مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

جنين بوريل: مدافعة عن المعتقلين بسجون إسرائيل

تاريخ الحلقة:

19/03/2004

- استقبالها نبأ الإفراج عن معتقلين بإسرائيل
- معرفتها بالمعتقلين اللبنانيين

- بداية اهتمامها بالقضايا العربية

- دفاعها عن جورج إبراهيم السجين اللبناني بفرنسا

- موقفها تجاه إسرائيل

- رسائل أنور ياسين وسمير القنطار لها

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة. نحن هنا اليوم في منطقة أفينيو الفرنسية التي اشتهرت تاريخيا حينما انقسمت الكنيسة الكاثوليكية على نفسها، حيث كانت إحدى عاصمتي الكثلكة في العالم، ثم اشتهرت لاحقا حين باتت المكان الأرحب للمسرح العالمي ولكن كل ذلك ليس هو الدافع لزيارتنا إلى هنا اليوم وإنما سيدة فرنسية مناضلة عملت طويلا من أجل القضايا العربية وحملت هموم المعتقلين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية ضيفتنا اليوم نزورها غداة إطلاق الدفعة الجديدة من المعتقلين هي السيدة جنين بوريل.

جنين بوريل: إنهم أخوتي أولئك الذين عذبوهم ولن أنسى أبدا عندما أبعدوهم عن أسرهم، لم تكن العائلات تستطيع رؤية أطفالها هل يعتبر منع الزيارة عن أنور ياسين سبعة عشر عاما أمرا طبيعيا؟

استقبالها نبأ الإفراج عن معتقلين بإسرائيل

سامي كليب: أنور ياسين، سمير القنطار، الشيخ عبد الكريم عبيد وغيرهم من أسماء حفظتها جنين بوريل عن ظهر قلب، كيف لا وهذه السيدة الفرنسية المناضلة تنام مع رسائلهم وتصحوا على صورهم كأنهم أبناؤها وأخوتها وأهلها. جنين بوريل مولودة في الجنوب الغربي لفرنسا من عائلة مقاومة للنازية وجنين بوريل المريضة منذ سنوات طويلة وجنين بوريل التي لفقر حالها وتواضع منزلها استقبلتني هنا في مقهى المدينة، تحمل قضية الأسرى والمعتقلين إلى كل منبر وساحة ضوء وتعرض لوحاتهم وحرفهم في أي مكان لعل في الصور ما يدخل شعاع أمل إلى عتمة المعتقلات. ولكن كيف عاشت هذه المناضلة الفرنسية فرحة إطلاق سراح الدفعة الأولى من الأسرى والمعتقلين؟

جنين بوريل: كان أحد الأيام المشحونة بالعواطف بالنسبة إليّ أمضيته جالسة خلف جهاز الحاسوب أتابع الأخبار على موقع وكالة الصحافة الفرنسية وأتابع البرامج التي كانت تبثها الـ (BBC) وقناة الجزيرة والمنار. كان قلبي ينبض فرحا في ذلك اليوم إذ كنت أعرف أن أخواني كانوا على متن تلك الطائرة، كان مكوثي في المنزل لا يحتمل وكانت الدموع تنهمر من عيني وكانت مشاعري تنقسم بين الحقد الذي تراكم على امتداد سنين طويلة بسبب معرفتي أنهم كانوا محتجزين في ظروف لا إنسانية وبين السعادة لمعرفة أنهم وبفضل حزب الله قد خرجوا أحرارا أخيرا وأن عائلاتهم ستراهم وتعرف أنهم أحياء، ثم كانت لحظة نزولهم كان هناك حاجز تجمعت بجانبه جميع النسوة ثم صور السجناء وهم ينزلون رأيت عندها أنور ياسين أردت رؤية شخص وهو علي بلحص لكنني لم أره لم تكن هناك سوى بضعة صور.

معرفتها بالمعتقلين اللبنانيين

سامي كليب: لاحظت أنك تعلمين هذه الأسماء وتلفظينها بالشكل الصحيح وهذا ليس بالشيء السهل بالنسبة لسيدة أجنبية مثلك وهذا طبعا يقودني إلى السؤال الأول كيف تعرفتِ إلى هؤلاء المعتقلين؟ ومنذ متى وأنت تتابعين قضيتهم؟ ولماذا؟

جنين بوريل: في البداية لا أعتقد أن أي اسم يصعب لفظه مهما كان كما أنني ألفظ أسمائهم على نحو سيئ جدا وهذا لطف كبير منك أن تقول أنني ألفظه على نحو جيد.

سامي كليب: جيد بشكل جيد.


قمنا بطباعة بطاقة للمناضلين كتب عليها أسماء جميع الأصدقاء الذين كانوا محتجزين في السجون الصهيونية
جنين بوريل: فهناك حرف الراء الذي يلفظ على هذا النحو وهو صعب بالنسبة إليّ هنالك ثلاث طرق للفظه لكنني أحاول جهدي لكنني من جهة أخرى أجيد كتابة هذه الأسماء وعن ظهر قلب أعرف كتابتها جيدا فكما سأريك بعد قليل قمنا بطباعة بطاقة لم تكن بالبطاقة البريدية المهمة بل كانت بطاقة للمناضلين كتب عليها أسماء جميع أصدقائنا الذين كانوا محتجزين في السجون الصهيونية ولشدة ما قرأنا هذه الأسماء ولشدة ما كتبناها وفكرنا بأصحابها فقد أصبحنا بالضرورة نعرف الأسماء عن ظهر قلب كنا مثلا نسرع لنقرأ الرسائل ونسأل أنفسنا ماذا الذي كتب لنا فنتعرف مباشرة على الخط ونقول إنه علي بلحص وهذا إسماعيل زين الذي كان ما يزال محتجزا في ذلك الوقت وغيرهم.

سامي كليب: منذ متى تتابعين قضيتهم أعود إلى السؤال ولماذا يعني ما الذي دفعك إلى الاهتمام بهؤلاء المعتقلين في السجون الإسرائيلية والمعتقلات الإسرائيلية؟

جنين بوريل: مضى على ذلك حوالي عشر سنوات، في البداية لم نكن نتمتع بالقوة الكافية لكن كان لدينا من يدعمنا في لبنان وهؤلاء قاموا بمساعدتنا وتذكر في لبنان المحتل طبعا ففي ذلك الوقت لم يكن لبنان حرا، قدم لنا هؤلاء قائمة بالأشخاص المحتجزين وبعناوين السجون وعندها حاولنا البدء بالكتابة.

سامي كليب: حين تقولين نحن يعني مَن بالضبط؟

جنين بوريل: بعض الأصدقاء وبعض الرفاق من بلجيكيين وأسبان وإنجليز وهم سعداء جدا ويشكرون لك قدومك إلى هنا اليوم ويأسفون لأنهم لم يتمكنوا من الحضور إذا كنا هنا نتابع هذا الموضوع كان في وسعنا اختيار مساندة الفلسطينيين مباشرة لكن بدا لنا أن الفلسطينيين بحال جيدة تدعمهم منظماتهم وبدوا ممثلين على نحو جيد في فرنسا وقد لاحظت أنه لا يتم الكلام أبدا عن اللبنانيين المحتجزين وتفاجئت من أعدادهم الكبيرة، فقد كانوا يقولون لي أن هنالك عشر أو عشرين مقاوم لبناني محتجزين وحوالي عشرة قتلى وصدّقناهم لكن تلك كانت الإشاعات التي روج لها بعض الكتاب في صحافتنا، لكن عندما اكتشفنا أن هناك أعداد كبيرة من الأشخاص المفقودين والقتلى وقد تم إطلاق بعضهم هذا الصباح قلنا أنه من الأجدر بنا أن نتحرك فقد كان صمتنا أشبه بالاشتراك مع الذين ارتكبوا هذه الأعمال بحقهم أو الذين أبقوهم محتجزين.

سامي كليب: ماذا فعلتم؟

جنين بوريل: بدأنا بالكتابة ومازلت أذكر شخصيا أنني كتبت في بداية شهر كانون الثاني وتحديدا في السادس من كانون الثاني في عيد الغطاس، كتبت إلى علي بلحص وإلى جميع المحتجزين في سجن أشكيلان من دون أن أميز بينهم بالطبع فلم أكن أعرفهم حينها وبالنسبة لي لم تكن تلك الأسماء تعبر عن شيء.

سامي كليب: كنت تحدثيني عن أول رسالة تلقيتيها إذا من أحد المعتقلين، كيف كان شعورك حين تلقيت الرسالة وماذا كان فيها؟

جنين بوريل: عندما ذهبت لأرى صندوق البريد وجدت ذلك المغلف ذي الأطراف الحمراء والزرقاء فقد كان قد وصل بالبريد الجوي قلبت المغلف وقرأت علي بلحص- أشكيلان، أحسست برجفة قوية وعدت بسرعة إلى منزلي فقد كنت أسكن في الطابق الثاني وكانت تنتابني مشاعر غريبة للغاية مشاعر منقسمة بين شعور شخص يقول نحن نناضل دعونا وشأننا وذلك الشعور بالانفتاح، كان هنالك الشعور بالقلق فقد كانت تلك أحاسيس مختلفة لشخص لا أعرفه يجيب على رسالة بسيطة للغاية لمست في الرسالة الدفء شكرا جزيلا تلقيت بسعادة رسالتكِ إلى آخره وشارفت على البكاء وعرفت حينها أن القصة قد بدأت بالنسبة لنا كان ذلك كتابا فارغا من النضال الجماعي قد بدأ بالتكون هذا ما كان عليه الحال فعلا.

سامي كليب: أعرف أن لديك الكثير من الصور وأيضا الرسائل المكتوبة بخط هؤلاء المعتقلين السابقين المحررين اليوم ولكن يعني كنت أود أن أعرف هل مثلا في هذا النوع من العلاقة التي قامت بينك وبينهم، هل كنت تشعرين أنك يوما ما سترينهم محررين فعلا سترين أن أطلق سراحهم؟

جنين بوريل: ما كان يجب أبدا أن أفقد الأمل بأن قوة حزب الله ستتمكن من مناقشة شروط إطلاق سراحهم، لكننا رأينا في السابق اثنان يخرجان من المعتقل حدث ذلك قبل بضع سنين كما رأينا إطلاق سراح محمد الدير وكذلك محمد علي من بعلبك في كل مرة كان يتم الإفراج عن شخص واحد كما تم في أحد المرات تسليم جسدين من بين شهدائنا، لكن رؤية هذا العدد من المحررين في يوم واحد كان أملا بالتأكيد لكن أملا بعيد التحقيق وبصراحة فإن رؤيتهم جميعا في طائرة واحدة ورؤيتهم ينزلون لا أستطيع أن أعبر عن شكري.

سامي كليب: بكيت؟

جنين بوريل: نعم كان ذلك رغما عني، عندما لا تكون لديك مشاعر حب تجاه هؤلاء الناس فإنك لن تبكي أو ربما قد تكرههم وتحقد عليهم لنيلهم حريتهم، لكن عندما تكتب إليهم وعندما تتعرف إلى بعض عائلاتهم وعندما تزور هذه العائلات وتتقاسم معها الخبز والقهوة والشاي وعندما تبادل عائلات لا تتكلم غير اللغة العربية النظرات وأنا التي لا أتكلم سوى الفرنسية لسوء الحظ، عندها تبدأ القلوب تتحدث إلى بعضها وعلي بلحص من خلال كتابته إليّ فإنه أرسل إليّ شعاع أمل مدّني ذلك بقوة عظيمة ففي الحقيقة هم من أعطاني القوة كي أصمد حتى الآن، أريد أن أشكر حزب الله فقد تم تحريرهم جميعا ولم يكن هنالك غير القوة السياسية تستطيع أن تحرر معتقلين سياسيين.

سامي كليب: كانت الرسالة الأولى التي تلقتها جنين بوريل فاتحة لمئات الرسائل والصور وكانت عيناها وقلمها وكلماتها نافذة المعتقلين على الحياة وهنا في هذه القلعة التاريخية لمدينة أفينيو كانت تجمع الرسائل وترسلها عبر الصليب الأحمر إلى المعتقلات، ثم جمعت بعض ما تيسر لها من نقود وذهبت للقاء عائلات المعتقلين في لبنان، ذهبت تكفكف دموع أم أنور ياسين ورفيقاتها أثناء مرحلة الانتظار الرهيب.

جنين بوريل: والدة أنور ياسين أرسل لها قبلاتي، نعم لقد قابلتها، إنها الأم الأولى التي رأيتها على أية حال، بالتأكيد لبنان بلد جميل من الممتع القيام بالسياحة إليه لكنني لم أذهب للسياحة بل للتجول بين عائلات الأسرى، كنت أرغب وأحتاج للقيام بذلك في آن معا لكن يجب أن أقول لك أنني عندما ذهبت إلى لبنان كان مازال محتلا، إذا كانت أول زيارة قمت بها لصيدا إلى الشقة التي يعيش فيها أنور ياسين وعائلته ورأيت امرأة عظيمة، امرأة رائعة استقبلتني برحابة لم أعرف مثلها من قبل، في ذلك الوقت كنت خائفة قليلا كنت أشعر بالحرج ومن حسن الحظ أنه كان معي مترجم حملت إليها رسالة ابنها أو إحدى رسائل ابنها وعندما قرأتها عرفت أننا كنا أختين، أهدتني ساعتها، خلعت ساعتها وأهدتني إياها وحتى اليوم مازلت احتفظ بها.

سامي كليب: أعرف أن السيدة أم أنور ياسين لا تقرأ مع الأسف ولكن كيف كانت.. كيف تعاطت مع هذه الرسالة حين وصلت بها؟ هل استطاعت أن تقرأ شيء أو أن يساعدها أحد على قراءتها مثلا؟

جنين بوريل: جاءت شقيقة أنور فقد كنَّ كُثُر لم نكن أنا ووالدة أنور بمفردنا وكان يرافقني أحد إخوانه -عبد الله- الذي كان عمل كسائق ومترجم لنا فقد كنت لا أتكلم لغتكم. كنا امرأتين معاقتين وأميتين كان ذلك ظريفا، إذا أخذت أخت أنور الصغيرة الرسالة نظرت إليها وأخذت تقرأها كلمة كلمة وببطء وكأنها كانت تتذوق كل كلمة خارجة من قلب الزنزانة التي تصلهم عن طريق فرنسا، إذ لم تكن تصلهم رسائل كثيرة بشكل مباشر، قالت لي والدته عندما نبدأ دربا علينا أن نواصل فيه حتى النهاية وقد كان ذلك مؤثرا فأجبتها نعم وسنتقابل مجددا وفي العام التالي ذهبت لرؤيتها ثانية، بالأمس رأيتها في الصورة وهي تقبل ابنها إنها صورة جميلة جدا هل رأيتها؟

سامي كليب: رأيتها، نعم.

جنين بوريل: لقد كان وضعا مؤثرا، بالأمس نام أنور ياسين على ملاءات بيضاء في منزله بين عائلته كالجميع، لكن بما أنك تتكلم عن والدته فسأقول لك إنها امرأة رائعة، آمل أنك ستذهب لمقابلتها.

بداية اهتمامها بالقضايا العربية

سامي كليب: كانت جنين بوريل تتمنى أن تذهب لتهنئة أم أنور ياسين ولكن ظروفها لا تسمح بذلك، فحملتني ألف سلام وتحية لأهالي المعتقلين هي التي ترفض حتى اليوم أي مساعدة وتعتبر أنها تناضل لقضية إنسانية، أما معرفتها بالعرب وقضاياهم فتعود إلى طفولتها حيث حاولت أن تعرف أسباب قيام دولة إسرائيل ونكسة العرب وحين كبرت اختارت أن تؤسس جمعية ضد البربرية ولرفع الظلم وضمت إليها الكثير من المناضلين الفرنسيين والأجانب.

جنين بوريل: كان من المفروض أن نهتم بهذه القضية، فقد كان ذلك خطأنا أصلا لقد صدّرنا مشكلة شعورنا بتأنيب الضمير تجاه ما عاناه يهود أوروبا وهنا أود التأكيد على استعمالي لكلمة يهود لمرة واحدة فقط في معسكرات الاعتقال بسبب نظام فاشي هتلري، فقد تم ذبحهم وتمت تصفيتهم، لن أقوم هنا بإنكار حقيقة غرف الغاز أو أي شيء من هذا القبيل، لكن الأرقام لا تهمني لقد كانت هناك مذابح وكانت هناك معسكرات الاعتقال التي لا يحق لأحد إقامتها، لم يكن لديهم حتى الحق بذلك، لكن ألهذا السبب نسلب الفلسطينيين أرضهم؟ ونحن اليوم ننكر حتى وجودهم أصلا على الأرض العربية. اليوم هذا هو الخطاب الصهيوني: هل سلب الأرض مقبول؟ بالتأكيد لا وأنا لا يمكنني احتمال ذلك عندما يقف عضو في الكنيست الإسرائيلي لا أعرف ما اسمه -على كل حال اسمه يدل على الهمجية- عندما يقف ويقول نحن نستطيع فعل ما يحلوا لنا بالعالم العربي ولن تجرؤ أوروبا على انتقادنا لأنها مازالت تحمل ثقل المذبحة، لكن هل يمكن ترسيخ المذبحة في الضمائر؟ لقد كان أهلي مقاومين قاتلوا من أجل اليهود لدينا الكثير من الناس في فرنسا ممن ناضلوا كي لا يتم ذبح اليهود، كيف نستطيع جعلهم يتقبلون حقيقة أن الجلاد أو أبناؤه اليوم هم ضحية الأمس؟ هذا مستحيل الجواب هو أننا لا نستطيع ترسيخ المذبحة في الضمائر علينا أن نتقبل حقيقة حدوثها وهنا أنا متفقة معهم.

سامي كليب: إذا منذ ذاك التاريخ طبعا كنت لازلت في مقتبل العمر هل منذ ذاك منذ تلك الفترة بدأت الاهتمام فعلا بالدول العربية؟

جنين بوريل: أنا أشكر والدي الذي لم يعد بيننا اليوم، لكنني أشكره لأنه حدثنا عن المقاومة فقد غرس بذلك في أعماقنا موروثات تدفعنا للقول أنه يجب دائما النهوض في كل مكان ومقاومة الظلم مهما كان، لا يجب أبدا القبول بالظلم وعندما نسمع ذلك ونحن أطفال فإننا نمارسه عندما نكبر ويصبح مثل طبيعة ثانية بالنسبة لنا ولا يهم إن كان من يتعرض للظلم عربي أو لا، إن كان هنالك لبنانيين أو فلسطينيين يقبعون تحت العذاب فأنا واجبي بحسب ما علمتني إياه عائلتي هو أن أكون إلى جانبهم كي أقول لهم إنهم ليسوا وحيدين بالطبع هم يعرفون ذلك وهم أقوياء من دوني نحن لسنا سوى أصدقاء لهم لكن سيبقى لدينا مكان صغير بينهم.

سامي كليب: على كل حال سنذهب ونشاهد الآن الصور وكل الرسائل ونحاول أن نرصد كيف بدأت العمل مع المعتقلين السابقين مع الذين حُرروا أو الذين لا يزالون في المعتقلات الإسرائيلية لو سمحت. وقبل أن نذهب إلى رحلة الصور والرسائل وددت أن أسال جنين بوريل عن كيفية جمعها بين انتمائها اليساري وتعاطفها مع معتقلي حزب الله أليس في الأمر تناقض؟

جنين بوريل: في الواقع لا أظن أن في ذلك تناقض كبير فأنا لست لبنانية كما أعمل على إخراج الناس من السجون لإحلال العدالة ونحن نجد أنفسنا مضطرين لخوض المعركة في صف واحد مع حزب الله الذي يتمتع بقوة سياسية كبيرة، عندما كنت في لبنان لم يجبرونني على وضع الحجاب على رأسي أبدا.

سامي كليب: هل يخلق لك بعض المشاكل هذا النضال من أجل هؤلاء المعتقلين؟ تحديدا ليسوا جميعا من اليسار يعني كما نعلم؟

جنين بوريل: ليس مع الرفاق، فالرفاق فوضويون شيوعيون فهموا جميعا بسرعة هذه المشكلة وهم يدافعون عن السجناء وحزب الله، ليس حزب الله كحزب الله وإنما كقوة سياسية وليس أكثر من ذلك، لا يجب أن نطلب من رفاقي الدفاع عن حزب الله ثم إن حزب الله يجيد الدفاع عن نفسه وليس بحاجة إلينا كي ندافع عنه، لكن كي نكون صادقين تجاه أنفسنا نحن مجبرين على الاعتراف أن حزب الله قوة كبيرة يتمتع بإمكانية لا تقارن على المقاومة، المقاومة الفرنسية كانت تضم اليمينيين واليساريين كان فيها الكاثوليكيين والبروتستانت والملحدين وفي المقاومة اللبنانية الوضع مماثل.

سامي كليب: سنرى بعد قليل صورا ورسائل عديدة من معتقلين سابقين ينتمون إلى حزب الله والأحزاب اليسارية اللبنانية ولكن جنين بوريل تناضل أيضا في فرنسا للإفراج عن أحد أقدم السجناء اللبنانيين هنا جورج إبراهيم عبد الله الذي اتهم في منتصف الثمانينيات بتنفيذ اعتداءات والتخطيط لتفجيرات لها علاقة بقضايا الشرق الأوسط.

[فاصل إعلاني]

دفاعها عن جورج إبراهيم السجين اللبناني بفرنسا

سامي كليب: التقيتِ أيضا بجورج إبراهيم عبد الله المعتقل اللبناني الشهير هنا في فرنسا، الذي يقال إن ضغوطا كثيرة تحول دون إطلاق سراحه، لماذا اهتميتِ بقضيته؟ وهل فعلا تزوريه في السجن؟


إبراهيم عبد الله معتقل لبناني في فرنسا منذ عشرين سنة تمت محاكمته في فرنسا
جنين بوريل: هو محتجز في فرنسا منذ عشرين سنة الآن وعندما تمت محاكمته في فرنسا تابعت المحاكمة على التلفاز كالجميع وذات يوم أتيحت لي الفرصة أن أرسل له رسالة صغيرة، الأمر هو ذاته دائما لم أكن أجرؤ على الكتابة فقد كانت تمنعني فكرة المقاومة والرجال الأقوياء سواء كان ذلك تجاه أنور أو البقية، إذا كان يلزمني وقت كي أستجمع شجاعتي وأكتب له لأقول إن السنة القادمة ستكون خيرة عليه وما إلى هنالك كتبت له ذات يوم كما كنت أفعل مع البقية وكنت سعيدة لإجابته ثم اتصل بي في أحد الأيام وعندها طلبت الإذن لزيارته.

سامي كليب: كيف جرى اللقاء الأول بينكما حين زرتيه في السجن ؟

جنين بوريل: في البداية لزم وقت طويل حتى أزوره حوالي سنتين وهذا كثير وكوني لست فردا من عائلة فإن الحصول على الإذن لم يكن أمرا مفروغا منه، توجب الحصول على مذكرة من الشرطة وأوراق من المحكمة وكل هذا وعندما حصلت على الإذن قال لي حسنا سنتكلم جيدا بعد أن حصلت على الإذن فحددنا يوما وساعة محددة للقاء ثم قال لي لكن كيف سأتعرف عليكِ فقلت له هذا سهل سأرتدي كوفية حمراء وفعلا ارتديت كوفية حمراء تركتها له وعند خروجي قلت له هذا ميثاق زيارتي الأولى وليس الأخيرة إذ سأقوم بزيارتك للمرة الأخيرة في لبنان في بيتك.

سامي كليب: تعلمين سيدة جنين بوريل أنك طبعا لست محامية ولست مالكة كل المعلومات لكي تعلمي كل تفاصيل القضية ولكن لابد أنكِ سمعتي كما نسمع أن الدولة اللبنانية لا تفعل شيء من أجل إطلاق جورج إبراهيم عبد الله، البعض الآخر يقول هناك ضغوط على فرنسا من الولايات المتحدة الأميركية من إسرائيل لإبقائه في السجن، ماذا سمعتِ حول كل هذا الموضوع؟ وهل هو حدثك عن شيء من هذا القبيل؟

جنين بوريل: ليس لدي أي تفسير سوى أننا حصلنا للتو على البرهان على أنها ليس سوى قضية سياسية، لقد استنفذنا وعشنا كل تفاصيل إطلاق سراح محتمل، قرر القاضي أن يطلق سراحه في الخامس عشر من شهر كانون الثاني وكان هذا من حقه فقد حوكم حسب الأدلة المقدمة وبموافقة جميع الأطراف المعنية، ثم قرر السيد الوزير أن يستأنف الحكم وهذا حقه فالقانون الفرنسي يجيز له ذلك استأنف طرف الإدعاء وقامت المحكمة الوطنية بالبت بالحكم وهكذا رفض طلب إطلاق سراحه على الأقل، الآن نعرف معرفة أكيدة أن هذه المحاكمة ليست سوى محاكمة سياسية ونحن نعرف جيدا من يقف خلفها.

سامي كليب: مَنْ؟

جنين بوريل: الإسرائيليون وعلى الأخص الأميركيين.

سامي كليب: جنين بوريل كانت تستعد للقاء جورج إبراهيم عبد الله غداة إجرائنا لهذا الحلقة ولذلك فضلت عدم الحديث أكثر عن الموضوع وأما حديثها عن رسائل المعتقلين وصورهم فهو دائما كشعاع شمس يدخل قلبها ويضيء عينيها في صباحات فرنسا الباردة.

جنين بوريل: هذا الشيخ عبيد وهو الذي رأيته بالأمس، لكن هذه الصور تعود إلى ما قبل اعتقاله.

سامي كليب: هو شيخ وأنتِ شيوعية يسارية يعني كيف يمكن أن نجمع بين هذين التناقضين؟

جنين بوريل: إنه سجين.

سامي كليب: هل شاهدتيه أمس على التلفزة؟

جنين بوريل: نعم شاهدته بعيني هاتين، رأيته بقلبي.

سامي كليب: وماذا كان شعورك؟

جنين بوريل: لقد شاهدته حتى وهو يغادر زنزانته كان ذلك كثيرا هذا عنقوني.. عصام عنقوني انظر لكن كانت لحيته أقصر بكثير، في الصورة أمس كان يقف في الواجهة على متن الطائرة.

سامي كليب: هل تبادلتِ الرسائل معه؟

جنين بوريل: أبدا، لكنه لا يعرف الفرنسية إذا فقد كان علي بلحص يتكفل بالكتابة، ثم كان هنالك فيما بعد أنور ياسين وسمير القنطار هو أيضا كتب كثيرا، ففي ذلك الوقت كان كل هؤلاء في أشكيلان بينما كان سمير في نافرا.

سامي كليب: ما هي الرسالة التي أثرت بك أكثر من غيرها؟

جنين بوريل: جميع الرسائل جميعها أثرت بي ليس هنالك من واحد تركت أثرا أكثر من غيرها هذا جواد قصفي وكما تعرفه فهو يعود إلى منزله الذي لم يبق فيه سوى زوجته وذكريات ابنته، فقد توفيت ابنته بسبب المرض منذ عام تقريبا، أفكر فيه كثيرا لأنني أعرف معنى أن يفقد المرء أحد أبنائه وهذا يوسف وزني لقد شاهدته أمس بالتلفاز كان رأسه مائلا طوال الوقت وكان يجلس في الصف الثاني في الطائرة كنا نراه جيدا.

سامي كليب: لدي الانطباع أن صور التلفزة أمس خلال إطلاق سراح المعتقلين أثرت بك كثيرا.

جنين بوريل: كنت كالفراشة الصغيرة إنه تعبير نستخدمه في لغتنا، نقول أريد أن أكون فراشة صغيرة لأكون في الطائرة معهم وشعرت كأنني في الطائرة معهم فعلا وهذا أخي علي بلحص من قرية الصدِّيقين، انظر خلف الصورة.

سامي كليب: يقول لكِ باللغة العربية سأحاول أن أترجم هو كتب -أن أترجم- فهو كتب باللغة الفرنسية يقول بكل تواضع أقدم لكِ صورتي وهي رمز للصداقة والأخوة بيننا.

جنين بوريل: جميعهم كتبوا إلي ذلك سألتني قبل قليل قائلا ما الذي كان يطلبونه منكِ؟ في الحقيقة لم يكونوا يكتبون طلباتهم بل تأكيداتهم.

سامي كليب: هل تنوين الذهاب للقائهم بعض إطلاق سراحهم؟

جنين بوريل: وعدت علي بلحص أن أحضر ذبح الخراف والدجاج والاحتفال بعودته بعد أن ينتهي ذلك سنقوم بتوزيع السكاكر على الجميع ونقوم بالواجب وقلت له إننا سندعو كل المعتقلين الآخرين من المجموعة وهم ليس كُثر فقط سبعة معتقلين آخرين كانوا دائما معا وبما أنني ما زلت أتمتع بالصحة كي أصمد حتى الآن فإنني أعرف أنني سأتمتع بالصحة الكافية للذهاب إلى لبنان للاحتفال والوفاء بوعدي، ليس هنالك أية مشكلة في ذلك.

سامي كليب: كنتِ تحبين أن تكوني هناك أمس لدى إطلاق سراحهم؟

جنين بوريل: هل لديكم مستشفيات جيدة هناك؟ فلو ذهبت لكنت تعرضت لسكته قلبية، كنت أبكي في منزلي وبحثت عن صورة علي بلحص فلم أرها ثم رأيته هاهو وأخذت أصرخ في منزلي كطفلة قلت لنفسي صحيح أنني لم أكن أؤمن بوجود بابا نويل كما نقول في أوروبا، لكنني الآن بت أؤمن بوجوده وأصبحت أعرف الآن أن كل أشكال النضال تعود دائما على أصحابها بالحلول.

موقفها تجاه إسرائيل

سامي كليب: ألاحظ في كلامك عن إسرائيل تستعملين عبارة الكيان الصهيوني وأيضا حين تتحدثين عن المعتقلين تحاولين أن تستخدمي العبارات التي تستخدم من قبل.. كانت تستخدم سابقا من قبل اليسار ثم من قبل حزب الله، ما الذي يدفعكِ لاستخدام مثل هذه العبارات؟


الكيان الصهيوني يقومون بما يقومون به بإسم الصهيونية ويعتقدون ان لهم الحق في فعل أي شئ حتى الأمور المشينة وحت وضع الناس في السجن تحت الحجز العرفي لأحدى عشر سنة أو أكثر.
جنين بوريل: إن كنت أتكلم بلغة حزب الله وكنت فعالة مثله فهذا يعني أنني خطيرة لنتكلم عن تعابيري أن قلت إسرائيل فإني بذلك ألغي وجود المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية وعندنا أقول كيان صهيوني فهذا تعبير سياسي بحت فأنا أهاجم الصهاينة وإن قلت يهود فإنهم سيتهمونني بمعاداة السامية وهذا ما كنت أقوله لك قبل خمسة أو عشرة دقائق، لا يمكنني استخدام أي تعبير آخر سوى الكيان الصهيوني، فهم إنما يقومون بما يقومون به باسم الصهيونية ويعتقدون أن لهم الحق بفعل أي شيء حتى الأمور المشينة وحتى وضع الناس في السجن تحت الحجز العرفي لإحدى عشر أو اثنتي عشر سنة، كما حدث في وحتى تعذيب الناس إذا فقد كان هذا غير مقبول.

سامي كليب: هل حاولتِ الذهاب إلى إسرائيل وزيارة المعتقلين؟


لا أريد أن يحمل جواز سفري ختما إسرائيليا، لا أريد سوى الختم اللبناني لان لبنان بلد حر
جنين بوريل: يا سيدي لا أريد أن يحمل جواز سفري ختما إسرائيليا، لا أريد سوى الختم اللبناني لان لبنان بلد حر أتعرف ما الذي ضايقني وأثر بي أكثر من غيره عندما ذهبت إلى لبنان حقيقة أن لبنان كان محتلا لم أستطع الوصول إلى جنوب لبنان ومنطقة مرجعيون وكل تلك المناطق بالرغم من أنه لدي أصدقاء يعيشون في تلك المناطق، لم أستطع زيارتهم في منازلهم لأن تلك المنطقة كانت محتلة وكان علي أن أطلب على الأراضي اللبنانية إذنا صهيونيا، أرفض ذلك وأنكره لذلك قاومت.

سامي كليب: أود أن أسألك هل كان المعتقلون في رسائلهم الكثيرة التي نجدها أمامنا اليوم يطلبون منك أشياء محددة مثلا؟

جنين بوريل: على الإطلاق فقط أن نقف إلى جانبهم فقد كانوا يعرفون أننا مقاومين ومناضلين نقف إلى صفهم وأننا لن نتوقف عن ذلك طالما أنهم في الأسر، مرة واحدة فقط الشخص الوحيد الذي طلب مني أمرا مهما هو علي بلحص كتب إلي يقول عندما كنت في صدِّيقين كنت أحب مراقبة سماء الليل بما فيها من نجوم وقمر وروي لي كل ذلك ثم قال لي الآن أنت عيني راقبيها عوضا عني، لم يكن يستطيع رؤية السماء في الليل فقد كان هنالك شيء ما يحجبها أنت تعرف جحيم السجن.

سامي كليب: هل قمتِ بذلك؟

جنين بوريل: جميع الأيام يا سيدي فقد لا تصدقني لكن كل الليالي حتى عندما يكون الطقس باردا كنت أنظر من خلف نافذتي إلى السماء وأفكر في علي بلحص وأقول يوما ما سترها من صدِّيقين واليوم هو في صدِّيقين، لكن غير ذلك لم يطلبوا مني شيئا، فقط يسألوني عن حالي وأفعل المثل فقط رسائل عن الحياة اليومية وكنا نطرح أسئلة مثل هل هنالك مقاهي في بلدكم؟ وذات يوم كتبت لعلي بلحص أقول له يوما ما سنشرب القهوة وتحدثت كثيرا عن القهوة فسألني هل يوجد شاي في فرنسا؟ وعندما ذهبت إلى صدِّيقين سألتني والدته أتشربين الشاي أم القهوة فرويت لها ما قاله لي علي وقلت لها سأشرب القليل من القهوة لي أنا وسأشرب الشاي عن علي إلى أن يأتي ويشربه هو في المنزل، لقد ضحكوا جدا إنهم أناس طيبون ورائعون جدا.

رسائل أنور ياسين وسمير القنطار لها

سامي كليب: أود أن أرى رسالة أنور ياسين لو سمحتِ

جنين بوريل:هذه عندما خرج إنها إحدى الرسائل الأخيرة التي تلقيتها انظر كم المغلف جميل.

سامي كليب: أود أن أقرأها باللغة العربية لو سمحتِ يقول إذا أنور ياسين بسم الله الرحمن الرحيم السيدة الفاضلة جنين السلام عليكم ورحمة الله وصلني كارت منك وهو صورة بيت وورود وقد كتبتِ لي على الوجه الخلفي منه بعض الكلمات وأنا أشكرك هنا على تلك الصورة الجميلة أشكرك بهذا الكارت وأهديكِ تحيتي الطيبة، أهديكِ أطيب التحيات وأطيب السلامات مع هذه الورود الطيبة أهديكِ حبي وصادق إخائي وخالص وفائي، سيبزغ الفجر وتنتهي الظلمات سننتصر على القيد بإذن الله.

جنين بوريل: هانحن ذا لقد استعادوا حريتهم أخيرا لكن كما ترى عندما تتلقى رسائل كهذه ماذا يمكنك أن تفعل؟ إن كان لديك قلب طبيعي نوعا ما -أعذر دموعي- لكنني أفكر بوالدته في هذه اللحظة ماذا يمكنك أن تفعل؟ هل يمكنك التخلي عنهم؟ لا يمكنك حتى أن تأكل على نحو طبيعي فعندما تأكل كسرة خبز تفكر بهم وعندما تشرب كأس ماء تفكر بهم وعندما تسير في الشارع تفكر بهم وهم الذين كانوا مأسورين والآن أعرف أنهم خرجوا هذا رائع جدا ليس هنالك أي كلمة باللغة الفرنسية أستطيع من خلالها أن أقول لك إلى أي مدى أنا متأثرة بكل هذا، أشعر بالامتنان العميق لكل أولئك الذين عملوا على تحريرهم شخصيا وباسم جميع الرفاق في اللجنة من بلجيكيين وإسبان وإنجليز أود أن أعبر عن امتناني الشديد، لكنني شخصيا أقول إن أولئك الذين تعذبوا هم أخوتي وإنني لن أنسى ذلك أبدا.


سمير القنطار أقدم سجين في إسرائيل ويوصف بعميد الأسرى منذ أن نفذ عمليته الشهيرة "عملية نهاريا" وكان لم يكمل السابعة عشرة من عمره بعد

سامي كليب: وماذا عن سمير القنطار؟ ماذا عن هذا الذي يعتبر أقدم سجين في إسرائيل؟ ويوصف بعميد الأسرى منذ أن نفذ عمليته الشهيرة عميلة نهاريا وكان لم يكمل السابعة عشرة من عمره بعد؟

جنين بوريل: أعرف أنه من الضروري جدا أن يخرج سمير القنطار لكن ذلك سيكون في المرحلة الثانية.

سامي كليب: هل كتب لك سمير القنطار؟

جنين بوريل: كثيرا لدى الكثير من رسائل سمير القنطار خذ ما تريد منها، لا مِمَّن هذه؟ إنها من إسماعيل زين وهذه من بلحص، كان هنالك الكثير، إنها هذه سمير قنطار

سامي كليب: سأحاول أن أقرأ واحدة منهم..

جنين بوريل: لكن لا أعرف لمن تعود هذه فقد غيرت المغلفات.

سامي كليب: يقول لك طبعا باللغة الإنجليزية سمير القنطار: إني تلقيت بسعادة كبيرة رسالتك، شكرا على هذه العبارات التي تشجعني، شكرا لك لأنك تضمنين لي أو تؤكدين أنني يوما ما سأعيش الحرية وأرى هذه الحرية، شكرا لك ولبلدك ولشعبك أيضا.

جنين بوريل: سيخرج سمير لأن هنالك قرار سياسي بإطلاق سراحه أيضا وهذه هي المرحلة الثانية وأنا أثق بالسيد نصر الله فقد قال خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد تقدير وهو يعني ما يقول، كان سمير الأول على القائمة التي صدرت في جريدة السفير وهذا يعني أنه قد تمت الموافقة على إطلاق سراحه من قبل السلطات الإسرائيلية لكن تم استبداله بالسيد ديراني، أظن وأن محكمة العدل الإسرائيلية هي من قالت نحن لا نستطيع الاحتفاظ بالسيد ديراني.

سامي كليب: كما نقول إن شاء الله.

جنين بوريل: إن شاء الله.

سامي كليب: ويوم الإفراج عن الأسرى والمعتقلين كانت جنين بوريل تود الاطمئنان عن سمير القنطار، فاتصلت بشقيقه بسام القنطار تشد على يده وتصلي لأن يفرج قريبا عن أقدم الأسرى.

جنين بوريل: مرحبا كيف حالك أيها الرفيق العزيز كيف حالك؟ أنت بخير بالتأكيد أنا سعيدة جدا لكن هذه هي الخطوة الأولى فقط لا تنسى ذلك.

سامي كليب: وفي ختام هذه الحلقة طلبت مني ضيفتنا المناضلة الفرنسية جنين بوريل أن تتوجه عبر الجزيرة بتحية مباشرة إلى السيدة أم أنور ياسين.

جنين بوريل: مرحبا هل تتذكرين عندما زرتك لأول مرة؟ تحدثنا سويا ثم قدمتِ لي الطعام وقلت لي أعذريني فليس هنالك الكثير من الطعام على المائدة، لم نكن نستطيع أن نضع زجاجة ماء على المائدة لقدر ما كان عليها من طعام ووضعا زجاجات الماء على الأرض وقلت لكِ يوما ما سآتي لتناول الطعام في منزلك عندما يعود ابنك فقلت لي إن شاء الله، أعرف أنه سيخرج يوما ما ثم قلتِ لي عندما نبدأ دربا يجب أن نواصل فيه حتى النهاية، إنني سعيدا جدا فقد عاد أنور وهو بصحة جيدة رأيته لأنه كان يرسم إشارة النصر بيديه، أنا سعيدة جدا ما زلت أحتفظ بساعتك وسألبسها سأتفاجأ إن لم أكن أحملها.

سامي كليب: هي الساعة التي أهدتك إياها؟

جنين بوريل: نعم بالتأكيد هي من أهدتني تلك الساعة هاهي أتذكرين لقد نزعتها من معصمك وقلتِ لي احتفظِ بها وقد احتفظت بها ثم قلتِ لي عندما تنظرين إليها لتعرفي الوقت ستفكرين بي وعندها قلت لكِ سنعد معا الساعات التي تفصلنا عن عودة ابنك، الآن الساعة معطلة وهذا ليس مهما سأحتفظ بها سأريك إياها عندما ألتقِ بكِ مجددا في صيدا، أما بالنسبة لك يا أنور لقد أعطتني رسائلك القوة والشجاعة كي أحتمل غيابكم جميعا وعندما أقول جميعا فأنت تعرف من أقصد، أعلم أن كل من هم بعيدين وكل من هم مبعدين عن عائلاتهم سيرونهم مجددا يوما ما، بفضلك أصبحت أعرف معنى كلمة النضال كما تعلمتها من جورج ومن الكثيرين غيره.

سامي كليب: كان المساء يودع منطقة أفينيو وكان نهارنا الجميل مع جنين بوريل يغادرنا وكانت جنين كعادتها كل مساء تلملم الرسائل والكلمات وتنام على الأمل لتصحو أكثر إنسانية وأكثر شفافية. وإلى اللقاء.