مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

أحمد عطيفي: احد فدائيي حرب 1967

تاريخ الحلقة:

01/08/2003

- مرحلة التدريب على العمليات الفدائية
- أهم وأبرز العمليات الفدائية ضد الإسرائيليين في سيناء والسويس

- عوامل رفع الروح المعنوية لدى أبطال المقاومة في مدينة السويس

- دور أبطال المقاومة في حرب أكتوبر في صد العدو عن السويس

- حقيقة رواية محاولة تسليم مدينة السويس

سامي كليب: مرحباً بكم مشاهدي الأعزاء، إلى حلقة جديدة من برنامج (زيارة خاصة) وزيارتنا اليوم إلى السويس، هنا نلتقي مناضلاً قديماً، كان بين المجموعة الفدائية التي أسرت أول جندي إسرائيلي عام 67، وبين المجموعة الفدائية التي أحرقت أول رتل دبابات، هنا في السويس وساهمت في تحرير هذه المدينة المناضلة، إنه الفدائي السابق أحمد عطيفي.

من حي كفر أحمد عبده هرب أحمد عطيفي مع أهله من القصف البريطاني، ومن السويس أخذ حبه للنضال، ولكن أيضاً للسباحة والمصارعة حيث كان بطل مصر مرات عديدة، وقد ساعدته لياقته البدنية في أن يصبح أحد أبطال تحرير المنطقة من الاجتياح الإسرائيلي، لم يبقَ الكثير من هؤلاء الرفاق الذين نراهم في الصور، معظمهم استشهد مؤمناً بأن النصر آتٍ، ولكن ما هي أولى صور الحرب في ذاكرة أحمد عطيفي؟

أحمد عطيفي: وبنجري فدي مازالت الصورة متخيلها كأنها بالأمس.

سامي كليب: هل في القصف البريطاني شاهدت قتلى أو أطفال جرحى؟

أحمد عطيفي: آه شاهدت، أيوه شاهدت قتلى وأطفال جرحى في كفر أحمد عبده، واتهدمت عليهم منازلهم من الصبية اللي كانوا بيلعبوا معانا وحاجات زي كده، وإحنا أتيحت لنا الفرصة إنه إحنا نجري، إحنا وأسرنا.

سامي كليب: نحن هنا في منطقة طبعاً قناة.. في منطقة السويس، هل يبعد الحي كثيراً لأنه فقط لكي نشرح للمشاهدين أين يقع حي كفر أحمد عبده؟

أحمد عطيفي: من المكان اللي إحنا فيه يقع في الحد الشمالي على بعد حوالي ثلاثة كيلو متر، لما تدرجت الحياة لغاية لما وصلنا إلى حرب 67، وبدأت...

مرحلة التدريب على العمليات الفدائية

سامي كليب: قبل الحرب هنا تدربت في منطقة السويس على المصارعة الحرة لتصبح بطل مصر لثلاث سنوات.

أحمد عطيفي: آه.. آه قعدت هنا هوه كان.. كنت بتدرب وكنت ممثل لمنطقة السويس في للمصارعة على مستوى الجمهورية، إلى أن سبنا الفترة دية وجه حرب 67، لما جات حرب 67 ورحنا الاتحاد الاشتراكي معروفين إحنا أصلاً من الحزب الاشتراكي اللي هو الموجود الحزب الوحيد اللي موجود، وفي نفس الوقت أنا المقرر السياسي في التنظيم بتاع منظمة الشباب، فبدأنا نعبئ الناس على أساس إنه إحنا نواجه العدو الإسرائيلي اللي هو جاي على السويس.

سامي كليب: طبعاً أستاذ أحمد، يعني يسعدنا فعلاً إنه نستعرض كل هذا التاريخ، أنك أولاً كنت من أوائل الفدائيين الذين قاوموا الاحتلال هنا في السويس، والذين فتحوا فيما بعد معركة التحرير الفعلية، ولكن أود أن نعود معك قليلاً عبر الصور إلى مرحلة التدريب، إلى بعض الزملاء الذين استشهدوا فيما بعد، وإلى كيفية حصول تلك العمليات إذا كان ذلك عام 67 أو في حرب 73، أولاً هنا.. هنا..

أحمد عطيفي: تمام.. البطاقة الخاصة بي اللي هي من المخابرات الحربية، بتقول إن أنا فدائي في المخابرات الحربية المصرية..

سامي كليب: كان أي عام؟

أحمد عطيفي: دا منذ ما التحقت بالعمل الفدائي في.. في سنة 68

سامي كليب: تقريباً كان عمرك يعني حوالي 22 عاماً.

أحمد عطيفي: حوالي 22 سنة.

سامي كليب: بعدما كنت بطل لمصر في المصارعة الحرة لثلاث سنوات، وهنا شاهدنا بعض الزملاء أعتقد هذه في مرحلة ما قبل التدريب.

أحمد عطيفي: دي ما قبل العمل الفدائي، كنا لسه إحنا بقى في الوقت ده كنا مقاومة شعبية، ودا في عام 67.

سامي كليب: المقاومة الشعبية آنذاك كانت منظمة في السويس؟

أحمد عطيفي: كانت منظمة جداً جداً، كانت منظمة والناس كانت داخلة برغبة شديدة، ولذلك كانت بتتحمل التحول من الحياة المدنية إلى حياة عسكرية، والحياة العسكرية مش سهلة، والفترة قصيرة.

سامي كليب: من كان يشرف على المقاومة؟

أحمد عطيفي: اللي كان بيشرف على المقاومة كانوا عسكريين.

سامي كليب: من الجيش المصري.

أحمد عطيفي: من الجيش المصري، عسكريين من الجيش المصري هم اللي كانوا بيشرفوا على المقاومة الشعبية، وكانوا مقسمينها المناطق، بحيث إنه كل منطقة مسؤولة عن حي معين.

سامي كليب: هل كان.. هل كان هناك مقاومون عرب أيضاً غير مصريين في منطقة السويس؟

أحمد عطيفي: في.. في هذه الأثناء ما كانش فيه حد، سنة 67 ما كانش فيه حد خالص إلاَّ أهل السويس حتى بالذات.

سامي كليب: أستاذ أحمد عطيفي، طبعاً كل هذا التاريخ مهم، ولكن وجدنا أيضاً عندك دفتر.. دفتراً قديماً في الواقع، ويستحق أن يكون في متحف، وهو لكيفية التعلم على السلاح، وكيفية مواجهة العدو، وكيفية أيضاً مواجهة أوضاع استثنائية مثلاً لو سقطت في يد العدو كأسير، أود أن تشرح لنا فقط قليلاً، ما الذي كان يُعلَّم آنذاك؟ وهل كان الجيش المصري على خبرة طويلة وكبيرة في عالم الأسلحة الإسرائيلية؟

أحمد عطيفي: هذا.. هذا الدفتر كنا بندرسه في إدارة المخابرات الحربية المصرية، الدفتر ده فيه جميع....

سامي كليب: أيام المقاومة أيضاً.

أحمد عطيفي: آه، الدفتر ده فيه جميع أنواع الأسلحة الإسرائيلية سواء كان مثلاً ألغام العدو وأنواعها المختلفة، ألغام العدو اللي هنتعامل معاها لما نخش عشان نشيلها من الأرض بتاعة العدو، فلازم نعرف إزاي تأمينها، وإزاي الواحد يتلافى مشاكلها، فيها إزاي استخدام جميع أنواع الأسلحة بتاعة العدو.

سامي كليب: آمل أن تكون واضحة طبعاً للكاميرا..

أحمد عطيفي: فيها لو إحنا خلف الخطوط، وجاء لنا بعض الدبابات والمدرعات بتاعة العدو، وعايزين نبلغ عنها، كل دبابة من دبابات العدو لها مهام خاصة، فلازم إحنا نكون عارفين الدبابة الموجودة مع العدو ديت نوعها أيه عشان نبلغ عنها البلاغ المضبوط، دي دبابة (شرنن 51) أميركية، وهنا دبابة (AMX 13) فرنسية، ودي دبابات (سنترينون 7).

سامي كليب: طبعاً بالإضافة للدبابات لفت نظري كيفية مواجهة موقف...

أحمد عطيفي: في التصرف لو حد اتأسر.

سامي كليب: في حالة الأسر طبعاً.

أحمد عطيفي: دي كنا مدرسينها وإحنا في المخابرات الحربية، حقوقك أيه أثناء الأسر؟ وحقوقك أيه الدولية؟ والقانون الدولي بيقول أيه؟ وفي نفس الوقت بيدرس لك إزاي تتصرف، وإزاي تحمي نفسك لو حصل تحقيق معاك.

سامي كليب: أود أن تقرأها لنا لو سمحت يعني، لنرى فقط كيف كان يعني طبيعة التدريب، تدريب الجيش المصري والنفسيات الطاغية آنذاك، العقليات الطاغية في حال تم الأسر.

أحمد عطيفي: التصرف عند الوقوع في الأسر، لازم المخابرات قبل ما تطلع أي حد عملية بتأمن له دخول المنطقة اللي هيعمل فيها العملية بعدة طرق، مش بطريقة واحدة في المنطقة، وبتأمن له خروجه إذا أمنت له دخوله بخمس ست طرق تُؤمِّن له خروجه بعشرات الطرق، عشان بعد ما يعمل العملية، فلازم بيكون من ضمن الحاجات اللي بيدرسها لازم يعمل حاجة اسمها الساتر، لازم نكون متفقين على حدوتة أو على قصة معينة لو اتمسك ورا يقول لهم أنا كنت بعمل أيه؟ أو أنا من أي قبيلة؟ أو أنا من أي ناس؟ بحيث إنه هو ينقذ نفسه من الموقف اللي هو موجود فيه.

سامي كليب: وأنت فكرت في أي خبر؟ في أي خبرية؟ في أي حدوتة؟

أحمد عطيفي: في كل مكان.. كل.. كل مكان وله حدوتة معينة، يعني لو أنت اتمسكت في البحر له حدوتة، لو اتمسكت في جنوب سيناء لها حدوتة، لو اتمسكت في وسط سيناء لها حدوتة لأن...

سامي كليب: مثلاً هل تذكر حدوتة كانت..

أحمد عطيفي: آه ويعني مثلاً لو جاي أنت، أنت جاي بتعمل في المنطقة دي أيه تقول له بنقول له.. إنه إحنا من قبيلة كذا، بيديك كل المعلومات عن القبائل، وخاصة الناس اللي ماتت فيها بيديك التاريخ بتاعها، وعاداتهم أيه؟ والحاجات اللي بياكلوها أيه؟ والشرب بتاعهم أيه؟ بحيث أنه لوحد سألك يبقى الكلام ماشي ما فيهوش أي كذب، بحيث إنك تقوله تلقائي، دا التصرف في عملية الساتر، التصرف على التحمُّل، لو أنت حبوا يحاولوا يستجوبوك، إزاي أنت تضلل العدو وهو بيستجوبك، في أي شيء من هذا الموضوع؟ السجون الإسرائيلية إزاي تتصرف فيها؟ التصرف على عدم القدرة على الاحتمال، ولذلك في حتة عدم القدرة على الاحتمال دي، بيخلوا كل واحد ما يخدش معلومات كافية، يعني كل واحد معلوماته محدودة اللي تؤدي بها العملية، لكن ما يدكش معلومات تانية ممكن تؤذيك أو تؤذي ناس تانية غيرك، فتقول مثلاً اتمسكت أنا ليه؟ أنا عايز سجاير وهو بيكلمك.. المحقق وهو بيكلمك مثلاً وهو مسترسل معاك في الأسئلة تقول له والله أنا عايز سجاير، عايز أكل، أنا عايز أخش الحمام، أنا.. المهم تبعد تفكيره شوية عن سرد الترتيب أو الـ Sequence اللي هو ماشي به، بحيث إنه أنت تضلله.

سامي كليب: هل وقع أحد أعضاء فريق الفدائيين بالأسر؟

أحمد عطيفي: الحمد لله.. الحمد لله ما حدش وقع في الأسر خالص، يا إما استشهد، يا إما الحمد لله عايش على قيد الحياة، فمن..

سامي كليب: هنا نرى 8 فدائيين في هذه الصورة، هل استشهد منهم أحد؟

أحمد عطيفي: استشهد منهم الشهيد مصطفى أبو هاشم، ودا كان أول شهيد استشهد معنا، والشهيد أشرف عبد الدايم، والشهيد سعيد محمد محمود البشاتلي، دول اللي استشهدوا.

سامي كليب: على كل حال وجدت أنك أيضاً تحتفظ في الواقع في أرشيف مهم، أرشيف صور بعض الفدائيين، بعض أبطال المقاومة الذين استشهد منهم لاشك الكثير، فقط بشكل سريع هل يمكن أن تذكر لنا بشكل سريع من هم هؤلاء الشهداء؟ أو أبطال المقاومة؟

أحمد عطيفي: من فوق.. من اليسار في الأعلى الفدائي عبد المنعم حسن خالد، واللي جنبه الفدائي محمد سرحان عبد العال، في أقصى اليمين الفدائي الشهيد فارس حافظ أمين، وتحته الفدائي الشهيد غريب محمد غريب، ثم أيضاً.. ثم الفدائي مصطفى أبو هاشم، ثم الفدائي محمود أحمد طه، في الأسفل خالص الصورة اللي على أقصى اليسار تحت، الفدائي أشرف عبد الدايم، ثم الفدائي سعيد محمد محمود البشاتلي ثم أقصى اليمين من أسفل الفدائي إبراهيم محمد سليمان، ودا كان أول واحد دمر دبابة في مدينة السويس.

سامي كليب: في الواقع هو طبعاً بطل أول أبطال السويس، وقد أهداك الصورة قبل استشهاده، وماذا يقول فيها؟

أحمد عطيفي: مكتوب فيها إلى أخي في النضال المقدس، في سبيل أشرف معركة لإعلاء كلمة الله، إلى أخي

أحمد عطيفي رفيق السلاح والكفاح، أهدي صورتي ليتذكر الحي منا الميت بعد النصر إن شاء الله، ذكرى يوم عظيم، دي إدهاني يوم 5/11/69 بعد أكبر عملية عملناها في وضح النهار، وهو استشهد بالفعل في 24 أكتوبر.

سامي كليب: على كل حال هذه الحلقة لربما لتنفيذ بعض الوصية، إذن ليتذكر الحي الميت، هذه أيضاً خريطة.. خريطة إسرائيلية.

أحمد عطيفي: أيوه، خريطة إسرائيلية صورت يوم 16 أكتوبر، صورتها المخابرات الأميركية بالأقمار الصناعية وإدتها لإسرائيل عن مدينة السويس، ومدينة السويس بيحدها المربع اللي بأشاور عليه دوَّت، وإحنا خدنا الخريطة ديت بعدما خدناها من العدو اللي اقتحم السويس، وكبرناها على ورق من.. ماكناش لاقيين ورق رسم علشان نرسم عليه الخرايط، فجبنا ورق بتاع اللي بيلفوا فيه الأقمشة بتاعت عمر أفندي وكبرناها واحد لعشرة، وحطينا عليها مواقع العدو علشان لما نرجع القوات المسلحة المصرية تضرب الثغرة، يبقى عارفين كل موقع من مواقع العدو موجودة فين، ودي خدناها من الناس اللي داخلين السويس.

أهم وأبرز العمليات الفدائية ضد الإسرائيليين في سيناء والسويس

سامي كليب: طبعاً الملف كبير، والصور كثيرة، وحسناً فعلت في الحفاظ على كل ذاك التاريخ البطولي، أيضاً سنرى بعد قليل أنك احتفظت بالكثير من الأسلحة الإسرائيلية، وبجزء من العتاد العسكري الذي كنتم تستخدمونه فيما بعد، والذي استوليتم عليه من الإسرائيليين، ولكن قبل مرحلة الوصول إلى العام 67، متى حصل أول احتكاك بينكم كمجموعة فدائية تدربت في السويس وبين الإسرائيلي مباشرة؟

أحمد عطيفي: إحنا أول مرة نحتك أو نتقابل مع العدو الإسرائيلي في سنة 67 حاول العدو يحط علم إسرائيل على الشمندورات الموجودة في مياه قناة السويس، الشمندورة دي.

سامي كليب: إذن.. إذن.. إذن أول احتكاك عام 67.

أحمد عطيفي: عام أول 67، الشمندورة دي هي عبارة عن اللي بتحدد الممر الملاحي، ويبقى عليها فوانيس بتضيء بالليل عشان تحدد الممر الملاحي للسفن، فدخلنا وكانوا على قارب مطاط ومعاهم العلم الإسرائيلي، ضربنا القوات الإسرائيلية اللي موجودة، ونزلت ناس موجودة منها اللي بقوا فدائيين بعد كده، ومنها ناس ما كانوش فدائيين واحد زي اسمه محمد عبد ربه، وغريب محمد غريب، وناس كثيرين، نزلوا وجبنا، وكان أول أسير نجيبه وإحنا كنا لسه أول احتكاك مع العدو الإسرائيلي.

سامي كليب: أول أسير جندي إسرائيلي.

أحمد عطيفي: جندي إسرائيلي.

سامي كليب: أول مرة عثرتم على أسير إسرائيلي، أول مرة قبضتم على أسير إسرائيلي، كيف تعاملتم معه؟ هل شعرت أنك تود أن تقتله مثلاً على الفور؟

أحمد عطيفي: إحنا عشان ناخد.. نوصل للحالة أو الوقت اللي حضرتك بتقول عليه، بدأنا المخابرات تعدنا إنه إحنا نعمل عمليات خلف خطوط العدو، قمنا بعمليات عديدة كثيرة خلف خطوط العدو، منها عمليات إغارة، وعمليات كماين، وعمليات وضع ألغام، وعمليات استطلاع، إلى أن المخابرات جاء لها تعليمات بأن هي تعمل كمين لدورية مدرعة للعدو في وضح النهار، وكانت دي أكبر عملية بتتم في وضح النهار على مستوى الجيوش العربية كلها، وكانت في منطقة الكيلو 46 على قناة السويس.

سامي كليب: طبعاً هذه المرحلة كُتب الكثير عنها في الصحف العربية، وحازت على عناوين كثيرة، خصوصاً أنها فعلاً كانت أول معركة، وأول عملية في وضح النهار، وأعطت -لاشك- معنويات كبيرة، هل احتفظت ببعض الصحف بالأرشيف؟

أحمد عطيفي: آه.. فيه بعض الصحف، بأن العملية كانت في وضح النهار، ودمرنا دبابة وعربتين نص جنزير، وجبنا أسير، ورفعنا علم مصر على الضفة الشرقية، وكان أول علم مصري يرفع على الضفة الشرقية في 5/11/69، العلم ده كنا عاملين له ماسورة حديد، ووقفنا عليه من البر الغربي حد يحرسه بالرشاش بحيث إنه ما حدش يقدر يشيله لغاية أما العلم انتهى وبلى، بعض الموضوعات اللي كُتبت في هذا الموضوع، الصحف المصرية، جريدة "الأخبار" كتبت: هاجمنا في وضح النهار، دمرنا.. جريدة "الأنوار": ضرب مدرعات العدو في سيناء، أجرأ هجوم للقوات المصرية في وضح النهار. كنا إحنا عملنا عمليات قبل كده بس ماكنتش بوضح النهار، لكن دي كانت الجراءة اللي فيها إنه كانت وضح النهار، وجبنا أسير، وإحنا راجعين بالأسير الطيران حاول يضربنا الإسرائيلي، فبالفعل القارب المطاط اللي معانا...

سامي كليب[مقاطعاً]: اسمح لي فقط بالمقاطعة، لكن أعود للسؤال حين قبضتم على الأسير الإسرائيلي ما هو الشعور الذي انتابك آنذاك؟

أحمد عطيفي: أنا كنت في.. في... عشان تعمل كمين بيبقى فيه مجموعة اقتحام ومجموعة ستر يمين ومجموعة ستر شمال، يعني في تخطيط العملية للكمين، إحنا كنا.. أنا كنت من ضمن المجموعة بتاعة الاقتحام، أول ما جبنا الإسرائيلي قال: ما حدش يكلمني بس أنا.. وبيتكلم عربي، قال: ما حدش يكلمني بس أنا هأقول كل حاجة، فجبناه وركبناه القارب المطاط، وطبعاً إحنا كنا واخدين معانا خزنتين ذخيرة بس لأن العملية لازم تتم في 6 ثواني، اتحددت في 6 ثواني ليه؟ المخابرات المصرية حددت القوات أو المناطق اللي موجودة القريبة من المنطقة اللي إحنا هنعمل فيها العملية عشان تقوم مدرعات وتيجي المسافة دي هتأخذ 6 دقايق، فلازم العملية تتم قبل هذا الوضع عشان نقدر إحنا نخرج بسلام، وبالفعل العملية تمت في حوالي ست ثواني ورجعنا بالأسير، الطيران بيضرب.

سامي كليب: كم فدائي كان في.. في العملية؟

أحمد عطيفي: كنا 12 واحد في العملية دي، دمرنا دبابة وعربيتين نص جنزير، كل عربية عليها 8 أفراد وجبنا الأسير، وإحنا بنعبر به القنال من الضفة الشرقية للضفة الغربية ومعنا القارب المطاط اتقطع القارب المطاط من القصف الجوي، رجعنا سباحة ومعانا الأسير ومعانا سلاحنا ورجعنا سباحة البر الغربي بتاعنا، طلعنا خدتنا المخابرات..

سامي كليب: هنا فقط للمقاطعة يعني كل أبناء السويس على كل حال كلهم سباحون ماهرون..

أحمد عطيفي: غالبيتهم، ولكن.. بالطبيعة لأن إحنا أصلاً بلد ساحلية، ولكن الحمد لله في المخابرات كنا بنسبح مسافات طويلة جداً جداً جداً بالعتاد لازم تكون بعتادك، فرجعنا البر الغربي وخدنا الأسير سلمناه المخابرات عشان تقدر تأخذ منه معلومات، لأن إحنا أصلاً هدفنا إن إحنا نأخذ منه معلومات، لا هدفنا إن إحنا نؤذيه ولا.. ولا نضربه ولا نعمل حاجة، إحنا هدفنا نأخذ منه معلومات، وعشان نثبت لأن العدو كان آنذاك بيكذب أي عملية بتتم، فلما نأخذ منه أسير ما يقدرش يكذب إن فيه عملية ما تمتش، وبالفعل ما قدرش يكذب والأسير جه مصر عندنا، والمخابرات استلمته عشان تأخد منه معلومات في هذا الوقت.

عوامل رفع الروح المعنوية لدى أبطال المقاومة في مدينة السويس

سامي كليب: سيد أحمد عطيفي، طبعاً أبطال المقاومة آنذاك كان لهم شأن كبير وحضور كبير هنا في منطقة السويس، ولكن من الذي أثَّر بهم تحديداً، هل تأثرتم مثلاً بالخطب التي كان يلقيها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، هل كان هنا ثمة قوة محلية تشجِّع الشبان أكثر للدخول أكثر في المقاومة، هل مثلاً خطباء المساجد هنا أيضاً لعبوا دوراً في هذا الإطار؟

أحمد عطيفي: بداية لما حصلت النكسة أو الهزيمة سنة 67 وجه عبد الناصر تنحى، إحنا زي ما يكون واحد يعني حسينا أو شعرنا زي ما يكون واحد أبوه مات يعني.. يعني البيت خرب خلاص، وحتى مازلت وأنا في سني دوت متذكر أم كلثوم قالت: قم واسمعها من أعماقي فأنا الشعب ابقَ فأنت السد الواقي لحمى الشعب.. ابقَ فأنت حبيب الشعب كل.. كل الشعب قل إنَّا جففنا الدمعة وتواعدنا قل إنَّا تبسمنا وتواعدنا.

فكانت الأغاني كان الناس عارفين إن لازم أيه الواحد أبوه مات أو البيت هيخرب لازم حد يكون كبير يعني يصد لازم يكون فيه له ضهر، بالفعل عبد الناصر جه قعد وبدأت بناء القوات المسلحة ثاني، وبدأت الناس تحس إن الموضوع مش بتاع حد، كل واحد هو بتاعه، يعني كل واحد حاسس إن الحرب دي بتاعته هو شخصياً، يعني الموضوع بقى شخصي خلاص، ما بقاش واحد مثلاً يتكل على حد ولا يمنع حد، وبدأت برضو رجال الدين في المساجد وخاصة مسجد الشهدا في السويس كان بيقوم بعمل جامد جداً بقى يجيب الوعَّاظ الخطباء اللي يؤثروا في الناس من ناحية المقاومة ومن ناحية الدفاع، وبدأت العملية تبقى عملية زي ما يكون سيمفونية، كل واحد بيقوم بعمل معين، إحنا بنقوم بعمل عسكري وفي نفس الوقت بننتمي للناحية الدينية لمسجد الشهداء، وفي نفس الوقت إن إحنا في المخابرات بنتدرب على أعلى مستوى، يعني جميع أنواع الأسلحة الإسرائيلية بنستخدمها بطريقة يمكن أحسن ما يستخدمها العدو الإسرائيلي.

سامي كليب: طبعاً.. طبعاً انكسر حاجز الخوف من العدو الإسرائيلي بعد أول..

أحمد عطيفي: خلاص، خلاص بقت شيء عادي.. بقت شيء عادي، لدرجة إن إحنا في بعض العمليات كنا بنضرب عليهم نار، ولما نأخذ السلاح نلاقي مش ساحب فيه طلقة في.. في ماسورة الرشاش بتاعه، دليل على أن هو بيجري، يعني هو بيجري والظاهر ما عندوش مبدأ ما عندوش قضية قوية، ما عندوش.. يخاف على حياته أكثر من.. إنه عايز يرجع بيته.

دور أبطال المقاومة في حرب أكتوبر في صد العدو عن السويس

سامي كليب: طيب بعد عملية عام 69 طبعاً والنجاح قبلها في أسر الجندي الإسرائيلي استمر التدريب استمرت..

أحمد عطيفي: العمليات..

سامي كليب: العمليات حتى..

أحمد عطيفي: 7.. 73

سامي كليب: 73، حتى حرب 73

أحمد عطيفي: حصل حرب 73 وإحنا لا نعلم عنه شيء، دربونا تدريب رهيب حتى لما جت حرب 73، والحرب إحنا شفناها وواقفين على القنال الحرب في صالحنا 1000%، والناس زي ما يكون يعني فيه نقط قوية على القنال بنشوفها بالعين المجردة، الناس اتأسرت اللي فيها من الصاعقة المصرية بسهولة جامدة جداً، صحيح قتال شرس، ولكن شايفين الموقف لينا كويس قوي، إحنا حتى قلنا للقادة بتوعنا وكان فيه كان آنذاك عقيد اسمه فتحي عباس، فقلنا له: يعني إحنا دورنا فين؟ قال: دوركم لسه ما جاش، فإحنا جه الشيخ حافظ سلامة قال لنا يا جماعة فيه شهداء في المنطقة.

سامي كليب: الشيخ حافظ هو كان خطيب مسجد..

أحمد عطيفي: هو خطيب وإمام مسجد الشهداء ورئيس جمعية الهداية الإسلامية، جالنا وإحنا أصلاً بننتسب كنا للجمعية دي، جه قال: يا جماعة، الحرب يعني مش لازم تكون في.. بالسلاح بس، ممكن تكون بحاجة ثانية، فيه شهداء تعالوا شيلوهم في المشرحة، فرحنا المشرحة قعدنا نكفن الشهداء وجاب لنا كفن وقعدنا نكفن الشهداء ونشيلهم..

سامي كليب: شهداء كانوا من جراء القصف.

أحمد عطيفي: من جرَّاء القصف ومن جرَّاء القتال الموجود، لأن فيه حرب شغَّالة، فعرفنا إن فيه بعض الشهداء وبعض المصابين بنأخذ سلاحهم وحطيناه في غرفة اسمها غرفة التسليح في مستشفى السويس العام، لما في حدود يوم 22 أكتوبر 73 بصينا لقينا بعض الناس من منطقة الجناين اللي هي منطقة زراعية شمال السويس جايين بيقولوا اليهود وصلوا منطقة الجناين، إحنا ما عندناش وضوح رؤية إن اليهود وصلوا هناك، حصلت الثغرة، فإحنا قلنا لهم إن هم يعني ناس عندهم رعشة أو ما عندهمش وضوح رؤية أو كلام زي كده، لكن هم كانوا حقيقة كلامهم مضبوط..

سامي كليب: وهذا كان أول خبر هذا عن الحرب..

أحمد عطيفي: كان أول خبر لينا عن إن فيه ثغرة يوصلنا، جينا يوم 23 لقينا بعض مؤخرات الجيوش اللي هي بتبقى بعض الناس اللي هم في التعيين، الناس اللي هي المرضى اللي في بعض المواقع جايين من المواقع بتاعتهم قالوا اليهود جايين ورانا، وقلنا إحنا نعمل أيه المواقع بتاعتنا اللي فيها صواريخنا المضادة للدبابات والقصف.. الأسلحة الثقيلة موجودة على خليج السويس ما نقدرش نروح نجيبها، لكن معانا الأسلحة الأوتوماتيكية، الكلاشينكوف، وقلنا نروح المستشفى نشوف أسلحة الشهداء اللي إحنا بنكفنهم لقينا RBJ -7 واحد ومعاه 3 دانات له أو 3 صواريخ فيه، أخذنا ورجعنا، رجعنا قعدنا في بيت زميلنا محمود عواد اللي إحنا قاعدين معاه في بيته، وقعدنا نخطط احتمال العدو لما يخش هيخش منين، فقسمنا نفسنا أربع مجموعات، الأربع مجموعات قسمناهم في محاور السويس المختلفة، جينا لقينا قصف جوي بالليل اللي هي ليلة 24 قصف جوي رهيب بيدمر السويس كلها ما عدا شارع الجيش اللي هو الشارع الرئيسي اللي بيفصل السويس جزئين، فإحنا تنبهنا إن هو هيخش من الشارع ده، وبالفعل هو دخل من الشارع ده بعد كده، الفجر زميلنا محمود عواد لقى عسكري ماشي ومعاه RBJ7 ومعاه الطلقات بتاعته، قال له: هاته، قال له: لأ، ده بتاع واحد زميلي، وده عهده، خذه منه بالعافية، بقى معانا اتنين RBJ والطلقات بتاعتهم، فقسمنا نفسنا بالأربيجيهات، وقسمنا نفسنا ابتدينا نوزع قنابل كثيرة ومولوتوف، عشان مافيش إلا اتنينRBJ .

سامي كليب: طيب سيد أحمد عطيفي، يعني فقط سؤال للمعلومات أنتم كمجموعة فدائية كانت تدربت طويلاً لم يكن يتوفر لديكم سلاح في المنازل؟

أحمد عطيفي: في المنازل السلاح الأوتوماتيكي اللي هو السلاح الشخصي، لكن السلاح الثقيل كله موجود في القواعد اللي بننطلق منها، لأن إحنا مش هنخش السويس بسلاح، فأخذنا الأسلحة ديت وقعدنا رسمنا خطة بإن العدو هيخش إزاي، يوم 23 بالليل مر علينا موتوسيكل وكان طبعاً يواكب 27 رمضان يعني ما فيش قمر، الظلام دامس، مر علينا واحد بموتوسيكل وقفناه بالليل لقيناه اسمه الرائد مصطفى كان ماسك مرور السويس آنذاك، لا أذكر مصطفى أيه، ضابط شرطة، فقلنا له إن ممكن حد من المسؤولين ولا المحافظ يجمَّع ناس ويجمع عساكر ويدفعها في مداخل المدينة عشان نقدر نصد هجوم العدو، فقال والله طيب حد يجي معايا، فرحت أنا معاه على الموتوسيكل، ورحت قابلت المحافظ لقيته ماشي عند مسجد الشهدا عند كشك بتاع جرايد هناك، فعرَّفته بنفسي قلت له أحمد عطيفي، ولو سمحت الموقف كذا كذا، والمفروض إنه حد أيه مسؤول يقدر يعمل العمل بتاع إن هو يدعم ويجيب عساكر يوقفها في مداخل البلد، آنذاك قال لي بشيء من السخرية، قال لي: خلوا بالكم من نفسكم أنتم وإحنا بنعمل كده..

سامي كليب: طيب هذا طبعاً سيد أحمد عطيفي يعني ينقلنا إلى الشكوك التي دارت وكتب عنها الكثير حول يعني رغبة البعض بتسليم منطقة السويس.

أحمد عطيفي: ده بعد كده.. ده بعد كده هنحكيه بعد.. بعد هذه.. هذه الليلة، رجعت المنطقة مع زمايلي وبدأ القصف بصينا لقينا الصبح في حدود الساعة 9 المحافظ بيتجه من.. من منطقة السويس اللي هو حي السويس من ناحية المحافظة بيتجه إلى حي الأربعين في شارع اسمه شارع (شميس) هو شارع صغير جداً يعتبر حارة رفيعة فيها مساكن قديمة راح هناك هو ومدير الأمن، شفناه الصبح وهو ماشي الساعة 9 الصبح، في حدود الساعة 11 بدأ الهجوم على السويس، بدأ الهجوم على السويس زمايلنا اشتبكوا معاه اللي هو زميلنا محمود عواد وإبراهيم سليمان ومحمود طه وغريب محمد الغريب وعبد المنعم وأحمد الهاشم، اشتبكوا عليه لأن هم على شارع الجيش، إحنا قاعدين في المنطقة اللي في الشارع الخلفي، فما اشتبكناش، فلقينا اشتباك حصل، وبعد شوية جاء لنا الزميل إبراهيم سليمان -الله يرحمه- استُشهد، قال يا جماعة تعالوا الجيش الإسرائيلي داخل في خط واحد مش.. مش هيتفرع، قلنا لهم أنتوا هناك قال: محمود عواد أصاب 3 دبابات لكن ما دمرهاش فدخلوا السويس، وكانوا داخلين في البداية بعربيات نص جنزير عليها (....) وأعلام من الجزائر والمغرب عشان يضللوا الناس اللي في السويس، جرينا إحنا ورحنا على شارع الجيش مسكت الـRBJ وضربت به دبابة أصبت دبابة لكن ما دمرتهاش، استمرت في المشي، إديت إبراهيم الـRBJ لأن إيدي اتحرقت من.. مسكت ماسورة الـRBJ..

سامي كليب: طيب حين أطلقت أول قذيفة، هل بدأ الجيش الإسرائيلي بإطلاق الرصاص عليكم مباشرة كذلك؟

أحمد عطيفي: الجيش الإسرائيلي إلى.. إلى الآن لم يتوقف منه أي قطعة، فكله بيمشي عشان يخش البلد، فما حدش بقى في الوقت دوت بيضرب بالرشاشات بس وهو ماشي، فلما ضربت أنا بدانة الـRBJ وأصبت دبابة وما دمرتهاش دخلوا وكملوا مسارهم على عمق مدينة السويس في داخل مدينة السويس، إبراهيم سليمان أخذ.. بقى فاضل عندنا دانتين RBJ أو صاروخين RBJ، إبراهيم سليمان مسك الـRBJ وكان بداخل الموجة الثانية الموجات الأولانية كان الدبابة.. دبابات (باكم 48أ 3)، الدبابات الثانية كانت (سونتريون 7) دخلت (سونتريون 7) راح إبراهيم ضرب دبابة دخلت من فتحة السواق قطعت رأس السواق وكانت أول دبابة تُدمَّر أو تقف في السويس، حاولوا يحولوا المدفع بتاعهم على اتجاهنا اللي هو الـ107 مللي عشان يضربونا...

سامي كليب: ونراه بالصور طبعاً.

أحمد عطيفي: آه، وموجودة في الصور، وكانت طلعت الدانة، الدانة عشان المسافة بينا وبينهم ما فيش 15 متر، إحنا بنقاتل بمسافة صغيرة جداً إن الحركة الميكانيكية بتاعة الدانة بتاعة المدفع ما.. ما كملتش فنزلت في قاع الخندق اللي إحنا واقفين فوقه، الخندق كان معمول للمدنيين ما اتدمرتش، زميلنا محمود عواد الناحية الثانية من الشارع شاور لنا بأن إحنا نخف الضرب شوية على الدبابة، وهو راح ناطط فوق الدبابة وفتح فتيل القنبلة وراماها جوه الدبابة انفجرت عن آخرها، وهي لو هنشوفها برضو النهارده منفجرة تماماً متدغدغة تماماً من الانفجار اللي عمله زميلنا محمود عواد، بعد كده قعدنا نحارب بالأسلحة الأوتوماتيكية، دخلت صالة قطع تذاكر سينما كان اسمها سينما (رويال)، وقعدت أرمي قنابل على بعض المدرعات اللي موجودة، فاللي مات مات، واللي عاش حب يستخبى، فهو داخل يستخبى في.. يستخبى في المكان اللي أنا فيه، فبيني وبينه حوالي متر هو فاتح رشاشة وأنا فاتح رشاشي، طبعاً هو قُتل عشان العمر ما فيهاش دية يعني أيه قولة كفاءة ولا بتاع، هو قتل عشان العمر وأنا عشت، فعرفوا إن فيه حد جوه، جت مدرعة وبتضرب عليَّ جوه بمدفع نص بوصة، إنما مش عارف أتحرك، قلت يا إبراهيم.. يا إبراهيم استرني بالنيران عشان أقدر أخرج، كان آخر دانة RBJ معاه، راح قاعد وراح ضارب المدرعة دي دمرها، فإبراهيم أصلاً بيلعب جمباز على مستوى الجمهورية، فراح مسقف برجليه يا أبو خليل يا جن وراح قالب نفسه شقلباز ورمى الـRBJ ما لوش لازمة خلاص مامعناش دانات فيه، وطلع كلاشينكوف وقعدنا نقاتل، الوقت ده الدبابة اللي اتدمرت دية وقفوا كلها ورا.. الدبابات والمدرعات كلها وقفت وراها، رعب شديد حصل لأن هم فاتحين لاسلكي مع بعض أول ما قالوا إحنا اتدمرنا...

سامي كليب: طيب في.. في هذه الأثناء يعني طبعاً هذه كانت أهم عمليات بطولية إن كان عملية إبراهيم سليمان أو عمليتك، لم يكن هناك أي اتصال بأي وسيلة مع الجيش المصري؟

أحمد عطيفي: لا، ولا إحنا في الموقع ده -زي ما قلت لحضرتك- إحنا يوم 23 ويوم 4.. ويوم 22 كنا بنقول احتمال.. إحنا ما عندناش وضوح رؤية أيه اللي بيحصل، إحنا بنعمل العملية دي عملية عشوائية بيننا إحنا، لا.. لا عملية مخططة من أي حد، ولا عسكريين ولا أي إنسان ثاني، والجيش الثالث الميداني في سيناء بيقاتل في سيناء وإحنا في السويس، فما فيش فيها أي حد، وبعض الجنود اللي جم شاردين من مؤخرات القوات اللي جم السويس ما حدش مش.. مش منظمين، ما حدش بيأخذهم وكل واحد بيلجأ لمكان فيه خلاص، لما.. لما حصل القتال بالشكل دوت الدبابات الإسرائيلية وقفت والمدرعات وقفت، وبدءوا الناس تطلع منهم والجنود الإسرائيليين يخشوا البيوت المواجهة للعربية المدرعة اللي هو واقف فيها، أكبر مجموعة دخلت.. دخلت قسم شرطة الأربعين، بدأنا إحنا نهاجم البيوت دي اللي هي موجود فيها إسرائيليين قتلنا الناس الموجودة في..

سامي كليب[مقاطعاً]: ولم تحصل أي مقاومة أخرى غير المقاومة التي كنتم تقومون بها؟

أحمد عطيفي: دي إحنا بنقاوم هنا، أحمد أبو هاشم وغريب محمد غريب وفتحي عوض الله والناس ديت.

سامي كليب: لا، ولكن غير المجموعة الفدائية؟

أحمد عطيفي: ما أنا بأقول لحضرتك دول كان مهمتهم يضربوا آخر حاجة في المدرعات، ضربوا آخر حاجة في المدرعات بالفعل، الموجودين بعض المدنيين اشتركوا معانا بس عدد قليل، بعض العسكريين اشتركوا عدد قليل، لكن في الـ(Critical time) أو في.. في اللحظة الأولى ما كانش فيه إلا ربنا وإحنا بس، لما حصل الكلام ده ودخلت أكبر مجموعة في قسم الأربعين قعدنا نضرب فيهم ويضربوا فينا من قسم الأربعين، قسم شرطة الأربعين عبارة عن مبنى يحيطة 4 شوارع، يعني هو مفرغ من كل ناحية، ما فيش مبنى ملاصق له، وهم بيدافعوا عنه دفاع كويس، والناس اللي ماشية في الشوارع مش عارفين إن اليهود في قسم الأربعين.. قسم شرطة الأربعين فبقوا ماشيين يصابوا، تسمع طخ واحد ميت، واحد طخ، بقت الناس مرمية في الشارع، طلعوا لنا واحد تقريباً شاويش أو صول من الناس العواجيز الكبار في السن من شرطة قسم الأربعين، قالوا إن هم عايزين يسلموا سلاحهم، عايزين يستسلموا بس نضمن لهم حياتهم، كان زميلنا محمود عواد أخذ طلقة (عوزي) في ذراعه، راح المستشفى ربطه لقى فتحي عباس.. اللي هو العقيد فتحي عباس اللي هو قائد مكتب مخابرات جنوب القناة موجود في المستشفى اللي هو يعتبر القائد بتاعنا.. العسكري قال له يا محمود أيه؟ قال له الوضع كويس وإحنا مسيطرين على الوضع والموقف كذا، عرف مكانه ما كناش عارفين مكانه فين يعني في الأصل، قال له طب أي حاجة أنا موجود هنا، فلما حصل طلعوا الرجل دوت وأخذه الأخ محمد سرحان وإداه لمحمود عواد خده وراح لفتحي عباس، قال له إن هم عايزين يسلموا بس نضمن لهم حياتهم، فراح قال للراجل ارجع قول لهم يرموا سلاحهم ويرفعوا الراية البيضاء وإحنا نضمن لهم حياتهم، الرجل رفض الرجوع، قال: لأ موتوني هنا ولا اخشش تاني دا مموتين ناس جوه، فالرجل رفض حتى للأسف ضربناه وعملنا معاه المستحيل عشان يرجع تاني ما فيش خلاص، قعدنا نضرب القسم بقنابل حارقة عشان نخلص منهم يعني سواء في أي حد يهود، مش يهود، لازم نخلص من القسم عمال يضرب ناس كتير موجودة في الشارع، الناس الموجودة في الشارع المدنيين بدءوا يشوفوا الإسرائيليين المضروبين بدءوا (يهيصوا) فيهم، بدأت الروح المعنوية ترتفع، بدأت الناس تطلع، إحنا بدأت الذخيرة تخلص نجيب ذخيرة منين؟ رجعنا المستشفى نجيب من أوضة تاني بتاعة التسليح، ما إحنا برضو عرفناها يعني من خلال إحنا كنا بنشيل الجرحى والشهداء، فجبنا الناس في المستشفى قالوا بره الحرب عاملة أيه؟ ما هو فيه ناس مش عارفة، قلنا لهم الحرب عايزين ناس تيجي تقاتل، الحرب كويس جداً جداً الموقف يعني كويس، جم ناس، بدل ما كنا بنعاني في الأول من قِلِّتهم، بقينا نعاني من كثرتهم، كثرة بدون تنظيم ولا حد عارف (...) نيران ولا حد عارف البلد إحنا بيخدمنا إن إحنا عارفين الحواري بتاعة البلد، فقعدنا نقاتل في القسم ده، جه محمود طه والأخ محمود عواد..

سامي كليب: حتى.. حتى تلك اللحظة بعده الجيش المصري لم يتحرك في اتجاه السويس.

أحمد عطيفي: لسه ولا حد.. ولا حد داري أيه اللي بيحصل كل واحد.. كل واحد في وادي، الجيش المصري في سينا وإحنا في.. في منطقة السويس في داخل السويس، كل دا والمدرعات دايرة والعربيات دايرة والدبابات دايرة وكل حاجة مواتيرها دايرة، محمود عواد هو ومحمود طه وفتحي عوض الله جابوا بنزين في جراكن وبدءوا يحطوه في المدرعات ونولعها وهي دايرة، ليه؟ خفنا يعملوا هجوم تاني موجة تانية ياخدوها، وإحنا مش هنقدر نصد، وهم لو عملوا موجة تانية كانوا خدوا البلد لأن ما إحناش معنا معدات تانية هم خافوا مننا لأن إحنا مجهولين، وإحنا عارفين قيمتنا من ناحية المعدات أو التجهيزات فقلنا نولع كل المدرعات اللي موجودة، وبالفعل كل المدرعات اللي موجودة دي اتولعت وهي سليمة، قعدنا نقاتل لغاية لما الظلام جه بتاع يوم 24، جه.. جت العشاء، طبعاً إحنا صايمين بقى لنا يومين ما فطرناش، خالص ولا أي حاجة، جه العشاء، جه الساعة عشرة بالليل بدأ الواحد قواه تخور، بدأ الشهيد إبراهيم سليمان قال أنا هأنط جوه القسم هو كان بيلعب جمباز وهو بيطير عشان ينط جوه القسم خد دفعة رشاش إسرائيلي في صدره نام فوق القسم.

سامي كليب: أنت شاهدت إبراهيم سليمان وهو يسقط شهيداً.

أحمد عطيفي: شاهدته وهو على.. على القسم وسبنا جثته لتاني يوم، لأن إحنا مش فاضيين نشيل حد، إحنا عايزين نقاتل عشان نقدر نصد الهجوم ما نخليش البلد تحتل.

سامي كليب: ولكن شاهدته فور سقوطه شهيد؟

أحمد عطيفي: آه.. آه وهو بينط فوق السور، وهو بينط فوق السور خد دفعة في صدره وخلاص سقط.

سامي كليب: وهل كان الشعور لديك شعور بالحزن، بالخوف، أم في قلب المعركة لا يشعر إلا بالحرب؟

أحمد عطيفي: لا.. لا.. لا، بيبقى، يعني بأقول للناس كلها إن الواحد أثناء المعركة بيبقى في حالة اللاشعور، بيبقى لا بيشعر إن مثلاً واحد زميله استشهد، هيقعد يبكي على اللي استشهد أم على اللي المصاب أم على مين؟ لازم الأول ينفذ المهام اللي هو قادر يؤديها عشان يقدر ينفذ الهدف اللي هو عايز يعمله.

سامي كليب: على كل حال أنت بنفسك كنت تشعر أنك ستستشهد بعد قليل.

أحمد عطيفي: ما هو.. دا حاجة عادية، يعني بقت حاجة عادية، وأنا بقى يمكن أعظم اللحظات اللي أنت بتبقى فيها في الحالة دي، لأن ما فيش قدامك أي شيء إلا هدف واحد، والهدف الواحد ده بتدي له كل طاقتك فبتدي فيه نتائج بتبقى 100% ويمكن أكتر من 100%، لما.. لما جينا الليل ننزل بدأنا إحنا نتفرق عشان نحرق المدرعات بتاعة العدو، وبدأنا إحنا نتفرق عن بعض، وقلنا لبعض وإلى هذه اللحظة قلنا لبعض إن شاء الله نتقابل بكرة في الحتة الفلانية وكل ناس مجموعة تتفرق مع.. عن التانية، وكل مجموعة التانية ما تعرفش هي فين، عشان لو حصل الهجوم تاني، فمجموعة من الإسرائيليين اللي كانوا..

سامي كليب[مقاطعاً]: في.. في هذه اللحظات قافلة الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية توقفت..

أحمد عطيفي: كلها مولعة.. كلها مولعة محترقة.. محترقة وهي كانت سليمة ومواتيرها دايرة، وقتلنا مَنْ كان فيها اللي هم في البيوت، ولكن أكبر مجموعة كانت في قسم شرطة الأربعين زي ما ذكرنا قبل كده، وهذه المجموعة بدأت تتسلل في جنح الظلام، وكان معاهم مراسل عسكري إسرائيلي وهو كتب كتاب "التقصير" حتى "الأهرام" ترجمت جزء منه، وقالت شهادة إسرائيلية وشهادة مصرية اللي كان عملها جمال الغيطاني وطابقوا الاتنين على بعض ولقوا اللي حصل بالضبط وكاتبين إن هم داخلين بدءوا يلموا تذاكر قطر ويلموا حاجات كذكرى إن هم داخلين نزهة، لما فوجئوا حتى كاتبين بالنص كده في كتاب "التقصير": وحدث المهرجان..

سامي كليب: على ذكر التقصير.. أستاذ أحمد عطيفي يعني إذا حصل تقصير كبير طبعاً من قبل الإسرائيليين ربما لم ينتظروا هذا النوع من المقاومة أو كانوا مطمئنين..

أحمد عطيفي: بالفعل كانوا مطمئنين.

سامي كليب: بس في المقابل، يعني أنتم كمجموعة فدائية كنتم تابعين تقريباً لجهاز رسمي.

أحمد عطيفي: آه، المخابرات الحربية المصرية.

سامي كليب: طيب حصلت المعركة ولم يحصل أي اتصال بينكم وبين قيادة المخابرات، هل هذا تقصير أيضاً؟

أحمد عطيفي: آه، المخابرات ما كانش موجود منها في السويس إلا العقيد فتحي عباس اللي هو قائد المخابرات، ما كناش عارفين مكانه إلا لما الزميل محمود عواد راح عشان يضمد مكان الرصاصة أو الطلقة التي خدها في دراعه وجده في مستشفى السويس العام، و.. ويمكن فيه اتنين عسكريين من مكتب المخابرات ولكن ما كانوش عارفين هم فين، ولكن اللي كان بيقود المعركة كان قيادة عشوائية مننا إحنا كده كمجموعة فدائيين، إلى أن حدث إن لما جبنا الرجل اللي هو كان عايز يخليهم يستسلموا المرسل ورفض الرجوع تاني دا عرفنا إن فتحي عباس فين، بعد كدا هو إحنا خدنا بعضنا وتفرقنا إحنا لقينا فسفور.. مادة فسفورية زي البودرة مرشوشة على الأرض من أول قسم شرطة الأربعين إلى منطقة مدينة الشباب أو منطقة الزراي، فإحنا ظننا إن هم مشيوا كده فشلنا البودرة من الأرض وحولناها على كماين منيح، عشان لو حد مشي عليها يجي علينا إحنا، لكن هم كتبوا في كتاب "التقصير" إن هم رجعوا من المكان اللي رجعوا منه، الفجر جه دخلنا قسم شرطة الأربعين صباحاً، لقينا ناس ميتة إسرائيلية ومحطوط لها نقل دم ومعاهم طبيب ومعاهم معدات طبية رهيبة، كميات فظيعة، لدرجة إن إحنا خدنا الكميات الكبيرة دي وديناها مستشفى السويس العام استخدموها بعد كده وإحنا في الحصار، فبدأنا نجمع كمية كبيرة جداً جداً من الأسلحة الإسرائيلية.

سامي كليب: في الحديث عن الأسلحة يا أستاذ أحمد عطيفي ما رأيك لو نرى بعضاً مما حصلت عليه من القوات الإسرائيلية.

أحمد عطيفي: اللي مخليه عندي تذكار وهو سلاح مضاد للمدرعات إسرائيلي أميركي الصنع جالهم بعد حرب أكتوبر، ولذلك لما جا لهم السلاح ده عشان هم ما كانوش متدربين عليه حاطين عليه استيكر أصفر بالعبري..

سامي كليب: بس فقط اسمح لي بالمقاطعة، استوليت عليه متى هذا السلاح؟

أحمد عطيفي: أثناء الهجوم على السويس، لأنه استولينا على كمية كبيرة من السلاح..

سامي كليب: في 74..

أحمد عطيفي: في 73.

سامي كليب: 73.

أحمد عطيفي: في 73 استولينا على كمية كبيرة، شيلنا الاستيكر العبري لقينا مكتوب خطوات تشغيله بالإنجليزي، لأن إحنا دارسين كل الأسلحة الإسرائيلية ما عدا ده، لأن ده جا لهم بعد الحرب، فبدأنا نستعمله وده..

سامي كليب: هو السلاح اللي تطوَّر وأصبح RBJ فيما بعد؟

أحمد عطيفي: لأ الـRBJ ده سلاح شرقي وده سلاح أميركي سلاح غربي، مجرد ما الواحد بيفتحه من هنا، رغم إن ده فاضي من الداخل لكن هو بيبقى فيه صاروخ من هنا، الصاروخ دوَّت مجرد إن إحنا نفتح كده هنا ما فيش أي أشياء باينة، مجرد ما أنا بأفتح كده بتظهر (النشنكاة) أو أداة التوجيه بتاعته، مجرد ما بنشد ده الأمان بتاعه بيبقى جاهز للضرب، أول ما بيجي الضارب بيحطه على كتفه كده ويضغط بيطلع من هنا (ملليفولت) بيمشي في السلك هنا بيجي على الصاروخ بيطلقه للدبابة.. على الدبابة، طالما الدبابة وقعت هنا في المكان ده يبقى الدبابة لازم تنضرب..

سامي كليب: استوليتم عليه عام 73 واستخدمتوه ضد القوات الإسرائيلية..

أحمد عطيفي: لمدة.. لمدة 100 يوم، استخدمنا هذا السلاح لمدة 100 يوم، زائد الأسلحة الأخرى نص بوصة والجليل والعوزي والـFM والأميرجا وكل دي أسلحة إسرائيلية، فقلنا طالما إن الأسلحة الإسرائيلية متوفرة لنا بكمية كبيرة لازم ندرب الناس عليها، طيب ندرب عليها الناس بقينا نجيب مدير التموين اللي أصبح وكيل وزارة التجارة، أطباء، ضباط شرطة، ناس بياعين فاكهة، بياعين خضار، بقالين، إنسان عادي.

سامي كليب: أثر آخر أو ربما عتاد آخر.

أحمد عطيفي: دا عتاد إسرائيلي عبارة عن يُستخدم كُريك بحيث إن هو يقدر يشيل به أي رمل عنده وممكن يستخدم بحكاية بسيطة يُستخدم كفأس ويستخدم هنا كفأس مدبب بحيث إن يحفروا به، وهي عملية بسيطة جداً جداً، أيضاً عندي من الذكريات اللي هي الخاصة بالمعدات الإسرائيلية القنابل البلي اللي كانوا بيضربوا بها الناس، بينزل قنابل البلي كميات كبيرة والبلي يخرج من الصعب إن أنت تطلعه من جسم البني آدم، لأن البلية بتمشي في الجسم، أيضاً هم معداتهم كتيرة جداً دوت عبارة عن (Sleep bag) أو شنطة للنوم بينام فيها الجندي الإسرائيلي، ولو دخل جوه وقفل على نفسه مكتوب عليها (...) اللي هو جيش الدفاع الإسرائيلي، دي بيخش جواه فبيقفل على نفسه..

سامي كليب: هل أنت تتحدث العبرية أيضاً؟

أحمد عطيفي: لا ما أتحدثش العبرية إلا قليلاً يعني، فبيقفل على نفسه بالسوسته خلاص بيبقى خلاص

سامي كليب: ويجب أن نرى أيضاً الكاميرا إنه عام 73 فعلاً التاريخ الاستيلاء على..

أحمد عطيفي: 1973 حديث، يعني الصناعة (Uptodate) يعني صناعة وعلى طول شغل، فكانوا داخلين السويس معاهم عربيات محملة بالملابس الداخلية والملابس الخارجية والشيكولاتات وكل حاجة داخلين للاحتلال، فكل ده نفعنا إحنا خدناه نفعنا إحنا في حصار الـ100 يوم.

حقيقة رواية محاولة تسليم مدينة السويس

سامي كليب: طبعاً أنت من الفدائيين الذين ناضلوا وقاتلوا وكادوا يستشهدون آنذاك، هل فعلاً رواية أن بعض من كان في السويس أراد تسليم المدينة والاستسلام؟

أحمد عطيفي: والله أنا سمعت إنه المحافظ كان هيسلم المدينة، لكن أنا لم أشاهد هذا، لأن أنا في موقعي في منطقة.. منطقة المعركة، لكن سمعت إن المحافظ كان هيستسلم والكلام ده سمعناه من خلال البلد، وهذا الحديث دار على مستوى الناس الموجودة في منطقة الحصار.

سامي كليب: كان أيضاً آنذاك فيه نوع من الدعاية التي تلجئون إليها، يعني كل الأساليب التي استخدمها العدو أيضاً استخدمتموها أنتم كفدائيين هنا أعتقد أن هذا كان منشوراً ودعائياً.

أحمد عطيفي: آه.. أيوه.. أيوه.. آه.. دا الشهيد مصطفى أبو هاشم في إحدى العمليات وكان فيه منشور بنرمي لهم منشورات بالعبرية لخفض الروح المعنوية بتاعة العدو الإسرائيلي، وللعلم إحنا بعض العمليات اللي كنا بنروح فيها في سيناء كنا نلاقي هدير الدبابات وحاجات متحركة مدرعات فنقول فيه بيتحركوا إزاي يعني هنهاجمهم إزاي وهم بيتحركوا، مرة واتنين رحنا، وبعد كده قلنا نتجسس ونتحسس هذا الأمر، لاقينا جايين كاسيتات كبيرة وحاطينها على مكبرات صوت وسيبينها.. مشغلينها وهم قاعدين في المنطقة اللي وراء، لأن هم لا يستطيعوا بالليل يجوا على منطقة القنال.

سامي كليب: على ذكر الكاسيتات، طبعاً فرق الفنون الشعبية هنا في سيناء وأيضاً الأهازيج الشعبية والتراث الشعبي لعب دوراً في.. في حماسة الناس..

أحمد عطيفي: قطعاً.. قطعاً، وكان على رأس فرقة أولاد الأرض الكابتن غزالي، وهو رجل أصلاً شاعر وكتب أغاني كتير يعني من ضمنها:

مش هأغني للقمر ولا للشجر ولا للورد في غيطانه وما أنيش سواح

ولا هأقول الهوى طوحنا، طول ما بلدي.. طول ما فيكِ يا بلدي شبر مستباح.
يعني لا يمكن يعمل أي حاجة و"هنلم عظم إخوتنا نلمه نلمه ونعمل منه مدافع وندافع"، هذه الفرقة كانت في السويس بتعمل الكلام ده والضرب شغال، الضرب والقتال والصواريخ والدمار يبقى شغال وبقى شيء عادي يعني أية صفة يومية زي ما بيحصل لفلسطين النهارده، صفة يومية بقى الناس واخده عليه، الشباب والرجاله والستات والأطفال بقت شيء عادي، فبقى ياخدهم كابتن غزالي ويلف بيهم كل مدن الجمهورية علشان يحث على الجهاد.

سامي كليب: هل أنت أحمد عطيفي ابن السويس الذي كنت تؤيد جمال عبد الناصر تأييداً كبيراً، وعشت فعلاً فترة صعبة عام 67، في عهده هل شعرت بالشيء نفسه أثناء الانتصار هنا بالنسبة للسادات؟ هل شعرت أن السادات يعبر عنك كمقاوم في السويس؟

أحمد عطيفي: لا ما يعبرش عن مقاومة في السويس لأنهم بدءوا يطمسوا السويس، لما قرينا إحنا عن (ستالينجراد) في روسيا، لما قرينا عن موقعة حصلت في الصين يمكن الناس ما تعرفهاش اسمها معركة الأنفاق، معركة الأنفاق اللي حصلت في الصين ناس عسكريين بُسطاء لما حصل معركة في الصين حفروا أنفاق ودخلوا للعدو من جهة أخرى، عملوها إن هي زي موقعة حطين وعملوها إن هي هيلمان، السادات في البداية: قال إن لولا 24 أكتوبر ما كان نصر 6 أكتوبر، لأن إحنا اللي دعمناه، لأن لو اليهود أو الإسرائيليين كانوا احتلوا السويس وما كانوش طلعوا منها وكانوا هيبهدلوا الجيش التالت الميداني، والسادات قال كده في البداية وقال.. وأخد عهد على نفسه بأنه كل الأعياد بتاعة رمضان هيعيدِّها في السويس، ولكن ما حصلش الكلام دوت، النهارده بتلاقي بعض الإعلانات في السويس 24 أكتوبر النضال، أبطال أكتوبر، وإحنا لو مشينا في السويس ما حدش يعرف لا مين ده، ولا مين اللي صنع ده ولا مين اللي عمل ده؟ واخد بال حضرتك، لدرجة إن جيهان السادات جت في يوم عشان تكرم الناس إدِّت كل واحد شهادة استثمار بعشرة جنيه! ما يجيبوش علبة سجاير.

سامي كليب: المشكلة ليست بالاستثمار ولا بعلب السجائر، وإنما مشكلة ذاكرة تضيع لأبطال ما عُدنا نعرف عنهم إلا ما تقوله كتب التاريخ، هذا إذا قرأ العرب تاريخهم، تغيب شمس سيناء، نودع أحمد عطيفي، يسامر القناة التي لا شك أنها تحفظ له وعنه الكثير.