مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

عاصم الجندي: صحفي ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

29/12/1999

- أسباب سجن عاصم الجندي في سوريا والعراق
- التحاق عاصم الجندي بالعمل الفدائي

- التجربة الأدبية لعاصم الجندي

- اللقاء الأول بين كارلوس وعاصم الجندي

- توطد العلاقة الشخصية بين كارلوس وعاصم الجندي

- تفاصيل محاولة اغتيال عاصم الجندي

- علاقة عاصم الجندي بياسر عرفات

عاصم الجندي
سامي كليب
سامي كليب: لو انحرفت الرصاصة عام 80 ملليمتراً واحداً لما كان ضيفنا اليوم على قيد الحياة، قيل آنذاك إن (كارلوس) هو الذي حاول اغتياله، لكنه سارع إلى نفي تلك المعلومات، وأكد أن كارلوس كان أرسل إليه برسالة يقول له فيها إني لو أردت قتلك لما كنت اليوم حيّاً، ارتبط بكارلوس بعلاقة امتدت عامين بدأت وانتهت في العراق، وكتب مؤخراً كتاباً حول تلك العلاقة، فيما كل الأنظمة التي عمل معها كارلوس كانت تخلت عنه وهو اليوم في سجنه الفرنسي. ما الذي ربط الرجلين؟ هل نعرف كل شيء عن كارلوس؟ ما هو السر في تلك العلاقة وتلك العمليات التي يخبرنا عنها ضيفنا اليوم عاصم الجندي السوري الجنسية والمقيم في بيروت بجواز سفر لبناني، لماذا؟ نترك له حرية الإجابة.

ولد عاصم الجندي في سوريا في كنف عائلة أخذت من السياسة بقدر ما ارتاحت وتغنت بالشعر والأدب، تولى إدارة تحرير إصدارات وصحف عربية عديدة، من بيروت إلى العراق حيث تعرف على كارلوس بنقوسيا، وكان قلمه ينحو دائماً باتجاه فلسطين، ثابت هو في موقعه كثبات عشقه لبيروت التي يقيم فيها اليوم.

عاصم الجندي: آتيت إلى بيروت منذ أربعين عاماً، وعندما جئتها جئتها طلباً للحرية، ومازلت مقيماً فيها رغم يعني خوفي على حرية بيروت .

سامي كليب: هل الإقامة الدائمة إذاً نابعة من إرادة شخصية -إذا صح التعبير- تود أن تبقى في بيروت، أم لظروف معينة اخترت أن تبقى وسوف تبقى فيها؟

عاصم الجندي: في أخريات العمر بعد ما عاد حدا الآن يعني كثير، ما عدنا مؤثرين في يمكن عشية أو مع..، ففي أخريات العمر لا اختيار، أما قبل ذلك يعني في أيام الشباب والكهولة فكنت أتنقل من منفى لمنفى مرات باختياري ومرات من غير اختياري يعني، بس الآن أقيم في بيروت باختياري، ولا أريد أن أغادرها أبداً، أنا الآن في الـ 67، ومرت علي ظروف صعبة جداً، أربعين سنة من المنافي في كاتم صوت برأسي، مررت ببعض السجون .

سامي كليب: طبعاً سوف نمر على كل ذلك..

عاصم الجندي: فيعني ولم أحس بالراحة، وقد لا أحس بها وأنا على قيد الحياة إلا حين تصبح حضانات الأطفال والمستشفيات أكثر من السجون والزنازين في الوطن العربي.

أسباب سجن عاصم الجندي في سوريا والعراق

سامي كليب: حسب ما قرأت عن تجربتك أنت سجنت في سوريا ثم في العراق لأسباب – في الواقع- لم تتضح كلياً بعد على الأقل بالنسبة لي، سوف اسمح لنفسي بأسماء الدول، ولك بالأسباب.

عاصم الجندي: الحقيقة السجن الأول كان في بداية العام 1970، كنت يومها التحقت بالعمل الفدائي، والتحاقي بالعمل الفدائي الحقيقة كان هناك فكرة بدأت بعد الحرب حزيران بدأت تتشكل عند مجموعة من الأدباء، وكان يعني أكثر يعني صاحب الفكرة الحقيقة وأكثر حماس –الله يرحمه- غسان كنفاني، أنه على كل الأدباء أن يلتحقوا بالعمل الفدائي ليحولوه إلى ثورة حقيقة.

سامي كليب: العمل الفدائي بمعناه السياسي أم العمل؟

عاصم الجندي: لا..لا..لا، العسكري.

سامي كليب: العسكري.

عاصم الجندي: أيوه، هكذا التحقت بالعمل الفدائي وكنت نائب سياسي للقوات، وكان مركزي في شبعا.

سامي كليب: لأي قوات؟

عاصم الجندي: كانت في حينها قوات الصاعقة، نهاية الستينات بداية السبعينات، وعلى.. بالعكس أخذت مكان الشهيد الأخضر العربي أمين سعد أسمه الحقيقي، كان هو نائب القوات أنا طلعت استلمت محله، وكان يصيحوا لي خليفة الأخضر العربي.

سامي كليب: وعلى ما يبدو أن مجرد ذكر الاسم كان يثير الكثير من العواطف.

عاصم الجندي: طبعاً.. طبعاً لأنه كمان هو صديق شخصي لإلي (...) إلى آخره، وبعد أيام من بقائي في شبعا ومساهمتي في العمل الفدائي كنائب سياسي لقيت الاجتماع في مكان ما، أنا أصر على كلمة مكان ما، فطال الاجتماع 6 شهور و4 أيام في مكان ما يعني والله يسامح الناس لأنه أنا اكتفيت الأمر، أنها التجربة كانت.

سامي كليب: في تلك التجربة التي أخذت مكان الأخضر العربي فيها كان الجو الفدائي في…

عاصم الجندي: في البداية.

التحاق عاصم الجندي بالعمل الفدائي

سامي كليب: في بدايته، ولكنه كان يثير أيضاً حماساً كبيراً هل تذكر بعض التفاصيل أو الذكريات عن تلك التجربة مثلاً مع الناس والتعاطف مع العمل الفدائي؟ هل كان..

عاصم الجندي: إذا كنت.. إذا كنت أستطيع التوقف عن شخصية الأخضر العربي التي لم يقدر عليها جيداً حتى الآن، هذا الإنسان كان مجرد مدرس بسيط معنا في.. في المدرسة في بيروت، فالتحق بالعمل الفدائي، هذا الفتى يعني يبدو ترك أثر في القرى هناك،تشبه أثر وشمان خاصة كان يشبه وشمان الشكل، واللي بأتذكره مثلاً إنه لما كنت امشي في القرى بيقولوا إيجي خليفة الأخضر، وأطفال صغار بيصارعوا للعب معي والأخذ بيدي والعجائز يبدءون بالبكاء، دليل إنه كان تارك أثر هائل، ونهاية الحقيقة نهاية رائعة كثير، يعني نزل الإسرائيليون في.. في البيادر تبع مزارع شبعا وأعتقد شو اسمه اسما الليبارية أو شيء من هيك، فهو تراجعت قوات..قوات الفدائيين أمامهم، فانتخب وهو نائب سياسي.. ليست.. ليس قائداً عسكرياً، انتخب وأخذ سلاحه وهجم لحقوق رفاقه، وكان إنه رد الإسرائيليين، ولكن في آخر المعركة أصيب، فحاول الإسرائيليون إنه يأخذوا جثته بالهليكوبتر، فعنده أخت كمان كانت في العمل فدائي معه، وكان اسمها نجلاء زحفت لعند جثته ويغطوها لساقها وسحبت الجثة بأسنانها ولم يستطع أن يصل إليها الإسرائيليون، طبعا يعني أهل القرى هنا كانوا بحماس بروايتهم باستقبالهم لإلنا أشياء جميلة جداً وتحز في النفس الحقيقة يتذكرها الواحد الآن.

سامي كليب: أنت شخصياً هل كانت لك تجربة معينة أو ذكريات معينة في تلك الفترة ربما لم تقلها حتى اليوم، وتود ربما للمرة الأولى واحتراماً لتلك الذكرى الهامة على الأقل..

عاصم الجندي: لا أنا أعتبر.. أعتبر تلك الأيام التي عشتها في شبعا تحديداً هي أجمل أيام عمري، كانت أيام حقيقية، رغم أنني يعني السيارة اللي كنت فيها.. اللي كنت فيها،ومعي مجموعة تعرضت للقصف وأصاب.. وانتشرنا في .. بين الصخور وأصابنا.. أصاب الصاروخ السيارة وهي فاضية هاوية، فاحترقت فاعتقد الإسرائيليون الطيار الخائب إنه يعني أصاب هدفه وذهب، عندي أخ شاعر وظريف اسمه علي الجندي بعدما انتهت القصاري خرجنا من السجن والتقينا ، فسألني يعني من أي.. شو أكثر شيء منزعج منه أنت؟ قلت له كان معي ديوان شعر في السيارة التي أحرقها الفريق الإسرائيلي فحزنت جداً على ذلك الشعر، لأنه ماكانتش لديَّ نسخة منه ، فكتب في اليوم التالي أثبت الطيارون الإسرائيليون أنهم أفضل نقاد في العالم بدليل أنهم أحرقوا شعر أخي عاصم.

التجربة الأدبية لعاصم الجندي

سامي كليب: أستاذ عاصم الجندي، طبعاً سننتقل إلى كل التجربة مع كارلوس والتي هي الموضوع الأساسي في حلقتنا بعد قليل، ولكن أود في المرور على التجربة الأدبية لك، أن تروي لنا قصة طريفة في الواقع جداً في روايتك التي حملت عنوان اغتيال، والتي رويت فيها تلك العلاقة الغرامية التي ربطك بإحدى بنات البدو والتي كنت تتوسط في الوقت نفسه مع زوجها أو حبيبها للعودة إليها، ما الذي جرى تحديداً؟

عاصم الجندي: هذه القصة مع أنه عمرها أكثر من 40 سنة مازالت استحي منها عندما أذكرها -شخصياً- بيني وبين نفسي، ولكنني أوردتها في الرواية في ذكريات تلك المرحلة.

يعني قصة طريفة، كنا أطفال، كنت في 17 من العمر على ما أعتقد أيضاً في البداية كنا أطفال وكان هذا الزوج وهي وأنا نلعب، وكبرنا قليلاً وأصبح هذا الزوج هجان من العسكر البادية، يعني وهذا عادةً له سحر كتير عند البنات البدو، فأحبته تركيا أيضاً أسمها أنا فتزوجته، ولكنها بعد فترة هجرته وجاءت إلى أهلها، وكان أهلها يسكنون في القرية التي هي بعد السلامية بقليل كان لنا فيها مزرعة، وعدنا والتقينا ويبدو أنه يعني سارت الأمور كما يجب طبعاً إلى القصص (...) وديكور حلو ها القصة كيف بدك تيجي في الليل وكيف ترمي حجر وتهيج عليك الضواري، ثم تخرج هي لتحجز عنك الضواري وقصص من ها الكلام، المهم بعد فترة باعتباره على معرفة بي أصبح يأتي ذلك الهجان لأدخل واسطة بينه وبين زوجته لأعيدها إليه، فالحكاية أنه شباب وطيش الشباب، كنت أجلسه تحت لوكس، ما فيه كان كهرباء لسه، وكان يعزف ربابة بشكل جميل وصوته جميل، وهو فتى جميل،فأجلسه تحت اللوكس ليعزف على الربابة ويغني لها الناي حتى يحن قلبها، وأذهب إليها أنا يعني نتحدث أحاديث مهمة جداً وأعود إليه بعد أن أنهي مهمتي لأقول له قم قد تتيحها فرصة أيضاً، هذه الحكاية الحقيقة يعني أنا حتى الآن استحيي منها، لكن هو طيش الشباب.

اللقاء الأول بين كارلوس وعاصم الجندي

سامي كليب: أنت الذي جئت -في الواقع- من ذاك الجو الغارق.. بكل هو.. كل ما هو –إذا صح التعبير- بدوي وتراثي وتقليدي عريق وعتيق، التقيت بالقادم من عائلة برجوازية، ولكنه ثائر أيضاً كارلوس في العراق ما الذي أولاً جمعك به وكيف التقيت به، هل كانت الصدفة، أم أنك قصدته للقاء به آنذاك في العراق؟

عاصم الجندي: نعم لا، لم.. لم أقصده، تعرفت عليه كسالم مرة أو مرتين كما أعتقد، ومرة تحت الصحف..

سامي كليب: حين تعرفت عليك كسالم هل كنت تعتقد أنه عربي مثلاً آنذاك؟

عاصم الجندي: لأ كان واضح إنه يعني أحد العناصر التي كانت تتعامل مع المقاومة وهي عناصر أجنبية أو يعني بين بين، فقرأت.. رأيت إحدى الصحف المصرية .

سامي كليب: قبل.. قبل أن تقرأ سنعود إلى ذلك، ولكن كيف التقيت به؟

عاصم الجندي: التقيت فيه مع أصحاب يعني في سهرة عادية، يعني ما هو لا هي جلسة سياسية أو هي جلسة مخصصة له، مجرد لقاء عادي مع أصحاب كان عنده أصحاب، فرأيت صورة بجريدة مصرية وكان فيه أنه الجقل ومقتل الجقل وكذا، وشيء من ها القبيل ففحصت الصورة مع أنه الصورة غير دقيقة عنه، مع ذلك استرعت انتباهي، بمجرد ما التقيت فيه من ثانية واستقبلته ضاحكاً وقلت له الجقل فضحك وكانت.. تعارفنا بشكل طبيعي، وصار نوع من الانسجام الحقيقة فكري ونفسي وإنساني، يعني هو مع العمل الفدائي، أنا مع العمل الفدائي، هو مع العنف الثوري أنا مع العنف الثوري، هو يعني يساري أنا يساري، ويمكن كمان أيضاً كان الجو ضيق هنا اجتماعياً،فقربت كل ها الأشياء بيناتنا، فصار يأتي شبه يومي، يسهر عندي أو أسهر عنده، ونعيش حياة جميلة ويعني..

سامي كليب: ثم بدأت علاقة تقريباً..

عاصم الجندي: قرابة.. قرابة عامين إلى أن غادرت العراق.

سامي كليب: عامين أو عام؟

عاصم الجندي: حوالي عامين

سامي كليب: حوالي عامين.

عاصم الجندي: حوالي من 76، 77 إلى أن غادرت العراق.

سامي كليب: في الواقع أنت اكتشفت كما اكتشفنا نحن متأخراَ جداً أثناء اعتقاله في العام 94 في السودان أنك كنت الوحيد إن لم تكن من الندرة الذين ..

عاصم الجندي: لا الوحيد.

سامي كليب أو الوحيد - على الأقل- الذي أعطاك حديثاً كاملاً عن حياته وتجربته، وكنت تنوي أن تنشر ذاك الحديث في كتاب الاتفاق معه، ما هي الجوانب التي أعجبتك في شخصيته؟ ولماذا اختارك أنت تحديداً لكي تكتب عنه؟

عاصم الجندي: اختارني أنا لهذه الصداقة العميقة التي كانت بيننا، وتحديداً عندما عرف أنني سأغادر العراق دون أن أرجع.. دون رجعة، والحقيقة الفكرة جاءت من عنده، قال: لماذا لا نجري حوار مع.. لماذا لا تجري حوار معي، فاقترح الأمر وألح عليه، قال أنا هذا يمكن أن يساعدك مادياً من أجل البنات.. يعني البنات كانوا يزوروني، ثم يهمني أن يعني أن أسجل نفسي بشكل صح، لأن كل ما كُتب عني حتى الآن كله أكاذيب، فإلي ثقة فيك وأتمنى إنه نعمل نوع من اللقاء، ولا بأس أن نتحول إلى كتاب في المستقبل، فوافقت، وعملنا عدة ليالي كنا نسهر معاً حتى آخر الليل حتى أنجزنا اللقاء، وأذكر إنه بعد ما أنجزنا اللقاء رغم كل لقاءاتنا ليس لي صورة شخصية معه، بعد..

سامي كليب: لماذا كان يرفض أنك تتصور معه؟

عاصم الجندي: لا..لا..لا، بالنسبة لي لم يكن يرفض، لكن حتى هناك صورة لي عند جيران لنا أو كذا يعني نسيت أن أحملها معي لم أكن أهتم، أذكر أنه بعد أن نهينا اللقاء جاءني بست صور فوتوغرافية، يعني صور باسبور قال انتقي واحدة منها، قلت له: أمجنون أنت، صورتك كذا، قال هناك صورة اكتشفت في الكويت على السيارة، وهي حقيقية ونُشرت لكل العالم، فلم تعد صورتي سراً وإذا لم تأخذ هذه الصورة لا قيمة للحديث بدون صورة.

سامي كليب: اقترح عليك سنقطع الحديث قليلاً جداً لنرى الصورة التي أعطاك إياها وبعض الآراء التي نُشرت في الوطن العربي.

عاصم الجندي: الصورة التي حدثتك عنها كيف كانت هذه، هذه مبذولة إله هي هنا.

سامي كليب: على كل حال هذا هو الكتاب الذي كتبته حول

كارلوس مباشرة بعد..

عاصم الجندي: بعد إعتقاله، هذه الصورة حقيقية، وتنشر للمرة الأولى.

سامي كليب: ولاحظت أنه أيضاً هو..

عاصم الجندي: هاي صورة..صورة بطاقة الهوية اللي.. اللي قال لي إنه صورتي حقيقية فيها، فلاحظت أنه أيضاً في.. في نفس الكتاب.. يعني نفس الشبه تقريباً حول اغتيال حول عملية بالأحرى اعتقال كارلوس وما تبعها أنه كان يترك لك بطاقات أيضاً في ألمانيا وكانت مكتوبة باللغة الإنجليزية، على فكرة كنت تتحدث معه باللغتين العربية والإنجليزية؟

عاصم الجندي: بالعربية والإنجليزية، هو لغته العربية لا بأس بها، وأنا لغتي الإنجليزية لا بأس بها، فكنا نتحدث اللغتين معاً.

سامي كليب: هل كان يحب اللغة العربية وكان يتحدث بها؟

عاصم الجندي: كانت اللكنة تبعه غلظة، يعني كان يأتي فجأة لعندي إلى البيت بعض الناس الذين لا يعرفونه ولا يهمنا أن يعرفوه، فكان يبادر رأساً أنا عربي مغترب إسمي سالم، هذه كانت دائماً أنا عربي مغترب إسمي سالم.

سامي كليب: هل تعرف من سماه سالم؟

عاصم الجندي: لأ، هو استعمل أسماء كثيرة الحقيقة، لكنه في تلك الفترة كان يستعمل إسم سالم.

سامي كليب: يقول هنا في إحدى البطاقات التي تركها لك انتظرك في بيت أبو الحكم، من هو أبو الحكم؟

عاصم الجندي: أبو الحكم معاونه يعني نائبه أو يعني الشخص اللصيق به كتير له.

توطد العلاقة الشخصية بين كارلوس وعاصم الجندي

سامي كليب: طبعاً سنعود إلى كل هذه البطاقات بالكاميرا، ربما قد يكون من المهم التوقف عندما كتب تحتها انتظرك في البيت، أتيت أراك وداعاً وما إلى ذلك، مما يشير فعلاً إلى العلاقة الشخصية بينكما، ولكن أود أن تطلعنا بغض النظر عن العمليات التي فاتحك، بها كيف كنتما تعيشان تلك العلاقة الشخصية؟

عاصم الجندي: كانت علاقة يعني ليس فيها أي قيد حتى كنا نختلف، ويعني كان الصالح وإلى آخر .. إلى .. يعني علاقة حقيقية وعادية وطبيعية.

سامي كليب: رغم فارق العمر في الواقع الذي كان تقريباً حوالي 15 عاماً بينكما.

عاصم الجندي: صحيح، هناك فارق كبير بيننا كان ولكن لم يكن سبب..

تفاصيل محاولة اغتيال عاصم الجندي

سامي كليب: هذا الكتاب نذكر إذن "كارلوس الوجه الآخر" صدر مباشرة بعد اعتقاله في العام 94، وصدر بعد سنوات عديدة على محاولة اغتيالك والتي اتهم في بداية الأمر بها كارلوس، قبل متابعة الحديث عن العلاقة مع كارلوس أود أن تنقلنا إلى المكان الذي قد تمت فيه آنذاك محاولة الاغتيال، وتحدثنا كيف جرت تحديداً، ثم نعود إلى بقية الحديث عن كارلوس.

إذاً خرجت من المنزل في 19 حزيران عام 1980. هل كنت تشك في لحظة...؟

عاصم الجندي: قبل العاشرة صباحاً.

سامي كليب: العاشرة صباحاً، هل كنت تشك في أي لحظة أنك قد تكون معرضاً للاغتيال؟

عاصم الجندي: كنت .. كنت خالي البال.. بس من عادتي أن أمشي كل يوم من نفس مكان نفسه.. انتقلت إلى هذه.

سامي كليب: إلى الشارع الآخر.

عاصم الجندي: أيوه.

سامي كليب: كنت كل يوم تمر في نفس الطريق.

عاصم الجندي: نعم

سامي كليب: على يمين الشارع.

عاصم الجندي: عندي .. عندي قاعدتي، المحل اللي بأفوت عليه عادات فقط يطالبوا أمشي.. أمشي يومياً أطلع بنفسي الطريق أمشي من قدام البيت، فيبدو إني.. فيبدو إنه (...) حين وصلت إلى تلك الزاوية كانت هناك سيارة.

سامي كليب: على الزاوية في.. في آخر الشارع.

عاصم الجندي: هي قبل.. قبل الشارع هي هلا أوصلها؟

سامي كليب: قبل ذلك هل كنت تلقيت تهديدات معينة عن عبر.. هاتف أو أحد المسؤولين أشار إليك مثلاً.

عاصم الجندي: لأ..لأ..، إطلاقاً..إطلاقاً.

سامي كليب: وعملية الاغتيال حصلت مباشرة بعد نشر الحديث ثلاث حلقات من الحديث معك في مجلة الوطن العربي.

عاصم الجندي: صح.

سامي كليب: بعد نشر الحديث علمنا أن...

عاصم الجندي: بأشهر.

سامي كليب: بأشهر وصلتك رسالة من قبل كارلوس يعرب فيها عن استيائه، بالرغم من أنك أرسلت له رسالة تحذره أو تعلمه فيها بأنك ستنشر الحديث.

عاصم الجندي: الحقيقة أن الصديق المشترك اللي..اللي أرسلت له الرسالة معه يبدو إنه لن يرسلها إليه، بدليل إنه بعد ما بدأ نشر الحلقات جاء لي أبو الحكم ليقول لي أنه مستاء جدًا، قلت: لماذا؟ قال: لأن توقيت النشر غير ملائم، قلت: ألم أرسل لكم رسالة، وأطلب الـ okوقلتم ok، قالوا: لم تصلنا الرسالة وصاحبك لم يرسل أي شيء.

سامي كليب: من.. من كان صاحبك...؟

عاصم الجندي: لا أريد أن أذكر.

سامي كليب: وهل..؟

عاصم الجندي: أحد القيادات الفلسطينية كان موجود..

سامي كليب: يعني برأيك لماذا لم يوصل الرسالة هل عمداً؟

عاصم الجندي: كل شخص..

سامي كليب: وأبلغك أن الرسالة وصلت إلى كارلوس وأنه وافق على النشر.

عاصم الجندي: أبلغني أن الرسالة وصلت، وأنه يقول لي ok بالحرف، هنا بالضبط طبعاً هذا جديد لم يكن موجوداً، كان فيه نوع من الشجر هنا، عندما وصلت إلى هناك كان هناك سيارة متوقفة، عند ما تجاوزت هذا السيارة من الجهة الثانية فصرت بين السيارتين هنا بالضبط.. هنا بالضبط فصرت بين السيارتين، حين حاولت أن ألتفت هناك خصوصاً في السيارة الأخرى حين حاولت أن ألتفت جاءتني رصاصة، يبدو أن الشخص الذي أطلق عليَّ النار يعني كنت أعرفه،.. لم يشأ.. لم يشأ فأطلق الرصاصة، ويبدو أنه أطلق رصاصة ثانية، لكن ما كنتش أشك،..

سامي كليب: وقعت هنا.

عاصم الجندي: وقعت ها في محل السيارة هذه بالضبط كل ما أذكره أنه أذكر لمحات طبعاً تجمع الناس حولي، في تلك الفترة لم يكن الناس يجرؤن على ..على التدخل مع أي مغتال، كان هناك عمليات اغتيال.

سامي كليب: الغريب أنك تروي في رواية الاغتيال أن الناس كانوا يمرون بقربك، وينظرون ثم يتابعون السير.

عاصم الجندي: كان. كان الناس يخافون من أن يخرجوا من أن.. حد يصطدم برصاصة لحالة، كانوا هنا متجمعين الناس حولي، وأنا كنت أقف وأخفض رأسي بالأرض

سامي كليب: .. الهدف كانت بعيدة من هنا.

عاصم الجندي: في تقاطع الشارع .. تقاطع الشارع، تقاطع الشارع فالمهم لكن هذه تفاصيل كثيرة، يعني شاءت الصدف أن يمر واحد له قرابة بعيدة بي، وكان هناك امرأة فلسطينية من قلب زعتر من اللي هم المهاجرين قلب زعتر، ساعدته إلى حملي إلى سيارته..

سامي كليب: ويبدو أن هذه السيدة لعبت دوراً أساسياً في إنقاذ حياتك، تلك المرأة الفلسطينية القادمة من المخيم.

عاصم الجندي: يبدو، أيوه مخيم..

سامي كليب: بدأت تصرخ بالناس..

عاصم الجندي: مصروخين، كانت تصرخ بالناس وين أهل الناموس؟ ما حد رد عليهم .. تسبهم تشتمهم حتى مر ذلك الشخص اللي هو متزوج إحدى قريباتي، يعني هو لبناني بالشمال متزوج إحدى قريباتي، فجاء عمي عاصم قالت له شيل، طال عمك.. يعني وقفت شوية عند البيت يعني.. طبق مروية وبالتفاصيل الرماية

سامي كليب: بس هنا كدت تفقد الحياة أستاذ عاصم، اليوم حين تمر من هنا تحديداً، ألم تشعر بنوع من الخوف، بنوع من المرارة؟

عاصم الجندي: مررت فترة إذا تلاحظ محل مكتبي في البيت (…)، ظللت فترة تترك فَّي نوع من الحالة العصبية وطبعاً بعد الحادث بسنة سنتين وفكرت دائماً أخاف من بعثة الرجل على الدرج في الليل، وكنت أذكر أني مرت فترة تيجي بعد أن لا يبقى أحد في الشارع، هنا مكان. مكان الدم بركة الدم هنا، كنت أجي بالليل أحاول يعني كان (..) كانت ها الزاوية يعني المشكلة بالنسبة لي، مكتب إقبالها كيف ما رحتش؟ ما ايجي عم بأطلع في حل (..) بعدين ها الحال انتهت مع الوقت.

سامي كليب: مُشان هيك هل تعتقد أن هكذا الحالات تنتهي فعلاً؟

عاصم الجندي: تنتهي مع الوقت أو.. يكف أثرها، طبعاً ثم من عادتي وأنا أشتغل، دائماً دائماً كنت (..) كان لازم أعمل لها عملية العظم (..) بأحط هيك تيجي لي محل بطاقة فيه طاقة مكسرة محل الطاقة تيجي أيدي باستعيد الحال ذلك في..

سامي كليب: على كل حال سوف نجلس في مكان ربما أكثر رحابة لنستكمل الحديث عن العلاقة مع كارلوس، أود أن أسألك هل العائلة حينما تمر أيضاً من هنا تذكر أن الوالد أو الزوج.

عاصم الجندي: ما أظن.. ما أظن، فقط أعتقد إنه بنتي الصغرى مارينا رأتني هي والشرطي، وأنا مغسل بالدم وشباب الحي جاريني، تعطل السيارة نقلوني عليه السيارة تحت البيت، فتقديري أنا تركت هذا يعني النوع من (..) عند البنت الصغيرة، حتى الآن تقديري (..)

سامي كليب: طيب.. أستاذ عاصم، طبعاً حين سقطت على الأرض لم تفقد الوعي مباشرة، وبقيت تتخبط وتحاول الوقوف ثم..

عاصم الجندي: كان يأتيني الوعي لمحات ويغيب..

سامي كليب: في .. في تلك اللحظات -بشكل خاص- نحن لم نعش التجربة، ولذلك أطرح السؤال هل يمكن للمرء أن يفكر ويستعيد شريط حياته، ويحاول مثلاً التشكيك ببعض الجهات، في تلك اللحظة بالضبط؟

عاصم الجندي: لا أعتقد إنه.. وبعدين يعني بدي أحكي هذا الطريق هذا الشغلة، جاءني بعد أن وعيت.. أن وعيت على الدنيا وكذا قال لي: أنا مرعوب من الموت، خبرني أنت جربته هل هو صعب، هل كذا؟ قلت له: ليس هناك خلاف صعب، لأنه لم يكن هناك خوف.. أنا أخذت سيارة ورائي، الآن.. حتى الآن تمشي سيارة ورائي بنخاف، قلت سيارة قلت له: نبقى هكذا.. واصل.. قال إذن لا أبالي، طبعاً كنت.. كانت تمر لمحات، يعني مثلاً وأنا عذاب غرفة العمليات في المستشفى.. عشت مش تذكرت معناها، قلت لحالي إنه بناتي لسن بحاجة، يؤسفني (..) خلال فترة العملية اللي طولت كانت ساعات كان الطبيب الجراح اللي.. اللي يجري العملية يقول لهم سيعيش هو يقاوم، طبعاً كان الدم...

سامي كليب: قبل أو.. أو بعد.

عاصم الجندي: بتمر فيك لا محالة، ما فيه شريط..

سامي كليب: وهل فكرت في الجهة في تلك الأثناء بالضبط التي حاول اغتيالك خلال السقوط على الأرض أو بعد العودة إلى الوعي في المستشفى؟

عاصم الجندي: موضوع الجهة التي اغتالتني فقط أبرئ كارلوس، ثمة جهة كانت تريد اغتيالي استغلت فرصة ما نشرت عن كارلوس والجفوة التي حصلت بيني وبين كارلوس، أو إيقاف النشر ونفذت العملية، على أساس أن الناس كلهم سيقولون كارلوس.

سامي كليب: قبل أن أسألك لماذا برأت كارلوس ولا تزال تصر على هذا الموضوع، الجهة التي تتحدث عنها وتوميء إليها في الواقع إيماءات بسيطة إن كان في الكتابة أو في الحديث هل تعرفها؟

عاصم الجندي: أُسأل هذا السؤال في الرواية، رواية الاغتيال تبعي، فأجيب بالتالي وهذا الجواب مشرع اليوم.

سامي كليب: قد لا يناسبني أن أعرفه.

عاصم الجندي: آه، لا أعرف، ولا أريد أن أعرف، ولا يناسبني أن أعرف، لا أعرف..

سامي كليب: قد يناسبنا في الوقت الحاضر أن نحميك.. من ضرب السيارات قريباً..!!

عاصم الجندي: لا أعرف، لا أريد أن أعرف ولا يناسبني أن أعرف.

سامي كليب: بس هذا كلام روائي طبعاً، ولكن هل فعلاً تشك أو تشكك في جهة معينة؟

عاصم الجندي: موضوع لا أجرؤ على الخوض فيه، بتقول لي: لا تجرؤ، أقول لك: نعم، لا أجرؤ، لأنني أنا جربت.

سامي كليب: ومن الباب الحسرية ألا.. ألا يزعجك أنك كنت ستموت ولا تعرف الجهة التي أطقت عليكم الرصاص على الأقل من باب الفطرية الشخصية..

عاصم الجندي: يعني مهما حاولت لن أشير إلى الجهة بأي إشارة.

سامي كليب: لأ، أنا لا أطلب منك أن تقول إسم، لاحظنا أنك لا تريد ولكن هل تعرف.

عاصم الجندي: ماذا؟

سامي كليب: سوف نختار أحد الأمكنة التي تنزل بها ونتابع الحديث.

عاصم الجندي: لا، بعد القراءة.

سامي كليب: أستاذ عاصم، يعني تؤكد في كتابك و أيضاً في كل المقالات التي صدرت عنك أو المقابلات أن كارلوس ليس له أي علاقة بعملية اغتيالك، وتقول هنا في كتاب" الاغتيال" أنك التقيت بصديق في ألمانيا أو هو بالأحرى كان..

التقى بصديق وأرسل لك معه رسالة يؤكد فيها أنه لو كان الفاعل لما كنت حياً، طبعاً بررت أنه ليس هو، ولكن هل يمكن أن تجزم بأنه ليس هو فعلاً الفاعل، وهل الجزم مردة- آنذاك- الخشية من أن يكون الفاعل وأن يكرر فعلته أم لا؟

عاصم الجندي: لأ، هذا الأمر لم يكن وارداً، هذا الأمر لم يكن وارداً، المهم بالموضوع يمكن نوع من الحكر، طبعاً إلى جانب مع يعني معرفتي بنوع العلاقة اللي كانت بيننا والصداقة والإخاء اللي كان بيننا، التي يستحيل معها أن يفكر الإنسان علماً أنني لم أخنه وإنما صار هناك نوع من سوء التفاهم بالنسبة للنشر، وهذا لا يعترف فيه، فكارلوس لا يقتل صديق من أجل هكذا خطأ أو هكذا..

سامي كليب: اتفقت -آنذاك- معه على نشر كتاب، وأعطاك حديثاً طويلاً حول حياته الشخصية.

عاصم الجندي: كل.. فقط كان إعتراضه على التوقيت، وكما أسلفت أرسلت له رسالة مع الصديق أقول له: سأنشر، فجاء الصديق يقول لك: ok وحين نشرت جاء.. جاء نائبه أو معاونه ليقول لي أن الرسالة لم تصل وأنه مزعول جداً من أمر النشر في هذا الوقت، فأوقفت النشر فحصل نوع من الشق بيني وبينه.

سامي كليب: تنقل عنه قوله: انظر يا صديقي إني أحب الحياة، أحب أن أعيشها بعمق، لأني لا أعرف متى أُقتل، أعرف فقط أنني في يومٍ ما سأقتل وانتهى، ولهذا تجدني مسرفاً في الإقبال على الحياة، ما كانت وسائل له -إذا صح التعبير- أو التسلية عند كارلوس؟

عاصم الجندي: كان فعلاً يحب الحياة، ذواق في الخمر، ذواق موسيقي، يحب الموسيقى الكلاسيك كثير، له علاقات نسائية واسعة، لكنه لم يكن يتصرف كندل مع النساء.

سامي كليب: يعني..

عاصم الجندي: كان فتىً جميلاً، وله سحره الخاص على النساء،ولكنه لم يكن نذلاً مع النساء، كان صريحاً وكان واضحاً، وكان حين يريد أن يقطع علاقة يقطعها بشكل مرتب.. بشكل إلى آخره.

سامي كليب: هل كانت النساء تعرف عن قريب أو بعيد أنه شخصية ربما سرية ولها علاقات معينة مع منظمات فلسطينية؟

عاصم الجندي: والله تقديري أنا عشت علاقة واحدة مع صديقة له واللي واردة بالكتاب، أعتقد أنها كانت تعرف.. أعتقد أنها كانت تعرف من هو، ولكن هذا يعني ما .. لم يمنع من استمرار العلاقة، وحين قطع علاقته فيها.. بها قطعها بشكل راقي.

سامي كليب: ما هي العادات الغريبة التي لاحظتها عن كارلوس؟

عاصم الجندي: لم يكن عنده شيئاً غريباً بكل معنى الغرابة، إلا أنه شخص غير عادي، فلابد أن يكون له تصرفاً كان.. كان مثلاً كان ضعيف أمام الأطفال تستغرب، أذكر كنا.. أننا كنا نزور جيران لي سيدة وعندها أطفال صغار كان يذوب رقة مع الأطفال، كان مثلاً رغم كل ما يقال عن دنجوانيته وعلاقاته النسائية وكذا كان يستحي أمام النساء ويذوب خجلاً أحياناً، وكان مهذباً جداً في التعامل مع النساء، على غير ما يظن الناس وما أشيع حوله، كان في غاية التهذيب مع النساء.

سامي كليب: هل كان ذكياً كما يقال؟

عاصم الجندي: شعلة من الذكاء، لم أرى إنساناً في ذكائه تقريباً في هذا..

سامي كليب: تذكر في بعض الروايات عنه أنكما حينما كنتما تلعبان البوكر مثلاً مع العديد من الأصدقاء كان يحسب كل شيء على الطاولة.

عاصم الجندي: كان طبعاً كنا نلعب بوكر بمبالغ رمزية، لم نكن مقامرين، ولكن لتضيعة الوقت، فاذكر إنه عندما نصل إلى نهاية اللعبة فيريد أن يحسب لمن ربح.. كان يحسبها ويقول.. ويدفعها بيده لذلك فيها كذا، مرة أو أكثر من مرة، أقول له أنا: لأ، أريد أن تحصيها أمامي، فيحصيها فتأتي بالدقة التي قالها..، عنده حدة ذكاء عجيبة..

سامي كليب: في عملية الاغتيال وما شابه وما تبعها هناك أيضاً روايات عديدة لابد من إيضاحها قدر ما تستطيع أن توضحها لنا، كان هناك صحافي ألماني جاء لزيارتك حين علم أنك تعد كتاباً عن كارلوس.

عاصم الجندي: صحيح.

سامي كليب: وبعد فترة اغتيل هذا الصحافي في بيروت في المنارة التي تجرى خلفنا الآن، هل يمكن أن نعرف ما هي حقيقة تلك القصة؟ ما الذي جرى تحديداً؟

عاصم الجندي: بالنسبة لعلاقته بي هو(روبرت) كان (..) يعني المسؤول عن (..) بأعتقد في الشرق، وكان شعلة من الذكاء في (..)، وكان مغامراً، فيه شيء من صفات كارلوس المغامرة والذكاء والحركة، وأراد أن يشترك معي في الكتاب، وأعطى.. أعطى لي كم كبير من يعني البحث اللي عامله هو حول كارلوس.

أرسلت خبر وقتها لكارلوس فجاءني جواب منه: أحذر لا تتعاون معه. فرفضت التعاون معه، بعد فترة هذا الرجل يبدو إنه دخل في أمور ثانية.. أمور لها علاقة بالعمل الفدائي أو لها علاقة بالعمليات السرية، فتقديري إنه دخل.. ودخل أكثر مما يجب، فجرت تصفيته تحت هيك في المنارة، فكان.. وقتها إنه قتل.

سامي كليب: قيل أنه كان يحقق في كيفية إدخال السلاح إلى الفلسطينيين أيضاً، هل..؟

عاصم الجندي: هو الحقيقة دخل في مواضيع كثيرة لم يكن يعني في تلك الفترة تحديداً لم يكن يسمح لأي صحافي أن يأتي ويدخل فيها، حكاية السلاح والعمليات السرية وغير العمليات السرية ونشاط معين دخل.. يعني دخل أكثر مما يجب، وكان مغامراً فدفع الثمن وقد حزنت عليه كثيراً لأنه كان شخص ظريف (..)، ويعني حزنت عليه.

سامي كليب: تقول أنه قدَّم لك أيضاً وثائق عن كارلوس في فترة معينة.

عاصم الجندي: الوثائق التي قدمها هي نوع من يسموه شو بيسموه بالإنجليزي Seahch أو..

سامي كليب: البحث.

عاصم الجندي: نوع من البحث الحقيقة جهد شخصي منه ماذا كتبت في الصحف؟ ماذا كذا؟ ماذا.. كذا، لم يكن لديه شيء..

سامي كليب: وهل توفرت لديك معلومات فيما بعد حول أسباب اغتياله؟

عاصم الجندي: ثمة غموض لا أكثر، ولا أريد التوقف عندها، لأن يعني قد تمس بعض ناس لا يزالون على قيد الحياة، ولا أريد هذا .. ليس موضوعي هذا الأمر.

سامي كليب: هناك أيضاً شخص آخر يرد اسمه ولابد من المرور على تجربته الشخصية أيضاً هو كمال خير بك، أيضاً قتل أو اغتيل أو مات.

عاصم الجندي: هو اغتيل تقريباً.

سامي كليب: ما الذي حصل؟

عاصم الجندي: يعني تقديري أنا حين كنت أعد المادة لأرسلها للنشر.

سامي كليب[مقاطعاً]: اسمح لي فقط بالمقاطعة للمشاهدين ربما الذين لا يعرفون من هو؟ هو شريك كارلوس تحديداً في عملية الأوبك.

عاصم الجندي: الأوبك الشهيرة طبعاً أنا لم أكن أعرف ذلك، ولكني عرفت فيما بعد، بعد أن اغتيل، يعني أرسل.. جاءت سيدة صديقة وزوجة صديق تقول لي أن أحد رفاق كارلوس في عملية الأوبك يريد أن يطلع على المادة قبل أن تنشرها، قلت أنا غير مسؤول عن نشر المادة إلا أمام كارلوس، فرفضت ثم عادت وألحت وقالت تعطني إياها كصديقة، وسأعيدها لك غداً، قلت: لا بأس فأعطيتها، حين عادت في اليوم التالي كمال خير بك.. هو صديقي وهو شاعر قديم وعلاقتي فيه من لما من الستينات عندما كان يكتب شعر وكان إلى آخره..، عندما أعادت المادة في اليوم التالي، وهي تقول أنه أُعجب فيها وازداد احتراماً لك وكذا، قلت لها : هل هو كمال؟ قالت: لأ، ولم ألح عليها، حين اغتيل كمال التقيت أنا وتلك السيدة في العزاء يعني كنا نعزي أهله بموته، فكانت إلى جانبي تبكي، فسألتها بصوت هامس، أكان كمال؟ قالت: أجل. آخر مرة التقيت فيها بكمال كنت أمشي بسيارتي صوب.. يعني جهات أحب.. ببيروت، وإذا كمال يمشي سريعاً، فتوقفت إلى جانبه، طلع.. طلع معي بالسيارة قال أعمل لنا.. فتجولت قليلاً بالسيارة قال: فقط هنا أنزلني هنا، ورفض أن أوصله إلى حيث هو ينزل، هذا الشخص أيضاً كان إلى جانب كونه شاعر جيد، ولكنه التحق بالعمليات، عمل مع أيلول الأسود، والتحق بالعمليات الداخلية في الجبهة الشعبية، فكان له أدوار مهمة، وأنا تقديري أن فعلاً اغتياله كان وراءه أصابع إسرائيلية حتمية، لأنه فعلاً فعل عملية.. عملية تلاثم بين السائقين ثم السائق هرب وجاء وطِّوق البيت وعندما انتهت الذخيرة منه كان معه بشير عبيد أيضاً سرق.. انتهت ذخيرتهم، وقام يعني فقط.. أسلحة ودخل.. ونزل على أساس نوع من التفاوض .. قُتل معه بشير عبيد وأظن..

سامي كليب: بمعلوماتك الشخصية طبعاً وفي كتاباتك أن عملية أوبك أوقفت العلاقة بين كارلوس والجبهة الشعبية أو بالأحرى كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير كما يقال.

عاصم الجندي: هذا أعرفه من كارلوس، طبعاً كارلوس يعترف من نجيب.. وجيه حداد وكان يتعامل معه حتى بعد أن غادر تنظيم يتعامل معه باحترام كبير، وعندما كان يهتف له من عندي من البيت كنت وهو على.. تليفونه بحيث إن هو يعني يتعامل باحترام كبير معه حتى على الهاتف.. طبعاً كارلوس فرغ لي.. لماذا أوقف العملية قبل أن تتم؟ أوقفها بالجزء الثاني، كان هناك جزء ثالث للعملية ألغي، وتصرف من عنده، حمله مسؤولية هذا التصرف من عنده وجيه حداد.. وطبعاً هو يقول أنه نتيجة الخلاف هو ترك التنظيم أنا أذكر.. أعتقد أنه وجيه حداد أخرجه من التنظيم.

سامي كليب: أنت أوردت العديد من العمليات التي قام بها كارلوس في خلال عمله التنظيمي.

عاصم الجندي: كلها كان يعني مثل..مثل الناضج قد يقترب لكذا، يعني كان مثال..

سامي كليب: ليس.. ليس هنا السؤال، السؤال: هل عرفت منه أو من الناس المقربين منه حقيقة هذه العمليات التي تتحدث عنها في كتابك؟

عاصم الجندي: كلها كانت عمليات موجهة إلى العدو الصهيوني، وإلى ما صار في.. في الخارج.

سامي كليب: ليس الأحداث، ولكن كيف جرت؟ والتفاصيل المحيطة بها، هل كنت واثقاً من المعلومات التي نشرتها؟ هو في الواقع أوجِّه إليك سؤال قد.. قد تكون عرفت قصدي، وذلك لأن محامية كارلوس قالت إن كل ما ورد في الكتاب ليس صحيحاً.

عاصم الجندي: هذه أشكرك اللي سألتني هذا السؤال، هذه العمليات مذكورة وبالتفاصيل، تفاصيل التفاصيل التي لم يكن يعرفها أحد قبل أن أنشر ذلك في.. في الوطن العربي ثم بعدين في الكتاب، والآن كارلوس لم يعد كارلوس الصديق، هو في السجن ويحاكم، مجرد اعترافه أنه أعطاني هذا الحديث هو اعتراف بكل هذه العمليات التي ستشكل إدانة له في المحكمة، وأنا لم أعمل الكتاب لأدينه في المحكمة، عملت الكتاب لأساعده، فإذاً أنا شخصياً لو دُعيت للمحكمة وقد أُدعى، لم أُدع حتى الآن لا أعرف لماذا، معروف عند المحكمة إنه أنا صديق كارلوس ، وأنا من كتبت عنه، وأنا إلى آخره، فكل المعلومات في العالم أخذت عني، أنا الآن إذا دعيت للمحكمة سأبحث لنفسي عن وسيلة أكذب بها نفسي كي لا تكون هذه العمليات إدانة لكارلوس بالمحكمة.

سامي كليب: أنا على كل ربما يقدر هذا الوفاء ويقلل من الجفاف في الاعتقال ، ولكن..

عاصم الجندي: أنا لا.. أنا تقديري لو هل.. متى ما صدف والتقينا سنعود الصديقين القديمين.

سامي كليب: كما تفضلت منذ قليل إن ما نشرته سابقاً في صحيفة مجلة "الوطن العربي" في باريس قد نقل إلى معظم وسائل الإعلام..

عاصم الجندي: كل الوسائل الإعلام بالعالم أخذت عني..

سامي كليب: طيب هل اتصلت بك بعض الأجهزة لمعرفة المزيد عن كارلوس؟

عاصم الجندي: جرى بعض الاتصالات في بعد.. بعد نشر المقابلة، وعُرضت عليِّ يعني مبالغ مادية ضخمة، فرفضت، مؤسسة أميركية (..) عرضت مبالغ ضخمة، إذا كان كارلوس يقبل أن يجري لقاء بـ 5 دقائق، تصَّور عرضوا 5 ملايين دولار، فإذا رفض عرضوا عليَّ أنا شخصياً فكرت (..) وقد حصلت قررت نهائياً السكوت (..)، فعُرضَ عليَّ أنا شخصياً إنه مبلغ يعني في حدود المليون دولار كمان إذا كنت ..

سامي كليب: كم كان المبلغ؟

عاصم الجندي: حوالي مليون دولار.

سامي كليب: مليون دولار.

عاصم الجندي: إذا كنت أقبل أن.. أن يعني أن أقدِّم كل ما أعرفه عنه في حديث طويل، إذا رفض كارلوس أن.. أن يجري الحديث، فأيضاً رفضت قلت، لو وضعتم مليار بدل المليون لم.. لن أعطي كلمة.

سامي كليب: بعد عملية الاغتيال.

عاصم الجندي: قبلها.

سامي كليب: قبلها.

عاصم الجندي: قبلها، لكن كانت بعد أن نشرت وأوقفت النشر، رفضت أني أحكي أي كلمة حتى بعد أن أعتقل كارلوس أو فقد جاء الصديق والصحافي العالمي المعروف (روبرت فسك) اتصل بي، وقال أريد حديثاً عن كارلوس، قلت: لا أعطي أحاديث، ولا أريد أن أتحدث، قال: إذا لم اذكر أسمك، قلت لا بأس فنشر الحديث في .. "الإندبندنت" صفحتين.

سامي كليب: صحيح نشره على أساس مصدر ولا.

عاصم الجندي: على أساس كاتب عربي.

سامي كليب: كاتب عربي.

عاصم الجندي: كاتب عربي، والتزم الرجل، واحترمت فيه التزامه يعني.

علاقة عاصم الجندي بياسر عرفات

سامي كليب: أستاذ عاصم، نرى في الصور يعني صورة لك مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، هل جمعتك به علاقة شخصية؟

عاصم الجندي: جداً..جداً، إلا أنني منذ يعني أوسلو وحتى الآن لست مع كل ما عمله أبو عمار، ولكن على صعيد شخصي لا أسمح لنفسي أن أشتمه أو حتى أنتقده، لأن لهذا الرجل أيادي بيضاء عليَّ، لا أريد أن كإنسان عربي أنا في.. فيه نوع من.

سامي كليب: نذكر الإخوة المشاهد ربما أن منظمة التحرير هي التي نقلتك إلى فرنسا وأشرفت على تكاليف الجنسية.

عاصم الجندي: منظمة.. جبهة..جبهة تحرير فلسطين تحديداً بشخص علي إسحاق.. علي إسحاق ومعه أبو العباسي طبعاً هو الذي جاء ودفع كل تكاليف المستشفى، بعد أن خرجت من المستشفى، وكنت غائب عن الوعي أعتقد شهر ونصف، وكنت لا أرى بعيني هذه،وكان إيديو رجلي هذه محاطة بخطر الشلل، (..)بأبو عمار، فقرأت.. الرجل أرسلني إلى فرنسا لأتممت علاجي أول مرة وتاني مرة، إنسان شالني عن الطريق وأنقذ حياتي، أنا ما فيَّ صديقي ما عمل يعمل هلا..

خطأ صح أنا ما يجوز بدوي الأصل وهيك أخلاقي فقول لي..، أنا الآن..في السابعة والستين غيَّر الاغتيال معي قلب مفتوح إله، فلا أريد أن يعني أسيء لحياتي في آخر العمر، وقد أصبح.. أصبحت على وشك الغروب يعني، فأعيش هذه الحالة لست معارضاً لأحد، لست موالياً لأحد، قناعاتي هي.. هي القديم لم أغيرها، مازلت رأساً يابساً كما اسردت في الحديث بالنسبة للقضية الفلسطينية، ورغم صعوبة ظروفي وصعوبة ظروف عملي أيضاً أنا عملياً إلى حد كأني بلا.. يعني عاطل عن العمل تقريباً، مع ذلك أحتمل وأحتمل بصمت،وأنا راضي عن نفسي جداً.

سامي كليب: خصوصاً الصمت، لأننا نعرف أنك تعرف من الذي حاول اغتيالك وتصمت .

عاصم الجندي: أحياناً يكون الصمت أبلغ من الكلام .

سامي كليب: صمت عاصم الجندي يشبه أسرار بحر بيروت، فالرصاصة التي انحرفت قليلاً في المرة السابقة عن مقتل الرأس، قد لا تخطيء في المرة الثانية لو أنحرف الكلام عن خطوطه الحمر، ولأنه أديب فهو خير من يعرف أن فضة الصمت خير من ذهب الكلام في هكذا حالات.