في يوليو/تموز 1973، وبعد أشهر من البحث والتعقب في أوروبا، وصلت خلية الموساد المكلفة باغتيال القيادي ورجل الاستخبارات الفلسطيني أبو حسن سلامة (علي حسن سلامة) إلى مدينة ليلهامر في النرويج، واستعدت لاقتناص الهدف الثمين.

وبعد تأكد الخلية من هدفها، اعترضت طريقه في الشارع، وصوبت لجسده 14 رصاصة، إلا أن الشخص الذي قتل بجانب زوجته الحامل لم يكن سوى المهاجر المغربي أحمد البوشيخي الذي وقع ضحية وجود شبه بينه وبين سلامة.

هذه الفضيحة المدوية للموساد لم تقفل الملف، بل زاد إصرار إسرائيل على ملاحقته لأسباب عديدة؛ منها إيمانها المطلق بأن له يدا في عملية ميونيخ، وفي ما بعد لأنه فتح خطا مع الأميركان عن طريق ضابط مخابرات في "سي آي إيه".

رجل المهمات الصعبة
عرف سلامة بوسامته وحضوره اللامع في المجتمع اللبناني وجرأته وحبه للحياة وإشكاليته، هذه الإشكالية التي يفسرها وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق نبيل عمرو بأنه كان رجل المهمات الصعبة والناجحة، الذي اختلف كثيرون حول تقييم دوره، لأنه كان يخترق الأماكن التي لا يستطيع غيره اختراقها.

يصفه رئيس حزب الكتائب الأسبق كريم بقرادوني قائلا "صورة أبو حسن بذهني ليس لرجل عادي بسيط، وإنما بمستوى أمير في حركته، وبنيته الجسدية مع ابتسامة دائمة". الإسرائيليون أيضا كانوا يسمونه "الأمير الأحمر".

حظي أبو حسن -الذي لم يكن قد تجاوز الثلاثين من عمره- بحضور ملفت منذ أواخر الستينيات إلى جانب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية ياسر عرفات.

توجس إسرائيل
وثق عرفات به ليصبح خازن أسراره ورفيقه في مهماته وجولاته الدولية، الأمر الذي وضع سلامة تحت دائرة الضوء، مما أثار توجس عدوه الأول إسرائيل.

أشعلت عملية ميونيخ عام 1972حرب الاغتيالات بين منظمة "أيلول الأسود" والموساد الإسرائيلي، فوقعت عمليات اغتيال كبيرة منها اغتيال الكوماندوس الإسرائيلي ثلاثة قياديين فلسطينيين في عملية فردان ببيروت عام 1973.

بعد كل هذه الاغتيالات لم يعد لمنظمة أيلول الأسود وجود، لكن حضور سلامة بقي يتصاعد، ونجح عبر اتصالاته في إيصال ياسر عرفات لمنبر الأمم المتحدة بنيويورك في نوفمبر/تشرين الثاني 1974.

وفي عام 1975، جاء تأمين سلامة لإجلاء رعايا الولايات المتحدة من بيروت عند اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية 1975 إشارة واضحة لمدى تطور علاقته السرية بالأميركان.

ظنت إسرائيل بأنه أصبح رجل "سي آي أيه" في لبنان، الأمر الذي أزعجها في ظل تفردها بعلاقات تعاون أمنية وسياسية مع الولايات المتحدة، وكان سلامة أول من اخترقها.

الاغتيال
في أوائل عام 1978 وصلت فتاة تحمل جوازا أجنبيا إلى بيروت الغربية تدعى إريكا تشامبرز لتأسيس مؤسسة اجتماعية لمساعدة المجتمع المحلي ورعاية الطفولة، وتحت هذا الغطاء دخلت لبنان وخرجت أكثر من مرة، وبقيت تراقب تحركات سلامة الذي لم يكترث للاحتياطات الأمنية.

جهز فريق الموساد سيارة فولكسفاغن مزروعة بالمتفجرات، ولدى مرور سيارته ضغطت العميلة الإسرائيلية على زر التفجير عن بعد، فقتل سلامة وأربعة من مرافقيه وأربعة مارة.

يذكر نبيل عمرو في نهاية الفيلم أن ياسر عرفات قال له في حصاره برام الله "في بيروت كان عندي أبو حسن وهو الآن ليس عندي".