مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

جيل بيرو: كاتب فرنسي

تاريخ الحلقة:

20/02/2004

- تجربته مع الجيش الفرنسي
- سبب اختيار شخصية أول كتاب تحقيقي له
- كتابه عن الملك الحسن الثاني
- اختطاف ابنه بلبنان وتدخل عرفات

سامي كليب: في بولندا اعتبروه رجل الموساد الإسرائيلي، وفي ألمانيا الشرقية قالوا إنه عميل فرنسي، وهنا على الأراضي الفرنسية قالوا إنه عميل سوفيتي. لكن ضيفنا في كل مرة كان يضع كتابا كان يُحدِث ضجة أو أزمة أو فضيحة، هل تذكرون كتابه صديقنا الملك؟ الذي أثار أزمة دبلوماسية بين فرنسا والمملكة المغربية؟ لماذا اختار الملك الحسن الثاني ولماذا أكال ضده كل تلك الاتهامات؟ أسئلة كثيرة نحملها اليوم إلى منطقة نورماندي الفرنسية التي يعيش فيها حاليا بعد أن انطلق قبل خمسين عام إلى الجزائر ليقاتل جبهة التحرير ويعود إلى فرنسا ويدافع عن ثوار الجبهة، ضيفنا اليوم هو الكاتب الفرنسي الكبير جيل بيرو.

[تعليق صوتي]

هنا في منطقة نورماندي حيث حصل الإنزال الأميركي الشهير في الحرب العالمية الثانية لتحرير فرنسا من الألمان، وهنا حيث الطبيعة ناضحة بكل صنوف الشجر والألوان والأريج، يقطن ضيفنا الكاتب الفرنسي الكبير جيل بيرو. وتماما كما أن الكنيسة القديمة أو تمثال الشهداء أو المنازل العتيقة تشهد هنا على أهمية المكان، فإن منزل جيل بيرو بات مرجعا هنا، فلو سألت فرنسياً عن شارع معين قد يخطئ أما لو سألته عن منزل صاحب عشرات المؤلفات والرجل المزعج للحكام والأنظمة، فسوف يرشدك إليه سريعا وجيل بيرو الذي بدأ محاميا وترعرع في كنف عائلة برجوازية مُحافِظة وعاش ذل الهزيمة في الحرب قبل التحرير، لم يتوان عن الذهاب بداية إلى الجزائر لقتال جبهة التحرير ولتبقى الجزائر فرنسية فكان هذا مدخلنا إلى منزله وإلى الحديث معه.

تجربته مع الجيش الفرنسي

جيل بيرو: الجزائر كانت أكبر خطأ ارتكبته في حياتي، كان هنالك أخطاء أخرى لكن هذا كان أكبرها وكما تعلم كان أهلي مُقاومِون خلال الحرب، كانوا يقاومون الاحتلال النازي وكان منزلنا يتعرض للتفتيش على يدي الغستابو، وكنت أُكِن الاحترام للمقاومين بشكل عام، وعند تحرير فرنسا كنت معجبا بفرق الجنود، كنت شابا نعم كنت طفلا تقريبا كنت في الثلاثة عشر في العام 1944 عندما تحررت فرنسا وكنت معجبا بشدة بالمظليين الفرنسيين القلائل الذين كانوا يقاتلون إلى جانب الحلفاء، في ذلك الوقت قررت أن أؤدي خدمتي العسكرية في فرقة المظليين الذين كانوا يمثلون بالنسبة لي رمزا للحرية.

سامي كليب: هل أيضا الهدنة التي حصلت آنذاك والتي اضطرت فرنسا للموافقة عليها هي التي صدمتك ودفعتك للذهاب إلى الجزائر؟

جيل بيرو: نعم هدنة 1940 أو بالأحرى هزيمة عام 1940 أكثر هزيمة إذلالا في تاريخ فرنسا، كنت في التاسعة من عمري وشكل فرار الجيش الفرنسي صدمة بالنسبة لي، وهكذا أصبح لدى الفرنسيين المقاومين الأحرار مع ديغول هالة أكبر بالنسبة لي فقد كانوا مقاومين لذلك قررت أداء الخدمة العسكرية في فرقة المظليين.

سامي كليب: هل جبهة التحرير آنذاك كانت بالنسبة لك حركة إرهابية حركة متمردة أم حركة تحرير خصوصا أنك كنت محاميا يعني وصاحب معلومات كثيرة آنذاك ومُطلِع على ما يجري؟

جيل بيرو: نعم أنت محق كان من المفترض أن أكون من بين الفرنسيين الأكثر إطلاعا على ما يجري، كنت قد ذهبت إلى معهد الدراسات السياسية والعلوم السياسية، حسنا لقد كنت مثالا على التعتيم الفرنسي وتذكر أن حرب الجزائر استمرت ثماني سنوات، لقد لزم فرنسا ثماني سنوات كي تعي وتقبل حقيقة أن هناك بلداً مثل الجزائر يجب أن تنال استقلالها، لكن في ذلك الوقت لم يكن لدي وعي سياسي.. أي وعي سياسي كنت أقول لنفسي نحن في الجزائر منذ أكثر من قرن من الزمن وأن الجزائريين قد قَاتّلوا في الجيش الفرنسي في أعوام 1914 وفي عام 1940 إذاً بالنسبة لي كانت الجزائر فرنسية نعم كما أنني كنت أرغب في خوض الحرب كما يمكن أن يرغب أي شاب في العشرين من عمره.

سامي كليب: هل قاتلت؟

جيل بيرو: لا، أبدا لم أبق في الجزائر سوى ثلاثة أشهر، كان لدي طفلان في ذلك الحين لذلك لم يكن يفترض بي أن أذهب أصلا لكنني مع ذلك بقيت ثلاثة أشهر متواصلة، ما أن وصلت إلى الجزائر حتى فهمت أننا كنا نخوض حربا لا يجدر بنا أن نخوضها، أكثر ما أثّر في هو رؤية الأطفال الجزائريين ينظرون إليّ بنفس النظرة التي كنت أنظرها أنا للجنود والضباط الألمان في باريس تحت الاحتلال وعندها فهمت الحقيقة لقد كنت أقف إلى الجانب الخطأ. الآن أصبحت أنا المعتدي أنا هو المحتل ويجب عليّ القول إن تلك كانت اللحظة التي دخلت فيها إلى الفكر السياسي والوعي السياسي، كانت تلك هي المرة الأولى التي بدلا من أن أفكر فيها بنفسي فقط على نحو أناني كبرجوازي صغير وأناني، بدأت أفكر بالحقيقة كما يراها الآخرون ومن هنا يمكن القول إن الجزائر كانت التجربة الشخصية الحقيقية الأولى بالنسبة لي.

سامي كليب: ما هي الصورة الأكثر إيلاما أو التي أحدثت لديك صدمة والتي رأيتها في بداية وصولك إلى الجزائر؟

جيل بيرو: نعم لقد مررت بتجربة فظيعة، حدث ذلك عندما نزلنا من السفينة في برون وهو الاسم الذي كان يطلق على تلك المدينة في الجزائر الفرنسية واليوم تسمى عنابة، كنت على ظهر السفينة مع رفاقي وهناك رأينا عمال التحميل عمالا جزائريين أنوفهم مبتورة كان ذلك مخيفا إذ أنهم كانوا أشبه بالموتى إذاً كنا نرى أمامنا أمواتا أحياء يحملون ويفرغون البضاعة وأصابهم ما أصابهم لأن الجبهة الوطنية للتحرير كانت قد أصدرت مرسوما بمنع التدخين.

سامي كليب: في جميع الأحوال تقول في إحدى مقابلاتك إني أحفظ من هذه الحرب إنها استخدمت الأشياء الجيدة لتقوم بالأشياء السيئة، وأننا ضحينا بالكثير من الضباط من أجل حرب غير عادلة كان عليها أن تنتهي بشكل سيئ والآن تأسف لذلك.

جيل بيرو: بالطبع ندمت على ذلك وقد أخبرتك كان ذلك أكبر خطأ اقترفته في حياتي، لقد ضحينا بقادتنا العسكريين في الجزائر هذا صحيح. لقد كانوا رجالا قادمين من فرنسا الحرة أمثال ماسو وبيجار وغيرهم الذي كانوا يعتبرون أبطالا في فرنسا الحرة، وهؤلاء الرجال الذين قارعوا الاحتلال النازي لنيل حريتهم قاتلوا في الجزائر ضد حرية الجزائريين وهذا يدعونا للتفكير بهشاشة الإنسان الذي يمكن توظيفه لخدمة القضايا العادلة والقضايا الخاطئة في آن معا، وكمثال على ذلك نحن هنا في المكان الذي حدث فيها إنزال السادس من حزيران عام 1944، والشارع المجاور يحمل اسم شارع الفرقة 101 (Airborne) فالمظليون الذي هبطوا في هذه القرية كانوا ينتمون إلى الفرقة 101 (Airborne) وهي كانت في ذلك الوقت فرقة تحرير وتعمل اليوم في العراق كفرقة محتلة، كان ذلك خلال حرب الخليج نعم، وكان موقفي واضحا جدا وذلك من خلال دعوتي للخروج من تلك الحرب فقد كانت فرنسا تلعب دورا فيها وكانت تقف في جانب الأميركيين في حرب الخليج تلك، وهي حرب نعرف اليوم كم كذبوا علينا بشأنها، أما بالنسبة للحرب على العراق فلا يمكن قول شيء حولها ذلك أن رئيس الجمهورية جاك شيراك والحكومة ووزير الخارجية كلهم اتخذوا موقفا أؤيده بالكامل وهو موقف جعلني أشعر بالفخر لكوني فرنسي، عندما سمعت خطاب وزير الخارجية في مجلس الأمن شعرت بالفخر لكوني فرنسي إذ أنه قد أجاد القول، وأرى أن موقف فرنسا من حرب العراق هو الموقف الصحيح.

[تعليق صوتي]

سبب اختيار شخصية أول كتاب تحقيقي له

ومن الجزائر وموقفه من حرب الخليج ننتقل مع ضيفنا إلى كتبه الهامة، كتب غلب عليها طابع التحقيقات المثير والموثق والتي غالبا ما كانت تُحدِث ضجة أو تثير أزمة، واللافت أن أول كتاب تحقيق له كان أيضا في عالمنا العربي حيث بحث وحقق في شخصية الناشط الشيوعي وأحد قادة حركة الشيوعية في مصر هنري كوريل الذي مات اغتيالا في فرنسا، فما الذي جذبه إلى شخصية هذا المصري اليهودي الديانة؟

جيل بيرو: هذا اليهودي هنري كوريل اليهودي الماركسي الذي وُلِد في مصر كان رجلا ذا ذكاء سياسي كبير، صحيح أن والده كان يعمل في المجال المصرفي أي أنه لم يكن فقيرا فقد كانت عائلته غنية، لكنه أبدى اهتمامه بالشعب المصري، أول ما فهمه هنري كوريل هي قوة الشعور بالوطنية. لقد رأى هذا الرجل كيف انتزعت مصر استقلالها وكما تعرف فقد كانت محتلة من قِبَّل الإنجليز وقد أظهر المصريون شجاعة كبيرة في صراعهم هذا من أجل نيل استقلال بلادهم. هنري كوريل قد شارك مع آخرين في تأسيس الحزب الشيوعي المصري هذا الحزب الذي عانى بعد ذلك من الكثير من القمع.

سامي كليب: والسودان أيضا.

جيل بيرو: في السودان كان هنري كوريل مؤسس أول حزب شيوعي سوداني، إذاً فقد كان رجل يتقد نشاطا قريب من الأشياء والناس وبرجماتي وكان يملك أفكارا سياسية طموحة، وقد فهم مبكرا أن زمن الاستعمار قد ولّى.

سامي كليب: ربما اليوم نتوجه إلى جيل جديد لا يعرف شيئا عن هنري كوريل هذا الناشط الشيوعي اليهودي المصري الهام آنذاك، والسؤال كيف ولماذا اغتيل عام 1978؟

جيل بيرو: لا نعرف من اغتاله في الرابع من أيار عام 1978 لكن بالطبع يمكن أن تكون لدينا بعض الشكوك.

سامي كليب: مثلا.

جيل بيرو: أقصى اليمين الفرنسي بمساعدة المخابرات الفرنسية، انتقاما منه على الدور الذي لعبه خلال حرب الجزائر تحديدا، هذه هي الفرضية الأولى، أما الفرضية الثانية فترجح كفة جهاز مخابرات جنوب أفريقية فهو كان قد ناضل كثيرا في صالح نيلسون مانديلا ومنظمة (ANC) وحركة تحرر السود في أفريقيا الجنوبية ومن المعروف أن المخابرات الجنوب أفريقية كانت ترتكب الكثير من الاغتيالات في الخارج في ذلك الوقت، الفرضية الثالثة تقول إن من أغتاله هو إما جنرالات الحرب الإسرائيليين أو نظراؤهم الفلسطينيين أي المتطرفين من كلا المعسكرين، فقد كان يُحضِر لتنظيم اتصالات بين الطرفين بالطبع كان ذلك قبل وقت طويل من أوسلو وعملية السلام، هو من قام بجمع حمائم السلام الإسرائيليين والفلسطينيين لأول مرة كاللقاءات التي تمت مثلا بين الجنرال الإسرائيلي بليد وإيساب سرطاوي الذي اغتيل فيما بعد، إذاً فقد كان رجلا مزعجا كان رجلا لديه رؤى مستقبلية دائما فقد كان يعرف أنه يجب أن تنتهي عملية الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين وقد فعل ما يجب لهذه الغاية، كان يعرف بأن هذه الحرب المستمرة منذ نصف قرن تقريبا في فلسطين يجب أن تنتهي باتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقد فعل كل ما يمكنه كي يحل سلام عادل لقد كان الرائد في هذا الصراع.

سامي كليب: ما هي الصيغة الأقرب لك؟ يعني من الذي اغتاله تقريبا؟

جيل بيرو: أعتقد بأن دوره في المحادثات التي نظمها بين الفلسطينيين والإسرائيليين ربما تكون النظرية الأكثر جدية.

سامي كليب: فقط سؤال أعرف أنه قد لا يكون مناسبا الآن في هذه المقابلة ولكن لابد من طرحه، في كتابك الأوركسترا الحمراء أخبرت حياة يهودي قائد أوركسترا كان عمل ضد الألمان مع العديد من موسيقييه، وأيضا في كتابك هنري كوريل دافعت عن يهودي مصري، في كتاب صديقنا الملك (Notre ami) هو أيضا حول الملك الحسن الثاني دافعت كثيرا عن أحد الناشطين في المملكة وهو إبراهام سرفاتي، هل بالصدفة هذا الدفاع عن اليهود أم لك علاقة عاطفية ربما معهم؟

جيل بيرو: لا، إنها صدفة بحتة. في كتاب الأوركسترا الحمراء كان هناك وجود لليهود فالإدارة كانت من اليهود وقائد الأوركسترا تربيير كان يهوديا، لكن هناك من جميع الديانات فوالديّ الذين لم يكونا يهوديين كان يمكن أن يلعبا دورا في هذا الكتاب، هنري كوريل كان يهوديا والعديد من أصحابه كانوا يهودا أيضا هذا صحيح، وإبراهام سرفاتي كان يهوديا لكنه كان اليهودي الوحيد في الكتاب، كما أنه كان مناضلا ماركسيا هو أيضا لكنها الصدفة.. صدفة فعلا، بالنسبة لي هؤلاء مناضلون ينتمون إلى حقبات مختلفة وفي ظروف مختلفة، الحرب العالمية الثانية شكلت إحدى هذه الحقبات نهاية الاستعمار كانت حقبة أخرى، والمغرب شكل حقبة ثالثة وصدف أن يوجد اليهود في هذه الكتب الثلاثة، هذا كل شيء ليس هناك أي رغبة من جانبي لكي أختار أبطالا من اليهود.

[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

كتابه عن الملك الحسن الثاني

قد يكون تعاطف جيل بيرو مع كل هؤلاء هو فعلا من قبيل الصدفة وربما لا، ولكن لا بأس فالتاريخ يحكم على كل شيء، ورغم أن كل تلك الكتب كانت تُحدِث ضجة فإن الضجة الأكبر كانت حين صدر كتاب بعنوان صديقنا الملك كتاب حول عهد الملك الراحل الحسن الثاني، دخل إلى قلب القصر أو القصور لم يترك قضية إلا وأثارها، اندلعت أزمة دبلوماسية بين البلدين وجيل بيرو كان ينظر إلى كل ذلك من هنا من فرنسا من منزله الريفي الهادئ ويعد الأطباق الشهية -تماما كما يفعل لنا اليوم- بانتظار أن يستطيع طهاة السياسة التخفيف من تلك الأزمة، لم يخف ولم يتراجع رغم أن زوجته أخبرتني خلال الغداء كم أن الرجل تعرض لتهديدات في حياته.

جيل بيرو: لماذا كتبت هذا الكتاب؟ الكتاب هو من طلب مني أن أكتبه أنا لا أجلس على الكرسي أتساءل عما سأكتبه، هنالك كتب تفرض نفسها عليك تماما كالكوارث وكنت أعرف المغرب منذ زمن بعيد حتى منذ زمن الوصاية الفرنسية عليها قبل الاستقلال.

سامي كليب: هل تعرفت على الحسن الثاني شخصيا؟

جيل بيرو: أبدا، وصلتني رسالة ذات يوم إلى هنا إلى هذا المنزل الهادئ كانت رسالة من رجل مغربي كان قد أنهى قراءة كتاب الأوركسترا الحمراء، فكتبت له رسالة أجيبه على رسالته، فكتب لي مجددا رسالة طويلة وأجبته مجددا، فكتب لي رسالة ثالثة وفي رسائله كان هناك تأريخ وإلى جانبه (PC Quintera) فقلت لنفسي لابد أن يكون هذا جنديا شابا يؤدي خدمة العَلَم أو أنه ضابط شاب في (PC Quintera) أي في مركز قيادة قنيطرة، فكتبت له رسالتي الثالثة وسألته عما يفعله في مركز قيادة قنيطرة؟ فأجابني (PC Quintera) لا تعني مركز قيادة قنيطرة بل سجن قنيطرة المركزي وقال لقد حُكِم علي بالسجن لعشرين عاما بتهمة توزيع المنشورات ونشاطات سياسية، كان ينتمي إلى حزب إبراهام سرفاتي وقد أثّر بي ذلك كثيرا، أتْعّلم عندما تعيش هنا في جو هادئ في قرية في نورماندي وتعلم بأنه قد حكم على شاب صغير في السن بالسجن لعشرين سنة لمزاولته نشاطا عاديا فكل ما فعله في نهاية المطاف هو توزيع المنشورات في بلد ديمقراطي كما تَدعِي المغرب فهذا يؤثر بك، اتجه تفكيري نحو أولادي وهم تقريبا في سنه الذين هم أيضا كانوا مناضلين ووزعوا منشورات لكن لم يُحكم عليهم بالسجن لعشرين سنة لحسن الحظ، فقررت أن أؤلف كتابا يظهر الوجه الخفي لمملكة الحسن الثاني، فقد كان هناك الوجه الظاهر، الوجه الذي يُظهِر المغرب كعضو في نادي البحر الأبيض المتوسط ويظهر المناسبات الثقافية والفانتازيا، لكن هناك أيضا الوجه الخفي.

سامي كليب: والتي أعجبت كثيرا النخبة الفرنسية في مرحلة معينة.

جيل بيرو: في كل عطلة رأس سنة وفي أعياد الميلاد والأعياد الوطنية تعلم أن النخبة السياسية سواء من اليسار أو اليمين كانت تجتمع في أحد فنادق مراكش الفخمة تلبية لدعوة من الملك الحسن الثاني في تلك الفترة، أعتقد بأن الكاتب يستطيع كتابة أشياء مختلفة فقد يكتب قصة حبه الأولى أو أي شيء آخر لديه الحرية المطلقة، لكن يمكن أيضا للكاتب أن يكون مفيدا بما أنه يتمتع بالقدرة على الكتابة ويمكن لكتبه أن تُنشَّر وأن تُقرأ.

سامي كليب: على كل حال أنت استخدمت عبارات كثيرة وقاسية ضد الملك الحسن الثاني في هذا الكتاب، ويمكن أن نقرأ مثلا كيف وصفته قلت إنه يسيطر على الجميع وعلى كل شخص، وهو يكسر الناس عبر القوة والقمع، وأنه أفسد المملكة بالفساد وأيضا بتزوير الانتخابات ودفع الناس للانحناء من الخوف أكثر مما من الاحترام، هل هذه هي الصورة التي أخذتها أو اكتشفتها عن الملك الحسن الثاني فعلا في خلال تحقيقك؟

جيل بيرو: لم تقتصر صفات الحسن الثاني على ما ذكرته لك فقط، بل كانت هذه بعضا من صفاته، لقد ساد المملكة عن طريق الرعب والفساد والخطأ، وقد كان ذلك تصرف غير مقبول خاصة وأن المغرب كان ناضجا كي يتعامل مع الديمقراطية، كان يمكن للديمقراطية أن تنجح في المغرب كثيرا فقد كان في المغرب طبقة سياسية ذات نوعية يندر وجودها في أي مكان آخر، ويتبادر إلى الذهن مثلا بن بركة الذي عمل الملك على اغتياله، كان هناك طبقة سياسية جاهزة لتولي زمام الأمور وفي ظروف جيدة لكن الحسن الثاني قضى على هذه النخبة السياسية وأرجو أن تفهم أنه عندما أقول نخبة سياسية فإنما أقصد أناسا أذكياء ومدربين ومثقفين كانوا جاهزين فعلا بعد الاستقلال لتأسيس مغرب ديمقراطي، لكن لا لم يقبل الحسن الثاني بذلك لا بل فرض على المغرب حكما ديكتاتوريا فهو في الحقيقة كان ديكتاتورا فرض حكما ديكتاتوريا وحشيا لم تلتئم الجروح التي تسبب بها بعد.

لكنك تحدثت عن انقلابين أي محاولتي انقلاب على يد الجيش، لماذا حاول الضباط القيام بالانقلاب؟

لأنهم كانوا قد سئموا من الفساد الذي كان سائدا في قمة هرم الدولة وفي تلك المملكة، أوفقير لم يكن رجلا يحب جمع المال كان بالتأكيد رجلا طموحا لكنه لم يكن رجلا يهوى المال، قام بقمع المحاولة الانقلابية الأولى وكان منفذ المحاولة الثانية، يمكن أن أقارن بين هؤلاء الضباط والضباط المصريين الذين أنهوا الحكم الملكي الفاسد للملك فاروق، بالطبع تذكر فاروق لقد أستلم الكولونيل نجيب وجمال عبد الناصر السلطة كي يقضوا على هذا الفساد إذاً يمكنني القول إن حماية وتنظيم الملك الحسن الثاني للفساد الذي أوجده هو ما دفع هؤلاء الضباط للقيام بمحاولتي الانقلاب، أما التهديد الإسلامي فلم يكن موجودا في أيام الحسن الثاني لقد استخدم ذريعتين، أولا قال أنا حصنكم ضد الشيوعية، فمن وجهة النظر الغربية لم تكن الجزائر آمنة كالمغرب الذي أصبح كالحصن الأخير ضد الشيوعية، وبعد ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي قال أنا الحصن ضد الإسلام المتطرف لكن هذه مجرد ذرائع فالشيوعية لم تهدد المغرب أبدا كما أن المغرب لم يكن تحت تهديد الإسلاميين، لكنه الآن أصبح كذلك بالطبع ذلك أن الإسلام هو الملجأ الأخير، إذاً لم يعد هناك من أحزاب يسار في المغرب لقد دمرها الملك وحلها تماما، المعارضة الوحيدة للسلطة اليوم تأتي من الإسلاميين وهم يتمتعون بمحبة الشعب لماذا؟ لأنهم يحاولون النضال ضد الفقر ويؤسسون جمعيات خيرية وهم يتمتعون بشعبية كبيرة بين المواطنين، فالحسن الثاني يشكل لغزا بالنسبة إليّ وحتى الآن، لقد تكلمت مع العديد من الناس عنه لكن ليس من محيطه المباشر وأنت محق في هذه النقطة وحتى لو حاولت التكلم معهم ما كانوا ليقبلوا ذلك على أية حال.

سامي كليب: هل حاولت؟

جيل بيرو: بصراحة لا لقد كان ذلك تحقيقا صعبا جدا فنظراً للقمع الذي كان يُمارَّس في المغرب كان علي اتخاذ احتياطات مشددة كي أحصل على شهادات الرجال والنساء من المغاربة الذين رغبت في استجوابهم.

سامي كليب: هل علموا بإعدادك للكتاب آنذاك؟

جيل بيرو: لا لقد كان ظهور الكتاب مفاجئاً بالكامل بالنسبة للسلطات المغربية والملك وهذا من حسن حظي فلو علموا لكانوا فعلوا كل ما في وسعهم كي يمنعوا صدوره بكل تأكيد.

سامي كليب: حين تروي في كتابك أشياء كثيرة عن غِنى الملك عن قصوره عن الحنفيات المصنوعة من الذهب عن نسائه.. لابد وأن أحدا من الداخل أخبرك بكل ذلك وإلا كيف حصلت على المعلومات؟

جيل بيرو: من خلال مصمم الديكور الذي صمم قصر الملك مثلا كان لدي مخططات قصر الملك وكان فيها وصفا دقيقا، لذلك كان باستطاعتي الارتكاز على وثائق موثوقة، وهذا جزء من التحقيق بالتأكيد على كل حال لم يستطيعوا أن يمسكوا علي تفصيلا مهما في تلك النقطة، وكما تعلم عندما تهاجم ملك المغرب فمن الأفضل لك أن ترتكز على قواعد متينة.

سامي كليب: حتى في فرنسا؟

جيل بيرو: نعم بالتأكيد.

سامي كليب: لماذا هل تعرضت لضغوطات؟

جيل بيرو: نعم لقد تعرضت لضغوط شديدة فقد أشعل هذا الكتاب أزمة سياسية بين فرنسا والمغرب، كان مقررا أن يتم الاحتفال بالسنة المغربية في فرنسا وقد تم إلغاء ذلك المهرجان بعد أن أعرب ملك المغرب عن استيائه البالغ وبالتالي لم تكن السلطات الفرنسية راضية عن ذلك أيضا بعد صدور هذا الكتاب.

سامي كليب: بعد خروج الكتاب هل تعرضت لتهديدات من قِبَّل المغاربة؟

جيل بيرو: أعلمتني الشرطة الفرنسية أنه قد تم وضع جائزة لمن يقتلني وأنه علي اتخاذ احتياطاتي، لكن كما تعلم بما أنني أعيش هنا في قرية صغيرة فإنني نوعا ما أشعر بالأمان بين جيراني فكل من قد يأتي تدفعه نوايا سيئة تتم ملاحظته مباشرة، ولكي تغتال أحدهم عليك أن تتعرف إلى المكان وتدرس عاداته وأعتقد بأن ذلك سيكون صعبا هنا، حسنا لم يكن الأمر مأساويا لهذه الدرجة وتأليف كتاب في فرنسا وإن كان مزعجا لا يؤدي إلى نتائج مأساوية والدليل أنني هنا جالس أمامك اليوم.

[تعليق صوتي]

سامي كليب: نجا جيل بيرو من كل محاولات الاغتيال التي تعرض لها، ولا يزال على قيد الحياة خلافا للجنرال محمد أوفقير الذي يخصص له في كتابه قسما كبيرا، ويروي أن أوفقير الذي كان بمثابة ظل الملك على الأرض والرجل الأمني الأول في المملكة، كان أيضا مرتبطا بإسرائيل بينما كانت المملكة تعيش ولا تزال على تناقض المصالح بين فرنسا وأجهزة الاستخبارات الأميركية (CIA) حسب ما يروي لنا.

جيل بيرو: من دون شك هناك لعبة مزدوجة أو حتى ثلاثية وهي لعبة ظلت غامضة فأنا لا أعرف خفايا الأمور على أية حال، المؤكد هو أن فرنسا ظلت حامية المغرب الأولى حتى بعد الاستقلال لقد كان هناك الكثير من التبادل العسكري كما ذهب العديد من المعلمين الفرنسيين إلى المغرب وأن ذلك كان قيما جدا بالنسبة للسلطات المغربية لا بل مؤثرا أحيانا ومن المؤكد أيضا أن الحسن الثاني وبأسلوب حاذق لم يتوقف عن ابتزاز فرنسا بقوله للفرنسيين أنا لست بحاجة لكم فهناك الأميركيون الذين لا ينتظرون سوى إشارة كي يحلوا محلكم وكذلك الإسرائيليين، والحقيقة هي أنه كانت هناك علاقات وثيقة بين الحسن الثاني والإسرائيليين عن طريق أوفقير.

سامي كليب: لماذا كانت تلك العلاقة قائمة بين الجنرال محمد أوفقير الذي كان أحد أبرز رجال الأمن إلى جانب الحسن الثاني وإسرائيل؟

جيل بيرو: بكل صراحة لا أدري، يعتبر وجود الأجهزة الإسرائيلية في المغرب شيء مُعترَّف به وكذلك تورط تلك الأجهزة في عمليات كعملية اغتيال بن بركة على سبيل المثال، حيث شارك الموساد في قتل بن بركة لا أعني في التصفية الجسدية لكن أقصد هنا في التحضيرات لتلك العملية في المشاركة في عملية الإعدام والاختطاف، لا أستطيع أن أفهم أيضا كيف سمح الملك الحسن الثاني لليهود المغاربة بالمغادرة بشكل جماعي إلى إسرائيل ودعمه لهم ماليا كذلك، أقول لك إن هناك رابط قوي بلا شك وغامض جدا بالنسبة لي بين إسرائيل والمغرب لا أحد يستطيع أن يفسر ذلك الأمر.

سامي كليب: ذكرت بن بركة طبعا للجيل الجديد لابد وأن نشرح أنه كان أبرز رجال المغرب آنذاك وكان المنافس الأول إذا صح التعبير للملك الحسن الثاني وهو خُطِف واغتيل على الأراضي الفرنسية، حتى الآن لا نعرف هناك تحقيقات كثيرة لا تزال تقوم حول تلك الحادثة وتجري وأنت في كتابك ذكرت عدة طروحات حول كيفية اغتيال أو أسباب اغتيال أو من اغتال المهدي بن بركة، ماذا اكتشفت؟ من الذي قتله خصوصا أن جزءاً من المغاربة يعتقد أن أوفقير نفسه -الجنرال الكبير آنذاك- هو الذي دبر القضية وهو الذي جاء للإشراف على اغتياله في فرنسا؟

جيل بيرو: بالتأكيد نحن لا نعرف الحقيقة مع كل الأدلة بالكامل، لكن هناك عدة أشياء أكيدة أولها أن أوفقير كان متورطا بهذا الاختطاف وأنه من المرجح أن يكون مَن قتل بن بركة، وهنا يجب أن نقول إن أوفقير ما كان ليفعل شيئا بهذه الخطورة أعني أن قتل زعيم المعارضة هو أمر خطر من دون موافقة الملك ومن دون أمره، ومن هنا فإنه مهما كانت الشكوك وعلامات الاستفهام القائمة حول تفاصيل الأمر برمته من اختطاف وإعدام فإن أمرا واحدا مؤكد ألا وهو أنها كانت جريمة نفذتها الدولة المغربية بأمر أو على الأقل تحت غطاء الحسن الثاني ونفذها أوفقير، قد لا يكون من أعدمه بنفسه لكنها تبقى جريمة دولة، وهنا كان رد الجنرال ديغول قويا فقد كان يعرف أنها لم تكن مجرد قضية تصفية حسابات سياسية بسيطة بل جريمة دولة، وقد شاب علاقته مع المغرب توتر حاد لفترة طويلة من الزمن، لم يغفر ديغول للحسن الثاني اغتياله لبن بركة لقد كان يُكن لهذا الرجل تقديرا كبيرا وهو لم يغفر للحسن الثاني هذه القضية.

سامي كليب: على كل حال شارل ديغول كان ينتظره.. كان ينتظر بن بركة للقائه في اليوم التالي يعني عشية اللقاء اغتيل بن بركة.

جيل بيرو: تمام لقد كان موعدا رتبه أصدقاء كوريل فقد كان بن بركة رفيقا وصديقا لكوريل، وكان يُفترَّض بديغول الذي سبق له اللقاء ببن بركة أن يلقاه في اليوم التالي، أي في اليوم التالي لاختطافه لذلك فقد أعتبر ديغول أن اختطاف رجل دعاه إلى الإليزيه للتباحث معه اعتبرها إهانة كبيرة، وخاصة أن بن بركة كان رجلا له وزن كبير في العالم، كان يُنظَّر إليه في العالم العربي كله كرجل له أهميته كان أحد الوجوه البارزة حتى على المستوى العالمي هذا هو الرجل الذي تم اغتياله وقد كان خسارة كبيرة بالنسبة للمغرب.

سامي كليب: في كتابك حين تتحدث عن الملك الحسن الثاني.. في الواقع هناك مقطع تنقله عنه يقول وأحاول أن أترجم مباشرة من الفرنسية أن السعادة بالنسبة لي تكمن في أنه حين استيقظ كل صباح وأنظر في المرآة حين أكون بصدد حلاقة ذقني، يمكنني أن أقول عن نفسي أني لست بوغد لست برجل سيئ، والسؤال هو هل فعلا كما تفضلت منذ قليل هل فعلا كان على علم بكل ما يجري أكان بالنسبة للمهدي بن بركة أو بالنسبة لتزمامرت هذا السجين الرهيب أو غيره أم لم يكن على علم بما يحصل؟

جيل بيرو: ستالين كان دكتاتورا قاسيا آخر وكل الشهادات تقول إن ضحاياه قبل أن يموت كانوا يقولون أه لو أن الرفيق ستالين على علم بذلك، بالطبع كان على علم بذلك، وبالطبع أن الملك الحسن الثاني كان على علم أيضا، عندما صدر الكتاب نفى الملك وجود سجون تزمامرت، هذا المكان الحقير حيث يتم وضع السجناء في زنزانات لا يدخلها الضوء لا يخرجون منها إلا أمواتا ذلك مريع وفظيع، نفى الملك وجود تزمامرت قال إنه غير موجود وأنه مجرد اختلاقات، لكن ذلك غير صحيح فبعد ذلك وجد نفسه مجبرا على الاعتراف بوجود تزمامرت وعلى تحرير الناجين القلائل من هذا السجن، الرجل الذي كان مشرفا على هذه السجون الخاصة للملك هو أحد أقربائه كان موجودا معه في القصر وكان يراه طوال اليوم وبالتأكيد كان على علم بما يحصل، وبالتأكيد يعرف العذاب الفظيع الذي فرضه على عائلة أوفقير، أقول إن قتل أوفقير كان مُبرَّرا فتلك هي القاعدة حاول القيام بانقلاب وفشل إذاً لابد أن يموت، لكن ما ذنب عائلته؟

[تعليق صوتي]

اختطاف ابنه بلبنان وتدخل عرفات

جيل بيرو التقى بعائلة الجنرال أوفقير وهنا في هذا المكتب الصغير الذي أراده مواجها للحائط تارك إلى يمينه بعض الضوء يتسلل من النافذة المجاورة، وهنا بين الصور المعلقة كشواهد على مراحل حياته وضع مؤلفاته الخطيرة وهنا استقبل سجناء سابقين من المغرب وغيره، وهنا أيضا صورة ابنه الذي خُطِف في لبنان ثم تزوج من لبنانية.

جيل بيرو: إنه سيدني إنه هنا وهذه صورة أُخِذت له في لبنان على أية حال، وقد التقطت في العام الذي سبق اختطافه في العام 1984.

سامي كليب: كيف تم أسره ولماذا خصوصا أنه لم يبق طويلا في الأسر؟

جيل بيرو: تم اختطافه على يد جماعة صغيرة تطلق على نفسها اسم (Fal) أو القطاع اللبنانية المسلحة وهي جماعة ماركسية، إذاً لم تكن جماعة معروفة لم تكن حزب الله الذي اختطف فرنسيين آخرين، ثم تعرضت هذه الجماعة إلى ضغوطات مختلفة وتحديدا من الفلسطينيين ومن السوريين أيضا.

سامي كليب: هل صحيح أن الرئيس ياسر عرفات ساعد أيضا في إطلاق سراحه؟ ولماذا؟

جيل بيرو: نعم هذا صحيح لأن ياسر عرفات والفلسطينيين قد عرفوا أوقاتا عصيبة جدا في طرابلس في لبنان وقد كانوا محاصرين أيضا، وقد قدم ابني الذي كان يدير في ذلك الوقت المعهد الثقافي الفرنسي الصغير في طرابلس قدم العون الكبير لياسر عرفات، وذلك بأن وضع المعهد الفرنسي تحت تصرفه، لذلك قام ياسر عرفات الذي كان قد التقى به عدت مرات بالتدخل مباشرة مع الرفيق جورج إبراهيم عبد الله قائد القطاع اللبنانية المسلحة وطلب الإفراج عن ابني الذي تم اختطافه، وأخبرهم أنهم قبضوا على الشخص الخطأ.

سامي كليب: هل تعلم أن جورج إبراهيم عبد الله هو دائما في السجن؟

جيل بيرو: هذا ظلم كبير فقد تم عقد اتفاق ولم يكن لدى فرنسا ما تعيبه على جورج إبراهيم عبد الله، لكن فجأة تم اكتشاف إثباتات مفادها أنه اغتال -أو ربما أصدقاؤه ورفاقه- اغتالوا أميركياً في باريس بالإضافة لمستشار في السفارة الإسرائيلية، وحُكٍِم عليه بالسجن المؤبد وهو لا يزال مسجونا وكان يجب ومنذ مدة طويلة أن يُطلَّق سراحه وأعرف وأتمنى أن يطلق سراحه في أقرب فرصة ممكنة، لكن الأميركيين والإسرائيليين يمارسون الضغط على فرنسا بهدف إبقائه في السجن ولولا تدخل الأميركيين والإسرائيليين في هذه القضية لكان خرج منذ مدة طويلة.

[تعليق صوتي]

سامي كليب: الحديث مع الكاتب الفرنسي الكبير جيل بيرو لا ينتهي ولكن للوقت أحكامه، كنت أود أن أسأله أكثر عن جورج إبراهيم عبد الله الذي تتجاهله السلطات اللبنانية ونسيته في سجنه الفرنسي، ولكن الوقت ضاق بنا وكانت سماء منطقة نورماندي تستعد لاستقبال الليل فوق هذه الحديقة الهادئة التي ودعت فيها ضيفنا السبعيني العمر والذي أخبرني أنه للحفاظ على شبابه يسير كل مساء في هذه الضيعة الجميلة وبصحبته كلبه، ويفكر في كيفية إنقاذ سجناء آخرين من بين أنياب البشر وإلى اللقاء.