مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

سهام القنطار: والدة عميد الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية

تاريخ الحلقة:

18/07/2003

- بداية تدريبات سمير القنطار ودخوله المقاومة ضد إسرائيل
- عملية الأردن وحبسه فيها

- عملية نهاريا وإصابته واعتقاله في إسرائيل

- تعذيب الإسرائيليين لسمير القنطار في المعتقلات الإسرائيلية

- وقع العملية على عائلته وطريقة اتصاله بهم

- نضاله داخل السجن وحصوله على الليسانس

- أسباب عدم الإفراج عنه وتجاهل المسؤولين لقضيته

سامي كليب: مشاهديَّ الأعزاء، نحن هنا في بلدة عبيه في جبل لبنان، منها انطلق شاب في السادسة عشرة من عمره عام 78 صوب الحدود الأردنية الإسرائيلية لينفذ عملية ضد إسرائيل، اعتقلته سلطات الأردن، وسجن هناك ثمانية أشهر، خرج ليقود بعد ذلك مباشرة عملية ضد إسرائيل وهو في السابعة عشرة من العمر، نجح نصف العملية واخترقت سبع رصاصات جسده، لكنه بقي على قيد الحياة، هذا الفتى هو اليوم في الحادية والأربعين من العمر لكنه لا يزال معتقلاً، ما الذي أبقاه في معتقل إسرائيل حوالي ربع قرن؟ هل تجاهل السلطات الرسمية لقضيته؟

هذا السؤال وأسئلة كثيرة أخرى أحملها اليوم إلى السيدة المعنية الأولى بقضيته، والتي حملت همه السيدة سهام القنطار تحدثنا عن عميد المعتقلين في سجون إسرائيل سمير القنطار.

سهام القنطار: والدتي عندما تصلكِ هذه الكلمات ارفعي راية النصر عالية، وزغردي للأيام القادمة لأنني ماضٍ من أجل سعادتكِ وتحقيق أمانيكِ.

والدي عندما أرقد بسلام فوق ربوع فلسطين أكون قد أكدت أن بنادق الثوار وتضحياتهم لابد أن تصل إلى فلسطين لتعيش أنت وأخوتي وشعبي بسلام فوق رُبى الوطن.

سامي كليب: في بلدة عبيه الجبلية المطلة على الساحل ولد سمير القنطار عام 62، لم يتسنَ له القيام بالكثير تعليميًّا أو مهنيًّا قبل اعتقاله، لأنه دخل صفوف المقاومة الفلسطينية وكان لا يزال تحت السابعة عشرة من العمر، وقد اعتقلته إسرائيل أثناء قيادته لعملية (نهاريا) الشهيرة داخل فلسطين، والتي سنتحدث عنها بعد قليل، ورمته في سجن نفحا الصحراوي، وحكمت عليه بالسجن لمدة 542 عاماً.

بداية تدريبات سمير القنطار ودخوله المقاومة ضد إسرائيل

سهام القنطار: كان سمير عنده حماس للمقاومة يعني ولها الشيء يحب ها الشيء بدمه، والأحداث خلته ينمي أكثر ها.. ها الشيء اللي هو بقرارة نفسه، وبس بلشت الأحداث بلبنان زاج.. كان يروح مع.. مع الشباب ويتمرن، بس يقولوا له إنه إنت بعدك صغير روح أقعد بالبيت، يتركهم ويروح لعند غيرهم ما.. ما يميز..

سامي كليب: من أي عمر تقريباً يعني 13، 14 عام؟

سهام القنطار: 13، 13.5 كان بلش يروح ويجي مع المقاتلين، تنقل عدة أماكن، وحتى في.. فيه موقع كان مرَّة (بعليه) تصاوب، وما رضي يجي على البيت رغم إنه متصاوب بشريطين بظهره، ما رضي يجي على البيت.

سامي كليب: تصاوب من قِبل من؟

سهام القنطار: من قبل قصف معادي كان هو.. برأس الجبل بعليه، وأجي عليهم قصف وتصاوب، جابوه على البيت غصب عنه ما بده يجي على البيت بده يظله مع.. يقول له رفاقه ما أنت طيب متصاوب، ومسؤول كبير بيتمنى إنه يرتاح شويه روح أنت ارتاح، يقول لهم ما بدي أنا بدي أروح بدي أكون مع.. بده يكون بالصف الأمامي.

سامي كليب: طيب كان بدأ التدرُّب مع الفلسطينيين بالبداية؟

سهام القنطار: لأ قبل كان بعد ما.. يعني بوقت ما تصاوب كان مع جبهة الرفض، بعدين راح.. من ما خلوه يكون بالصف الأمامي لأنه هو وصغير صاير عنده الربو، وكان عنده كتير لهثة على صدره على طول، يقولوا له ما بنقدر نحطك في الصف الأمامي لأنك أنت صحياً يعني صوتك كثير بيعطي التفات نظر، وبعدين بعد عمرك صغير لا يحق.

سامي كليب: طيب شو الأسباب التي دفعت سمير القنطار للذهاب والتدرب؟ هل كان مثلاً تأثر بالبيت، بمجموعات معينة، بالجيران، بمشاهدات عمليات فلسطينية؟ يعني ما.. ما الذي دفعه إلى مباشرة إلى التدرب والعمل النضالي؟

سهام القنطار: أكثر شيء دا شيء بقرارة نفسه كان عنده.. عنده هوس، وكان يشوف يسمع الأخبار، ويشوف العمليات، يشوف.. شو عم بيصير في ضرب فلسطين بالجنوب، هذا اللي خلاَّه إنه يزيد طموحه باتجاه ها العملية هاي، ولما ما حداً من منظمات رضي يحطه بالصفوف الأمامية تركهم والتحق بجبهة التحرير الفلسطينية.

سامي كليب: طيب عادة يعني الأهل وتحديداً الوالد يحاول أن يوجِّه الابن باتجاهات غير قتالية خصوصاً إذا كان بعمر سمير القنطار آنذاك، يعني 16، و17 عاماً بدأ العمليات عملياً على الأرض، هل كان والده يحاول ردعه أو منعه من القيام بهذا النوع من العمل؟

سهام القنطار: كان دايما بيُّه ينصحه ويقول له كَفِّي علمك، علمك أهم من هيك، شو بدك بها الطريقة، لكن هو كان يروح ما يخبر بيُّه إن هو رايح، ولا يخبر حداً، يروح يتدرب ويرجع، يروح على أساس طالع من البيت على المدرسة، يخبي شنطته بمحل محدد بيروح يعمل الدورة التدريبية، بالتالي لما بيجوا التلاميذ من المدرسة يجي على البيت، وين كنت؟ كنت بالمدرسة، ما حداً يعرف.

سامي كليب: بالبيت.. بالبيت حياة هادئة وعادية.

سهام القنطار: أيه حياة هادئة وطبيعية، وكان بيُّه من الجماعة كتير.. كتير الهادئين والرايقين، ما كان يجي بالعنف أو بالقسوة أو شي، ولكن هو اللي ساعده أكثر إيجابية سفر بيِّه، ماكنش على طول موجود بالبيت.

سامي كليب: إلى السعودية.

سهام القنطار: أيه راح على السعودية، هذا اللي خلاَّه يصير يغيب أكثر، ما يسمع، يعني مين ما حكى كل ما يقول لحداً أنا وين راح؟ أو شو عم بأعمل

سامي كليب: بس حسب ما قرأت إنه حتى كان عنده صورة في البيت، وكان كاتب تحت الصورة، الشهيد سمير القنطار.

سهام القنطار: أيه كان يعلق صورته بالخزانة، بدرفة خزانته وكاتب تحت منها الشهيد سمير القنطار، وصاروا إخواته (يعيطوا) عليه إنه ليش عمل هذا، يصير يضحك، حتى مرة من المرات غاب فترة، وإجا جايب معه كلاشين وجايب معه قنابل يدوية، وكان بعمر يعني صغير 13 سنة، قلت له أنا ما هو الكلاشين أكبر منك، كيف..؟ صار يضحك، كان عطوني يعني شو ما قالوا الإنسان يصير لكذا بكل برودة، بضحك، يضحك هيك، بعدين بدي أنا بأتمني، قال لي مرة من المرات بأتمنى أني أموت شهيد ويحملوني من قبر الشمول على عبيه.

سامي كليب: متى علمتم بالبيت إنه فعلاً يتدرب على أيدي الفلسطينيين؟

عملية الأردن وحبسه فيها

سهام القنطار: من بعد ما كان له سنتين تقريباً، عمال بيروح وبيجي ويغيب عن البيت فعرفنا أنه هو مع الفلسطينيين، وقبل ما عرفنا مضبوط 100% كان رايح بعملية بدون ما يعطي خبر لحدا، هو ومعه اثنين عن طريق الأردن، من شان يعملوا عملية بقلب فلسطين، وبيكمشمهم الجيش الأردني وبيحطهم بالحبس، حتى واحد من رفاقه من كثر التعذيب اللي لاقوه بالسجون الأردنية بيستشهد، وهو بينأسر، نحن ما بنعرف عنه شيء، بيبعت بيُّه بيسأل عنه بنقول إحنا.. بنخبره إن إحنا ما بنعرف عنه من هو ولا شيء، حتى إجانا منه رسالة واللي جاب لنا الرسالة ما كان يقول مين جابها أو هو وين..

سامي كليب: واستمر السجن ثمانية أشهر تقريباً..

سهام القنطار: تقريباً 8 أشهر ويقول إنه أنا أعطاني الرسالة شخص سلمني إياها وما فيه عليها عنوان ولا شيء، وهو كان مخبره، لأنه هذا شاب صاحبه كان، ومخبره إنه هو وين موجود وبيطلب بالرسالة منا إنه نبعث له هويته، لأنه هو داخل على الأردن بباسبور مزور باسم مستعار مش باسمه الحقيقي.

سامي كليب: وكان وقتها الهدف طبعاً هو إجراء القيام بعملية عند الحدود الأردنية..

سهام القنطار: بعملية.. أيوه، عند الحدود الأردنية، لكن ما ضبطت معهم انحط بالسجن من بعد ما أفرج عنه من السجن يبعث لنا الرسالة إنه أنا بدي هويتي، بعثنا له هويته مع..

سامي كليب [مقاطعاً]: لما وضع في السجن حصلت اتصالات بينكم وبين السلطات الأردنية؟

سهام القنطار: لا أبداً ولا عرفنا إنه هو بالسجن أو هو وين، نحنا معتقدينه إنه هون ضمن لبنان، ما عرفنا إنه بالأردن إلا من بعد ما رجع..

سامي كليب: بعد الإفراج.

سهام القنطار: بعد الإفراج عنه إنه كان بالأردن، طيب وين شو أنت عم بتعمل بالأردن، كنت عمالي بأشتغل.

سامي كليب: يعني حصلت طبعاً محاولة العمل.. للقيام بعملية عند الحدود عام 78

سهام القنطار: أيه 78.

سامي كليب: بعد الإفراج عنه يعني استمر السجن كما ذكرنا ثمانية أشهر بعد الإفراج عنه عاد وحاول القيام بعملية أخرى، طب بها الفترة.. بس اسمحي لي يعني قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.. العملية الثانية، بها الفترة بين الإفراج والقيام بالعملية الثانية هل حاول الوالد أو حضرتك التأثير عليه لمنعه من الاستمرار بالعمل مثلاً، يعني علمت إن الوالد حتى حاول تسفيره إلى السعودية في فترة معينة، صحيح الكلام؟

سهام القنطار: طبعاً من إجا بيُّه آخر مرة شافه فيها قبل ما كان راح على الأردن، واللي كان هو عمال بيخطط للروحة ولكن ما حداً معه خبر، قال لي طيب ما بدك تروح على المدرسة بتروح معي تشتغل معي بدل ما تظلك هون، قال له أيه ما فيش عندي مانع، بلِّش بمعاملاته راح تصور وحضر الشيء مطلوب منه وخاد له بيُّه الطلب من شان يقدم له إياه، وصل..

سامي كليب: كان بعد عمر شي 16.5

سهام القنطار: 16.5 كان إنه بياخده بيُّه لعنده ووصل الباسبور من بعد ما قام بالعملية النهائية بأسبوع أو عشر أيام.

سامي كليب: بعدما كان القيام.. بعد ما اعتقل وصل الباسبور..

سهام القنطار: بعدما اعتقل وصل الباسبور، وبالأردن لما إجا من الأردن كان بآخر 78.

سامي كليب: يعني طبعاً كنت أود أن أطلع على كل الصور وجواز السفر والوثائق، ولكن للأسف كما علمت احترق المنزل فيما بعد واختفت كل ها..

سهام القنطار: آه كل شيء ما بقي شيء بالبيت، لأنه البيت احترق، ما ظلش فيه عندنا شيء أبداً أبداً لا صور ولا أوراق ولا حتى صور العملية اللي كان فيها كانت كلها موجودة كلها راحت ما بقي شيء منها أبداً أبداً.

عملية نهاريا وإصابته واعتقاله في إسرائيل

سامي كليب: العملية التي تحدثنا عنها السيدة سهام القنطار وقعت في الـ22 من نيسان من عام 79 حين قاد سمير القنطار وهو في السابعة عشرة من العمر عملية أُطلق عليها اسم عملية القائد جمال عبد الناصر، رافقه فيها عبد المجيد أصلان ومهنى المؤيد وأحمد الأبرص اخترقت المجموعة رادارات إسرائيل صوب مستوطنة نهاريا، بدأت العملية عند الثانية فجراً واستمرت حتى الصباح، كانت المنطقة محصنة جداً عسكرياً، وقع اشتباكان مع المجموعة، لكنها مع ذلك نجحت في قتل الرقيب (إلياهو شحار) ثم أسرت عالم الذرة (داني هارون) واقتادته إلى الشاطئ، هناك وقع اشتباك ثالث وكان الأخطر، استشهد عبد المجيد أصلان ومهنى مؤيد بينما رصاصات عديدة اخترقت جسد سمير القنطار، لكنه واصل القتال، وجرح قائد قطاع الساحل والجبهة الداخلية الشمالية في الجيش الإسرائيلي الجنرال (يوسف تسحور)، وكان مصيره الاعتقال وهو ينزف تماماً كمصير أحمد الأبرص، أُطلق سراح الأبرص عام 85، أما سمير القنطار فهو لا يزال حتى اليوم عميد المعتقلين.

سهام القنطار: هايدا سمير على الجهة الشمال، وبعدين رفاقه جنب منه عم يحلفوا القسم قبل انطلاق العملية، وهم أحمد الأبرص..

سامي كليب: وعبد المجيد أصلان..

سهام القنطار: عبد المجيد أصلان و..

سامي كليب: ومهنى سليم المؤيد.

سهام القنطار: ومهنى المؤيد.

سامي كليب: واستشهد اثنين منهم.

سهام القنطار: استشهد اثنين، استشهد المؤيد واستشهد أصلان اثنيناتهم استشهدوا بقلب مدينة نهاريا.

سامي كليب: كيف علمتم بأنه قام بالعملية وبأي طريقة؟

سهام القنطار: قام بالعملية وما معناش خبر فيها أبداً، عن الطريق الصحف ناس قرأت جرايد وإجوا يقولوا لنا إنه فيه عملية للفدائيين وسمير داخل فيها، ومش معروف إذا كانوا هم طيبين أو ميتين لأنه جريدة.. أول جريدة كاتبة إنه الأسرى مش معروف مصيرهم الفدائيين، جريدة ثانية بتقول إنه فيه اثنين استشهدوا واثنين أحياء، وهم سمير القنطار وشخص ثاني اسمه أحمد الأبرص.

سامي كليب: وكان صار له فترة غايب عن البيت؟

سهام القنطار: أيه كان له.. كان له فترة غايب عن البيت، لأنه هو لما إجا من الأردن ونزل على مركز الجبهة عرف إنه فيه عملية عم بيحضروا لها بدهم يروحوا عن طريق لبنان على داخل نهاريا.. قالهم أنا بدي أروح بها العملية، قالوا له: لأ، أنت بعدك جاي من السجن جديد، خليك ارتاح روح بالبيت أو إذا بتحب تطلع برات لبنان إحنا مستعدين نسفرك محل ما بدك، قال لهم: ولا ممكن أنا بدي أروح في هاي العملية، وبلشوا من وقتها يتدرب على قيادة الزورق وعلى التدريبات المطلوبة منه، يغيب عن البيت يومين ثلاثة، وين كنت يا سمير؟ يقول: أنا كنت عند رفاقي.. كنت عند رفاق.. كنت عند رفاق.. لآخر مرة بدأ..

سامي كليب: بس بدأت الشكوك بالبيت يعني إنه..

سهام القنطار: يعني عم بيروح وبيجي يعني شيء بيلفت النظر إنه هو بيروح لمحل بس وين؟ ما كنا عارفين، لحتى يوم إجا بالسهرة اتفاجأ إنه لقى بيُّه موجود، وكان له أكثر من عشر أيام ما.. ما إجا، وين كنت؟ ما وين كنت؟ خبَّر بيُّه، قال له: أنا بجبهة التحرير الفلسطيني برتبة ملازم، وبس أكثر من هيك..

سامي كليب: برتبة ملازم، وكان بعد لم يبلغ السبعة عشر عاماً.

سهام القنطار: أيوه، برتبة ملازم، طيب ليش ما عم تيجي مع إخواتك هون تطل عليهم بديشهم يعرفوا يطمنوا عنك، قال له: فيه عندنا.. فيه أحد مشاكل بالجنوب من شان هيك مش عمال بيعطونا مأذونيات، بس إن شاء الله قريباً إنه بآخذ مأذونية وبآجي قال له: أنا بدي أشوفك، صار لي زمان ما شفتك واشتقت لك، قال له: هلا ما بأقدرش، معلش بكره بآجي، وقال له: أنا بعد 3 أيام 4 أيام بدي أسافر، بدي أشوفك قبل، قال له طيب بآجي، راح ورجع على البيت قبل العملية بيوم ما.. كان بيُّه سافر، راح قال: أنا بعد يومين ثلاثة رايح وهايدا الرجعة صار 24 سنة غايب.

سامي كليب: يغيب سمير القنطار منذ أربعة وعشرين عاماً وقد كبر إخوته بغيابه، ورُزق شقيقه بأولادٍ لا يعرفهم سمير إلا بالصور، وشاخت وجوه أهله وأهل قريته عبيه، فكيف علمت عائلته بداية بتفاصيل العملية، وكيف عشتِ أنتِ شخصياً سيدة سهام اللحظة الأولى؟

سهام القنطار: انهرت تقريباً لما عرفت بالعملية وإخواته كمان كلهم كانوا.. شبه منهارين ولكن لما عرفنا إنه هو بعده بقيد الحياة خفِّت شوي وطأة الخبر علينا.

سامي كليب: عرفتم من البداية كل المعلومات إنه كيف حصلت العملية وكيف انصاب وإنه منصاب بسبع رصاصات أم صارت تتوارد المعلومات يوم بعد آخر؟

سهام القنطار: ثاني اليوم العملية بيجوا الناس من جبهة التحرير وبيخبرونا إنه هو متصاوب وكيف كانت العملية وشو كان هدفها، وجايبين لنا صور عن العملية والزورق اللي راحوا فيه ومين أسماء اللي كانوا معه، وكيف كانت العملية، كيف تخطيطها وشو هدفها هي هدف العملية كانت من شان يجيبوا أسرى يبدلوهم بأسراهم، وبصورة خاصة عالم الذرة اللي هو رايح قاصدينه من شان يبادلوا فيه.

سامي كليب: طيب يعني أنا حسب ما شفت أسماء وأعمار الآخرين اللي نفذوا العملية معه يعني كان أصغرهم وكان هو قائد العملية عملياً.. طبعاً هذا مصدر اعتزاز وفخر أساساً أيضاً للأهل خصوصاً أنه بقي على قيد الحياة ولم يستشهد، ردود الفعل طبعاً من قبل الجيران ومن قبل الأهل تكون كبيرة، بس شو أول الخطوات اللي قمتم بها كأهل سمير القنطار من أجل معرفة المزيد أو محاولة يعني طبعاً على الأقل ظروفه الصحية كيف صار وكيف عم يتحسن أو لا يزال بوضع خطير كيف أول اتصالات أجريتوها بها الشأن.

سهام القنطار: أول اتصال جانا من الجبهة اللي خبرتنا عن العملية، لكن هو كان صار له إشي شهر أو شهر ونصف، جانا أول رسالة منه عن طريق الصليب الأحمر.

سامي كليب: بعد شهر ونصف.

سهام القنطار: أيه، ويقول إنه أنا بخير وما ينشغل بالكم فيَّ، وأنا هاي العملية تمت.. وما بدي تزعلوا ولا تحسروا ولا شيء، أنا كنت بكامل إرادتي، وهايدا غايتي وأنا بدي أنفذ غايتي وهدفي..

سامي كليب: والرسالة اختفت كمان؟

تعذيب الإسرائيليين لسمير القنطار في المعتقلات الإسرائيلية

سهام القنطار: آه الرسالة راحت مع.. ما بقيش، لبعدين عرفنا إن يبعث بعد منها في رسالة مطولة بيقول إنه هو متصاوب وأجروا له عملية وشالوا له رصاصات من جسمه إلا رصاصة واحدة قريبة من الرئة ما كانوا يشيلوا له إياها.

سامي كليب: هون فيه عدة روايات في الواقع حول الرصاصة، يعني على الأقل ما يقول الأرشيف والوثائق التي قرأناها حتى الآن البعض يقول إنه تعمدوا عدم نزع الرصاصة كي يتذكر سمير إنه قام بعملية ضد الإسرائيليين طبعاً وكان عمل سادي -إن صح التعبير- ومعلومات أخرى تقول: إنه لم تُنتزع الرصاصة لأنه طبياً كان صعب انتزاعها، شو الصيغة الحقيقية؟

سهام القنطار: هو بالحقيقة الرصاصات هاديك شالوا له إياهم.. شالوا له إياهم يعني كان بطريقة شبه وحشية يعني مش طريقة إنسانية..

سامي كليب: بدون تخدير..

سهام القنطار: بدون تخدير، بدون شيء إلا ها رصاصة هايدي، أول شيء قالوا له إنه ما بدنا نشيل لك إياها لأنه فيه خطر، إما هم بيرجعوا بيقولوا له ما راح نسمح لك. قال لهم أنا بأجيب طبيب على نفقتي الخاصة من شان يشيل ها الرصاصة من جسمي، قالوا له ما بنسمح لك، حتى تظلك متذكر.. تتوجع وتظلك متذكر إنك قمت بعملية تجاه فلسطين.. إسرائيليين وقتلت منهم إسرائيلي، هذا الشيء اللي.. وبالباقين ولما كان يجي الحكيم ليغير له على الجرح يجي مفوت إصبعه بقلب الجرح، يعمل حجة إنه أنا عمال أشوف عمق الجرح قد إيش فايت الرصاصة بالجسم، هو كان من شان يعذبه مش أكثر.

سامي كليب: طيب طبعاً هايدي المسألة الطبية أخذت جزء لا بأس به من عملية التعذيب، ولكن أيضاً تعرَّض لعملية وحشية في الواقع، يعني وفتى بعمره صح قد يكون جسد الفتي يتحمل أكثر من.. من رجل متقدِّم في السن، ولكن أيضاً إنه بعده بزهرة شبابه وتعرَّض لكل أساليب التعذيب، شو وصلكم عن أساليب التعذيب؟ يعني شو الوسائل اللي استخدمت ضده؟

سهام القنطار: ما فيش وسيلة تعذيب إلا ما وصلت لسمير، حتى بيقول ببعض رسائله، وبيقول إذا بدي أشرح شو.. وسائل التعذيب اللي وصلت إليها، ما حد بيصدقها لأنه شبيهة بقصص الخيال، ما خلوا أسلوب تعذيب لحتى يمارسوه عليه، يطفُّوا السيجارة بجسمه، يعمل له إيده المحقق طبعاً يعمل له إيده منفضة لحتى لينفض سيجارته، ويطفي له إياه بكفه، وعلى جسمه ما خلوا محل من جسمه إلا ما يلدِّغوه بالسواجير وبالنار، بالكهرباء، وهو ما .. ظل على عناده وظل على ثباته ما تغير.

سامي كليب: طيب، بعد ها الفترة الفترة الأولى طبعاً فترة صدمة الأهل بتكون فترة ضياع وأيضاً قلق كبير، لأن هل سيعدم؟ هل سيسجن؟ وكما علمنا فيما بعد إنه كان هناك محاولة إسرائيلية من أجل إعدامه وإعدام آخرين معه، وفشلت لأسباب قانونية وسياسية أيضاً آنذاك وحوكم بالسجن حوالى 547 سنة تقريباً، يعني بعد لازم أربع قرون أو خمس قرون ما يطلع من السجن لو في حال نفَّذ الحكم، إمتى أول شخص من قِبَلكم أو من الناس اللي كانت فيه اتصال بينكم وبينهم شافه في السجن، يعني استطاع مشاهدته داخل المعتقل

سهام القنطار: رفاقه، كان فيه ناس مأسورين معه أُفرج عنهم بالـ85 وإجوا لعندنا وخبرونا عنه إنه هو منيح، وكان حتى فيه منهم شخص كان ينام هو وياه بنفس الغرفة، وكانوا متوقعين إنه ينهار أو يرتبك أو يزعل إنه كيف بده يفرج عن رفاقه وهو لأ، بكل صبر وبكل عناد قدَّم هنَّاه لرفيقه، وقال له إن شاء الله عن قريب بنلتقي بالحرية أنا وياك.

سامي كليب: يعني فقط للتذكير العملية معروف بأن عملية نهاريا ويعني بأسماء المناطق التي حصلت فيها والبعض أسماها عملية حتى صور، ولكن في الواقع هي عملية جمال عبد الناصر، يعني تمت تحت شعار القائد جمال عبد الناصر آنذاك، هل كان متأثر على الأقل سياسياً أوفكرياً.. يعني كان لا يزال 16 سنة بعده صغير للتأثُّر الأيديولوجي، ولكن هل كان متأثر بجمال عبد الناصر؟ هل كان عنده صوره في المنزل أو كذا.. من الـ..؟

سهام القنطار: طبعاً كان دايماً عند ويسمع يقرأ جرايد، يسمع أخبار ويشوف حكاياته ويشوف..، وبعدين تجاهه القضية الفلسطينية كيف كان موقفه، وأكثر شئ هو اللي حمسه إنه يقوم بها العملية من بعد عملية اتفاق كامب ديفيد رداً على عملية كامب ديفيد قال إن هم بدهم يعملوا ها العملية هاي، قال لهم أنا بدي نروح فيها.

وقع العملية على عائلته وطريقة اتصاله بهم

سامي كليب: وقعت العملية إذن وحكمت إسرائيل على سمير القنطار في الثامن والعشرين من كانون الثاني عام 1980 بالسجن خمس مرات مؤبد، وأضافت المحكمة الإسرائيلية المركزية في تل أبيب إليها المؤبد سبعة وأربعين عاما، فأصبح الحكم 542 عاما، رفض سمير القنطار حتى الآن الاعتذار أو طلب العفو أو تقصير المدة، نقلته إسرائيل من سجن إلى آخره بعد أن كانت في البداية مارست كل أساليب التعذيب ضده، ثم رمته في سجن نفحة الصحراوي، وهو أحد أقسى السجون الإسرائيلية، ولكن كيف كان وقع العملية على والده؟

سهام القنطار: دايماً هو برسائله يوجه له لبيه إنه يا بيي ما تكون زعلان مني ولا تيأس ولا تحسر تجاهي، لأني أنا هايدا الطريق أنا اختارته وأنا بأتحمل نتيجة عملي، ما بدي إياك تكون زعلان ولا تحسر، ولكن مهما كان يوصي لبيه أكيد بده يكون متأثر، وبيه كان صحياً عنده السكر، وهذا اللي خلاه إنه يعجل عليه جت له الذبحة القلبية يعني خلال ساعات ما.. ما ساعات حتى اللي توفى.

سامي كليب: وشقيقته لسمير القنطار

سهام القنطار: شقيقته بعد اعتقاله بسنة كمان

سامي كليب: كمان بسبب الاعتقال؟

سهام القنطار: أيوه، لأنه أكثر شيء هي أخته الكبيرة، هي اللي كانت أكثر شيء يعني تهتم فيهم بإخواتها، لأنه هي أكبر واحدة بالبيت كان كثير تأثرت، ومرضت وصار فيها عندها انفجار براسها كان له سنة كمان معتقل سمير.

سامي كليب: شقيقته تُوفيت بعد عام، وسمير القنطار كان آنذاك يوجِّه رسائله إلى والده سائلاً عن الرفاق والمقاومين دون أن يعلم تماماً بأن الوالد يتآكله الهم على ولده، وهذه إحدى رسائل سمير إلى والده.

سهام القنطار: والدي الحبيب، تحية طيبة.. تحية من أعماق القلب لك ولكل الأهل والأصدقاء الأعزاء، لقد استلمت الرسائل التي أرسلتها وصور المرحومة العزيزة سناء، كذلك رسالة رائدة ولميس، واستلمت عنوان حنان في فنزويلا، وكذلك مبلغ المائة دولار سيقوم الصليب بتسليمها لي في فترة قريبة جداً أي حتى يتم تصريفه، وسوف أقوم بمراسلة العزيزة حنان من هنا حيث مدة وصول الرسائل أقصر بكثير من الرسائل التي أرسلهم لكم.

باستطاعتكم أن تراسلوني عن طريقها وعلى أوراق رسائل عادية، أي ليس على أوراق الصليب، هذه لقد رأت رسائلك بمضض وبالأخص الرسالة التي تتحدث بها عن استشهاد الصديق العزيز رشيد، لقد كان حزني كبير على فقدان هذا الشاب المجتهد، وكان اعتزازي أكبر عندما قرأت عن بطولاته وشجاعته، لكن أقول بأننا كلنا على نفس الطريق طريق الشهادة.

سامي كليب: يعني فيه مجموعة من الرسائل موجودة بين أيدينا مكتوبة بخط سمير القنطار، كيف كانت توصل الرسائل عبر الصليب الأحمر أو فيه وسائل أخرى للوصول إليها؟

سهام القنطار: البداية كانت عبر الصليب الأحمر، وبعدين هلا مرات بتوصلنا رسائل عبر محامين يروحوا يزوروا الأسرى بيعطون بيأخذوا منهم، وفيه منهم أهالي من الفلسطينيين، فيه شخص كان أسير معه وكانت أمه تيجي تزوره، وكانت تأخذ الرسائل منه بطريقة سرية وتبعث لنا إياهم، وهايدي اللي على طول بتروح بتبرم على الأسرى كله اللي هي اسمها أم جبر وشاح، كان ابنها أسير بالسجن..

سامي كليب: وأُفرج عنه..

سهام القنطار: هلا أُفرج عنه، ولكن مازالت تبرم على السجون، وخصوصاً سمير.

سامي كليب: يعني أنا فقط أنتهز الفرصة واسمحي لي بالمقاطعة فعلاً نوجه تحية لهذه السيدة التي رغم خروج ابنها من المعتقل تبنت سمير يعني في خلال الاعتقال وبعد خروج ابنها أيضاً، ولكن أيضاً تبنت قضية المعتقلين يعني ونشاهد غالباً صورها أمام مقرات الصليب الأحمر ومعتصمة وتدق كل الأبواب من أجل الإفراج عنهم، هل حصل اتصال بينك وبينها مباشرة؟

سهام القنطار: لأ، نحنا ما.. ما حصلش اتصال بيننا وبينها، لأنه حاولنا بس ما قدرنا نتصل، بس ابنها دايماً بيحكي معنا..

سامي كليب: وبعدين مُنعت من زيارة سمير..

سهام القنطار: مُنعت من زيارة سمير، ولكن مرات كثير بتصر إنه أنا بدي أشوفه يعني بالقوة بدها تشوفه، وبتعتبر سمير مثل.. كأنه ولدها، وهي ملقبينها بأم الأسرى، لأنه بتبرم على السجون كلها مش بس محل ما هو سمير، بتزورهم كلهم، وبها الفرصة هاي أنا بأوجه لها تحية لإلها ولكل امرأة فلسطينية اللي عم تتبنى قضايا.. قضية الأسرى بيروحوا يزوروهم، شو بيطلبوا منهم بيأمنوا لهم، وبتيجي مسافة طويلة حتى هي اللي بتشوف سمير أصبح إنه سمير موجود بصحراء النقب بعيد كثير يعني مسافة كذا وقت حتى إذا بتوصل لعنده وبتصر إنه تروح تزوره وتشوفه.

سامي كليب: أنتو كعائلة سمير القنطار حاولتوا زيارته في المعتقل؟

سهام القنطار: حاولنا، ولكن الحكومة اللبنانية ما سمحت لنا.

سامي كليب: شو السبب؟

سهام القنطار: قال إنه زيارة لبلد عدو ممنوع، ما بيسمحوا لنا إنه نروح نزور بلد، نروح لبلد عدو ولو كان عندنا أسير ممنوع.

سامي كليب: يعني طبعاً من الناحية القانونية القانون اللبناني يمنع أي اتصال بإسرائيل أو بأي إسرائيلي، ولكن من الناحية الإنسانية يعني هل حاولتم مع السلطات اللبنانية على الأقل الذهاب عبر الصليب الأحمر إلى المعتقل ورفضت السلطات؟

سهام القنطار: ورفضت.. رفضت السلطات إنه ممنوع زيارة على إسرائيل ممنوعة لأنه بلد عدو ما.. ما فيه اتصالات بيننا وبينه.

سامي كليب: حصلت بعدين بعد فترة اتصالات هاتفية بين سمير القنطار وبينكم كعائلته أول اتصال هاتفي متى حصل ذلك؟

سهام القنطار: من ثلاث سنين طلب هو بقي أكثر من سنة طالب الاتصال، لسمحوا له من شي ثلاث سنين

سامي كليب: يعني بعد 21 عام من الاعتقال.

سهام القنطار: بعد 21 عام من الاعتقال سمحوا له إنه يتصل فينا وكان الاتصال من غرفة رئيس السجن، حكي معنا وطمنا عنه إنه أنا منيح وصحتي منيحة، حكي مع الكل مش مع شخص واحد لأنه كان فترة طويلة مدة الاتصال معه، بعدين هلا بيقول إنه طالب إنه يتصل فينا، ولكن لحد اليوم بعد ما سمحوا له.

نضاله داخل السجن وحصوله على الليسانس

سامي كليب: أشياء كثيرة لم يسمح الإسرائيليون لسمير القنطار بها فكان أن تعددت أشكال نضاله مع رفاقه، ناضل لتحسين ظروف الحياة تم للحصول على العلم بالمراسلة، أضرب عن الطعام أكثر من شهر ليحصل على نور المعرفة الذي حُرم منه حين سرقت إسرائيل شبابه، وتحت ضغط الإضراب والعناد سمحت له الدولة العبرية عام 92 بالالتحاق بجامعة تل أبيب المفتوحة عبر المراسلة طبعاً، تخصص بالعلوم الإنسانية والاجتماعية والاتصال ويتابع حالياً دراسة الماجستير آملاً بإنهاء الدكتوراه لعله في ذلك يحارب سجانيه وكذلك مرض الربو، فكيف يُمضي يومه؟

سهام القنطار: سمير بأول شيء بالمطالعة كان يمضي وقته بالمطالعة بعدين..

سامي كليب: يطلب منكم كتب؟

سهام القنطار: طلب.. يطلب كتب، بعدين واصل تعليمه بعد محاولة طويلة إضرابات عن الطعام هو ورفاقه لحتى سمحوا له يدرس.

سامي كليب: يعني على الأقل شرح هذه المسألة مهم، كما نعلم إنه حتى عام 92 أو 93 لم يكن يُسمح له بالدراسة، وبعد مطالب متكررة إلى السلطات الإسرائيلية تم القبول وضغوط طبعاً كبيرة وإضرابات وتضحيات داخل المعتقل، يعني نعرف إنه استشهد حتى داخل المعتقل الكثير بسبب التظاهرات والإضرابات والدخول القمعي للجيش الإسرائيلي، لكن حققوا الكثير من المطالب في الواقع وناضلوا داخل المعتقل، واستطاع أن يتعلم وحصل على شهادة الماجستير في...

سهام القنطار: بيحضر للماجستير..

سامي كليب: عم بيحضرها بس حصل على إذن شهادة الليسانس.

سهام القنطار: آه الليسانس

سامي كليب: الليسانس بعلم الاتصال، وأيضاً بعلوم سياسية وبنلاحظ إنه من خلال العلامات اللي راح نشوفها على الشاشة كمان إنه حصل على درجة ممتازة من نتيجة التعلم، طيب عم يتعلم داخل السجن على أمل إنه يرجع يطلع ويبني حياة جديدة، أنت بتتصوري إنه في حال طلع اليوم من السجن من خلال الرسائل اللي كتبها لإلكم راح يرجع إنسان طبيعي على المجتمع وعلى بلدته عبيه وعلى المجتمع اللبناني يمارس حياته بشكل طبيعي؟ إنه بتشعري من خلال رسائل راح يرجع ينضبط بحياة عادية طبيعية أو سيستمر مقاوم ربما مرة ثانية؟

سهام القنطار: يعني هو نفسياً نفسيته نفسية مقاومة ولا.. ولا ممكن إنه يترك ها..، ولكن عندما بده يُفرج عنه -إن شاء الله عن قريب بيكون ها الإفراج- طبعاً بده يكون عقليته تغيرت، واعي أكتر، بعدين تعليمه اللي خلاه إنه يكون ناضج أكتر وفهمان الحياة أكتر، ولكن أسلوبه بالحياة واتجاهه للقضية الفلسطينية ولا ممكن يتغير هذا الشيء ولا معقول مهما طالت المدة ومهما كبر بالعمر ما أنه ممكن، وبعدين هو تعلم يعني كتحدي بيقول إنه أنا تحديتهم بالحرب وتحديتهم بالعلم للإسرائيليين، لأنه ما سمحوا له بالبداية يتعلم إلا بعد الإضرابات والمشاكل، وبعدين ما سمحوا له يتعلم بجامعة تعطي اللغة العربية.

سامي كليب: تعلم إذن وأرسل شهادته إلى أهله وفيها كما نلاحظ العلامات وتوقيع وأختام الجامعة العبرية.

سهام القنطار: الجامعة المفتوحة تمنح في هذا شهادة التخرج برتبة BA إلى سمير القنطار بعد أن أنهى مُجمل دراساته في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، ونجح في الامتحانات وكل المستلزمات الأكاديمية وفقاً لنظام الجامعة الداخلي، بروفيسور (إلياهو نسيم) رئيس الجامعة، 22 أيلول 1998.

أسباب عدم الإفراج عنه وتجاهل المسؤولين لقضيته

سامي كليب: طيب برأيك يعني طبعاً أنت معنية أكثر من غيرك بالموضوع، بس برأيك بعد كل ها الفترة كل ها السنوات الطويلة عدم الإفراج عنه شو السبب تحديداً؟ هو تجاهل من قِبل المسؤولين عن الموضوع؟

سهام القنطار: يعني فيه إهمال من قِبل المسؤولين، أنا أعرف إنه في هذا فيه إهمال كتير، ولكن

سامي كليب[مقاطعاً]: يعني برأيك سيدة سهام معلش خلينا نوضح المسألة أكثر ربما المسؤولون يشاهدون هذه الحلقة، شو المطلوب منهم، يعني لمعرفة.. كما تفضلتم زرتم رئيس الجمهورية إيميل لحود، وعدكم بأن يتابع القضية، ولكن ما هو المطلوب تحديداً؟ يعني شو المطلوب حتى الحصول على الإفراج عن سمير القنطار؟

سهام القنطار: لازم المطالبة دائمة مش مرة وخلاص، لازم على طول، يدايموا يطالبوا بالإفراج عنه بجميع المحافل الدولية الإنسانية الاجتماعية، لازم يكون فيه ناس يسألوا ويطالبوا، من قبل الحكومة اللبنانية، مش بس إنه مرة حكينا بها الموضوع وخلاص نسيناه، لازم على طول يكون فيه مطالبة بالأسرى، لأنه مهما صار يعني صحيح إنه لبنان جنوبه تحرر الأكثر منه وباقي فيه، لكن شو قيمة التحرير لما أبطال التحرير هم بالسجون.

سامي كليب: أبطال التحرير في السجون وهم من سجنهم يكتبون للمقاومين ورسائل سمير القنطار أكثر من أن تعد أو تحصى، فلا يترك مناسبة إلا ويعبر فيها عن تضامنه تارة مع حزب الله وتارة مع الانتفاضة، وكأنما السجن لم يزده إلا عزيمة وقناعة بأن النضال هو طريق التحرير، ولسمير القنطار شقيقٌ يسعى لإبقاء هذه القضية مفتوحة فإلامَ يجب لفت النظر؟

شقيق سمير القنطار: الموضوع اللي يجب لفت النظر لإله تحديداً على إن بنسمع من بعض الجهات الدولية أحياناً على أن سمير اعتقل ضمن أراضي الغير، وبالتالي هو حوكم بها الأراضي ووضعه بها النهج يعني لا يدخل ضمن نطاق القانون الدولي، للتوضيح سمير قام بعمليته عام 79، وبالتالي بعد مرور عام على اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان عام 78 وتقتيلها ما.. وقتلها ما قتلت من الأطفال والنساء واحتلالها من الأراضي فبالتالي هو ردة الفعل الأولى على المستوى الوطني هو تجاه محتل احتل أرضهم، بالإضافة إلى إنه نهاريا المستوطنة اللي عمل فيها سمير عمليته هي مستوطنة عنصرية أنشئت عام 48 على أراضي الغير، وما لازم ننسى أبداً إنه نهاريا هي أرض فلسطينية عربية يجب أن نحمل دائماً لواء الدفاع.. لواء تحريرها والدفاع عنها، أما تجاه الحكم الجائر اللي صدر بحق سمير إن إحنا لا نعترف بشرعيته، لأنه سمير أسير حرب وبالتالي المحاكم الإسرائيلية غير مخولة بإصدار حكم عليه، وأساساً لو إسرائيل ملتزمة في القانون الدولي حقيقة كنا.. كنا شفناها بالحد الأدنى وقعت على اتفاقية محاكمة مجرمي الحرب وغيرها من الاتفاقيات، وبوقت ما كان إسرائيل تتملص من كل تبعات القانون الدولي، تتملص من كل القرارات الدولية فغير مسموح لإلها بالمحاكمة أسير حرب ما أنه منتمي إلى المواطنين، أيضاً.. وأيضاً ما يجب ذكره على.. على إنه تحديداً سمير لما قام بهذا العمل البطولي دفاعاً عن أرضه وفي.. يعني عدة أمثلة تعطى حول ناس ثاروا من أجل الدفاع عن أرضهم واقتحموا حتى أراضي الغير من أجل الدفاع عن أرضهم، أحد الأمثلة عن هذا الموضوع المقاومين الفرنسيين يا اللي فيه بعض منهم اعتقلوا في داخل الأراضي الألمانية.

سامي كليب: وقد أنشأ شقيق سمير القنطار ورفاقه موقع على الإنترنت تضامناً مع سمير والمعتقلين الآخرين، يمكن أن نرى فيه صورهم ولكن أيضاً رسائل لسمير القنطار النضالية التي يوجهها إلى الجميع.

شقيق سمير القنطار: أهم (ويب سايت) المعمولة لسمير صممناها في.. صورة في.. رسائله وصور بقية الأسرى اللبنانيين والعرب بالسجون الإسرائيلية.

سامي كليب: حاولت إسرائيل الضغط على سمير القنطار لطلب العفو، ولكن في كل مرة كان جوابه لا يتغير، لن يخرج إلا منتصراً كما دخل، وهذه مثلاً رسالته التي وجهها إلى (يوسي بيلين) رداً على اقتراح إسرائيل بتقصير مدة حكمه لو اعتذر

سهام القنطار: إنني أقول للمدعو يوسي بيلين إنه مهما كبرت معاناة لم تستطيعوا أبداً كسر إرادتي ولن تجدوا أمامكم سوى التصميم على هزيمتكم من داخل زنزانتي، إن الرجل المؤمن بقضيته وشعبه لا تخضعه كل محاولات التيئيس ولا يمكن أن ينحاز إلى جانب مشروع تصفية القضية الفلسطينية والإرادة العربية إننا خلقنا لنكون نداً للمجرمين الصهاينة وعملائهم، إن رجال لبنان وفلسطين مازالوا على العهد مهما حاول شذاذ الآفاق تزييف التاريخ، نحن على ثقة بأن الآلاف المخلصين من أبناء أمتنا سيواصلون الحفاظ على العهد وأؤكد للمدعو يوسي بيلين موقفي الثابت والدائم إنه لو وصلت.. وصلتُ إلى لحظة قد ألفظ أنفاسي الأخيرة إذ لم أتحرر من سجني فأنني لن أقبل الحرية المتوجة بالذل والعار ولن تخرج من فمي كلمة ندم واحدة، وشعبي الحر سيشهد على عهدي الذي لم أخل به أبداً.

سامي كليب: أنت شخصياً تؤيدين إنه يبقى مُصر على موقفه ولا يطلب الصفح ولا صفح أو الاعتذار حتى ولو بقي مدى الحياة في المعتقل.

سهام القنطار: طبعاً ما برضه ما إلاَّ يطلع منتصر مرفوع راسه، وما برضه إنه يخضع لدولة إسرائيل ويعتذر منها، هذا شيء ما برضاه له.

سامي كليب: السيدة سهام تريد ابنها منتصراً، وهو يرفض الاعتراف بالندم على العملية، ولكن المشكلة أن الكثير من الجهات الدولية ترفض الدفاع عنه على أساس أنه قام بعملية داخل إسرائيل وليس على الأراضي اللبنانية، ولكن ماذا بالنسبة للعرب؟

شقيق سمير القنطار: إذا بدنا نحكي على صعيد عمل لجان حقوق الإنسان، اللجان اللي تعني بشؤون الأسرى، إن كان على الصعيد المحلي أو العربي أو الدولي، بدءاً من الصعيد المحلي، المؤشر الموجود أكثر من لجنة وأكثر هيئة بيدل على إنه كمان هذا الموضوع لم يأخذ بعض الحقوق والإنساني بالشكل المطلوب، فحتى في هاي القضية الإنسانية اللي كتير منحها، بعدين يعني نوحد جهودنا بلجنة واحدة أو بإطار واحد للعمل، أما على الصعيد العربي فنحن بنشوف إنه الحديث هاي.. الحديث هاي اللحظة لم يكن هناك عمل على المستوى الحقوقي إن كان من اتحاد المحامين العرب أو من الجمعيات العربية اللي تُعنى الإنسان باتجاه تكوين ملف فعلي يساند هؤلاء الأسرى واللي من ضمنهم سمير، إن كانت المحاكمات الجائرة اللي انعملت بحقهم لإظهار مدى مظلوميتهم، أو إن كان على تكريسهم في ظل.. في تكريسهم كأبطال قوميين لثقافتنا العربية، أما على الصعيد الدولي فرغم الجهود المشكورة اللي تقوم فيها بعض الجهات مثل منظمة العفو الدولية وغيرها من.. من.. من المنظمات، ولكن تحديداً في ملف الأسرى اللبنانيين، تحديداً في موضوع سمير، فيه علامات استفهام كبيرة حول.. حول رفض هاي المنظمة الموافقة على سبيل المثال أن.. أن تقوم بإصدار مذكرة حول سمير رغم طلبنا الشخصي منهم، المسؤول الإقليمي للشرق الأوسط، فكان جوابه على أنه سمير محكوم في المحاكم الإسرائيلية، ومنظمة العفو تعتبر أنه هذا الحكم اللي صادر فيه لا تستطيع أن تعمل فيه شيء.

سامي كليب: وهكذا فإن لا العرب قاموا بما ينبغي والمجتمع الدولي يعترف بعدالة قضيته، ولكنه لا يفعل شيئاً، وتبقى عائلات المعتقلين مصرَّة على التحرك على أمل الحصول على شيء، ولكن هل لا تزال اللقاءات مستمرة حتى اليوم بين هذه العائلات؟

سهام القنطار: طبعاً فيه لقاءات على طول.

سامي كليب: مين بينظمها؟

سهام القنطار: لجنة المتابعة أكثر شيء اللي بتنظم اللقاءات برئاسة محمد صفا، هو اللي بينظم اللقاءات، وعلى طول بيكون فيه لقاءات مع أهالي الأسرى والتضامن، وبعدين مظاهرات مرات، اعتصامات قُدَّام (الإسكوا) بعض الأحيان بتكون، دايماً فيه.

سامي كليب: طب اليوم بعد مرور يعني وقت طويل على عمليات الاعتقال تقريباً ربع قرن لسمير القنطار، بعض الناس متحمسة لقضيته يعني لما يصير اعتصام من أجله أو من أجل المعتقلين الآخرين بعض من اللبنانيين أو الفلسطينيين في لبنان يعني يتجمعوا بعدد كبير أو بدأ العدد يقل وبدأت الناس تنسى قضيته؟

سهام القنطار: لأ بيصير فيه تجمع دايماً، على طول بيصير فيه ناس بتشارك بالاعتصامات، بتشارك بالمظاهرات على طول.. على طول ما في يعني القضية كل مالها عمالة تكبر.. مش عماله تموت.

الوالدة العزيزة، تحية طيبة وبعد، أبعث لكِ رسالتي هذه على أمل أن تصلك وأنت بخير وعلى أحسن ما يرام، من ناحيتي فإنني بخير ولا ينقصني سوى سماع أخباركم الطيبة، وأتمنى لكِ دوماً الصحة الجيدة وراحة البال والسعادة، لأنكِ خير من يستحقها، وأقول لكِ بصراحة ودون أي مجاملات إنكِ أثبتي وبكل جدارة بأنك مثال الأم التي تُسخِّر حياتها لسعادة أبنائها، وكم كانت فرحتي كبيرة عندما استلمت الكنزة التي اشتريتيها على يديكِ، وحتماً سوف أشعر بكل الدفء حينما ارتديها بأيام الشتاء، لأنها تحمل معها الدفء والحنان الآتي من إنسانة تعتبر بالنسبة لي الأم المثالية، وهذا ما يزيدني فخراً وشرفاً، وإنني سعيد جداً أن أكون وأبقى ابناً لكِ، وعسى أن أستطيع في المستقبل القيام ولو بجزء بسيط من واجبي تجاهكِ، وعرفاناً وتقديراً لكِ، في النهاية سلامي وقبلاتي الأخوية الصادقة إلى العزيزة لميس والعزيز بسام، والأعزاء رائدة وعبد الله، ودمتي لابنكِ المشتاق.

سامي كليب: يقول دمتي لابنك المشتاق، يقول سمير القنطار للحاملة همه والمنتظرة كل يوم على شرفة المنزل أن يأتي من هناك من الجنوب مَنْ يحمل البُشرى يوماً، ولكن هل أن سمير القنطار سيخرج يوماً؟ وهل لو خرج سيفرح للحرية أم سيُصدم بواقع العرب؟ الذين لأجلهم أمضى ربيع عمره في معتقلات إسرائيل؟!
وإلى اللقاء.