مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيوف الحلقة:

صوفي أبو طالب: رئيس مجلس الشعب السابق

تاريخ الحلقة:

26/03/2004

- اهتمامات السادات الداخلية قبيل اغتياله
- رغبة السادات في إنشاء حزب سياسي

- حقيقة موقف السادات من البقاء بالسلطة

- إقدام السادات على السلام مع إسرائيل

- صوفي واغتيال السادات

- اتهام صوفي لأميركا وإسرائيل باغتيال السادات

- تولي صوفي الرئاسة مؤقتا

اهتمامات السادات الداخلية قبيل اغتياله

سامي كليب: حين قُتِل الرئيس أنور السادات في هجوم المنصة الشهير كان ضيفنا على بعد مترين منه ولكن من سيتولى شؤون الرئاسة؟ كانت تلك أزمة دبلوماسية وسياسية كبيرة في البلاد قبل أن يتولى ضيفنا رئاسة الجمهورية لمدة ثمانية أيام فقط، أيام كانت زاخرة بالقلق الكبير، ما الذي حصل؟ ومَن الذي أغتال السادات؟ هل فعلا إسرائيل وأميركا كما يقول رئيس مجلس الشعب السابق وضيفنا الدكتور صوفي أبو طالب؟ كأناقة ملابسه وأناقة كلامه استقبلني صوفي أبو طالب في شقته الأنيقة المطلة على هذا الجانب الجميل من نهر النيل والموحية ببعض المناصب التي تولاها وصوفي أبو طالب الهادئ بحديثه كتهادي قوارب الصيادين قرب منزله يحتفظ بصور كثيرة تعكس بعضا من تاريخه الطويل وكان صوفي أبو طالب قريبا جدا من الرئيس السادات وكان أحد مستشاريه البارزين في الشؤون القانونية والسياسية، فما هو الهم الأول الذي كان يشغل السادات داخليا آنذاك؟

صوفي أبو طالب: إنه عايز يتخلص من النظام الشمولي اللي كان موجود ورجالته ويعمل نظام جديد ميخليش طوبة على طوبة قائم على الديمقراطية والاقتصاد الحر.

سامي كليب [مقاطعا]: لأنه أنت أعتمد عليك في هذا الموضوع في الواقع خصوصا..

صوفي أبو طالب [متابعا]: وهو تفكيره..

سامي كليب: خصوصا إنك أنت كنت من أيضا من المعارضين جدا للنظام القديم

صوفي أبو طالب: صح

سامي كليب: وساعدته على القضاء في الواقع على كل من كان قبله إذا صح التعبير في النظام الذي تصفه بالشمولي.

صوفي أبو طالب: أه مش اللي بصفه اللي هو الواقع إنه شمولي، إنتوا في لبنان استفادتوا منه أه عشان كده بتحبوه.

سامي كليب: حسب رأيك كان عندنا كثير لبنانات وقتها.

صوفي أبو طالب: لا غير كدة كل المصاري رايحة هناك ونبدل السوق السوداء من عندكوا كله هناك.

سامي كليب: هذا قرأت لإليك رأي في الموضوع إنك بتقول إنه مصر ما استفادت من النفط وقتها وإنما استفاد لبنان بسبب النظام السياسي الذي قام.

صوفي أبو طالب: صح حصل.

سامي كليب: طب إذا كل العرب بدهم يفكروا بالمصالح السياسية كل الوقت بالمصالح الاقتصادية إذا صح التعبير، يعني أليس ذلك الذي أوصل العرب إلى ما وصلنا إليه اليوم فقط؟

صوفي أبو طالب: وأنت تفتكر في العرب عندهم حاجة غير كده.

سامي كليب: يعني كان عندنا أمل على الأقل.

صوفي أبو طالب: كان عندنا أمل ومازال الأمل موجود إنما ربنا يرزق باللي يتولى هذا.

سامي كليب: هالصورة مع الرئيس مبارك.

صوفي أبو طالب: صورة مع الرئيس مبارك وقت ما كان نائب.

سامي كليب: كان نائبا للرئيس.

صوفي أبو طالب: فيه صورة له وهو رئيس هنا يا محمد فيه صورة هنا أهي.


صوفي أبو طالب أصبح رئيسا مؤقتا لجمهورية مصر العربية لمدة ثمانية أيام فقط
سامي كليب: صوفي أبو طالب الحائز على أوسمة عديدة يحتفظ فيها في مكتبته كان قد ولد عام 1925 وحصل على الدكتوراه بعلوم القانون من جامعة السوربون الفرنسية عام 1952 حيث نال جائزة أفضل دكتوراه، تولى رئاسة جامعة القاهرة عام 1975 ثم رئاسة مجلس الشعب عام 1978 ثم أصبح رئيسا مؤقتا لجمهورية مصر العربية لمدة ثمانية أيام فقط، ثمانية أيام قد تكون أقصر مدة رئيس في العالم ولكنها كانت حافلة بالقلق على الوطن والمصير، فقد اغتيل أنور السادات والبلاد تريد الخروج سريعا من أي فراغ دستوري.

صوفي أبو طالب: ساعات بتبقى موضوعات الساعة من الناحية السياسية وساعات وده الأكثر بتبقى موضوعات مستقبلية، يعمل إيه في تطبيق الثورة الخضراء؟ إزاي يستصلح الصحراء لكي يواجه بها زيادة في السكان؟ يعمل إية في نظام الحكم اللي قام على أساس نظام حزب واحد اللي هو الاتحاد الاشتراكي ويعمل تعددية حزبية رغم إن اللي موجودين في ذلك الحين في السلطة ومتصدرين الرأي العام كلهم تربوا في ظل ذلك النظام، فكيف يستطيع الخروج من هذا الوضع الذي وُضِع في إطار حوله ببقاء الأوضاع على ما كانت عليه في عهد عبد الناصر كيف يخرج منها؟

رغبة السادات في إنشاء حزب سياسي

سامي كليب: كان يُحدِثك عن عهد الرئيس جمال عبد الناصر؟ عن عيوبه؟

صوفي أبو طالب: مين؟

سامي كليب: أنور السادات.

صوفي أبو طالب: أه طبعا حدثني.

سامي كليب: مثلا.

صوفي أبو طالب: يعني أنا لا أحب أن أذكر أحدا بسوء.

سامي كليب: يعني على كل حال الاثنين في ذمة الله حاليا.

صوفي أبو طالب: لا أحب أن أذكر أحدا بسوء، هو كان يذكر أوضاع غير مقبولة لا منه ولا مني ولا من الرأي العام وده أمر طبيعي، إنما لما جه حب يعمل حزب جديد بعد كامب ديفد نده لي ورحت في بيته في المعمورة وكان يوم جمعة وقعدت معه وقعدنا نتكلم، لا متأسف ماكنش يوم جمعة لا يوم الجمعة ده كان اليوم الثاني كان يوم خميس.

سامي كليب: صح لأنك قعدت من عشرة الصبح إلى الأربعة بعد الظهر.

صوفي أبو طالب: مضبوط كان يوم خميس بيتكلم إنه عايز يعمل حزب جديد علشان يقوم بالعبء الجديد في ظل نظام ديمقراطي كامل وحسب تعبيره مش هأخلي طوبة على طوبة في مصر كل ده حيتهد ويعاد بناؤه من جديد في إطار ديمقراطي كامل، عظيم ويُكوِن حزبا جديدا لا يشارك فيه الناس اللي عملوا الاتحاد الاشتراكي والاتحاد القومي والكلام ده، عظيم.

سامي كليب: شرط أن يكون هو رئيسه.

صوفي أبو طالب: ثم أعقب ذلك أن يكون هو رئيسه، هنا أنا فوجئت بالكلام وأنا مش كانت عندي شجاعة فائقة عشان أعارض الرئيس، لا كان هو يثق في وأنا لم يكن لي هوى فيما أقوله من آراء وبالتالي استبحت لنفسي في الموقف ده وفي غيره إن أنا أقول ما في داخلي، قلت له يا ريس حزب جديد مقبول، إنما تبقى أنت رئيس لهذا الحزب لي عليه تحفظ، قال لي إيه هوه؟ قلت له ما الحكم لو أن حدث الانتخابات والحزب اللي أنت رئيسه ماجبش الأغلبية؟ أو حدث خطأ ما في الحكومة الحزبية اللي أنت ترأسها يقتضي تغيير الحكومة..

سامي كليب [مقاطعاً]: واستقالة الرئيس.

صوفي أبو طالب [متابعاً]: يبقى وضعك يبقى إيه؟ نشتكي لمين ونغيرك إزاي؟ نمرة اثنين هل تقبل إن الثانيين رؤساء الأحزاب الأخرى يعاملوك الند بالند؟ قطعا متقبلهاش طب إذا لم تعاملهم الند بالند إذاً فيما يبقى فيه ديمقراطية منين؟ رد عليا رد عجيب جدا..

سامي كليب: طب خليني أكفي لك لو سمحت اللي.. الرد اللي قرأته أنا وقرأت هذه الحادثة تماما يعني في موضع ما، قال لك بما يشبه التأنيب وأحتد قال إنه أنا.. كل مصري..

صوفي أبو طالب: يثقون فيه.

سامي كليب: يثق بي وتحديدا كل أبناء مصر يثقون بأنور السادات وما إلى ذلك ووضعك في موقع التشكيك، يعني أنت بتشكك بشرعيتي ومصداقيتي وتركته وغادرت ويبدو إنه صار فيه خلاف جدي في خلال الاجتماع وصار فيه تأنيب، صحيح؟

صوفي أبو طالب: تأنيب لا محصلش تأنيب، لا اختلفنا في وجهات النظر رد عليا وأنا فهمتها في ذلك الحين ومازلت أفهمها على أنها حجة بحجة، مش تأنيب.

سامي كليب: بس غادرت ورحت على بيتك وقطعت التليفون، صح؟

صوفي أبو طالب: أيوه ليه لأن أنا لما قال الكلام ده ورديت الرد ده قال لي طيب تعالى بقه نمسكهم كل قيادات مصر في ذلك الحين واحد واحد من أول ممدوح سالم فنازلا، قال صفات كل واحد منهم له وما عليه وانتهى لأن ما فيه واحد من هؤلاء يصلح لكي يقف في وجه قيادات كانت لسه على قيد الحياة من قبل الثورة.

سامي كليب: شو الصفات اللي تتذكرها مثلا؟

صوفي أبو طالب: بلاش..

سامي كليب: يعني مش ضروري إنه نسمي الأسماء بس مثلا شو كان حججه.. المنطق؟

صوفي أبو طالب: ده وصولي ده مش عارف متسلق ده.. أدي الصفات السيئة، الصفات الحلوة ده بيعرف لغات ده بيفهم كويس ده حاضر البديهة كل واحد واللي له واللي عليه.

سامي كليب: شو حكى عن الرئيس مبارك؟

صوفي أبو طالب: لا ماكنش الرئيس مبارك لسه في الوقت ده كان نائب لسه ماكنش كان نائب بتاعه ماكنش من المعسكر الآخر.

سامي كليب: معقول ما ذكره؟

صوفي أبو طالب: لا مذكروش، لا.

سامي كليب: طيب حصل خلاف وغادرت.

صوفي أبو طالب: جت الساعة أربعة وانصرفنا وأنا روحت على البيت لموا الشنط هأرَوح القاهرة ليه؟ قلت واحدة من الاثنين يا الرئيس السادات بيضحك عليّ وبيضحك على الشعب المصري وبيقول كلام غير اللي يؤمن به وعايزني أنا أبرر له تصرفاته، أنا أنفع مُدبِر لكن لا أصلح مُبرِر، حصل إية؟ حصل كيت وكيت فده يعتبر طلاق ويالا نرَوح، الصبح بعت لي رحت قال لي مش هنتكلم في كلام إمبارح، هنتكلم في حاجة تاني إتكلمنا في كيفية حل اللجنة المركزية بتاعة الاتحاد الاشتراكي علشان تمهيدا لأحزاب قوية تحل محل اللجنة المركزية.

سامي كليب: طيب دكتور يعني اسمح لي فقط بالمقاطعة حول سؤال بين المدبر والمبرر العبارة اللي تفضلت فيها ولكن أنت بررت الكثير من تصرفات أو من قوانين الرئيس أنور السادات وحتى يعني في الحديث عن اللجنة المركزية حين ذهبت معه إلى المسجد في اليوم التالي يوم الجمعة وانتشرت الصور في الكثير من الصحف وخاف أعضاء الاتحاد الاشتراكي يعني شو الموضوع فيه مؤامرة بينك وبين الرئيس السادات ولا لا وقرر حل اللجنة وتشكيل حزب على مقاسه يعني لم يكن يريد أي شخص من الذين كانوا حوله أو في الاتحاد تحديدا وطي صفحة الماضي نهائيا وكأن كل هؤلاء لم يكن لهم أي ماضي سياسي عريق وأنت بررت وقبلت ووافقت على حل اللجنة شو السبب؟ يعني هل كنت دائما مدبر كنت مبرر؟

صوفي أبو طالب: العرض بتاع سيادتك فيه إيه تعديل.

سامي كليب: اتفضل.

صوفي أبو طالب: لم أكن أبرر هذا ضد ذاك ده وجهة نظر لي أنا شخصيا وتلاقت مع وجهة نظر الرئيس في أن من قام أو عاش أو ربط أمجاده قامت في ظل الاتحاد الاشتراكي، يستحيل إنه يستطيع أن يغير تفكيره بنظام ديمقراطي وبالتالي من العبث إن أنا أستعين بهؤلاء لإقامة نظام جديد.

سامي كليب: طب ما هو الرئيس السادات كان ينتمي إلى النظام القديم أيضا؟

صوفي أبو طالب: هو كان ينتمي إلى النظام القديم وغير فكره.

سامي كليب: طب ما الآخرين ممكن كانوا غيروا كمان.

صوفي أبو طالب: اللي هيغير فكره بقه ده هيبقى لا أمان له إنه يقدر يغير مع كل واحد وقد كان، فيه بعضهم كان له ماشي مع هيئة التحرير وكان ماشي مع الاتحاد القومي وكان ماشي مع الاتحاد الاشتراكي وكان ماشي مع الحزب الوطني وماشي دلوقتي مع الخصخصة فيه، ده ما يقدش.. ده لا يصلح لقيادة دولة اللي يغير رأيه بصفة مستديمة لا يصلح لقيادة دولة، فده ماكنش تبرير ده كان إيمان بوضع الأمور في نصابها إن اللي يقوم بنظام.. هو الاشتراكية عندنا فشلت ليه؟ لأن الذي قام بها وتحمل أعباءها لم يكونوا اشتراكيين.

سامي كليب: طبعا حُلَّت اللجنة وتم تأسيس حزب جديد وما إلى ذلك، في خلال هذه اللقاءات هل كنت تتحدث مع الرئيس السادات عن الصلح مع إسرائيل؟ هل كان هو يحدثك بالأمر؟

صوفي أبو طالب: لا ماكنش بيجيب سيرة إسرائيل في اللقاءات ديه كانت كلها حاجات داخلية.

سامي كليب: حتى من النواحي القانونية؟

صوفي أبو طالب: لا النواحي القانونية ما هو إسرائيل فيها إيه ما هو ماكنش فيها حاجة مشكلة تتعلق بإسرائيل من النواحي القانونية، لسه ماكنش لسه عمل الزيارة بتاعته بتاع القدس.


ألف كتاباً حول الاشتراكية وساهم في تغيير الدستور المصري، وكرجل قانون كان يضفي على القوانين طابعها الرسمي
سامي كليب: وضع صوفي أبو طالب كتابا حول الاشتراكية وساهم في تغيير الدستور المصري فلم نعد نقرأ الاشتراكية والديمقراطية وإنما الاشتراكية الديمقراطية ووُضِعت تشريعات عديدة أخرى وكان ضيفنا من موقعه كمشرع في رئاسة مجلس الشعب أو كرجل قانون يضفي على القوانين طابعها الرسمي وهو أكد في خلال حديثنا أن السادات كان يقرأ ويناقش ما قرأ وهنا بالضبط خطر لي أن أسأل الرئيس صوفي أبو طالب عن رأيه بتقييم الكاتب العربي الكبير محمد حسنين هيكل للسادات.

صوفي أبو طالب: هيكل مؤرخ متميز وكاتب متميز يستطيع.. استطاع أيام عبد الناصر أن يجعل.. يشد الناس له في مقال بصراحة وكان فيها ما فيها بصراحة، فيها مما يحبط وفيها مما يعطي أمل وفيها كل شيء واستطاع بعد ذلك بحكم اتصاله بعبد الناصر أن يُوثِّق فترة تاريخية معينة، مجد حسنين هيكل كان مع عبد الناصر شخصيته تكونت من خلال اتصاله بعبد الناصر والزعماء اللذين التقى بهم، فمن الصعوبة بمكان كبشر إنه يتقبل زعامة شخص آخر بعد عبد الناصر.

سامي كليب: طيب طبعا أنت وصلت إلى مرحلة المستشار القانوني.

صوفي أبو طالب: أيوه

سامي كليب: أنت وصلت إلى مرحلة المستشار القانوني والسياسي للرئيس أنور السادات يعني..

صوفي أبو طالب: قبل 1978.

حقيقة موقف السادات من البقاء بالسلطة

سامي كليب: قبل 1978 تقريبا كما عليها الوضع اليوم مع الدكتور أسامة الباز والرئيس حسني مبارك وكان لك طبعا تأثير كبير في النواحي الديمقراطية والدستورية للرجل وقرأت لك في أحد تصريحات إنه أنور السادات قبل مقتله في هجوم المنصة الشهير لم يكن يريد البقاء طويلا في السلطة خلافا لكل الصور التي تُنقَّل عن الرؤساء العرب وتحديدا عنه إنه على العكس إن هو صنع قانون خاص لكي يبقى رئيسا إلى الأبد، يعني ما هو توضيحك لهذه المسألة؟ هل كان يود فعلا بعد نهاية ولايته أن يترك الخيار؟


السادات كان يريد لمصر الوصول إلى الديمقراطية الليبرالية، ولا يتحقق ذلك إلا بعد جلاء إسرائيل عن مصر
صوفي أبو طالب: طبقا لما كان يعلنه إنه عايز يوصل مصر إلى حاجتين؛ حاجة أولى اللي هي الديمقراطية الليبرالية على غرار النظام الغربي، هذا الوضع لا يتأتى ولا يتحقق إلا بعد ما يتم الجلاء لإسرائيل عن بقية أرض مصر فكان بيرجئ التفصيل وكيفية التطبيق إلى ما بعد أبريل 1982 حتى ينتهي الجلاء عن أرض مصر من جانب إسرائيل، فكان هدفه إقامة نظام ديمقراطي كامل وهو يترك السلطة في ذلك الحين هيبقى آمن من ناحيتين آمن على نفسه محدش هيعمل له حاجة لأن هيبقى فيه نظام ديمقراطي..

سامي كليب: بس أنت مصدق إنه كان راح يترك السلطة؟

صوفي أبو طالب: أنا بتكلم على ما كان يقول.

سامي كليب: ما كان يقول ولكن أنت..

صوفي أبو طالب: لا أتدخل في هلا شققت عن قلبه؟ ديه مسألة أنا أتحدث مع الناس وأحكم عليهم من واقع أقوالهم.

سامي كليب: خصوصا إنه السادات كان معروف بحب العظمة وحب الأنا وما إلى ذلك يعني.

صوفي أبو طالب: يحب أه الكلام ده ويحب العظمة ويحب الأنا لكن يحب الديمقراطية كمان.

سامي كليب: حتى لو تخلى عن.. الديمقراطية ولكن تحت إشرافه.

صوفي أبو طالب: ممكن يكون في ذهنه كده.

إقدام السادات على السلام مع إسرائيل

سامي كليب: لا يعرف صوفي أبو طالب ماذا كان في ذهن السادات، فالرئيس الراحل كان قلما يستشير أحدا في القرارات المصيرية لا بل أنه حين قرر الذهاب إلى القدس لعقد الصلح مع إسرائيل كان في تلك اللحظة الحساسة أيضا يقول كلاما مبهما لمحيطه وهذه بعض الأمثلة.


مستعد أن أذهب إلى أقصى الأرض في سبيل الوصول إلى سلام وعدم إراقة دماء المصريين
صوفي أبو طالب: إن السلام ومش السلام ولابد أن الحرب لها نتيجة هي عودة الأرض فإذا مقدرناش ناخدها بالقوة العسكرية أو الظروف مامكنتناش من الوصول إليها بالقوة العسكرية يبقى نقدر نصل إليها عن طريق السلام والسلام له سبل متعددة ممكن زيارات متبادلة، ممكن اتفاقات، ممكن مفاوضات، ممكن شخص ثالث كله مغلف بهذا الشكل، في المجلس كان أكثر صراحة قال مستعد أذهب إلى أقصى الأرض في سبيل الوصول إلى سلام وعدم إراقة دماء المصريين.

سامي كليب: لما كان يطرح معك الموضوع مغلفا حول نيته بالذهاب إلى القدس شو كان رأيك؟

صوفي أبو طالب: برضه كنت أصدق.

سامي كليب: بس هل كنت تؤيد؟

صوفي أبو طالب: أؤيد إيه؟

سامي كليب: إنه يروح على القدس.

صوفي أبو طالب: لا ماكنتش أؤيد لأن كان الكلام مغلف ولو سألني كنت أقول له لا ما يروحش، لو سألني قبل ما يروح كنت أقول له متروحش.

سامي كليب: ليش؟

صوفي أبو طالب: متخوفا.

سامي كليب: على شخصه؟

صوفي أبو طالب: على شخصه. وإن اليهود لا أمان لهم أي اتفاق يعملوه ممكن ينقضوه ثاني يوم فيفقد..

سامي كليب: طب فوجئت بذهابه إلى القدس؟

صوفي أبو طالب: أه فوجئت.

سامي كليب: طب الغريب إنك أنت كنت أحد أبرز مستشاريه وكان الكثير من مستشاريه أيضا يعني.. مَن إذاً مع مَن تشاور السادات للذهاب إلى القدس؟

صوفي أبو طالب: المجموعة الضيقة بتاعة المجلس القومي للأمن ديه المجموعة الضيقة بتاع المجلس القومي للأمن، علمت فيما بعد بقه إن تشاوشيسكو كان له دور في الكلام ده، لما زرت تشاوشيسكو بعد كده عرفت منه ومن تشاوشيسكو إنه كان له دور في الكلام ده تشاوشيسكو.

سامي كليب: طب حين التقين تشاوشيسكو شو قال عن الموضوع؟ كيف عرفت إنه كان إليه الدور الأساسي؟

صوفي أبو طالب: لأنه طُلِب مني إن أنا أقابله، فقابلته وقعدنا نتكلم وكان فيه مشاكل مع إسرائيل فإتكلم بقى وقال إنه نصح الرئيس والرئيس لجأ له في إنه يذهب إلى القدس عشان يكسر الجمود اللي موجود، لازم عملية ضخمة كبيرة تكسر الجمود اللي موجود، ده أكبر عملية ضخمة تقدر تكسر الجمود اللي موجود واطمئن مش هيجرى حاجة هم هيرحبوا بمجيئك.

سامي كليب: هكذا كان إذاً الرئيس أنور السادات ولكن من الصعب طبعا الإحاطة بكل جوانب شخصيته في وقت قصير ولذلك انتقلت مع ضيفي صوفي أبو طالب الذي تولى رئاسة الجمهورية مؤقتا بعد اغتيال السادات انتقلنا إلى يوم اغتيال الرئيس السابق فحينها كان صوفي أبو طالب رئيسا لمجلس الشعب ولكن أين كان بالضبط على المنصة الشهيرة؟

[فاصل إعلاني]

صوفي واغتيال السادات

صوفي أبو طالب: أنا كنت بعد الرئيس مبارك هنا كان وقتها نائب، فيه ولي عهد عمان كان هنا جنبه وبعدين الدكتور عبد القادر حاتم وأنا.

سامي كليب: طيب خبرنا عن الهجوم يعني كيف حصل وكيف شعرت آنذاك خصوصا أنه كنت تشهد الرئيس يموت وأنت كنت معرض أيضاً إلى الموت؟

صوفي أبو طالب: طبعا أنا كرجل مدني منيش فاهم اللي بيجرى إيه عربيات ماشية ومدافع بتضرب وطيارات طالعة وطيارات نازلة فلون أحمر ولون أخضر ويزل ببرشوت كل ده شايفه وأتفرج فيه، في آخر العرض سيارات مصفحة فايته، معرفش سيادتك شفت المنصة ولا لأ

سامي كليب: شفت


سيارة مصفحة اتجهت نحو المنصة انبطح الجميع أرضاً بعدها بثواني تم اغتيال الرئيس السادات
صوفي أبو طالب: شفت المسافة اللي بين المنصة وبين وسط الشارع بتاع ستين سبعين متر آخر عربية من العربيات المصفحة ديه اتجهت نحو المنصة، فأنا تصورت إن ده من ضمن العرض برضه زي اللي بيجري وفجأة سمعت وشفت الرئيس السادات يقف ويقول مش معقول مش معقول، بعدها ولا في ساعتها بوم بوم، أنا مش فاهم إيه الحكاية شدني من أيدي الدكتور عبد القادر حاتم باعتباره ظابط قديم وانبطحت أرضا وبصيت كده لاقيت كل الصف اللي أنا فيه ده كله انبطح أرضا، بعدها بثواني هس هس قمت لقيت الرئيس السادات غرقان في دمه وبدءوا يشيلوه عشان يودوه على مستشفى المعادي، حدث طبعا هرج ومرج مفيش عربيات مفيش ناس مفيش منتش عارف تروح فين تيجي منين، في ذهني أنا وفي ذهن كل اللي كانوا موجودين حادثة إصابة حدثت فأنا بقول للمرافق اللي معايا للظابط اللي معايا جاي بيحضني بيقول لي حمدا لله على السلامة، قلت له أنت كنت فين؟ قال لي موجود هنا، قلت له أمال إيه اللي جرى؟ قال ده طب نطلع بس بره ده فيه قنبلتين واحدة انفجرت والثانية لسه، قلت له طيب مين اللي رمى القنبلتين دول؟ قال لي حد من اللي كانوا في العربية، قلت له وممسكتوهمش ليه؟ قال لي نمسكهم إزاي؟ إحنا عندنا تعليمات لما يبقى الريس موجود في اجتماع ندخل وياخدوا منا سلاحنا، قلت له قاعدين تعملوا إيه؟ من غير سلاح قاعدين تعملوا إيه؟ المهم خرجنا بعد كده أنا كان عندي دواء لازم أخده في موعد معين فروحني من طريق غير الطريق اللي جينا منه، ليه يا سيدي؟ قال لي احتياطات أمن مش عارفين إيه اللي يجرى، نهايته على الساعة اثنين تليفون من مجلس الوزراء

سامي كليب [مقاطعا]: يعني راح نحكي عن الجانب القانوني فيما بعد، بس فقط في الحادثة لما صار الهجوم الخطير هل يعني طبعا شعرت بالخوف أم لم تستوعب ماذا يحصل؟

صوفي أبو طالب: لم استوعب شيء لم استوعب شيء لغاية الإصابة بتاع الرئيس السادات لم استوعب شيء حتى الإصابة فاكرها إصابة

سامي كليب: طب الرئيس السادات في آخر لقاءات بينكما، هل كان يحدثك عن احتمال تعرضه للاغتيال

صوفي أبو طالب: كثير

سامي كليب: بمن كان يشك؟

صوفي أبو طالب: كان لا يحدد شخص معين إنما كان بيتكلم على إن فيه بيدبر له اغتيال

سامي كليب: من الداخل؟

صوفي أبو طالب: من الداخل سواء باتفاق مع ناس من بره أو من غير اتفاق مع ناس من بره، كان بيدبر له هذا وهو ميهموش الكلام ده ده راجل قدري وإن هو بيعمل ما يمليه عليه ضميره و{لَّن يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} لدرجة إن هو وديه حكاها لي الريس مبارك وقت ما كان نايب وكان رايح يزور قبلها أظن المنصورة ولا فين وكان مقرر إن القطر يمشي على طول ميقفش في محطات، أمر إن لازم القطر يقف في المحطات وفي كل محطة ينزل ويحيي الناس ويسقفوا له ويخطب فيهم قبل الحادثة بيوم ولا بيومين.

سامي كليب: طيب كان يشك بالمحيطين حوله أو المحيطين به؟

صوفي أبو طالب: لا مكانش يشك بحد من دول أبداً لا

سامي كليب: كان يشك يشكك بتيار سياسي؟

صوفي أبو طالب: شكك في تيارات سياسية متعددة الشيوعيين والتيار الإسلامي وغيره، كان بيشك فيهم

سامي كليب: كان مطمئن تماما إلى كل نوابه ومرافقيه ومساعديه؟

صوفي أبو طالب: لم يشكوا من أحدا منهم في هذه الزاوية إطلاقا

سامي كليب: طيب بعد أن اغتيل طبعا في اليوم ذاته حصلت أيضاً أحداث أخرى، اعتقد في منطقة أسيوط

صوفي أبو طالب: في أسيوط

سامي كليب: هجوم أيضا على رجال أمن وما إلى ذلك

صوفي أبو طالب: واحتلوا مديرية الأمن وموتوا بعض الضباط

سامي كليب: هل شعرتم آنذاك إنه فيه هناك محاولة انقلاب على السلطة في الداخل من قبل الإسلاميين؟


اغتيال السادات لم يكن مجرد انقلاب يؤدي إلى تغيير الرئيس
صوفي أبو طالب: ظاهريا حدث ربط وأنا كنت من الناس اللي ربطوا بين اللي جرى في المنصة واللي جرى في أسيوط يبقى العملية مدبرة لكل عمل انقلاب ضد النظام والاستيلاء على السلطة، لما قعدت وفكرت كويس تاني لقيت إن ده مش ممكن لأن لو كان في النية عمل انقلاب في السلطة اللي كانوا راكبين المصفحة ديه اللي ضربت القنبلة وضربت الرصاص في السادات كانوا يقدروا يقبضوا علينا واحد واحد ويحطونا في بوكس ويودونا مطرح ما يودونا، إذاً المسألة لم تكن مجرد انقلاب يؤدي إلى تغيير الرئيس لا ديه كان فيه حاجة أبعد من كده إيه هيه؟ مجهولة

سامي كليب: في خلال الحديث مع الرئيس السادات قبل اغتياله بفترة قصيرة حين كان يتحدث مثلا عن التيار الإسلاميين أو الإخوان المسلمين وما إلى ذلك، هل كان ينحوا باتجاه تصرف معين حيالهم لمنع مثلا وصولهم إلى مرحلة تهديده شخصيا أو اغتياله؟ نوع من التسوية معهم مثلا هل كنت تقترح عليه شيء من هذا القبيل؟

صوفي أبو طالب: لا هو كان بيصورهم على إنهم ناس مش فاهمين ناس مش فاهمين وبكرة الأيام هتثبت لهم صدق اللي أنا بقوله وحسن رؤيتي على نفسه بيتكلم حسن رؤيتي للأمور ناس مش فاهمين مكانش بياخدهم على إنهم أعداء يدبروا قتله، ده كان بياخدهم على إنهم ناس مش فاهمين مدفوعين بأغراض معينة، من خارج من الداخل يعملوا الهيصة اللي بيعملوها.

اتهام صوفي لأميركا وإسرائيل باغتيال السادات

سامي كليب: طيب بعد مقتله أنت في أول تصريح أو في أوائل في الواقع في المراحل الأولى وفي أحد التصريحات قلت أن الذي قتله هي إسرائيل وأميركا، شو السبب يعني؟


عملية اغتيال السادات كانت مدبرة من قبل أميركا وإسرائيل لأن السادات يطالب بالسلام في المنطقة العربية
صوفي أبو طالب: انطباعي الشخصي إن العملية بالشكل الذي تمت به لا تكون إلا هكذا، ليه؟ أمنيا يستحيل حد يقدر يدخل الجيش ما لم يكن عضوا في الجيش، ينام في المعسكر ما لم يكن عضو في المعسكر، يركب سيارة من سيارات العرض ما لم يكن عضوا في الجيش، فإذا بنا بنفاجئ إن ده شخص مش من الجيش ونام في المعسكر وعادة لما بيطلعوا في استعراض بياخدوا منهم الذخيرة، معاه ذخيرة، إذاً المسألة مدبرة بحيث يبقى معاه هذا الشخص يبات في المعسكر ومعاه ذخيرة هو وزملائه واستعملوا هذه الذخيرة ضد المنصة، مين يقدر يعمل العملية ديه ويدبرها بهذه الصورة؟ أعداء السادات ليه؟ لأن السادات كان وصل في الأخر إنه بقى عبء على الأميركان وعلى إسرائيل، عبء بمعنى إيه توهموا ده تقديري الشخصي مش معلومات ده استنتاج شخصي توهموا إنه بمجرد ما ياخد سينا هيفض العملية وينفض أيده من القضية الفلسطينية ومن العرب ووجع الدماغ ده هما توهموا هذا هو بالعكس بعد ما خد سينا قعد باستمرار كل يوم والثاني زيارة لإسرائيل أو إسرائيل حد يجي عنده ولازم فلسطين والجامعة العربية طلعوه منها عمل الجامعة الشعبية الشعب الفلسطيني المنظمة وقفت ضده يجيه ناس من فلسطينيين معاه كل ده كان بيعمله على أساس إن القضية الفلسطينية هي أساس المشكلة وما لم تحل القضية الفلسطينية لن يحدث سلام ولا هدوء في المنطقة العربية، مين اللي مش عايز سلام ولا هدوء في المنطقة العربية؟ هي إسرائيل وأميركا.

سامي كليب: طيب إسمح لي معلش يعني

صوفي أبو طالب: ده استنتاج

سامي كليب: استنتاج وهو مبرر إن أنت كنت أحد المقربين من الرئيس السادات ولكن يعني رجل قَبِل التسوية مع إسرائيل، ذهب إلى القدس، ألقى خطاب في الكنيست، كان متعاونا جداً مع الأميركيين تحت الطاولة وفوق الطاولة، كانت كل المشاريع التي تجري مصريا يعرف بها الأميركيون قبل أن يعرف بها المقربون من الرئيس السادات، هل يمكن لرجل مثله أن يصبح تهديدا؟ بالعكس يعني كان ورقة رابحة جداً بيد الأميركان والإسرائيليين ليش بده يصبح تهديد ويقتلوه؟

صوفي أبو طالب: أقول لك ليه لأن كل يوم والثاني عايز يحل القضية الفلسطينية طبقا لما اتفقنا عليه في كامب ديفد ورقة كامب ديفد ورقتين ورقة خاصة بمصر وورقة خاصة بفلسطين، عايز يحل القضية الفلسطينية طبقا للورقة بتاعة كامب ديفد وهما مش عايزين طب يحلوها إزاي ديه المشكلة تتحل إزاي وكل يوم والثاني يعني يا هو رايح يا مستنى حد منهم.

سامي كليب: طب كان استنتاجك آنذاك اليوم بعد كل هذه السنوات؟

صوفي أبو طالب: أزداد.

سامي كليب: أزاد أن الأميركيون والإسرائيليون قتلوه.

صوفي أبو طالب: أصبح أقرب إلى اليقين.

سامي كليب: وهل يمكن أنه الطرف اللي اغتال الرئيس السادات متعامل مع إسرائيل والأميركان يعني؟

صوفي أبو طالب: أية

سامي كليب: الطرف اللي اغتال الرئيس السادات؟

صوفي أبو طالب: دة مجرد أداة اللي تولى الاغتيال ده أداة ده زي اللي جرى لرابين نفس القصة ... نفس القصة، رابين كان عايز يعمل سلام بصحيح قتلوه نفس القصة، الجهة أو الهيئة اللي مش عايزة سلام في المنطقة هي اللي قتلت السادات وهي اللي قتلت رابين.

سامي كليب: هنا تدفعني للمقارنة لم يكن هذا موضوع الحديث ولكن فقط السؤال يعني تقول أن أميركا وإسرائيل هما ربما اللتان وقفتا خلف اغتيال الرئيس أنور السادات هذا يخالف طبعا كل المنطق الذي قيل حتى اليوم لأنه كان يدعم قضية فلسطين ويريد أن يحلها وفق اتفاقيات كامب ديفد، طب لو قارنا لما كان عليها السادات وما هو عليها الوضع الحالي هل هذا يعني أن الذين لم يغتالوا وبينهم الرئيس حسني مبارك لا يريدون حل القضية وفق كامب ديفد؟

صوفي أبو طالب: يعني هم هييجوا يغتالوا كل الناس اللي عملت ديه؟ ولا يكفي أنه يغتال واحد عشان الباقي يختشي.

سامي كليب: يعني على حد علمي يعني على الأقل في التصريحات أنه الرئيس مبارك عنده تصريحات.

صوفي أبو طالب: شريك ده شريك.

سامي كليب: وعنده تصريحات حول القضية الفلسطينية أكثر بكثير من تصريحات السادات.

صوفي أبو طالب: شريك فيها شريك في كامب ديفد هو شريك في كامب ديفد.

سامي كليب: يعني؟

صوفي أبو طالب: يعني كامب ديفد هو شريك فيها، يريد سلام إنما لا بيزور إسرائيل ولا فيه العلاقات اياها اللي كان عملها السادات مع إسرائيل، ده رايح وده جاي وكل يوم والثاني القضية الفلسطينية وكل يوم والثاني معرفش إيه وإسرائيل لم إن تكن بالقوة التي عليها اليوم كانت تلجأ لهذه الأساليب.

تولي صوفي الرئاسة مؤقتا

سامي كليب: هذه الاستنتاجات بعض الاغتيال عمليا أولى المعلومات التي وصلتك أنت كرئيس لمجلس الشعب آنذاك والرئيس الفعلي للبلاد على مدة أسبوع أو ثمانية أيام لأنه بعد الاغتيال شغر منصب الرئاسة يعني لا شك أنك تلقيت تقارير حول كيفية الاغتيال ومن المسؤول بشكل مباشر أولا التقرير عما كانت تتحدث آنذاك؟

صوفي أبو طالب: لم أتلق تقارير في هذا الشأن لما المسألة أحيلت للتحقيق والتحقيق بياخد وقته، لم يكن هناك أي شيء مؤكد من واقع استجوابات الناس كان لسه مجرد استجوابات وأسئلة لسه متكونش رأي عام ولا المحقق وصل لنتيجة.

سامي كليب: طبعا شغر منصب رئاسة الجمهورية وأيضا رئاسة الوزراء لأنه الرئيس السادات كان يتولى المنصبين آنذاك وأيضا حصل مركز شاغر في رئاسة المجلس لأنك كنت ستتولى منصب الرئيس ولكن رغم ذلك وبسرعة فائقة وهذا يشهد لك بالأمر في الواقع استطعت بالتعاون مع الجميع وبينهم القيادات ونائب الرئيس حسني مبارك أنه تعقدوا اجتماعا سريعا وتقر مسألتين مسألة كيفية انتقال السلطة بشكل سريع للرئيس مبارك وحالة الطوارئ في البلاد وكان من المفترض أن تكون حالة الطوارئ مؤقتة ولا تزال مستمرة حتى اليوم، كيف اجتمعتم؟ ماذا حصل في الساعات الأولى التي تلت اغتيال الرئيس السادات.

صوفي أبو طالب: ذهبت عدت إلى منزلي عشان أخذ الدواء في الميعاد بتاعي والكلام اللي قلته لسيادتك في الأول تليفون جاني إن الرئيس السادات توفي وتفضل تعالى، رحت مجلس الوزراء لقيت النائب حسني مبارك القائم بعمل رئيس الوزراء، كان فؤاد محي الدين وبعض القيادات اللي موجودة فكري مكرم وغيره وغيره متواجدين، بدءوا القيادات تتواجد فقال لي النائب حسني مبارك الرئيس السادات يا رب تعيش وأنت رئيس الجمهورية بحكم الدستور وافعل ما تراه مناسباً وأنت راجل قانون بكل حرية وبكل صراحة، ديه ريحتني أنا في اتخاذ أي إجراء فكان همي منصبّ على أمرين، فوجئت طبعا فهمي عبارة عن إيه؟ ألا يشعر الناس في الخارج إن مصر حدث فيها تغيير جذري في سياستها وفي أمورها رغم فداحة الحدث إن الأمور مستمرة كما هي، اثنين ميحدسش حرب أهلية في الداخل لأن أحداث أسيوط قد تتطور وتصل إلى حرب أهلية وتحت تأثير الانطباع الأول اللي كان عندي إن ده انقلاب بيتعمل، المهم بقه إيه إن لا يذاع خبر الوفاة قبل أن أكون رتبت البيت الترتيب الثاني، من الذي يخلف السادات؟

سامي كليب: هو السادات رغم إنه كان يقول لك وللجميع إنه الرئيس مبارك سيكون خلفه

صوفي أبو طالب: آه بس لازم رسميا يطلع هأتولى بقه تقرير بوفاة الرئيس السادات وليه هو توفي؟ وأسباب الوفاة

سامي كليب: هذه هي النقطة المهمة في الواقع خلال الاجتماع طبعا

طرح أسم الرئيس مبارك على أساس إن هو الرئيس بالتزكية إذا صح التعبير، هل ثمة من اعترض على ذلك في خلال اللقاء؟

صوفي أبو طالب: لا لم يحدث اعتراض على ذلك، اللي حدث الرئيس كان بالتزكية من جانب الجميع، اللي حدث خلاف على طريقة الجنازة وأين يدفن الرئيس السادات ده اللي حدث في الكلام

سامي كليب: الرئيس مبارك أقسم اليمين أمامك؟

صوفي أبو طالب: أقسم مرتين مرة كنائب للرئيس بعد وفاة السادات وديه إتعملت في القصر الجمهوري هو والوزراء، المرة الثانية لما بقى رئيس جمهورية

سامي كليب: ولكن كان المفترض إنه أنت كرئيس مؤقت للجمهورية المصرية خلال ثماني أيام إنه تعلن خطاب تعلن بالخطاب نبأ وفاة الرئيس السادات والخطوات اللاحقة ولكن تبين فيما بعد إن الرئيس مبارك هو الذي أعلن..

صوفي أبو طالب: أنا تعمدت هذا الدستور والقانون بيقولوا أنا اللي أعلن، إمعانا في إفهام الناس إن الأمور على ما هي عليه، مفيش حرب أهلية مفيش اختلاف في القيادات مفيش مفيش، يبقى الشخص اللي رشحناه لرئاسة الجمهورية هو الذي يلقي الخطاب باعتباره نائبا لرئيس الجمهورية في العملية ديه، ده كان مقصود به المعنى ده

سامي كليب: طيب وحالة الطوارئ؟

صوفي أبو طالب: حالة الطوارئ إذا لم تعلن حالة الطوارئ في مثل هذا الظرف تعلن إمتى؟

سامي كليب: بس من الذي أقترح؟

صوفي أبو طالب: نعم كلنا كلنا

سامي كليب: لا في البداية لازم يكون شخص اقترح؟

صوفي أبو طالب: اللي اقترح في الحقيقة.. يعني الكوليسترول علي

سامي كليب: هايدي ذاكرة دبلوماسية

صوفي أبو طالب: لا هأقول لك هيجي على بالي حالا، هو الذي اقترح وكلنا أقرينا ووافقنا

سامي كليب: مش الرئيس مبارك؟

صوفي أبو طالب: لا مش الرئيس مبارك لا ألبرت برسوم.. ألبرت برسوم ده كان وزير لشؤون الهجرة هو الذي أقترح إعلان حالة الطوارئ

سامي كليب: على أساس إن تكون لشهر أو ستة أشهر؟

صوفي أبو طالب: إحنا منقدرش نحدد المدة إحنا أعلنا حالة الطوارئ، مجلس الشعب بقى اللي بيحدد المدة فقعدنا تناقشنا في مجلس الشعب بعد كده هل ثلاث شهور؟ هل ست شهور؟ هل سنة؟ وانتهى الرأي إلى سنة

سامي كليب: ولا يزال حتى اليوم

صوفي أبو طالب: لا ديه مش قضيتي أنا بقى

سامي كليب: طيب حين أنتخب الرئيس حسني مبارك طبعا كانت المرحلة صعبة وفي الواقع لا شك إنه منصب الرئاسة يغري وما إلى ذلك ولكن أيضا مسؤولية كبيرة عليه آنذاك خصوصا في الوضع الذي كانت فيه مصر بعد اغتيال الرئيس السادات، أولى الاتصالات مع الدول الغربية التي أنت كنت شاهداً عليها أو شاركت فيها، مع من كانت صحيح كانت مع الأميركيين أم لا؟

صوفي أبو طالب: اتصالات من جانب مين؟

سامي كليب: يعني من جانب السلطة التي تولت مؤقتا الحكم واللي أنت كنت رئيسها

صوفي أبو طالب: لم يحدث اتصال بأحد

سامي كليب: خلال ثماني أيام خلال رئاستك للجمهورية ولا..

صوفي أبو طالب: اتصالات بتحدث منهم إنما حدث بلبلة إيه البلبلة الدستور القديم أيام عبد الناصر كان نائب رئيس الجمهورية يحل محل رئيس الجمهورية إذا قام مانع لدى رئيس الجمهورية من ممارسة سلطاته وعلى هذا الأساس السادات حل محل عبد الناصر كرئيس مؤقت للجمهورية قبل ما ينتخب رئيس الجمهورية، الدستور اللي عمله السادات سنة 1971 قال رئيس مجلس الشعب هو اللي يحل محل رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة إلى أن ينتخب رئيس جديد، فحدثت بلبلة هل أنا اللي رئيس الجمهورية المؤقت ولا حسني مبارك هو رئيس الجمهورية المؤقت؟ ديه البلبلة اللي حدثت فالاتصالات كلها كانت دائرة على النقطة ديه، بعد ما تبين لهم إن رئيس مجلس الشعب هو رئيس الجمهورية المؤقت، بدأت الوفود بقه تيجي وبدأ الكلام الجنازة ومش الجنازة والكلام ده.

سامي كليب: يعني أنت في خلال ثماني أيام لرئاستك لجمهورية مصر لم تشارك في أي اتصالات دولية حصلت آنذاك؟

صوفي أبو طالب: اتصالات دولية لأ أنا كان كل اللي أنا بعمله وعايز أعمله وخدت نفسي على هذا لا أمضي على ورقة ولا أدخل في موضوع يدخل في الناحية السياسية للدولة، ليه؟ ديه فترة مؤقتة قد أتخذ أنا قرار بشكل معين اللي هيجي يبقى يتخذ قرار آخر مش لطيف، أو اللي هيجي هيبقى مقيد بمثل هذا القرار وأنا عملية مؤقتة ليه أدخل في هذا؟ فكان همي كله أو كل شغلي في المسائل اليومية الوزراء يحلفوا اليمين مش عارف قرارات إيه الكلام العادي اليومي، إنما اتصالات على مستوى سياسي بتدبيرات معينة بكلام من ده لا

سامي كليب: في خلال ثماني أيام لرئاستك للجمهورية المؤقتة، كم مرة اتصلت أو التقيت بالرئيس حسني مبارك

صوفي أبو طالب: كل دقيقة كان فيه التليفون مفتوح باستمرار التليفون مفتوح بينه وبيني، حصل كذا، الورق كذا، اعمل كذا، أبعت لك الورق، لا متبعتليش أبقى أمضيها أنت على مهلك، باستمرار التليفون شغال

سامي كليب: طيب في قضية الجنازة والدفن يعني طبعا أقر الرأي فيما بعد مشاورات بينك وبين جميعا على إنه تكون الجنازة شعبية ولكن محدودة ورسمية ولكن محدودة يعني..

صوفي أبو طالب: مضبوط

سامي كليب: يعني أنه أنهنتمكتدعى بعض الممثلين لهيئات شعبية وما إلى ذلك

صوفي أبو طالب: حصل

سامي كليب: ولكن علمية الدفن لماذا حصل خلاف حول أين يدفن السادات

صوفي أبو طالب: حدث خلاف كان السادات كان لسه دمه سخن وكثيرين لسه منفعلين بعضهم اقترح يدفن في بجانب خوفو الهرم الأكبر

سامي كليب: مين اللي اقترح

صوفي أبو طالب: بعض الموجودين بقه مفيش داعي أقول لك أسماء

سامي كليب: شخص أقترح

صوفي أبو طالب: شخص

سامي كليب: مين

صوفي أبو طالب: مش بأقول لك مش هأقول لك الأسماء البعض اقترح يدفن في الإمام الشافعي

سامي كليب: على أساس هو خليفة يعني

صوفي أبو طالب: على أساس كانوا قالوا عليه الخليفة السادس، أراء كثيرة قيلت وكان حجتهم في هذا إن عبد الناصر لما دفن على عجل في المسجد اللي هو فيه حاليا، المسجد كل يوم والثاني ميه ونشع والكلام ده يبقى لازم نشوف له مكان جيد وانتهى الرأي إلى أنه يدفن في مكانه الحالي حتى يبنى له مسجدا يليق بمقامه وتاريخه

سامي كليب: هكذا انتهى عهد السادات ليبدأ عهد مبارك وهنا توقف حديثنا عن السياسة مع صوفي أبو طالب الذي كان رئيسا لجمهورية مصر لمدة ثمانية أيام ولكن وقبل أن أودعه كان السؤال عن أسمه يشغلني لماذا سمي بصوفي؟ من أين جاء هذا الاسم؟

صوفي أبو طالب: الفيوم فيها هذا الاسم زي ما تقول البدوي في طنطا، مرسي إسكندرية أبو العباس وهكذا فيه في بلاد كده تلقى اسم منتشر لأن فيه إمام أو شيخ كبير هناك، ففيه شيخ كبير في الفيوم أسمه صوفي

سامي كليب: اسمه صوفي ... اسم صوفي اسم أكثر مسيحي من

صوفي أبو طالب: ده صوفيه بقه ده صوفيه وعملت لي مشكلة في الامتحانات وأنا في الامتحان الشفوي وأنا في سنة ثانية حقوق، جالنا مستشار بيمتحنا شفوي جنائي فدخلت قالوا أمال فين صوفيه؟ قلت له أنا صوفي، قالي يا شيخ فاكرينك واحدة بنت هتفتح نفسنا جايلنا تمتحن قول لي بقه الفرق بين الجنس الخشن والجنس الناعم في القانون الجنائي؟

سامي كليب: ففي الأخبار بيسموا صوفيه ده بنت، في الفيوم صوفي رجل

صوفي أبو طالب: الرئيس السادات كان يسألك عن الاسم

صوفي أبو طالب: لا مسألش عارف هو

سامي كليب: كان صاحب نكته

صوفي أبو طالب: صاحب نكته كبيرة كثير قوي

سامي كليب: ومن نكات السادات اختار ضيفنا أن يختم اللقاء بهذه النكتة التي كان أنور السادات غالبا ما يكررها أمام زواره حين ينادي عقيلته السيدة جيهان.

صوفي أبو طالب: وإحنا خارجين كان معاه السيدة جيهان فهي وهي خارجة حد بيتكلم معاها يلا يا جيهان، يا جيهان يلا، أخرتينا ومتنسيش تجيبي معاكي الزبيبة.

سامي كليب: وحين يسأل لماذا يقول إنه سيضعها على جبينه ليعتقد الناس أن البقعة السوداء على الجبين هي بفعل الصلاة.