مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

جان لوي بروغيير: قاض

تاريخ الحلقة:

03/01/2003

- دور بروغيير في قضية كارلوس ومدى شرعية اعتقاله
- حقيقة التهديدات التي يواجهها بروغيير

- بروغيير ومحاولة الاستماع والتحقيق مع جورج حبش

- قضية خطف إسلاميي الجزائر للطائرة الفرنسية عام 94

- موقف بروغيير من قضايا الإرهاب الدولي

سامي كليب: ما وضع القاضي الفرنسي الشهير جان لوي بروغيير يده على قضية إرهاب إلا واهتز الإعلام والعالم، ولو وصل إلى منزله عام 87 بدقة وصوله إلى موعدنا الثاني معه اليوم، لكانت القنبلة قتلته. فمن حاول قتل الرجل الذي حدثنا في الحلقة السابقة عن كيفية توريط ليبيا بتفجير طائرة UTA وعن أبو نضال، ولماذا سعى لاعتقال جورج حبش في باريس؟ وماذا عن قضية خطف إسلاميي الجزائر للطائرة الفرنسية عام 94 إلى فرنسا؟

أشير فقط إلى أن بروغيير كان رفض في الحلقة السابقة الحديث عن كارلوس، ولذلك سأكرر بداية السؤال، لعله هذه المرة سيجيب عن شرعية اعتقال هذا الموصوف هنا في فرنسا اليوم بالإرهابي الأول.

دور بروغيير في قضية كارلوس ومدى شرعية اعتقاله

جان لوي بروغيير: هذه قضية لا تزال بين أيدي القضاء، ولذلك فإن الشيء الوحيد الذي أستطيع قوله هو أن موضوع اعتقال كارلوس في السودان أُثير سابقاً وهو أثار جدلاً، لكنه حُسم بشكل نهائي من قبل القضاء الفرنسي وعبر محكمة الجنايات ومحكمة الاستئناف نفسها إذن شرعية الاعتقال لم تعد موضع شك قضائي.

سامي كليب: ولكن هل يمكن أن تشرح لنا من الناحية القانونية والقضائية كيف كان هذا الأمر شرعياً؟

جان لوي بروغيير: حين يُوجه الاتهام عادة يحصل اعتراض قضائي حول شرعية الاتهام، فهناك إمكانية لنقل القضية أمام القضاء الأعلى، وفي فرنسا هناك محكمة خاصة تحقق بالمعلومات التي يقدمها قاضي التحقيق، وفي حالة كارلوس فإن المحكمة أكدت أن الاعتراض غير قابل للتبني، وأن الاعتقال كان شرعياً، وبعد ذلك فإن النصائح التي أُسديت بشأن شرعية الاعتقال وما إذا كان ذلك قد حصل وفقاً للقوانين، فإن محكمة الاستئناف أكدت شرعية ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة للمحكمة العليا وهذا أمر نهائي في حال عدم نقل القضية أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، ولكن في كل الأحوال -وعلى المستوى الداخلي- فإن كل الوسائل القضائية استنفذت بغية التأكد من شرعية اعتقال كارلوس

سامي كليب: طيب، ماذا كان دورك -تحديدا- في قضية كارلوس، أكان في عملية الخطف والاعتقال ثم المحاكمة فيما بعد؟

جان لوي بروغيير: كما قلت لك سابقاً، فإن القضية لا تزال بين أيدي القضاء، ومن الصعب الإدلاء بشيء محدد أنا مُكلف به، طالما أن القضية لم تُحسم بعد، ودوري في هذه القضية -كما دوري في غيرها- هو في الواقع تقليدي، بحيث أن كارلوس أوقف بناء على مذكرة قضائية، وقد وُضع أولاً قيد التحقيق ثم الاعتقال، ورُفعت بالتالي مذكرة التوقيف، بمعنى آخر، إن قضية كارلوس التي لاقت ضجة كبيرة ليست مختلفة قضائياً عن القضايا الأخرى، رغم أهمية الشخص، فهو اليوم قيد السجن وتتم محاكمته كما ينبغي.

سامي كليب: أسألك كقاضي سؤال أخير، لن نطيل الحديث عن كارلوس ولكن هل تعتقد أنه سيمضي حياته في السجن الفرنسي؟ وهل سيورط رؤساء دول معينين تعتقد؟

جان لوي بروغيير: ليس من صلاحيتي التحدث عن كيفية الحكم ومدته، وكما تعلمون فإن كارلوس كان قد حوكم نهائياً في قضية أولى، وكانت هناك قضايا أخرى لا تزال جارية، ولا أعلم إذن أي من القضايا يمكن أن تنتهي بتبرئته منها، وحتى اليوم لم يصدر الحكم عليه، ولكن لذلك لا يمكن أن أقدم أحكاماً مسبقاً، وبالتالي فأنا آسف لعدم قدرتي على إجابتك على هذا السؤال.

حقيقة التهديدات التي يواجهها بروغيير

سامي كليب: سؤال شخصي عابر لو سمحت لي سيدي القاضي: هل أنت فعلاً مُهدد منذ العام 83 وأنت محمي خصوصاً، وممن تخاف؟ ما الذي يود النيل منك؟

جان لوي بروغيير: أنا لست خائفاً على المستوى الشخصي، ولست من النوع الذي يخاف، وإلا فإن ممارستي لمهنتي ستكون بالغة الصعوبة، ولكن المهمات التي أُكلف به هي بالغة الخطورة، وتؤدي إلى تهديدات، وهذه مسؤولية السلطات العامة في ضمان أمن أولئك الذين يكلفون -مثلي- بمهمات خطرة وهامة، ولذلك فأنا منذ عام 1983 أنا محمي وحمايتي لا تنطلق من العدم، فأنا -كما تعلمون- تعرضت لمحاولة اغتيال عام 1987 وكان حظي كبيراً في ألا أموت في ذلك التفجير، لأني وصلت إلى منزلي بُعيد دقائق من حصوله فلم أُقتل.

سامي كليب: من الذي قرر هذا الهجوم ضدك وهذا الاعتداء؟

جان لوي بروغيير: لم يستطع أحد تحديد هوية الفاعلين، وقد حصل ذلك عام 1987 في إطار تهديدات عامة، فآنذاك كنا أمام تهديد تنظيم العمل المباشر والذي كانت له علاقات مباشرة مع تنظيمات أوروبية إرهابية على غرار الجيش الأحمر الألماني، وكنا أيضاً في إطار التهديدات القادمة من الشرق الأوسط، والتي فاقمتها العمليات التي قمنا بها، وكل ما أعلمه هو أن القنبلة -ذات المصدر الأميركي- كانت سُرقت مع قنابل أخرى من قاعدة أميركية في ألمانيا، وحتى اليوم لم يتبنَ أحد هذه العملية التي كادت تقتلني.

سامي كليب: بالنسبة لألمانيا -تحديداً- هل فعلاً أنك اكتشفت الكثير من الملفات والأسرار في الأرشيف الألماني الشرقي، وتحديداً فيما يتعلق بصلاح البيطار القيادي السوري السابق ورئيس الوزراء السابق؟

جان لوي بروغيير: صحيح أنه بعد تحطيم الحائط الشهير واستيلاء الشرطة القضائية الألمانية على الأرشيف التابع للشرطة السرية لألمانيا الشرقية، وخصوصاً ما يتعلق منها في تنظيم أو تدريب تنظيمات إرهابية في دول لها علاقة بالمنظومة الشيوعية وحلف وارسو سابقاً على غرار تشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وبولونيا وأيضاً مع الـKJP في الاتحاد السوفيتي السابق قُدمت معلومات هامة حول قضايا مهمة، ولكن للأسف لا أستطيع الإفصاح اليوم عن تلك المعلومات، لأنها تتعلق بملفات قضائية لازلنا نعمل عليها، ثم إن الأمر يتطلب منها التدقيق في معلومات ذلك الأرشيف الضخم وإيجاد الأشخاص المعنيين وكاتبي الأرشيف، ولكن بعيداً عن الجوانب القضائية، فنحن بصدد إعادة قراءة جزء هام من التاريخ لنستشف التاريخ ولنعرف ماذا كان دور تلك الدول المنضوية في حلف وارسو، وماذا عن المستقبل والأخطار المحدقة، فقد اكتشفنا مثلاً أن تلك الدول أيضاً كانت قلقة، وهي ليست منسجمة مع بعضها كما كان يُصور الأمر سابقاً.

سامي كليب: لو.. لو أذكر جيداً أنت بنفسك ذكرت اسم صلاح البيطار بعد قراءتك لهذا الأرشيف.

جان لوي بروغيير: لا أذكر أني قدمت أسماء، لأن أحداً لم يُجرِ معي مقابلة حول هذا الموضوع ولو سُئلت عن الأمر فكنت امتنعت عن ذكر أسماء لعلمي أن معلومات الأرشيف المذكور لها علاقة مباشرة بملفات لا تزال قيد البحث، ولكن ما يمكنني قوله اليوم، هو أن تلك المعلومات التي عثرنا عليها تحمل أسماء لها علاقة بالشرق الأوسط، ولكن أيضاً بأوروبا، حيث أن مسؤولين أوروبيين أو مسؤولي قيادات كانت تعمل في أوروبا موجودة بين الأوراق.

سامي كليب: هل من أسماء قادة عرب أو رؤساء عرب؟

جان لوي بروغيير: هناك أسماء ربما ليس لقيادات مباشرة، ولكن الأكيد لمسؤولين كبار في الدول العربية، ولكني لست قادراً على ذكر الأسماء، الأكيد هو أننا اكتشفنا وجود علاقات مباشرة وسرية وسياسية ودبلوماسية بين مسؤولين كبار في المنطقة أو مسؤولي استخبارات وبين حلف وارسو.

سامي كليب: يعرف القاضي الفرنسي الشهير جان لوي بروغيير الكثير، ولكنه يفضل عدم نشر الأسماء، لأنه يعرف أيضاً مدى حساسية الأمر قضائياً وسياسياً، ولكنه لا شك سيفاجئ الجميع يوماً ما، تماماً كما فاجئهم سابقاً بقضية الطائرة الفرنسية التي وجه أصابع الاتهام فيها لليبيا، أو كما فاجئ ساسة بلاده حين حاول الاستماع إلى جورج حبش، حدث ذلك في أواسط التسعينات حين جاء زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى فرنسا للعلاج وكان حصل آنذاك على إذن من السلطات الفرنسية، وإذا كان بروغيير مر سريعاً في لقائنا معه في المرة السابقة على ملف حبش، فسوف نسأله هذه المرة عن تفاصيل ما حدث ماذا كان دور السيدة (هيلدا) زوجة حبش في منع القاضي الشهير من الوصول إلى سرير زوجها في المستشفى الفرنسي.

على كل حال في العودة إلى التهديد الشخصي لك سيدي القاضي، أنت لاحقت الكثير من الملفات في الواقع الحساسة جداً، ولك أعداء كثيرون، مثلاً أنت الذي وقفت خلف كل هذه الضجة التي أثيرت حول قدوم جورج حبش للعلاج قبل بضعة سنوات إلى فرنسا ما الذي حصل، ولماذا أنت الذي أثرت هذه القضية تحديداً؟

بروغيير ومحاولة الاستماع والتحقيق مع جورج حبش

جان لوي بروغيير: كما ذكرنا في الحلقة الماضية حين تحدثنا سريعاً عن هذه القضية، إنني أؤكد أن هذا الملف كان بالغ الحساسية، ففي العودة إلى كيفية تولي هذه القضية، أنا كنت كلفت بتحقيق حول مخبأ أسلحة تم اكتشافه في منطقة باريسية، وتابع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفق ما أكدت الشرطة الفرنسية، وقدوم جورج حبش فاجأنا جميعاً، تذكرون أن القرار كان اتُخذ على المستوى السياسي لأسباب طبية، ولم أعلم بالأمر مسبقاً، وأنا علمت به من خلال الإعلام، وليس صحيحاً أني أنا الذي سربت الخبر إلى الإعلام، على العكس هو الذي أبلغني بالأمر وذلك من خلال الراديو، وقد فوجئت جداً حين سمعت صباحاً من الراديو بنبأ قدوم حبش، ومنذ تلك اللحظة وبما أني كُلفت بالأمر وبما أن اسم جورج حبش مرتبط بقضية أنا مسؤول عنها، فكان من الطبيعي أن أستمع إليه لكوني قاضياً، فهو لم يكن يتمتع بأية حصانة خاصة تمنعني من ذلك، فهو لم يأت بجواز سفر دبلوماسي أو مدعو من قبل حكومة، وهو بالتالي لم يكن يتمتع بأي من الحقوق التي تلحظها اتفاقية فيينا، وحين تأكدت من خلال القضاء إذا كان الأمر يتعلق بالشخص المرتبط بتنظيم الجبهة الشعبية، فإني أعطيت الأوامر للقيام بما لم يكن بإمكاني إلا أن أقوم به.

سامي كليب: هل تشاورت مع وزارة الخارجية، أم مع أحد أعضاء الطبقة السياسية الفرنسية، أحد القادة الفرنسيين؟

جان لوي بروغيير: أُذكِّر أنه في فرنسا يعمل القضاة بشكل مستقل تماماً عن السلطات الأخرى.

سامي كليب: ولكن السياسة في بعض المرات تحسم الأمر القضائي.

جان لوي بروغيير: في كل الأحوال.. في كل مهماتنا حتى بما فيها تلك التي يمكن أن تثير مشاكل سياسية لا نترك مطلقاً الأسباب السياسية تعيق عملنا أو تمنعه.

سامي كليب: ولكن في العلاقة مع إيران حصل ذلك.

جان لوي بروغيير: هذا أمر أكثر تعقيداً، وأنا لم أكن مسؤولاً عنه كما تعلم ذلك، أما قضية حبش فأنا أعرفها جداً، وبما أن حبش كان في فرنسا وإنه الشخص المركزي في الملف الذي كنت أتولاه، فكان من واجبي أن أقوم ببعض الأعمال القضائية، ولم تقم السلطات القضائية بأي شيء لإعاقة عملي فهذا كان من صلاحياتي، وليس من صلاحية أي سلطة أخرى، وأنا عملت مع جهاز الاستخبارات لكي نحاول الاستماع إلى حبش ولكي نصادر بعض الأشياء التي كانت لها بالنسبة لنا أهمية خاصة في إطار التقدم في التحقيقات.

سامي كليب: تحدثت عن محاولة للاستماع إلى شهادة جورج حبش، أعتقد أن زوجته السيدة هيلدا هي التي وقفت ضدكم، وقفت أمام الباب ومنعت.. منعتك ومنعت الشرطة من الدخول للتحقيق معهم.

جان لوي بروغيير: إني أصف ما حصل بأنه حادث عابر، إننا نقوم بتوقيف أشخاص كل يوم تقريباً وتحصل حوادث، أما بالنسبة لقضية حبش فقد كانت المشكلة أكثر بساطة ونجحنا في حلها ببرودة أعصاب الجميع بما في ذلك السيدة حبش، والتي كانت لها ردة فعل طبيعية كزوجة المسؤول المعني، وعادت الأمور إلى طبيعتها بدون أي مشكلة كبيرة، أما بالنسبة لي فإن الهم الأكبر كان يتعلق بكيفية الاستماع إلى رجل مريض، وهل يمكننا مواصلة العمل القضائي نظراً لهذه المشكلة، واصلت العمل، وأسندت تحقيقه للجنتين مكلفتين بالتأكد من أننا نستطيع أو لا نستطيع الاستماع إلى حبش، نظراً لوضعه الصحي. أردت أخذ أكبر قدر ممكن من الاحتياطات، وتعلمون ما كانت النتيجة، ومفادها أن وضعه الصحي لا يسمح لنا بالاستماع إليه، ولا بمواصلة التحقيق معه، وقد تخلينا عن الأمر وغادر إلى تونس كما تعلمون.

سامي كليب: اليوم نتحدث للتاريخ هل فعلاً صحته هي التي منعتكم من مواصلة التحقيق، أم الضغوط السياسية التي مورست عليكم؟

جان لوي بروغيير: أنتم تعرفون سيرتي القضائية وهي طويلة، وأنا توليت سابقاً قضايا هامة يحفظها التاريخ، هل تعتقد أني من النوع الذي يتخلى عن قضية لو تعرضت لضغوط معينة سياسية أو غيرها؟

قضية خطف إسلاميي الجزائر للطائرة الفرنسية عام 94

سامي كليب: فعلاً القاضي بروغيير لا يخضع للضغوط السياسية، لا بل أنه يجد لذة في تحدي ساسة بلاده حول بعض القضايا، ولكن ماذا لو كان الملف بأهمية الملفات الحارقة بين فرنسا والجزائر؟ فبين الـ24 والـ27 من شهر ديسمبر عام 94 أقدمت مجموعة مسلحة جزائرية، قيل إنها تابعة للجماعات الإسلامية على خطف طائرة فرنسية، وقتل الخاطفون ثلاثة من الركاب قبل أن يحولوا وجهة الطائرة إلى مطار مارسيليا الفرنسي، تدخلت قوات فرنسية من فريق التدخل السريع، وقتلت الخاطفين الأربعة، ترددت شائعات -آنذاك- عن فبركة القضية بين أجهزة الاستخبارات، فماذا حصل تحديداً؟ وهل ساهمت سيد بروغيير في الكشف عن خفايا هذا الملف فعلاً؟

جان لوي بروغيير: نعم، كنت مكلفاً بقسم من التحقيق المتعلق بهذه الطائرة، وهذا الحدث الكبير كان نقطة هامة في تطور التهديد الإسلامي المتطرف القادم من منظمات جزائرية سلفية، وفرنسا كانت معرضة مباشرة لهذا النوع من التهديدات منذ عام 1993، وخصوصاً عام 1994 بعد أحداث الجزائر، وظهور تنظيمين متطرفين فيه، الأول: هو تيار (الجزرة) كالجيش الإسلامي للإنقاذ، والآخر: سلفي، كالجماعات الإسلامية المسلحة، وقد سيطرت الجماعات الإسلامية على القيادة المسلحة، ونشرت عناصرها وشبكاتها والدعم اللوجستي لها في أوروبا لدعم المسلحين الجزائريين، ولكن أيضاً لإقامة بُنى دعم لعمليات أخرى في أوروبا، وتغيرت الأمور صيف عام 1994، وأيضاً في شهر ديسمبر من العام نفسه، وجاءت قضية خطف الطائرة لتعطي إشارة واضحة بأن السلفيين باتوا أسياد القرار، ثم إن جمال زيتوني قائد الجماعات، يريد تصدير العنف إلى خارج الجزائر، وخصوصاً نحو فرنسا، بمعنى أنه أراد عولمة الجهاد.

سامي كليب: وأعتقد أنك كنت في أوائل من بين أوائل الذين أنذروا الولايات المتحدة أيضاً والحلفاء الأوربيون في هذا المجال؟

جان لوي بروغيير: المسألة كانت معقدة جداً، وأنا شخصياً كانت لي علاقات قوية مع الأميركيين منذ عدة سنوات وحتى عام 1994، فإننا أبلغنا الأميركيين بالأمر.

سامي كليب: أنت أيضاً متهم بأنك تتعامل مع الـFBI.

جان لوي بروغيير: أنا أتعامل مع الـFBI كما أتعاطى مع أي جهاز شرطة أجنبي، يأتي ذلك في إطار لجان التحقيق الدولية، وأنا كنت في طليعة مَنْ طالب بمثل هذه اللجان لاعتباري بأن مشكلة الإرهاب هي مشكلة دولية.

سامي كليب: أحد زملائك في القضاء قال لي: إن هذا ممنوع التعامل مباشرة مع جهاز كالـFBI...

جان لوي بروغيير: لا، لا أفهم ما يقال، ولا يهمني من قال هذا الكلام، ولكن أكرر إني أعمل مع الـFBI كما عملت مع الاستخبارات البريطانية، وذلك في إطار قضائي محض وعبر ممثلي دول أجنبية، وأنا أعمل أيضاً مع أجهزة الأمن الألمانية، ولنا علاقات عبر اتفاقيات (شانجان) مع كل الدول، مع الشرطة الإسبانية والإيطالية والبلجيكية، هذه أوروبا، والتعاون مع الـFBI لا يتم بيني وبينه مباشرة، وإنما من خلال الفرع القضائي الذي يعمل مع هذا الجهاز، ويجب أن تكون الأمور واضحة في هذا السياق، وعلى كل حال علاقاتنا مع الأميركيين قديمة ووثيقة.

سامي كليب: طبعاً سنعود إلى.. إلى مسألة خطف الطائرة مباشرة، ولكن الذين يتهمونك بالتعامل مع الـFBI يستندون إلى أنك تتابع كل القضايا التي تهم الولايات المتحدة وإسرائيل، ويتهمونك أيضاً بالتعاون مع إسرائيل، ما.. ما هي صحة هذا التعاون فعلاً؟ وهل أنه بالصدفة أنت تختار هذه القضايا؟

جان لوي بروغيير: ما نبحث عنه نحن هو مكافحة وتجنب الاعتداءات، وملاحقة الذين يخططون لها، وينفذونها، هذا كل شيء، وليس الهدف هو القيام بأعمال ضد الدول العربية الصديقة لنا، والتي لي مع حكوماتها علاقات ممتازة، وقد تابعت العديد من القضايا بالتعاون الوثيق مع الدول العربية، يمكن أن أذكر لك -على الأقل- اثنتين من هذه الدول، هما: الإمارات العربية المتحدة والأردن، وأضيف مصر أيضاً، إذاً نحن نتحدث دائماً عن هذا المحور بين واشنطن وباريس، ولكن هناك محاور أخرى عديدة، ثم إن فرنسا قريبة جداً من الدول العربية.

سامي كليب: ذكرت ثلاث دول عربية، وماذا بالنسبة للجزائر هل تتعاون معكم مباشرةً في هذه التحقيقات؟

جان لوي بروغيير: طبعاً الجزائر، والمغرب، وتونس، فهذه دول لنا معها علاقات قديمة، ولكني ذكرت دولاً لم تكن لنا معها علاقات تقليدية في هذا السياق، أما مع دول شمال إفريقيا فلدينا أشياء كثيرة مشتركة، لدينا البحر المتوسط، وعندنا جالية كبيرة وتاريخ ثقافي وتاريخي، وهذا ربما ما يميزنا عن غيرنا من الشركاء على غرار الدول الأنجلوسكسونية، والتي ليس لها هذا النوع من العلاقات التاريخية مع تلك الدول.

سامي كليب: طبعاً من الأسئلة التي تُطرح، والتي لم نحصل على جواب عليها حتى الآن هي عمليات اغتيال مثلاً قادة فلسطينيين على الأراضي الفرنسية، كيف أن فرنسا لم تستطع حتى اليوم اعتقال، أو على الأقل التحقيق في.. بشأن هؤلاء، ومن الذي قتلهم ومن الذي وقف خلف اغتيالهم؟

جان لوي بروغيير: نحن لا نميز هنا أبداً بين الملفات مهما كانت جذورها أو فاعليها، أو المخططين لها، أو طبيعة الضحايا، وفي ردي على سؤالك بشأن بعض المسؤولين العرب والفلسطينيين الذين اغتيلوا على الأراضي الفرنسية يمكنني أن أتحدث فقط عن قضية تابعتها، وتتعلق باغتيال عاطف بسيسو، المسؤول عن الأمن الفلسطيني، والذي اُغتيل KHأنا أنأننتكمتكنمتك،/ـكبنتبمسفي باريس وهو خارج من فندقه، هذه قضية لا تزال قيد التحقيقات، ولا يمكننا الدخول في تفاصيلها، ولكني أؤكد أنها تشكل أولوية بالنسبة لنا ونعمل عليها بحزم.

سامي كليب: لم يشأ القاضي بروغيير تقديم تفاصيل أكثر حول التحقيقات بشأن عاطف بسيسو، ولكننا علمنا أنه يضع يده على الملف، وقد يصل إلى نتيجة فعلاً، ولكن جهازاً فلسطينياً أبلغ بعض السلطات الفرنسية بأن الاتفاقات الموقَّعة مع إسرائيل قد تحول دون تقديم تفاصيل أكثر أو بمعنى آخر ربما نُصح القاضي الشهير بغض النظر عن القضية، لكنه ليس من النوع الذي يقبل بهكذا نصائح، وهو قد يكشف قريباً عن معلومات هامة.

جان لوي بروغيير: لن أفقد الأمل في إيجاد حل لهذه القضية، في أسرع وقت ممكن كما هو الشأن في كل القضايا، وطبيعي أن نجد العناصر التي تساعدنا في ذلك، المسألة حسَّاسة، ويجب جمع دلائل وتحديد هوية الفاعلين، ولدينا بعض الأفكار حول ذلك، كل ما يمكنني أن أقوله هو أن لدينا دلائل جدية نحقق بها حالياً، وآمل أن نصل قريباً إلى نتائج إيجابية.

سامي كليب: نعود إلى السؤال الرئيسي حول خطف الطائرة أيضاً الطائرة الفرنسية من الجزائر إلى مطار مارسيليا، قيل الكثير أن (شارل باسكوال) الذي كان وزيراً للداخلية هو الذي وقف خلف هذه العملية التي فبركت في الواقع، ما.. ما صحة ما يقال في هذا الشأن؟

جان لوي بروغيير: أنا كنت في باريس حين حصلت عملية الخطف، وهي عملية حقيقية، والمسؤول عنها هي الجماعات الإسلامية، ولم تتورط بها أي سلطة فرنسية خلافاً لما توحي في سؤالك، وقد تمت السيطرة على عناصر الجماعة الإسلامية وإنهاء عملية الخطف بالطريقة التي تذكرونها من قبل فريق التدخل السريع (JEJN)، وقد تم العثور على أسلحة كلاشينكوف وذخائر وقنابل، وعلمنا خلال التحقيقات أن الخاطفين كانوا لو نجحوا في الإقلاع مجدداً من مارسيليا يريدون القيام بعملية خطرة وكبيرة، انتحارية ودموية، نجحنا إذاً بالسيطرة على الوضع وفتحنا تحقيقاً توليته بنفسي، وأيضاً تعاوننا مع السلطات الجزائرية، الأمر الذي سمح لنا بتحديد هوية المخططين والمنفذين، ولا ننسى أنَّا كنا آنذاك في العام 1994، أي في عام الصعود السريع للجماعات الإسلامية المسلحة، وقبيل أشهر قليلة من اغتيال الإمام الجزائري صحراوي في باريس، والذي يبدو أن الجماعات هي التي اغتالته، وكان ذلك أيضاً قبيل حملة التفجيرات التي أدمت فرنسا، خصوصاً في قطارات الأنفاق المترو.

سامي كليب: أين كان دور الولايات المتحدة الأميركية في العلاقة مع الجزائر؟ خصوصاً أنكم كنتم من.. في طليعة الذين حذروا الولايات المتحدة الأميركية من هذا الخطر الإسلامي، هل كانوا مثلاً يأخذونكم على محمل.. محمل الجد الأميركيون؟

جان لوي بروغيير: في الواقع ثمة حلفاء لنا في أوروبا وفي أميركا الشمالية، لكنهم لم يشاركونا قلقنا، فحين كنا نتحدث عن مخاطر وخطورة وجدية التهديدات، والتي كانت منطلقة من قناعتي الخاصة بأن الأمر بات دولياً لم يكن حلفاؤنا يقدرون أن ذلك جديراً باهتمامٍ كبير.

موقف بروغيير من قضايا الإرهاب الدولي

سامي كليب: منذ متى -أنت تحديداً- كنت تشعر بخطر أسامة بن لادن مثلاً؟

جان لوي بروغيير: لم يكن الخطر يتعلق ببن لادن وحده، وإنما بتنظيم القاعدة، وبالإسلام المتطرف على المستوى الدولي، فمنذ عام 1994 فهمنا أن ثمة علاقة قائمة بين أوروبا والمنطقة الباكستانية الأفغانية، وذلك في أعقاب تحقيقٍ في أوساط اتحاد الشبيبة المسلمة المغربية، والتي كانت مسؤولة عن عدةٍ عمليات دموية في المملكة المغربية.

سامي كليب: في طليعة ذلك الاعتداء على فندق أسني السياحي في مراكش.

جان لوي بروغيير: بالضبط، وتذكرون أني توليت الأمر، وقمت بالتحقيق بالتعاون مع السلطات المغربية، وتوصلنا إلى نتيجة مفادها أن فرنسيين ممن اعتنقوا الإسلام، أو فرنسيين من أصول مغاربية، أو مهاجرين يقيمون بطريقة شرعية على الأراضي الفرنسية، كانوا ينطلقون من فرنسا وأوروبا، ويذهبون إلى باكستان وأفغانستان.

كانت هناك شبكات مدعومة من قِبَل مكتب الخدمات، وتنظيمات أخرى لم تكن مسماة آنذاك القاعدة، وكنا نقول لحلفائنا إن الإسلاميين ينطلقون من أراضينا للذهاب إلى أفغانستان وباكستان.

سامي كليب: لأن الأميركيين كانوا يتعاملون مع أجزاء من هذه التيارات الإسلامية.

جان لوي بروغيير: أنا أحدثك عما كنا نفعله نحن على الصعيد الاحترازي، وكنا فعلاً قلقين، ومنذ عام 1996 بدأت الأمور تتغير، وتحديداً في أعقاب التفجيرات التي تعرضنا لها عام 1995، فحين رأينا نمواً خطراً للتنظيمات الإسلامية التقليدية، بما في ذلك المقيمة خارج المغرب على غرار الجماعات الإسلامية، وكانت بدأت تبدو لنا تفاصيل شبكة إسلامية خطرة مركزها في أفغانستان، وكانت تلك لحظة هامة جداً بالنسبة لنا، ركزنا جهودنا في تلك المنطقة.

سامي كليب: ولكن ليس ضد شخص أسامة بن لادن؟

جان لوي بروغيير: كان أسامة بن لادن مجهولاً بالنسبة إلينا، وكنا نعمل على صعيدٍ أشمل، لم نركز على القاعدة التي لم تكن موجودة رسمياً آنذاك، ولم يكن أسامة بن لادن ممثلاً لكل الخطر الإسلامي القائم في ذلك الوقت، هو أخذ أهميته في فترة متأخرة.

سامي كليب: هل.. هل تعتقد -أنت شخصياً- أن أسامة بن لادن.. هل لديك دلائل أنه هو الذي وقف فعلاً خلف اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر؟

جان لوي بروغيير: ربما يجب طرح السؤال مباشرة على الأميركيين المكلفين بهذا الملف، ولكن الأكيد هو أن الاعتداءات صنيعة القاعدة. أنتم على كل حال خير من يعرف ذلك، فقناة (الجزيرة) كانت لها اتصالات، ونشرت العديد من الرسائل التي تؤكد مصدر تلك الاعتداءات، ولكن المشكلة -اليوم- تتعلق أكثر بالمستقبل لتحديد مستوى التهديد ومعرفة كيفية الرد على ذلك أنا أستطيع القول إن التهديد هو اليوم أكبر من السابق.

سامي كليب: في كل مرة تحصل عمليات اعتقال واسعة لإسلاميين أو لعرب أو المسلمين في فرنسا تكون أنت خلف هذه الاعتقالات ودائماً عبر التلفزة أو الإذاعة، هل هذا النوع من الدعاية الإعلامية لهذا النوع من الاعتقالات يساهم فعلاً في تخفيض مستوى العنف، أم على العكس -تماماً- هو يساهم في رفع هذا المستوى، وتأليب ربما الإسلاميين ضدكم؟

جان لوي بروغيير: خلافاً لما تقول، لم تحصل عمليات اعتقالات واسعة في فرنسا.

سامي كليب: على الأقل 183 شخصاً مرة واحدة مثلاً.

جان لوي بروغيير: كان ذلك عام 1994 وكان الأمر مختلفاً عما هو عليه اليوم، والتاريخ تغير بشكل كبير في العقد الماضي، فقد انهارت المنظومة الشيوعية في مطلع التسعينيات، وتسارعت الأحداث، وقد شكل العام 1994 بداية تنامي التهديد الإسلامي الأصولي، وتهديد الجماعات الإسلامية المسلحة، وتهديد الجزائر عبر الجزائريين والسلفيين، وكان ينبغي العمل بشكل سريع، وآنذاك لم نكن نعلم بمجمل الشبكات الإسلامية التي نعرفها اليوم، أما اليوم فنحن في وضعٍ مختلف تماماً، فالتهديدات باتت أكبر، ولكن الاعتقالات والتوقيفات باتت أكثر تركيزاً، لأن المعلومات التي بين أيدينا باتت أكثر دقة.

سامي كليب: في لبنان حصلت الكثير من الاعتداءات على مصالح وأشخاص فرنسيين منذ العام 82 لماذا حتى اليوم لم يفتح أي تحقيق فعلي في هذه الاعتداءات؟

جان لوي بروغيير: لأسبابٍ تتعلق بالجرائم السياسية، حيث إن التحقيقات لم تفتح رسمياً. تعرفون أنه توجد في فرنسا قوانين ذات طبيعة دولية، بمعنى أنه حين يتعرض فرنسيون لجريمة يمكن لفرنسا أن تحقق حتى ولو أن الفاعلين موجودون في الخارج، ولكن هناك تقليدٌ يقول بعدم أخذ المبادرة في حال لم تقدم دعوى من قبل الضحايا، وأمام أحداث خطرة كتلك التي حصلت في لبنان لم تقدم أية دعوى، وبعد مرور 10 سنواتٍ عليها باتت في حكم المنتهية، ولا يمكن للأسف التحقيق فيها اليوم.

سامي كليب: قيل إن فرنسا لم تشأ -في الواقع- إثارة بعض الدول التي أصبحت فيما بعد دول صديقة أو متحالفة معها؟

جان لوي بروغيير: من الصعب عليَّ معرفة أسباب عدم فتح تحقيق، وهذا لا علاقة لي به، ولا أعرف ماذا كانت دوافع عدم فتح تحقيق آنذاك، ربما اعتقد البعض أن الإطار الأمني والسياسي كان معقداً ولا يسمح بفتح تحقيق، ولكن هناك تقليداً -كما قلت- يقضي بعدم فتح تحقيق لو لم تقدم دعوى.

سامي كليب: طبعاً أنت القاضي المشهور بأنك مناهض للإرهاب وتكافح الإرهاب، ما هو تعريف الإرهاب بالنسبة لك، هل مثلاً أحزاب كالجهاد وحماس وحزب الله هي أحزاب إرهابية، رغم أنها تحرر بلادها؟

جان لوي بروغيير: هذا نقاشٌ طويلٌ، وموضوعٌ بالغ التعقيد، وكما تعلمون إن كثيراً من الباحثين والقضاة والإيديولوجيين والمفكرين حالوا دون جدوى التوصل إلى جواب، والمشرِّع الفرنسي فعل الأمر نفسه، ولا يوجد تعريفٌ موحد.

أما نحن كقضاة فنحقق بأعمال تستند إلى بُعد إيديولوجي، هدفها نشر الرعب. أعتقد أنه من المهم مكافحة أولئك الذين يضربون ما أسميه بالعقد الاجتماعي، أو مؤسسات الجمهورية، وثمة فرق بين الإرهاب والجريمة العادية، رغم أن الاثنين قد يلجآن في مرحلة معينة إلى الوسائل نفسها، والأهداف تتغير، ففي حالة الجريمة بما في ذلك الجريمة المافياوية يكون الهدف كمي لجمع المال أو غيره دون المساس بالمؤسسات، أما في حالة الإرهاب فيتم استخدام وسائل ضخمة أمنية وسياسية للضغط على دولةٍ معينة عبر ضرب مؤسسات وبنى تلك الدولة.

سامي كليب: ولكن بالنسبة لك شخصياً هل أحزاب، كحزب الله مثلاً أو حماس أو الجهاد هي أحزاب إرهابية إذا لم تقم بأعمال إرهابية في الخارج مثلاً؟

جان لوي بروغيير: اسمح لي بأن لا أجيب عن السؤال، ليس لأني لا أريد ذلك، ولكن لأن المسألة بالنسبة لي مختلفة، ذلك أنني لا يمكنني أن أتحدث عن أعمال إرهابية إلا فيما يتعلق بالأعمال التي تنفذ على الأراضي الفرنسية، أو ضد رعايا فرنسيين، وعلى حد علمي نحن لم نعتدِ على أحد، ونحن في نظامٍ ديمقراطي، وليس مقبولاً بالنسبة لنا استخدام العنف على أراضينا أو ضد رعايانا لأهداف إيديولوجية، وإذا ما حصل ذلك فعلينا القيام بردود فعل عبر قوانيننا.

سامي كليب: أنت تنتمي إلى عائلة قدمت لفرنسا 10 أجيال.. على الأقل 10 أجيال من القضاة، البعض سمَّاك بالقاضي (الأميرال) البعض الآخر بـ(الكاوبوي) وهناك فيلم أيضاً فرنسي مُستوحى من حياتك الشخصية، ما هي رغبتك بالنسبة للمستقبل؟ ما هو مشروعك المقبل؟ ما هي تمنياتك للمستقبل؟

جان لوي بروغيير: إن هدفي هو مواصلة خدمة بلادي ومصالح الديمقراطية، ذلك عبر إيجاد الوسائل القضائية، ومكافحة العنف والإرهاب بحزم، وبالوسائل القانونية.

سامي كليب: هل زملاؤك العرب أحرار في عملهم كما هو شأنك؟ هل استنتجت ذلك؟

جان لوي بروغيير: آمل أن يكونوا كذلك، فأنا لدي الكثير من العواطف حيال العالم العربي، وهذا ما يدفعني لتعلم اللغة العربية، وآمل في المرة المقبلة أن نجري المقابلة باللغة العربية، لأن ذلك سيكون بالنسبة لي شرفاً كبيراً، وللأسف ليست هذه حالي اليوم.

نحن اليوم انتقلنا إلى عالم جديد، وصار التضامن أكبر، بحيث أن الدول باتت مستعدة أكثر للتعاون في مجال محاربة البربرية والعمل على الاستقلال.

وسوف يكون القرن الحالي هو قرن التعاون لمكافحة مشاكل النمو والاقتصاد، ولذلك سنشهد تقارباً بين الدول التي تريد أن تتطور، وبين تلك التي ترغب في البقاء في أجواء العنف.

سامي كليب: أشكرك جزيل الشكر على هذه المقابلة.

عند هذه الآمال انتهى حدَّثني مع القاضي الفرنسي الشهير جان لوي بروغيير أمام الكاميرا، ولكن وخلافاً لاستعجاله في المرة السابقة فهو قبل دعوتي لشرب القهوة بعد التصوير، فحدثني عن ملفات يعرفها ولا يستطيع الحديث عنها الآن لحساسية الجوانب القانونية والسياسية.

من يدري لعل رؤساء ورؤوساً كثيرة سيسقطون لو قرر بروغيير يوماً ما أن يركب سفن المغامرة، كما ركب سابقاً السفينة العسكرية صوب ليبيا.

وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.