مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

جون غونتردين

تاريخ الحلقة:

05/09/2003

- الدور الأميركي في قطع العلاقات بين إسرائيل وقادة المليشيات اللبنانية
- محاولات اغتيال غونتردين

- محاولات غونتردين لحماية الليرة اللبنانية

- أسباب منع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ودخول القوات السورية

- مواقف غونتردين في لبنان وعلاقته بالفلسطينيين

سامي كليب: لو نجح الجناة لكان ضيفنا في عداد الأموات منذ العام 80، وقيل آنذاك إن إسرائيل هي التي حاولت اغتياله بأيادٍ لبنانية، الخبر بحد ذاته ليس مهماً، ولكن المهم فيه هو أن الذي كان سيُغتال هو السفير الأميركي السابق في لبنان.

لماذا سعت إسرائيل لاغتياله؟

وهل فعلاً هو الذي سعى لقطع العلاقات بين بعض قادة الموارنة المسيحيين اللبنانيين وإسرائيل؟ لماذا فعل ذلك؟

وهل أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأبو جهاد ساعداه آنذاك في إطلاق سراح بعض الرهائن الأميركيين من إيران؟

كل ذلك سنتعرف عليه اليوم في هذه الزيارة الخاصة إلى ضيفنا إلى السفير الأميركي السابق (جون غونتردين).

من فيتنام وكمبوديا إلى الشرق الأوسط، ومن (إيزنهاور) و(كارتر) و(ريجان) إلى (شارل ديجول) فإلياس سركيس وياسر عرفات وبشير الجميل، رحلة دبلوماسية رائدة هي التي قادت السفير الأميركي السابق ذا الأصول اليهودية عبر العالم ليحط رحاله في لبنان قبيل الاجتياح الإسرائيلي لها.

أصوله اليهودية هذه لم تمنع لبنان من تسليمه مفاتيح الأموال اللبنانية، ولم تمنعه هو من محاولة تقريب العرب من بلاده حتى ولو أنه أثار إسرائيل، وجون غونتردين المتزوج من فرنسية يقيم حالياً في شقة فخمة في باريس حيث بدأ الحديث إنجليزياً ثم صار فرنسياً، فالإدارة الأميركية كانت قد سمحت له من خلال عمله في بيروت بأن يتحدث بالفرنسية نظراً لفرنكفونية البلد، ولكن حين كان في حديثه معنا يريد التأكيد على تعلُّقه بوحدة لبنان كان يعود إلى لغته الأصلية.

جون غونتردين: كان عملي هو مساعدة لبنان وحمايته، وحين غادرت فكما يقول المثل: "حين يغيب القط يلعب الفأر".

هذا من بورما، هذا خشبي، وهذه من إفريقيا الشرقية، لبنانيون أهدوني هذه التحف، وكذلك فريق عملي.

سامي كليب: هذا قديم جداً من لبنان لم يكن لك الحق بإخراجه؟

جون غونتردين: هذا أهداني إياه الموظفون اللبنانيون، هذا أعرفه وهذا أيضاً، هذا أهداني إياه أصدقائي، وهناك مثلاً الوعاء الزجاجي أهداني إياه أصدقائي اللبنانيون.

هذه تحف مختلفة الأصول بعضها من بورما، وأخرى من إفريقيا كما قلت.

أما هذا التمثال فهو من حلب، وقد أهدانا إياه أصدقائنا من حلب، أهدوه لزوجتي، وكان هدية وداعي حين غادرت لبنان، وقالت زوجتي إنه ذكرى جميلة.

سامي كليب: كان ذلك في شهر تموز عام 81 حين غادرت.

جون غونتردين: أجل، ولقد أهدتنا إياه عائلة من حلب هذه المدينة التي أعترف بأنها كبيرة الأهمية ولها ثقافة واسعة جداً.

سامي كليب: لديك أيضاً صورة للرئيس اللبناني الراحل إلياس سركيس، ما هي قصتها هذه الصورة؟

جون غونتردين: حين غادرت لبنان أهداني سركيس هذه الصورة وكذلك حصلت على الوسام الأكبر، وقال لي في توقيعه إنه يهديها إلى السفير وزوجته السيدة دين مع تمنياته القلبية لي، ويوقعه في شهر يوليو من العام 1979.

أريد الآن كشف سرٍ لم يكن معروفاً، حين غادرت لبنان عام 81 كنت قد تلقيت برقية من الرئيس (ريجان) يطلب مني فيها البقاء في لبنان إذا ما كان الرئيس سركيس يود تمديد ولايته، وقد أبلغت الرئيس سركيس بالأمر، وقلت له إن الأمر مرهون بتمديد ولايته، حصل ذلك قبل أن أتلقى هذا الوسام الكبير وسام الأَرْز، قال لي: جون، إني مريض جداً، ولا أستطيع التمديد، وإني آسف لذلك.

سامي كليب: قد يكون من المهم -سعادة السفير- أن نتحدث قليلاً عن تغيير الإدارة الأميركية، يعني لاحظنا أنه مباشرة بعد مغادرتك لبنان، وبعد أن تلقيت الوسام من الرئيس سركيس حصل غزو لبنان، هذا يعني أن إدارة ريجان قبلت بغزو لبنان، وهو ما كانت ترفضه إدارة كارتر مثلاً.

جون غونتردين: أود أن أجيب بصراحة من منطلق ما عشته ومن التعليمات التي تلقيتها، وأود أن أقول لك شيئاً قد يبدو غريباً، لم يكن هناك فرق كبير بين التعليمات التي كنت أتلقاها من الرئيس كارتر الديمقراطي ومن ريجان الذي انتخبه الجمهوريون، بل على العكس تماماً لقد طلب مني البقاء، وكان يدعم السياسة التي كنت أقوم بها ومفادها منع إسرائيل من القيام بأي شيءٍ يخرق سيادة أرض لبنان، أعتقد أن هناك شيئاً أكيداً، وهو أن (شارون) كان يتبع في بعض المرات أفكاره، وأنه كان لأميركا أفكاراً مغايرة، هذا أمر كبير الأهمية في مسألة العلاقات الأميركية مع بعض الأطراف في لبنان، والتي كانت مرتبطة في وقت معيَّن بالإسرائيليين، وقد قمنا بكل ما بوسعنا لإخراجهم من ذلك الوضع.

الدور الأميركي في قطع العلاقات بين إسرائيل وقادة المليشيات اللبنانية

سامي كليب: بالرغم من أن السياسة الأميركية كانت تقضي قبل وصولك إلى لبنان بعدم الاتصال بقادة الميليشيات وحصر العلاقات بالدولة التي كانت ضعيفة آنذاك في خلال الحرب، ولكنك اتصلت ببشير الجميل.. بشير الجميل الذي كان آنذاك قائداً للقوات اللبنانية، ولكن أيضاً للمنطقة المسيحية بشكل عام، لماذا اتصلت به؟ وهل فعلاً حاولت أن تقطع علاقاته بإسرائيل وتقول له اتصل مباشرة بالأصيل بالولايات المتحدة الأميركية؟

جون غونتردين: نعم، هذا صحيح، فحين دعم الإسرائيليون بعض الأطراف في لبنان ذهبت لألتقي -عبر الرهبان المسيحيين، وتحديداً الأب نعمان- بشير الجميل في دير عالٍ جداً، وقلت أعتذر لو أني الآن أصدم الذين يشاهدوننا، قلت.. قلت له: إنك تصيب أبناء طائفتك بالأذى في الشرق الأوسط عامة، ويجب على كل الأطراف ومن كل الطوائف أن تدعم الدولة، ولا يمكن في دولة كلبنان إيجاد سياستين مختلفتين، وحين تقيم علاقات مع إسرائيل فإن بعض اللبنانيين يعتبرون أنك تتعامل مع العدو، وبالفعل فقد قدَّمت له عرضاً، حاولت القيام بشيء ما، وكنت حاصلاً آنذاك على دعم الرئيسين الأميركيين الديمقراطي والجمهوري، قلت لبشير: إذا أردت العمل والحصول على دعم فتعالَ إلى أميركا، أما أن تقيم علاقة مباشرة وتحصل على دعم مباشر وسلاح من إسرائيل فإنك بصدد وضع نفسك في موقف سيئ بالنسبة لمواطنيك الآخرين الذين ليسوا موافقين على ذلك، وخصوصاً أنكم كلبنانيين تعيشون في عالمٍ محاطٍ بالدول العربية، وقلت لبشير: إذا أردت المجيء إلى أميركا فإننا نساعدك ولكننا ندعم دولة واحدة للبنان موحَّد، من الطبيعي أننا في بعض المسائل لم نكن على اتفاق..

سامي كليب: مثلاً.

جون غونتردين: كان بشير يعتقد أن المسيحيين قادرون على تقييد الصهاينة لإقامة دولة لهم، وشيئاً فشيئاً بدأ يفهم أن العالم كبير جداً، وأن لبنان دولة صغيرة، وفهم أنه حين تكون الولايات المتحدة إلى جانبه فهو يمكن أن يكون لاعباً على المسرح.

سامي كليب: حين قلت له اترك إسرائيل وتعالَ إلى الولايات المتحدة الأميركية، ماذا كانت ردة فعل بشير الجميل، وكيف تعاطت إسرائيل مع هذا الموقف؟

جون غونتردين: كانت إسرائيل تنظر إليَّ كأنني الشيطان، رغم أنني لا أنتعل حذاء الشيطان، كانت إسرائيل تنظر بشيء سيئ إليَّ، كانت تعتبرني خائناً، وتعتبر أني أقوم بسياسة مناهضة لها، وهذا غير صحيح فأنا مهمتي كانت تنحصر بلبنان وكنت معتمداً لدى لبنان، وهكذا إذن حين قدمت لبشير الجميل العرض ذهب لاستشارة رفاقه وجاءني إلى منزلي في اليارزة وجلسنا نناقش، حاولت إقناعه، ذلك أن عملي كان يفترض أن أجعل السياسة الأميركية تتقدم في المنطقة، فأنا أُمثِّل السياسة الأميركية ولا أُمثِّل الدولة الإسرائيلية ولا سوريا، بالنسبة لي كانت مصلحتنا الأميركية تقضي بأن يعمل كل اللبنانيين سوياً وألا ينقسموا، وليس أن نقسمهم لنسيطر عليهم، هنا كان هناك أناس في إسرائيل يريدون أن يقيموا علاقات مع بعض الأطراف في لبنان، وأنا كنت أزور تلك الأطراف طرفاً بعد الآخر وأقول لهم: تعالوا لنفكر سوياً وبحرية كلبنانيين، وحين تشاور بشير الجميل مع رفاقه فقد (..) الأمور طيلة فترة بقائي هناك.

سامي كليب: هل الولايات المتحدة الأميركية وعدت -مباشرة أو غير مباشرة- بشير الجميل بأن يصبح رئيساً للجمهورية، وما كان موقف الرئيس إلياس سركيس خصوصاً أنه.. خصوصاً أنه كان يدعم هذه الفكرة؟

جون غونتردين: أستطيع الحديث فقط عن عهدي، سركيس لم يكن موافقاً أبداً، وقد أبلغته بالأمر، ولكنه كان يعتقد أن رئيس لبنان يجب أن يكون رجلاً أكثر حيادية وأقل التزاماً بالأحزاب، كان يحاول أن يجد رجلاً مثله، ويعتقد أن هكذا شخص يمكن أن يكون رئيساً أفضل.

سامي كليب: ولكن ما الوعد الذي قطعتموه له لكي يقبل بترك إسرائيل والتوجُّه إلى واشنطن؟

جون غونتردين: لم نقدِّم له شيئاً بالنسبة للرئاسة، أنا أتحدث إليك بصراحة الآن، كان ذلك بعيداً عن تفكيرنا، الطلب الوحيد الذي قدمته آنذاك كان لسركيس لكي يبقى.

محاولات اغتيال غونتردين

سامي كليب: السفير الأميركي السابق جون غونتردين تعرَّض لمحاولتي اغتيال وتبيَّن أن حراس الأَرْز المنتمين إلى اليمين المسيحي المتطرف هم الذين نفذوا إحداهما، وقيل أيضاً إن الكتائب كانت منزعجة منه، ورئيسه (جيمي كارتر) وجه له رسالة تهنئة بسلامته، فمَنْ الذي حاول اغتيال السفير الأميركي السابق في لبنان؟

جون غونتردين: قرأت آنذاك ردود الفعل الإسرائيلية، وأنا آسف لأني غير قادر على إطلاعكم عليها، ولكنها لا تزال هنا، فالوحيدون الذين كانوا يرون أن وجودي في لبنان مناهضٌ لمصالحهم، كانت الحكومة الإسرائيلية، كنت مدعوماً من قبل رؤسائي، وكانت الاتصالات مع الجميع في لبنان، ولكن تعلمون أنه في محاولات الاغتيال هناك دائماً من يقتل من أجل المال أو مصلحة أخرى، ولكني أعتذر، فأنا لا أريد أن أدافع عن أي طرف في لبنان، كانوا لبنانيين، واللبنانيون الذين حاولوا قتلي كانوا يريدون قتل ما أمثل، أي سياسة فعالة والعمل مع كل اللبنانيين، فكانوا مسيحيين أم مسلمين أم اليهود، هذا آخر همي، المهم هو أن يكونوا وطنيين وألاَّ يقبلوا بدولة أجنبية تحتل دوراً كبيراً في لبنان.

سامي كليب: ولكن فتح التحقيق في محاولة.. عملية اغتيالك، أو محاولة اغتيالك، وكان أصدقاؤك اللبنانيون وبينهم.. وبينهم صديق عزيز عليك هو جوني عبده، أيضاً الذي حاول إيجاد.. إيجاد الأسلحة ومن حاول اغتيالك وما إلى ذلك، وحصل تحقيق أيضاً في الولايات المتحدة ألم تعرف حتى اليوم مَنْ تحديداً الذي حاول اغتيالك؟

جون غونتردين: اسمع، لقد وقعت عملية الاغتيال بعد عدد من الأحداث، فأنا كنت قد أصبحت شخصاً غير مرغوب فيه، ليس بالنسبة للبنانيين وإنما بالنسبة لإسرائيل، لأني كنت أقوم بما تعتقده إسرائيل مناهضاً لسياستها، ثم إن الأسلحة التي كانت ترسل إلى هناك كانت أسلحة أميركية، ونحن نعرف حتى اسم الزورق الذي أُرسل إلى إسرائيل، ونعرف تماماً نوع الأسلحة ومتى صنعت؟ وفي أي عام أرسلت من إسرائيل إلى لبنان؟ ضع نفسك مكان أي لبناني آنذاك، هل تعتقد أنهم كانوا فعلاً يريدون قتل السفير الأميركي؟ أنا لا أصدق ذلك، الجميع يساراً ويميناً كانوا يعرفون أني رجلٌ أريد الخير لهم، وكلهم كانوا يعرفون ذلك بمن فيهم السوريون والإسرائيليون، أنا كنت أطبق القانون، وأعتقد أن هناك الكثير من الناس الذين سيقولون لك أكثر مما كان يقوله جوني عبده، مسؤول الاستخبارات آنذاك، وهو أن إسرائيل تقف خلف ذلك.

سامي كليب: أيضاً في علاقاتك اللبنانية هناك قصة في الواقع مثيرة وطريفة، ولكن مهمة أيضاً، حصلت بينك وبين الرئيس اللبناني السابق المرحوم سليمان فرنجية، كنت أول سفير أميركي يستقبله بعد أن حصلت معه حادثة في الولايات المتحدة الأميركية، أود أن تُذكِّر المشاهدين لو سمحت بهذه الحادثة، وكيف قرر استقبالك؟

جون غونتردين: الرئيس فرنجية كان قد ذهب عام 75 لكي يمثل لبنان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحين وصل إلى هناك جاءت الكلاب البوليسية الأميركية المكلفة بالبحث عن المخدرات، وراحت تشم حقائبه، فهل كان الأمر مقصوداً من قِبَل البعض؟ لا أعرف، ولكنه شعر -كما يمكن أن يشعر أي رئيس دولة في هكذا حالات- شعر أنه قد أهين، ومنذ تلك اللحظة اتهم السفير الأميركي بالوقوف خلف ذلك، وقرر منذ عام 75 رفض استقبال أي سفير أميركي، وتعلمون أن سفيراً قبلي قد اغتيل، ثم تم إرسال سفير مؤقت، ثم جاء دوري، ولكن بما أن زوجتي فرنسية، فإن والدها كان وكيل مصرف فرنسي كبير في الشرق الأوسط، منذ عام 46، وكان عمي وزوجته صيَّادين يعشقون الصيد، وتعلمون أن شقيق الرئيس فرنجية كان رجلاً جيداً جداً، وأب زوجي كان صديقاً لشقيق فرنجية الذي توفي للأسف، وكذلك فإن أم زوجتي صيادة ماهرة، وحين استقبلني الرئيس فرنجية قال لي: إني لا أستقبلك لأنك سفير الولايات المتحدة، وإنما لأن حماتك صيَّادة كبيرة، ولأننا قد اصطدنا جيداً سويًّا، وهي سيدة جيدة جداً، وأنا استقبلك لأنك صهرها، ومرت الأمور بسلام، وقد سمح لي ذلك بإقامة اتصال مع عنصر آخر في التركيبة اللبنانية، فكما تعلمون إن الكتائب تقاتلوا مع جماعة فرنجية في الشمال، وكان هدفي إصلاح ذات البين، وإعادة اللبنانيين بعضهم إلى بعض لكي يستطيعوا العمل كلبنانيين.

محاولات غونتردين لحماية الليرة اللبنانية

سامي كليب: بالنسبة للليرة اللبنانية، أنت بنفسك لعبت دوراً كبيراً حين كنت في لبنان لحماية الليرة اللبنانية، لا بلَّ أنك توليت شخصياً الحفاظ على مسألة الذهب، وهذا موضوع مهم جداً، أميركي.. سفير أميركي يحاول حماية الليرة اللبنانية ويحصل على توقيع، ما الذي جرى؟

جون غونتردين: أريد أن أقول لك شيئاً مهماً، أنا كنت آنذاك بدأت أرى أن مهمتي هي حماية لبنان، وتعلمون أن الرئيس إلياس سركيس كان قبل ذلك حاكم مصرف لبنان، وقد جاءني آنذاك ميشيل خوري ابن أول رئيس للبنان، والذي كان حاكماً للمصرف في خلال عهده، وكنا أصدقاء بسبب العلاقة بين زوجتي وأب زوجته، جاءني قائلاً لي: ربما يأتي يوماً ما شخص معين، ويحاول أن يضع المسدس في رأسي، لكي أخرج له مبالغ ضخمة من احتياطات الدولة اللبنانية في سويسرا، فهل تقبل كسفير للولايات المتحدة أن تتولى التوقيع الآخر المطلوب لسحب أي مبلغ مالي، وذلك بالنسبة لأي شيك مصرفي، قلت له: إذا كان ذلك يخدمك فلِمَ لا، فأنا هنا قبل كل شيء لكي أدافع عن بلد صغير غارق في حرب بالغة الصعوبة، بسبب التناقضات في الداخل، وخصام دول كبيرة تتدخل في شؤونه، وبالفعل فخلال إقامتي في لبنان كان لديَّ التوقيع الثاني بالنسبة لأموال لبنان الموجودة في الخارج، وكانت تمثل آنذاك مليارات عديدة من الدولارات، وحين غادرت وكانت لدي صداقة كبيرة مع لبنان المطوق من كل الجهات، اقترحت أن يتولى خلفي الذي كان سفيراً في سويسرا التوقيع مكاني على الحسابات اللبنانية، ولكن ميشيل خوري رفض ذلك وقال: إنه بعد مغادرتي لبنان سيتوقف هذا الأمر، أنا في الواقع لم أقم بذلك كفرد، أنا كنت مجرد عنصر بيدي رئيسي الديمقراطي والجمهوري، وقد دافعت عن استقلال لبنان وسيادته بكل الوسائل، وهذه كانت سياسية أميركية تقضي بعدم دعم الاجتياحات، ودفع اللبنانيين للتفكير كلبنانيين، وليس كأشخاص منتمين إلى هذه الطائفة أو تلك.

سامي كليب: وفي لبنان أيضاً كان السؤال عمن في أميركا، يدعم سعد حداد الضابط اللبناني السابق، الذي تعامل مع إسرائيل جنوباً، وساهم في إذاعة وبث دعايتها السياسية.

جون غونتردين: حين تم استدعائي بالنسبة لقضية الجنوب، حيث كنت ساعدت لبنان لإرسال قواته إلى هناك، وجئت بالسلاح، وحين قال لي سركيس إن هؤلاء الناس التابعين لإسرائيل ليس لهم الحق بالبث من الأراضي اللبنانية، أو التواجد في لبنان، ونشر الدعاية الصهيونية عبر لبنان، أرسلت برقيات عديدة إلى المسؤولين في بلادي، وحين لم أحصل على أجوبة أخذت الهاتف وتحدثت إلى أحد مستشاري الرئيس الأميركي، حصل ذلك عام 81، وكان جوابهم: اصمت إذا كنت تريد أن تعرف ما هو المفيد بالنسبة لك، عدت لأرى الرئيس اللبناني سركيس، قلت له إني أعتذر، فأنا لست قادراً على القيام بأي شيء، أنهم ضد القانون اللبناني، وأنا لم أستطع أن أغير رأي هؤلاء الذين يحمونهم..

سامي كليب: من هم هؤلاء؟

جون غونتردين: إنهم إنجيليون تقدموا خطوات كبيرة منذ عام 81، وهم يدعمون لأسباب تتعلق بهم دولة إسرائيل وكل ما تفعله، لأنهم يريدون جمع كل اليهود داخل دولة إسرائيل، وحينها يعتقدون أن المسيح سيقوم مرة ثانية، ويعتقدون أيضاً أنه في تلك الأثناء ينبغي على الطائفة اليهودية أن تعترف بيسوع على أنه السيد المسيح، أو إذا لم يعترفوا بذلك فسيتم تدميرهم.

أسباب منع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ودخول القوات السورية

سامي كليب: اليوم كل العالم -سعادة السفير- يطلبون من الحكومة اللبنانية نشر الجيش اللبناني حتى الجنوب، وهي تتفادى ذلك من أجل تفادي الصراع المباشر مع إسرائيل، ولكن حين كنت سفيراً في لبنان هل فعلاً أن إسرائيل هي التي أعاقت نشر الجيش اللبناني حتى الجنوب؟

جون غونتردين: أريد أن أقول لك لماذا أُرسلتُ أنا أصلاً إلى لبنان؟ فإن سلفي الذي كان ضليعاً جداً بالعالم العربي، السفير (باركر)، السفير المميز طلب مني أن أرسل الجيش اللبناني إلى الجنوب، حينها قامت إسرائيل بضغوط في الولايات المتحدة لكي تمنع الجيش اللبناني من التوجه إلى الجنوب مهما كلف الأمر، وأنا رأيت ذلك الأمر غريباً جداً، كما أن السيد باركر (السفير الأميركي السابق) قد خضع للأمر، ولم يتم القيام بأي شيء لإرسال الجيش، هو أراد أن يقوم بذلك، ولكن إسرائيل مارست ضغوطاً كبيرة، وعارضت، ولم تفعل أميركا شيئاً ضد ذلك.

سامي كليب: (هنري كيسنجر) يقول في مذكراته إن حتى القوات السورية حين دخلت إلى لبنان دخلت بالتوافق مع الولايات المتحدة الأميركية، وأن واشنطن طلبت أيضاً الضوء الأخضر من إسرائيل لتحقيق أربعة أهداف، الهدف الأول: تفاوض.. تسهيل عمليات التفاوض العربية الإسرائيلية، عقد أول اتفاق بين مصر وإسرائيل، ثم بين الأردن وإسرائيل، فلبنان، فسوريا، وإبعاد منظمة التحرير كلياً وياسر عرفات عن أي عملية تفاوض وضرب الحركة الوطنية اللبنانية، هل توافق هذا التحليل؟

جون غونتردين: هل كنا موافقين على دخول القوات السورية إلى لبنان؟ أعتذر إن قلت لك إن هذا غير صحيح، فقد جاء الأمر بمبادرة لبنانية، لأن اللبنانيون كانوا يخشون آنذاك من الوجود الفلسطيني، ويخافون أن تقوم دولة داخل دولة، ثم إن دخول القوات السورية جاء بعد أن كان ملك الأردن حسين طلب من القوات الباكستانية المجيء لإبعاد الفلسطينيين عن الوصول إلى السلطة في بلاده، ولبنان لم يكن لديه القدرة على القيام بذلك، وحينها طلب اللبنانيون مساعدة سوريا لتهدئة الفلسطينيين.

سامي كليب: ولكن هل يمكن أن نتصور دخول القوات السورية إلى لبنان بدون موافقة أميركية خصوصاً أننا كنا في عز الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وحاولت سوريا إيجاد نوع من التوازن بين الاثنين؟

جون غونتردين: لا تقلق بالنسبة لهذا الأمر، فإن حافظ الأسد لم يكن يطلب موافقة الأميركيين على ذلك، كان يستند إلى الاتحاد السوفيتي وقد استجاب السوريون للطلب اللبناني كما قلت.

مواقف غونتردين في لبنان وعلاقته بالفلسطينيين

سامي كليب: مواقف السفير الأميركي السابق جون غونتردين في لبنان وعلاقته بالفلسطينيين ومحاولته منع مشاريع إسرائيل من ضرب الوحدة اللبنانية والمصالح الأميركية، ثم محاولته الكشف عن معلومات حول بعض الوجوه الغامضة للسياسة الأميركية في آسيا وأميركا اللاتينية ساهمت في جعل اللوبي اليهودي يضغط باتجاه إلصاق صفة الجنون بهذا الدبلوماسي العريق، وفي خلال حديثه لنا كشف الكثير من المعلومات حتى ولو اختار ألا نبث منها إلا القليل نظراً لتحفظات الدبلوماسية وضروراتها، وقال لي مثلاً أن القيادي الفلسطيني أبو حسن سلامة، الذي اغتالته إسرائيل في لبنان، كان على علاقة وطيدة بالولايات المتحدة وهو ما سوف يلمح إليه في هذا الحديث بعد قليل، ولكن لماذا يبقى صوت غونتردين ورفاقه من القائلين بأن السياسة الأميركية الحالية مع إسرائيل ستسيء إلى مستقبل أميركا وإسرائيل معاً.. لماذا يبقى هذا الصوت معزولاً ومغرداً خارج سربه في أميركا؟

جون غونتردين: أنا لا أعتقد أني معزول أو وحيد، فهناك آلاف الأميركيين الذين يعبرون عن آرائهم عبر الإنترنت، وهناك أيضاً سفراء أكثر أهمية مني، الذين يحاولون أيضاً عبر الإنترنت أن يقولوا ما يريدون، ولكن حتى هذه الساعة فإن وسائل الإعلام الأميركية أكانت التلفزة أو الراديو أو الصحف المكتوبة لا تعطي لهؤلاء جميعاً إمكانية التعبير عن آرائهم، يجب أن يتوفر منبرٌ للسفراء ولأساتذة الجامعات ولنشر الرسائل والتعبير عن آرائنا أمام الكونجرس، فمثلاً حين نعبر عن موقف معين بالنسبة للشرق الأوسط يجب إفساح المجال أمام الذين لهم آراء مغايرة أن يقولوا ما لديهم.

سامي كليب: ومرة ثانية نعود إلى منزل غونتردين حيث نواصل مع السفير الأميركي السابق الحديث عن لبنان وطبيعة العلاقة بالفلسطينيين وعلاقة أميركا بأبو حسن سلامة وكامب ديفيد وحافظ الأسد إضافة إلى كيفية إنقاذه للسفير السعودي السابق في لبنان علي الشاعر.

جون غونتردين: أنا عملت مع منظمة التحرير الفلسطينية لأن ذلك كان عاملاً كبير الأهمية بالنسبة للبنان، وهكذا حصلت اتصالاتنا الأولى وأنا فخورٌ لأني عملت مع وليد الخالدي الذي كان أستاذاً كبيراً..

سامي كليب: ومؤرخ كبير.

جون غونتردين: نعم، إنه رجل كبير القدر، وقد استقبلته ملكة بريطانيا لأنه مهم، وقد أجريت تلك الاتصالات لكي أحمي المصالح الأميركية، ولهذه الأسباب سُمح لي بالعمل معهم، ولذلك أعطاني الرئيس كارتر الإذن وأذكر أنه في تلك الأثناء تلقيت اتصالات عبر الهاتف الذي كان يعمل بالأقمار الصناعية، وقيل لي: هل تستطيع منظمة التحرير مساعدتنا، لإطلاق سراح الرهائن في إيران؟ حينها اتصلت بوليد الخالدي الذي أوصلني لأبو جهاد وبالفعل شرحت الأمر لأبو جهاد وسألته عما إذا كان يستطيع مساعدتنا. وقد قام أبو جهاد وكذلك ياسر عرفات بالتفاوض مرتين مع الإيرانيين في طهران لإطلاق سراح الرهائن من السفارة الأميركية بعد وصول الخوميني إلى السلطة، وهكذا ففي عيد الشكر عام 79 نجح الفلسطينيون في إطلاق سراح ثلاث عشرة رهينة وكانوا من النساء والسود، وقد شكرت عرفات، وأعتقد أني الوحيد الذي شكرت منظمة التحرير وعرفات لأنه قام بشيء إنساني ليس له أي علاقة بالمسألة الفلسطينية الإسرائيلية وإنما بالمصالح الأميركية المحضة.

حين اتصلت بمنظمة التحرير بالنسبة للفلسطينيين في لبنان وحين اهتميت بقضية أبو حسن سلامة حين اغتاله رجال الموساد في بيروت.

سامي كليب: وكان يعمل معكم أبو حسن سلامة.

جون غونتردين: في جميع الأحوال نعم، كانت له علاقات مع سفيرنا في بيروت، حين طلبت دعم الفلسطينيين بالنسبة للأميركيين الذين اختفوا مثلاً كانوا على استعداد لمساعدتي، وحين اتصلت بالأجهزة الأمنية الخاصة في لبنان فإنها عملت مع الفلسطينيين لمساعدتنا.

سامي كليب: خصوصاً جوني عبده.

جون غونتردين: نعم، جوني عبده ساعدني كثيراً، وقد بقينا أصدقاء حتى هنا في باريس والشيء نفسه حصل مع اليسار واليمين في لبنان ومع المسيحيين والمسلمين، فأنا كنت قادراً بفضل كل تلك الاتصالات على الدفاع بشكل أفضل عن المصالح الأميركية وأريد الاعتراف هنا أن الفلسطينيين ساعدونا جداً.

سامي كليب: كان جون غونتردين رفيقاً للكثير من المسؤولين العرب، وحين تعرض السفير السعودي في لبنان آنذاك علي الشاعر مع رفيقه الكويتي لمحاولة اغتيال خلال انتقالهما بالهليكوبتر من شمال لبنان إلى بيروت كان لغونتردين دوره أيضاً في إنقاذه من المستشفى وسط أجواء الحرب.

جون غونتردين: كان خطيراً جداً أن أذهب إلى المستشفى في الليل للإطلاع على وضع علي الشاعر، ولكني ذهبت بعد أن طلبت حراسة خاصة، ووجدته السفير السعودي نائماً على سريره وفوقه صورة السيدة العذراء، قال لي: مستر دين أرجوك أريد أن تنقلني إلى المستشفى الأميركي، فقلت له غداً صباحاً سأفعل وقد ساعدني جوني عبده وبالفعل نجحنا في الثانية من صباح الغد بنقل علي الشاعر إلى المستشفى الأميركي، في تلك اللحظة وقعت الكارثة، فقد زار ابن كميل شمعون آنذاك المستشفى لأسباب أجهلها وما أن عرف الناس أن داني شمعون في المستشفى حتى تحلق حولها آلاف الأشخاص والمسلحين، وبدءوا بإطلاق الرصاص وأصابوا النوافذ، وحينها في التاسعة مساءً تم استدعائي، ذهبت إلى المستشفى الأميركي في بيروت ولكي أصل إلى هناك فقد كان ينبغي فتح باب الكراج وللأسف فإن الذين فتحوا باب الكراج قد قتلوا، وبما أن سيارتي كانت مصفحة فإن الرصاص أصابها ولكنه لم يخترقها، دخلت ووجدت علي الشاعر وزوجته، قال لي أرجوك اتصل بولي العهد الأمير فهد لكي يعطي الأوامر لسوريا لوقف ذلك، غادرت مجدداً ومرة جديدة تم إطلاق الرصاص عليَّ، ذهبت إلى السفارة وتحدث مع ولي العهد السعودي، وبالفعل فقد نجح في وقف إطلاق النار، وحينها نقلت علي الشاعر وعائلته بعد أن كنت قد استأجرت غرفة في الفندق، وكانت الساعة قاربت الحادية عشر ليلاً، وعند الواحدة صباحاً ما عدنا نسمع أي إطلاق الرصاص، بينما كانت كل نوافذ المستشفى قد تحطمت بفعل الرصاص وتوقفت المكيفات، هذا أثبت لي شيئاً ومفاده أنه حين يريد العرش السعودي شيئاً فإن الأمور تمشي، وقد سارت الأمور فعلاً وقد بقيت صديقاً مع علي الشاعر حتى اليوم.

سامي كليب: طبعاً كنت في لبنان بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد هل كان دورك ودور زميلك في دمشق آنذاك إقناع لبنان وسوريا أو ربما الضغط على البلدين للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وتوقيع اتفاقية سلام أيضاً؟

جون غونتردين: حين كنت في لبنان بين عامي 78 و 81 فإني أؤكد لك أن ذلك لم يحصل.

سامي كليب: لماذا؟

جون غونتردين: لم أتلق حينها أية تعليمات بهذا الشأن، ولكن كانت آنذاك في أميركا مدرستان، وهذا مهم معرفته بالنسبة للبنان، المدرسة الأولى والتي ربما تضم أناساً مهمين في لبنان كانت تقول إنه من المهم أن يخرج لبنان من مشكلة الشرق الأوسط، بمعنى أن يُوقِّع لبنان شيئاً على المستوى الثنائي، بينما المدرسة الثانية -وأنا كنت أنتمي إليها ولازلت مقتنعاً بها حتى اليوم- تؤكد أن لبنان يشكل جزءً أساسياً من المنطقة، ولا يمكن بالتالي إخراجه باتفاقات ثنائية، ذلك أنه يشكل جزءً من المشكلة الفلسطينية والسورية والأردنية والقدس، وكل اللاجئين المتواجدين على أرضه ولذلك فإن الحل لا يكمن بتوقيع اتفاقٍ ثنائي مع إسرائيل، وإنما يجب أن يكون الحل شامل، وهنا أوافقك الرأي بأنه كان هناك بالفعل أناس يقولون فلنجرب مع لبنان الحل الثنائي، وهذا ما حصل بعد اغتيال بشير ووصول أمين الجميل إلى السلطة حيث كان لبنان بصدد توقيع شيء ما وقد تم منع ذلك بغطاء سوري.

سامي كليب: بكلمتين سعادة السفير، هل الرئيس الراحل حافظ الأسد كان عامل استقرار في المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، أم أنه كان عامل ربما يهدد المصالح الأميركية في المنطقة؟

جون غونتردين: هل تسمح لي بأن أجيب انطلاقاً من قناعتي الشخصية، لأني غير قادر على تحديد طبيعة الاستراتيجية الأميركية الكبيرة آنذاك، وما يمكن أن أقوله هو أني كنت في حينه في لبنان وعملت مع الذين كانوا على اتصال مباشر مع حافظ الأسد، وكنت أتحدث بين الوقت والآخر مع المقربين منه أو مع زميلي السفير الأميركي في دمشق، وبالنسبة لي في تلك الفترة الممتدة من عام 78 حتى 81 فإن حكومة الأسد كانت عامل استقرار، أعتذر أن أقول لك ذلك وفقاً لما أفكر به تماماً، ربما ستنتقدونني في لبنان بسبب ذلك، ولكن هذا ما كان في تلك الفترة، وكان بإمكاننا في حينه التحادث مع الرئيس الأسد وكان زميلي الأميركي في دمشق يجد أبواب الأسد مفتوحة في سوريا.

سامي كليب: لم يحاول السفير الأميركي السابق جون غونتردين إخفاء شيء مما عرفه تقريباً في خلال عمله الدبلوماسي، وقد سمح لي بقراءة جزء من أرشيفه الشخصي وأخبرني عن تهديدات إسرائيل له وعن الضغوط الأميركية التي مورست عليه، ولكن أثناء مغادرتي له وهو يقرأ كتاب صديقه (فيليب حبيب) قال لي: آمل أن أكون قد ساهمت مرة أخرى بخدمة التواصل العربي الأميركي، وأترك لكم أعزائي المشاهدين بالتالي الحكم على الرجل خصوصاً أنه لم يعد لديه ما يخسره، وإلى اللقاء.