- مناضل في السابعة عشرة
- محكمة إسرائيلية تجيز التعذيب في المعتقل

- الأوضاع في السجون الإسرائيلية

- العودة للمقاومة مرة ثانية

- نائب وزوج ومبعد عن أهله


سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين احتلت إسرائيل هضبة الجولان وضمتها بقرار رسمي طُرح السؤال الكبير لماذا لا تفتح سوريا هذه الجبهة ولماذا لا توجد هناك مقاومة كالمقاومة اللبنانية أو كتلك التي يسطِّرُها الفلسطينيون كل يوم بدمائهم، في الواقع أن المقاومة موجودة وهناك شرفاء يحاولون كل يوم استرجاع هذه الأرض بدمائهم وهناك مَن أعتقل وعُذب في سجون إسرائيل لأنه قاوم تماما كضيفنا النائب السوري السابق والمقاوم السابق مدحت صالح.



مناضل في السابعة عشرة

مدحت صالح: عندي جاني ولد قبل كم يوم وكمان من حبي لوطني ومن حبي للجولان سميته جولان يعني إن شاء الله بيتربى هيك وبيعود وبيشوف الجولان عن قريب كمان وبيعيش بالجولان.

سامي كليب: سمَّى ابنه جولان ومدحت صالح الذي يعيش اليوم على أمل العودة إلى الأرض السليبة هو من مواليد مجدل شمس في الجولان المحتل ومجدل شمس عرفت عبر تاريخها الكثير من الاحتلالات وأحرقت أكثر من مرة بكاملها حين ناضلت ضد المستعمرين الغربيين وضد السلطة العثمانية ومدحت صالح الذي أعتقل طويلا في سجون الاحتلال لم يكن الوحيد في عائلته الذي تعرَّض للاعتقال فشقيقه اعتقل ووالده كذلك وله خالان اعتقلا أكثر من مرة في مجدل شمس التي تثير عند ضيفنا حنينا خاصا.

مدحت صالح: أني إنحرمت من مجدل شمس لمدة عشر سنين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وطبعا قصة يعني واجب وطني بس طبعا مسقط رأسي اللي هي قريتي اللي ولدت فيها وترعرعت فيها أهلي فيها أصدقائي فيها رفقاتي كلهم موجودين فيها رفقات دربي اللي كانوا معي بسجون الاحتلال الإسرائيلي موجودين فيها فبشتاق لكل شيء لدرجة التراب لشجرة التفاح لشجرة الكرز لمياه الجولان العذبة للمناظر الخلابة لكل شيء لأهله لناسه لأحجاره هاي هو الجولان اللي هو بيتوق كل لحظة وكل دقيقة أنه يعود إله ويشاهد أهله ويكون هالقطعة الغالية من سوريا أنه تعود لحضن الوطن الأم سوريا بأسرع وقت.

سامي كليب: على كل حال يعني أنا في خلال مشاهدتي لبعض الصور وتصريحات لك في الصحف وجدت صورة في الواقع لافتة يعني نراك في الجزء الآخر من الجانب السوري طبعا جزء الغير خاضع للاحتلال تخاطب أهلك عبر مكبر الصوت في منطقة مجدل شمس، يعني أولا بماذا تذكرك هذه الصورة وهل هذا ما يحصل دائما مع أبناء الجولان الذين يعيشون حاليا في سوريا؟

مدحت صالح: طبعا هاي الصورة وهاي الموقع هذا موقع عنتيني مقابل قرية مجدل شمس المحتلة على خط وقف إطلاق النار هي ذكريات كثيرة فيه وأنا موجود بمجدل شمس قبل الاعتقال وما بعد الاعتقال وأثناء وجودي في الوطن الأم سوريا، يعني أنا شاهدت الألم من الجهتين من الأرض المحتلة ومن الأرض المحرَّرة بتشوف كيف الأم عم بتنادي على إبنها الأخت عم بتحكي مع أخوها الخي عم بيحكي مع أخوه عبر مكبرات الصوت وهذا شيء مؤلم يعني وحتى فيه أحداث كثيرة صارت يعني أنه أحد القصص يعني أحد الأشخاص كان عم يحكي مع أمه وهو موجود بسوريا وأمه بالأرض المحتلة بالجولان عم بيحكي من مكبرات الصوت فأمه ما تحملت هالمنظر هذا وأمه كبيرة بالعمر ما تحملت هالمنظر هذا وقعت بسكتة قلبية وماتت يعني حتى ما بلغوه دغري أنها مصابة شوي أخذوها بس بعدين طبعا بلغوه يعني فهاي كثير يعني منظر مؤلم إنسان عم بيخاطب أمه وفجأة يلاقيها ماتت وفرغت للحياة.

سامي كليب: تتذكر سيد مدحت صالح حين يعني كنت تخاطب والدتك بمكبر الصوت ماذا كنت تقول لها في هذه الصورة؟

مدحت صالح: يعني طبعا بحكي مع أمي وكانوا أخواتي وحتى فيه بعض الأصدقاء يعني بسألهم على صحتهم كيف كان شو أوضاعكم يعني طمنوني عنكم بسألهم كمان عن الأسرى كمان شو أوضاعهن كيف أموركم بشكل عام بالجولان يعني وبسأله عن أمه يعني كيف صحتها يعني بدوا يتحدث يعني الأمور هاي الموضوع المسافة بالصوت يمكن يكون فيه ريح يمكن يكون الصوت ما ينسمع يعني كمان الأمور مو سهلة وأنا عم بحكي كما كيف بيتواجد بعض المواطنين العرب يعني بتلاحظوا الصورة بس سمعوا هذا الحديث راحوا يبكوا.

سامي كليب: يعني في قراءة تاريخ المقاومة بالجولان نلاحظ أنه أول شبكة عمل مقاوم قامت كانت شبكة العمل الوطني وكانت طبعا بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات السورية يعني عمليا كان فيه قرار رسمي بقيام هذه المقاومة، فيما بعد تم اكتشاف الشبكة بأوائل السبعينيات طبعا كنت بعدك لا تزال طفلا وكان ذلك طبعا ضربة قاسية جدا للحركة الوطنية السورية بالجولان بعديها قامت خلايا المقاومة السرية وتم اكتشافها عام 1985 هايدي كنت جزء من هذه المقاومة يعني عمليا ما هي الأعمال التي قمتم بها والتي أدت إلى سجنك فيما بعد؟

"
تم إنشاء حركة المقاومة السرية كخطوة لوقف إطلاق النار وبأمر من الكفاح المسلح من أجل تحرير الجولان
"
       

مدحت صالح: طبعا عندنا بالجولان من أوائل الاحتلال الجولان عام 1967 بدأ العمل المقاوم وبدأت رحلة المقاومة الاحتلال والتمسك بالهوية السورية ووطننا الأم سوريا ودخل عشرات المعتقلين بل مئات المعتقلين دخلوا السجون الإسرائيلية وطبعا نحنا جينا بالـ 1985 أو بالثمانينات يعني مسكين فيه الرعيل الأول اللي كان قبلنا اللي ناضلوا وقسم استشهد وقسم ناضل وقسم كبير اعتقل وأهلينا اللي كانوا ربونا يعني على حب هذا الوطن على المقاومة على الانتماء لهذا الوطن وكانت تضحيات كبيرة جدا جدا يعني وكثير كان من خلايا العمل المقاومة كانت موجودة بفترة السبعينات اللي كانت يعني وكان القمع الشرس من قبل القوات الإسرائيلية فوعينا نحنا على إيقاع هذه الأحداث اللي هي خلت في ذاكرتنا حبنا لوطنا وتمسكنا أكثر بالوطن وحبنا للمقاومة، فبالعمل بالأحداث اللي صارت من بعد عمل إضراب أهلنا في الجولان والاعتقالات والقمع ولإطلاق النار على المواطنين العزل يعني والإصابات العديدة استشهاد ببعض المراسلين على خطوة وقف إطلاق النار إما بإطلاق نار كمائن إسرائيلية أو بانفجار ألغام زرعتها إسرائيل فصار عندنا قوة وإرادة إنه لازم نعمل شيء بشكل مقاوم فتم إنشاء تنظيم اللي اسمه حركة المقاومة السرية داخل الجولان بعمل تنظيمي بأمر من الكفاح المسلح من أجل تحرير الجولان وعودته لحدود الوطن الأم سورية صح..

سامي كليب: [مقاطعا] غريب سيد مدحت صالح يعني اسمح لي بالمقاطعة إنه معظم عناصر المقاومة إن كان في السبعينيات أو في الثمانينيات هي عناصر شابة يعني معظمهم كانت أعمارهن تقل عمليا عن العشرين عاما يعني وحضرتك لما اعتقلت أيضا كنت تقريبا عمرك 17 سنة يعني شو السبب إنه هالشباب الصغار هن اللي عادة يعني يتجهون أكثر إلى العمل المقاوم؟

مدحت صالح: طبعا يمكن ببداية السبعينات كان الرعيل الأول لهن بدؤوا ببلورة الحركة الوطنية في الجولان الموقف الوطني في الجولان كانوا الأثر الكبير إنه يعطونا النفس هذا إن إحنا حتى نمشي بهذا الطريق وطبعا نحن كشباب بمقتبل العمر يعني كان عندنا الحماس الكبير جدا ما كنا نسأل وين عارفين ممكن نعتقل وممكن نستشهد يعني الأعمال كدنا نكون فيها خطورة كبيرة جدا.

سامي كليب: مثلا يعني.

مدحت صالح: يعني مثلا نحن في إسرائيل كما عودتنا دائما في قتل الطفل وقتل المرأة قتل الرجل قتل المسن قتل الحياة قتل الأشجار يعني هايدي طبيعة الاحتلال الإسرائيلي فكان تزرع الألغام حول منازل المواطنين تزرع الألغام حول أراضي المزارعين حتى تقتل المواطنين ترهبهم إنه ما يعودوا يزرعوا أراضيهم إدخال الإرهاب والقهر والعنف والتعذيب بدهم نسفوها، نسف الجولان فكان نحن بدنا نقاوم وبدنا سلاح السلاح كنا نحاربهم بأسلحتهم فكنا نقوم بفك الألغام اللي تزرعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسلطات الجيش الإسرائيلي في الجولان إما ألغام دبابات أو ألغام فردية نفكها بشكل يعني تعلمنا بشكل تلقائي وفيه نوع من الخطورة يعني بس كشباب نحن عندنا التضحية والوطن فوق كل شيء التضحية واجبة علينا إما الموت أو الشهادة أو الاعتقال المهم بدنا إننا نعمل على المقاومة فكنا نفك هاي الألغام ونزرعها بطريق الدوريات الإسرائيلية وطرق الجنود الإسرائيليين وكانت تسبب أضرار كبيرة جدا، التخريب بجدار الإلكتروني ياللي ها على خط وقف إطلاق النار الفاصل ما بين الجولان صار محتل والوطن الأم سوريا هذا كنا نقوم في تخريب فيه يعني نكلف الجيش الإسرائيلي مبالغ طائلة لأنه الاستنفار كامل لدى الجيش الإسرائيلي إنه تحسبا بأنه فيه خرق بهذا الجدار أو في حدث إشكال معين يكون استنفار لكن يفتش الجيش الإسرائيلي بهاي المنطقة.

سامي كليب: أنا قرأت إنه بين عام 1983 وعام 1985 حصلت على الأقل العمليات التالية الاستيلاء على مخزن الأسلحة التابع للجيش الإسرائيلي في مستعمرة نفأتيف.

مدحت صالح: نفأتيف.

سامي كليب: التي أقيمت على أنقاض بلدة جباثة الزيت قرب بلدة مجدل الشمس قرب طبعا بلدتك اقتحام حقول الألغام المنتشرة على تل الريحان داخل بلدة مجدل شمس تفكيك القسم الجنوبي من التل من الألغام المنتشرة على تل الريحان داخل بلدة مجدل شمس تفكيك القسم الجنوبي أيضا من التل من الألغام والاحتفاظ بها لاستخدامها لاحقا كما تتفضل وزرع ألغام على الطريق العسكري على خط وقف إطلاق النار شرق مجدل شمس يعني واضح أنه مجدل شمس فعلا أنه كانت منها تنطلق أكثر عمليات المقاومة وإلقاء قنابل مولوتوف على المجلس المحلي المعيَّن من قبل سلطات الاحتلال، طبعا من العمليات أيضا إسقاط العلم الإسرائيلي ورفع العلم العربي السوري مرات عديدة رصد تحركات الجيش الإسرائيلي وتفجير معسكر تابع لإسرائيل في منطقة بئر الحديد قرب قرية بقاثة مما أدى إلى تدمير المعسكر الذي يحتوي على ما يزيد عن ألفين صاروخ مضاد للدبابات وطبعا قذائف كثيرة ومعدات، هو كان سبب اعتقالك؟

مدحت صالح: طبعا ما اللي كانوا ممكن يفكروا إنه ممكن يكون في هالعمل بهذا الضخامة هاي يكون بمنطقة الجولان بس طبعا فيه مراقبة كثيرة بتكون قبل العملية وقبل تنفيذ العمل هذا هذه هاي المخازن كانت يعتبروها مخازن متقدمة طبعا هاي فيها إغلاق محكم ومقفلة وفيها حولها أسلاك شائكة وحولها بيحطوا حولها حتى ألغام يعني بس طبعا مع الإنسان بالمنطقة بيعرف كل التفاصيل هاي الصغير ممكن يعرفها ويشوف إذا يعملوا شيء بيشوف بعين مجردة شو عم بيتم بهاي المنطقة فتم الدخول قسم الرفاق دخلوا لهاي الموقع والمخزن فكان في أكثر من ألفين صاروخ مضاد للدبابات قنابل متفجرات (TNT) كله هاي الأمور كله قاموا بتفخيخه عن طريق صفائح البنزين والبارود لمنطقة بعيدة لما يتأذوا هن وقاموا بإشعال هاي الفتيل هذا وظلوا تقريبا أكثر من يوم ظل هالمخزن هذا يتفجر لأنه فيه كم كبير من الأسلحة، يعني فهذا كان من أحد العمليات الناجحة جدا، جدا وتم تفخيخ قبل تفجير هذا المعسكر تم تفخيخ في نقاط حواليه طرق عسكرية ترابية تم زرع فيها ألغام فردية وألغام دبابات في حال إنه إجوا لأي ليطفوا يطفوا الحريق يجوا على الموقع يفحصوا شو اللي صار كانوا يتعرضوا لإصابات بالفعل في بعض الألغام تفجروا ببعض الجنود الإسرائيليين وأحد الجنود انقطعت رجله حسب اعترافات الإذاعة الإسرائيلية.



محكمة إسرائيلية تجيز التعذيب في المعتقل

سامي كليب: على كل حال حصلت اعتقالات كثيرة بعدها يعني من الأسماء التي تذكر بتفجير المعسكر والذين لا يزالون ربما في المعتقل حتى اليوم، أود أن أسألك عنهم يعني إذا كانوا لا يزالون أم أطلق سراحهم هي الحسين أحمد أبو زيد وبشير سلمان أحمد وصدقي سليمان أحمد المقط وسلطان نمر الولي وعاصم محمود أسعد الولي ووئام محمود سلمان عماشة طبعا هذه الأسماء التي وجدتها ووئام مثلا كان عمره سبعة عشر سنة أيضا مثلك حين اعتقل، هؤلاء لا يزالون معتقلين؟

"
المعتقلون بسبب تفجير المعسكر لا يزالون في السجن تم الحكم عليهم بسبعة وعشرين سنة قضوا منها عشرين عاما وتعرضوا لأبشع أنواع التعذيب ووضعهم الصحي سيئ
"
         

مدحت صالح: هؤلاء لا يزالون في سجن الخمسة يعني الهاي الأبو زيد وبشر المقط وصدقي المقط وعاصم الولي وسلطان الولي من ضمن المجموعة اللي قامت بتفجير هذا المخزن تم الحكم عليهم بأحكام سبعة وعشرين سنة قضوا منها إلى عشرين عام يعني وتعرضوا لأبشع أنواع التعذيب وحاليا وضعهن الصحي كثير تعيس يعني الأسير هاي أبو زيد عنده مرض خطير بعينه وبترفض سلطات الاحتلال إجراء عمل جراحي لعينه وإذا ما أجرت هذا العمل مهدَّد بفقدان النظر، بشر سليمان المقط كمان عنده بعينه في أحد العينان ما بيميز الألوان يعني كمان عنده صدقي عنده ألم في معدته..

سامي كليب: [مقاطعا] هي من أثار التعذيب؟

مدحت صالح: هي من أثار التعذيب والسجن عاصم عنده ارتجاج بأيده سلطان كمان عنده نوع من الحالة العصبية أو يعني الانتفاخ في المفاصل ألم المفاصل وكذا وهذا كله ما بيقدموا علاج يعني بيخلوا الأسير أنه يعاني من مرضه لحتى يزيدوا عليه هم أو معاناة ها السجن يعاني منها.

سامي كليب: تم تفجير المخزن العسكري الإسرائيلي ووقعت عمليات أخرى موجعة اهتزت إسرائيل قامت بإجراءات عقابية كثيرة واعتقلت العديدين وبينهم ضيفنا مدحت صالح الذي اعتقل وهو في ريعان الشباب اعتقل مدحت صالح عام 1985 حصل ذلك فجرا وكان ضيفنا في منزل أهله وبدأت رحلة تعذيبه في سجون الاحتلال.

مدحت صالح: يعني ما بفتح عيوني إلا بلاقي فوق رأسي نايم يعني عشرات الجنود الإسرائيليين.

سامي كليب: في أي ساعة كانت؟

مدحت صالح: يعني تقريبا شي اثنين بالليل وبلاقيهم موجهين البنادق فوق رأسي يعني فيه بتلاقي جنود إسرائيليين وكل البنادق فوق رأسك قوم ألبس أوعيك كذا أنت معتقل إلى أخره بيكلبشوك بيحطولك كلابشة بأيديك بيحطوا حطولي برأسي كيس منشان ما أشوف أنا أو تعصيب عينين ما أشوف وين رايح ووين جاي طبعا الاعتقال بيصير أول لحظة بيأخذوك على المركز الشرطة بقرية مسعدة بالجولان المحتل لبضعة ساعات استجواب خفيف يعني ببعض الأمور ومن ثم ننقل إلى المركز الأساسي للتحقيق في الجنمي بقرب مدينة حيفا في فلسطين المحتلة وهون كان المركز التحقيق اللي بيتم التحقيق فيه مع كل المعتقلين السوريين بالجولان المحتلة..

سامي كليب: [مقاطعا] كيف بيصير أساليب التحقيق الأولى يعني لمعتقل من الجولان؟

مدحت صالح: طبعا اللحظات الأولى بتكون تحقيق روتيني يعني اسمك..

سامي كليب: أسئلة وأجوبة؟

مدحت صالح: أسئلة وأجوبة أمور بعض التهديد بعض الأمور يعني هي بتكون شكل روتيني يعني لحتى يعرفوا بعض التفاصيل لو بشكل مبدئي منشان هاي الأسئلة تبعث فورا للمخابرات منشان يكونوا مجهزين حالهم محضرين كل أمورهم يعني طبعا بالتحقيق بالجلمي يعني بدي أصور لك إياه قريب من اللي صار بأبو غريب قريب من اللي عم بيصير بغوانتانامو..

سامي كليب: [مقاطعا] كيف مثلا؟

مدحت صالح: ما في فرق بين الاحتلال الأميركي للعراق والاحتلال الإسرائيلي بفلسطين والجولان لأنه الأساليب واحدة وبتصور التجربة الإسرائيلية نقلت إلى..

سامي كليب: [مقاطعا] كيف مثلا بعض الأمثلة التي حصلت معك مباشرة.

مدحت صالح: أول شيء تجريد المعتقل من ملابسه هاي بشكل دائم وكثير من المرات تقييد المعتقل بكلابشات بأيديه ووضعوه هاي الطريقة بيسموها الشبح وتعليقه بمكان مرتفع بحيث أنه أقدامه ما تلامس الأرض فكل ثقل جسمه بيكون على أيديه والكلابشات اللي بتخرط أيديه وبيصير ينزف الدم ممكن يظل لساعات طويلة جدا وشغلة يعني هاي النوع من التعذيب المؤلم جدا، جدا يعني أربع خمس ساعات وطبعا متتالية وعلى كل الأيام التحقيق كمان أسلوب ثاني بيجيبوا بيكلبشوا الأسير بأيديه لوراء وبرجليه بيحطوا برأسه كيس مليء بالقاذورات وأسود ما بنشوف منه شيء بيحطونا على كرسي صغير اللي ما بيقدر يقعد عليه الأسير إلا بصعوبة يعني بساحة كبيرة تحت أشعة الشمس وبيظلوا ساعات طويلة جدا يعني حتى إذا حاول يريح رأسه ولو شوي بيكون في شرطي جاهز دوغري بيقوم بيبلش بالضرب طبعا كمان موضوع الصعق بالكهرباء على الأعضاء التناسلية بشكل دائم التهديد بإحضار أم الأسير أو أخته وباغتصابها دا كلها حالات نفسيه بالترغيب بالتهديد يعني..

سامي كليب: [مقاطعا] كنت كل يوم تتعرض للضرب في الفترة الأولى؟

مدحت صالح: بالفترة الأولى طبعا كل ساعة يعني طبعا والتحقيق إله مراحل متعددة ممكن يحطوك بيكبوا علينا المي باردة جدا أو مي سخنة جدا يحطونا بزنازين اللي تكون هي على قد المعتقل وفيها نتوءات بارزة لحتى لما بده يرتاح ما يقدر يرتاح زنازين يكون فيه إضاءة صفراء أو حمراء قوية جدا لحتى نفسيا يتعب المعتقل الضرب بشكل دائم التهديدات يعني كثير من الأساليب هي يعني كيف أنا بس شفت ها اللي صار بأبو غريب يعني عادت فيا الذاكرة إلى 1985 عارف كيف واللي صار معنا داخل السجن، طبعا بأبو غريب طبعا تم فضح هذه الممارسات الأميركية بس بإسرائيل فيها فضح بس ما فيها الشيء المادي اللي صور مصوَّرة عن أساليب التعذيب وكثير من أساليب التعذيب الإسرائيلية أقرت في محاكم إسرائيلية بيسمح للمخابرات الإسرائيلي أو الاشتباه الإسرائيلي بالتحقيق وباستعمال أساليب التعذيب عارف كيف وفق قرار محكمة إسرائيلية وهاي لأول مرة بتاريخ العالم كله إنه محاكم تجيز للمخابرات التعذيب ضد المعتقلين.

سامي كليب: في البداية كان سجن انفرادي؟

مدحت صالح: طبعا التحقيق طول فترة التحقيق وكل ما كان بسجون انفرادية زنازين ضيقة كل أسير لحالة وطبعا اللي كان يقوّي عزيمتنا مسألة السؤال يعني شو الإرادة الزنازين هاي دخلوا عليها أبطالنا وأسرانا والرعيل الأول من السبعة وستين لحد ما اعتقلونا نحن فكان هناك على ها الزنازين أسماء محفورة.

سامي كليب: مثلا تتذكر؟

مدحت صالح: ممكن نقرأها فايز محمود هذا استشهد ومن أبطال الجولان واللي قدَّم كثير عملوا له كمين بجبل الشيخ واستشهد مثلا تقرأ يوسف شمس بتقرأ يوسف أبو جبل مثلا بتقرأ فوزي أبو جبل وبتقرأ فؤاد الشاعر.

سامي كليب: فقط أسماء ولا مكتوب أيضا..

مدحت صالح: أسماء ممكن ينكتب بيت شعر مثلا سأعيش رغم الداء والعذاب كالنسر فوق القمة الشماء يعني بتلاقي بعض الأمور أسماء أو رسمه معينة بيحاول الأسير ده بيلاقي أي شغلة يقدر يحفر فيها ولو بأي شيء ممكن بملعقة ممكن أي شغلة فهاي نقرأ نعرف إنه ها الزنازين هاي مرت عليها أجيال من المناضلين ومن الأسرى.

سامي كليب: أنت حفرت أسمك على الزنزانة؟

مدحت صالح: أية حاولت أحفر بشكل على الباب الحديد مدهون يمكن كمان ينحفر أيشي فهاي بتعطيك قوة جدا.

سامي كليب: بشو كنت بتحفر؟

مدحت صالح: يعني ممكن كان الملعقة اللي يجيبوا لنا فيه نأكل نحاول أو يلاقي له أي شغلة قسمت سلك معدني أي شيء يكون شيء صلب وحتى هذا بيحصل تكون حجر صغير يعني بيحصل تكون يعني ممكن يحفر فيها قادر.

سامي كليب: والأكل والشرب في البداية كيف كان؟

مدحت صالح: يعني كان يعني أسوأ ما تتصور يعني مثلا الشوربة اللي بيجيبوها مثل كان عم يقدموا لك مياه النار اللي بتاعت أمور التنظيف يعني ما تنشرب يعني بس مجبور تتعامل مع الأكل اللي موجود يعني الأرز اللي بيجبهولك يعني ما بتشعر إنه هذا أرز مثلا عارف كيف طبعا الكميات قليلة جدا بس مجبور بدك تتعامل معه ممكن لحتى تقاوم صمودك مجبور تأكل لحتى تظلك صامد إن ما أكلتش انهيارك ونفسيتك يعني ممكن تتعب أكثر وأكثر هكذا.

سامي كليب: أنت حضرتك حوكمت طبعا 12 سنة وسجنت 12 وأمضيتها كلها في السجن متى بدأت تلتقي بالسجناء الآخرين يعني متى بدأت تجتمع معهم في زنزانة واحدة بعد مرور كم من الوقت؟

مدحت صالح: طبعا إحنا بأول فترة يعني بعد التحقيق وبعد فترة معينة ممكن يحطونا نلتقي مع مساجين وحتى مساجين يعني جنائيين، بعد المحكمة بننقل إلى السجون المركزية اللي هي السجون الأمنية والمعتقلين فيها المناضلين اللي موجودين فيها كان هو سجن كان بالبداية سجن شطة وبعدين نقلنا إلى سجن عسقلان المركزي اللي فيه العديد من المعتقلين من القدس من غزة من لبنان من الجولان كنا بنفس السجن.

سامي كليب: عرفت إنك كنت مع المعتقل الشهير طبعا عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار؟

مدحت صالح: طبعا إحنا بعام 1987 بعد كنا بغرفة الزيارة عم نزور أهلنا قامت إدارة السجن بالاعتداء على أهلنا وعلينا وضربنا بالغاز وبالهراوات وصارت معركة كبيرة تحدثت عنها كل السجون الإسرائيلية.

سامي كليب: صحيح.

مدحت صالح: وصار عنها يومتها إنه حضور مدير إدارة السجون اللي كان الضابط ميمون أسمه حضوره إلى عسقلان وكانت وقتها فيه إصابات بيننا نحن يعني كلتنا بزيارة من أسرى الجولان ومعنا أسير سوري يعني من الوطن الأم سوريا وكان فيه إصابات كثيرة كمان من قبل السجانين الإسرائيليين طبعا ثاني يوم رحلونا بشكل تعسفي وقمعي إلى نفحة وعشنا لقينا المعتقل الأول الأسير الكبير وهو عميد الأسرى.

سامي كليب: سمير القنطار.

مدحت صالح: سمير القنطار وعشنا معه بنفس الغرفة وكان له الأثر الكبير في إنه قال لنا تجربته الغنية الثقافية السياسية.

سامي كليب: يعني سمير القنطار تقريبا أمضى ولا يزال في السجن الإسرائيلي أكثر من ربع قرن لا شك إنه تعلم وسائل كثيرة في كيفية الصمود داخل السجن والتكيف مع هذه الحياة الصعبة كيف كانت معنوياته حين التقيت فيه؟

مدحت صالح: يعني قلت لك هو كان الأثر الكبير في إنه نقل لنا تجربته عنده تجربة غنية ولاحظنا إنه إنسان تقلب على سجنه وكسر القيد اللي حاولوا يحطوا السجن حوليه أرهب السجان في صموده وفي ثقافته وفي انتماءه وفي كبرياءه فبتلاحظ إنك واقف أدام أحد أبطال المقاومة اللبنانية اللي موجود في السجون الإسرائيلية واللي هو نحن كنا نعتبر إنه كان لنا قدوة فنحن كنا.

سامي كليب: يعني مثلا شو علمكم؟

مدحت صالح: بالسبعة وثمانين كنا معتقلين صار لنا سنتين من الخمسة وثمانين إلى السبعة وثمانين كانت تجربتنا بالأول داخل السجون لأنه السجن عالم أخر ممكن بره أنت تعرف كثير أمور بس لما تخرج من السجن، السجن له معطياته وله عالم يختلف عن الخارج بكثير طبعا هذا فيه الأمور الفكرية الأمور السياسية والأمور الوطنية الأمور الإعتقالية السجن له فيه لجنة إعتقالية فيه لجنة وطنية فيه لجنة ثقافية فيه لجنة رياضية فيه لجنة مالية هي اللي بتنظم حياة الأسرى الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والأردنيين والمصريين هي اللي هي اللجان هاي اللي بتنظم حياته وعمله الإعتقالي وأنت كتنظيم موجود للحركة المقاومة السرية هلا هو كان بمثلا قصر الجولان السوري المحتل كنا إحنا بنشارك مع كافة أسرانا الفلسطينيين واللبنانيين وكذا بيهمهم المعتقل والاعتقال وكيفية التصدي لإدارة السجن فهذه التجربة اكتسبناها من سمير القنطار، نحن كتنظيم وكأسرى الجولان وكانت علاقة وثيقة بنا وبينه وكثير من الزيارات كان يطلع يزور أو أهلنا يطلبوه ويزور معنا يعني فهي كانت الأمور يعني أعطانا دفعة كبيرة جدا إنه يتكيف الإنسان مع الاعتقال ويحاول يتغلب على سجانه ما يخلي السجن هو يتغلب علينا كأسرى.



[فاصل إعلاني]

الأوضاع في السجون الإسرائيلية

سامي كليب: استمر التعذيب فترة طويلة وبقي مدحت صالح في الأسر لا يعرف شيء عن أهله سوى بعد مرور ستة أشهر وحينها زارته والدته التي وككل أمهات الأسرى لا تستطيع في هكذا لحظات أن تغالب الدمع حتى ولو أعدت النفس طويلا لأن تبقى قوية وصلبة، ففي هذه اللحظات بالضبط يتغلب قلب الأم على إرادة النضال أو ربما ينغمس فيها فيغدو لقاء السجن تقاطعا بين العاطفة والاعتزاز والقهر.

مدحت صالح: يعني قد ما أوصف صعب ينوصف الوضع يعني بس بتعرف الأم بيظل قلبها حنون لأن أمي كانت أنا بالسجن وأخوها بالسجن يعني أنا وخالي سوا يعني أنا وأخوها فكثير والوقع الخبر أصلا عليها بالبداية صعب جدا يعني حتى يوم المحكمة ما قدرت تيجي هيا بتعرف الأمور كثير الأم كثير تستوعبه وأبنها هذا بيظل يتحاكم 12 سنة بده يقعد 12سنة كثير بس مع هذا كل أمهاتنا كانوا صابرات وكانوا يعني يتحملوا هذا الخبر يتحملوا هاي المعاناة.

سامي كليب: تتذكر الحديث اللي صار بينك وبينها أول مرة؟

مدحت صالح: يعني كان حديث يعني عن صحتي شو عم تأكل شو عم تشرب دير بالك على حالك يا أمي إن شاء الله عن قريب تطلعوا يعني أمور بتعرف الأم أنت كيف قلب الأم بيكون.

سامي كليب: وبكت للمرة الأولى؟

مدحت صالح: طبعا بده شيء طبيعي هذا يعني بس هذا البكاء يعني ما يؤثر علينا يعطينا معنوية زيادة لأنه قلب الأم بتعرف أنت رهيف لليوم يمكن أمهات الأسرى بيروحوا على السجن وبيبكوا أو بيدمعوا قدام الشباك يعني خاصة كان فيه وضع كثير متأزم مثل الوضع اللي الأسرى فيه حاليا إضراب..

سامي كليب: [مقاطعا] وأنت بكيت؟

مدحت صالح: لا إحنا بنحاول نكون أقوى شوية عشان نخلي معنويتهم نعطيهم إنه نعطيهم نحب السجن يعني مو مؤثر علينا السجن ومعنوياتنا عالية وبهذا الاتجاه تكون الأمور خلال شهر واحد تم قمعنا بسجن عسقلان مرتين بالواحد وتسعين.

سامي كليب: كيف؟

"
مطالبنا في السجون كأسرى تحسين المواد الغذائية وتقديم العلاج للمرضى والاهتمام بالقضايا الإنسانية
"         

مدحت صالح: طبعا هاي الانتفاضة أو هاي تيجي نتيجة عن عدم استجابة سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإدارة السجون لما طالبنا نحن كأسرى اللي هي محقة وهي مطالبنا شو تحسين المواد الغذائية والأكل تقديم العلاج للمرضى.. المرضى المزمنين أخذا للمشفى وإجراء عمليات جراحية لهم وعلاجهم بشكل كيف بيليق بالإنسان تكون مدة الزيارة للأهل أكثر الواحد المتزوج يشوف ابنه ما يشوفه من وراء الشبك يفضل يمسك ابنه يعني هاي كثير كمان قضية إنسانية جدا يعني واحد داخل على السجن ومرته مثلا حامل ولدت ابنه وهو بالسجن عم بيشوفه من خارج الشبك يعني كنا مطالب إنه الواحد يمسك يحمل ابنه يعني عارف كيف شو أسمه، تحسين شروط الحياة داخل الغرف الصحية التنفس الأغراض اللي بيقدموا لنا إياها مثل البطانيات الفرش ما تكون كلها تكون عتيقة يعني تكون شيء يليق.

سامي كليب: وكان عدم التجاوب مع المطالب يدفعكم إلى الانتفاض طبعا؟

مدحت صالح: طبعا هاي.

سامي كليب: والإضراب؟

مدحت صالح: دائما بيكون فيه إضراب تحذيري يوم يومين عن الطعام ترجيع وجبات أكل إنه بالضبط بشكل دائم وفيه أحيان كثيرة نرفض كان مثلا إحدى الانتفاضات اللي صارت، صارت عندنا بعسقلان أجى إدارة السجن بدها تدخل أسرى زيادة على الغرف يعني الغرفة تسع ثمانية بدهم يحطوا فيها مثلا 16 البقية بدهم يناموا تعرف كيف الغرفة فأنا كلنا قلنا هاي بيكون عدد الغرف محدود يعني فهم ما كانوا بيرضوا فجابوا جهاز القمع ووحدة القمع الخاصة لإدارة السجون وبدؤوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع والغاز الخانق والغرف صغيرة تصور غرف صغيرة بيجبوا مدفع الغاز اللي هو عبارة عن بودرة يعني بتلصق على الحائط ممكن تفضل أشهر بتظل رائحة الغاز موجودة بالغرفة إلى الهاي ما فيك تتنفس يعني بيعمل حرق بالجسم بيضرب الرئتين العيون ما بتعد فيك تشوف يعني طبعا هي بيصير انتفاضة بكيف السجن وشو بيصير اللي بيقع تحت أيدنا ممكن نكسره يعني هتافات وطنية بتصير طبعا هذا بيؤدي إلى استنفار كيف الطقم إدارة السجون وطبعا هذا يعني ما بيخلينا نلين لا بيعطينا زيادة في إنه إصرار على مواصلة المطالبة بحقوقنا وفي كثير من الأحيان كان الإضرابات عن الطعام بعام 1992 كان فيه إضراب كبير عن الطعام حوالي 18 يوم أضربنا عن الطعام فقط كنا نتناول المياه والملح.

سامي كليب: حضرتك طبعا سُجنت حوكمت وسجنت 12 عام وبعدها أطلق سراحك يعني بعد إتمام هذه الفترة وعدت إلى منطقة مجدل الشمس لافت إنه لم تستمر العودة طويلا يعني عدت عام 1997 بقيت عمليا عام واحد وعدت إلى العمل المقاوم من جديد يعني لم يهز عزيمتك السجن ولكن هربت باتجاه سوريا ونجحت في اجتياز في الواقع منطقة خطيرة جدا يعني، كيف قمت بعملية الهروب ولماذا غادرت مجدل الشمس؟

مدحت صالح: طبعا بعد إطلاق سراحي من وانقضاء محكوميتي بالسجن من السجن الإسرائيلي أنا تركت ورائي رفاقي هم رفاق الدرب الطويل رفاق المعاناة رفاق الألم يعني لحد اليوم يعني بفكر فيهم يعني بفكر نعيش معهم أحيانا بيجيني ببقى بيراودني تراودني الأفكار إني أرجع لعندهم بطريقة ما أو.

سامي كليب: على السجن؟

مدحت صالح: لأنه فيه حالة 12 سنة هاي وجدت حالة ما بينا يعني عشنا مع بعضا أكثر من الواحد عاش مع أهله لأن 24 ساعة باليوم 24 ساعة نحن مع بعضنا أكلين شاربين قائمين عم بناقش عم بنحكي هموما بعضنا بنعرفها بنطلع على الزيارة سوا بنرجع عالسوا بنعرف كل تفاصيل دقائق حياتنا أمورنا وأوضاعنا كله يعني، فيه وجدت ونسجنا وحدة صعب أي شيء يفتت هاي الوحدة ما بينا كأسرى فهون أسرانا عم بيعانوا أنا اللي خرجت خارج السجن يعني ورجعنا ما راح أحكي بالتفصيل على الموضوع لا بعض الأمور العمل المقاومة يعني وكان النتيجة يعني كمان نفس المرة إما شهادة إما اعتقال.

سامي كليب: بس عادة الأسير حين يحرَّر مراقب عمليا من إسرائيل يعني خصوصا أنه في منطقة محتلة.

مدحت صالح: مضبوط أنه يكون مراقب طبعا بس الخبرة اللي اكتسبناها داخل السجن هي أعطتني أنه كيف أتلافى كثير من الأمور بعد ما يتحرر وبالفعل قمنا بمجموعة من النشاطات يعني كان لها الأثر الطيب على الصعيد العام وصعيد مقاومة المحتلين أو المواجهة مع المحتل أو مع الشرطة أو إلى أخره من الأمور هاي وكانوا بتصور أنه بعد ما جيت على سوريا يعني على الوطن أجيتني أخبار أنه كثير من اللي اعتقلوا شباب اعتقلوا يسألوهن عني ويحققوا معهم ببعض الأمور بتخصني أنا يعني.

سامي كليب: طب حين خرجت وعدت إلى مجدل شمس يعني كان الإسرائيليون في مجدل شمس أيضا حين كنت تشاهد إسرائيلي كنت تشعر برغبة بالانتقام مثلا تود أن تقتله مثلا؟

مدحت صالح: جدا.. جدا.. جدا.

سامي كليب: كانت رغبة الانتقام حاضرة جدا في ذهن مدحت صالح وهو كلما أمسك اليوم بسلاح حتى ولو كان لزينة المنزل فإنما يفكر بكيفية ضرب العدو الإسرائيلي والعودة إلى الوطن إلى الجولان ولكن بين دخول السجن والخروج منه فإن إسرائيل كانت قد غيَّرت الكثير من معالم الجولان ومن إجراءاتها الأمنية فكيف خطط للهروب عبر خط الألغام والشريط المكهرب الفاصل بين هضبة الجولان والوطن الأم سوريا.



العودة للمقاومة مرة ثانية

مدحت صالح: بقيت حوالي ثلاث أشهر أراقب هذا الجدار المنطقة كلها أفحص شو الإمكانيات كيف العمل تبعه كيف بيشتغل نمط الدوريات كل التفاصيل حتى ما يكون في عندي أي غلط معين خلي أخسر المهمة اللي أنا جاي منشانها طبعا وراقبت أكثر من مكان وأكثر من محل وطبعا المنطقة اللي عبرت منها بيقولوا يعني من أصعب منطقة مراقبة أنا عبرت وهي باللغة العسكرية خليني أسميها أنه أكثر المناطق اللي هي قريبة على المناطق المحصنة بتكون أضعف منطقة لأنه ما حدا بيتوقع أنه من هاي المنطقة حدا يعبر لأنه نقطة العسكرية بعيدة عني بشكل خط نظر حوالي خمسمائة متر يعني فما بيتوقعوا الإسرائيليين حدا يعبر من هونا فبيحطوا بيكثفوا النقاط والكمائن.

سامي كليب: بس كنت تتوقع أيضا احتمال أنك تستشهد؟

مدحت صالح: طبعا هاي الأمور مفروغ منه يعني فيها مجازفة بس بدك تحاول أنت تلاقي المكان الأقل خطورة اللي بحسب يعني تصوراتي أنا طبعا بعد فحص الجدار الإلكتروني وطريقة عمله والتأكد منه 100% قررت أنه أعبر والوقت أنه أي وقت بدي أعبر وقررت المجازفة والانطلاق يعني طبعا كان هذا الحكي بالليل يعني طبعا الجدار الإلكتروني هو جدار إلكتروني بيشتغل في حال حدا قصه أو حدا تسلق عليه بيشتغل عند النقاط العسكرية الجهاز الإلكتروني بيعرفوا أنه من رقم كذا لرقم كذا في أمر ما في خلال الخمس دقائق تقريبا بيكونوا موجودين بنفس المنطقة يعني هل إذا واحد عبر يعني إجباري بدهم يكمشوه أو يقتلوه يعني ما في مجال فأنا بريد أتخطي هاي ها الموضوع هذا المعضلة هاي وهذا الجدار الإلكتروني عالطول الحدود أو على خط وقف إطلاق النار بفاصلة ما بين الوطن الأم سوريا والجولان يعني مكلف ملايين الدولارات مكلف قوات الاحتلال ملايين الدولارات لأنه أجهزة كلها أدوات إلكترونية طبعا أنا جتني الفكرة اللي هي فكرة بدائية بس طبعا كلفت الإسرائيليين الكثير جبت سلم، سلم خشبي طبعا سلم تضعه على السلك الشائك أو هذا الأسلاك الشائكة ما في ضغط عمودي وما في حدا أتقص يعني ما حدا قص الشريط وما في ضغط عمودي للأسلاك الشائكة تدك ببعضها وتشتغل الدائرة الكهربائية والسلم الخشبي عازل يعني وها الضغط بها الاتجاه فبس طلعت على السلم ونطيت على الجنب الثاني طبعا ما أشتغل لا جهاز إنذار ولا شيء طبعا عندك صرت في حقل ألغام صرت لسه حقل ألغام وأسلاك شائكة إلى أخره طبعا هون بطل الواحد التفكير أي إنسان بيقوم بها العمل بيعود خلاص، خلاص ما بيعود بيفكر شو المخاطر قام بعمل بده يكفي يعني ممكن يموت يستشهد بأي لحظة أو أبصر شي يصير معه فأنا انطلقت أنا ولقيت المنطقة لقيتها أكثرها صخرية.

سامي كليب: كنت بلغت أهلك أنك راح تهرب؟

مدحت صالح: لا.. لا طبعا ما حدا بيعرف اللي أهلي بيعرفوه أني رايح على القدس بس يعني بيعروفوا مدحت بده يروح على القدس أكثر من هيك ما حدا بيعرف شي فبس صرت داخل المنطقة يعني الألغام طبعا صرت أمشي على الصخور منطقة جبل الشيخ معروفة فيها صخور أمشي على الصخور بس مش كل المنطقة فيها صخور يعني شو المناطق اللي فيها تراب وكذا بعدين لقيت الأمور يعني بدك تمشي بتأخذ فترة طويلة عاد قلت ما عاد لي بدي أمشي يعني كيف ما كان يعني وشو اللي بيصير، بيصير يعني طبعا مشيت حوالي مائة متر النقطة الإسرائيلية الموجودة بمجدل شمس ضوء الكاشف على منطقة سهل التكروم بيسموها عندنا يعني بعيدة عني شي خمسمائة متر ضوء تقريبا شي نصف دقيقة وطفوا عرفت أنه..

سامي كليب: [مقاطعا] اعتقدت إنهم شافوك؟

مدحت صالح: أنا هيك فكرت أول شيء أنا وقفت حتى أشوف شو اللي يعملوه ضووا لفترة قصيرة وطفوه عرفت أنه هذا ضوء اعتيادي يعني تابعت المسيرة أنا طلعت دورية من عند منطقة رأس النبع اللي هي كمان بعيدة مش كثير عليا وقفت حتى أتطلع على الدورية هاي دورية وضوئها الكاشف وفي قصاص أخر لهذه الدورية كل ساعتين تيجي ودورة في أفراد أحد عابرة وإيشي كذا كمان احتياطي زيادة بدرجة الأمن مش مأمنين إن هو بيقوم بالمهمة كلها بيحطوا قصاص أثر وبكل ساعتين في دورية فلقيت الدورية ماشية على مهلها يعني دورية اعتيادية فعملت حساباتي إنه هاي الدورية بدنا تصعد من المحل ما هي موجودة لو أنا حل ما حالي عبرت لأنه جايز الممر ما يشتغل لأنه لو اشتغلت الدورية كنت تطلق صاروخ إيش كان قامت الدنيا فبدي إيشي نصف ساعة فبعد نص ساعة أكون قطعت المسير سرت بمنقطة الأمان داخل الأراضي المحرَّرة بمنطقة عين التينة بالفعل هذا اللي صار إلى حسبته صار بالضبط أنا وصلت بالداخل للمنطقة هذه بأمان شوية هن كانوا وصلين يشوفوا إيه وصلهم بدأ إطلاق النار وبدأ القنابل المضيئة طيارات سيارات إسعاف..

سامي كليب: كنت صرت الجانب الثاني؟

مدحت صالح: أنا كنت صرت تقريبا بمنطقة الأمان يعني بتقول منطقة أركان حرب.

سامي كليب: طب حين وصلت إلى المنطقة الثانية مَن التقيت في البداية؟

مدحت صالح: أنا بس وصلت لكيف لحين دخلت النقطة الجيش التابع للأمن السوري.

سامي كليب: الأمن السوري.

مدحت صالح: سلمته لحالي وقلت له أنا اللي عبرت بمجدل شمس استقبلوني ورحبوا في قعدت عندهم شوي بهاي النقطة يعني فترة معينة وبس هدأ شوية الوضع الدورية حطوني بسيارة ونقلوني إلى دمشق مباشرة ثاني يوم أنا كنت ببيت أخوي بجرامانة يعني ببيته.

سامي كليب: ومتى بلغت أهلك إنك وصلت؟

مدحت صالح: الأهل اتبلغوا تقريبا هون المأساة الإنسانية بهاي الوضع اللي صار ظلوا أهلي أسبوع ما يعرفوا أنا وين الناس شكت إنه هاللي عبر هو مدحت صالح بس ما أحد بيتأكد 100% والإسرائيليين بهيك الحالات يعني إطلاق الرصاص الكثيف والقنابل المضيئة ويعني عملوا بمثل جبهة حرب فجابوا سيارات إسعاف ومشوها على طريق الدورية اللي تبعهن وظلوا سيارات الإسعاف وكل الناس كانت عندنا بالمجدل على السطوح البيوت عم بيتفرجوا اللي عم بيصير وظلوا سيارات الإسعاف تبين لقيناها على مسافة بعيدة جدا فالناس كانت اعتقادها هاللي عبر..

سامي كليب: فقد.

مدحت صالح: إما مات أو أصيب هو استنتاج ثاني إما مات أو أصيب يعني ما كان ما فيه حل ثالث يعني اللي عملوه الإسرائيليين هيك أوحى للناس أهلي اتصلوا عند أخوى يتصلوا هكذا مدحت عندك يقول لهم سلموا لي على مدحت سلموا لي لأنه ما سلموا لي على مدحت وأنه كويس سلموا لي عليه يعني ظلنا أسبوع يعني عندنا صار البيت يعني حسب ما وصفوا لي بعدين شفت الناس وهيك كان مثل بالعزى يعني إنه الناس خلاص مدحت راح يعني انتهى يعني واستشهد وإلى آخره من.. المهم بعد أسبوع استقرت الأمور بلغني هون إنه طبعا أول ما حكيت مع عمي يعني تعرف كثير كان وضعي هيك صعب يعني بكى وكالأمور يعني حتى ظلت أمي ما كانت تصدق إنه أنا مفيش تسأل خي تسأل كذا فيشي مدحت متصوب فيه شيء كذا الكل يقول لها ما في شيء حتى بعد ما فلوا الطلاب من هون الطلاب الجولان اللي بيدرسوا بجامعة دمشق فراحوا ورجعوا منهم جيراني يعني راحوا أهلي يسألوهن إنه شفتم مدحت فيه شيء متصاوب شيء لحتى يظنوا إنه في فترة إنه يعتبروا إني إتصوبت يعني وفيا شيء لحتى راحوا الطلاب وكذا اعتقدوا إن أنا ما إنصابش وما أصابني شيء طبعا هاي المرحلة هالعبور كانت هاي يعني بيجول بخاطره راح الكثير من الأمور حلم القضية قضية أهله بالجولان قضية أسرى قضية معاناة أهل الجولان والظلم اللي وقع عليهم من قبل هالاحتلال الإسرائيلي.

سامي كليب: معاناة أهلك الأهل الوالد والوالدة أيضا.

مدحت صالح: ما هي هو.

سامي كليب: يعني مرة ثانية بأنه أقل من 12، 13 عام ترجع تتركهم ثانية.

مدحت صالح: هي هو ظلوا المعاناة نحن نحط بالقائد الكبير بمعاناة أهلنا في الجولان لأنه المعاناة الفرد بيعاني منه الجماعة ومعاناة الجماعة بيعاني منها الفرد يعني الكتلة اللي كلنا عندنا بالجولان وكل أهلنا بالجولان بيعانوا من جراء هذا الاحتلال وقمعه فكانت عندنا بتجول بخاطرك كثير من الأمور.



نائب وزوج ومبعد عن أهله

سامي كليب: طبعا بعد غادرت سنة 1998 نجحت بالهروب ولازلت حتى اليوم مقيم في سوريا وأصبحت نائبا وكرَّمك الرئيس الراحل حافظ الأسد ولكن منذ ذاك حتى اليوم هل استطعت أن تلتقي بوالدتك مثلا؟

مدحت صالح: طبعا أنا من 1992 إلى الآن ما إلتقتش بأي حدا من أهلي لأنه بسلطات الاحتلال الإسرائيلي مانعة.

سامي كليب: حصل ضغط عليهم لما هربت؟

مدحت صالح: طبعا حصل ضغط ومنعوهم من السفر بسببي أنا يعني ولحد السنة من 1992 ما شفت حدا من أهلي لأنه منعنهن يطلعوا خارج فلسطين وهاي إحدى مأساة ثانية يعني مأساة 12 سنين بالاعتقال ومأساة الحال يعني مش بالوطن بس كمان الواحد بلده وأهله موجودين هنا كثير في الحنين وفي كذا يعني.

سامي كليب: كيف اتصلت فيهم؟

مدحت صالح: هن بيتصلوا أهلي بيتصلوا فيا.

سامي كليب: طب حضرتك تزوجت طبعا طالبة أيضا من أبناء مجدل شمس من أبناء الجولان المحتل يوم الزفاف أكيد الواحد بيخطر على باله أهله كيف كان؟

مدحت صالح: طبعا صعب كثير يعني الواحد هيك المواقف يعني طبعا هاي الوضع وضعي أنا في وضع العشرات من أهلنا في الجولان الموجودين المقيمين في الوطن الأم سوريا وأهلهن وأمهاتهن موجودين وأخوتهم وأخواتهن موجودين بالأرض المحتلة فكثير العمر بيطول الواحد على باله لازم بيكون لحد من أهله وأمه وأبيه وخيه وأخوته وقرائبه هاي بيظل بس طبعا أهل الجولان الموجودين بالوطن الأم سوريا الأصدقاء الرفاق الطلاب الموجودين هنا يعني عوضوني ووقفوا معي ووقفوا حولي ومشكورين يعني إنهم بيعتبروا اعتبرتهم مثل أهلي لأن إحنا وحدة.. الحال واحدة زي على ما بيقولوها بس طبعا بيظل الحسرة الكبيرة إنه الواحد أهله وولاد بلده ما شايفهم وما شاركوا وكذا يعني بس يعني بيظل هالمأساة اللي بيعيشوها أهل الجولان تشتيت الأسر ما بين الجولان المحتل والوطن الأم سوريا واللي سببوا هو الاحتلال الإسرائيلي فارض علينا هالموضوع هذا وسببه الاحتلال الإسرائيلي وهاللي بيناضلوا أهلنا عشان إزالته وعودة الوطن الأم وعودة الجولان للوطن الأم سوريا.

سامي كليب: هل حضرتك يعني مريت بفترة نضال فترة اعتقال فترة نيابية في سوريا أصبحت نائب في البرلمان هل تحلم يوم ما بأن تعود إلى الجولان المحتل هل تعتقد أنك يوما ما ستعود فعلا؟

مدحت صالح: لولا هذا الأمل ما كان حدا بيشتغل شيء أو بيحقق نضال أو بيقاوم يعني الأمل كبير جدا أنه أنا متوقع أنه أرجع للجولان وأعود لأرضي ولأهلي وهذا طبعا بفضل بدي يكون يعني قيادتنا الحكيمة وسيدي الرئيس الدكتور بشار الأسد يعني اللي هو ما بيتوانى بأي جهد في سبيل عودة الجولان كامل وانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان المحتل وعودة إلى حضن الوطن الأم سوريا فهذا الأمل اللي هو كمان عطينا السيد الرئيس ونحنا كمان أملنا دائما موجود أنه بنعود لأرضنا نعود للجولان يرجعوا أهل الجولان يرجعوا لبلدهم لأرضهم يرجعوا لعاصمتهم يرجعوا لكل ذرة تراب من هذا الوطن مستقلة وهاي الأمل دائما بيدفعنا أنه لمزيد من المقاومة لمزيد من النضال لمزيد من الصمود لمزيد من التصدي ضد هذا العدو الإسرائيلي اللي هو بيحتل هاي الأرض وبينهب خيراتها.

سامي كليب: سيد مدحت صالح لو عدت إلى الجولان لو تسنى لك ونأمل لك ذلك طبعا ما هو أول أمر ستقوم به؟

مدحت صالح: يعني العودة اللي هقدر اذكرها جولان عودة هتكون فرحة طبعا للوطن كله ما بعرف هيكون يعني بينتابني شعور كبير كثير يعني أو سعادة يعني بس يعني حد يقبل أيد أمه وبيتصور هاي شغلة عظيمة جدا يعني ويشوف أهله وقرايبه ويبوس هاي الأرض الطاهرة اللي استشهد عليها مئات الشهداء بالجولان المحتل ومعاناة كبيرة معاناة كبيرة من أسرانا وأهلنا بالجولان فهاي بس الفرحة هتكون فرحة الوطن وإن شاء الله قريبا يعني بتكون أهلنا بالجولان عم يستقبلوا السيد الرئيس وهو بيرفع العلم السوري على كل ذرة تراب من جولانا الحبيب.

سامي كليب: يعني ولكن على الصعيد الإنساني يعني أنا شخصيا لو مضى بعضة أشهر ولم أشاهد والدتي لا أستطيع أن أعيش كما ينبغي وحضرتك هل بعد هذه الفترة الطويلة اعتدت على عدم رؤية والدتك مثلا؟

مدحت صالح: لا لم ما أعتد بس هذا فرضوا الاحتلال يعني إلنا شرف أن هذا هاي جاء بشكل قسري من محتل غاشم محتل أرضنا إن كان في الجولان إن كان في مزارع شبعا أن كان فيه فلسطين وبيمارس أبشع أساليب التعذيب والقهر على أهلنا هونيك فهاي فرض قسري فهاي دائما بشتاق لأمي دائما بحنلها يعني إحدى المرات أنا مثلا عم بتصل مثلا كنت بالأردن بتصل مع بنت أختي بنت أختي يعني ضعوني بالسجن شوفتها وهي صغيرة يعني طلعت من السجن كمان كان كبرانة شوي شوفتها يعني حكيت معها من الأردن كان بقالي فترة مش بحكي معها صبية أو بعتولي صورها صبية حكيت معها ما قدرت أحكي معها ما قدرت أحكي معها التليفون رميت التليفون صرت أبكي يعني مو أنه ضعف ولا شيء بس يعني كيف هالمفارقات هاي كيف بنت أخت واحد شفها أو هي صغيرة وكانت صارت صبية وبتحكي معه بيشعر هيك بقهر كبير بشعر الإنسان هاي الحالات الإنسانية اللي موجودة عند أهلنا كله أهلنا بالجولان كلهم إن كانوا في وطننا سوريا أو كانوا في الجولان المحتل يعني حالات إنسانية صعبة يعني كثير من الواحد عم بيموت وأهله بيموتوا وقرايبه بيموتوا بايه بيموت بتموت أمه ما بيشوفهم بيروح على موقع هتيني بنعزي بعضنا بنروح لأهلنا اللي موجودين هون بالوطن وأهلنا بيجوا من هيك بالميكروفون بنعزي بعضنا الله يرحمها الله يرحمه بهاي الطريقة وين بالعالم كله شفنا وضع مثل وضع هذا واحد بيعزي بأمه بيقولها يا أمي الله بيقول لأهله الله يرحمك يا أمي على خط وقف إطلاق النار بميكروفونات بكذا هاي الإنسانية فريدة من نوعها بالعالم كله مو موجودة.

سامي كليب: أخبرني مدحت صالح ونحن نعد لإجراء هذه المقابلة ونشاهد صور الاحتفالات حين عاد من السجن إلى أرض الوطن أن أهل الجولان متعلقون بقناة الجزيرة ويشاهدون كل برامجها وأخبارها وبما أنه لم يرى والديه منذ عدة سنوات دعوته بأن يستغل هذا الجسر الإعلامي بيننا وبين الجولان المحتل وأن يقول لوالديه ما يشاء قوله فلعل في الصوت المباشر ما يغنيه هذه المرة عن مكبر الصوت عبر الحدود القسرية لهذا الوطن السليب.

مدحت صالح: بتمنالكم تكونوا دائما بصحة وبعافية ونحنا يعني كان كل يا اللي عملته أني هو عشان هذا الوطن وعشان عزة هذا الوطن وعشان رفعة هذا الوطن وهيك يا بيي هيك ربتنا ويا أمي هيك ربتينا على حب الوطن والتضحية وعشان هذا الوطن ونحنا كلنا يعني فدا هذا الوطن وإن شاء الله بأقرب وقت بشوفكم وبقبل أياديكم وبحتضنكم يعني وهاي يعني أمنيتي الوحيدة يعني أنه إنسان أو ابن يحضن أمه وأبوه ويعني هاي اللي بيمنعنى هاي هو محتل إسرائيلي غاشم ويقف على أرض الجولان بيمنعنا من أنه نشوف بعضنا ونشاهد بعضنا ونعانق بعضنا بأمل أن يكون التحرير قريب ونعود لعندكم وتعودوا لعندنا يعني.