ذهبت بعض الأنظمة العربية بعيدا في إيجاد أساليب لتعذيب معارضيها، وفي أحيان عدة وظفت الأنظمة قدراتها في تعذيب معارضي حلفائها.

وبمرور الزمن تزايدت الحاجة إلى تطوير أساليب التعذيب لتصبح أكثر قدرة ونجاعة على التحايل على قوانين الدفاع عن حقوق الإنسان.

تلك كانت مقدمة الفيلم الوثائقي "مدارس التعذيب" الذي بثته الجزيرة في حلقة (2017/10/1)  من سلسلة "تحقيق خاص"، والذي يتناول الانتهاكات المروعة في السجون العربية.

تتبع الفيلم تطور أساليب التعذيب التي مورست على عرب ومسلمين من قبل أنظمة عربية وأجنبية، وكيف تؤثر هذه الأساليب على جسم الإنسان وعقله، وكيف تحالف سياسيون وأطباء وحقوقيون في شرعنة التعذيب.

وتناول الفيلم التعذيب في عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، الذي اشتملت أساليبه على الضرب المبرّح وقلع الأظافر وما عرف باسم "الدجاجة المشوية" و"البانيو" أو "البرميل".

وعن نظام البرميل يقول السجين السياسي السابق التونسي بشير الخلفي "كانوا يعلقون المعتقل من رجليه ويوضع تحته إناء عادة ما يكون مملوءا بماء وسخ أو نجاسة، ويغطسون رأسه في ذلك الإناء إلى أن يفتقد تقريباً كل الأكسجين في دمه، ثم يخرجونه ويعاودون الكرة".

ويضيف الفيلم أن رجال الأمن لم يكونوا وحدهم من شارك في التعذيب، بل إن بعض الأطباء كان لهم دور بارز في مسلسل التعذيب الذي شهدته السجون التونسية.

 تعذيب نيابة عن الحلفاء
ويوضح الوثائقي أن تونس ليست الوحيدة في العالم العربي التي يمارس فيها التعذيب بحجة الحفاظ على نظام الحكم، فقد كشف تقرير "عولمة التعذيب" الصادر عن "مؤسسة المجتمع المفتوح" أن الدول العربية لم تكتف بممارسة التعذيب لأجل تثبيت نظم حكمها، بل مارست التعذيب نيابة عن حلفائها أيضاً، وهو ما استفادت منه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) حيث يكشف التقرير أن 13 دولة عربية تواطأت مع الوكالة في حربها على ما يسمى الإرهاب.

ويقول الفيلم إن أساليب الاستجواب المعززة التي استخدمتها "السي.آي.أي" تسبب للضحايا أضرارا نفسية وجسدية طويلة المدى، كما أنها في بعض الحالات قد تؤدي إلى الموت. 

في مايو/أيار 2009 نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً مثل صدمة لمجلس الأمن الدولي وللعالم، إذ كشف أن قرار غزو العراق عام 2003 بني على اعترافات انتزعت تحت التعذيب من أحد معتقلي الاستخبارات المركزية الأميركية في السجون المصرية السرية ويدعى ابن الشيخ الليبي.

ويؤكد الوثائقي أن أميركا ليست وحدها من يتبنى التعذيب وتطوير أساليبه، فقد شهدت العاصمة البريطانية في سبتمبر/أيلول 2013 مظاهرات تندد بتواطؤ الحكومة البريطانية مع شركات تصنيع أدوات التعذيب والسماح لها بعرض تلك الأدوات في معرض DSEI لبيع الأسلحة في لندن.

وقد حاول المتظاهرون منع سير أعمال المعرض، لكن السلطات فرقت تلك المظاهرات واعتقلت العديد منهم، متهمة المنظمين بتعطيل حركة السير العام في العاصمة البريطانية.