ضمن سلسلة "تحقيق خاص"، فتحت الجزيرة ملف تجارة الأسلحة في إسرائيل التي تصدرت المرتبة السادسة وأحيانا الرابعة، منافسة أقوى وأغنى دول في العالم، وبينت مدى شرعية هذه التجارة ومراعاتها للقانون الدولي، إذ تجاوزت أرباحها 4.5 مليارات دولار.

تدور أحداث الفيلم الاستقصائي "جُرب في ساحة المعركة" الذي بثته الجزيرة يوم الأحد (2017/10/15) حول توظيف إسرائيل احتلالها لفلسطين ومجازر رواندا والبوسنة استثمارا لتجارتها بالأسلحة، وزيادة البيع والأرباح.

البحث عن ملفات وعقود بشأن صفقات السلاح قاد فريق الفيلم إلى معركة قضائية بشأن تصدير السلاح إلى صربيا الواقعة تحت الحظر الدولي.

البوسنة ورواندا
الباحث في الإبادة الجماعية يائير أورون هو من أخذ على كاهله كشف ملفات السلاح الإسرائيلي أمام القضاء الذي استخدم في مجزرة سربرنيتشا التي ذهب ضحيتها ثمانية آلاف من مسلمي البوسنة.

وأوضح أن إسرائيل كانت تبيع السلاح لصربيا أثناء المذابح في البوسنة وكذلك الأمر في مذابح رواندا "من أجل مزيد من القروش".

ويقول المحامي الدولي غونزالو بويي إن القضاء الإسرائيلي يمنع فتح هذه الملفات بحجة الأمن القومي التي تخفي جرائم هي الأفظع في تاريخ البشرية.

"جُرب في ساحة المعركة" ليست عبارة تقال في غرف سرية، بل هي المفتاح التسويقي الذي يقدمه المروج الإسرائيلي للزبون.

ويختصر بويي ذلك بالقول "إنهم يشنون الحرب ويجربون الأسلحة ليعززوا بيعها".

التجارب في غزة
لا مجال أفضل وأقرب من غزة للتجارب وتسويق السلاح. يتحدث يائير أورون عن زيارة وزير الدفاع موشيه يعالون إلى أذربيجان بعد حملة الرصاص المصبوب (العدوان على غزة 2008)، ويقول إن الزيارة أثمرت بيع أسلحة خلال أربع سنوات بما قيمته خمسة إلى ستة مليارات دولار.

يكشف فريق الفيلم عن التعاون الإسرائيلي البريطاني في تصنيع الطائرات المسيّرة، إذ اكتسب الجيش الإسرائيلي خبرته في تجربتها فوق غزة، وهو ما أثار اعتراضات ناشطين بريطانيين يرون أن ازدهار صناعة هذه الطائرات يرتبط بشيء واحد هو استثمار الاحتلال.

أما المعاهدات الدولية بخصوص تجارة السلاح فتقول بشأنها تانيا روبنشتاين من مؤسسة حموشيم إن إسرائيل تتبع سياسة ألا توقع على أي معاهدات دولية حتى تبقى حرة طليقة في بيعه.

التغطية على التجار
تجار السلاح بدورهم رفضوا التحدث لفريق الفيلم. أما المحامون الذين طالبوا المحكمة العليا بالكشف عنهم فقوبلوا بالرفض بحجة الأمن القومي، غير أن المحكمة أفصحت فقط عن عددهم وهو 6784 مصدّر سلاح في دولة تعداد سكانها ثمانية ملايين نسمة.

هي تجارة مربحة ومقاومتها ضعيفة في مجتمع صغير، لكنه يجني أموالا طائلة على صعيد المسؤولين الحكوميين أو الأفراد العاديين.

الجريمة والسلام
تحكي الصحفية سارة ليفوفيتش عن امرأة "محترمة وغنية جدا" تعمل الآن للصالح العام، لكنها لا تريد لأحد أن يعلم أنها جنت ثروتها من بيع السلاح لرواندا.

أما القادة الكبار من طراز شمعون بيريز فإن البروفيسور يائير أورون خاطبه قائلا "أنت وإسحاق رابين ارتكبتما جرائم إبادة في راوندا وصربيا".

لكن في 30 سبتمبر/أيلول 2016 سيجتمع قادة العالم في جنازة بيريز ويؤبنونه بوصفه رجل السلام الذي رحل مثلما رحل آلاف الأطفال دون تأبين.