- استقلال الجزائر في عيون مدني
- فترة الاعتقال ومولد الجبهة الإسلامية
- علاقة الجبهة بأصحاب القرار في الجزائر
- تحرشات السلطة داخل الجبهة ومحاولات التهدئة

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى قطر ففي هذا الفندق يقطن جزائري يتهمه البعض بأنه سبب الحرب الأهلية في الجزائر والبعض الآخر يرى فيه ضحية تماما كالجزائر التي غرقت في بحر الدماء والدموع أسرار هذه الحرب وخلفياتها وتداعياتها مع زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ عباسي مدني.

عباسي مدني: الحقيقة فيما أعتقد أن ساعة الحكمة قد دقت وساعة ضرورة تحمل المسؤولية الكبرى أن نتحملها اليوم لكي نعيد الوضع إلى الشرعية بدءا بالسلطة سواء أكانت سلطة مدنية أم عسكرية أن يعود الكل إلى الشرعية وأن يتعاون الكل على توفير مناخ الحرية الذي تنبثق منه النهضة هذه الأجيال المقبلة.

استقلال الجزائر في عيون مدني

سامي كليب: العودة إلى الشرعية ومد يد الحوار إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وطي صفحة الحقد مع الجوار الأوروبي عبارات فاجأتني في الواقع حين وصلت إلى قطر للقاء الزعيم التاريخي للجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية فالشيخ عباسي مدني الذي أمضى في السجون قسما كبيرا من عمره قبل الاستقلال وبعده وفي خلال المواجهات بين جبهته والسلطة يبدو اليوم في مقر إقامته المؤقت هنا للعلاج يبدو ربما أكثر استعداد من أي وقت مضى لوضع نقطة النهاية لمرحلة الجبهة الإسلامية والبدء بمرحلة جديدة طالما أن الجبهة هي وسيلة وليست غاية كما قال لي ونحن نسير هنا في جوار الفندق الذي يقيم فيه مع عائلته لقد بدا لي الشيخ عباسي رجلا طيبا وهادئا فهل هو طيب فعلا أم داهية كما يتهمه خصومه في كل الأحوال كان هدوءه يناقض تلك الصورة التي كانت له في بلاده حيث اتهم بالمسؤولية المباشرة عما انزلقت إليه الجزائر فهل تغير الرجل أم الظروف أم هو العمر والمرض؟

عباسي مدني: بسم الله الرحمن الرحيم أهلا بك ومرحبا لا شك أنني أعربت لك عن تقديري لك وها أنا نلتقي في هذا الإطار التاريخي الوجودي الحقيقي الذي نجتمع عليه كرجل من ألمع الكوكبة الصحفية العربية.

سامي كليب: شكرا.

عباسي مدني: أستطيع أن أقول حتى الدولية وكصاحب قضية وهذا ما لا أخفيه أبدا لم أخفيه لا في عهد الاستعمار ولم أخفيه فيما بعد إيقاف القتال أي في مرحلة ما نضعه بين قوسين مع كل الأسف الاستقلال.

سامي كليب: يعني سنعود طبعا إلى هذه النقطة يبدو أنك حتى اليوم لا تزال تُشكك شيخ عباسي بأنه حصل استقلال فعلي للجزائر.

عباسي مدني: أنا لا أشكك في الاستقلال كمبدأ وكحق ولكن كممارسة، الشعب الجزائري لم يمارس استقلاله بعد.

سامي كليب: أخبرني الشيخ عباسي مدني أنه في الدوحة للعلاج وتجنب الدخول في تفاصيل مرضه وهذا القيادي الإسلامي الجزائري كان ولد عام 1931 في منطقة تحمل اسم عُقبة بن نافع الذي وصل بالإسلام إلى منطقة المغرب العربي وقُتل في منطقة الصحراء الجزائرية ناضل عباسي مدني ضد الاستعمار الفرنسي وسُجن وعذب وتعلم على والده أصول الإسلام التي أكملها في المدرسة القرآنية فيما بعد وربما قلة ممن شاهدوا هذا الشيخ الجزائري في عز خصومته مع الجيش والسلطة يعرفون أنه حاصل على شهادة دكتوراه من بريطانيا بعلوم التربية وله مؤلفات كثيرة وهامة ولذلك وددت أن تكون الحلقتان معه رصدا لأبرز محطات حياته خصوصا أن عباسي مدني الذي سُجن في عهد الاستقلال عاد وسجن مرة ثانية بعد الاستقلال بتهمة الإخلال بالأمن فهو يؤكد أن الرئيس هواري بومدين استولى على السلطة وأن الرئيس أحمد بن بيلا وقع في الفخ.

عباسي مدني: الحقيقة لابد من أن تظهر الاستقلال الذي حصلت عليه الجزائر مبدئيا نعم أما إجرائيا لم يتحقق الدليل، الدليل مر على استقلال الجزائر الآن أكثر من أربعين عام.

سامي كليب: نعم 42 عام تحديدا.

عباسي مدني: بارك الله فيك عندما قلت أكثر اثنين هي أكثر.

سامي كليب: صحيح.

عباسي مدني: طيب.. اثنان وأربعون عاما أين العمران الذي شُيد في الجزائر بناء على إمكانيات الشعب الجزائري الإمكانيات المادية والبشرية أين؟ حتى الآن عجز السكن في الجزائر يصل إلى درجة الفضيحة.

سامي كليب: طيب يعني طبعا و..

عباسي مدني: إذا كان الجواب لا شيء من الذي منع الشعب الجزائري من أن يشيد عمرانه؟

سامي كليب: مَن؟

"
الشعب الجزائري بلغ من الخمول إلى درجة أنه لا يفكر في العمل، مع أنه معروف عنه أنه نشيط وطموح
"
عباسي مدني: سؤال إذا هناك مانع أو تحكم أن الشعب الجزائري بلغ من الخمول الدرجة التي لا يفكر فيها في العمل على الإطلاق مع أن الشعب الجزائري معروف أنه الشعب الخدوم النشيط الطموح.

سامي كليب: في الواقع هذا التصريح كان أن يعيدنا ولا يزال حتى اليوم يعيد للأذهان فكرة أنه الذين جاؤوا فيما بعد الاستقلال إلى حكم الجزائر ليسوا من يستأهلون السياسة والحكم في الجزائر يعني ما هو رأيك وموقفك في هذا الأمر وتحديدا بالذين حكموا يعني الرئيس أحمد بن بيلا وفيما بعد العقيد هواري بومدين؟

عباسي مدني: الحقيقة هنا ينبغي أن تكون لغة التاريخ فلغة التاريخ تقول بناء عن ما جاء عن عباس فرحات رحمه الله وما ذكره في كتابه الاستقلال المغتصب كيف جاء بومدين استيلاء على السلطة واضح بدليل تمرده على الحكومة المؤقتة وهذا المزلق الأول يعني جرثومة الانقلابات أنتم تعرفون كيف كانت في البلاد العربية في ذلك العام كان جرثومة تتناقل وجاء بها جاءتنا عن طريق بومدين وحدث الذي حدث.

سامي كليب: بالنسبة للرئيس أحمد بن بيلا؟

عباسي مدني: الرئيس أحمد بن بيلا في الحقيقة وقع في فخ في مكيدة لم يكن في المستوى الذي يجعله ينتبه إلى هذه المكيدة ثم ليس هو فقط حتى عبد الناصر، جمال عبد الناصر لعب دورا كبيرا في رمي في بن بيلا في هذا المطب.

سامي كليب: وأنا سألتك تحديدا شيخ عباسي عن الرئيس أحمد بن بيلا لأنك فيما بعد يعني طالبت بإعادته إلى الجزائر واعتبرته أيضا أنه هو ابن الجزائر ويجب أن يعود وكان مناضلا وكان لك تصريحات يعني عديدة فيما بعد حتى البعض أخذها عليك وكأنك تقيم تحالفا معه.

عباسي مدني: لا الحقيقة الأخ الرئيس أحمد بن بيلا موضوع احترامي أحترمه لعدة أسباب أولا سبقه في النضال أنا لا أستطيع أن أضاهي نفسي به أنا كنت عنصرا بسيطا في حركة لوس الحركة السرية.

سامي كليب: المنظمة السرية.

عباسي مدني: المنظمة السرية الوطنية بينما هو كان رئيسا لها بعد محمد بن وزداد رحمه الله يعني الحقيقة لا يمكن أن ننكر فضل الرجل وفضل ما عانى وما أدى من كثير من جهود في سبيل استقلال الجزائر.

فترة الاعتقال ومولد الجبهة الإسلامية

سامي كليب: في متابعة الحديث عن تاريخك شيخ عباسي حضرتك درست إذا في جامعة الجزائر حصلت على إجازة في الفلسفة عام 1970 ودكتوراه أيضا في الجزائر ثم دكتوراه دولة من بريطانيا في علوم التربية وعدت إلى بلدك إلى الوطن الأم مدرسا ولكن أيضا داعيا واعتقلت عام 1982 بشكل مختصر ماذا كان سبب الاعتقال وكيف عوملت في السجن آنذاك؟

عباسي مدني: سبب الاعتقال هو اعتقال غير مبرر بدليل أنهم لم يحاكمونا حاولوا محاكمتنا ولكن لا حجة عندهم.

سامي كليب: ولكن ماذا كانت التهمة المباشرة؟

عباسي مدني: يعني لا أذكر بالضبط يعني التهم هي دائما..

سامي كليب: الإخلال بالأمن و..

عباسي مدني: هكذا كأن الأمن لا يُخل إلا عندما يتحرك الخير ويعني هذا سجنت في بروجية المكان الذي كنت مسجونا فيه في العهد الاستعماري والدي رحمه الله عندما زارني ووقف أمام الشباك بكى إنه جلد قال ماذا أقول؟ وقفت أمام هذا يومئذ كنت محبوسا عند الاستعمار قل لي ما معنى أجدك اليوم في عهد الاستقلال وراء هذه القضبان نفسها لم تتغير قلت له لأن الذي تغير هو الشكل وليس المضمون.

سامي كليب: على كل حال آنذاك كنت بدأت بالتدريس ولكن أيضا بنشر الإسلام يعني كنت داعية في الواقع ويعني تلقي الخطب وطبعا تقيم الصلوات مع الكثير من المؤمنين الذين كنت تؤثر عليهم أيضا من الناحية السياسية وفي الواقع من يقرأ بعض ما كتبت شيخ عباس وتصريحاتك وأيضا بعض المواقف التي وردت في كتبك الجيدة حول التربية والتعليم في الجزائر نشعر أنك طبعا متأثر بفكر الكثير من المفكرين الإسلاميين مثلا جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، الشيخ بن باديس عندكم في الجزائر أو مالك بن نبي أيضا..

عباسي مدني: مدرسة نعم.

سامي كليب: عمر بن عبد العزيز، ابن تيمية، الغزالي، ابن رشد، ابن خلدون حتى توصلت يعني مع عدد من رفاقك لإقامة نوع من الإسلام الجزائري المحض بناء على هذه الأفكار ولكن لفتني أنك لم تكن قريبا جدا من حركة الإخوان المسلمين مثلا هل كان هناك فعلا فروقات بينكم وبينهم؟

عباسي مدني: عندما اتصل بي مسؤولوا الإخوان حركة الإخوان كان جوابي أنني قناعة نحن في منهج واحد تحت لواء واحد رسالة واحدة لكن حركيا لا أنا صاحب قضية كرست حياتي من أجلها وإن كنت أراها أنها قضية جزئية بالنسبة للقضية الكلية لأمة الإسلام لكن بحكم تخصصي وحكم تجربتي أريد أن أبقى في هذا أبقى حرا لهذه القضية.

سامي كليب: يعني هي القضية الجزائرية بشكل عام؟

عباسي مدني: نعم القضية الجزائرية هذا هو يعني لست منتظما في تنظيم الإخوان لكنني أخ وأتمنى أن يوفقني الله أن أبقى الأخ الأوفى للإخوان حتى ممن هم ربما في حركة الإخوان وأعطيكم بعض الأمثلة.

سامي كليب: تفضل.

عباسي مدني: عندما ذكرتم الشيخ حسن البنا رحمه الله الحقيقة بعد أن درست ما وصلني من إنتاجه وجدت أن الرجل ظُلِم أولا وأول ما ظُلم ظُلِم من تلامذته أي لم يعطوه قدره وحقه المطلوب كالذي حدث أخيرا بالنسبة إلينا في الجزائر مع مالك بن نبي رحمه الله.

سامي كليب: والذي كان يمثل تيارا إسلاميا معتدلا في الواقع جدا تأثر به الكثير يعني.

عباسي مدني: مالك بن نبي صاحب وعي متميز لقضايا العصر وأهمها قضية الإسلام والمسلمين حيال الغرب.

سامي كليب: الإسلام والمسلمون والغرب كلمات تكررت لاحقا في أدبيات الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي أسسها الشيخ عباسي مدني وعدد من رفاقه وإذا كانت هذه الجبهة قد برزت مباشرة بعد التعددية الحزبية وبعد التظاهرات وقمع المتظاهرين عام 1988 إلا أنها بدأت تقلق السلطة حين فازت في الانتخابات البلدية ثم في الدورة الأولى للانتخابات التشريعية مطلع التسعينيات فكان أن ألغيت الدورة الثانية وحُلت الجبهة وسجن شيوخها وغرقت الجزائر في أبشع حروبها بعد الاستقلال فمتى وكيف ولدت هذه الجبهة وما هي حقيقة رفض عباسي مدني بداية لفكرة تأسيس الأحزاب؟

"
بعد ما تأسست الجبهة الإسلامية ظهر أن هناك أشخاصا ضد فكرة تكوين الأحزاب وهم الشيخ محفوظ وعبد الله جاب الله وآخرون
"
عباسي مدني: أنا لم أكن ضد الأحزاب ضد تكوين الأحزاب الذين كانوا ضد الأحزاب هم إخواننا أولا الشيخ محفوظ رحمه الله الشيخ محفوظ نحناح والشيخ عبد الله جاب الله وآخرون هؤلاء بعد ما تأسست الجبهة أظهروا أنهم ضد فكرة تكوين الأحزاب أما أنا يا أخي منذ أن حدثت أحداث أكتوبر 1988 في نفس الأيام تلك زارني الشيخ على بن حاج حفظه الله صحبة الشيخ الهاشمي سحنوني وكنت ساعتها قادما من سفر بعيد أخبروني بما هو حادث في العاصمة أن الشعب الجزائري المصلون هنا أن المصليين هنا هرعوا إلى المساجد وهم يطالبوننا بأن نفعل شيئا يا شيخ أتيناك لتعطينا رأيك فيما ينبغي فعله في مثل هذه الظروف فلقت لهم إذاً إذا كان الأمر كذلك فلنكون إن شاء الله الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهكذا كان الأمر.

سامي كليب: طبعا اتخذتم قرار تأسيس الجبهة كان لابد يعني آنذاك من استشارة المعنيين وتحديدا السلطات الرسمية في إقامة حزب جديد هل حضرتك اتصلت بالمسؤولين الجزائريين لإبلاغهم بقرار تأسيس الجبهة؟

عباسي مدني: لا لم أستشر أحدا لأن الدستور كان قد غُيِّر وفتح المجال مادة أربعين فيما أعتقد.

سامي كليب: صحيح.

عباسي مدني: تسمح بتأسيس..

سامي كليب: جمعيات لأهداف سياسية.

عباسي مدني: جمعيات ذات أهداف سياسية ولا يُستشار قانون بعد أن يصدر القانون الدستوري.

سامي كليب: ولكن لابد من إعطاء العلم والخبر.

عباسي مدني: الخبر لم يأت بعد كانت الطريقة كالآتي المتفق عليه هو أن يعقد مؤتمر تأسيسي فكان لقاء اتفقنا عليه في الفور بعد أن اتفقنا على تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ كجبهة قضية للشعب الجزائري في هذه المرحلة توعدنا أننا نلتقي في مسجد السنة وكان الأمر كذلك والتقينا وأعلنا عنها في مسجد السنة على أن نُعين لاحقا ما يسمى بالمؤتمر التأسيسي ولقد عين في مسجد ابن باديس ساعتها أعلنا عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد أن أعددنا برنامجها هدفها أولا ثم برنامجها وحيثيات خطابها المتميز بالطبع وفكرة عن المنهج المستعمل هذا هو.

علاقة الجبهة بأصحاب القرار في الجزائر

سامي كليب: يعني أول لقاء رسمي بينك وبين الرئيس الشاذلي بن جديد نقول رسمي يعني ربما حصلت لقاءات أخرى لا أردي سأترك لك أن تحدثنا عن الموضوع ولكن وفق الوثائق الموجودة إنه أول لقاء حصل في كانون الأول عام 1990 ولاحظنا إنه بعد فترة يعني بعد فترة قصيرة في 22/4 قمتم بالمسيرة الشهيرة مسيرة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وقلت حضرتك شيخ عباسي إنه قررنا القيام بهذه المسيرة بسبب غياب الحوار الجدي مع الرئاسة يعني ما الذي حصل؟ تحاورت مع الرئيس الشاذلي ولم تصل إلى نتيجة معينة؟

عباسي مدني: بالعكس اللقاء الأول كان لقاء تعارف مباشر وكان فيه احترام متبادل وكان فاتحة اللقاءات التي تتالت من بعد.

سامي كليب: وشجعكم في اللقاء الأول على المضي؟

عباسي مدني: ما في شك ووعد بالانتخابات أن تكون انتخابات..

سامي كليب: حرة ونزيهة.

عباسي مدني: حرة ونزيهة وشفافة ولقد ذكرت ذلك في القناة الثانية في معهد..

سامي كليب: صحيح آنذاك بالضبط في الحديث مع الرئيس الشاذلي بن جديد لا شك أنكما تطرقتما إلى رأي المؤسسة العسكرية في عملكم هل سألته مباشرة عن موضوع الجيش كيف سيفكر بكم هل سيترك لكم حرية العمل؟

عباسي مدني: لم نتكلم عن الجيش على الإطلاق باعتبار أننا نعتقد أن الجيش مؤسسة للدولة وهو تابع للرئاسة الحقيقة أشكرك على هذا السؤال نحن في ذلك العهد لم نُشعر أبدا بأن المؤسسة العسكرية شيء وأن باقي المؤسسات الأخرى مؤسسات الدولة شيء آخر.

[فاصل إعلاني]

عباسي مدني: حتى التحرشات البوليسية التي ظهرت لم تظهر إلا بعد نجاح الجبهة في الانتخابات وهنا هذه قضية مهمة جدا.

سامي كليب: نعم ولكن قبل الانتخابات البلدية هل لاحظتم أنه هناك نوع من التشجيع من قبل بعض كبار الضباط خصوصا إنه كانوا هم الأصحاب أصحاب القرار الفعلي في الجزائر يعني هل شعرت إنه هناك تشجيع من قبلهم تجاهكم مثلا؟

عباسي مدني: الحقيقة لم تكن عندنا أي اتصالات بالجيش باستثناء بعد أحداث العراق أحداث اجتياح صدام الكويت في ذلك مشينا بمسيرة أردنا أن نتجه بها إلى المؤسسة العسكرية.

سامي كليب: لوزارة الدفاع.

عباسي مدني: لوزارة الدفاع لكن قيادتها التي كان على رأسها خالد نزار اللواء خالد نزار هذا الأخير اختار اللقاء.

سامي كليب: في رئاسة الحكومة.

عباسي مدني: في رئاسة في دار الحكومة أو قصر الحكومة.

سامي كليب: أنا شخصيا سألت اللواء المتقاعد خالد نزار عن الموضوع في حلقة سابقة في برنامج زيارة خاصة وقال لي ما يلي قال إنه صحيح استقبلكم كقيادة جبهة الإنقاذ.

عباسي مدني: هو ووزير الداخلية.

سامي كليب: الداخلية صحيح السيد محمدي.

عباسي مدني: وشيخ علي بلحاج طرف الجبهة.

سامي كليب: ولكن أسمح لي الرجل قال إنه في خلال كل الجلسة تحدثتم عن كل شيء إلا العراق رغم إنه المسيرة كانت بالأصل من أجل العراق وإنه وجد إنه الشيخ علي بلحاج مرتديا ثيابا عسكرية.

عباسي مدني: صحيح كان ذلك أن أخي الشيخ علي بلحاج لابسا عسكريا ولكن البدلة العسكرية ترمز إلى مواجهة الانحراف العسكري الذي حدث في العراق قضية لا تتعلق بمواجهة الجيش الجزائري باعتباره جيشنا ولم تكن أية نية أبدا لمواجهة الجيش الشيخ علي بلحاج عندما لبس أولا هو ابن شهيد عندما يلبس اللباس العسكري لم يبلس لباس جيش غير الجيش الجزائري وهذا شرف لكل جيل وشرف للجيش أن يكون جيش كل جيل.

سامي كليب: طيب ولكن اللواء خالد نزار يقول إنه اكتشفوا فيما بعد حين رأي هذه البزة العسكرية للشيخ علي بلحاج وعليها خط معين يعني لا أدري ما هو بالضبط اكتشفوا أنه هناك الآلاف البزات العسكرية التي تعد سرا للجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

عباسي مدني: لا أنا على كل حال هذه كلها تدخل في.. أبدا إنما رأيت أن فرق لذلك أشكرك ذكرتني بكلمة قلتها للواء خالد نزار المحترم وأسأل الله أن يسعفه لكي يتذكرها لكن سمعها السيد وزير الداخلية.

سامي كليب: يعني على كل حال هو ذاكرته جيدة جدا.

عباسي مدني: جيدة قلت له أن عهد جيوش الحكم قد انتهى الآن عهد جيش التخصص جيش الفنيات جيش التكنولوجيا الحديثة جيش العلم الرجاء أن تنتبهوا كي تعيدوا النظر في وضعية الجيش الجزائري حتى لا يتخلف عن جيرانه.

 سامي كليب: ماذا قال لك؟

عباسي مدني: لم يقل شيئا وكأني به لم يفهم ما قلت.

سامي كليب: طيب وهو يقول إنه جئتم إليه للحديث وقمت بالمسيرة من أجل العراق ولكن حين جئتم إليه تحدثتم عن كل شيء سوى عن العراق.

عباسي مدني: أولا عندما التقينا بالسيد اللواء وجدناه صاحب أحكام مسبقة بدل من أن يتعرف على ما نريد وما نسعى إليه جاء بفكرة لا أدري مما أتاها.

سامي كليب: يعني على كل حال ربما أيضا معه حق يعني يجب إعطاء الرجل حقه وإنه يرى زعيما إسلاميا يأتيه بثياب عسكرية سوف يظن كما يمكن لأي شخص أن يظن أنه يأتيه بنوع من التهديد إنه نحن أصبحنا الجيش نحن أصبحنا السلطة يعني يبدو أنكم طلبتم في اللقاء..

عباسي مدني: هذه بساطة.

سامي كليب: شيخ عباسي أيضا إقامة معسكرات تدريب.

عباسي مدني: نعم صحيح.

سامي كليب: من أجل دعم العراق.

عباسي مدني: إقامة معسكرات داخل الثكنات لا تكن خارج الثكنات حتى لا يُظن أن هناك إعداد خارج أو بعيد عن الأنظار لا ليكون كل شيء في شفافية تامة ولم يكن أبدا في خلدنا أننا نعمل شيء يتعارض معه حتى دعني أذكر بعض الأمور.

سامي كليب: تفضل.

عباسي مدني: حتى أن بعض العناصر التي فتحنا لها الباب نحن نعلم بأنها ذات اتصال بالمخابرات الجزائرية واعتبرنا أن المخابرات الجزائرية هي من الجيش الجزائري.

سامي كليب: عناصر قيادية كانت في الجبهة؟

عباسي مدني: نعم.

سامي كليب: مثلا يعني؟

عباسي مدني: مثلا كأخينا البشير الفقيه رحمه الله.

سامي كليب: على كل حال شيخ عباسي يعني لدي أنا تصريح لو سمحت لي أيضا في إطار مجلس الشورى وفي الكلام عن السيد بشير الفقيه يعني صدر بيان رسمي عن ثلاثة من الأعضاء القيادة أو على الأقل أعضاء مجلس الشورى هم الهاشمي سحنوني وأحمد مراني وبشير الفقيه ضد مواقفك وضد تصريحاتك واعتبروا أنك بدأت تشكل خطرا على المسلمين يعني وهذا كان..

عباسي مدني: هكذا كان تصريحهم في التليفزيون الجزائري.

سامي كليب: كان أول انشقاق يعني على الأقل علني في إطار الجبهة هل هؤلاء الثلاثة كانوا تابعين لاستخبارات الجيش؟

عباسي مدني: بعدها إلى أين ذهبوا؟ لهم علاقة بكل ما حدث أخيرا وجدوا أنفسهم في السلطة إذا يد السلطة واضحة في التصرف ولكننا هذا أرجئه إلى مؤتمر الجبهة الإسلامية إن شاء الله إذا الجزائر خرجت مما هي فيه أسأل الله أن تخرج قريبا إن شاء الله.

سامي كليب: أي مؤتمر جبهة انتهت الجبهة محلولة هي..

عباسي مدني: إي ولكن عندها الحق أنها تعقد مؤتمرها وتقدم ما قدمت ويناقش ما يقدم إذا كنا أحرار ونتعامل بالمشروعية والشرعية.

سامي كليب: ولكن أي حق طالما الدستور الجديد ألغى كل نوع من التجمعات أو قيام الأحزاب على أساس إسلامي يعني بأي حق ستعقدون مؤتمر الجبهة؟

عباسي مدني: والله يا أخي الدساتير الجزائرية ما أكثرها.

سامي كليب: لكن أنتم بحاجة لإذن لعقد مؤتمر الجبهة.

عباسي مدني: أيوة ما فيش شك إذا كان الجزائريون في مستوى مسؤولياتهم التاريخية في مستوى حل قضاياهم لا يتركوها تتراكم.

تحرشات السلطة داخل الجبهة ومحاولات التهدئة

سامي كليب: تتحدث شيخ عباسي مدني عن تحرشات للسلطة ويعني وفق ما ذكرت لي قبل البدء بالحديث إنه كان حتى داخل الجبهة هناك نوع من اليد الطولي لبعض أجهزة السلطة والتحرش داخل الجبهة هل لك أن تذكر لي مثالا على ما حصل مثلا؟

عباسي مدني: أذكر ذات يوم استدعيت من طرف السيد وزير الداخلية محمدي لما التقيت به فاجأني قدم لي كراسة عنوانها التمرد يدعو إلى التمرد.

سامي كليب: ومهاجمة مقرات السلطة.

عباسي مدني: لا تمرد وذكر فيه التمرد الحقيقة هذا الكتاب مكتوب تحت اسم عضو من أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ اسمه مخلوفي.. سعيد مخلوفي.

سامي كليب: الذي أصبح فيما بعد أحد القيادات العسكرية يعني هو.

عباسي مدني: لا أردي ليس عندي يعني عليه أية معلومات المهم هذا لم يُعد من طرف الهيئة إطلاقا لا بصفة خاصة ولا بصفة عامة.

سامي كليب: يعني أفهم من كلامك إنه كان هناك تسريب بعد الوثائق على داخل الجبهة وتوزع باسم الجبهة ولم يكن لكم علاقة بها؟

عباسي مدني: هذه الورقة التي ستصبح بعد قليل بعد أيام يلقى علي أنا القبض وعلى كل من كان معي وحتى الذين لم يكونوا معي مثل علي بلحاج حفظه الله كان في التلفزة والشيخ كمال غمازي رعاه الله.

سامي كليب: يعني حين كنت تلتقي الرئيس الشاذلي بن شديد على انفراد وتطرح عليه فكرة حل البرلمان وهذا ما ورد في تصريحاتك العديدة آنذاك ماذا كان جوابه لك تحديدا؟

عباسي مدني: الحقيقة القضية تحتاج إلى توضيح يعني البرلمان بعد أن انتخب دستور من جديد وتغيرت الأرضية السياسية على مستوى الجزائر كلها فما الذي ترك هذا المجلس الذي لم ينتخب ليس في عهدي لأنه بقى أداة استعمال.

سامي كليب: حين كان يقول لك مهلا لماذا كنت مصر على استعجال الأمر يعني لماذا لم تتمهل بالأمر؟

عباسي مدني: الحقيقة البرلمان كانت تجاوز عهده أولا يقال مسبقة ولكن هو تأخر عن موعده عن موعد تغييره، ثانيا لم يعد صالحا انتخب في عهد الحزب الواحد وكيف أن يبقى لعهد التعددية.

سامي كليب: طيب ولكن ماذا كان يقول لك؟

عباسي مدني: قلت لك وعد وأكد بأن الانتخابات التشريعية ستكون حرة ونزيهة واستدامة وقع فقط حول قضية قانون الانتخابات وكما تعلم أن هذه القضية قدمت عن طريق البرلمان وهي يد غير البرلمان ما هي اليد التي حركتها ووضعتها بتلك الشاكلة.

سامي كليب: مين يعني الجيش؟

عباسي مدني: ذلك الوقت لم يظهر الجيش.

سامي كليب: مين كان؟

عباسي مدني: خلينا نتكلم بصراحة.

سامي كليب: من كان؟

عباسي مدني: لم يظهر الجيش الذي ظهر فقط هو البرلمان نعم.

سامي كليب: ولكن القوة التي تتحدث عنها التي أثرت على البرلمان من؟

عباسي مدني: في ذلك الوقت لم تكن غير قوة الشعب إذا كان قوة إدارية الحقيقة جبهة التحرير تحملت هي المسؤولية.

سامي كليب: كيف كنت تشعر بمولود حمروش إنه يقف إلى جانبكم كجبهة إسلامية؟

عباسي مدني: فيما أعتقد بقدر ما استطاع.

سامي كليب: بس كنت تشعر إنه مولود حمروش يقف إلى جانبكم في موضوع الانتخابات في موضوع القانون الذي تذكر؟

عباسي مدني: أبدا. إذا وقف إلى جانبنا وكنا على حق فله ما يبرره.

سامي كليب: بعض أركان السلطة والجيش كانوا اتهموا ضمنيا أو علنية الجبهة الإسلامية للإنقاذ بإقامة تحالف ثلاثي الأضلاع مع الرئيس الشاذلي بن جديد ورئيس الحكومة مولود حمروش كانت حرارة المواجهة بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ والجيش الجزائري ترتفع شيئا فشيئا ونار التصريحات تلتهم كل أمل بتسوية محتملة فهل حرصت الجبهة الإسلامية فعلا على وأد المواجهة وهل كان الجيش الجزائري راغبا فعلا في الحل وهل حصلت اتصالات تهدئة بين الجانبين

عباسي مدني: لم يحصل فقط أخيرا جاء ضابط لم يكن في ذلك العهد لواء ولا جنرال وهو الأخ..

سامي كليب: محمد العماري.

عباسي مدني: إسماعيل العماري.

سامي كليب: إسماعيل العماري.

عباسي مدني: هذا جاء وتقدم جاء إلي إلى البيت وتقدم لي باسم الجيش لكي نتعاون على حل المشكلة.

سامي كليب: طرح شروط معينة في النقاش؟

عباسي مدني: لم يطرح شروط أبدا.

سامي كليب: ماذا طلب منك؟

عباسي مدني: طلب أن نسعى لكي نصل إلى نتيجة مع رئيس الحكومة ومع البرلمان أي جبهة التحرير الوطني الحقيقة كان اللقاء الأول في مكان يدعا (كلمة غير مفهومة) يجتمعون في هذه الفيلات الرسمية هذه كنت أنا والشيخ علي بلحاج وإسماعيل العماري وحمروش رئيس الحكومة حمروش.

سامي كليب: مولود حمروش.

عباسي مدني: كان الموضوع يتعلق بقانون الانتخابات وفي توزيع التوزيع الغير العادل كيف راحوا يوزعون الخارطة النواب من خلال نتائج الانتخابات البلد المدينة التي انتخبت بأغلبية على الجبهة الإسلامية للإنقاذ هذه يعطونها عددا أقل لا غير.

سامي كليب: هذا كان الاجتماع اليتيم مع أحد ضباط الجيش يعني لا أحد غيره التقيت به طيلة فترة..

عباسي مدني: هذا وهذا وكان هذا فقط.

سامي كليب: شيخ عباسي تقول إنه الرئيس الشاذلي كان دائما يعني متفهما أو وديا على الأقل في خلال لقاءات أو مرحبا بحضرتك وبالجبهة الإسلامية للإنقاذ.

عباسي مدني: نعم.

سامي كليب: ولكن وصل الأمر بالرئيس الشاذلي لأن يستقيل أو يقال آنذاك من السلطة فهمت من بعض المعلومات التي جمعتها حول لقاءاتك الشخصية في المؤسسة مؤسسة الرئاسة أنه طلبت في بعض اللقاءات بأنه الرئيس إما يتحمل مسؤولية أو يستقيل هل الجبهة هي التي دفعته للاستقالة أم الجيش؟

عباسي مدني: لا أبدا لم أقل للرئيس الشاذلي بن جديد أستقيل أبدا هذا لم يحدث منا.

سامي كليب: هل توافق مقولة أنه الجيش ضغط عليه للاستقالة لأنه لم يتخذ موقف حازم منكم؟

عباسي مدني: صارت معلومة أنهم أتوا وهددوا وضغطوا عليه وأساؤوا له وللأمة الأدب كلهم واتخذوا ذلك الموقف أتمنى أنهم يكونون في مستوى الاعتراف لا غير اعتراف بما فعلوا حتى لا تكرر مرة أخرى.

سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني موضوع الإضراب جاء أيضا بعد تصريحات من قبل بعض قيادات الجبهة تحديدا من قبل الشيخ علي بلحاج وأنا شخصيا كنت في الجزائر آنذاك في عز الأزمة وحين كنت أستمع إلى خطب أو خطابات على السيد علي بلحاج كنت في الواقع أشعر أيضا أنه هو يرفع مستوى التحدي مع المؤسسة العسكرية إلى نوع من اللاعودة تماما كما تتفضل إنه المؤسسة كانت تتحرش ربما بكم هل كنت حضرتك توافق على خطب السيد علي بلحاج هل كنت تنصحه آنذاك بأن يتروى أكثر بأن يكون أكثر هدوءا مثلا لمنع الأوضاع من الوصول إلى مرحلة الانفجار؟

عباسي مدني: نعم أقدم له النصح أقدم الرأي هذا في مجال الرأي لكن فيما أعتقد في المواقف الحاسمة البينة والمعدودة سبق الدراسة ثم اتخاذ موقف.

سامي كليب: يعني أفهم منك أنك كنت موافق على كل خطاباته آنذاك؟

عباسي مدني: وقد يكون وجهات نظر متعددة في الرأي أما في الموقف كان موقفنا دائما واحد مفيش شك.

سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني معلش لنتفق على هذا المواضيع.

عباسي مدني: هو فضيلة.

سامي كليب: طيب نتفق على هذا الموضوع لو سمحت لي يعني حضرتك دارس علوم التربية علمت في علوم التربية لك دكتوراه أو على الأقل شهادتين كبيرتين في هذا الموضوع شهادتان كبيرتان ودرّست هذا المنهج ودرّست الديمقراطية ولك أيضا مفهومك الخاص بها طيب حين أقرأ كما أقرا يعني كتاب الشيخ علي بلحاج وخلال طبعا وجوده في السجن فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام وهي الرسالة التي وجهها طبعا إلى المحكمة ويفصل فيها كل ما يمكن للمسلم أن يقوم به من أجل إقامة الدولة المسلمة يعني نفهم أنه يُكفر السلطات يُكفر الأنظمة يدعوا في بعض المرات إلى احتمال قتل الحاكم وما إلى ذلك في حال أخطأ يعني هل أنت توافق على كل ما كان يأتي في مثل هذه الآراء التي تصدر عن السيد علي بلحاج هل كنت توافق يعني أسألك السؤال وأنت قد تؤكد ما تُتهم به وكأنك فعلا كنت تتوزع الأدوار مع علي بلحاج أن هو يكون المتطرف وحضرتك المعتدل؟

عباسي مدني: لا أبدا بل الكثير يكون هو ربما أكثر اعتدال مني في الحسم.

سامي كليب: سؤالي هل فعلا أنك كنت توافق على كما ورد في مثلا كتاب الشيخ علي بلحاج؟

عباسي مدني: هي أول مرة أراه..

سامي كليب: صدقا.

سامي كليب: لا تعجب هي أول مرة أراه إن شاء الله أتمتع بقراءته.

سامي كليب: سأهديك إياه.

عباسي مدني: جزاك الله كل خير.

سامي كليب: لأنه في الواقع البعض يحمل الشيخ علي بلحاج مسؤولية دفع الشباب إلى مقاتلة السلطة بسبب هذا النوع من المواقف.

عباسي مدني: لا يا سيدي الكريم هل هذا كتابة كتاب يعتبر من باب الدفع أم الدفع الفعلي الذي رما بالشباب الجزائري في آتون الحرب؟

سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني لن أطيل الحديث عن هذا الموضوع إن لم ترد الإجابة إن لم تشأ الإجابة سأترك السؤال معلقا هل كنت توافق على كل ما يأتي في كلام السيد علي بلحاج أم لا؟

عباسي مدني: الكلام الذي سمعته واقتنعت به نعم ده لا محالة.

سامي كليب: طبعا قررتم الإضراب إذا بعد الانتخابات البلدية بعد الفوز الكبير وعدم سماع السلطة..

عباسي مدني: بعد التحرش.

سامي كليب: نعم وعدم سماع السلطة لمطالبكم فيما يتعلق بالقانون الانتخابي وكما تتفضل بعد التحرش الذي أترك طبعا للمعنيين بالأمر الرد عليه إن شاؤوا بدأتم الإضراب في الثالث والعشرين من أيار/مايو عام 1991 ويوم الثلاثاء في الثامن والعشرين 1991 كان الإضراب العام وصل إلى يومه الخامس دخل الدرك إلى ساحل ساحة الأول من مايو في العاصمة وحصلت مصادمات قتل كما تذكر ونذكر آنذاك خمسة شباب خمسة شبان وجرح العشرات لماذا وقع هذا الصدام آنذاك؟

عباسي مدني: أين؟

سامي كليب: في ساحة الأول من مايو في خلال الإضراب يعني في اليوم الخامس للإضراب عمليا.

عباسي مدني: لا أعتقد.

سامي كليب: يعني هذه التقارير الموجودة شيخ عباسي.

عباسي مدني: الحقيقة الساحة حتى اجتاحتها جون دان سلاح لم يستعمل من طرف الشباب أبدا المتواجدين في الساحة كان الإضراب كله خالٍ عكس ما سمعته من زعم بأن هناك مسلحون داخل المعتصمين وداخل أصحاب المسيرات أبدا لم يوجد غير السلاح سلاح رجال الأمن وكانوا في أمن داخل شعبهم.

سامي كليب: طيب مرت سبعة أيام بين بداية الإضراب وتاريخ توقيفك شيخ عباسي في خلال الأيام السبعة وكان اعتقل طبعا آنذاك الشيخ علي بلحاج قبلك هل حاولت الاتصال فعلا بالرئاسة كما ذكر في بعض التقارير وتهدئة الأوضاع والسؤال عما يحصل؟

عباسي مدني: نعم رفعت السماعة وسأتكلم مع الرئاسة أبحث عمن يتكلم معي في الرئاسة عشان أستوضح الأمور ونهدئ الأوضاع لكن لا إجابة حتى أجدني محاطا بمن أتوا ليلقوا علي القبض.

سامي كليب: من أجابك في الرئاسة يعني حين اتصلت؟

عباسي مدني: الذي أجاب قال لا جواب.

سامي كليب: إنه الرئيس لا يريد التحدث إليك.

عباسي مدني: خلته ذاك الوقت عربي بلخير والله أعلم.

سامي كليب: وانقطع الاتصال.

عباسي مدني: نعم.

سامي كليب: حاولت مع أطراف أخرى غير الرئاسة.

عباسي مدني: ما بقي لي أن أحاول وقد من وصل من أتاني وقال لي أنت في حالة الملقى عليه القبض.

سامي كليب: أُلقي القبض على الشيخ عباسي مدني وكان رفيقه الشيخ علي بلحاج قد سبقه إلى السجن أوصى عباسي مدني شيوخ الجبهة الآخريين بالبقاء في إطار التهدئة والدستور ولكن كان السيف قد سبق العَزَل وكانت الجزائر آنذاك تغرق شيئا فشيئا في ظلام المواجهات وتستعد لحمامات الدم التي قضت على أكثر من مائتي ألف شخص بين قتيل وجريح ومفقود واغتيل الرئيس محمد مضياف وعدد من القيادات الإسلامية وانبثقت الجماعات الإسلامية المسلحة التي سيقول لنا الشيخ عباسي مدني في الأسبوع المقبل من هي بالضبط من بوضياف وما هو السبيل للحل مع الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة فهل سيقبل عباسي مدني فعلا بطي صفحة الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ سنعرف كل ذلك في الأسبوع المقبل.