تتوالى الكثير من التساؤلات عن قوة الحوثيين العسكرية وقدرتهم على ابتلاع اليمن كاملا، وهم مجموعة لم يزد تعدادها عند نشأتها عن بضعة آلاف، في مواجهة ما كان يوصف بأنه خامس أقوى الجيوش العربية.

كان البحث في هذا الملف شائكا لما فيه من تداخلات محلية وإقليمية، وخطورة الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والأماكن التي يخبئون فيها السلاح، إضافة إلى توزع اللاعبين الأساسيين على عدة مناطق متباعدة جغرافيا.

هذه المؤشرات قادت فريق برنامج "تحقيق خاص" في حلقة بثتها الجزيرة الأحد (2016/12/25) لطرح مزيد من الأسئلة حول السلاح اليمني المنهوب.

من هذه الأسئلة: كيف وصل السلاح إلى مليشيا الحوثي؟ وما دور الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وبعض الدول الإقليمية في ذلك؟ وما مصير هذا السلاح الآن؟

بدءا من عمران
أول الاتصالات التي حصل عليها فريق البرنامج كان محادثة علي صالح مع الشيخ كهلان أبو شوارب محافظ عمران السابق المقرب منه، يحرض فيها بشكل مباشر على قائد اللواء 310 العميد حميد القشيبي الذي قتله الحوثيون بعد ذلك.

في يوليو/تموز 2014 اقتحم الحوثيون عمران واستولوا على سلاح اللواء 310 وجميع ألوية المحافظة، مما شكل نقطة رئيسية لصالح الجماعة المتمردة، وضاعف من قدراتها التسلحية ليغدو طريق صنعاء بعدها ممهدا.

لم تكن أسلحة اللواء 310 أول عتاد حربي يحصل عليه الحوثيون من الجيش اليمني، بل كان استمرارا لتاريخ طويل من النهب.

يقول الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية اللواء عبده مجلي إنهم بدؤوا بكسب الأسلحة منذ ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 وتخزينها في صعدة.

من صالح إلى الحوثيين
العميد المتقاعد في الجيش السعودي حسن الشهري يوضح أن تعداد الجيش اليمني وصل إلى 400 ألف، وأن صالح تحالف بعد إقصائه من السلطة مع عبد الملك الحوثي وأمر الوزارات والوزراء والقادة بالانضواء تحت قيادة مليشيات الحوثي.

في سياق البحث عن السلاح المنهوب على يد الحوثيين، برز سؤال حول العتاد العسكري الذي حصلوا عليه من ألوية الحرس الجمهوري، التي اهتم صالح ونجله أحمد بتجهيزها بأفضل السلاح والعتاد.

ألغى الرئيس عبد ربه منصور هادي الحرس الجمهوري ودمج وحداته في القوات البرية، وهنا بدأ صالح بالإيعاز إلى القادة الموالين له بالتمرد، وانطلقت خطته لتسريب سلاح الحرس إلى مليشيا الحوثي انتقاما من السلطة الشرعية.

فرضت قدرات الحوثيين الصاروخية نفسها على هذا التحقيق بعد التطور اللافت في كفاءتها، حيث بدأت بمدى تراوح بين 70 و300 كلم، لتتجاوز بعد ذلك 800 كلم وتكون قادرة على استهداف مدن سعودية بعيدة.

تهديد السعودية
تأتي تهديدات صالح للسعودية على خلفية امتلاك ترسانة تتجاوز ثلاثمئة صاروخ بالستي نهبها صالح والحوثيون من مستودعات الجيش، هذا كله قبل أن تدخل الصواريخ المطورة إيرانيا أرض المعركة.

يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر أن الحوثيين لا يمتلكون قدرات عسكرية مدربة تستطيع التعامل مع الصواريخ البعيدة المدى التي تحتاج إلى خبراء كان مؤكدا أنهم سيأتون من إيران.

وورد اسم إيران ودورها في نقل السلاح إلى لحوثيين في أكثر من وثيقة دولية، لكن الدبلوماسي والبرلماني السابق هادي أفقهي نفى أي دور لها، مؤكدا أن السفن الإيرانية تحمل فقط مساعدات إنسانية، وأن الحوثيين يحصلون على السلاح من الغنائم.

تخزين السلاح المنهوب
توضح الاتصالات التي قدمها الفيلم بين القيادات الميدانية لجماعة الحوثي بعض أماكن تخزين السلاح المنهوب والوقت المناسب لنقله، لتجنب توثيق ذلك من قبل المواطنين أو استهدافه بالطائرات.

وتمكن فريق الفيلم من الحصول على مقاطع فيديو عرضت للمرة الأولى، تظهر نقل الحوثيين للصواريخ والأسلحة الثقيلة وتفريغها في مستودعات الذخيرة ونقلها إلى أماكن سرية ومحصنة بجبال صعدة وبعض منازل الموالين لهم في المحافظات.

دول الجوار العربي استشعرت خطورة ما تمتلكه أذرع إيران العسكرية في اليمن من أسلحة تهدد أمنها، فشكلت تحالفا عربيا تقوده السعودية، وشنت ضربات على معاقل الحوثيين بعد استهدافهم لأراضي المملكة.

استطاعت هذه الضربات تدمير أجزاء كبيرة من الترسانة العسكرية ومخازن الأسلحة وملاحقة منصات الصواريخ البالستية، بينما تولت قوات الحكومة الشرعية اليمنية الزحف البري لتحرير المدن من قبضة الحوثي وصالح.