حصلت وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة على مئات الملفات السرية التي تكشف كيف نُهِبت أوكرانيا أكثر من مرة، بمساعدة غير مقصودة من بنوك غربية، وعلى مسمع ومرأى السلطات.

وفي الفيلم الاستقصائي "الأوليجاركي.. الطغمة المنتفعة" الذي بثته الجزيرة الأحد (2018/1/7)، تفاصيل تكشفت بشأن صفقة لبيع جزء من ممتلكات قيمتها 1.5 مليار دولار، يشتبه في أن رئيس أوكرانيا السابق فيكتور يانوكوفيتش كان قد اختلسها، وأنها ليست سوى جزء ضئيل من المال المنهوب.

وطبقا لأغلب التقديرات، نهَبَ يانوكوفيتش مليارات كثيرة، لكن المحققين الأوكرانيين استطاعوا تعقب مبلغ 1.5 مليار دولار وتجميده.

خزائن مفرغة
يتحدث الأوكرانيون عن أن الثورة أطاحت عام 2014 برجل روسيا في أوكرانيا يانوكوفيتش، وجرى تهريبه على متن مروحية إلى موسكو، ثم اكتشفوا عقب ذلك أن خزائن البلاد مفرغة.

هذا الرجل الذي مارس درجة نادرة من البذخ لم يكن يسجل باسمه شيئا، حتى القصر الموشى بالذهب الذي كلف ملياري دولار لم يكن باسمه، كما يقول عضو البرلمان الأوكراني سرهي ليشيشينكو.

ضمن الوثائق التي حصلت عليها وحدة التحقيقات عقود وحسابات بنكية ورسائل إلكترونية من 2011 حتى 2015، بما يضع يانوكوفيتش على رأس شبكة فساد عالمية ما زالت تعمل حتى يومنا هذا.

أوليجاركية عميقة
لكن الثورة أطاحت به ولم تطح بالأوليجاركية العميقة. ومن أشهر الأسماء المطلوبة للعدالة الأوكرانية تاجر الغاز أليكساندر أوناشينكو الذي يبدو في حالة من الاسترخاء يستغربها المرء، إذ يقول "لست فاسدا.. إنما أنفذ التعليمات الصادرة عن الرئيس (السابق يانوكوفيتش). ففي بلدي لا يملك المرء سبيلا آخر".

بعد ثورة 2014 مباشرة، بدأت الحكومة الموالية للغرب في أوكرانيا سلسلة من الإصلاحات اشتملت على تأسيس المكتب الوطني لمكافحة الفساد.

مقاومة شديدة
يقول مدير المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا أرتيم سيتنيك "ثمة مقاومة شديدة من قبل النخب التي توجد في السلطة حاليا، وكلما مضينا قدما في التحقيق، واجهنا المزيد من المقاومة".

ويضيف للجزيرة أن قضية تاجر الغاز أوناشينكو "أزعجت خصومنا"، معلنا أن مكتب المدعي العام المنافس والقضاة الفاسدين والبرلمان والحكومة ذاتها، كلهم معادون للوكالة.

وتابع أن البرلمان يعكف على اتخاذ خطوات لتهميش إدارة وكالة مكافحة الفساد وتولي الأمر بنفسه.