

سامي كليب: حتى تصفيته.. نعم.

عبد المجيد فريد: بل بالعكس عقد معاهدة معاهم ما عقدهاش جمال عبد الناصر معاهم.

سامي كليب: بالضبط.

عبد المجيد فريد: يعني معاهدة قوية جداً لم يعقدها جمال عبد الناصر ويتعاون معهم بدون المعاهدة، وبنوا السد العالي إلى آخره، وبعدين بعدما خلص من المجموعة الأولانية وحطهم في السجن تعامل مع الاتحاد السوفيتي والخبراء العسكريين وطرد الخبراء العسكريين وإنهاء العلاقة مع السوفيت وقفل التعاون مع السوفيت، بقيت القوى الثالثة بعدما خلص من الأولى والثانية...

سامي كليب: محمد حسنين هيكل.

عبد المجيد فريد: محمد حسنين هيكل، وإن.. وكلنا نذكر طبعاً إنه وصل إلى.. الخلاف وصل إلى سجن، إنه سجن محمد حسنين، بينما عايز أقول حاجة..

سامي كليب: اتفضل.

عبد المجيد فريد: ويعني والله على ما أقول شهيد، إنه في.. أنا قعدت أشهر مع الرئيس أنور السادات قبل 15 مايو بحكمي كأمين عام لرئاسة..

سامي كليب[مقاطعاً]: ولكن أنا أود أن أسألك، بين هلالين فقط عدم المقاطعة، هل يمكن اعتبار محمد حسنين هيكل أنه وقع في فخ أنور السادات، وعمل معه واستخدمه السادات فيما بعد؟ يعني هل لديك من حادثة تُذكر حول هذا الموضوع؟

عبد المجيد فريد: آه طبعاً، هو طبعاً أستاذ هيكل كان مقتنعاً يعني مش.. مش مستخدم يعني.. مقتنعاً، بس اللي حصل إن هو وقع في فخ أنور السادات، لأنه كواقعة محددة بأقول إني كنت ومازلت أمين عام في رئاسة الجمهورية، دخلت مرة مكتب الرئيس السادات لأعرض بعض أوراق خاصة بالرئاسة وهو رئيساً للجمهورية في مكتبه في القبة، وبعدين بعد ما عرضت، قال لي: اقعد يا عبد المجيد عايزك، قعدت، وقال لي: يعني أنا جت لي زيارتين ثلاثة قبل كده وبيخوفوني من هيكل، وبيقولوا لي إذا كان هيكل قدر يؤثر على جمال عبد الناصر مش هيؤثِّر عليك، ما طبيعي هيؤثر عليك، وبعد فترة هتلاقيك ماشي تحت تأثير هيكل، بس تعرف أنا عايز أقول لك حاجة، هيكل ده أنا هأستخدمه، ولما يعني ينتهي استخدامي له أنا هأطلعه.

سامي كليب: وهذا ما حصل.

عبد المجيد فريد: هذا ما حصل، وطبعاً ما.. ما نقلتش الكلام ده لهيكل أو لأحد، ويعني.. بس هذا ما حدث فعلاً.

طبيعة مهمة عبد المجيد فريد في سوريا بعد الانفصال

سامي كليب: أشرت إلى السفير السوري منذ قليل، أود أن يكون مدخلاً إلى العلاقة مع سوريا مع انفراط عقد الوحدة مع سوريا، أنت كُلَّفت مباشرة بمهمة للذهاب إلى دمشق، ماذا كانت طبيعة تلك المهمة، خصوصاً أنها كانت خطرة وكنت تحمل قنابل؟

عبد المجيد فريد: هو اللي لما حدث الانفصال كانت مفاجأة طبعاً، بل بالعكس يعني تعب فيها صحيًّا الرئيس جمال عبد الناصر بسبب الانفصال، وانتقل من منزله مباشرة بعد سماع البيان إلى مبنى القيادة العامة بكوبري القبة، واجتمع مع أعضاء مجلس الثورة وبعض الزملاء وبعض المتعاونين منَّا، وكان الفكرة في الأول مواجهة عسكرية، لأنه مجموعة اللاذقية قالت إن إحنا مسيطرين على الموقف، وإحنا نرفض الانفصال، وإحنا ضد هذا الانفصال، وإحنا مع إعادة الجمهورية العربية المتحدة إلى.. كمال الأرض السورية، ولذلك فكر وخطَّط بأنه تنزل قوات مظلات وفي هذا الوقت سفن تقوم من إسكندرية تحمل قوات عسكرية ودبابات ومدفعية وتنزل في اللاذقية المؤمَّنة، وتنزل من اللاذقية تحرِّر الأراضي والقرى في اتجاه دمشق مع التحرُّك المعنوي والإعلامي ستسقط مجموعة الانفصال كما سقطت من قبل مجموعات انقلابية في سوريا، فكُلِّفت قوات المظلات بالاستعداد، وكُلِّف قائد قوة المظلات جلال هريدي بإنه ينزل في جماعة الاستطلاع الأولانية، نزول المظلات دايماً بيبقى فيه جماعة استطلاع وبتحط علامات أرضية وأنوار بينزل عليها باقي القوات وراها، وكُلِّفت قوات للتحرُّك من الإسكندرية عشان تطلع السفن لتبحر إلى اللاذقية، ولم ينسَ العمل السياسي، فبيحب يضيف إلى مجموعة اللاذقية مجموعات القرى والمدن اللي من.. على الساحل، عشان يبقى ضامن الزحف شرقاً يعني ومؤمِّن جانبي.. القوات المتحركة من اللاذقية للجنوب الشرقي للجنوب إلى دمشق، فطلبني، وقال لي يعني انت عندك خبرة في التحرُّك السياسي من كلام.. الاتصال مع الجماهير و.. وإلى آخره، وتنزل من لبنان، وتأخذ القرى والعناصر السياسية من حدود لبنان الشمالية...

سامي كليب: المحاذية لسوريا يعني

عبد المجيد فريد: المحاذية لسوريا من سوريا يعني.. من لبنان وطالع فوق إلى اللاذقية، وطبعاً تطلع باسم واحد ثاني يعني ما تطلعش باسم أمين عام رئاسة الجمهورية يعني، وكان أخذنا فيه واحد من الضباط من مكتب عبد الحكيم عامر اللي كان تعامل مع سوريين، وكان موجود في.. القاهرة يجي معاك كان أخ اسمه داود عويس، فيعرف بعض الأسماء السورية اللي أيضاً ممكن إضافتهم إلى تحركي وعملي معي يعني، وطبعاً في مثل هذه الرحلات بيبقى فيه قدر من أنك أنت يعني معاك حماية شخصية لك من قنبلتين يدوية وسلاح بسيط، عدد بسيط من العملة اللي تقدر تتعامل بها في تحركَّك، وبعدين سافرت بطيارة خاصة إلى.. إلى لبنان، نزلت بيروت قابلت السفير كان اسمه الأخ المرحوم صلاح.

سامي كليب: وصلتم إلى الحدود.

عبد المجيد فريد: وصلنا إلى الحدود، وتركت شنطتي وشنطة زميلي في الحدود اللبنانية.. الخروج مش مشكلة يعني، والحدود السورية لقيناها مقفلة وفيها مسؤول، وقال الحدود مقفلة، فأنا طالع بصفتي مدرس في اللاذقية، وكان فيه مدرسين مصريين ومهندسين وأطباء، وإلى آخره، فيعني استعطفت الأخ المسؤول على الحدود من الداخلية من الأمن يعني إن أنا سايب أسرتي وأولادي، واللي حصل الوقتي زي ما أنت شايف حالة غير عادية هيبقى موقفهم محرج جداً وهيبقوا حالة وأنت ما ترضاش.. يعني لو أنت لك أسرة ترضى أنك أنت تسيب أسرتك هذه الأحداث الغريبة جداً، يعني استعطفت قلبه جداً، وفي وسط الحديث أيضاً يعني...

سامي كليب: حصلت رشوة أيضاً.

عبد المجيد فريد: لا.. يعني حطيت مبلغ للمساعدة بسيط على.. على المكتب له، فقال: طيب، يللا روح هات شنطتك، وروح للأسرة في اللاذقية، فرحت.

سامي كليب: نأمل.. نأمل أن يكون قد أنهى خدمته اليوم..

عبد المجيد فريد: فرحت سيراً بالأقدام يعني على المخفر السوري.. اللبناني عشان آخد شنطتي وأرجع، في هذا الوقت يعني أعود بقى لمصر كان الرئيس عبد الناصر.. مجموعة اللاذقية ما استمرتش، وابتدا جلال هريدي نزل وقبضت عليه قوات الانفصال اللي موجودة على الأرض، فإذن الموضوع هيبقى موضوع صدامي وليس كما صُوِّر له في الأول إنها مجرد ظهور وزحف سلمي إلى.. إلى الشام يعني، فحوَّل الموضوع وقال أنا لا أقبل إن تسال دماء عربية من أجل إعادة الوحدة ما لم تكون..

سامي كليب: وأُلغي قرار الخيار العسكري..

عبد المجيد فريد: وأُلغي القرار العسكري نهائياً

سامي كليب: بالتالي انتهت مهمتك.

عبد المجيد فريد: لأ، بس كانت المشكلة إن أُلغي القرار العسكري، عادت السفن عادت القوات، فيه أمين عام رئاسة الجمهورية المنسوب إلى عبد الناصر هيتمسك بجواز سفر مدرس في اللاذقية على الحدود، فيعني مشكلة يتعمل بها إعلام فظيع على.. على.. على عبد الناصر وعلى مصر، بغض النظر عن موضوع المخاطر بالنسبة لي يعني، فكان الحقيقة كل.. كما قال لي الأخ سامي شرف والسفير اللبناني.. سفيرنا في لبنان قال: كل 5 دقائق كان بيطلبونا قدرتوا تبلغوا عبد المجيد يعود أو لأ، وهكذا إلى أن دق التليفون وأنا جاي آخذ الشنطة، وأُلغيت الرحلة والحمد لله.

سامي كليب: أما الرحلة إلى ثورة الجزائر وإفريقيا والعمل إلى جانب الرئيس الجزائري هواري بومدين، فسنعود إليها في الحلقة المقبلة مع عبد المجيد فريد، فإلى اللقاء.