- اغتيال رياض الصلح
- الثورة العربية الكبرى والدولة العثمانية

- الدولة الأردنية منطقة للمناورات السياسية

- بريطانيا وقرار التقسيم

- يوم الاغتيال


طارق مصاروة
تسفي ألبيلغ

تعليق صوتي: أرسل السلطان عبد الحميد الثاني في طلب الشريف حسين ليقيم في اسطنبول، الرجل الطامح علم أولاده في البلاط العثماني ونجح أوسطهم الأمير عبد الله أن ينتزع لوالده شرافة مكة، في ذات العام نجح القوميون الأتراك في الإنقلاب على دولة الخلافة وبدأت خلافة جديدة هدفها تتريك العالم العربي، ضغط التتريك أدى لانفجار الثورة العربية فتشكلت جمعيات سرية تطالب بالاستقلال عن الدولة العثمانية التي راحت تطارد القوميين العرب، فاعتقلت ونكلت وشنقت، لما استنجد التيار القومي بالملوك العرب لم يلب النداء سوى الشريف حسين الذي تحسب لهذا اليوم وتفاوض مع الإنجليز عن طريق ابنه عبد الله الذي كان بمثابة وزير خارجيته، بدخول تركيا الحرب العالمية جرى توزيع تركة الرجل المريض بين فرنسا وبريطانيا التي ساعدت الشريف حسين وأولاده في حربهم ضد الأتراك ،وفي دفعة واحده جرى تطبيق سايس بيكو ووعد بلفور باتفاقية سان ريمو، ولم يجد الشريف حسن وأولاده الكثير من الأراضي التي تقاسمتها القوى الكبرى، كان يعلم أن السياسة فن الممكن فانتقل بخمسمئة جندي عبر القطار من الحجاز إلى معان ثم إلى عمان وهناك قرر أن يقيم دولته، جرت ترضية عائلة الشريف حسين بتولي فيصل ملك العراق وﺇمارة شرق الأردن لعبد الله التي قد تكون وطنا بديلا للفلسطينيين الذين سيشتتون بعد قليل. كانت ﺇمارة شرق الأردن أقل من طموحه لكنه نجح في تحويلها إلى مملكة وسعى أثناء حرب فلسطين إلى زيادة رقعتها، وفي حين خسرت الجيوش العربية فلسطين نجح هو في ضم الضفة الغربية فضلا عن القدس وتضاعفت أراضيه، هل كان هذا القرار قاتله وليس الفلسطيني النحيف الذي أطلق عليه النار في ظهر الجمعة العشرين من تموز يوليو عام 1951، لا زالت زيارة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رياض الصلح إلى عمان غير مفهومة إلى الآن، الرجل كان مريضا وطلب تأجيل الزيارة أكثر من مرة، لكنه أمام ﺇلحاح الملك لن يجد بدا من تلبيتها، وبعد مضي ثلاثة أيام من المباحثات مع الملك في قصر رغدان وعند الطريق المؤدية إلى مطار عمان هاجمت مجموعة من الحزب القومي السوري الصلح وأردته قتيلا.

اغتيال رياض الصُلح

بطرس حمارنة

/ ضابط سابق في الجيش الأردني: رياض الصلح اللي اغتاله كان قومي سوري ولأنه اتهم رياض الصلح هو السبب في اغتيال زعيم القوميين السوريين أنطوان سعادة، فكان هو من القوميين السوريين اللي قتلوا في عمان.

[مشهد تمثيلي لإعدام أنطوان سعادة مؤسس الحزب القومي السوري]

عبد الكريم محمود الغرايبة/ أستاذ في التاريخ بجامعة الأردن: اللي قتله القوميين السوريين، والقوميين السوريين لم يكونوا على خلاف ولا مع اتفاق مع الملك عبد الله.

ناصر النشاشيبي

/ كاتب وﺇعلامي فلسطيني: اللي تأثر بالعملية أكثر من غيره هو الملك عبد الله لأنه جاب الراجل من بيروت لكي يفيده لكي يطفئ نيران الإشاعات حوله، فإذا به يقتل لذلك الذي فقد فعلا رياض الصلح بالدرجة الأولى هو الملك عبد الله.

عبد الكريم محمود الغرايبة: الملك عبد الله بده يستعين فيه بمخططاته، فكره ﺇنه هذا الشخص له سمعه جيده قد يدعم فكرة سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب لا أكثر.

ناصر النشاشيبي: نكبة 48 ما تركتش حد ﺇلا تناولته عراقي كان أم أردنيا أم سوريا.

عبد الكريم محمود الغرايبة: واختير رياض الصلح أن يكون الضحية الجديدة ومن هنا تزداد تواتر الأحداث سريعا.

الثورة العربية الكبرى والدولة العثمانية

تعليق صوتي:

كان الأمير عبد الله ابن الشريف حسين أمير مكة رجلا لديه حلم منذ ولادته في عام 1882 وتعلمه في اسطنبول بالقرب من الممالك والإمبراطوريات عرف كيف يفقد الملك وكيف يشيد، وقبل أن يكمل الثلاثين من عمره كان قد استعاد شرافة مكة لوالده في عام 1908 وصار ممثله في مجلس المبعوثان عام 1912 وأشبه بوزير خارجيته الذي يطوف البلاد بحثا عن تحالفات تعزز الحكم وتشد أواصر الدولة.

عاصم الدسوقي/ عميد سابق لكلية الآداب بجامعة حلوان: تغيير الحكم في الدولة العثمانية بمجيء الترك في يونيو سنة 1908 حصل تغير في علاقات الدولة بالولايات لأن هؤلاء الناس كانت عندهم فكرة في أنه الحكم يكون مركزي خلافا للدولة العثمانية اللي كانت تعتمد على اللامركزية أو الفيدرالية تاركة الناس لأعمالهم الخاصة ونشاطهم، وده أحد تفسيرات لماذا لم تقوم الشعوب العربية الخاضعة للدولة العثمانية بثورة ضد العثمانيين.

معروف البخيت

/ رئيس الوزراء الأردني السابق: كانوا الأتراك مقبولين لأنهم حكموا بمظلة اﻹسلام، فكانوا يعنى من وجهة نظر عربية أنه هذا دور تاريخي لهم كما للسلاجقة كما كان للأمويين والعثمانيين وكل طالما حكم بمظلة اﻹسلام، لكن عندما بدأت الحركات اﻹصلاحية في تركيا استثناءا بإصدار قانون الجمعيات الخيرية وأخيرا بإعلان الدستور، بمعنى أن الشرعية ستصبح للأمة وليست للخلافة، فبدأ منذ ذلك الوقت يدرك الأتراك أنهم إذا أرادوا تطبيق التمثيل الشعبي بعدالة فالعرب هم القومية الغالبة في الإمبراطورية العثمانية هم أكثر عددا من الأتراك، فإذا كان في عدالة هم بالتأكيد سيكون هناك انقلاب سلمي والعرب رح يستلموا المناصب، وبالتالي بدأ اليمينيين الأتراك فرض التتريك على الشعوب العربية ومن هنا بدأت سياسات تضييق والتتريك والظلم في البلاد العربية فصار في حركة تنويرية عربية تدعو للخلاص من تركيا.

علي محافظة

/ أستاذ في التاريخ بجامعة الأردن: تبلورت الحركة القومية العربية أثناء الحرب العالمية الأولى من خلال أحزاب وجمعيات سياسية سرية مثل جمعية العربية الفتاة والجمعية القحطانية، وكانت هذه تطمح إلى أن يكون للعرب كيان سياسي قائم بذاته مستقل إلى حد ما استقلالا ذاتيا عن الدولة العثمانية، ولكن دخول الدولة العثمانية الحرب عام 1914 أدى إلى تغير جذري لدى هؤلاء وخاصة بعد قام أحمد جمال باشا قائد الجيش الرابع وحاكم بلاد الشام آنذاك أو ولاية سوريا كما كانت تعرف، قام باعتقال عددا من المفكرين والقادة السياسيين العرب وتقديمهم للمحاكمة وتعليقهم على أعواد المشانق في دمشق وبيروت، لهذا قرر القادة في اجتماع سري لهم عقد في دمشق أن يبعثوا برسالة إلى زعماء العرب آنذاك، كل القيادات الأخرى رفضت الاستجابة للمطلب العربي، الحسين ابن علي هو الوحيد الذي استجاب لمطلبهم واجتمع بأبنائه في الطائف وقرروا قبول ذلك.

عاصم الدسوقي: ومن هنا بدأ الإعداد للثورة، مراسلات بأه كثيرة بين الشريف حسين وبين مكماهول بنخلص منها إلى أن الانجليز معناه عايزين بس الثورة لإشغال الأتراك لكن مش عايزين الثورة عشان تبقى فيه دولة عربية أو مملكة أيا كان اسم الحاكم.

تعليق صوتي:

كانت الخيل والبيداء تعرفهم بينما تتلاعب بهم الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، بدأت الثورة العربية الكبرى بهدف نصب علم العروبة، فجمعت العائلة الهاشمية تحت قيادتها المفكرين القوميين والبدو عاربة ومستعربة، تحالفت مع القوى العظمى ومع القبائل الفقيرة حاربت بالسيف والمدفع والحيلة والاتفاق ولكن ليس كلُ ما يتمناه العرب يدركونه ولا بعضه حتى فرضوا بأقل القليل، لأن من لا يدرك كله لا يترك كله.

أمين اسكندر

/ قيادي بحزب الكرامة تحت التأسيس: الانجليز ما كانوش حاسمين فكرة كيف نقل إرث الخلافة العثمانية إليهم، لكن لما دخلوا العرب الأولى حسموا موقفهم، ولذلك حتكتشف بأن وعد بلفور بيتحقق حتكتشف انه سايس بيكو بتم، ومن خلف ظهر الشريف حسين ولما يعرف الشريف حسين بما وقع وتم بيمارس براغماتية عالية جدا وينتقل إلى مرحلة جديدة في تحقيق مطالبه اللي هي منها أنه يرسل فيصل تحت قيادة مجموعة قتالية أو جيش صغير لكي يسند الانجليز في الشام ويرسل عبد الله سند ليه بعد ذلك، فيتم اختيار من قبل مؤتمر وطني في سوريا من رجالات الثورة العربية يختاروا فيصل أمير على سوريا فيحدث أن سايس بيكو تطبق بشكل حقيقي وفيصل يلقى نفسه خارج المعادلة، فيذهب عبد الله بمجموعة من القوات لشرق الأردن لكي يعيد فيصل أميرا على سوريا فينتخبه العراقيين رجال الثورة العربية فيصل أميرا على العراق مش على سوريا فيجد نفسه الأمير عبد الله بلا أي حقيبة بلا أي دور.

عاصم الدسوقي: طيب دلوقتى عبد الله يعمل بأه إيه، عبد الله اللي هو الشخص اللي كان مندوب أبوه في مجلس المبعوثان واللي بعته يقابل لكتشنر زمان سنة 12 والمسائل دي كلها أول مسمع انه فيصل أخوه ملك على العراق زعل جدا وقال جملة مشهورة جدا في الأدبيات، قال أيزدان مفرق فيصل بتاج العراق وعبد الله حي يرزق تلك والله قاصمة الظهر.

عبد الله الأشعل

/ مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق: علي أكبر أبناء الشريف حسين كان يراد له أن يكون أميرا على الإمارة الجديدة، ولكن رؤيا أن عبد الله، يشعر عبد الله أنه كان عنده قدرات كبيرة جدا أكبر من هذه الإمارة، فوعده تشرشل أن هذه الإمارة ستكون مقدمة وبعد ذلك يمكن أن تتوسع .

عاصم الدسوقي: ومن هنا تفتق ذهن الإدارة البريطانية عن إرضاء عبد الله برسم قطعة أرض شرق نهر الأردن وتبقى إمارة اسمها إمارة شرق نهر الأردن.

عبد الله الأشعل: في عام 1921 عندما أنشأت إمارة شرق الأردن من فلسطين كان الغالبية الساحقة من سكانها فلسطينيين وكان الأقلية من البدو الذين كانوا يعيشون في صحراء الأردن بينها وبين العراق.

عبد الكريم محمود الغرايبة: فالملك عبد الله كان يتمنى أن يصبح ملكا على الهلال الخصيب والحجاز ونجد وكلها لكن ليس لدية أي إمكانية لتحقيق أي شيء من هذا، لا مال معه ولا عسكر معه.

الدولة الأردنية منطقة للمناورات السياسية

تعليق صوتي:

في ليلة من آذار مارس 1921 وصل الأمير إلى معان وبحكم دينه المستحق على الانجليز استطاع أن يستثني شرق الأردن من وعد بلفور، ولأن شرق الأردن بلا زرع ولا ضرع ولا ماء تراكمت ديونه على الإمبراطورية الانجليزية التي راحت تنفق على الجيش والأسلحة، المدارس والمستشفيات، الشوارع والإنارة والمجالس المنتخبة، وبعقلية التاجر الجشع أنفقت بريطانيا بسخاء وبطموح الملك الشاب أسس الأمير عبد الله دولة عربية حديثة وإن كانت لا ترضي طموحه إلا أنه يستطيع أن يناور بها جميع الأطراف المتنازعة في هذه المنطقة التي كانت منطقة المناورات السياسية في العالم.

عبد الكريم محمود الغرايبة: الملك عبد الله حتى سنة 1946 عمليا ما كانش يحكم، أجا 21 لسنة 1946 ما كان يحكم ، لأنه كان الحكم بيد رئيس الوزارة والمعتمد البريطاني، مش دائما يمون ولا يستطيع أن يعزل رئيس وزارة أو وزير.

بطرس حمارنة: شو يسوي ملك لا يتوفر لديه أي شيء من إمكانيات الدولة فالانجليز كانوا عنا حاطيتهم يسوا جيشهم.

عبد الله الأشعل: الملك عبد الله هو الذي كان يعتمد على جلوب باشا تماما وكان مستشاره العسكري أثناء الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، أنا أعتبر أنه موقف غلوب باشا حاسم في قيام الدولة الإسرائيلية، لأنه المواجهة الأولى كان كل الكتابات حتى العسكرية تتكلم عن الجيش الأردني كان يستطيع أن يقوم بدورمهم، ولكن عدم التنسيق بين الجيوش والقيادة العليا نفسها لم تكن معنية بهذا الموضوع، وبعدين كان جلوب باشا طبعا باعتباره بريطاني وبريطانيا هي التي تعهدت بقيام الدولة اليهودية وهي التي رعتها منذ صلح فرساي في عام 1918 حتى سلمتها بعد ذلك للأمم المتحدة في ابريل سنة 1947 لما صدر قرار التقسيم، أنا أعتبر غلوب باشا من الشخصيات الرئيسية التي أنشأت الدولة اليهودية والتي كانت سببا في تبدبد آمال الفلسطينيين.

ناصر النشاشيبي: الملك عبد الله أخذ درس كافي بأنه فين أبوك كيف كانت نهايته، نهايته لاجئ في قبرص، إذن تجنب أن تكون نهايتك أنت كنهاية والدك بس.

معروف البخيت: هو يريد بغض النظر عن أهداف الانجليز في هذه المنطقة هو يريد أن ينجز دوله، وأن تكون نواة عروبية يعنى أي إنسان منصف يرى كيف أسس الملك عبد الله الأردن وأسماء أول رؤساء وزارات كانت كلها عرب باستثناء أردني واحد، كانوا أربعة سوريين واحد حجازي واحد فلسطيني واحد باستثناء هو أردني واحد، هذا يدلك على طريقة التفكير أن هذا مشروع عربي مشروع عروبي، واستمر هذا النهج لفترات طويلة.

عبد الكريم محمود الغرايبة: الملك عبد الله كان ينطلق بأنه من واجبه كابن النهضة العربية أن يسعى للوحدة، يعنى كان يعتبر نفسه صاحب رسالة تدعم طموحه الشخصية.

تعليق صوتي:

في الخامس من مايو أيار عام 1946 توج الأمير عبد الله ملكا على شرق الأردن وسط احتفالات ضخمة رائعة وأعياد وطنية، كان قد مضى على الأمير خمسة وعشرون عاما منذ استقل القطار إلى معان لينحت له في الجبال عرشا.

أمين اسكندر: الكاتب الأشهر محمد حسنين هيكل ليه تعبير يقولك أن الملك بيعمل زي راكب الدراجة، لازم يبدل فورا فورا فورا فورا، لأنه لو سكن ممكن يقوم الصبح ميلقاش الدولة اللي بيحكمها.

عاصم الدسوقي: حنلاقي بقي هنا إيه بريطانيا لسه منتدبة على فلسطين، الجماعات اليهودية بدأوا عاوزين يعملوا الدولة والانجليز كاتمين على نفسهم فبدأوا يضربوا في الانجليز أنفسهم، عملوا تفجيرات مثلا بفندق الملك داوود وده مكانش فندق ده كان مقر الإدارة البريطانية ففي ابريل 1947 الإدارة ببريطانيا عرضت على الأمم المتحدة أنها سوف تنسحب من فلسطين، طيب ماذا تفعل الأمم المتحدة، بدأت هنا طبعا تمشي بقى لجان لدراسة الموقف ، شكلت لجنة مشهوره قوي اللي اقترحت التقسيم، تقسيم فلسطين إلى دولتين دولة يهودية ودولة عربية، التقسيم ده معروف أنه في 9 نوفمبر سنة 1947، بريطانيا نفسها كانت ضد التقسيم ، هي قالت أنا في المنطقة من سنين وعارفة التقسيم مش حيحل المشكلة، كانت هي مع فكرة إنشاء دولة مدنية ذات طابع مدني فيها يهود فيها مسيحيين فيها مسلمين والانتخابات تأخذ مجراها.

معروف البخيت: الملك عبد الله طرح عدة مشاريع من ضمنها مثلا إقامة اتحاد بين الأردن وفلسطين على أن يعطى اليهود يعنى حكم ذاتي محدود في بعض المناطق التي يعيشون فيها وكان الهدف من ذلك هو تذويب اليهود في سوريا الكبرى لأنه كان يأمل أيضا في توحيد بقية أجزاء سوريا، سوريا ولبنان وبقية البلاد ومن ثم العراق.

تسفي ألبيلغ

/ باحث ومستشرق في معهد ديان: الملك عبد الله لم يعلن تأييده للقرار 1948، الملك عبد الله انضم إلى الدول العربية في هذا الاجتياح وكان القائد من الناحية الرسمية، ولكن الملك عبد الله كان سيوسع المملكة الأردنية على جميع أراضي فلسطين حتى البحر لو كان بمقدوره أن يفعل ذلك.

محمد الأزعر

/ كاتب ومحلل سياسي: هذا جزء من الحيرة التي تحيط بهذه الشخصية، الملك عبد الله كان يسر لبعض العرب بأنهم لا ينبغي أن يدخلوا الحرب وأنه يمكن التوصل سلميا إلى اتفاق وكان أيضا في لقاءاته مع الجانب اليهودي يقول هذا الشيء، يقول بأنه يرغب ويميل إلى عقد اتفاق سلمي، وكان يعرض على الجانب اليهودي أن يعطيهم الحكم الذاتي ضمن مملكة هو على رأسها حكم ذاتي موسع يعنى يضم فلسطين وشرق الأردن، في الوقت ذاته كان يقول أنه لا يمكن أن يسمح بسقوط القدس لأن فيها قبر والده الحسين بن علي وأن القدس ممكن أن تعوض الأسرة الهاشمية عن فقدانها للمناطق المقدسة في مكة والمدينة، وفي بداية مايو1948 أصبح هناك تصميما لدى الملك لدخول الحرب ودخول شرق فلسطين، لكن قيل في الوقت ذاته بأن هناك اتفاقا وبريطانيا شاهدا عليه بأن الخطوط المحددة لتحرك القوات الأردنية هي خطوط التقسيم في الحد الأقصى.

[فاصل إعلاني]

ناصر النشاشيبي: الملك عبد الله كرجل بسيط في كثير من الأحيان من تفكيره وكسلعة في سوق اليهودية العالمية، كان قد يوافق على كثير من الأشياء اللي لو ما كانش هو غيره مستعد يوافق.

أمين اسكندر: العرش السعودي كان لديه معلومات وكان له مصالح، العرش المصري كان لديه معلومات وله مصالح.

معروف البخيت: قبل الحرب لم تكن هناك إسرائيل فعندما تتصل أنت مع جالية لم يكن هناك تابو للاتصال مع الجاليات يعنى قبل قيام دولة إسرائيل.

تسفي ألبيلغ: نعم نشأت علاقات بين دولة إسرائيل والملك عبد الله حتى قبل قيام الدولة، نشأت بين الوكالة اليهودية والزعماء اليهود هنا، ولكن ليس صحيحا أن الملك عبد الله كان في الجانب الإسرائيلي وكأنه كان هناك اتفاق بينه وبين إسرائيل بالنسبة لحرب 48.

أمين اسكندر: يعنى قليل اللي كان حاسس بخطورة هذه المسألة.

بريطانيا وقرار التقسيم

تعليق صوتي:

لم يكن بد من الحرب، كل الجهات منهكة عدا الجانب الإسرائيلي الذي عمل باجتهاد منذ فرض الانتداب على تكوين دولته المستقلة، وكانت الوكالة اليهودية أشبه بجهاز حكومي قائم بنفسه، وحاول البريطانيون أن يعثروا على حل يرضي العرب واليهود، ولكنهم فشلوا وانتهوا دون أن يرضوا أحدا.

طارق مصاروة

/ كاتب وإعلامي أردني: بالنسبة للأردن اللي صار أنه الانجليز أفهموا الملك عبد الله أن هذا الجيش إحنا لا نقوده إلى الحرب وبالتالي الضباط الانجليز اللي بالوحدات العسكرية انسحبوا ما دخلوا مع الجيش الأردني بفلسطين، كان غلوب موجود في عمان بس قادة الوحدات الانجليز قالوا نحن لا ندخل لأن بريطانيا العظمى ليس لها علاقة بهذه الحرب لكن أفهموه إن انت حدودك هي حدود التقسيم، ولا تستطيع أن تتجاوز حدود التقسيم.

تسفي ألبيلغ: وأنا كمؤرخ لهذه الفترة كتبت بالتأكيد وأعتقد أن الملك عبد الله لم يخرج جيشه لأنه اشتم رائحة أن البريطانيين على وشك ترك البلاد أو أنه يوجد مثل هذا الاحتمال على الأقل ولذلك من الأفضل أن يكون له موطئ قدم في الجانب الغربي من نهر الأردن وكان هدفه في هذه اللحظة أن يوسع المملكة الأردنية بعد خروج البريطانيين على حسب ما كانوا يعتقدون أنه سيكون دولة فلسطين.

معروف البخيت: كان له قول مشهور بالمناسبة الصهيونية كالسرطان إذا لم تستطع أن تجتثه فعليك أن تحدده، في الوقت اللي كان سائد عقلية في القيادات الفلسطينية وعند الشعب الفلسطيني عقلية يعنى إما كل شيء أو لا شيء لا يؤمنوا يعنى لا يفرقوا يعنى بين التكتيك والإستراتيجية.

عبد الله الأشعل: والحقيقة موقف جميع الدول العربية بما فيها إمارة شرق الأردن في ذلك الوقت التي كانت قد بدأت تعرف بالمملكة الأردنية الهاشمية كان رافضي لقرار التقسيم وكان رفض قرار التقسيم قائم على عدد من الاعتبارات أولها أن الجمعية العامة لا تملك إلا سلطة إصدار توصيات وأن تقسيم الأقاليم ليس من اختصاص الجمعية العامة.

طارق مصاروة: الملك عبد الله لم يكن يقبل قرار التقسيم، لم يقبله علنا لكن الحقيقة أن الملك عبد الله كان يجد في قرار التقسيم حلا واقعيا لهزيمة كان يراها بعيونه.

عبد الله الأشعل: موقف الملك عبد الله فيما يتعلق بقرار التقسيم الصادر من الجمعية العامة كان تفكيرا بصوت عال ولكن لم يكن موقفا نهائيا للمملكة الأردنية في ذلك الوقت.

معروف البخيت: وعندما تنادت الدول العربية واضطرت للعمل المشترك في حرب الـ 48 عندما أعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب في 15/5/1948 لم يكن هناك لدى الجامعة العربية خطط أو هياكل عسكرية أو هياكل قيادات ما كانش في، ولا زعيم دولة من الزعماء اللي كانوا موجودين لديه خبرات عسكرية باستثناء الملك عبد الله.

ناصر النشاشيبي:

الزعماء الفلسطينيون الذين نفضوا يدهم من الملك عبد الله لم يكن بسبب قوة الحاج أمين الحسيني فقط وإنما بسبب ما أصاب الزعماء الفلسطينيين من يأس في وطنية الملك عبد الله.

طارق مصاروة:

اللي كان يتمناه الملك عبد الله لما أعلن بن غوريون دولة إسرائيل في 15/أيار/ 1948 كان الملك عبد الله يتمنى إنه يجي الحاج أمين الحسيني من القاهرة إلى القدس ويعلن دولة فلسطين.

محمد الأزعر:

الملك عبد الله لم يكن يضمر وداً للقيادة الفلسطينية التي كان على رأسها في ذلك الحين محمد أمين الحسيني تقريباً بلا منازع، لم يضمر وداً للأحزاب الفلسطينية التي نشأت في الثلاثينات لم ير خيراً في الإضراب الفلسطيني عام 36 لأنه أضعف الجانب العربي والفلسطيني وقوى الجانب اليهودي بنظره وفي نظر البعض، لم يكن الملك يرى مستقبلا لفلسطين بمفردها، كان يرى أن الفلسطينيين أضعف من التصدي للجانب اليهودي.

تسيفي أليبلغ:

وكان من سخرية القدر وربما لم يجد هذا الأمر طريقه للنشر أن الملك عبد الله ذهب إلى المفتي وأبلغه أنه لم يعد بحاجةً إليها وأنه أنهى وظيفته كمفتي للقدس وكأن الملك عبد الله نصب نفسه الآمر الناهي على المنطقة الفلسطينية حتى قبل احتلال الفيلق الأردني لهذه المنطقة.

عبد الكريم محمود الغرايبه:

الملك عبد الله ما كان يفكر بدخول القدس لولا إنه رأى إن اليهود بدهم يحتلوا أجزاء من القدس والفلسطينيون جاؤوا لهون مشان الله فأمر بتدخل الجيش، فتدخل في القدس للإنقاذ مش بناءً على طموح أو مؤامرة أو مخطط.

تعليق صوتي:

خسر العرب فلسطين وربح الملك القدس كانت المدينة المقدسة خير عوضٍ عن فقدان مكة، ولم يجد العرب كبش فداء لخسارة فلسطين أفضل من الملك عبد الله فتسربت الإشاعات من بلاط الملوك وفي صحف العواصم وتحول لمرمى النيران الأول بالسلاح الحي والفاسد فاعتبر الملك عبد الله بن الحسين من البحر إلى البحر هو الرجل الذي ضيع فلسطين.

محمد الأزعر

/ كاتب ومحل سياسي: في عام 48 كانت هناك بطولات عربية ولكن المناخ العام لم يكن يسمح للعرب بالانتصار، الفكرة العامة حول سلوك الملك عبد الله خلال حرب 48، كان الإعلام قد حشد الناس الحقيقة الإعلام العربي بصفة عامة ولاسيما في مصر وسوريا وبعض الدول العربية التي ساهمت، بأن هناك نوعا من أنواع الغدر أو نوعا من أنواع ( الخيانة ) للموقف الذي اتخذه الملك عبد الله هو الحقيقة كان للرجل وجهة نظر.

معروف البخيت:

في بداية الحرب لا شك إنه كان حريص على توجيه الجيش للتركيز في الدفاع عن القدس والنتائج كانت طيبة للجيوش العربية في البدايات، لكن أنا بعتقد أن نقطة التحول في استئناف القتال من الجانب العربي دون استعداد.

تسيفي أليبلغ:

وكانت القوتان اللتان قاتلتا هنا فعلاً هما الأردنيون الذين جاؤوا من الشرق والمصريون الذين جاؤوا من الجنوب، وكانت كل قوةٍ منهما تعمل وحدها وبقرارها الخاص ولم يبقى شيءٌ من فكرة أن الملك عبد الله هو القائد، وقد دخل الجيش المصري ودخل الجيش الأردني والتقى الجيشان في الخليل ولأن الطرفين كليهما أرادا منع الحرب بينهما قررا الاتفاق على وقف إطلاق النار لكي لا يحارب أحدهما الآخر، وما كان من شأنه أن يكون حرب الدول العربية لإلغاء دولة إسرائيل تحول إلى نزاع بين مصر والأردن، مصر التي لم ترغب في أن تزيد قوة دولة عربية أخرى وتوسع أراضيها، والأردن التي عقدت العزم على تنفيذ ذلك ولذلك يجب القول إن عدم قيام دولةٍ فلسطينية عام 48 لم يكن لمجرد أن الدول العربية لم تنتصر في هذه الحرب وأن الجيش الإسرائيلي هو الذي أنتصر فيها بل لأن هذا ما تم حسمه بين مصر والأردن.

محمد الأزعر:

تفسير التاريخ بهذه الطريقة السطحية بأن المسألة خلاف شخصي وسعي لمناصب أعتقد هذا تفسير ساذج لأحداث كبرى .

عاصم الدسوقي:

هنا بقى حنلاقي الملك عبد الله يأخذ شكل تاني بعد استقرار الأمر على هذا النحو سنة 50 يضم الضفة. هي كانت في أيديه كأمر واقعي ومصر طبعاً كانت في أيديها غزة لكن الملك عبد الله رجع لحلمة القديم وراح أعلن ضم الضفة يعني هي جزء من الأردن.

طارق مصاروة:

ما أخد من الفلسطينيين وطن، اللي أخد وطن الفلسطينيين هو إسرائيل مش الملك عبد الله، الملك عبد الله حافظ على بقية من وطن الفلسطينيين اللي إحنا أضعناه.

أمين اسكندر:

لما تعطي الأولوية لفكرة إن العرش هو أهم شيء بالنسبة لك مهما كانت طرق الوصول إليه ومهما كانت التنازلات اللي أنت بتقدمها ولو على حساب الأرض أو على حساب بلورة شعبك وهويته في في إطار هوية عربية كل هذا الكلام تحدث خيانة.

طارق مصاروة:

الفرق بيننا وبين الإسرائيليين إنه إحنا احتلينا هم احتلوا هذا اللي بيقولوه الإسرائيليين الآن إنه إحنا ما احتلينا وطن الفلسطينيين كانوا الأردنيين محتلين وطردناهم وكانوا المصريين محتلين وطردناهم يعني مش حلو الكلام.

عاصم الدسوقي:

حصل احتجاج كبير جداً في الجامعة العربية بل حصل احتجاج أيضاً من مصر، مش عشان الفلسطينيين، حصل احتجاج من السعودية ليس من أجل الفلسطينيين آنذاك سنة 50، لأن معناه الأردن بتتسع معناه أن الأردن عندما يضم الضفة حتصل حدوده إلى السعودية ومصر هنا حتقولك إيه حتصل بالحدود عند النقب فهنا إذن يحدث فيه هذا الاحتجاج .

طارق مصاروة:

التحريض الخارجي، كيف تم تحريض عبد الله التل اللي هو قائد منطقة القدس أن يهرب إلى القاهرة، هذا جزء من التحريض السياسي قلت لك التحالف المصري السوري السعودي كان إله أيدين ورجلين.

محمد الأزعر:

القصر الملكي في مصر كان ممتعضاً أيضاً من الملك عبد الله لأنه كان ينافس على زعامة العالم الإسلامي وخلافة العالم الإسلامي، بينما الملك فاروق كان هناك من يمنيه بأنه ممكن أن يكون زعيماً للعالم الإسلامي انطلاقا من زعامته للجامعة العربية، وكان ممتعضاً أيضاً من مخالفة الملك عبد الله لمواثيق الجامعة بأنهم دخلوا أو دخلت الجامعة العربية للحفاظ على فلسطين فإذا بقرارات الملك عبد الله مخالفةً لما تم وتقضي على الوجود الفلسطيني.

عاصم الدسوقي:

تم تهديد الأردن بالطرد من الجامعة العربية لولا تدخل لبنان عملوا حل وسط كتبوا عبد الله تعهد إنه هو يضم الضفة لكن لا يغير فيها أشياء لا يغير من الهوية الفلسطينية وكذا وكذا وكذا تمهيداً لرد الوديعة إلى أهلها.

يوم الاغتيال

ناصر النشاشيبي:

أستطيع أن أسمي هذا اليوم بيوم المفاجآت لأنه ما كانش حد منتظر إنه في منتصف ذلك اليوم سيفقد الأردن ملكه. السفير الأمريكي جاء إلى القصر وقابلني وقال أنا أحمل لك وللملك تحذيراً قد يودي بحياة الملك، لأن هناك حسب المعلومات اللي قال لي إياها السفير الأميركي هناك مؤامرة لاغتيال الملك عبد الله.

على محافظة:

أنا بعتقد إنه الملك عبد الله نفسه لم يكن يعني مقتنعاً بصحة المعلومات وربما كان يعتقد بإنها هي محاولة تخويف له وليس تحذيراً حقيقياً.

طاهر المصري:

جاء إلى نابلس وكان يوم جمعة بتذكر كان يوم جمعة قرر أو كان مقرر سابقاً إنه بده يروح يصلي الجمعة بالأقصى كعادته كل جمعة بيصلي في الأقصى، كانت زيارته قصيرة لنابلس وأنا ذاكر تماماً إنه في بيت عمى الحاج معزوز كان في درج يؤدي إلى موقف السيارة فكانت سيارته بتذكرها كاديلاك واقفة وهو لابس العمة والجبة وكان عمي الحج معزوز والعائلة يترجوا فيه إنه بس يا جلالة الملك صلي عنا هالمرة، بتزورنا على راسنا وعينا وبتنزل عنا وبتكرمنا ولكن ولا مرة صليت بمسجد جمعة أو غير جمعة عنا فصلي عنا قال له أبداً الأقصى، الأقصى .

ناصر النشاشيبي:

وأنا بحكم عملي كنت في مطار قلنديا في جوار القدس لاستقبال الملك، الذي كان قد أوصاني بعدم إذاعة الخبر قبل وصوله حرصاً على حياته.

حابس الشوبكي/ضابط أردني سابق:

أمرنا إنه نحط حرس مسلح ونطوق المنطقة وجاهزين لكل إشي المنطقة خارج الحرم فتشناها تفتيش دقيق، دقيق يعني بدقة، لكن الزلمة مخبي حاله جوه ورا عامود مثل العامود هذا تبعنا، وقاعد ومسدس تحتيه، من عادة الملك عبد الله ييجوا الناس يسلموا عليه ويبوسوا أيديه وبينحني هيك يوم بينحني بصير يعني مرمى.

على محافظة:

في تهاون لا شك في ضعف، لا أستطيع أن أقول ما كان في هنالك إجراءات أمنية كافية لحماية الملك بالرغم من كل المعلومات التي قيلت ولا أعرف إذا كان الملك آنذاك قد نقل هذه المعلومات إلى الحرس أم لا.

ناصر النشاشيبي:

وأنا افتكرت جاي يقدم لنا جريدة أو هو صحفي بيقدم جريدة فإذا به رمى الجريدة وحط المسدس في وش الملك وطخ .