- مسؤولية جماعة التكفير والهجرة
- المتهمون ووقائع التحقيقات
- العدالة والتكفير.. وجهاً لوجه
- الفصل الأخير

الشيخ والأمير

وقائع اغتيال الذهبي (الجزء الثاني)

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: في الثالث من يوليو تموز عام 1977 قامت مجموعة مسلحة باختطاف الدكتور حسين الذهبي وزير الأوقاف السابق من منزله في ضاحية حلوان جنوب القاهرة واقتادته إلى جهة غير معلومة، في اليوم التالي أعلنت جماعة المسلمين المعروفة إعلاميا باسم التكفير والهجرة مسؤوليتها عن الحادث، بدأ رجال الأمن رحلة من البحث الدؤوب عن الشيخ الذهبي داخل أوكار الجماعة إلى أن عثروا على جثمانه مصابا بطلق ناري في عينه اليسرى في إحدى الفيلات في منطقة الهرم، في السادس من يوليو تموز أصدر الرئيس السادات قرارا جمهوريا بإحالة القضية إلى محكمة عسكرية وفي الثامن من يوليو تموز تم القبض على أمير الجماعة شكري أحمد مصطفي ووجهت تهمة قتل الشيخ الذهبي إلى مصطفي عبد المقصود غازي لكن قرار الاتهام الذي أصدره المدعي العام العسكري محمد عبد العليم مخلوف في الحادي عشر من أغسطس/ آب وجه تهمة قتل الشيخ الذهبي إلى ضابط الشرطة المفصول أحمد طارق عبد العليم الذي شارك في عملية الاختطاف أيضا.

مَن هو

أحمد طارق عبد العليم؟

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: في الحادي عشر من أغسطس/ آب تم القبض على أحمد طارق عبد العليم في منطقة ساقية مكي في الجيزة بعد قرابة أربعين يوما من هروبه وتزامن القبض عليه مع إعلان المدعي العام العسكري لقرار الاتهام باعتباره هاربا.

مسؤولية جماعة التكفير والهجرة

فؤاد علام - نائب رئيس جهاز أمن الدولة سابقا: طارق عبد العليم كان شخص عادي جدا، بالعكس لم يكن ملتزم من الناحية الدينية وكانت له علاقات نسائية وكان يعني سلوكياته شاب مندفع كمان ومتهور ومالوش علاقة بالناحية الدينية كان مطلوب القبض على واحد في بورسعيد والضابط ده كان موجود بيشتغل في بورسعيد فلما راحوا يقبضوا على الولد بتاع بورسعيد فلقوا معاه طارق عبد العليم في البيت فلما اتعرض الأمر بكل أسف على نائب وزير الداخلية في هذا الوقت اللواء نبوي إسماعيل أتخذ قرار بمحاكمته تأديبيا ونقله من بورسعيد إلى بني سويف، الولد أصيب بحالة من الحقد الشديد نمرة واحد على الدولة ثم على وزارة الداخلية وعلى وجه الخصوص على جهاز مباحث أمن الدولة ففي بني سويف فكر إزاي ينتقم من الجهات الثلاثة وهداه تفكيره بقى إن هو عرف أن الشخص اللي قبض عليه في بورسعيد عضو في جماعة التكفير والهجرة فبدأ يدور عن جماعة التكفير والهجرة إلى أن عثر في أحد المساجد على مجموعة من بتوع طه السماوي اللي بعد كده وصلوه فعلا لجماعة التكفير والهجرة من خلال اتصاله، في المرحلة دي كانت تمت بقى محاكمته وصدر قرار أيضا أنا أعتبره من أسباب التراجع الأمني أو اللي بتؤكد التراجع الأمني لأنه قرار لم يكن من وجهة نظري أنا صائبا بفصله فأحس بظلم أكثر الأمر اللي دفعه إلى التفكير مع مجموعة من الأولاد بتوع التكفير والهجرة إلى أنهم ينسفوا مبنى جهاز مباحث أمن الدولة في بني سويف، تورط هو بقى ضابط مفصول حاسس بظلم شديد جدا وقع في يد جماعة موترة خذوه في السكة هذه كمل معهم المشوار إلى أن كلفوه بعملية اغتيال الشيخ الذهبي وقام فعلا بتنفيذها.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: بعد حادث اختطاف وقتل الشيخ الذهبي قام أحمد طارق عبد العليم أثناء هروبه بتنفيذ عدد من التفجيرات والشراك الخداعية أدت إلى وقوع إصابات بين رجال الأمن حينما حاولوا الوصول إلى بعض مقار الجماعة اعتبر بعض المحللين أن لأحمد طارق عبد العليم اليد الطولى في جنوح الجماعة نحو أعمال العنف رغم تعارضه مع أساسها الفكري بينما اعتبر البعض أن الجماعة قد دخلت في مرحلة العنف منذ ضبطهم في جبال المنيا في القضية رقم 618 لعام 1973.

ضياء رشوان - باحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية: معروف أيضا أنه بعد القبض على قيادات الجماعة ومعظم أعضائها ظل أحمد طارق عبد العليم هاربا وكانت كل عمليات العنف التي مورست في هذا الوقت بتفجيرات في بعض دور السينما وفي بعض محطات الحافلات العامة الذي قام بها أحمد طارق عبد العليم وكانت هذه أيضا هي الأعمال العنيفة تقريبا الوحيدة التي نسبت للتكفير والهجرة عدا خطف وقتل المرحوم فضيلة الشيخ محمد حسين الذهبي.

مختار نوح - محامي وعضو مجلس الشعب سابقا: حتى لما حبوا يقتلوا الشيخ الذهبي كان في ثلاثة حراس، كان في ثلاثة حراس هما اختاروهم كانوا مصطفي غازي اللي كانت المحكمة أطلقت عليه اسم كبير الحراس والبطل توفيق علي سيد أحمد وصابر مختار عمر مدكور دول اللي هما تكفلوا بحراسة الشيخ واحد ينام واثنين يصحوا لكن مين اللي جاء يقتله لما حبوا يقتلوا مين اللي جاء يقتله جاء أحمد طارق ودخل وقال لهم أطلعوا بره ووجه المسدس بثبات عجيب وخرج.

علي فراج - الأمير الأسبق للتكفير والهجرة بمحافظة الشرقية: وهو طبعا برضه صاحب فكرة إنه إذا كان هناك احتمال للأمن سوف يأتي لهذا المكان فيعمل شراك في المكان ده ويعمل متفجرات فيه وما إلى ذلك فهو يعني في أحداث الذهبي هو بيوت الجماعة كلها عمل فيها اللي يفتح مفتاح الكهرباء يحصل فيه متفجر هنا مش عارف إيه هنا فعمل إصابات كثيرة في رجال الأمن ولذلك الأمن ما كان يقتحم بيتا إلا ومعه واحد من الجماعة ككبش فداء يدخل هو أولا وما إلى ذلك.

ضياء رشوان: هل كان رئيسا للجناح العسكري مثلا هذا الأمر إذا حدث سيكون متناقضا مع جوهر نظرية التكفير كلها.

"
في الوقت الذي أكد فيه طارق عبد العليم أنه في مرحلة كف اليد ومرحلة استضعاف فكان يعتمد على الخنجر والبندقية والرصاص والقنابل والمتفجرات
"
مختار نوح

مختار نوح: في الوقت الذي أكد فيه إنه في مرحلة كف اليد وإنه في مرحلة استضعاف كان يعتمد على الخنجر والبندقية والرصاص والقنابل والمتفجرات، في الوقت الذي يقول أننا في مرحلة استضعاف والدعوة وأننا في مرحلة أشبه بالمرحلة المكية لا نقيم فيها الصلاة في المساجد لأنها مساجد ضرار ولا نصلي الجمعة ولو كانت حتى في الحرم كل هذا الكلام كان يقوله ويردده على إنه في مرحلة استضعاف ومع ذلك لجاء إلى القتل ولجاء إلى القوة.

فؤاد علام: هو يمكن داخل الجماعة في سنة 1976 قبل حادث الذهبي بعدة شهور يمكن في أواخر 1976 ويمكن أوائل 1977 سبق هذا عدة عمليات للتكفير والهجرة زي ما كنت بأحكي لك من شوية، من إحدى العمليات المهمة جدا القضية 618 أنهم ضبطوا بيتدربوا على السلاح والتفجير في جبال المنيا في البر الغربي فلم يكن طارق عبد العليم موجود إنما كان بينهم ناس تم تجنيدهم وتدربوا في القوات المسلحة ويعلموا معلومات كثيرة عن هذا الأمر.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: وجود ضابط سابق للشرطة في داخل التنظيم أدى إلى فتح ملف الاختراق الأمني للجماعات والتنظيمات المتطرفة وبخاصة جماعة التكفير والهجرة ووجه البعض أصابع الاتهام إلى أحمد طارق عبد العليم باعتباره زرعا أمنيا داخل الجماعة.

كمال حبيب - خبير في شؤون الجماعات الإسلامية: اخترقت أمن الدولة الجماعة وأمن الدولة هي التي يعني هي التي مهدت الطريق لضبط تنفيذ عملية مقتل الذهبي يعني بحيث أن كانت أمن الدولة من بعيد والجماعة تمضي وفق خطة كانت أمن الدولة وضعتها من خلال طارق عبد العليم.

رفعت السعيد - باحث وأستاذ جامعي: يقال أنه كان عين النظام على الجماعة وأحيانا يقال أنه كان عين الجماعة على النظام الشيء المؤكد إنه اتقتل وإن هو اللي حط خطة اختطاف الشيخ الذهبي باعترافات المتهمين.

مختار نوح: سألنا شكري في هذا الموضوع وكنا أقل في ذلك الوقت من أن نسأله، محامين شباب بقى وهو كان معه فطاحل المحامين في مصر العجيب إنه أجابنا بثقة شديدة إن طارق منا هكذا قال، قال طارق منا وأنا أثق به.

محمد طوسون - محامي وعضو مجلس الشعب سابقا: أحمد طارق لم يكن عميلا على فكرة يعني للأمن داخل هذه الجماعة أحمد طارق كان عضوا في الجماعة مقتنعا بما قيل له من أفكار فيها.

مختار نوح: إنما إن إحنا نقول إنه مكلف من الأمن باختراق هذا التنظيم مش ممكن لأن أنا أعتقد أن موضوع الشيخ الذهبي وضع الأمن ووضع الدولة كلها في حرج سياسي، ما فيش هناك مصالح عليا تقول إن الدولة تتخلص من الشيخ الذهبي ما فيش مصالح إنما كانت المصلحة لكل أجهزة الدولة أن لا يقال عليها أنها أجهزة نائمة.

منتصر الزيات - محامي الجماعات الإسلامية: هو الرجل كان ضابط شرطة فعلا اقتنع بأفكار شكري مصطفي ترك الشرطة بس إنما أن هو كان مدسوس عليه وأن هو كان في الشرطة في كلام كثير كان قاله حافظ وبيردده بس أنا أعتقد إنه كلام، قال كلام كثير أن الحكومة اللي عاملة العملية دي.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: علوي حافظ أصغر الضباط الأحرار سنا بين الذين شاركوا في ثورة يوليو تموز عام 1952 نائب برلماني منذ عام 1960 وحتى الثمانينيات ربطته علاقة بجمال عبد الناصر وأنور السادات لكنه اختلف معهم سياسيا في السابع عشر من يوليو تموز عام 1977 تقدم علوي حافظ باستجواب عنيف لمجلس الشعب عن اختطاف وقتل الشيخ الذهبي ثم سجل علوي شهادته عن جماعة التكفير والهجرة في كتابه المنصة.

رفعت سيد أحمد - خبير في دراسات الحركات الإسلامية: شهادة السيد علوي حافظ قال بأن أعضاء التكفير والهجرة الذين التقاهم في السجن في السبعينات أكدوا له أن الذي قام باختطاف الشيخ الذهبي هو الأجهزة الرسمية المصرية وهي التي قتلته لكي تورط جماعة تنظيم التكفير والهجرة في القضية وتؤدي إلى اقتيادهم وإلى محكمتهم وبالتالي إلى يعني خلق قضية عامة تشغل الرأي العام المصري آنذاك تمهيدا لزيارة السادات للقدس يكون الناس مشغولين بشكري وبالتكفير والهجرة وبقتل الشيخ الذهبي.

محمد طوسون: باعتباري كنت عضو مجلس شعب في سنة 1987 فتناقشت مع علوي حافظ وعلوي حافظ كان بعيدا عن الالتحام بهم فعلوي حافظ كان بيدعي أن الذي قتل الشيخ الذهبي مجموعات أخرى غير جماعة التكفير ولكن هذه المعلومة خاطئة يعني أنا باعتبار قربي منهم وعملت كضابط مباحث وقتها وليس فقط كضابط مباحث يعني التحامي وصلتي الشديدة بعصام الدين سيد عبد النبي وبمن كانوا معه مش عصام فقط يعني أقروا أن الجماعة هي التي قتلت الشيخ الذهبي.

رفعت سيد أحمد: فحتى لو أن شكري ورجاله هم الذين قتلوا الشيخ حسين الذهبي فإن النظام السياسي الساداتي استطاع أن يوظف هذه الحادثة لصالحه بشكل كبير للغاية وبالتالي أنا أعتقد أن في جزء من رواية علوي حافظ صحيح.

المتهمون ووقائع التحقيقات

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: أثناء التحقيقات مع شكري مصطفي دأبت وسائل الإعلام الرسمية على رسم صورة مبالغ فيها لشكري وجماعته وصفته تارة بأنه شخص مهووس ومريض نفسي بل ومصاب بجنون العظمة وتارة أخرى بأنه مجرم عتيد له باع في الإجرام لا يتورع عن ارتكاب أي جريمة من أجل الوصول إلى غاياته حتى رسامو الكاريكاتير في الصحف الرسمية لم تفهم المشاركة في هذه الحملة المحمومة برسوماتهم الساخرة.

منتصر الزيات: التشويش على الجوانب الإيجابية في شخصية شكري مصطفي أو في أفكار شكري مصطفي أو في منهج شكري مصطفي أنا أعتقد أنه تم باستخدام الكاميرا في التشويش عليه على أفكاره عند الشعب عند العامة عند قطاعات كبيرة من الشباب، التعامل معه بطريقة الكاميرا إظهاره دائما وهو مبحلق أن هو مبرق أن هو بيبص فوق في السماء استغلت الحكاية دي في الإيحاء لدى الناس أنه مهووس وأنه بيقول أنه مش هيموت لا طبعا كل دي أكاذيب.

علي فراج: أما كلمة مهووس ومش مهووس دي أصلا يعني أظن والله أعلم دي ادعاءات الأمن وما إلى ذلك.

ضياء رشوان: بالتأكيد يعني إحنا تنقصنا معلومات كثيرة لكي نحلله نفسيا يعني لا يملك أن يحلل شخص نفسيا سوى من يملك بعض المعلومات ومنها المقاربة المباشرة الشخصية وكمان يكون ده تخصصه من الجائز أن يكون لديه بعض المشاكل النفسية لكن أنا شخصيا لا أستطيع أن أجزم بها وكذلك قد يكون لديه بعض الطموحات كما يقال أن يكون شخصا قياديا أو زعاميا لكن في كل الأحوال الأمر المهم فيما يتعلق بشخصية شكري أحمد مصطفي هو ما كتبه وما قاله وهنا نعود ربما إلى ما قاله جيل كيبيل وأنا اختلف معه في معظم أفكاره لكن في هذا السياق نعم هو قال مقولة غير كاملة، نعم هناك أساس ديني لما قاله شكري أحمد مصطفي لكن هذا الأساس الديني يسمى في تصنيف المدارس والمذاهب والفرق الإسلامية يسمى مذاهب الغلو، أي أن شكري أحمد مصطفي لا يمثل أغلبية الإسلام يمثل تيارات وجدت أو وجد بعضها قبل أربعة عشر قرن واختفى بعضها لكن الأفكار لا تزال قائمة وبالتحديد فكر الخوارج وفكر الخوارج لم يكن في أي وقت من الأوقات في التاريخ الإسلامي فكرا سائدا واختفى معظم فرق الخوارج، حوالي عشرين فرقة اختفوا تقريبا لم يبقى منهم سوى فرقة واحدة هي فرقة الإباضية وهي التي موجودة الآن في منطقة عمان وأجزاء من اليمن وهي فرقة معتدلة وسطية وأقرب إلى أهل السُنة.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: شكلت الجماعة مجموعة عرفت باسم الكتيبة الخضراء بغرض الدفاع عن نفسها ولكنها سرعان ما تخطت هذا الغرض وبدأت في الاعتداء على المنشقين عنها، ربما أغمض رجال الأمن أعينهم عما يجري مفسحين المجال لجماعة التكفير والهجرة لكي تصفي خصومهم المشتركين بأيديها لكن من المؤكد أن شكري مصطفي وجماعته لم يدركوا وقتها أن الدوائر ستدور وسينصب لهم النظام فخا للإيقاع بهم.

علي فراج: فترة السبعينات كانت فترة فيها نقدر نقول فيها حركة لا يحاسبنا الأمن عليها يعني كنا نتحرك في السبعينات بطريقة الأمن يتجاوز لنا عن الكثير من الأفعال.

كمال حبيب: حين دخلت في تفاوض مع شكري مصطفي وأعطت له إغراءات بأن هو ممكن أن يكون موجود كعامل توازن في مواجهة اتجاهات سلفية مثلا أو مواجهة الاتجاهات الجهادية أو في مواجهة اتجاهات أخرى وأيضا بدأ يدخل على مسألة تصفية الخصوم، تصفية الخصوم الناس اللي بتتحداه فعمل حاجة اسمها الكتيبة الخضراء وهذه الكتيبة الخضراء يعني ناس بتتدرب على الكاراتيه وناس بتتدرب على كذا بحيث إنه الناس اللي بتنشق من الجماعة أو بتتركها أو بتهاجمها بتقوم هذه الكتيبة بتأديبهم أو بردعهم فبدأ يعمل مشاكل مع المجتمع.

علي فراج: في مجموعة الشرقية راحت تدربت ضمن الكتيبة الخضراء هو قال لي رشح البعض فرشحت البعض فقام وذهب منهم كان في كلية الطب البيطري أسامة السيد قاسم ذهب وتدرب مع الكتيبة الخضراء.

كمال حبيب: هذا الجهاز الخاص ده اللي كان منوط به تأديب المتمردين والعصاة والخارجين على الجماعة وده اللي حصل مع حسن هلاوي لما اختلف مع حسن هلاوي خرج هذا الفريق لتأديب الهلاوي وأسرته والاعتداء عليهم حتى أن بعض الشباب من الجهاز الخاص رفضوا الاستجابة للأوامر لضرب شخص مسلم وانشقوا على الجماعة وصدرت أحكام بقتلهم داخل السجن.

علي فراج: الصدام اللي حصل بين شكري أحمد مصطفي وحسن هلاوي كانت نتيجة مناظرة حدثت بين شكري أحمد مصطفي وحسن هلاوي والمناظرة دين أظن أن كانت الغلبة فيها لحسن فأرسل شكري الكتيبة الخضراء فضربت حسن الهلاوي.

مختار نوح: في بلاغات قدمت لم تحققها الداخلية السؤال ده، الحقيقة يعني لو إحنا تركنا نفسنا للاستنتاج هنقول يعني الشكل العام يقول أن هناك إهمال أسوأ الفروض هناك تواطؤ لكن حسن الظن يقول أن هناك إهمال بس العجيب أنه إهمال متكرر، هو ده الشيء الملفت للنظر أنه إهمال متكرر يعني لما رفعت أبو دلال يضرب ويشرع في قتله مثلا أو يضرب ضرب بمطاوي وسلاح ثم بعد لا يتحرك الأمن ثم يتبعها بعد ذلك قصة حسن هلاوي ثم لا يتبعها الأمن نقول على الأقل أن في سياسة خاطئة محورها سيب الناس دول يقتلوا في بعض.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: تحريض أجهزة الأمن للجماعات الدينية ضد بعضها البعض أحد الأفكار التي كشف عنها كتاب عبد الرحمن أبو الخير ذكرياتي مع جماعة المسلمين وهو عضو في الجماعة وصحفي سابق في جريدة أخبار اليوم وأحد المقربين من شكري مصطفي، كما كشف أيضا كتابه عن السياسة التي انتهجتها الجماعة في تعاملها مع النظام والأمن قبل حادثة الذهبي والتي سماها حينا العمل من خلال خطة العدو وحينا آخر لغة الحسابات الدقيقة لكن وفقا لهذه النظرية هل دفع النظام المصري جماعة التكفير والهجرة إلى اختطاف وقتل الشيخ الذهبي.

"
 العلاقة بين جماعة التكفير والهجرة والنظام المصري تقوم على أساس قاعدة المصالح المشتركة واعتبرتها الجماعة نوعا من الحسابات مع الطاغوت
"
رفعت السعيد

رفعت السعيد: بدأت علاقة مع النظام، هذه العلاقة تقوم على أساس لعبة المصالح المشتركة اللي إحنا قولنا عليها أنه لعبة المصالح المشتركة مع الطاغوت هو أسماها لعبة الحسابات الدقيقة مع الطاغوت أن إحنا نلعب مع الطاغوت هو يكسب شوية وإحنا نكسب شوية بس إحنا اللي هننتصر في الآخر لأنه هو كان حق علينا نصر المؤمنين، طيب سألوا اللي بيروي القصة دي واحد من كبار رجال الجماعة الأستاذ عبد الرحمن أبو الخير في كتاب اسمه حكايتي مع الجماعة المسلمة بيقول إيه، بيقول سألته قال له الحكومة مبسوطة مننا ليه أولا نحن لسنا انقلابيين زي جماعة الفنية العسكرية كانت عايزة تعمل انقلاب إحنا رجال وهجرة فإحنا ناويين نهاجر وبندفع الناس بتوعنا للهجرة يبقى أنا ما أنيش متصادم مع النظام وما فيش خطر مني على النظام، يعني قال بعض الحجج يعني الساذجة أن أنا بأمنع النساء من العمل وبالتالي بأحل مشاكل الحكومة أنها لا توفر لهم عمل أني بأسحب الأولاد من التعليم فبأحل مشاكل الحكومة أن ما فيش تعليم وهكذا كلام من هذا القبيل.

جمال البنا - مؤرخ إسلامي: فلما واحد من أتباعه اللي هو الأستاذ عبد الرحمن أبو الخير قال له إن الطريقة دي نجعلهم يستثمرون ويستغلون فكلهم قالوا قبلنا أن نستثمر، قبلنا أن نستثمر يعني وأنهم ما عندهمش مانع يدخلوا أي عملية يكسبوا منها 54% ويكسب العدو 46%.

[فاصل إعلاني]

رفعت سيد أحمد: ما قاله عبد الرحمن أبو الخير من الوارد جدا أن يكون صحيحا لأن في تقديري الفكر الذي يتميز بالغلو سواء كان فكرا دينيا أو فكرا سياسيا من السهل اختراقه ومن السهل توظيفه بالعكس الفكر المعتدل العقلاني والذي يمحص الحقائق والمعلومات والأفكار أمامه ثم ينتقي منها.

منتصر الزيات: فكرة إنه استخدام الأمن لعقد صفقات مع شكري مصطفي ورجاله ومع بعض العناصر المنتسبة للفنية العسكرية واستخدام شكري مصطفي للأمن أنا في الواقع شعرت بها، شعرت بها وأنا داخل السجن وإحنا بنشوف داخل السجن عناصر التكفير والهجرة الحقيقة إلى حد كبير أن أميل إلى تصديق هذه الفكرة لأن شكري مصطفي أو جماعة التكفير والهجرة ترى أن الجميع كفار وبالتالي هي لا يفرق عندها كثير أن تتعامل مع أجهزة الأمن أو تتعامل مع عناصر إسلامية أو جماعات إسلامية هي ترى أنها كافرة.

كمال حبيب: نقول أن الأمن كان يمكن أن يتدخل ويمنع الذهبي هو أراد توريطها بعد أن كبرت الظاهرة وبعد أن اتسعت الظاهرة أو بعد أنه لم يعد ممكنا يعني لم يعد ممكنا التعامل معها بهذا الشكل البسيط يعني.

رجب البنا: الحقيقة أنا لا أوافق على التفسير الذي يقول بأنه الداخلية كانت ترصد تحركات الجماعة إلى حد أنها كانت على علم بعملية اختطاف الشيخ الذهبي أو أنها كان في تقديراتها أن اختطاف الشيخ الذهبي يمكن أن يفيدها في اكتشاف الجماعة يعني ده تفكير طبعا استبعد أن يكون هناك جهاز شرطة في العالم يفكر بهذه الطريقة لأنه أن كان قادرا على متابعة هذه الجماعة إلى هذه الدرجة فهو بالتالي قادر على إجهاض أي عملية.

علي فراج: أن الشيخ الذهبي كان عدوا له وعدوا للنظام فإذا قتل هذا الرجل أو خطف هذا الرجل ستحدث قربة بين الجماعة والنظام وتحدث يعني شيء من التفاهم وما إلى ذلك ولكن هذه الحسابات كانت خاطئة.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: توالى فتح الملفات وثارت الأسئلة وكان على رأسها هل كان للنظام المصري مصلحة في التخلص من الشيخ الذهبي ما هو سر الخلاف بين الشيخ الذهبي وممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك كانت البداية تعود إلى جلسة مجلس الشعب التي انعقدت في الثلاثين من مايو عام 1976 حينما وجهت الأسئلة إلى الشيخ الذهبي عن تجاوزت الهيئة العامة للأوقاف بدا يومها الشيخ متحمسا للكشف عن الفساد في وزارته وقام مجلس الشعب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق.

رجب البنا: هو في الواقع أنه الشيخ الذهبي لم يكن حظه حسن لأنه جاء في وزارة ملتهبة ووزارة الأوقاف كان فيها نوعين من الوزراء عادة وزير يهادن ويترك الأمور ويكتفي بأنه يعني الدعوة في المساجد هي ماشية وهو أيضا يلقي شوية أحاديث وفي المناسبات ومولد النبي والأمور ماشية يعني وفي نوع من الوزراء كان يواجه.

منصور الرفاعي عبيد: فالشيخ الذهبي أعلن التطهير كل من تثبت عليه جريمة لابد أن يحال إلى التحقيق والرجل يومها أعلن في المؤتمر كان عمل مؤتمر في مدخل وزارة الأوقاف وقال حتى أنا لو ثبت أنني أخذت مليم بدون وجه حق أقيموا علي دعوى.

محمد الذهبي: والوالد يعني قالها صراحة أن هو يعني شايف أن في فعلا مخالفات وأن هو هيتصدى لها يعني بكل حزم وكده وكان في الوقت دوت رئيس الهيئة اسمه أفتكر عبد المنعم مغربي وكان المفوض نيابة السيد محمد توفيق عويضة في بعض اختصاصات الوزير يعني فالوالد اللي أنا فاكره إن هو طلع قرار بوقف الاثنين وتحولوا افتكر للمدعي الاشتراكي أو حاجة كده، في ناس تقول لك المشكلة دي يعني هي السبب في عداء ما بين الوالد وما بين ممدوح سالم وبين يعني المسؤولين في هيئة الأوقاف أو اللي ورائهم أو كده فبعض الناس تفسره أن هما دول من ضمن الأسباب أو يعني هما وراء برضه الحادث يعني فزي ما قلت لحضرتك يعني الحاجات دي كلها ما حدش يقدر يوصل للحقيقة يعني.

العدالة والتكفير.. وجهاً لوجه

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: في الثالث والعشرين من أغسطس/ آب عام 1977 بدأت محاكمة أربعة وخمسين متهما في قضية اختطاف وقتل الشيخ الذهبي وترأس المحكمة العسكرية اللواء حسن صادق وعضوية العميدين يحيى عبد المعطي ومختار شعبان حاول المتهمون في الجلسة الأولى تفجير عددا من القضايا منها إدعاء تعرضهم للتعذيب كما أنكروا المنسوبة إليهم.

مختار نوح: هي شاءت الأقدار أن أنا أكون أحد الذين حضروا هذه القضية صحيح أنني لم أترافع عنها بسبب ظروف اضطرتني للخروج خارج البلاد في هذا الوقت لكن أنا حضرت معالمها وأحداثها كلها وفي نفس الوقت وإحنا نقوم الآن بتأريخ هذه الفترة حصلنا على كل الوثائق عن قضية التكفير والهجرة أو جماعة المسلمين هي القضية حكم فيها في شهر 1977 والمحكمة حرصت إن هي.. رغم أنها محكمة عسكرية إنما أعتقد أنها حرصت على مناقشة شكري مصطفي رحمه الله مناقشة علنية في كل ما يقوله من فكر المحكمة استعرضت فكر شكري مصطفي وهي بتستعرضه لم يخجل شكري مصطفي ولم يتردد لحظة في أن يحكي أن فكره يعتمد على تكفير الآخر كل من هم في غير جماعته وكل من هم دخلوا الجماعة ثم انشقوا عنها بل على العكس اعتبر أن قتال هؤلاء أولى من أي قتال.

رفعت السعيد: وأكد أنه أمير آخر الزمان وأنه سيرث الأرض ومن عليها وأنه سيأتي الوقت الذي يطلق فيه مسدسه على عين رئيس المحكمة اليسرى العين اليسرى التي يسكن فيها الشيطان وأكد أنه سينتصر وأنه أمير آخر الزمان.

مختار نوح: إحنا جبنا محاضر الجلسات عشان نتأكد من أن هذه العبارات اللي المحكمة قالتها لشكري مصطفي صحيحة وثابتة في محاضر الجلسات قال له ما رأيك في المرحوم الشيخ الذهبي أمسلم هو أم كافر؟ قال هو عندي كافر قال له ما دليلك قال له دليلي أنه يعمل في هيئة الأوقاف وكان وزيرا لها مديرا للإشراف على المساجد وقد أقسم اليمين على الحكم بغير ما أنزل الله في قسم الوزارة.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: أثناء التحقيقات اتهمت ليبيا بتمويل تنظيم التكفير والهجرة وأرجع البعض هذا الاتهام إلى الخلافات القائمة بين الرئيس السادات والعقيد معمر القذافي بينما جاءت أقوال المتهمين أمام المحكمة لتؤكد أن الجماعة قد تلقت عرضا ليبيا لتمويلها في حين أكد البعض أن الغرض من السفر هو البحث عن موطن للهجرة ونشر أفكار الجماعة وكذلك تمويل الجماعة ذاتيا عن طريق رواتب أفرادها الذين يعملون في تلك الدول.

علي فراج: فكان طبعا بيدعو للهجرة وأنا من ضمن الناس اللي هو أصلا ذهبت يعني لمقابلة بعض الناس في العراق وبعض الناس في السعودية بأمر من الجماعة يعني هو كان بيستكشف يعني على سبيل المثال عاوز بيبحث عن الموطن اللي تستقر فيه الجماعة فكان بيبعث مبعوث في السعودية في اليمن في العراق في كذا حتى ييسر للهجرة الجماعية لهذا المكان.

منتصر الزيات: من البلاد اللي راح عناصر من التكفير هي كانت ليبيا يعني بس مش النظام الليبي اللي كان بيحتضنهم يعني هو كان فكرته أنه بيرسل زي ما قلنا عناصر راح في الأردن في اليمن في الجزائر وليبيا يعني كانت له عناصر بتشتغل هناك لكن الخلاف اللي كان بين السادات وبين العقيد القذافي كان الشماعة طبعا اللي دائما السادات بيحاول يتحرش بها ويوجه إليها الاتهام فكان ده اتهام مفتعل ليس له أساس من الصحة.

ضياء رشوان: كان النظام السياسي في هذا الوقت كعادة الرئيس السادات أيضا مسرحيا في أدائه أحيانا يحاول أن يعني يعبئ المصريين عبر قضايا داخلية ضد أعداء خارجيين كما يتصورهم وكانت ليبيا هي عدو من الأعداء الخارجيين في هذا الوقت وبالتالي كان استغل حادثة الشيخ الذهبي لكي يلصقها بليبيا وربما لو كان يعلم وهو يعلم الرئيس السادات في هذا الوقت ما هي سياسة النظام الليبي منذ هذا الوقت وحتى الآن ضد الحركات الإسلامية لما استطاع أبدا أن يزعم هذا الزعم فهذا نظام كان معاديا ولازال وقامعا ولا يزال لكل الحركات الإسلامية.

مختار نوح: العلاقة بين ليبيا وبين القضية دي علاقة ثابتة بأقوال شكري مصطفي نفسه هو لم يقم بنفيها أسمح لي أقرأ لحضرتك أقواله أمام المحكمة في هذه المسألة وأقواله في التحقيقات أيضا يعني هنا بيقول وقال أن العرض الليبي ده كلام شكري مصطفي رحمه الله عليه كان يشتمل على إمداد الجماعة بالمال والسلاح ومحطة إذاعة، طبعا محطة إذاعة في ذلك الوقت يعني حاجة كبيرة قوي يعني مقابل القيام بعمل موجه ضد سلطات الدولة المصرية على غرار ما قام به صالح سرية كما قال أنه تم بحث المسألة من الناحية الشرعية وانتهي إلى جواز قبول أي مساعدة مالية من أي إنسان ما لم تكن مرهونة بأن يغير المنهاج الحركي للجماعة، ماهر عبد العزيز بكري بقى قال حاجة ثانية، ماهر عبد العزيز بكري برضه قال قدام المحكمة مش في التحقيقات قال أن هذا الأمر مقرر عندنا قبل موضوع ليبيا وهو جواز أخذ المال من أي ناس أنه أمر مباح بل يجب ما لم يتعارض مع أهداف الجماعة الأخرى وقال أيضا وأن كنا في نفس الوقت لا نرفض أن يعطى لنا مال ولو كان من الشيطان نفسه.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: أثناء المحاكمات أتخذ أمير الجماعة منحى أكثر وضوحا للتعبير عن أفكاره إذ قام بشرح منهجه وفكره في عدد من الجلسات ومن هذه الأفكار حظر التعليم على أفراد الجماعة وقصره على تعلم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ودراسة كتابي التوسمات والخلافة اللذين كتبهما بنفسه وقد سجلت هذه الأقوال في محاضر جلستي السابع والتاسع من نوفمبر تشرين الثاني عام 1977.

مختار نوح: اكتشفنا أن في حوار بين المحكمة وبين شكري مصطفي يعني نقلت المحكمة جزء من نصوصه يقر فيه شكري مصطفي مثلا بأن إحنا مجتمع أمي وأننا جماعة أمية وأن الإسلام دين الأمية وأنه لابد أن نكون أميين ولا نتعلم ولا نذهب إلى دور العلم ألا للضرورة هذه الأمور ظلت تتردد في المجتمع المصري لسنوات طويلة.

رفعت السعيد: إيه الفكرة بقى الفكرة هو الذي ده في القرآن الكريم {هُوَ الَذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ} فالأمة المسلمة يجب أن تكون أمة أمية "وخير أمة أنزلت للناس" خير أمة أنزلت للناس هي أمة أمية دون أن يمنع ذلك عدد محدود من القارئين والكاتبين والحاسبين يحسبوا ويعملوا أما هذه الاختراعات دي كلها هذا زخرف الدنيا وسوف تأتي كلمة الله لينهار جميعا على رؤوسهم.

عمار علي حسن - باحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية: لم تكن فكرة قائمة على الخيال ولكن كانت قائمة على تأويل خاص وضيق ومتطرف للنص الإسلامي أو للقرآن والسنة على وجه الخصوص إذ كان شكري مصطفي لا يعترف لا بالفقه ولا بالإجماع ولا بالمصالح المرسلة ولا بالقياس ولا بكل ما جرى أو كل ما اعتاده العقل المسلم حين يريد أن يفهم شيئا من الناحية الفقهية أو حتى من زاوية دراسة التاريخ الإسلامي.

الفصل الأخير

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: أسدل الستار على القضية رقم 6 لسنة 1977 عندما أصدرت المحكمة العسكرية في الثلاثين من نوفمبر تشرين الثاني حكمها بالإعدام شنقا على خمسة متهمين وهم شكري أحمد مصطفي أحمد طارق عبد العليم أنور مؤمن صقر ماهر عبد العزيز بكري ومصطفي عبد المقصود غازي وعاقبت المحكمة اثني عشر متهما بالأشغال الشاقة المؤبدة وأربعة وعشرين متهما بالأشغال الشاقة المؤقتة ومنحت البراءة لثلاثة عشر متهما وفي التاسع عشر من مارس عام 1978 وفي داخل سجن الاستئناف تم تنفيذ حكم الإعدام في المحكومين الخمسة.

أحمد إسماعيل: يوم الإعدام تصادف أن إحنا كنا في سجن الاستئناف في تلك الفترة المشنقة في سجن الاستئناف لها طقوس ولها بروتوكول قديم وفقا للوائح لا إعدام بعد الساعة 8 يعني لازم باب السجن يتفتح الساعة 8 فكان الإعدام بيبدأ من 7 دول كانوا 5 لازم يعدموا في ساعة وطبقا للائحة المشنقة مفروض أن المشنوق بعد ما بتقضم الرقبة الحنجرة مفروض أن النبض بيستمر من عشرة إلى خمسة عشر دقيقة بعد ما بيتوقف النبض يبتدي الدكتور يشرط الأوردة والشرايين النافرة لأنه بيبقى أزرق مع التشريط بيتصفى الدم وينزل من على المشنقة، اللي حصل إن الخمسة أعدموا في أقل من أربعين دقيقة وكان التشريط بيتم والنبض مستمر ودي كانت شهادة الدكتور نفسه اللي قالها لنا بعد ما التقينا به بعد المشنقة، دي كانت مجزرة ما كانتش ما كانش شنق رحيم يعني كانت مجزرة، أن تقطع الناس أحياء وهي على درج المشنقة ده كان أمر بالغ الصعوبة وبالغ الوحشية يعني اترموا فتح باب السجن الساعة 8 واترموا على باب المشنقة الخمس جثث بلا غطاء، طلعنا زنازنا وجبنا جرائدنا القديمة وبقينا نغطي الجثث اللي ظلت ملقاة حتى منتصف النهار لما جم ونقلوهم عشان يدفنوهم ده كان من المشاهد اللي أنا ما قدرتش أنساها رغم مرور 28 سنة على هذه الحادثة المروعة يعني.

رفعت السعيد: تبقى كلمة أخيرة هي يقين شكري مصطفي أنه أمير آخر الزمان حتى بعد أن حكم عليه بالإعدام وهم يقتادونه إلى المشنقة كان واثقا أنه مش هيتشنق وعندما وقف أمام الشيخ في غرفة الإعدام وقال له يا ابني استغفر الله وإذا كان نفسك في حاجة، رد عليه بتهكم قال له بل قل ماذا تريد أنت أيها الكاهن البائس إن عاصفة ربي آتية حتما لتنجينا وتهلككم.

علي فراج: لأنه كان واثقا أنه سيخرج لأنه كان يعني يثق في سنن الله الكونية أن هو بدأ يدعو سرا ثم جهرا ثم أعد نفسه لمرحلة الهجرة للخروج ثم بعد ذلك كانت المحكمة دي أمر عارض بالنسبة لشكري وامتحان ولكنه كان يثق أنه سيخرج ومصر دي سوف يكون لها فاتحا.

أحمد إسماعيل: شكري مصطفي كان شاعر وأنا فاكر أن هو في ليلة سمعني قصيدة عجيبة عن حيرته أبتاه تاهت خطوتي أبتاه شاخت غربتي أبتاه طالت رحلتي أبتاه طالت وقفتي أبتاه قد شب الحريق فمن يجيب لدعوتي أبتاه قد عم الظلام وليس غيرك قبلتي.

علي فراج: بموت شكري أحمد مصطفي تعتبر انهدمت الجماعة ولم يبقى إلا فلول بمعنى أن هو شكري أحمد مصطفي رب هذه الجماعة وغرس فيها إن كل الجماعات السابقة جماعات باطلة لأنها لم تمكن فبموت شكري أحمد مصطفي وهو قالها من داخل السجن لو مت اعلموا أن هذه الجماعة ليست جماعة الحق بل هو كان لا يشك إنه سيخرج من هذه القضية وكان لا يشك أنه يعني سيفرج عنه الأمن ويعاود دعوته مرة أخرى وسوف يمكن الله كما مكن للنبي صلى الله عليه وسلم.

رفعت السعيد: أما أن فكرة عدم التمكين يعني فشل الجماعة في التمكين هو ده بالضرورة هز عقيدة بعض الناس ومن بينهم عبد الرحمن أبو الخير اللي سافر راح الكويت وقعد هناك وبدأ يقول أنه شكري مصطفي حقق أكبر نهضة إسلامية لكنه حقق أكبر نكسة إسلامية.

علي فراج: بعد ما دخلت السجن كان قرار خروجي من الجماعة كان من داخل السجن ولكن كانت الحكمة تقتضي أن أنا أؤجل إعلان خروجي حتى أخرج من السجن وفعلا بعد خروجي جمعت أن معظم من كان ينتمي للجماعة وبخاصة إن هما كانوا معظمهم دخلوا الجماعة يعني بداية من خلالي وكان معظمهم في قرية اسمها شيبة وهنا في الشرقية البعض جمعتهم وابتديت لا أعلن لهم إن أنا تركت الجماعة ولكن أردت إننا نتناقش في الفكر ونتناقش في الكلام الذي حدث داخل السجن ونتناقش في بعض الأفكار وكنت أدعو عبد الرحمن أبو الخير أيضا لبيتي ليتناقش معنا في مثل هذه الأمور فلحد ما حدث قناعة لي وقناعة لأكثر من معي بترك الجماعة.

[تعليق صوتي]

حسين شحادة: قد يكون شكري مصطفي وأعضاء جماعته ضحايا للتعذيب في المعتقلات وضحايا عجز المؤسسات الدينية عن تأدية دورها وضحايا غياب الديمقراطية لكن من المؤكد أن الضحية الحقيقية في هذه الجريمة هو العالم الجليل الشيخ حسين الذهبي الذي اغتيل بدون ذنب ارتكبه سوى تمسكه بقيمه وثوابته الدينية إزاء أفكار جماعة التكفير والهجرة بدأت جريمة اختطاف الشيخ الذهبي فكرة في رأس شكري مصطفي تنامت الأفكار وشب الحريق ليلتهم صاحبه وتبقى الأفكار aljarima@aljazeera.net .